بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الاكارم في المتندى العزيز
مشرفين واعضاء انقل لكم هذا الموضوع وارجو ان ننتفع به واياكم وهو من كتابة الاخ بسّام نهاد جرّار
ولكن اريد ان القول ان هذا الموضوع يحتوي على العديد من المجالات وانا لا استطيع وضعها بسب المراقبة من قبل المشرفين واود لو توضع بشكل كامل في رابط واحد وفي صفحة واحدة حتى تكون بشكل سلسلة ولا يتشتت القارئ لها كما انني كنت انوي وضعها في المنتدى العام لكني رايت ان مكانها هنا انسب وافضل فكيف سيتم تجميع هذه المواضيع وهية ذات حلقات متعددة ارجو الافادة من القائمين على المنتدى والرد باسرع وقت ان امكن وشكرا واليكم الحلقة الاولى وانا انتظر ردكم للمتابعة باذن الله
__________________________________________________ _____
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم تقبل هذا العمل صدقة جارية عن شهداء المسلمين عامة و أهل فلسطين خاصة
الحلقة الاولى
مقدّمة

نعم، حتى الأسماء يمكن أن تتجلى فيها المعاني والأسرار، كيف لا، ونحن نتعامل مع القرآن الكريم؟! وإن جاز لنا أن نهمل دلالة الاسم في عمل فكري بشري، فهل يجوز لنا أن نفعل ذلك عندما نتعامل مع كتاب رب العالمين؟! فكل اسم ورد في القرآن الكريم لا بد أن تكون له دلالات وظلال.
وقد توصّلنا إلى هذه القناعة بعد أن تَحصّل لدينا ملاحظات كثيرة تتعلق بالأسماء القرآنيّة، رأينا أن نُطلع القارئ الكريم على بعضٍ منها.
في البداية كان الأمر يتعلّق بأسماء الأعلام في القرآن الكريم، وعلى وجه الخصوص الرسل والأنبياء، عليهم السّلام؛ فقد لاحظنا أنّ هناك أسماء لبعض الأعلام الكرام هي وحي ربّاني، وذلك مثل:
«وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب» هود71 ومثل: «يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى» مريم7 .
ومثل «إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم» .آل عمران45
وبما أنّ التسمية ربّانية فلا بُد من حكمة، ولا بُد من سر؛ فلماذا « اسمه أحمد » ، ولماذا الزبور، ولماذا « المسجد الأقصى...؟ » فلا بدّ من التدبّر والبحث والاستقصاء، في محاولة للوصول إلى بعض أسرار هذه الأسماء. وقد قمنا في مركز نون للدراسات القرآنية بمتابعة ذلك، فكانت هناك نتائج ومعطيات إيجابية، ولكنّ الكثير منها بحاجة إلى استكمال وتدليل.
هكذا، كما قلنا، كانت البداية. إلا أننا وجدنا أنّه يمكن أن نجعل الأسماء بشكل عام، وليس أسماء الأعلام فقط، المدخل إلى أسرار مسائل في التفسير وغيرها.
ويلاحظ القارئ ميلنا إلى الاختصار والتركيز عند عرض الأفكار، لعلمنا أنّ الناس باتوا ينفرون من المطولات.
وأخيراً نجد من المناسب أن نذكّر بأنّ مقالات هذا الكتاب هي بعض ما نُشر في صحيفة القدس المقدسيّة، وصحيفة أخبار الخليل، وذلك في الأعوام 2000 و 2001م .
وقد تم نشرها أيضاً على صفحة مركز نون الالكترونية.

ربنا عليك توكّلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير

بسّام نهاد جرّار

البيرة – فلسطين

28 شعبان 1424 هجرية

24 تشرين أول 2003 ميلاديّة
__________________________________________________ _____
أحـمـد

جاء في «عمدة الحفّاظ» ، للسمين الحلبي، أنّ لفظ « الاسم » مشتق من السُّمو، وهذا قول البصريين.
وقيل من الوسم، وهو قول الكوفيين، وعليه فالأصل في الاسم أنّه رفعة وعلامة.
وتستخدم الأسماء لتمييز الذوات عن غيرها، ويغلب أن تشير الأسماء إلى صفات، ومن هنا يميل الناس إلى اختيار الأسماء ذات الدلالات الإيجابية، وهم يأملون أن يكون للمرء من اسمه نصيب.
المستقرئ للقرآن الكريم يجد أنّ الاسم يدل على صفة، وأسماء الله تعالى كلها تدل على صفاته عزّ وجل.
وعليه يكون المعنى في قوله تعالى: « هل تعلمُ له سَميا» : أي هل تعلم له مثيلا في صفاته.
وقد أخطأ من ظن أنّ أسماء الله مجرد أعلام، فقال إنّ معنى « هل تعلمُ له سميا » : أي هل تجد من تسمّى باسمه.
وهذا غير مقبول، لأن هناك من تسمّى برحمن، ورحيم، وكريم...الخ
جاء في سورة الرعد: « وجعلوا لله شركاء قُل سمّوهم » .
يقول السمين الحلبي، في عمدة الحفاظ: « ليس المعنى أظهروا أساميها فقولوا : اللات، والعزّى، وهبل، ونحو ذلك، وإنما المعنى أظهروا حقيقة ما يدّعون فيها من الإلهية. وإنكم تَجدون تحقيق ذلك فيها؟ » ويقول في قوله تعالى « تبارك اسم ربّك: » «أي يتزايد خيرهُ وإنعامه. والمعنى أنّ البركة والنعمة الفائضة في صفاته...»
في سورة الصف: « ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد...» : أي أنّ صفاته، عليه السلام، تستجلب الحمد في أقوى صوره، وأجلاها، وأفضلها.
فهو إذن يُحمدُ أكثر من غيره، لأن صفاته تجعله يُحمد من الناس أكثر.
أمّا « محمّد » فدال على كثرة حمد الحامدين إيّاه.
وعليه فإذا قصدنا بالاسم الصفة الذاتيّة، التي تدفع الناس إلى حمده، عليه السلام، فهو « أحمد » ، أمّا إذا نظرنا إلى ردّة فعل الناس عندما يصفونه، عليه السلام، بما يليق بصفاته، فإنّه يكون عندها « محمداً » .
فهو، عليه السلام، « أحمد » في ذاته ، « ومحمّد ومحمود » ُ من قبل الناس.
ونقول بعبارة أخرى : المقدّمات الموجودة في ذاته، عليه السلام، يلخصها اسم أحمد، أمّا النتيجة الموجودة خارج الذات فيعبر عنها اسم محمد.
لقد اشتهر النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل الإسلام بأنّه الصادق الأمين، وكانت هذه الشهرة نتيجة لما لمسته قريش من صِدقه وأمانته، عليه السلام، أمّا اليوم، وبعد أكثر من ألفٍ وأربعمائةِ سنة، فإننا نجد أنّ الشخصية التي تُمتدح أكثر، وذلك لما يتجلى فيها من صفات حميدة، هي شخصية الرسول، عليه السلام، فهو أحمد من غيره على مدى التاريخ البشري وإلى يومنا هذا.
فتبشير عيسى، عليه السلام، كان برسول يأتي من بعده، صفته أنّه أحمد من غيره.
بعد كل ما ذكرناه نخلص إلى نتيجة أنّه لا بد لنا من إعادة النظر في التعامل مع الأسماء القرآنيّة.
فهل يجوز لنا أن نعتبرها مجرد أعلام تخلو من المعاني والأسرار، وعلى وجه الخصوص عندما تكون التسميات ربانية المصدر؟! انظر قوله تعالى : « اسمه المسيح عيسى ابن مريم » .
ثم انظر قوله تعالى: « إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميّا » وانظر قوله تعالى: « فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحق يعقوب » .
ويعقوب، عليه السلام، هو أيضاً في القرآن الكريم إسرائيل، كما أنّ يونس، عليه السلام، هو أيضاً ذو النون، وإدريس، عليه السلام، فيما يرجحه بعض المفسرين هو إلياس، ومحمد، عليه السلام، هو أحمد.
هذه الأسماء وغيرها هي كنوز وأسرار، ونحن نهدف، بمثل هذا المقال، إلى لفت الانتباه إليها، لتصبح في دائرة اهتمام الدارسين، لأننا وجدنا أنّ الكثير من أسرار هذه الأسماء تتجلّى عند التحقق والمتابعة.
ولا بأس بالرجوع إلى اللغات السّاميّة، بعيداً عن علماء التوراة والكتاب المقدس، الذين يُطوّعون اللغة لتوافق تصوّرات كَتبة أسفار العهد القديم، حتى عندما يجمح بهم خيال الأسطورة.