المقدمة: تعتبر السياحة القطاع الأرحب الأكثر أهمية بعد الزراعة والصناعة التحويلية بالنسبة للاقتصاد القومي، خاصة في الدول التي يتوافر لديها فائض من القوى البشرية المدربة والمثقفة حيث يعد العنصر البشري هو العنصر الحاكم والممارس للنشاط السياحي.
فضلاً عما تتصف به السياحة من إمكانيات لانهائية للاستيعاب غير القابل للتشبع لما لوحظ على هذا النوع من النشاط الاقتصادي من طلب متزايد ومستمر أخد في الانتشار تدفعه في ذلك جملة عوامل أهمها امتداد سوق السياحة إلى الأفراد العادين والطبقات محدودة الدخل بعد أن كانت يوماً ما وقفاً على الصفوة الأرستقراطية الغنية.
وإذا كانت السياحة هي تلك الصناعة الأكثر تطوراً وقابلية للتطويع فإنه يتعين للنهوض بها تكريس وتركيز والتكثيف العرض السياحي وتنشيط الطلب عليه وهو أمر ضروري حتى تصبح السياحة المصدر الرئيسي للدخل القومي وبما تساهم به من دعم لميزان المدفوعات وتحقيق النمو المتوازن للبنيان الاقتصادي للدولة.
حتى يتحقق ذلك يجب أولاً دراسة مكونات ومضمون العرض السياحي للدولة دراسة مسحية شاملة بناءً عليها يتم رسم خريطة سياحية تتضمن المناطق والخدمات السياحية وعناصر الجدب السياحي للدولة وما تحتاج إليه من مشروعات للنهوض بها ورفع إنتاجها وإنتاجيتها مع وضع أولويات منطقية لهذه المشروعات وبصفة خاصة القضاء على الراكد والعاطل والغير مستغل منها وفي الوقت نفسه القضاء على الاختناقات في الخدمات السياحية ومن هنا يدخل علم التسويق ليساهم في تطور هذا النشاط الرئيسي الشديد الأهمية ونمت مجموعة من النظريات المتخصصة في مجال التسويق السياحي حتى أصبح من الممكن أن يوجد معها ما يسمى بعلم التسويق للخدمات السياحية.
ومن هنا يأتي التسويق السياحي لإدارة الإشباع السياحي بالشكل الذي يعمل على إيجاد وتنمية وتطوير الولاء الإنمائي للسائح وحرصه على التواجد بشكل دوري متكرر لذلك المحتوى أو المضمون السياحي،ويمكن تعريف المضمون السياحي لدولة ما أو لمنطقة ما بأنه إجمالي ومزيج عناصر الجدب السياحية التي تجدب السياح إلى تلك الدولة أو المنطقة وتدفعهم إلى زيارتها للاستمتاع بالسياحة فيها . وهنا فإن هذه الدراسة تعد مهمة لتحليل أسباب مشكلة التسويق السياحي وأهميته الكبيرة على السياحة وأثرها في ارتفاع مستوى السياحة وزيادة عدد السياح.

مشكلة الدراسة :
من خلال الدراسة الاستطلاعية نجد أن نشاط التسويق السياحي نشاط متكامل ومترابط الوظائف متعدد الجوانب والأبعاد بل يرى البعض الجهد التسويقي يبدأ قبل هذا بكثير حيث يتم دراسة احتياجات السوق السياحي وتشخيص الفرص التسويقية المتاحة في هذا السوق قبل اتخاذ قرار بإنشاء الشركة السياحية ذاتها من أجل التأكد من سلامة القرار الاستثماري الخاص بإنشاء شركة السياحة ويجب أيضاً تشخيص خصائص ومواصفات العميل السياحي الذي سوف تخدمه هذه الشركة حيث يتم دراسة احتياجات ورغبات ودوافع السائح وقدراته المادية وتصميم مزيج خدمات سياحية تتوافق مع هذه الرغبات وتلك القدرات بشكل يعظم من مجموعة المنافع المكانية والزمنية والشكلية والاجتماعية والثقافية التي يبحث السائح عنها ويسعى إلى تحقيق إشباع رغباته عن طريقها.
وهنا يجب أن نضع في الاعتبار أن عمل التسويق السياحي لا يجب أن ينتهي بعودة السائح من البرنامج السياحي بل أنه يمتد ليشمل عملية متابعة رضا السائح عن ما تم تقديمه من خدمات سياحية أثناء رحلته أو أثناء استمتاعه بالبرنامج السياحي وانطباعه عن هذه الخدامات واقتراحاته لتطويرها وما هي المشاكل والعقبات التي صادفته والعمل على علاجها وتلافيها وعدم حدوثها مستقبلاً.
وقد تم التأكيد على أن مشكلة التسويق المحلي التي تعاني مناه الدولة قد تم دراستها من قبل واقعنا في الأعوام الأخيرة وهي بسبب قلة الكفاءة والقدرة البشرية والدعم المادي والإعلامي في هذا المجال المهم والمؤدي إلى ارتفاع دخل الدولة من قبل توافد السياح إلى البلد وتوفير متطلباتهم على أكمل وجه، ومن هذا المنطلق تممت ملاحظة أن مشكلة التسويق السياحي عكستها الإحصائية المتعلقة بانخفاض عدد السياح وكذلك أثر انخفاضها على الدخل من السياحة في خلال تلك الفترة الأخيرة.
وهنا فإن نشاط تسويق الخد\مات السياحية يبدأ بالسائح باعتباره سيد السوق السياحي بتحديد وتشخيص مواصفاته ورغباته واحتياجاته ودوافعه وقدراته وعادته السياحية وأذواقه ... الخ
وتصميم مزيج الخدمات السياحية التي تتوافق مع ذوق السائح للاستمتاع بها وتسعيرها بأسعار مناسبة، لذا قررت دراسة وتحليل هذه الظاهرة للأسباب التالية:
وجود أدلة وشواهد تؤكد وجود المشكلة في الواقع المحلي للتسويق السياحي.
  • توفر عدة بيانات ذات علاقة بالمشكلة.
  • أهمية الدراسة بالنسبة للتسويق السياحي وأثره على السياحة وعلى الدخل السياحي.
وتجدر الإشارة هنا بأن الدراسة كانت مركزة على أسباب انخفاض عدد السياح الوافدين ومن أمثلة هذه الأسباب هي:
  • التسويق السياحي
  • أسعار الخدمات السياحية
  • الإعلام في زيادة نسبة عدد السياح
أهمية الدراسة :
إن أهمية الدراسة تكمن في التسويق السياحي والفوائد المترتبة عنها والتي يمكن حصرها في الآتي :
  • فائدة تطبيقية ذات بعد اقتصادي للدولة، وزيادة عدد السياح الوافدين على البلد وذلك من خلال مساهمة الدراسة في تطوير وإنماء السياحة وتنمية الاقتصاد الوطني، وتؤدي هذه الدراسة إلى زيادة في كفاءة وفاعلية التسويق السياحي.
  • وفقاً لهذه الدراسة نصل إلى تطوير الخدمات السياحية ومنها يتم تحليل الجوانب والأبعاد لهذه الدراسة للوصول أو المضمون السياحي الذي سوف تحققه هذه الدراسة وتعيين حجم التكاليف أو الأعباء التي سوف تتحملها الشركة من تنفيذ هذا التطوير ومقارنته بالعائد المنتظر منه.
  • نجاح هذه الدراسة يؤدي إلى التوسع في هذه الخدمات السياحية تدريجياً حتى مرحلة التطبيق الشاملة، وفي كل هذه المراحل تخضع الفكرة للرقابة لمواجهة الصعوبات التي تصادفها وتحسين أدائها بشكل كامل.

أهداف الدراسة :
إن الهدف الرئيسي للدراسة تم تحديده على النحو التالي :
  • التعرف على الأسباب المباشرة التي كانت وراء الانخفاض الكبير في عدد السياح الوافدين خلال السنة الواحدة مقارنة بنسبة عدد السياح الوافدين على الدول المجاورة وانتعاش النشاط السياحي لديها.
  • وضع السبل الكفيلة لعلاج هذه الظاهرة وبضمان عدم تكرارها من خلال تقييم وتحليل أداء التسويق السياحي الذي يؤدي إلى زيادة السياح.
  • الرقابة على نشاط التسويق السياحي وطريقة الإعلام لهذا النشاط
فروض الدراسة :
من خلال الملاحظات والتخمينات التي أثرتها المشكلة وأهداف الدراسة تم تصميم وصياغة عدة فروض في إطار نظري وهي على النحو التالي :
  • توجد علاقة بين عدد السياح ومستوى أسعار الخدمات السياحية، بمعنى أن ارتفاع أسعار الخدمات السياحية يؤدي إلى انخفاض عدد السياح الوافدين.
  • هناك علاقة مابين الاهتمام بالمعامل السياحية وعملية تسويقها والسياح بمعنى أن انخفاض مستوى الاهتمام بالمعالم السياحية وعملية التسويق يؤدي إلى انخفاض عدد السياح.
  • توجد علاقة بين حجم السياحة ومستوى الإعلان والمعارض، بمعنى أن ضعف مستوى الإعلان والمعارض المعتمد من الدولة في الترويج السياحي يؤدي إلى انخفاض عدد السياح.
  • توجد علاقة بين حجم السياحة المحلية ومستوى منافسة السياحة الخارجية بمعنى أن قوة منافسة السياحة الخارجية وتطورها يؤدي إلى انخفاض حجم السياحة الداخلية.
منهجية الدراسة :
استناداً إلى طبيعة المشكلة التي تم دراستها عن طريق الأهداف والفروض التي تم تحديدها من خلال أهمية السياحة المحلية وتطويرها وعملية تسويقها وتنميتها والاهتمام بالخدمات السياحية التي تقدمها الشركات وأسعارها وذلك بسبب احتواء البلد على المعالم السياحية الجميلة ويجب إظهار هذه المعالم والاستفادة منها من حيث الدخل الاقتصادي ومن حيث دمج الشعوب وتعلم العادات والتقاليد وتعلم اللغات والتعرف على ثقافات الشعوب. وكان التسويق السياحي هو الموضوع المهم التي قامت عليه الدراسة.
حدود الدراسة :
  • حدود الموضوع : حدد موضوع الدراسة في تقييم أداء التسويق السياحي من قبل اختيار قنوات توزيع الخدمات السياحية وهي تعتبر من أهم القرارات التي تقوم بها إدارة التسويق السياحي وهذه الخدمات هي المسار الذي يسلكه البرنامج السياحي لجدب عدد أكبر من السياح والتعاقد معهم.
  • الحدود المكانية : تم تحديد أماكن هذه الدراسة بعدة مناطق من الجماهيرية مختلفة من حيث الموقع ومن حيث الجدب السياحي لها والمعامل السياحية التي تمتاز بها وهذه المناطق مثل مصراته والخمس والجبل الأخضر وقبرعون في الجنوب وغدامس وغات وغيرها.
  • الحدود الزمنية : أقيمت هذه الدراسة للبحث بالسنوات السابقة وتم تحديدها فقط من عام 1995 إلى 2004 ف .
الدراسات السابقة : تمت هذه الدراسة من مدخل التسويق السياحي وهو مدخل اقتصادي متكامل ونظراً إلى التفات الأنظار عليه لحاجة الدولة لهذا المدخل الذي يؤدي إلى زيادة اقتصادها وزيادة الدخل وتعارف الشعوب على ثقافتنا وعادتنا وتناولت هذه الدراسة تقييم أداء التسويق والخدمات السياحية للدولة.

التعريفات الإجرائية لمصطلحات الدراسة :
لقد اعتمدنا في هذه الدراسة على عدة تعريفات أو مصطلحات تطلق عليها وهي كالآتي :
1. التسويق السياحي : هو ذلك الجهد المبذول للبحث عن السياح والمحافظة عليها وجعلهم قادرين على مزاولة نشاط السياحة لدينا ويكون على دراية لمعرفة المعالم السياحية لدينا.
2. الخدمات السياحية : وهي تقديم الخدمات التي ترضي السائح بأسعار مناسبة ويجب اختيار التوقيت المناسب والأسلوب اللغوي المناسب الذي يخاطب به السائح المحتمل عند توجيه رسالته السياحية إلينا ويجب عدم مغالات الأسلوب الذي يجعل السائح ينفر منه ويجب اختيار الشخص المناسب لهذه الوظيفة المهمة.
3. الكفاءة : هي إحدى المؤشرات التي يقاس بها الأداء الذي يعتمد عليها التسويق السياحي لكل الموارد المتاحة للمنظمة مثل الآلات، والمال، والمورد البشري، والمورد الطبيعي والسياحي والمعرفة والوقت والمعلومات بهدف إظهار الطابع السياحي المحي بأفضل صورة وتقديم خدمات بأسعار مناسبة للسائح.
4. الفاعلية : هي مؤشر للدلالة على مدى قدرة الدولة على تحقيق طابع سياحي راقي مقارنة بالسياحة المحلية في السنوات الماضية خلال فترة زمنية معينة وفي ظل الموارد المستخدمة ذاتها.
5. الميزة التنافسية : هي حالة اقتدار وتمييز تنفرد بها الدولة في مجال التسويق السياحي دون سواها من الدول الأخرى التي تنظر إلى ارتقاء السياحة لديها وزيادة عدد السياح الوافدين عليها حيث تستطيع الدولة من خلال هذه المزايا أن تعزز مركزها التنافسي السياحي وزيادة عدد السياح والارتقاء إلى المراتب الأولى من حيث الخدمات السياحية وأسعار هذه الخدمات.
6. رضى السيّاح : تعتبر عملية إرضاء السياح من أهم النقاط التي يجب الاهتمام بها عند عملية التسويق السياحي والاهتمام بالسياحة المحلية، ورضى السائح هو الشعور بالحصول على خدمات ومنافع مساوية أو أكبر مما كان يتوقع من الدولة أو الخدمة المقدمة له نظير ما أنفقه مقابل الحصول على الراحة التامة والانسجام التام.