دورات هندسية

 

 

جوهر العقيدة النصرانية ............................!!!

النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    جوهر العقيدة النصرانية ............................!!!

    جوهر العقيدة النصرانية



    مفهوم الإلوهية في العقيدة النصرانية التي تمثل الركن الركين في عقيدتهم و أصل الإيمان عندهم سنناقش ذلك مراعين اتخاذ كل طرق البحث العلمي حتى يتسنى لنا إظهار هذه العقيدة للناس جميعا و لإقامة الحجة عليهم و لدحض شبهاتهم التي بها يدافعون عن عقيدتهم و يذبون عن أنفسهم براثن الكفر و الإلحاد و ينفونه عنهم بالرغم من أنهم وحلوا في الكفر و غرقوا في براثن الوثنية اللادينية و استقوا من عقائد الوثنيين من البوذية و غيرها و الفلسفة الإغريقية الوثنية ما جعلوا منه دينا وثنيا الله سبحانه و تعالى شأنه منه برئ و عيسى منه برئ.
    جوهر العقيدة النصرانية
    إن أصول العقيدة النصرانية تتخلص فيما يسمونه بالأمانة الكبيرة و هذا نصها: { نؤمن بالله الواحد الأب ضابط الكل مالك كل شئ مانع ما يرى و ما لا يرى و بالرب الواحد يسوع بن الله الواحد بكر الخلائق كلها الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها و ليس بمصنوع اله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت و صار إنسانا و حبل به و ولد من مريم البتول و صلب أيام ( بيلاطس الملك ) و دفن و قام في اليوم الثالث ( من هذا المنطلق لهذه العقيدة عندهم عيد يسمى بعيد القيامة أي قيام المسيح بعد صلبه كما هو مكتوب و صعد إلى السماء و جلس عـن يمين أبيه مستعد للمجئ تارة أخرى للقضاء بين الأحياء و الأموات . و نؤمن بروح القدس المحيي المنبثق من أبيه الذي بموقع الأب و الابن يسجد له و يمجد الناطق بالأنبياء و بكنيسة واحدة مقدسة رسولية و بمعبودية واحدة لمغفرة الخطايا و تترجى قيامة الموتى و الحياة و الدهر العتيد آمين } .
    - لقد قرر هذه العقيدة {318} أسقفا اجتمعوا بمدينة يذقية في عهد قسطنطين عام 325م و في عام 381م زادوا فيها ما يلي: { و الأب و الابن و روح القدس هي ثلاثة أقانيم و ثلاثة وجوه و ثلاثة خواص توحيد في تثليث في توحيد كيان واحد بثلاثة أقانيم إله واحد جوهر واحد طبيعة واحدة } .
    ويجب أخي القارئ معرفة أن هذه المجامع التي أنشئت بعد ثلاثمائة سنة من حياة المسيح ما هي إلا مصنعا لإنتاج الآلهة و تحريف الدين ليرضى أهل الغنى و الضلال من الملوك الوثنيين الذين فرضوا الوثنية على الديانة المسيحية و وصمها بهذه الوثنية الإلحادية و يجب معرفة أن المسيحية الحقة لم تستمر إلا ثلاثمائة سنة بعد رفع نبيهم على عقيدة التوحيد الخالص و الحنفية السمحة ثم بعد هذه الفترة عقدوا المجمع الأول و ألهوا المسيح عليه السلام
    وفي المجمع الثاني ألهوا مريم عليها السلام و في المجمع الثاني عشر منحوا الكنيسة حق الغفران ( حق الغفران يذكرنا بصكوك الغفران في القرون الوسطى التي ظهرت في عهد مارتن لوثر أثناء عصور الظلام و الفساد و الطغيان الذي كان يصدر عن الكنيسة مما أدى إلى تكوين مناخ جيد لميلاد العلمانية اللادينية و انفصال الدولة عن الكنيسة ) و الحرمان و لها أن تمنح ذلك لمن تشاء من رجال الكهنوت و القساوسة و في المجمع العشرون قرروا عصمة البابا . . . . الخ.
    حول الأمانة الكبرى وقفة مع العقل
    لقد جاء في الأمانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية : إن الأب يعني الله صانع الكل لما يرى و ما لا يرى و جاء فيها إن الابن يعني عيسى خالق كل شيء فإذا كان الله صانع كل شيء فما الذي خلقه عيسى ؟ و إذا كان عيسى خالق كل شيء فما الذي خلقه الله ؟ انه التناقض العجيب الذي تذهل منه العقول و كيف يكون عيسى قديم لا أولية لوجوده مع انه عندهم هو ابن الله و الابن لابد من أن يكون أبوه أقدم منه ؟ و هل يوجد الابن مع الأب و كيف ؟!! و إذا كان المسيح هو الله بعينه فكيف يكون ابن و في نفس الوقت هو أب ؟ و إذا كان المسيح غير الله فلماذا يحتمل خطيئة لم يفعلها هو ؟ ألا يعتبر هذا ظلم من الخالق ؟ ثم الم يكن من العدل أن يحيي الله ادم ثم يجعله يصلب ليتحمل عقوبة خطيئته ؟
    ثم أما كان الله قادرا على مغفرة ذنب ادم دون الحاجة إلى تلك الخرافات المضحكة, ثم ما ذنب البشرية الذين دخلوا في سجن إبليس قبل صلب المسيح في شيء لم يفعلوه ؟ ثم إذا كان الذي صلب ( الله ) صلب عن طيب خاطر كما يقولون فلماذا كان يصيح و يستغيث ؟ و هل يكون إلها من يصيح و يستغيث و لا يستطيع تخليص نفسه من أعدائه و مخالفيه ؟.
    ثم لماذا يستحق الصليب هذا التعظيم والعبادة ولا يستحق الاهانة لأنه كان الأداة في صلب إلهكم كما تزعمون ( علما أن السيد المسيح عند رجوعه قبل قيام الساعة كما اخبر القران و الحديث أول ما يفعله هو تكسير الصليب و الدعوة إلى الإسلام ) فان قلتم لأنه لامس جسد المسيح , قلنا لكم صليب واحد لمس جسد المسيح ؟ و هل ملايين الصلبان الحديدية التي تصنعونها اليوم لمست جسد المسيح ؟ و إذا كانت الأمانة التي هي جوهر عقيدتكم تنص على أن الإله مات ثلاثة أيام فمن الذي أحياه بعد ذلك ؟ و إذا كان المسيح بيده أرزاق العالم فمن تولى شؤون العالم خلال مدة موته ؟ انه يوجد لدينا العديد من الأسئلة لا يجاب عنها إلا بالفرار منها و إلغاء العقل نهائيا ولنا سؤال أخير هل اليهود صلبوا الرب برضاه أم بغير رضاه ؟ فان كان برضاه فيجب أن تشكروهم لأنهم فعلوا ما يرضي الرب , وان كان صلبوه بغير رضاه فاعبدوهم لأنهم غلبوا الرب وصاروا اقوي منه لان القوي أحق بالعبادة من الضعيف , كما قال الشاعر :
    عجبا لليهود والنصارى والى الله ولدا نسبوه
    أسلموه لليهود و قالوا إنهم من بعد قتله صلبوه
    فلئن كان ما يقولون حقا فسلوهم أين كان أبوه
    فإذا كان راضيا بأذاهم فاشكروهم لأجل ما صنعوه
    و إذا كان ساخطا غير راضي فاعبدوهم لأنهم غلبوه
    عقيدة الخلاص و لماذا يؤمنون ويقنعون بها
    إن القاعدة التي تنطلق في الكنيسة لعامة الناس أنه لا تسأل فتطرد أو تعترض فتهلك فهم عليهم أن يطبقوا ما يلقنهم به قساوستهم وإن خالف العقل حتى أن بعض القساوسة يرددون دون فهم فكيف يستطيع إقناع النصراني بهذه العقيدة وهو نفسه لم يستطع إقناع نفسه و هذا نص عقيدة الخلاص التي يسلموا بها فعليك أن تناقشها بعقلك وروحك هل هذه عقيدة؟!!! .
    أن من يؤمن بهذه العقيدة يتخلص من الآثام التي ارتكبها و أن من لا يؤمن بها فهو هالك لا محالة .
    و يقولون أن آدم بعد أن أكل من الشجرة صار كل من يموت من ذريته يذهب إلى سجن إبليس في الجحيم و ذلك حتى عهد موسى ثم إن الله عز وجل لما أراد رحمة البشرية و تخلصها من العذاب احتال على إبليس فنزل عن كرسي عظمته و التحم ببطن مريم ثم ولدته مريم حتى كبر و صار رجلا يقصد (عيسى) فمكن أعداءه اليهود من نفسه حتى صلبوه و توجوا رأسه بالشوك و سمروا يديه و رجليه على الصليب وهو يتألم ويستغيث إلى أن مات ثلاثة أيام ثم قام من قبره و ارتفع إلى السماء و بهذا يكون قد تحمل خطيئة آدم إلا من أنكر حادثة الصلب أو شك فيها .
    فهل يعقل لأحد أن يصدق هذه الخرافات؟
    لماذا قررت المجامع إلوهية عيسى؟
    إن المجامع النصرانية التي ظهرت بعد ثلاثمائة سنة من رفع المسيح ما كانت إلا هيئة و مصنع لإصدار الأوامر و إفساد المسيحية و تأليه عيسى و أمه و عصمة البابا و رجال الكنيسة كما تقدم و لقد وضعوا أسبابا بها يبررون إلوهية عيسى وسنرد عليها إن شاء الله في حينه وهي:
    1- ورود نصوص في أناجيلهم المحرفة التي نقلها بولس اليهودي .
    2-إحياءه الموتى .
    3- ولادته من غير أب .
    و يجب ملاحظة أن إنجيل يوحنا لم يكتب إلا بعد حوالي ستين عاما من رفع المسيح فمثل هذا كيف يحفظ ما قاله المسيح مع العلم بأنهم قد أخذوا أغلب ما في إنجيل يوحنا من رسائل بولس اليهودي فكيف تقبل رسائل مثل هذا الرجل الذي كفره البابا ( إنجيل برنابا أصدر البابا أمرا بعدم تداوله (قبل ظهور الإسلام) بين النصارى لاحتوائه على التوحيد و الكثير من الأشياء التي تتفق مع الإسلام و البشارة الحقيقة بمحمد عليه السلام وقد أكتشف هذا الإنجيل و طبع وهو أقرب الأناجيل للحقيقة ) في مقدمة إنجيله و لقد جاء في دائرة المعارف الفرنسية التي كتبها غير مسلمين أن إنجيل يوحنا ومرقص من وضع بولس اليهودي و جاء في دائرة المعارف الكبرى التي اشترك في تأليفها أكثر من 500 باحث من غير المسلمين أنهم أكدوا وقوع التحريف و التزوير في الأناجيل و اعتبروا قصة الصلب و ما فيها من تعارض و تناقض أكبر دليل على ذلك كما أكدوا أن كاتبي هذه الأناجيل قد تأثروا بعقائد البوذية والوثنية القديمة (كما سيأتي تفصيله فيما بعد) .
    و لقد كانت الأدلة الواهية التي بها ألهوا عيسى ناتجة عن قصور إدراكهم و الفهم الخاطئ في تأويل النصوص .
    فلقد اخطأوا في فهم فقرات من الكتاب المقدس مثل ما جاء في سفر إرمياء النبي وهو يتحدث عن ولادة المسيح ( في ذلك الزمان يقوم لداود ابن هو ضوء النور . . . إلى قوله و يسمى الإله ) .
    فإنهم يفهمون من ذلك أن هذا النبي اقر بإلوهية المسيح ومثل هذا النص أن صح عن نبي من الأنبياء إنما يقصد بذلك أن يحكي عن شيء سوف يقع في المستقبل ( من الغيبيات ) ولا يقصد انه يقر ذلك , ومعنى النص انه سيقوم ولد من نسل داود يدعو الناس إلى الدين ويؤيده الله بالمعجزات ( كإحياء الموتى وإبراء الأعمى والأبرص بإذن الله ) فيطلق عليه اسم الإله !!. فهذا مجرد تنبؤ بشيء سيحدث في المستقبل , ولقد حدث فعلا فأرسل الله هذا الولد من نسل داود وأيده بالمعجزات ولقد سمي بالإله بعد ذلك مما يدل على تحقق النبوة , وليس دليلا على إلوهيته , ومما يؤيد ذلك ما جاء في مزمور داود أن الله عز وجل قال لداود عليه السلام انه ( سيولد لك ولد ادعى له أب ويدعى لي ابن , اللهم ابعث جاعل السنة ( أي محمد صلى الله عليه وسلم ) كي يعلم الناس انه بشر ) . فإنهم يستدلون بذلك على أن الكتب المقدسة أشارت إلى أن المسيح ابن الله , وإنما المراد منها الإخبار عما سيقع في المستقبل , وفعلا بعث الله هذا الولد من نسل داود وادعى الناس انه ابن الله ثم أرسل الله صاحب السنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي بين لهم انه بشر وأقام الحجة عليهم وبهذا تحققت النبوة بضلال هؤلاء الناس الذين الهوا المسيح وجعلوه ابنا لله بغيا وعدوانا وبعد ذلك كله أرسل الله خاتم النبيين الذي وضح لهم أن الباطل ما كانوا يفعلون وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .
    نموذج لجهل أصحاب المجامع
    مما يدل على جهلهم ما نقله سعيد بن البطريق عما حدث في المجمع الثالث حيث اجتمع الوزراء والقواد إلى الملك وقالوا : إن ما قاله الناس قد فسد وغلب عليهم ( آريوس ) و ( اقدانيس ) فكتب الملك إلى جميع الأساقفة والبطارقة فاجتمعوا في القسطنطينية فوجدوا كتبهم تنص على أن الروح القدس مخلوق وليس باله فقال بطريق الإسكندرية : ليس روح القدس عندنا غير روح الله , وليس روح الله غير حياته فإذا قلنا إن روح الله مخلوقة فقد قلنا إن حياته مخلوقة وإذا قلنا حياته مخلوقة فقد جعلناه غير حي وذلك كفر . فاستحسنوا جميعا هذا الرأي و لعنوا ( آريون ) ومن قال بقولته هذه , واثبتوا أن ( روح القدس إله حق من اله حق ثلاثة أقانيم بثلاثة خواص) !!.
    و لقد قال البوصيري :

    جعلوا الثلاثة واحدا ولو اهتدوا لم يجعلوا العدد الكبير قليلا
    يقول الأستاذ عثمان القطعاني تعليقا على هذا الجهل الشنيع ما نصه : لقد ورد بالقران والسنة النبوية ان المسيح روح الله وذلك كقوله تعالى عن جبريل (( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا )) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من شهد أن لا اله إلا الله و ان محمدا رسول الله و ان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم و روح منه دخل الجنة ) .
    وقد قام علماء المسلمين بتوضيح هذه النصوص لإزالة ما يلبس من الخطأ في الفهم , فقالوا : أن الله عز وجل منزه عن الامتزاج بأي مخلوق .
    والامتزاج هو الحلول والاتحاد , الذي يمثل أساس النصرانية , حيث قالوا بحلول الله في جسد عيسى عليه السلام شيء , وان الأقطاب تصير إلهة على الأرض ويعتبر من كمال التوحيد عند الصوفية اعتقاد أن الله يحل في كل شيء .(( تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا )) .
    و تضاف كلمة روح القدس و روح منه إلى الله ليس لاتحادها به, وإنما نسبة تشريف فهي إضافة تشريف وليست تبعيض ( أي جزء منه ) كما يقال ناقة الله وبيت الله. . . الخ . فمن المعلوم انه ليس المراد من ناقة الله: الناقة التي يركبها الله, وبيت الله ليس بمعنى البيت الذي يسكنه الله. فروح الله إي روح من الأرواح التي خلقها الله, وأضيفت إليه بقصد التشريف كقوله تعالى: (( سبحان الذي اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )) يقصد به إضافة تشريف.

  2. [2]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    حــول حــادثــة الــصــلب
    لقد عرفت مما تقدم أن دائرة المعارف الكبرى التي قام بتأليفها علماء غير مسلمين أكدت على وجود التزوير و التلفيق في الأناجيل , و تزويد و تلفيق حادثة الصلب و ما جاء فيها من متناقضات , و سنلقي الضوء في هذه السطور على بعض الجوانب لإظهار هذا التناقض . فقد جاء في الإنجيل أن عيسى عندما وثب اليهود عليه ليقتلوه قال : ( قد جزعت نفسي الآن فماذا أقول يا أبتاه سلمني من هذا الوقت ) كما جاء انه عندما رفع على خشبة الصلب صاح صياحا عظيما و قال : ( يا إلهي لما سلمتني ) ؟.
    يقول عثمان القطعاني : إن هذه النصوص تلزم النصارى بخيارين لا ثالث لهما : أما أن يكون حادث الصلب غير صحيح و بالتالي تكون الأناجيل ليس كل ما فيها صحيح و يترتب على ذلك إبطال خرافة الفداء . وهي الأصل لدين النصارى . و أما أن تكون حادثة الصلب صحيحة فيكون المسيح ليس باله لأنه جعل يصيح صياحا عظيما و يقول : يا إلهي . و يستغيث منهم فكيف يكون إله و يستغيث باله أخر ؟ و كيف يكون خالق و يغلبه مخلوق ؟ و إذا كان إله فمن هو الإله الأخر الذي يدعوه ؟ , و إذا قالوا أن الذي قتل هو الجزء البشري " الناسوت" فكيف يعيش الإله بجزء واحد فقط فأصبح الإله غير كامل , قد قال الشاعر :
    أعباد عيسى لنا عندكم سؤال عجيب فهل من جواب ؟
    إذا كان عيسى على زعمكم إلها قديرا عزيزا يهاب
    فكيف اعتقدتم بأن اليهود أذاقوه بالصلب مر العذاب
    و كيف اعتقدتم بأن الإله يموت و يدفن تحت التراب ؟!
    بالله عليك أيها القارئ الكريم المنصف هل يحتار من كان له عقل بأن هذا كذب ؟ وهل تريد كفرا أكثر من الذين جعلوا المخلوق يقتل الخالق ؟! .
    و لقد اعترف النصارى ضمنا بتكذيب حادثة الصلب في الأناجيل عندما عقدوا مجمعا في سنة 1950 م قرروا فيه تبرئة اليهود من دم المسيح ؟ مع أن الأناجيل تذكر أنهم وثبوا على المسيح كما تقدم ! فهل تريد تناقضا بعد كون المسيح قادرا على كل شيء و كونه عاجزا عن حماية نفسه ؟.
    مع القرآن الكريم وموقفه من هذه العقيدة
    إن القران الكريم اثبت بطلان ما عليه النصارى من عقيدة التثليث وتأليه المسيح وقولهم انه ابن الله وغير ذلك الكثير كما تقدم.
    فقال تعالى: (( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة )). وقال عن الحلول والتحاد الذي أخذه النصارى من الوثنية القديمة فكان أساس دينهم وبداية التخبط في الغي والضلال : (( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم )) .
    وقال تعالى في نسب عيسى إلى الله وجعله ابنا لله : (( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا * تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي أن يتخذ الرحمن ولدا * إن كل من في السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا )) .
    وقال تعالى : (( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون )) .
    ورد القرآن على اعتقادهم أن خلق عيسى من أم بلا أب دليل على إلوهيته فقال القران أن عيسى مثل ادم قد خلقه الله من تراب بدون أب ولا أم كما خلق حواء من ادم بدون أم , فالله إذا أراد أن يخلق شيئا إنما يقول له كن فيكون : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) .
    كما رد القرآن الكريم على إلوهية عيسى وأمه واثبت انه لا دخل لعيسى وأمه فيما يدعونه عليهما فقال تعالى : (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق أن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ))
    فعيسى و أمه لم يطلبا من النصارى عبادتهم وقد تبرأ منهم عيسى و أمه كما تقدم . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رضي أن يعبد من دون الله دخل النار ) ولكن عيسى ابن مريم و أمه لم يرضيا بعبادتهم من دون الله كما ذكرت الآيات .
    كما أن عيسى عليه السلام تبرأ من قومه و وكل أمرهم بعد رفعه إلى الله فهو الشهيد عليهم (( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله أمنا بالله واشهد بانا مسلمون * ربنا أمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )) والشاهدين هم المسلمون إتباع خاتم الأنبياء لكونهم أقاموا الحجة عليهم وبرءوا عيسى من هذه المفتريات ودعوا إلى عبادة الله وحده وبغض ما سواه من الإلهة الباطلة و إتباع الحق .
    كما أن الله سبحانه وتعالى اثبت بنفسه عدم إلوهية عيسى بالإضافة إلى ما سبق من الأدلة وانه ناقص وبشر ولا يستحق أن يرتفع ويرقى إلى مرتبة الإلوهية فهذا إنسان لم ما للإنسان ويخضع لما يخضع له الإنسان فهو يأكل ويشرب وبالتالي فعليه أن يلبي نداء الطبيعة و يتغوط وغير ذلك مما يلزم الإنسان في معيشته .
    ومن كان حاله هذا فلا يرقى لان يكون اله لان الله لا يأكل (( وهو يطعم ولا يطعم )) .
    قال تعالى : (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل و أمه صديقة كانا يأكلان الطعام )) .
    و أخيراً:اسرد لكم هذه الآية الكريمة لتكون حسن الختام في هذا الشأن وليتضح الحق ويزهق الباطل.
    قال تعالى : (( لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من اله إلا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم )) .
    المسيح ليس خالقاً، بل هو مخلوق لله، و نبي عظيم" تلك بعض آراء "أريوس" العالم النصراني المصري، و التي أخافت أسقف الإسكندرية "ألكسندر"، و زاد من مخاوفه أكثر سرعة انتشارها بين رجال الدين أنفسهم .
    و لهذا دعا مجلساً من الأساقفة المصريين إلى الاجتماع في الإسكندرية، و أقنع أعضاءه بأن يحكموا بتجريد "أريوس" و أتباعه من رتبتهم الكنسية؛ و أبلغ باقي الأساقفة بالإجراءات التي اتخذها، فاعترض عليها بعضهم، و أظهر البعض الآخر عطفاً على "أريوس"، و اختلفت الآراء في هذه القضية اختلافاً كبيراً.
    و وصلت أصداء هذا الخلاف إلى الإمبراطور الروماني "قسطنطين" - الذي جعل من النصرانية ديناً رسمياً للدولة الرومانية -، فأرسل إلى "لإسكندر" و إلى "أريوس" رسالة ينصحهما فيها أن يتحليا بهدوء الفلاسفة في مناقشة قضاياهم، و ألا يشركوا العامة في مجادلاتهم، و قلل الإمبراطور في رسالته من قيمة المسألة المثارة، و رأى أنها غير جديرة بالمناقشة، و لا يثيرها إلا من ليس لديهم عمل يشغلون به أنفسهم!!.
    و بالطبع لم يكن لهذه الرسالة أثر ما في تخفيف حدة التوتر بين الطرفين، فمسألة إلوهية المسيح كانت في نظر الكنيسة مسألة حيوية من الوجهتين الدينية و السياسية، و كانت ترى أنه إذا لم يكن المسيح إلهاً، فإن كيان العقيدة المسيحية كلها يبدأ في التصدع، و إذا ما سمحت الكنيسة باختلاف الرأي في هذا الموضوع فإن فوضى العقائد قد تقضي على وحدة الكنيسة و سلطانها .
    و عندما فشلت رسالة الإمبراطور في إطفاء جذوة الخلاف اضطر إلى أن يحسمه بالدعوة إلى أول مجلس عام للكنيسة . فعقد مجلساً من الأساقفة عام 325م في نيقية البيثينية ( شمال شرق تركيا حالياً )، و حضر الاجتماع ما لا يقل عن 318 يصحبهم كما يقول واحد منهم: "حشد كبير من رجال الدين الأقل منهم درجة"، و كان معظم من حضر من الولايات الرومانية الشرقية .
    واجتمع المجلس في بهو أحد القصور الإمبراطوريّة تحت رياسة قسطنطين، و افتتح المناقشات بدعوة وجهها إلى الأساقفة يطلب إليهم فيها أن يعيدوا إلى الكنيسة وحدتها. و أكدَّ "أريوس" من جديد رأيه القائل بأن المسيح مخلوق، لا يرقى إلى منزلة الأب، و لكنه "مقدس" و خالفه أثناسيوس Athanasiua، رئيس الشمامسة، الذي رأى أنه إذا لم يكن المسيح و الروح القدس كلاهما إلهين، فإن الشرك لابد أن ينتصر!!. و مع تسليم "أثناسيوس" بصعوبة تصور تشكل إله واحد من ثلاثة أشخاص إلا أنه قال: بأن العقل يجب أن يخضع لما فيه الثالوث من خفاء وغموض !!. ووافقه جمع من الأساقفة على قوله شكلوا الأغلبية التي أصدرت بموافقة الإمبراطور الروماني القرار الآتي: " نؤمن بإلهٍ واحد، آبٍ قادر على كل شيء، صانع كل الأشياء المرئيّة و اللامرئيّة . و بربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله، مولود الآب الوحيد، أي: من جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إلهٌ حق من إلهٍ حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للأب في الجوهر، الذي بواسطتهِ كل الأشياء وُجِدَت، تلك التي في السماء، وتلك التي في الأرض . الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزلَ وتجسَّد، تأنَّس، تألَّم وقام في اليوم الثالث ".
    و حكم المجمع على "أريوس" و موافقيه وأتباعه باللعنة والحرمان، ونفاهم الإمبراطور من البلاد. وصدر مرسوم إمبراطوري يأمر بإحراق كتب "أريوس" جميعها، وجعل إخفاء أيّ كتاب منها جريمة يعاقب عليها بالإعدام .
    و بذلك يكون هذا القرار قد رسخ فكرة ألوهية المسيح، و استبعد كل قول مخالف يعترف ببشرية المسيح، وأنه نبي من عند الله، !! لكن السؤال الذي نودُّ معالجته هنا، ماذا كان المسيح قبل مجمع نيقية ؟ وماذا يقول الإنجيل عنه ؟ وهل حقاً أن أدلة ألوهية المسيح مبثوثة في الإنجيل ؟
    إن الإنجيل مليء بإظهار و إبراز الجوانب الإنسانية للمسيح - عليه السلام – فهو يظهر حياة المسيح حياة عادية يأكل ويشرب ويجوع وينام ويتعب كسائر الناس.
    وحتى عندما بشر الملك أمه بولادته أخبرها أنها ستلد ابناً كما في إنجيل متى (1/31) و لم يقل لها إنك ستلدين إلهاً !! و كانت أمه تعامله كصبي، و ليس كإله، فحين بلغ المسيح اليوم الثامن قامت أمه بختانه، كما يختن الصبيان ( متى: 2/21) .
    و عندما بلغ الثلاثين عاماً و جاءته الرسالة الإلهية قام بتبليغها للناس، و لم يقل لهم: إني إلهكم و خالقكم، و لم يدعهم إلى عبادته و التقرب إليه، بل أوضح لهم أنه ابن إنسان، وليس إلهاً، بل حينما ناداه أحدهم بقوله: أيها المعلم الصالح، غضب - عليه السلام –وقال: " لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله " ( متى 19/17 ).و كان - عليه السلام - حريصاً على إبداء حقيقة نفسه، فصرّح بأنه إنسان يوحى إليه، كما في يوحنا: 8/40: ( وأنا إنسان قد كلّمكم بالحق الذي سمعه من الله )، وصرّح بأنه ابن إنسان في أكثر من ثمانين موضعاً. وأوضح - عليه السلام - أنه رسول الله، فقال: ( من قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني )(مرقص: 9/37)، وقال كما في يوحنا ( 5/36):( أن الأب قد أرسلني )، وعندما سأله أهل بلده أن يشفي مرضاهم، قال: ( الحق أقول لكم إنه ليس نبي مقبولاً في وطنه ) (لوقا: 4/24) إذا فهو - وفق قوله و شهادته – إنسان كرمه الله بالوحي و النبوة و الرسالة .و لم تكن حقيقة نبوته غائبة عن أهل عصره ممن آمن به وصدقه، فكان بعض المؤمنين به يراه نبياً جديداً (متى: 21/46 )، وكان البعض يراه "إيليا" ( أحد أنبياء بني إسرائيل )، وآخرون يرونه: يوحنا المعمدان – يحيى بن زكريا – الذي سبق مجيئه المسيح ( مرقص: 6/14-16) . أما غير المؤمنين به فكانوا يرونه مجرد إنسان ( يوحنا: 10/23)، إذا فعقيدة إلوهية المسيح لم تكن معروفة أبداً في زمن عيسى لا عند المؤمنين به، ولا عند غيرهم.و كان عندما يُسأل عن أمرٍ لا سلطان له عليه يرده إلى الله، فقد جاءته إحدى النسوة بابنيها، طالبة منه أن يجلسهما عن يمينه وشماله في ملكوته، فردَّ الأمر إلى الله، قائلاً لها: ( و أما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أُعدَّ لهم من أبي ) (متى: 20/23).وحين ذكر الساعة أخبر أنه لا يعلم وقت وقوعها إلا الله، ففي إنجيل متى: 20/23 ( و أما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده ) .و أوضح - عليه السلام - عقيدة التوحيد صافية نقية - عندما سئل عن أول الوصايا فأجاب: ( أن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد ) (مرقص: 12/29) . و حين وسوس له الشيطان قائلاً له: اسجد لي: امتنع وعلل ذلك بقوله: ( لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد )(متى: 4/10)، وكان يخاطب تلاميذه وجميع الناس بالتوحيد قائلاً: ( أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ) (يوحنا: 20/17) إذا فهو يستوي وتلاميذه وسائر الناس بأن أباهم واحد، وإلههم واحد .و أبطل عليه السلام الشرك بأوضح مثل فقال: ( لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر ) .وأمر - عليه السلام - أتباعه بعبادة الله وحده ودعائه والالتجاء إليه، وقال أعظم المواعظ في ذلك ففي إنجيل ( متى: 7/7-11) "اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، لأن كلَّ من يسأل يأخذ، و من يطلب يجد، و من يقرع يفتح له، أم أيُّ إنسان منكم إذا سأله ابنُه خبزاً يعطيه حجراً، وإن سأله سمكة يعطيه حية، فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه ".وكان قدوتهم في ذلك، فقد كان شديد التعبد لله، فعندما شعر بتآمر اليهود عليه، قام الليل يصلي لله، و يدعوه أن يدفع عنه شرهم، و يبعد كيدهم، ففي إنجيل متى: ( 26/39) ( وخرَّ على وجهه، وكان يصلي قائلاً: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت ) وكان يكثر من حمد الله ( متى:11/ 25)، وشكره ( يوحنا: 6/11) ويتعبد له بأنواع العبادات، ولو كان المسيح إلهاً – كما تعتقد النصارى - فإلى من يتوجه بالعبادة والشكر والحمد ؟ هل يعبد نفسه، ويصلي لها ؟ وهل الإله بحاجة إلى أن يعبد نفسه ؟!فإذا كانت مظاهر بشرية المسيح، وافتقاره وعبوديته لربه، بهذا الوضوح وهذا الجلاء، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو على ماذا استند النصارى في تأليه عيسى ؟ و الجواب أنهم استندوا على بعض النصوص المتشابهة، وتركوا تلك النصوص الواضحة والجلية والتي أوردنا بعضها.فمما استدلوا به إطلاق وصف "ابن الله" عليه، ففي إنجيل ( لوقا: 3/ 22): ( وكان صوت من السماء قائلاً: أنت ابني الحبيب بك سررت )، وهذا الوصف لا دليل فيه إطلاقاً على إلوهية المسيح، لأنه كان يطلق في "العهد القديم" و"العهد الجديد" على الأنبياء و الصالحين، و من أمثلة ذلك وصف المسيح لأهل الجنة بأنهم أبناء الله، كما في (لوقا: 20/36 ): حيث قال: ( لا يستطيعون أن يموتوا أيضاً لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله )، وأُطلق وصف "ابن الله" على آدم عليه السلام كما في لوقا (3/38)، وكذلك وصف به داود كما في المزامير (2/7) قال الله لداود: ( أنت اليوم ابني )، ولو كان إطلاق وصف "ابن الله" على مخلوق يرفعه لمرتبة الإلوهية لكان كل من أطلق عليه هذا الوصف إلهاً، و لما اختص المسيح وحده بذلك .و مما يجدر ذكره أن وصف "ابن الله" لم يطلقه المسيح على نفسه في أغلب نصوص الإنجيل، وإنما أطلقه عليه آخرون، حيث أطلقه عليه الشيطان ( متى: 4/3)، وأطلقه عليه اليهود على وجه الاستهزاء والتحدي (متى: 27/40)، وأطلقه عليه إنسان متلبس به جني ( مرقص: 5/7)، وأطلقته عليه المرأة السومرية (يوحنا: 11/27)، و أطلقه عليه تلميذه سمعان (متى:16/ 16 )، أما هو - عليه السلام - فأكثر ما كان يطلق على نفسه لقب "ابن الإنسان"، حيث أطلق المسيح على نفسه هذا اللقب أكثر من 80 مرة، كقوله في متى: إصحاح 8/20: ( للثعالب أوجرة، و لطيور السماء أوكار، و أما ابن الإنسان فليس له، أين يسند رأسه ؟ ) .ومما استدلوا به على ألوهية المسيح قول المسيح - عليه السلام -: ( أنا و الأب واحد ) يوحنا:(10/30)، وهو نص اقتطع من سياقه ففهم على غير وجهه، وبالرجوع إلى سياق النص يتضح معناه جلياً، وذلك أن اليهود أحاطوا بالمسيح – عليه السلام - قائلين له: ( إلى متى تعلق أنفسنا ؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً ؟ أجابهم يسوع: إني قلت لكم، ولستم تؤمنون . الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي، و لكنكم لستم تؤمنون، لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم, خرافي تسمع صوتي، و أنا أعرفها فتتبعني، و أنا أعطيها حياة أبدية، و لن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحدٌ من يدي، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، و لا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي، أنا و الأب واحد، فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، أجابهم يسوع: أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي بسبب أي عمل منها ترجمونني ؟ أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك و أنت إنسان تجعل نفسك إلهاً !! أجابهم يسوع: أليس مكتوباً في ناموسكم، أنا قلت: ( إنكم آلهة ) إن قال: آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله، و لا يمكن أن ينقض المكتوب، فالذي قدسه الأب و أرسله إلى العالم أتقولون له إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله )( يوحنا: 10/24-36)، فالمسيح – عليه السلام - أراد أن يخبر اليهود أن له أتباعاً ( خرافي )، وهو يعرفهم، ويعطيهم – بإذن الله - حياة أبدية ( الخلود في الجنة )، وهؤلاء الأتباع قد كتب الله لهم الهداية والاستقامة، فلن يستطيع أحد أن يضلهم ( يخطفهم ) عن الله، لأن الله أعظم من الكل، وقدره نافذ على الجميع، ولن يستطيع أحد أن يضلهم ( يخطفهم ) عني، لأني والأب واحد، فالدين أدعو إليه هو دين الله، يجعل الإيمان بي جزءا أصيلا فيه، فمن يضل عني يضل عن الله، ومن يضل عن الله يضل عني، فأنا والأب واحد، وهو تعبير مجازي يراد به وحدة الموقف، أو وحدة الغاية والهدف، أو قوة العلاقة، وذلك كقول الرجل لخصمه: إن تعادي صديقي زيد فأنت تعاديني فأنا وزيد واحد، وهو معنى يستعمله الناس قديماً وحديثاً، لكن اليهود لم يفهموا لغة المجاز التي يتحدث بها المسيح، فقد اعتادوا على فهم النصوص بحرفية حادة، فنظروا إلى قول المسيح: ( أنا والأب واحد ) على أنه تجديف على الله أي كفر و إلحاد به، وكانوا يتصيدون له العبارات والمواقف، فبين لهم - عليه السلام - أن قوله هذا لا يحمل كفرا ولا جحودا لحق الله وعظيم مكانته، حيث استشهد لهم من ناموسهم ( كتابهم المقدس ) بأن فيه أن الله خاطب أنبياءه بقوله: ( إنكم آلهة )، وأراد – عليه السلام - باستشهاده هذا أن يقول لهم: إن ما أنكرتم علي من قولي: ( أنا والأب واحد )، أو من قولي في موضع آخر ( إني ابن الله ) لا يصح، لأن في كتابكم ما هو أعظم بالإنكار حيث أطلق على الأنبياء آلهة !! حينئذ سكت عنه اليهود، ولم ينبتوا ببنت شفه، ولو كان قصد المسيح ما فهمه النصارى اليوم من هذه اللفظة لكان في ذلك أعظم الحجة لليهود على قتله والتخلص منه فقد كانوا يتحينون ذلك وينتظرونه .على أن المسيح – عليه السلام – قد بين في نفس النص الذي ذكرناه أوجه الفرق بينه وبين الله، - والذي يعبر عنه بالأب وهو في لغتهم يعنى الرب أو المربي -، وذلك في موضعين:
    الموضع الأول: في قول المسيح ( أبي أعظم من الكل )، وإذا كان الله أعظم من الكل بمن فيهم المسيح نفسه، فكيف يصبح المسيح مساوياً ومماثلاً له.

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  3. [3]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    الموضع الثاني: أن المسيح قال: " فالذي قدّسه الأب وأرسله إلى العالم " و هذا تأكيد أن الله هو الذي قدس المسيح أي: طهره و زكاه و أرسله إلى الله، فكيف يصبح بعد ذلك مساويا لله مماثلاً له ؟!!
    واستدلوا على إلوهية المسيح بأنه ولد من غير أب، و هذا الاستدلال مردود لأنه لو صح أن يكون عيسى إلهاً لكونه ولد من غير أب، فإن آدم عليه السلام أولى بذلك منه لأنه خلق من غير أب ولا أم، وأولى منه كذلك "كاهن ساليم" الذي وجد بلا أب ولا أم، ولا نسب، وليس لوجوده بداية ولا نهاية، كما هو مذكور في "الرسالة إلى العبرانيين" ( 7/3 ) . فلم اتخذ النصارى عيسى إلهاً ؟ ولم يتخذوا آدم، و لا كاهن ساليم.
    واستدلوا كذلك بمعجزات - المسيح عليه السلام - كإحياء الموتى وشفاء الأمراض المستعصية كالبرص والعمى على أنها أدلة على ألوهيته و تصرفه في الكون، وهذا سوء فهم لا شك فيه، أوضحه وبينه المسيح نفسه، حيث بيّن - عليه السلام - أنه لا يفعل هذه المعجزت بنفسه، وإنما بإعانة من الله، فقال: ( أنا بروح الله أخرج الشياطين )( متى:12/28)، وروح الله هو الملك الذي يعينه – عليه السلام - وهذا أمر يعرفه تلاميذه جيداً، فهذا بطرس يخاطب اليهود بقوله: ( أيها الرجال الإسرائيليون: اسمعوا هذه الأقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون ) فصرّح بطرس أن المسيح إنما صنع تلك العجائب والمعجزات بتأييد الله سبحانه وإعانته لا بنفسه وذاته .
    و بهذا يتضح كم كان المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - حريصاً كسائر الأنبياء على تجريد التوحيد لله رب العالمين، ونفي أي التباس بين مقام الإلوهية ومقام الرسالة، وكل هذا منشور في الإنجيل لا تكاد تخلو منه فقرة، وهو ما كانت عليه الأجيال الأولى من أتباع المسيح - عليه السلام - تقول دائرة المعارف الأمريكية: " لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جداً في التاريخ، أو في حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين "، وتقول "دائرة معارف لاوس الفرنسية" : "عقيدة التثليث .. لم تكن موجودة في كتب العهد الجديد، ولا في عمل الآباء الرسوليين، ولا عند تلاميذهم المقربين .. إن عقيدة إنسانية عيسى كانت غالبة طيلة مدة تكون الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة، وجميع الفرق النصرانية التي تكونت عن اليهودية اعتقدت بأن عيسى إنسان بحت مؤيد بالروح القدس،.. و حدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد لم تكن موجودة من قبل". وكُشِفَ مؤخراً عن وثيقة مسيحية قديمة نشرت في جريدة "التايمز" في 15 يوليو 1966م تقول: "إن مؤرخي الكنيسة يسلمون أن أكثر أتباع المسيح في السنوات التالية لوفاته اعتبروه مجرد نبي آخر لبني إسرائيل.
    تحدثنا في مقالنا ( إنجيل واحد أم أناجيل 1/2 ) بشكل مجمل عن الأناجيل "متى ومرقص ولوقا ويوحنا "، وترجمنا لمؤلفيها، وبيَّنا ما وُجِّه إليها من طعون، خاصة فيما يتعلق بطرق ثبوتها وضياع نسخها الأصلية، ونحاول في مقالنا هذا أن نلقي الضوء على التناقض والاضطراب في بعض نصوص تلك الأناجيل، وذلك بالمقارنة بين نصوصها، معتمدين القاعدة الربانية { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (النساء:82) ذلك أن وجود الاختلاف في كتاب - يقال إنه كتاب وحي - دليل قاطع على أنه من عند غير الله ، وأن يد التحريف قد عبثت به، وإثباتنا لتناقض هذه النصوص هو أعظم رد على النصارى الذين يزعمون أن هذه الأناجيل هي كلمة الله .
    وسوف نستعرض بعض الأمثلة التي تبين للقارئ المنصف بما لا يدع مجالا للشك هذه الحقيقة " حقيقة تحريف الأناجيل "، لكن قبل إيراد هذه الأمثلة لابد من توضيح معنى "التحريف" عند المسلمين حتى يكون العاصم عند الخلاف في إيراد مثال أو الإضراب عنه .
    معنى التحريف
    التحريف هو التغيير الواقع في كلام الله سواء وقع بسبب الزيادة أو النقصان أو تبديل بعض الألفاظ ببعض آخر أياً كان سبب ذلك التغيير إن كان عن سوء قصد، أم عن حسن قصد، أم عن سهو وغفلة ، ونحن ندعي أن التحريف بهذا المعنى واقع في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم ، ونثبت دعوانا بهذه الأمثلة :
    أولاً :اختلافهم في نسب المسيح وعدد آباءه :
    من ذلك الخلاف في نسب عيسى عليه السلام ، فقد ورد نسبه في إنجيل متى مخالفا لما ورد في إنجيل لوقا. فإنجيل متى نسب المسيح إلى يوسف بن يعقوب وجعله في النهاية من نسل سليمان بن داود. أما إنجيل لوقا فنسبه إلى يوسف بن هالي، وجعله في النهاية من نسل ناثان بن داود عليه السلام . وهذا مع تناقضه مخالف لما في إنجيل متى 1:23 ( و ذا العذراء تحبل وتلد ابنا و يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ) فعيسى عليه السلام ليس له أب ، فنسبته إلى يوسف النجار مخالف لهذه الفقرة من أنه يولد من عذراء غير ذات زوج .
    ثانيا : اختلافهم في عدد آباء عيسى عليه السلام
    ومن ذلك الخلاف في عدد آباء عيسى إلى داود عليه السلام فذكر إنجيل متى أنهم سبعة وعشرون أبا ، في حين أن إنجيل لوقا جعلهم اثنين وأربعين أبا، فبأي القولين نأخذ وأي الروايتين نصدق، علما أن الفارق كبير لا يمكن ترقيعه ، فليس أمامنا هنا إلا أن نؤكد بشرية هذا العمل " الأناجيل " .
    ثالثا : اختلافهم في تعيين حواريي عيسى عليه السلام
    ومن ذلك أيضا : اختلاف إنجيل متى وإنجيل لوقا في تعيين الحواريين أصحاب عيسى ، فإنجيل متى ذكر منهم لباوس الملقب تداوس ، بينما لا نجد لهذا ذكراً في إنجيل لوقا، ونجد بدلاً عنه يهوذا أخا يعقوب. فهل يمكن أن يكون كتاب موحى به من الله تختلف فيه أسماء الحواريين .. على قلة عددهم !!
    رابعا : اختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني
    من ذلك ما جاء في إنجيل متى 26:26 أن المسيح عليه السلام حين تعشى مع تلاميذه كسر لهم الخبز وقال لهم : " خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!" وكذلك في إنجيل مرقص 14:22 قال لهم: " خُذُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي " أما في إنجيل لوقا 22:19 فقال : " هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم.اصنعوا هذا لذكري!" ولا شك أن المتأمل في هذه الجمل يستوقفه اختلاف المعاني بينها، ولاسيما ما جاء في إنجيل لوقا ، ففيه إشارة صريحة إلى ما يسمى بالعشاء الرباني في حين أن ما جاء في إنجيلي متى ومرقص لم يشتمل على شيء من هذا القبيل ، علما أن العشاء الرباني من الشعائر الهامة عند النصارى ، فهل لنا أن نسأل أمام هذا الاختلاف بين هذه الأناجيل، فنقول : هل أمر المسيح عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني أم لم يأمر ؟ فإن قيل : أمر فمعنى هذا أن متى ومرقص قد أخفيا أو أسقطا أمره ، وإن قيل لم يأمر فمعنى هذا أن لوقا قد زاد في إنجيله، وكلا الخيارين يؤيد دعوانا تحريف الأناجيل .
    خامساً : اتهام من شهد على عيسى بالزور في قول قاله
    ومن ذلك أيضا ما جاء في إنجيل مرقص 14:57 في قصة محاكمة عيسى أمام شيوخ اليهود الذين اتهموه بالزندقة ، حيث طلبوا من يشهد عليه فقد جاء فيه : " ثم قام قوم و شهدوا عليه زورا " ففي هذه الرواية وصف لشهادتهم بأنها شهادة زور في حين أن مضمون هذه الشهادة ثابت عن عيسى عليه السلام، ففي سفر يوحنا 2:19 " أجاب يسوع وقال لهم : انقضوا هذا الهيكل و في ثلاثة أيام أقيمه، فقال اليهود : في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه " فإذا صح أن عيسى عليه السلام قال هذا الكلام فبأي حق يصف مرقص شهادة الرجلين بأنها شهادة زور ، فنحن بين خيارين إما أن نكذب يوحنا أو نكذب مرقصا، و التأويل الذي ذكره يوحنا في ذلك لا يدل عليه اللفظ ولا يساعده السياق .
    سادسا : اختلافهم فيما وقع عند موت عيسى حسب زعمهم
    ومن ذلك ما جاء في إنجيل متى 51-53 : 27 أن عيسى عليه السلام عندما أسلم الروح -زعموا- " الأرض تزلزلت والصخور تشققت ، والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين ، وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين." ومثل هذا الحدث مما تتوافر الهمم على نقله والحديث عنه ومع ذلك لم يرد له ذكر في بقية الأناجيل ، فهل تقوّل متى وزاد في تلك الأحداث ما لم يحدث، أم أن مرقصا ولوقا ويوحنا حذفوا بعض ما حدث وبالتالي تثبت دعوانا بوجود التحريف في الأناجيل زيادة ونقصاً .
    كل هذه الأمثلة - وما سنذكره لاحقا في مقالنا التالي - تدل دلالة قطعية على أن هذه الأناجيل ليست وحيا من الله سبحانه، إذ لو كانت وحيا لخلت من التناقض والتضارب و من الزيادة و النقصان، وهي حقيقة لا يمكن للنصارى دفعها إلا بتحمل الأعذار الساقطة و الباطلة ، و سيبقى الحق واضحا جليا لمن طلبه

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  4. [4]
    eng.amani
    eng.amani غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية eng.amani


    تاريخ التسجيل: Dec 2006
    المشاركات: 6,461
    Thumbs Up
    Received: 122
    Given: 101
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طلعت الجدى مشاهدة المشاركة

    أعباد عيسى لنا عندكم سؤال عجيب فهل من جواب ؟
    إذا كان عيسى على زعمكم إلها قديرا عزيزا يهاب
    فكيف اعتقدتم بأن اليهود أذاقوه بالصلب مر العذاب
    و كيف اعتقدتم بأن الإله يموت و يدفن تحت التراب ؟!







    لاجواب لديهم .....

    وهم ايضا يتساءلون عن كل هذا وغير مقتنعين بما في عقيدتهم ولكنه الكبر والعناد
    مشكووور اخي الكريم والله يعطيك العافية

    0 Not allowed!








  5. [5]
    علي محمود فراج
    علي محمود فراج غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية علي محمود فراج


    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    المشاركات: 2,897

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 102
    Given: 109

    شكر و تقدير

    جهد يستحق التقدير ..جزاك الله خيرا .. و جعله في ميزان حسناتك .

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML