دورات هندسية

 

 

مدينة دمشق ... توثيق لحضارة إسلامية عظيمة.. شارك معنا.. متجدد...

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 34 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 47
  1. [21]
    Abo Fares
    Abo Fares غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 9,248

    وسام الاشراف

    Thumbs Up
    Received: 344
    Given: 291

    this is syria











































































    0 Not allowed!




  2. [22]
    Abo Fares
    Abo Fares غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 9,248

    وسام الاشراف

    Thumbs Up
    Received: 344
    Given: 291

    Demasheq and Nizar Qabani

    شام
    هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة.
    إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ , و لكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر . . وإنما أظلم دارنا.
    و الذين سكنوا دمشق, و تغلغلوا في حاراتها و زواريبها الضيقة, يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...
    بوّابة صغيرة من الخشب تنفتح. و يبدأ الإسراء على الأخضر, و الأحمر, و الليلكيّ, و تبدأ سيمفونية الضوء و الظّل و الرخام.
    شجرةالنارنج تحتضن ثمارها, و الدالية حامل, و الياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم على قضبان النوافذ..و أسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..
    أسودالرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. و تنفخه.. و تستمر اللعبةالمائية ليلاً و نهاراً..لا النوافير تتعب.. و لا ماء دمشق ينتهي..
    القططالشامِّية النظيفة الممتلئة صحةً و نضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارسغزلها ورومانتيكيتها بحريّة مطلقة, و حين تعود بعد هجر الحبيب و معها قطيعمن صغارها ستجد من يستقبلها و يُطعمها و يكفكف دموعها..
    و عشرون صحيفة فُلّ في صحن الدار هي كل ثروة أمي.
    كلُّ زّر فّلٍ عندها يساوي صبيّاً من أولادها.. لذاك كلما غافلناها و سرقنا ولداً من أولادها.. بكتْ.. و شكتنا إلى الله..
    طفولتي قضيتها تحت (مظلّة الفيْ و الرطوبة) التي هي بيتنا العتيق في (مئذنة الشحم).
    كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي, كان الصديق, و الواحة, و المشتى, و المصيف..
    أستطيع الآن , أن أغمض عيني و أعد مسامير أبوابه, و أستعيد آيات القرآن المحفورة على خشب قاعاته.
    أستطيع الآن أن أعدّ بلاطاته واحدةً.. واحدة.. و أسماك بركته واحدةً.. واحدة.. و سلالمه الرخاميّة درجةً.. درجة..
    أستطيعأن أغمض عيني, و أستعيد, بعد ثلاثيين سنة مجلسَ أبي في صحن الدار, و أمامهفنجان قهوته, و منقله, و علبة تبغه, و جريدته.. و على صفحات الجريدة تساقطكلّ خمس دقائق زهرة ياسمين بيضاء.. كأنها رسالة حبّ قادمة من السماء..

    هذا البيت-المظّلة ترك بصماته واضحة على شعري. تماماً كما تركت غرناطة و قرطبة و إشبيليا بصماتها على الشعر الأندلسي.
    هذه اللغة الشاميّة التي تتغلغل في مفاصل كلماتي, تعلَّمتها في البيت-المظّلة الذي حدثتكم عنه..
    ولقد سافرت كثيراً بعد ذلك, و ابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الدبلوماسينحو عشرين عاماً و تعلمت لغاتٍ كثيرة أخرى, إلاَّ أن أبجديتي الدمشقية ظلتمتمسكة بأصابعي و حنجرتي, و ثيابي. و ظللتُ ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبتهكلَّ ما في أحواض دمشق, من نعناعٍ, و فلّ, و ورد بلدي..

    إلى كل فنادق العالم التي دخلتُها..حملتُ معي دمشق, و نمت معها على سريرٍ واحد

    0 Not allowed!




  3. [23]
    أبو نادر
    أبو نادر غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية أبو نادر


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1,112
    Thumbs Up
    Received: 123
    Given: 307
    السلا م عليكم موضوع رائع
    أشيد بكل المشاركات والردود ولاسيما أخوتنا أبو الحلول وم.حسان
    دمشق أغلى من أي كلام تنسجه قريحتي ولابد عند ذكرها من ذكر سهرات قاسيون ولياليه الساحرة
    وأهديكم هذه الصور



    كما أهديكم أبيات أمير الشعراء في دمشق:
    سلام من صبا بردى أرّق ... و دمع لا يُكَفكَف يا دمشقُ
    و ذكرى عن خواطرها لقلبي ... إليكِ تلفّتٌ أبدا و خفقُ
    لحاها اللهُ أنباءً توالَت ... على سمعِ الوليِّ بما يشقُّ
    و قيلَ معالمُ التاريخِ دُكَّت ... و قيلَ أصابها تلفٌ و حرقُ
    دمُ الثوّار تعرفه فرنسا ... و تعلم أنه نورٌ و حقُّ
    نصحتُ و نحن مختلفون داراً ... و لكن كلّنا في الهم شرقُ
    وقفتم بين موتٍ أو حياةٍ ... فإن رُمتم نعيم الدهر فاشقوا
    و للأوطان في دم كل حرٍ ... يدٌ سَلَفت و دينٌ مُستحّقُ
    و لا يبني الممالك كالضحايا ... و لا يُدني الحقوقَ و لا يُحِقُّ
    و للحرية الحمراء بابٌ ... بكلِ يدٍ مضرجةٍ يُدقُّ
    جزاكم ذو الجلال بني دمشق ... وعزُّ الشرق أوله دمشق

    0 Not allowed!


    لا تنسونى بدعوه بظهر الغيب لعلها دعوه من القلب فيقبلها رب العزه والجلال

  4. [24]
    أبو نادر
    أبو نادر غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية أبو نادر


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1,112
    Thumbs Up
    Received: 123
    Given: 307
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه .
    أما بعد ؛ فهذه أحاديث في فضائل الشام ودمشق، انتقيت منها ما أخرجه محدث الشام وابنها البار الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وصححه في كتابه تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق . أسأل الله تعالى أن ينفع بذلك إخواني من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إنه هو السميع العليم،،

    الحديث الأول:
    عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله وعليه وسلم يقول : (( يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ، ياطوبى للشام ،
    قالوا يا رسول الله ! وبم ذلك ؟ قال : تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام )) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث الثاني :
    عن عبد الله بن حوالة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ستجندون أجنادا ، جندا بالشام ، وجندا بالعراق ، وجندا باليمن )) . قال عبد الله : فقمت ، فقلت : خير لي يا رسول الله ! فقال : ((عليكم بالشام ، فمن أبى فليلحق بيمنه ، وليستق من غدره ، فإن الله عزوجل قد تكفل لي بالشام وأهله)) . قال ربيعة : فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث ، يقول : ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه . قال الألباني : حديث صحيح جدا .

    الحديث الثالث :
    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام )) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث الرابع :
    عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الشام أرض المحشر والمنشر)) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث الخامس :
    عن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال : ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لاتزال طائفة من أمتي منصورين ، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) . قال الألباني : وإسناده صحيح .

    الحديث السادس :
    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، ثم أقبل على القوم ، فقال : ((اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مدنا وصاعنا ، اللهم بارك لنا في حرمنا ، وبارك لنا في شامنا)) . فقال رجل : وفي العراق ؟ فسكت . ثم أعاد . قال الرجل : وفي عراقنا . فسكت ، ثم قال : ((اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مدنا وصاعنا ، اللهم بارك لنا في حرمنا ، وبارك لنا في شامنا ،اللهم اجعل مع البركة بركة ، والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولانقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها...)) وذكر الحديث . قال الألباني : قلت : حديث صحيح .
    زاد ابن عساكر في أحد طرق الحديث : فأعرض عنه ، فقال : ((فيها الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان)) . قال الألباني : وإسناده صحيح .

    الحديث السابع :
    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (( إني ر رأيت الملائكة في المنام أخذوا عمود الكتاب ، فعمدوا به إلى الشام ، فإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام )) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث الثامن :
    عن سالم بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس . قلنا : فماذا تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : عليكم بالشام )) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث التاسع :
    عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال : ((قلت : يا رسول الله ! أين تأمرني ؟ فقال : ها هنا ، وأومأ بيده نحو الشام . قال : ((إنكم محشورون رجالا وركبانا ، ومجرون على وجوهكم )) .قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث العاشر :
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((فسطاط المسلمين يوم الملحمة ب(الغوطة) ، إلى جانب مدينة يقال لها : (دمشق) ؛ من خيار مدائن الشام )) . قال الألباني : حديث صحيح .

    الحديث الحادي عشر :
    عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ينزل عيسى ابن مريم عليهما السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق)) . قال الألباني : حديث صحيح . وفي الباب عن النواس بن سمعان .

    الحديث الثاني عشر :
    حديث أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثا من الموالي أكرم العرب فرسا ، وأجودهم سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين)) . قال الألباني : قلت : حديث حسن .

    الحديث الثالث عشر :
    عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بناء له ، فسلمت عليه . فقال : عوف؟ قلت : نعم يا رسول الله ! قال : ادخل . فقلت : كلي أم بعضي . قال : بل كلك . قال : فقال لي : اعدد عوف ! ستا بين يدي الساعة ؛ أولهن : موتي . قال : فاستبكيت حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكتني . قال : قل : إحدى . والثانية : فتح بيت المقدس ، قل : اثنين . والثالثة : فتنة تكون في أمتي ، وعظمها . والرابعة : موتان يقع في أمتي يأخذهم كقعاص الغنم . والخامسة : يفيض المال فيكم فيضا ، حتى إن الرجل ليعطي المائة دينار فيظل يسخطها ، قل : خمسا . والسادسة : هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، يسيرون إليكم على ثمانين راية ، تحت كل راية اثنا عشر ألفا ، فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها : (الغوطة) فيها مدينة ، ويقال لها : (دمشق) . قال الألباني : حديث صحيح .

    هذا آخر ما انتقيته من الأحاديث الصحيحة ، والحمد الله رب العالمين .
    م.ن.ق.و.ل

    0 Not allowed!


    لا تنسونى بدعوه بظهر الغيب لعلها دعوه من القلب فيقبلها رب العزه والجلال

  5. [25]
    أبو نادر
    أبو نادر غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية أبو نادر


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1,112
    Thumbs Up
    Received: 123
    Given: 307
    ويقول ابن الشام البار اديب الفقهاء وفقيه الأدباء الشيخ علي الطنطاوي في العيد بدمشق:
    كلفتني مجلة الإذاعة أن أكتب مقالة في العيد ، ففتشت في زوايا قلبي ، فإذاالقلب قد ملأته مشاغل الحياة ومشاكل العيش ، وهذه الهموم التي رَكَمتها في زواياه أخبار إخواننا في الجزائر وفي عُمان وفي القرى الأمامية من فلسطين . فلم تدع فيه مكانا لفرحة العيد .

    وفتشت عنه في وجوه الإخوان والأصدقاء ، فما وجدت إلا بسمات على الأفواه وتحيات على الألسنة ، ولكن هذه الابتسامات لم تُخفِ ظلال الكآبة من الوجوه . إنها كشمس كانون ، تسطع وضاءة ولكن أشعتها لا تستطيع أن تحسر قناع الجليد عن وجه الجبل .

    وفتشت عنه في الطرق والشوارع ، فوجدت زحمة العيد ولكني لم أجد فرحته . فالناس في ملل وسأم ، كأنهم كانوا يطلبون شيئا ، فلما لم يدوه يئسوا منه ، فلم يعودوا يحفلون بشيء .

    لم أجد العيد حولي فرجعت أدراجي ، أفتش عنه في طريق العمر ، كما يرجع من يحس أن محفظته قد وقعت منه ، فهو يمشي وعينه على الأرض ، واذنه إلى الناس ، علّه يبصرها بعينه ، أو ( يبصر ) بأذنه خبرا عنها .

    رجعت أسير متئدا مترفقا ، أحذر أن أطأ على رفات الذكريات ، أسأل كل رفيق ألقاه من رفاق الصبا وأتحسس جيوبه لعل فيها زهرة جافة كان قطعها ( في طريقه ) من روض الطفولة ، أو لعل بين أعطافه عبقا من عطره ، أو بقية من رَياه . وإذا الكثير من رفاقنا قد ولوا ، عصف بهم عاضف البلى ، ومن بقي منهم ألوى به ريب الزمان ، وشغله بيومه عن أمسه .. ففقد مع الماضي ذكريات الماضي .

    :::

    ووجدت العيد ، ولكن بعد أن أوغلت راجعا في طريق العمر أكثر من أربعين سنة ، وجدته في حي قديم من أحياء دمشق . وكان لرمضان وللعيد ولهاتيك المواسم روعة وجلال ، في الأحياء القديمة من دمشق في تلك الأيام .

    ولم يكن يأتي العيد ، منفردا مستوحشا ، كمسافر من عرض المسافرين ، أو كأمير متنكر ، كما يأتي دمشق ( الجديدة ) في هذه الأيام ، بل كانت تسبقه البشائر والوفود ، وتدقّ له الطبول ، ثم يَقدَم في الموكب الضخم الذي يملأ البلد بهجة وفرحة ودويا .

    تصل بشائره من ليلة ( 27 ) رمضان ، التي يجتمع فيها أهل دمشق في الجامع الأموي ، فيغني المغنون قصائد الوداع لرمضان ، ويرقص الدراويش [* وكل ذلك من البدع المنكرة التي لا أصل لها في الشرع ] وثيابهم من أوساطهم منشورة مثل المخاريط الناقصة ، في علم الهندسة ، وعلى رؤوسهم مثل علب اللبن الشامية العتيقة [* وقد بطلت هذه البدعة الشنيعة الآن ] ، يدورون على أنفسهم ، مثلما تدور الأيام بالناس ، فترفع من اتّضع ، وتخفض من ارتفع ، وتذل من عز ، وتعز وذل ، فلا تدوم بالناس على حال .

    والمآذن تقوم في سواد الليل ، تضحك للدنيا بنور المصابيح ، والمسحر يقرع بطبلته عقب النهار [* العقب مؤخر القدم ، وهذا هو المراد هنا ] ، يستحث ركب الأيام على المسير ، كما يستحث الطبال جند الحرب ، والبياعون يبتكرون لوداع رمضان أناشيد من أروع الشعر ، لولا أنها عامية اللفظ وأنها مختلة الوزن .

    إنها حافلة بكل مشوق مُشَهٍّ ، يبعث في النفس الرغبة في الشراء وإن لم تكن راغبة فيه ، ولكل بياع لحن خاص ورنة خاصة ، فإذا دنا العيد ، زادوا فيها عجائب من هذا النمط ، فيها توديع لرمضان توديع المحب حبيبه ، واستقبال للعيد استقبال المشوق من يهوى .

    وياليت بعض من يخرج المَذَاعات [* ( المذاع للقصة الإذاعية ؛ مثل ( المنظر ) للرواية المسرحية ، أما ( المشهد فيمكن أن يجعل له كلمة ( مسمع ) . هذه من السمع وتلك من الشهادة ، أي النظر ؛ وهذه كلمات جديدة اقترحها الآن ] يضمّن هذه النداءات كلها بأنغامها وألحانها في مذاعة يسمعها الناس من محظة دمشق ، فيجلو بها صورة من صور الحياة فيها ، كاد يمحوها الزمان .

    :::

    وترى دمشق قائمة على قدم وساق ، ( القلابات ) تنصب في كل مكان ، في مقبرة الدحداح ، وفي الجنائن وأطراف الباستين ، ( والدويخات ) في الساحات الكبرى ، و ( البسطات ) ويا لروعتها في نفوس الأطفال ، هل تعرفون ماهي البسطات ؟ دكك من الخشب لها طبقات ، وتغطى بالستائر الخضر والحمر ، وتصف عليها السكاكر والألاعيب ، تتصدرها الأعجوبة الكبرى ، حلم الحالمين من الأولاد ، ( الأطمبيل ) الذي يمشي ( بالزنبرك ) .

    وتعد عربات ( يا مريكب يا عيار ) وهي عربات بائعي الحلاوة ، تزخرف وتعلق فيها الأجراس ، ويجرها صاحبها إن كانت صغيرة ، وإن كانت أكبر جاء بحمارة بيضاء جميلة ، فزيّنها وحسّنها حتى لكأنها في يوم زفافها إلى أعظم حمار في البلد .

    والقهوات تستعد ، بالحكواتي والكركوزاتي ، والكراكوز هو سينما تلك الأيام ، وكان في دمشق من أهل هذه الصناعة من كانوا أعاجيب في تأليف القصص ، وفي إخراجها وفي تمثيلها ، والكراكوزاتي هو الذي يصنع ذلك كله ، وهو يقلد بفمه أشخاص الروايةجميعا ، وأشخاصها ( كراكوز ) ، و ( عيواظ ) ، و ( مدلل ) ، و ( كرّش ) ، وكان فيها نقد للحكومة سافر أو متحجب بحجاب لايستر ، كحجاب نساء الشام في هذه الأيام ، ونقد للناس ، ولولا بذاءة الألفاظ فيه أحيانا لكان فنا من أرفع الفنون .

    على أن كل ما كان فيه من البذاءة لا يعدل مافي فلم واحد من هذه الأفلام .

    وكل ذلك بشائر العيد .

    وفي البيوت ينغمس النساء في صنع ( المعمول ) و ( التويتات ) و ( الكرابيج ) ، حتى إذا وضعنه في الصواني وأرسلنه إلى الفرن سمعت المدافع ، واحد ، اثنان ، خمسة ، عشرة ، واحد وعشرون مدفعا ؛ لقد جاء العيد .

    فيركض الصغار يقبلون أيدي الكبار ، كل يقبل يد من هو أكبر منه ، ويمد الأطفال أيديهم لتلقي العيديات .

    وأنتم لا تقدرون الآن فرحة هذه العيديات ، حين يعد كل ولد ما جمع ، كقائد يحصي غنائمه بعد المعركة ، أو تاجر يحسب أرباحه ، وماللأطفال والمال ؟ أترونهم رضعوا حبه مع لبن الأمهات ؟ أم هي فطرة فطروا عليها ؟ أم هو الاحتذاء و التقليد ؟

    وكانت العيديات كثيرة ، لأن في كل بيت قبيلة ، الأم والأب والإخوة ، والعم وزوجته وأولاده ، والعمات والجدة ، والحاكم العام هو الجد الكبير ، يأكل هذا الجيش كله من قدر واحد على مائدة واحدة ، والبيت يرفرف عليه السلام فلا نزاع ولا خصام ، فماذا دهى الناس حتى صار الزوج والزوجة وهما في الدار وحدهما ، يختلفان على كل شيء ، ولا يستريحان يوما ، وقد كان هذا الحشد كله في البيت الواحد ، وما في البيت خلاف .

    يا أسفى على تلك الأيام .

    هذه البيوت كانت تبدو من وراؤ الأبواب ، من الحارات الضيقة المظلمة التي كانت فيها ، كانها مخازن التبن ، فإذا دخلها الداخل ، فقد دخل جنة تجري من تحتها الأنهار : الصحن المشرق الذي يضحك فيه الزهر ، ويسبّح الطير ويبسم الرخام ، وتزهى النقوش والآيات على الجدران ، يقوم في صدره الإيوان العظيم ، وتطل عليه الغرف المشمسة الدافئة فهو مشتى ومصيف ، وهو نزهة وسكن ، والبركة يتدفق منها ، ويثب على حافتها . عالم مستقل ، لا ترى منها ولا تُرى ، ولا تعدو ولا يعدو عليك أحد .

    أين هذه البيوت ، من هذه السجون المغلقة المطبقة التي قلدنا فيها غيرنا ؟ سجون ليس فيها صحن ولا شجرة ولا بركة ، ولا يزقزق فيها عصفور ، ولا تسجع فيها يمامة ، ولا ترى منها وجه السماء ؛ إلا إن خرجت إلى الشرفة فصرت على مرأى الناس جميعا .

    والتي لا يكتم فيها شيء ، يراك جارك ، وأنت في فراشك ، ويكشف سرك وسر من يكون معك ، هذا إذا أنت لم تسكت الأقبية ، تحفر في الأرض كالخلد ، وتدفن نفسك حيا ، كأنك قد صرت من الأموات ، قبل الممات .

    :::

    ولا تضرب مدافع العيد إلا بعد أن يجلس القاضي في المحكمة مجلسا عاما مشهورا ، ويذهب موكب الرؤية ، فيرصدوا الهلال من جنوبي البلد ، أو من شرفات مئذنة العروس ، ويشهد الشهود ، ويدوّن المحضر ، ويقضي القاضي بدخول العيد .

    أرأيتم مثل هذا الإجلال للقضاء ؟

    يسري حكم القاضي عند الناس على الناس ، ويسري عندنا على الناس وعلى الزمان .

    وقلما ينام أحد ليلة العيد في دمشق .

    كانوا يزدحمون على الكواء ، يوم كان الناس يلبسون الطرابيش لا يمشون مثلنا حفاة من فوق ، وعلى الخياط والحذّاء ، وعلى الخباز وعلى اللحام .

    وتذبح الخرفان في الطرق والساحات .

    ويستبقون إلى البزورية لشراء الملبس وراحة الحلقوم . أما الشوكلاطة فما أذكر أننا كنا نعرفها في تلك الأيام .

    وتعدّ ثياب العيد ، لقد كانت حقا ثياب العيد ، لا كثيابنا التي تشبه كسوة المآتم ، كانت من ( الألاجة ) الملوّنة اللماعة ، التي تجعل من كل مجلس روضة مزهرة ، بألوانها التي تنعش النفس ، وتحمل إلى الآناف شذى الربيع .

    وكانوا يعدون لنا نحن الأطفال مجموعة كاملة من الثياب من ( البابوج ) إلى الطربوش ، نفيق فنراها إلى جنب الفراش ، وكنا ننام على الأ رض ، لم تكن الأسرة في بيوت أمثالنا من أهل الوسط ، فكنا نحلم بها الليل كله ، فنستمتع بها مرتين ، مرة في اليقظة ومرة في الحلم .

    ونفيق من قبل الفجر ، كما كنا نفيق في رمضان فلا ننظر في الساعة ، ولانستمع إلى المئذنة ، كي نتعرف موعد الإمساك بل نأكل إن أكلنا آمنين مطمئنين ، نستشعر الحرية ، وقد كانت لنا قبل رمضان فلم نكن نشعر بها ، لأن الناس لا يعرفون قيم النعم إلا عند فقدها ، يكون الطعام أمامنا فلا نحس الشوق إليه ، فإذا رأيناه في رمضان قبيل الإفطار أحسسنا إليه بمثل شوق المجنون إلى ليلاه ، بل إن أشواق مجانين الأرض إلى ليْلَيَاتهم ، لا تعدل كلها شوقنا إلى كأس الليمون في أيام الصيف من رمضان أو صحن الفول المدمس ، ولو خيّرنا لقلنا : هاتوا رغيفا وأوقية لحم وخذوا كل معشوقة في الدنيا وكذلك الناس .

    كل أولا لتبقى أنت ، ثم اعشق وأحبَّ ليبقى هذا النسل الطاهر ، نسل أبينا الشيخ آدم .

    ويمضي الرجال إلى المساجد ، ولست أنسى قط ، روعة هذا النشيد الخالد لما سمعته أول مرة ، تهدر به أشداق عشرة آلاف رجل في الأموي ، عشرة آلاف جندي من جنود الإسلام ، يهتفون بالنشيد الذي لم تحمل أمواج الأثير من يوم خلق الكون ، نشيدا أروع روعة ، ولا أعظم في النفس أثرا ، النشيد الذي حمله جنود الإسلام ، إلا كل أرض في الأرض ، وزلزلوا به كل حصن ، وظفروا به في كل معركة :

    الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله .
    الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

    ( الله أكبر ) دائما ، المؤذن ينادي ( الله أكبر ) والناس يهتفون يوم العيد ( الله أكبر ) ، والخطيب يرج اعواد المنبر بـ ( الله أكبر ) .

    ليعلم المسلم ، أنا إن كان مع الله ، فلا يخشى في الحق أحدا مهما كان كبيرا لأن ( الله أكبر ) .

    لقد رسخت هذه الصورة في نفسي ، فلم يزدها كر الأيام إلا وضوحا وجلاء .

    ولم يزحمها إلا الصورة التي رأيتها في باكستان مرة ، وفي أندنوسية مرة ، صورة صلاة العيد ، كما هي في الإسلام . والإسلام قد قرر احتماعات يومية دورية ، لكل حي من الأحياء ، هي صلاة الجماعة ، يتفقد فيها الغائب ، ويساعد الضعيف ، ويتعاون الناس فيها على كل ما فيه الخير . واجتماعا أسبوعيا أكبر ، هو صلاة الجمعة . واجتماعا سنويا للبلد كله هو صلاة العيد . والمؤتمر السنوي الإسلامي العام ، وهو الحج .

    ففقدنا روح هذه الاجتماعات ، كما فقدنا الروح في عبداتنا كلها . فلم يبق إلا مظاهرها .

    ولو شهدت معي صلاة العيد ، في ساحة كمبير ، وقد اجتمعا أهل جاكرتا فيها ، جاكرتا البلدة التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين مسلم مسلم ، أو لو شهدت الصلاة في ساحة قصر الحاكم العام في كراتشي ، وقد أمّ بالناس الملك سعود ، كلا بل عبد الله سعود بن عبد العزيز ، فما في الصلاة ملك ولا مملوك ، ولا أمير ولا أجير ، يقرأ قراءة خاشع متبتل ، ويضع رأسه على الأرض هو وأصغر عامل في كراتشي ، لشهدت عجبا ، لا توصف روعته ، ولا يصور جلاله .

    :::

    وكنا بعض الصلاة تمشي إلى المقابر ، لقد أدينا بالصلاة حق الله ، وجئنا نؤدي بهذه الزيارة حق الوفاء للأسلاف . وكنت ترى تربة ( الدحداح ) وقد لبست القبور فيها من الآس حلة خضراء ، وانتشر فيها البنات والصبيان بثيابهم الملونة ، كنت أراها كأنها بستان لمسته بسحرها أيدي الربيع .

    ثم يعود الناس إلى دورهم ليفطروا مع الأهل ، ويأكلوا السكاكر . ثم يدوروت يتزاورون ، ويأكلون في كل دار ( معمولة ) أو ( تويتة ) فلا ينقضي العيد ، حتى يصابوا جميعا بسوء الهضم ، والتهاب الأمعاء ، وتروج سوق ( زيت الخروع ) و ( الهندي شعير ) ولم يكن ( الأنتروفيوفورم ) ولا ( الستوفارسول ) وهذه العشرات من العقاقير .

    عفوا يا سادة لقد استغرقت في ذكرياتي ، فلم أنتبه إلى أن الكلام قد طال ، وجاوز وقت المقال ، ولا تزال في النفس أشياء وأشياء ، وأنا لم أعرض من الصورة إلا جانبا منها ، عرضته كما هو بمكا كان فيه من خير وما كان فيه من شر ، كنت فيه وصافا ولم أكن ناقدا ، ولا مفتيا .

    انتهى من كتابه دمشق رحم الله الشيخ وأعاد لنا الشام كما عرفها لنا الشيخ

    0 Not allowed!


    لا تنسونى بدعوه بظهر الغيب لعلها دعوه من القلب فيقبلها رب العزه والجلال

  6. [26]
    إنسانة من تراب
    إنسانة من تراب غير متواجد حالياً
    مشرف متميز


    تاريخ التسجيل: Apr 2008
    المشاركات: 1,017

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر، فأما اليوم فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق، ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا ...

    سلام عليك يا سورية سلام مودع لا يلقاك بعد هذا اليوم أبداً ...



    بهذه العبارات ودّع هرقل سوريا ، عندما انهزمت جيوش الروم وفتح المسلمون سوريا .


    ومن لا يحبك يا دمشق ...





    0 Not allowed!


    فإنّ مع العسر يسرا ...
    إنّ مع العسر يسرا ...
    شرف المؤمن قيام الليل
    وعزّه الاستغناء عن الناس

  7. [27]
    ENG. AHMED80
    ENG. AHMED80 غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Jul 2008
    المشاركات: 73
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    دمشق الحبيبة تظل في قلوبنا نعشقها ونحبها
    نشتاق لها ونتغزل بها
    اهديكم هذه القصيدة التي الفها صديق لي كنا نجلس فوق صخرة في قريتي الرائعة بريف دمشق حيث الهواء العليل والسماء الصافية والتين اللذيذ والرمان ولغة السيد المسيح على ارتفاع 1600 م عن سطح البحر



    درّة الـشـرق



    اخـلـع نعـالَـك تـشـريـفـاَ و تـنـزيـهـا ..........و اخـفـض جـنـاحـك لا فخـراَ و لا تيها

    و احـنـي جـبـيـنَك إجـلالاَ و تـكـرمـةً ………. و ادخـل إليهـا فـمـا أدراك مـا فـيـهـا

    هذي دمـشـق و كـلّ الـكـون يعرفـهـا ………. شـابَ الزمـان و ما شـابت نواصيهـا

    هذي دمشق و فوق الأرض قد خُلِقتْ ………. شـمـسَ المدائـن تـزهـو في أعـاليهـا

    هذي دمشق و في الأهوال قد عبرتْ ………. تـمشـي الهُـوينى و عـيـن اللهِ تحميها

    تمشي دمـشـقُ فلا الأمـجـاد تدركـهـا . ... . .. ...نـور الـقـداسـة يسـعى بـيـن أيـديـهـا

    فهْي البشارةُ مـن هادي الورى سطعت ………سُـلَّ الـكـتـابُ فـأوفَـتْ وعـدَ هـاديها

    رأسَ الـحـسـيـنِ أيا رأساً بـلا جـسـدٍ ………. تـبـكـي دمـشـقُ فـأنـهــارٌ مــآقــيـهــا

    قـم يـا بـلالٌ فـإنّ الــقـدسَ مـوعــدُنـا ………. اللهُ أكــبــرُ أرسِـــلْـهـــا نـلـبّــيــهـــا

    نـادِ صـلاحــاً كأن الــفــتــحَ أتـعـبَــه ………. إذ نـام فيها قـريـر الـعـيـن هـانـيـهـا

    أمّ الـحـضـارة و الــدنـيــا تـبـجّـلـهــا........... فـيهـا الـجـلالـةٌ في أسـمى مـعـانـيـهـا

    يـا قـصةَ الـمـجـد و الـتـاريـخُ يكتبها ………. بالـعـزِّ نـقـرؤها بالـفـخـرِ نـحـكـيـهـا

    يا وردةَ الـشّـام يهفو عـطـرُهـا ألـقـاً ………. في الـقـلـبِ نـزرعـهـا بالدّم نـرويـهـا

    يا درةَ الـشـرق يا أنـشـودةً عَـزَفــتْ ………. لـحـنَ الأصالـةِ يشـدو فـي قـوافـيـهـا

    يا جـنـةَ الـحـسـنِ و الأرواح تعشقها ………. وردٌ و رَوحٌ و ريـحـانٌ مـبـانــيــهــا

    في كلِّ بابٍ من الأبوابِ قد سُـطِرتْ ………. آيُ الـبـهــاء و ســبـعٌ من مـثـانـيـهـا

    ماذا أقـول و مـا الأفـكـار تســعـفـني ………. يا ويـح شِـعري فكيف الحـقَّ أوفيهـا

    هذي بـيـوتي - و إن قَـلَّـتْ بِـعِـدَّتـِهـا- ………. تـشـدو دمـشـقَ, فما الآلافُ تكفيهـا

    0 Not allowed!



  8. [28]
    المهندس أبو هادي
    المهندس أبو هادي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية المهندس أبو هادي


    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    المشاركات: 536
    Thumbs Up
    Received: 21
    Given: 10
    اول مرة بقرأ الموضوع ............قشعر بدني يامعلم
    وفتأتلي جروحاتي

    يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها
    فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
    وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي
    وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
    تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بها
    وكم تركت عليها ذكريات صـبا
    وكم رسمت على جدرانها صـوراً
    وكم كسرت على أدراجـها لعبا

    نزار قباني

    0 Not allowed!


    الصور المرفقة

  9. [29]
    حسان2
    حسان2 غير متواجد حالياً

    إستشاري الهندسة المدنية


    الصورة الرمزية حسان2


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,979
    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 0

    وما أدراك ما الوطن بالنسبة للسوريين


    سورية هي تلك الرغبة التي تعتريك لتناول كأس شاي
    وأنت تأكل الجبنة البيضاء البلدية،

    وذاك الخمول الذي يدفعك بعد وجبة الغذاء
    الدسمة إلى قيلولة غالية،


    هي ذاك المزيج الفوضوي الذي يجري في شوارع العاصمة،
    من آلاف السيارات والبشر المختلطة لا وفق منظومة معقدة
    تستطيع أن تدركها أو تفهم آلية عملها....
    ولكنها في النهاية تعمل، تمتزج، تتحرك، وتنفصل
    وتتلاشى الحركة في الشوارع لتبدأ الحياة في المنازل
    التي تحب السهر،


    وتبقى البيوت المتراكمة المتسلقة جبل قاسيون مضاءة حتى
    يطفئوها الفجر
    الذي يعلنه صوت الآذان..

    سورية هي فيروز في الصباح.. و (سيرة الحب) في ليل دمشقي
    طويل..
    أو موال شجي عتيق على أنغام قد حلبي

    سورية.. نشرة الأخبار بين عشق الرجال وكره النساء،
    هي السياسة التي ندمنها دون أن نتعاطها


    هي حب مراهق لبنت الجيران

    ..

    وقصص البيوت التي تناقلناها ، هي وجوه الناس التي ألفناها


    سورية هي جلسة حول أركيلة ،

    ' بحرة ' في دار قديم تجمعنا ' قرقعة '



    سورية هي طبخة شاكرية على مائدة كريم دعا إليها كل الجيران،
    مسيحي ومسلم الكل يحمدون الله على النعمة ويدعون أن
    يحفظها من الزوال .

    سورية هي نزعة طفل للتسرب إلى الشارع واللعب مع أولاد
    الجيران،

    هي رائحة طبيخ تفوح عند باب كل دار وقت الغذاء ..
    وجلسة دافئة لأفراد العائلة حول مدفأة المازوت في ليلة
    باردة

    سورية هي الحارة والأصحاب،

    المدرسة والطريق الذي تسكعناه مئات المرات ،

    هي الطاولة التي درسنا عليها والغرفة التي تشاركنا بها
    إخوة وأخوات،

    هي همومنا الصغيرة التي كبرت وأحلامنا الكبيرة التي
    تضاءلت،

    سورية هي
    الحب القديم، هي القلب الذي خفق في صدورنا أول مرة ،

    هي الغيرة التي اشتعلت على فتاتنا تضحك لرفيق لتترك في
    النفس حرق لذيذ ..

    هي حلاوة اللقاء الذي كان وربما لن يتكرر،

    هي الحياة التي انتزعناها من عمر مضى واحتفظنا بها مجرد
    ذكريات ..

    هي ضحك، بكاء، مئات الكلمات، أحاديث وصور تبعثرت في
    ذاكرتنا
    يستحضرها الحنين ويحفظها الشوق ونحن نعرف بأنه لا أمل
    لنا في اللقاء ..،

    سورية هي الحبيب الذي هجرناه ولم نستطع أن نعشق
    سواه،

    سورية هي الماضي الذي منه ولدنا
    وعلينا أن نحرص لكي يكون المستقبل الذي يحيا أولادنا
    فيه

    سورية كلمة عندما نسمعها، تشتعل قلوبنا بالمحبة، وتدمع
    عيوننا الحائرة فرحا وحزنا،

    وتتلعثم ألسنتنا مثل مراهق يريد أن يبوح لفتاته بكلمة
    أحبك



    0 Not allowed!



  10. [30]
    حسان2
    حسان2 غير متواجد حالياً

    إستشاري الهندسة المدنية


    الصورة الرمزية حسان2


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,979
    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 0

    تعرف على الشام

    الشام كلمة سريانية تعود إلى سام بن نوح الذي استوطن تلك البلاد بعد الطوفان. هذه الأرض تشمل اليوم سوريا (الأصل سيريا أي بلد السريان) و لبنان و فلسطين و الأردن. حكم الساميون الشام منذ عهد نوح إلى اليوم، و عرف عنهم شدة البأس في القتال و حب السفر و سرعة التعلم. و ظلت لغتهم السريانية -بفضل الآراميون و الفينيقيون- اللغة العالمية (أي كالإنكليزية اليوم) سبعة عشرة قرون من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي، و لا يعرف أية لغة أخرى دامت كل ذاك العهد. و اخترعو لها أبجدية أصبحت أساس أبجديات العالم كله. و قد عرف عن أهل الشام تمسكهم الشديد بلغتهم السريانية حتى إذا جاء الإسلام رحبو به بشدة و ساعدو العرب ضد الروم، ثم أنهم تحولو جميعاً إلى الإسلام في سنين قليلة و استبدلو لغتهم السريانية بالغة العربية فسادت اللغة العربية على سائر اللغات الأخرى لعدة قرون. و من المشهور في التاريخ ما كان من الاستقبال الحافل الذي استقبل به أهلُ الشام عمرَ و ما كان من أن سموه "الفاروق" و هي كلمة سريانيةٌ تعني "المنقذ". لذلك وجد الإسلام بيئة خصبة في تلك المناطق خاصة بالشام حيث بلغت العصبية الإسلامية تحت حكم بني أمية ذروتها.
    و لم يمض 26 سنة على فتح دمشق حتى أصبحت عاصمة للخلافة الإسلامية. و كان أهل الشام أشجع الناس في القتال و من حاز على ولائهم فاز فكانو سبب سيادة بني أمية فذلك سبب قول علي (ر) لشيعته من الفرس و أهل العراق: "من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب" و قوله "و الله! لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام!". و لم ينجو بلد من الفتن التي تلت مقتل عثمان إلا الشام فكان ذلك قول رسول الله (ص): " ألا و إٍن الإيمان حين تقع الفتن بالشام". على أنه لمّا مات يزيد و رفض ابنه معاوية الثاني أن يستلم الحكم بايعت البلدان عبد الله بن الزبير (ر) حتى إذا مات معاوية و اتى من بعده مروان بن الحكم (ر) لم يبقى من البلدان أحد لم يبايع ابن الزبير (ر) إلا جزءً من الشام فالتقى جيش الشام مع جيش يفوقه أضعافاً مضاعفة قرب دمشق فانتصر أهل الشام و لم تمض إلا سنين قليلة حتى حكمو سائر الأقطار الإسلامية. ثم قامو بالفتوحات العظيمة و امتدت دولتهم من غرب الصين إلى أواسط فرنسا (أي أكبر دولة شهدها التاريخ حتى ذلك الوقت) دون أن تضعف سيطرة الخلافة في دمشق على الأطراف و ظل الإسلام نقياً من الحركات الراغبة في تحريفه على أنه ما إن انهارت الدولة الأموية و بدأت الدولة العباسية حتى عادت العصبية الشعوبية و اشتدت و كثرت الحركات الهدامة كالزنادقة و الشعوبية و الرافضية …إلخ، و ضعفت الدولة و أخذت تتفتت حتى في زمن الخلفاء الأقوياء كالرشيد.
    و قد خرج من الشام الكثير من الفقهاء و المحدثين الكبار أمثال عمر بن عبد العزيز و الإمام النووي و شيخ الإسلام ابن تيميّة و العلامة ابن كثير و كثيرٌ من أمثالهم. كما قد وعد الله تعالى و وعده الحق بأن طائفة من تلك الأمة باقية على الحق منتصرة في دمشق و القدس حتى مجيء الساعة و يسمون بالأبدال كلما مات منهم أحدٌ أبدله الله بآخر. و أخبرنا الحبيب المصطفى (عليه الصلاة و السلام) أن الخلافة ستعود إلى دمشق و سيحكم المهدي (محمد بن عبد الله) منها و يقود العرب للنصر على الروم في حرب ضروس عظيمة تسمى الملحمة الكبرى لم يشهد التاريخ مثلها أبداً. ثم ينزل المسيح (ع) على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيكسر الصليب و يقتل المسيح الدجال (أي مهدي الروافض) و يدعو للإسلام فيؤمن له من في الأرض جميعاً. و لولا فضل الشام في الإسلام لما خصها الله بكل هذا.
    ________________________________________
    و فيما يلي غيضٌ من فيضٍ فيما ورد عن الشام في الآيات و الأحاديث الشريفة:
    قال أكثر المفسرين في قوله تعالى: {المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} أن البركة تشمل بلاد الشام بأكملها بدليل قول رسول الله (ص): "إن الله تعالى بارك ما بين العريش و الفرات و فلسطين، و خص فلسطين بالتقديس.‏"
    ‏(رواه ابن عساكر)
    و قال كثير من المفسرين في قوله تعالى: {و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين}؛ التين بلاد الشام (أي سوريا)، و الزيتون بلاد فلسطين {و طور سينين} الذي كلم الله موسى عليه، {و هذا البلد الأمين} مكة.
    ________________________________________
    أما عن الأحاديث النبوية الشريفة فقد روى البخاري
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا.
    و روى مسلم
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ: "… إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ"
    و أغلب الظن أن هذه المنارة هي المنارة البيضاء في الجامع الأموي. و الحديث يؤكد على أن عاصمة المهدي ستكون في دمشق بإذن الله.
    ________________________________________
    و روى أبو داوود
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ. [و الغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق]
    سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَ تَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ.
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَ جُنْدٌ بِالْعِرَاقِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَ اسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ.
    ________________________________________
    و روى الترمذي
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
    و عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لأَنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا.
    ________________________________________
    و روى الدارمي
    عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ كَعْبٌ نَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُولَدُ بِمَكَّةَ وَ يُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ وَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ.
    و يؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن أَبَا أُمَامَةَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ قَالَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ.
    و أخرج ابن ماجة و الحاكم و صححه و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ خرج بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي من دِمَشْق هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَ أَجْوَدُهُم سِلاحاً يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ هذا الدِّينَ".
    و أخرج السيوطي و الطبراني أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَال:
    عَقْرُ دارِ الإسلامِ بالشام.
    ________________________________________
    و أخرج أحمد في مسنده:
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ وَ لا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
    لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَ يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ رَجُلٌ فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلاثًا عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَ لْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّتَيْنِ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ.
    سَيَكُونُ جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ رَجُلٌ فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلاثًا عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَ لْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّتَيْنِ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ.
    ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِالْعِرَاقِ فَقَالُوا الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ الْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلاًً يُسْقَى بِهِمْ الْغَيْثُ وَ يُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ يُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمْ الْعَذَابُ.
    و في سند هذا الحديث ضعف. و قد سألت عنه محدث الشام الشيخ عبد القادر الأرنؤوط فأخبرني أنه ليس للأبدال عدد محدد و إنما لا يعلم عددهم إلا الله.
    وأخرج أحمد أيضاً:
    أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ آوَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ هُوَ بَيْتُهُ يَضْطَجِعُ فِيهِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الْمَسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَ أَبَا ذَرٍّ نَائِمًا مُنْجَدِلاً فِي الْمَسْجِدِ فَنَكَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ بِرِجْلِهِ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ أَلا أَرَاكَ نَائِمًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَنَامُ هَلْ لِي مِنْ بَيْتٍ غَيْرُهُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ قَالَ إِذَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنَ الشَّامِ قَالَ إِذَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ فَيَكُونَ هُوَ بَيْتِي وَمَنْزِلِي قَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ قَالَ إِذَنْ آخُذَ سَيْفِي فَأُقَاتِلَ عَنِّي حَتَّى أَمُوتَ قَالَ فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ فَأَثْبَتَهُ بِيَدِهِ قَالَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ.
    [الشام أرض المحشر والمنشر: أي البقعة التي يجمع الناس فيها إلى الحساب، و ينشرون من قبورهم ثم يساقون إليها، و خصت بذلك لأنها الأرض التي قال الله فيها {باركنا فيها للعالمين}، وأكثر الأنبياء بعثوا منها فانتشرت في العالمين شرائعهم، فناسب كونها أرض المحشر و المنشر]
    عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا و إن الإيمان -حين تقع الفتن- بالشام.‏
    ‏رواه أحمد و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح.
    ________________________________________
    و قد حض رسول الله (ص) أصحابه على الهجرة للشام رغم علمه بكراهيتهم للسكن بها لأن العرب كانت تأنف الزراعة و تحب الرعي، و الشام أرض زراعة و صناعة فكان مما قال:
    عليك بالشام؛ هل تدرون ما يقول الله؟ يا شام! يدي عليك، يا شام! أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سيف نقمتي و سوط عذابي، أنت الأنذر و إليك المحشر، و رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة؛ قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، و بينا أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه [أي بلاد اليمن] و ليسق من غُدُرِهِ، فإن الله قد تكفل لي بالشام و أهله.

    0 Not allowed!



  
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 34 5 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML