دورات هندسية

 

 

زمن الجفاء ونكران الجميل

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. [1]
    الصورة الرمزية مصطفى محمد سليمان
    مصطفى محمد سليمان
    مصطفى محمد سليمان غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 1,351
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0

    زمن الجفاء ونكران الجميل

    عندما يشعر ا لانسان بأن الأفراد الذين يتعامل معهم يسيئون فهمه‏,‏ وأنهم لايقدرونه وان العالم ضده‏,‏ فإن هذا الانسان يشكو من الجفاء في المعاملة فلا يملك الا أن يفكر في الماضي ويتأمل مافات من أحداث‏,‏ ويستمر اجتراره للخبرات الماضية فيفرزها ليخلق من هذا الفرز شرنقة تحجبه عن الممارسة الحقيقية للحياة وأداء الأدوار السليمة‏,‏ اعتمادا علي هذا الجفاء الذي يسود مناخ العلاقات ويخيم عليها

    وإذا وجدنا في الحياة التي نحياها ان العشم قد قل‏,‏ وان الجفاء أصبح هو السلوك السائد‏,‏ فإن شبكة العلاقات الانسانية تتهتك وتنقطع ويصبح كل فرد لايري سوي مصالحه‏,‏ ولايسعي الا لإنجازها فقط الأمر الذي يجعلنا نحدد ما الذي نقصده بالعشم‏.‏

    العشم في رأينا هو ذلك الاحساس الوجداني الذي يترجم من خلال سلوك الأفراد علي أرضية من المودة والمحبة الخالصة‏,‏ يلعب فيه الإيثار دورا مهما‏,‏ وتتضاءل أمامه كل عوامل الأنانية والأثرة‏.‏

    وجدير بالذكر ان هذا الاحساس الانساني القديم يتجلي من خلال مانشاهده عند القليل من أسهم العشم‏,‏ حيث نري التعاون بين الناس والحرص علي الجيران واغاثة الملهوف‏,‏ من خلال المساعدة الفورية المبنية علي الشهامة والاريحية‏,‏ فالجيران يقدمون للأسرة المجاورة المساعدة عند وقوع حالة وفاة أو عند انشاء مسكن‏,‏ وعند حالات المرض وفي اعداد جهاز العروس‏,‏ كما يعير بعضهم البعض شتي الأشياء ابتداء من النقود حتي أدوات المنزل والمواد الغذائية وتتجلي هذه الصور في مجتمعات القرية فنجد أن جماعة الجوار في بعض الأحيان تنظم عملية اعداد الخبز‏,‏ بحيث لاتحتاج كل أسرة الي اشعال فرنها في كل مرة تحتاج فيها الي اعداد شيء‏.‏

    ويلاحظ الآن ان التطور الذي أصاب صور التعاون بين جماعة الجوار قد بدأ يغير ولم تعد هناك ـ اعتمادا علي الجفاء ـ تلك الرابطة الشخصية الوثيقة التي كانت تؤلف بين جماعة الجوار في الماضي‏..‏وان كانت مازالت موجودة بدرجة طفيفة بين جماعة الجوار في بعض الأحياء الشعبية في المدن الكبري اما في الريف فإن هذه الظاهرة موجودة بدرجة حتي الآن‏,‏ وان كنا نسمع أيضا شكوي بعض كبار السن من ان الناس قد اصبحت هذه الأيام قليلة الخير شديدة الحرص علي المادة‏,‏ تفكر الف مرة قبل أن تمد يد المعونة الي الجار المحتاج‏!!‏ ومن هنا تتدخل بعض العوامل لكي تحدث هذا الجفاء الذي علي هيكله تذبح النفوس المحتاجة‏,‏ وتهان الأفئدة المتطلعة الي روح التفاعل والوصال يتطلع الانسان دائما الي أصحاب السلطة الذين يحققون له منفعة فيهتم بمطالبهم ويسعي اليهم‏,‏ بل ويضحي من أجل رضاهم‏,‏ ويتمسح فيهم حتي يحقق مآربه‏,‏ بل وقد يعاني اذا كان لديه شعور من تحقيرهم له وتحكمهم فيه‏,‏ ومن هنا يكون الجفاء بالنسبة للمحتاج‏,‏ والوصال لمن لايحتاج‏.‏

    فقدان الأمان يجعل الجفاء أسلوبا من أساليب المعاملة فعندما يفقد الانسان احساسه بالأمن والأمان في عمله وعلي نفسه فلايملك إلا أن يداري مرة ويرائي مرات‏..‏وهذه الرذيلة يستخدمها بعض الناس وسيلة للنجاح في الحياة‏,‏ وهي قد تبدو طريقة وذريعة نافعة عند البعض‏,‏ بل وهناك فعلا من نجحوا في استخدام الزيارات وتقديم الهدايا والقرابين والتمسح والتمحك في اعتاب ذوي النفوذ فما كان منهم إلا أن ساعدوهم اعتمادا علي خفة ظلهم ومرونتهم بل وذكائهم الاجتماعي‏(‏ هكذا يسمونهم‏)‏ علي أن يرتقوا ويحصلوا علي كل مايتطلعون اليه دون النظر الي الكفاءة الحقيقية أو القدرات الأصيلة أما ذوو الكفاءات العالية فهم ثقلاء الظل لأنهم لايعرفون من أين تؤكل الكتف‏!!‏

    وبطبيعة الحال فإن هذا السلوك غير السوي هو الذي اسهم الآن في ضياع العشم كوجدان أصيل يتشرب القيم الرفيعة ويرتوي بها ويعمل علي هداها لأن الذي يرضي أن يبيع نفسه عمدا ليشتري قوتا يعيش به أو وظيفة يفخر بها لايمكن ان يكون انسانا يمثل مايتوقعه الله منه من خلق وفضيلة ولايكون حافظا للصورة التي خلقه الله عليها صورة الحرية والارادة والوصال الوجداني بينه وبين الآخر‏

    ‏ فالرياء سبب الجفاء وهو مرض من أمراض النفس‏,‏ذلك المرض اذا لم تنتبه إليه تتضاعف أعراضه شيئا فشيئا‏,‏ حتي تموت في النفس البشرية خاصية الاريحية وتضيع منه نخوة القيم وماندعو اليه من مباديء وأخلاق وأصول الخوف من الفقر والعوز يشكل الجفاء علي اعتبار ان هذا الاحساس يتكون عند البعض من خلال عملية التطبيع الاجتماعي تلك العملية التي تتشكل من خلالها شخصية الانسان الفرد‏,‏ وتزود بالقيم والاتجاهات ومعاني الخطأ والصواب‏,‏ ومن هنا نجد أن بعض الأسر تحاول أن تجعل علاقات ابنائها تشابه تلك العلاقات التي كانت بين الفرد وحاكمه ابان عهود الاستبداد فيها أسلوب الشك وفقدان الثقة فيها القوة الغاشمة التي تسلبه حقه في المعيشة الحرة التي يبدي فيها رأيه‏,‏ والحياة الكريمة التي تمكنه من تعود العطاء والملاحظ ان سلوك العشم الذي نتطلع اليه يحتاج الي تدريب وتخطيط لكي يقوم بين الأفراد قدر مشترك من المحبة والألفة بدلا من أن تصير العلاقات علاقات مشاجنة يأكل فيها الصغير الكبير لقلة أدبه‏,‏ ويبطش الكبير بالصغير لعدم مروءته وفظاظته‏!!‏


    ********************************
    منقول

  2. [2]
    م عامر
    م عامر غير متواجد حالياً
    مشرف الملتقى العام
    الصورة الرمزية م عامر


    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    المشاركات: 6,550
    Thumbs Up
    Received: 184
    Given: 186
    السلام عليكم
    ماذكرته أخي الكريم صحيح تماماً ... فازدياد نكران الجميل والجفاء وقلة الوفاء وكثرة الرياء
    سببه هو بعد الكثيرين عن الاسلام وتعليماته وعن أخلاق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
    إن انتشار المادية والثقافة الغربية وفكرة إنك تساوي ما تملك من متاع الدنيا وضغط المعيشة قد أبعدتنا عن الأخلاق الإسلامية من المحبة وحسن الجوار ووو ... من أخلاق الاسلام

    0 Not allowed!


    -----
    الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب
    أللهم ارزقنا نعمة الرضى واجمعنا مع الحبيب المصطفى في جنات العلى
    -----
    موقع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم


  3. [3]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Lightbulb شكر وتقدير ...

    السلام عليكم

    اوافقكم الرأي ... وجزاكم الله خير

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م عامر مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    ماذكرته أخي الكريم صحيح تماماً ... فازدياد نكران الجميل والجفاء وقلة الوفاء وكثرة الرياء
    سببه هو بعد الكثيرين عن الاسلام وتعليماته وعن أخلاق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
    إن انتشار المادية والثقافة الغربية وفكرة إنك تساوي ما تملك من متاع الدنيا وضغط المعيشة قد أبعدتنا عن الأخلاق الإسلامية من المحبة وحسن الجوار ووو ... من أخلاق الاسلام

    0 Not allowed!




    أعــــــوذ بالله من نفــــــحة الكبرياء




    http://www.arab-eng.org/vb/uploaded2...1279788629.swf

    "إن العـمل القليل المســتمر خير من العـمل الكثير المـنقطع.."


    حسبنا الله ونعم الوكيل

  4. [4]
    منة المصرى
    منة المصرى غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    الصورة الرمزية منة المصرى


    تاريخ التسجيل: Oct 2009
    المشاركات: 67
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    هذا الكلام واقعى وصحيح 100%

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML