في السطور التالية نلقى الضوء على الجانب الخفي من حياة العلماء الذين عكفوا في محاريبهم وواصلوا الليل بالنهار، ليخلصوا البشرية من غياهب الجهل، فكان قدرهم أن يدفعوا حياتهم ثمنا لإنجازاتهم..


جاليليو.. نظرة ثاقبة

يأتي في مقدمة "ضحايا العلم" عالم الفلك الإيطالى جاليليو الذي أسهم في تطوير التلسكوب الفلكي بفتح آفاق جديده أمام العالم، إلا أنه نتيجة استخدام التلسكوب فى مراقبة النجوم والشمس ، قام بتدمير بصره وأصيب بالعمى فى آخر سنوات حياته..


جاليليو

ولد العالم جاليليو في مدينة بيزا بإيطاليا في 15 فبراير 1564 ومات في 8 يونيو 1642، وكان ماهراً منذ الصغر في الرياضيات والموسيقى، واهتم بعد ذلك بدراسة الهندسة إلى جانب الطب، وفي ذلك الوقت كان العلماء يظنون أنه لو ألقي من ارتفاع ما بجسمين مختلفي الوزن فإن الجسم الأثقل وزنا يصل إلى الأرض قبل الآخر، لكن جاليليو أثبت بالنظرية الرياضية خطأ هذا الاعتقاد، ثم اعتلى برج بيزا وألقى بجسمين مختلفي الوزن فاصطدما بالأرض معا في نفس اللحظة، وأوضح أيضا خطأ عدة نظريات رياضية أخرى.

وانتقل جاليليو بعد ذلك إلى مدينة بادوفا بجمهورية البندقية و في جامعتها بدأ يلقي محاضراته في الرياضيات، وكان في هذا الوقت قد نال نصيبه من الشهرة، وفي بادوا اخترع أول محرار "ترمومتر" هندسي.

وهو أول من طبق الطرق التجريبية في البحوث العلمية، وأدخل مفهوم القصور الذاتي، وبحث في الحركة النسبية، وقوانين سقوط الأجسام، وحركة الجسم على المستوى المائل والحركة عند رمي شيء في زاوية مع الأفق واستخدام البندول في قياس الزمن.


وفي سنة 1609 بدأ جاليليو يصنع منظاراً بوضع عدستين في طرفي إنبوبة من الرصاص، وكان أفضل بكثير من الذي صنعه ليبرشي، بعد ذلك انكب جاليليو على منظاره يحسن من صناعته، وراح يبيع ماينتج منه، وصنع المئات وأرسلها إلى مختلف بلاد أوربا، وكان لنجاحه صداه في جمهورية البندقية، ففي تلك الأيام كان كل فرد يعتقد أن الأرض مركز الكون، وأن الشمس وغيرها من الكواكب تدور حولها، وكان الطريق اللبني يعتبر حزمة من الضوء في السماء، وأن القمر مسطح الشكل.


ولكن عندما نظر جاليليو من خلال عدسات منظاره لم يجد شيئا من هذا كله صحيحا، فقد رأى أن في القمر مرتفعات، وأن الشمس تنتقل على محاورها، وأن كوكب المشتري له أقمار، مثلها مثل القمر الذي يدور حول الأرض، ورأى أن الطريق اللبني ليس مجرد سحابة من الضوء إنما هو يتكون من عدد لا حصر له من النجوم المنفصلة والسديم.

وكتب كتابا تحدث فيه عن ملاحظاته ونظرياته، وقال أنها تثبت الأرض كوكب صغير يدور حول الشمس مع غيره من الكواكب، وشكا بعض أعدائه إلى سلطات الكنيسة الكاثوليكية بأن بعض بيانات جاليليو تتعارض مع أفكار وتقارير الكتاب المقدس، وذهب جاليليو إلى روما للدفاع عن نفسه وتمكن بمهارته من الإفلات من العقاب، لكنه انصاع لأمر الكنيسة بعدم العودة إلى كتابة هذه الأفكار مرة أخرى، وظل ملتزما بوعده إلى حين، لكنه كتب بعد ذلك في كتاب آخر بعد ست عشرة سنة نفس الأفكار، وأضاف أنها تتعارض مع شيء مما في الكتاب المقدس، وفي هذه المرة أرغمته الكنيسة على أن يقرر علانية أن الأرض لاتتحرك على الاطلاق وأنها ثابتة كما يقول علماء عصره، ولم يهتم جاليليو لهذا التقرير العلني.


وعلى إثر ذلك قامت الكنيسة بتحديد إقامته في منزله حتى مماته في 8 يونيو 1642، وتم دفن جثمانه في فلورانسا... لكن الطريف في هذا الأمر أن الكنيسة قدمت اعتذاراً لجاليلو عام 1983 أي بعد حوالي ثلاثة قرون من وفاته.

مارى كورى.. منتهى التضحية

مارى كورى
تعد الكيميائية الفرنسية مارى كورى من أشهر ضحايا التسمم بالاشعاع.. وقد حصلت على جائزة نوبل للعلوم، حيث اكتشفت مارى هى وزوجها الذى مات فى حادث سيارة، الاشعاع سنة 1898, وكرست كل حياتها للدراسة.

وماري كوري هي بولندية المولد ولدت في 7 نوفمبر 1867م في وارسو ببولندا ، وكان والدها يدرس الرياضيات والفيزياء بنفس مدرستها , اسمها الأصلي مانيا بولونوفسكي و بعد زواجها من الفرنسي بيير كوري غيرت إسمها إلى ماري و حملت كنية زوجها لتصبح ماري كوري و عرفت إعلامياً باسم مدام كوري.

لها ابنتان آيرين و ايف، كرّم الزوجان كوري بإطلاق اسم الوحدة "كوري" لقياس النشاط الأشعاعي وكذلك إطلاق اسم "كوريوم" على أحد العناصر الكيميائية.
وفي أحد اللقاءات الصحفية سًئلت ماري عن امنيتها فقالت: "إني بحاجة الى جرام واحد من الراديوم لكي اتابع أبحاثي ولكني لا املك ثمن هذا الجرام"... فما كان من الصحفية التي سألتها إلا أن قامت بحملة صحفية واسعة لدعم مدام كوري.

وهذه السيدة التي عاشت في زمن لم تحظ المرأة فيه بقدر من الحرية استطاعت على الرغم من التحديات الاجتماعية التي واجهتها ان تحصل على جائزة نوبل، وكانت أول امرأة في فرنسا تكمل رسالة الدكتوراة، وأول مخترعة تحصل على جائزة نوبل مرتين، وذلك بعد أن اكتشفت مادة الراديوم المشعة.

وقد انشأت معهد الراديوم، ومعملا للأبحاث البيولوجية لدراسة الأمراض الخبيثة.. كانت تقول دائما: "تعلمت من حياتي أن الفقر لا يقف حائلا ضد الطموح".

ومنذ صغرها، كانت مدام كوري ميالة بشكل كبير الى القراءة لاسيما الكتب العلمية وبرعت في الفيزياء، وكان لها دماغ يعتمد على التفكير المنطقي في التعامل مع الاشياء لاسيما فيما يتعلق بالفيزياء والكيمياء، ولما لم تجد ان بلدها قادر على تحقيق طموحها العلمي قررت الذهاب الى فرنسا في عام 1891 للالتحاق بجامعة السوربون وهناك التقت بمدرس مادة الفيزياء في الجامعة "بيير" فكونت معه فريقا علميا نادرا بعد ان تزوجته في عام 1895 .

في هذه الجامعة أسند لمدام كوري منصب استاذ، فكانت أول امرأة تشغل وظيفة الاستاذ في السوربون، وقد واصلت التدريس والبحث في آن معا، واكتشفت مع زوجها بيير كوري في باريس عام1898م عنصري البولونيوم والراديوم.. ولما قامت الحرب العالمية الاولى وكثر الجرحى في صفوف الجنود المقاتلين حفز ذلك مدام كوري لاختراع أول جهاز محمول لأشعة "أكس" للكشف عن الجنود الجرحى , ونالت وزوجها عام 1903م جائزة نوبل في الفيزياء .


شهادة نوبل التي منحت لماري كوري

وفي عام 1911م نالت مدام كوري جائزة نوبل للمرة الثانية بعد وفاة زوجها بخمس سنوات, وقد اقتفت ابنتها آيرين جوليو كوري خطى والدتها ونالت وزوجها فريدريك جوليوت في عام 1935م جائزة نوبل في الكيمياء بعد قيامهما بتحضير أول نظير مشع من صنع الإنسان.

وقامت الباحثة بتحليل كل العناصر الكيميائية المعروفة في ذلك الوقت فكانت العالمة تعتقد أن ظاهرة الاشعاع من خواص عنصري اليورانيوم والثوريوم فقط، ومن خلال أبحاثها جاءت "مانيا بولونوفسكي" بنتيجة فحواها أن خصوصية الاشعاع لا تتعلق بتنظيم الذرات أو الكيميائية بل ببناء الذرة نفسها، وهذه النظرية أصبحت دافعا مهما في تطوير فيزياء الذرة.

وبدأت ماري بفحص معادن مختلفة تحتوي على عنصر اليورانيوم والثوريوم اذ اكتشفت العالمة أن بعض المعادن تتميز بخواص نشاط الاشعاع أكبر بخمس مرات مما كان متوقعا نظرا لما يحتويه اليورانيوم من تركيبات كيميائية، واسفر ذلك الاكتشاف عن شيء اكبر وهو اكتشاف عنصر كيميائي جديد سمي بولونيوم.

وتواصل استمرار التجارب واتمام الدراسات التكميلية للابحاث بشأن تلك الظاهرة مما أدى الى اكتشاف عنصر كيميائي جديد ذي خواص اشعاعية كبيرة وهو الراديوم وتخصصت ماري في السنوات التالية في أبحاث هذا العنصر الكيميائي.
وعاشت ماري حياة بسيطة الى جانب بيير كوري، لكنهما كانا يمتلكان معاً حماس المستكشفين في ميدان العلوم الفيزيائية.


اليزابيث ولعنة "إكس"


عاشت اليزابيث شيم خبيرة أشعة إكس الأمريكية في الفترة من 1859 إلى 1905، وكانت ضحية إشعاعات "أشعة اكس"، حينما كانت تعرض نفسها لهذه الأشعة لتثبت للمرضى أنه لاخطر منها ، إلا أنها تعرضت لتغييرات مرضية فى جلدها, وأصيبت بالسرطان, وقطع إحدى ذراعيها.

وأشعة أكس الخطيرة هي من اكتشافات عالم يدعى وليام رونتجن عام 1895م، وسماها هكذا لأنه لم يكن يعرف عنها لحظة اكتشافها، ومنذ وقتها ظلت لفظة "أكس" تطلق على كل شيء مجهول .

وبعد اكتشافها تبين أنها عبارة عن إشعاع كهرومغناطيسي مثلها مثل الأشعة الضوئية والأشعة الجيمية ( أشعة جاما ) . فكل الموجات الإشعاعية تردد بمعدل معين كل ثانية إلا أن معدل تردد أشعة أكس أكبر من معدل تردد الأشعة الضوئية العادية وأقل من معدل تردد الأشعة الجيمية .

وتنتقل أشعة أكس خلال الفراغ بنفس معدل سرعة انتقال أشعة الضوء العادية ، لكن موجات أشعة أكس أقصر من موجات أشعة الضوء .

وتتولد أشعة أكس عندما تسير الإلكترونات بسرعة عالية فتضرب على سطح مادة تتكون من ذرات ثقيلة ، فتعمل تلك الإلكترونيات التي تتحرك بسرعة على تغيير طاقة الكترونات ذرات المادة التي تصطدم بسطحها فتؤدي تلك التغيرات لظهور أشعة أكس بتغيير سطح المادة التي تصطدم بها الإلكترونات المتحركة أو بتغيير معدل سرعة تلك الإلكترونات .

وتعرف أشعة أكس ذات الترددات القليلة بأشعة أكس الضعيفة ، أما الأشعة الضعيفة فمن السهل جداً أن يمتصها الهواء ، وعادة تمرر عبر أسطوانات مفرغة ( مجوفة).


وعندما تصطدم أشعة أكس بسطح مادة صلبة تتفرق بزوايا مختلفة وتستخدم هذه الظاهرة للتعرف على أنواع الكريستال وماهية بعض المواد .

ومن أهم استخدامات أشعة أكس استخدامها في الطب إذ تستخدم للتعرف على التركيب الداخلي لجسم الإنسان والحيوانات لأنها تساعد على تصوير العظام والأنسجة الداخلية وإظهارها بشكل تام ، ورغم هذا وذاك لابد من استخدامها بحذر فقد تتلف الأنسجة ، وقد تسبب بعض أضرار أخرى لجسم الكائن الحي.

بانس، ديفى، وبوستر.. حينما ينطفئ البصر

روبرت ويلهلم بانس

ولد الكيميائي الألماني روبرت ويلهلم بانس في الحقبة عام 1811، وبدأ حياته العلمية من خلال تجارب الكيمياء العضوية.. ثم تحول بعد ذلك إلى الكيمياء غير العضوية.. وفى إحدى التجارب العلمية فقد ويلهام عينيه خلال انفجار ماده كيماوية ليقضى بعد ذلك بقية حياته وهو فاقد البصر حتى مات عام 1899 ..

السير همفرى ديفى

ابتكر الكيميائى الانجليزى السير همفرى ديفى التحليل الكهربائى للمواد الكيماوية "اليكتروليت"، وذلك بجانب العديد من الاكتشافات الكيماوية .. وعاش ديفى في الفترة من 1778 حتى 1182، وكانت معظم تجاربه الكيميائية يسفر عنها انفجارات وقد أدى هذا الى انفجار افقده بصره ..

السير ديفيد بوستر

عاش عالم الطبيعة الاسكتلندى السير ديفيد بوستر في الفترة من 1781وحتى 1868 , ومن إنجازاته العلمية أنه نجح في ابتكار المشكال الذى ينتج صوراً والواناً متعددة داخل جهاز اشبه بالتلسكوب.. وهو أيضا صاحب الأبحاث الرائدة فى البصريات واستقطاب الضوء.. وفقد بصره سنة 1831 اثر انفجار اثناء قيامه بإحدى التجارب الكيماوية.


شيل.. طباخ السم

يقولون عادة أن "طباخ السم يتذوقه".. هذا ما حدث بالفعل مع الكيميائى السويدى كارل ويلهلم شيل الذي عاش ما بين 1742-1786، وقام باكتشاف عدد هائل من العناصر الكيماوية، إلا أنه كان من عادته تذوق أو شم هذه العناصر, رغم ما فى هذه العادة من خطورة، وقد كان من القلائل الذين تذوقوا سيانيد الهيدروجين.. فمات مسموماًً .