دورات هندسية

 

 

"أعداء اللغة العربية"

صفحة 4 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 92
  1. [31]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    أخي الفاضل المشرف العام مهاجر...بارك الله بك على كلماتك العطرة هذه...وكم يثلج صدري عندما أدخل وأجد تعليقًا لك على ما يخطه العبد الفقير إلى الله, وكم يبتهج قلبي وتكتحل عيني لرؤية كلامك.
    حيّاك الله.

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  2. [32]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    ركز الغرب في الهجوم على الإسلام على عنصرين وهما الترك والعرب,ولهذا اختاروا مركزين رئيسيين وهما استانبول وبيروت وجعلهما نقطتي انطلاق لمخططاتهم ومؤامراتهم, وذلك لأن الأتراك كانوا حماة الملة الإسلامية وقوة الإسلام من قوتهم, واستانبول كانت آخر معقل للخلافة الإسلامية, والعرب هم أصحاب اللسان العربي وأهله ,والغرب بذلك عمّق الهوة بين الإسلام واللغة,وصعّد فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية,وقد كان للنزعة القومية أثرًا سلبيًا على اللغة العربية سواء أكان من طرف الأتراك أم من طرف العرب, والأثار السلبية من طرف الأتراك يمكن أن أجملها في الآتي:
    1. اعتبار العرق التركي أفضل من العرب, فهم من حمل الإسلام إلى العالم وقاتل وجاهد, ولغتهم التركية هي التي يجب أن تكون اللغة الرسمية للدولة ,واللغة العربية ما هي إلا لغة الدين فقط, فقد قال أحد المعلمين الأتراك عندما سأله الأستاذ فريد الدين آيدن: لماذا لا تدعونَ مَنْ يُعلّمُ هؤلاء الشّبابَ اللّغةَ العربيةَ؟ قال بالحرف الواحد: "وما نصنع باللّغة العربيةِ! لأنّها ليستْ لغتًنا".
    وغيره نفى أن يكون للعرب أي أثر في الإسلام وقال بحدة وشدة عندما سأله الأستاذ فريد الدين:" تعني أنّ فهمَ معاني القرآن لا يتوقّفُ على المعرفةِ باللغة العربية؟ أجاب على سؤالي هذا في غضبٍ:"ما أراكَ إلاَّ تريد الفساد! وهل سمعتَ رجلاً من أولياء الله تكلّم بلسان العرب؟ ألم تسمع أنّ أولياء اللهِ إنّما يحجّون بأرواحهم وليس بأجسامهم، حتّى لا يراهم العرب،ُ ولألاّ يتلقّوا معهم جسمانيًّا، كراهيّةً لهم!!" اهـ
    2.فصل الإسلام عن وعائه اللغوي الراقي,ودراسة القرآن والإسلام باللغة التركية ,بل والمباهاة في فهم القرآن والإسلام باللغة التركية كما ذكر الأستاذ فريد الدين آيدن في كتيب له "اللغة العربية وأهمية دراستها" هذا الحوار الذي دار بينه وبين أحد متعلمّي الأتراك, الأستاذ فريد الدين قال:" ألا تريدون أن تفهموا القرآن، وإذا تعلّمتم لغتَهُ زالت المشكلةُ؟ قال "من أراد أن يفهم القرآن، يكفيه أن يتناول نسخةً من ترجمته، وهي متوفّرةٌ" ثمّ ناولني نسخةً من ترجمة القرآن الكريم باللغة التركية كانت عنده فوق المكتبةِ، وأضاف قائلاً بلهجةٍ مستهزئةٍ " ها أنت تزعم أنّك تُتقِنُ اللّغةَ العربيةَ، فما الفرقُ بيني وبينك في فهم القرآن وأنا لا أُتقِنُها! أنت تفهمه من النّصِّ العربيِّ، وأنا أفهمُهُ عن طريق التّرجمةِ، ولا أظنُّ أنّكَ أعلم بالقرآنِ من مترجمِ هذه النّسخةِ؟!اهـ
    بل وصل الأمر بأحد طلاب العلم في تركيا أن يستهجن نزول القرآن بلغة العرب فقال متسائلًا:" لماذا نزلت القرآنُ باللغةِ العربيةِ، ولم تنـزل باللّغةِ التّركيةِ؟
    وآخر لم يكن يعلم أن القرآن عربي اللسان,فقال في تساؤلٍ وتعجُّبٍ: "هل القرآن عربيٌّ؟!".
    3.تشجيع الكتابة وخاصة في مجال الدين باللغة التركية ,وإهمال اللغة العربية والتهاون في تعلمها وتعليمها,رغم أن الأتراك لم يكن لهم أي معرفة بالكتابة ولم يكن لهم خط ولا أحرف _هذا ما يؤكده الأستاذ فريد الدين آيدن حيث يقول:" أنّ الأتراك لا أبجديّةَ لهم أصلاً، وأنّهم إنّما استطاعوا أن يدوِّنوا لأوّل مرةِ بلغتهم بعد الألفِ الأوّلِ من الميلادِ؛ ولكنّهم استعملوا الأبجديةَ العربيةَ أكثر من ألفِ عامٍ. ولا يزال القاموسُ التُّركيُّ المعاصرُ محشوًّا بألفاظٍ العربيةٍ. فإنّ الكلمات الّتي لا يزال القاموسُ التّركيُّ يضمُها حتّى اليومِ، لا تقلُّ عن خمسةِ آلافِ كلمةٍ."اهـ
    وأن أوّلَ مَنْ دوّنَ منهم كتابًا باللّغة التّركية هو يوسف الحاجب. ألّفَ كتابًا بعنوان (كوتادجو بيليج) عام 1069 من الميلاد. أي بعد مُضيِّ ثلاثمائةٍ وخمسين عامًا على إسلام الطليعة الأولى منهم. ثمّ برز رجلٌ آخرُ منهم اسمه محمود الكشغاري؛ ألّف كتابًا عام 1072 من الميلاد، ألمَّ فيه باللّغة التّركية معتمِدًا على اللّغة العربية. وهو الكتاب المسمّى (ديوانُ لغة التُّرك).
    وقد ألف مؤسس الفكر الطوراني ضياء غيك ألب كتابه الشهير "أسس القومية التركية" عام 1923 دعى فيه إلى:
    1. نشر الطورانية في بلاد الترك، والتخلص من العناصر غير التركية، وتنقية اللغة التركية من المفردات العربية، وتأسيس ثقافة قومية تركية.
    2.وتوحيد البلدان التي يعيش فيها أحفاد الأغوز وتشمل: آسيا الصغرى، وأذربيجان بقسميها الروسي والإيراني.
    3.وإقامة فيدرالية تضم الشعوب الأخرى الناطقة باللغة التركية.
    4.تصعيد حركة التتريك ومن نتائجها:
    1.إلغاء كتابة اللغة التركية بالأحرف العربية واستبدالها بالأحرف اللاتينية.
    2.إلغاء الآذان باللغة العربية ,وإجبار المؤذن على اللغة التركية.
    3.تغيير أسماء الأعلام من اللغة العربية إلى اللغة التركية, وإجبار عائلات على اتخاذ أسماء تركية, كما حصل مع عائلة الأستاذ فريد الدين آيدن,فهو عربي وأسمه العربي فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي,فغيروا اسمه من الهاشمي إلى آيدن جبرًا وقهرًا.
    وهنا يجب التنبيه إلى أمر هام وهو أنه ليس كل الشعب التركي يكره العرب واللغة العربية,بل أن الحكومة والقائمين على الأمور وتابعيهم هم الذين يحركون هذه النعرات ويبثون هذه الكراهية ,كيلا يتخذها المغرضون حجة في إثارة العصبية بين أفراد الأمة الواحدة.
    وأما الأثار السلبية من طرف العرب فيمكن أن أجملها في الآتي:
    1.اعتبر العرب أنفسهم أفضل المسلمين لما حباهم الله من فهم للغة القرآن, وأنهم خير وأفضل من يفهم القرآن ويفسره,ناسين أن جهابذة التفسير هم أصلًا غير عرب, وأن الإسلام لا يفرق بين العربي والأعجمي إلا بالتقوى, فلا لغة تشفع ولا عرق ينفع إلا من أتي الله بقلب سليم.
    2.تحميل الأتراك وزرالإنحطاط والتخلف القائم في الدول العربية.
    3.تحميل الأتراك مسؤولية تمزق الدولة الإسلامية وهدم الخلافة.
    4.اعتبار أن اللغة العربية لغة قومية قائمة بحد ذاتها ولا تأثير للقرآن أو الأسلام عليها, ولا ضير في اتخاذها رابطة تربط بين أفراد القوم الواحد,كما فعل حزب البعث العربي.
    5.قبول المسلمين العرب تنظيرات بعض النصارى العرب في اللغة العربية,واعتمادهم على ما ينقلونه في علوم اللغة العربية رغم ما تحويه من مغالطات فكريه وإسلامية,كما فعل لويس شيخو في كتابه" شعراء النصرانية في الجاهلية".
    هذا باختصار أثر القومية على اللغة العربية,وهكذا يكون الغرب قد بدأ في جني ما خطط له منذ مئات السنين, إلا أنه لم يهدأ بال ولم يسكن له جناح وسعى حثيثًا في تقزيم القومية وفك عراها بإثارة النعرة الوطنية, فبعد أن أصبحت دولة الإسلام دويلات على أساس عرقي, وكان كل قوم بما لديهم فرحون,عكف الغرب على تقسيم الدولة القومية إلى كيانات وطنية , كل كيان له حدوده وعاداته وحتى لهجته الخاصة. وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على انحطاط فكري مقيت, وتخلف ثقافي قاتل.

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  3. [33]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    وجاءت معاهدة سايكس_ بيكو في عام 1916 وثبتت الحدود لما اقتطعته الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) من الدول العربية وبعض أجزاء تركيا الحالية,وأصبح لمصر حدود وشعب, والعراق وسوريا ولبنان والأردن كل له حدوده وشعبه, ومن أجل تعزيز هذه التقسيم وإضفاء "الشرعية" عليه كان لا بد وأن تخلق لكل بلد مميزات كباقي الأمم والشعوب,فتجعل له تاريخًا ولغة وحضارة , وهكذا بدأت تظهر النعرة "اللغوية "أو الثقافية" في بلداننا العربية, ويمكننا أن نقسم هذه المناطق في بلادنا والتي بدأ يظهر فيها التمايز اللغوي إلى ثلاث مناطق:
    1.مصر
    2.بلاد الشام
    3.المغرب العربي...

    ففي مصر:
    كان قد بدأ التذمر من اللغة العربية علانية بنحوها وصرفها في مصر في القرن التاسع عشر عندما ألف رفاعة الطهطاوي كتابًا في عام 1868 اسمه"أنوار توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل" قال فيه:" إنَّ اللغة المتداوَلة المُسمَّاة باللغة الدارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ وتصنف بها كتب المنافع العمومية ، والمصالح البلدية .. ا هـ
    إلا أن هذا التذمر مختلقاً مصطنعًا فقد كان الأزهر يحمل راية العلوم العربية والدينية , وكان الناس يتفاخرون بانتسابهم إلى الأزهر وتعلمهم علوم اللغة العربية والدينية_والتي لا تدرس إلا بلسان عربي_,وكان الأزهر محط أنظار المسلمين من كل الأقطار والأمصار,وخريجو الأزهر كانت لهم مكانتهم في المجتمع الإسلامي,وكم من عالم متقعر نحرير تخرج من الأزهر نافح عن اللغة والدين...إلا أن هذا التذمّر كان له هدفه ,وذلك الـتأفف كان له غرضه, ألا وهو زرع كراهية اللغة العربية الفصحى في نفوس الناس,وتنفيرهم من التخاطب بها وصدهم عن تعلمها وإتقانها.
    والطهطاوي عربي مسلم وهو بمبادرته هذه ضد العربية جعلت غيره من العرب المضبوعين والمستشرقين أن يظهروا وجه الحقد والكراهية للغة العربية ,فخرج علينا ولهلم سبيتا بكتاب أسماه : " قواعد اللغة العامية في مصر " عام 1888م ، ومن جملة ماقاله :"وأخيراً سأجازف بالتصريح عن الأمل الذي راودني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب وهو أمل يتعلق بمصر نفسها، ويمس أمراً هو بالنسبة إليها وإلى شعبها يكاد يكون مسألة حياة أو موت. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى اي احد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب الاختلاف بين لغة الحديث ولغة الكتابة.. وبالتزام الكتابة بالعربية الكلاسيكية القديمة لا يمكن أن ينمو أدب حقيقي ويتطور، لان الطبقة المتعلمة القليلة العدد هي وحدها التي يمكن أن يكون الكتاب في متناول يدها".اهـ
    وكي لا يظهر بمظهر العدو الحاقد عقب متسائلًا بدهاء: "فلماذا لا يمكن تغيير هذه الحالة المؤسفة إلى ما هو أحسن؟ ببساطة لأن هناك خوفاً من تهمة التعدي على حرمة الدين إذا تركنا لغة القرآن تركاً كلياً". ثم يضيف: "أن لغة الصلاة والطقوس الدينية الآخرى ستظل كما هي في كل مكان"...
    ثم جاء بعده كارل فولرس فكتب كتاباً اسماهُ : " اللهجة العامية في مصر",وفي عام 1893 ألقى المهندس الزراعي الأنكليزي وليم ولكوكس محاضرةٍ قال فيها :" إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى ... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانية ، ورغبتي في انتشار المعارف . وأعلن في آخر المحاضرة عن مسابقة للخطابة بالعامية ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات ..
    وبعد هذه الترهات بدأت حركة تحجيم اللغة اللغة العربية وفصلها عن اللغة العربية الأم في مصر ووصفه لغة التخاطب بالمصرية تارة وبلغة القاهرة تارة آخرى,وهذه من أثار الوطنية الضيقة,فقد ألف سلدان ولمور كتابًا عام 1901م اسمه" العربية المحلية في مصر " ، قال فيه : ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية ، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد".
    ثم جاء القاضي الإنجليزي "ولمور" وألَّف في عام 1910 كتاباً أسماه "لغة القاهرة"، وضع فيه قواعدها، واقترح اتخاذ لهجة القاهرة لغة للعلم والأدب، كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينية.
    وبعد هؤلاء الأوباش حمل راية تقزيم اللغة العربية عرب وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد ودعا إلى تمصير اللغة ,فاللغة العربية على حد تعبيره :"تبعثر وطنيتنا المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية ,فالمتعمق باللغة العربية يُشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد,بدلاً من أن يُشرب الروح المصرية يدرس تاريخ مصر. اهـ"

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  4. [34]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    بلاد الشام:
    لم تكن بلاد الشام بأفضل حال من مصر فقد انتشرت الكراهية للغة العربية كالنار في الهشيم وفي نفس الفترة الزمنية التي امتدت الكراهية في مصر,وقد زاد الأمر وبالًا في بلاد الشام وجود أسباب منها:
    1.نسبة النصارى في بلاد الشام كبيرة بالمقارنة مع الدول العربية الآخرى,حيث تبلغ نسبة النصارى في لبنان نحو 38% من السكان،وفي سوريا 8%,وفي فلسطين 11%,وفي الأردن ايضًا 8%, وقد تبنت الدول الغربية النصارى في الدول العربية وتمدهم بالمال والدعم المعنوي,وللأسف فإن بعض النصارى قد وجد ضالته في الدول الغربية ,وثقف فيها فسحة الأمل في التصدي للإسلام واستفحال اللغة العربية,ومع هذا بقيت فئة مخلصة منهم من كتّاب وشعراء ما انفكوا يمجدون اللغة العربية والقرآن الكريم والإسلام ويفتخرون بالرسول العربي الأمي محمد عليه الصلاة والسلام, وتركوا أثارًا أدبية تدل على ذوقهم الأدبي وحسهم العربي المرهف,وحبهم اللسان العربي المبين,ومن هؤلاء الشاعر القروي "رشيد سليم الخوري",والشاعر إلياس طعمة والذي أسلم فيما بعد وأصبح أسمه وليد طعمة, وكذلك سعيد جرجس العيسى(من فلسطين) الذي مدح رسول الله بقصيدة جميلة، والذي ذكر عيسى عليه السلام ومريم عليها السلام كما هما في القرآن الكريم، وأشاد بالتوحيد كما هو في كتاب الله ,والشاعر جاك صبري شماس فقد أبدع في الوصف وتألق في حبه للرسول ولغة القرآن, حيث قال:
    إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا وأجلُّ ضـادًا .. مهدُه الإسلامُ
    وأجلُّ أصحاب الرسول وأهله حيث الصحابة صفوةٌ ومقام
    كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل " طه" تفخر الأقلام
    أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام.
    2.هاجر كثير من عرب الشام مسلمين ونصارى إلى الغرب وخاصة الأمريكيتين, وتطبعهم بنمط العيش وطريقته هناك,واندماجهم في المجتمعات وتعلمهم لغاتها مما جعلهم غرباء عرب عن العربية.
    ونخبة منهم حافظوا على لغتهم العربية وكتبوا وعبروا من خلالها عما يصول في جوانب نفوسهم,فكان مهنم الكتّاب والشعراء وظهر الأدب المهجري وأدباء المهجر,ومن أشهرهم في القارة الشمالية:أمين الريحاني,جبران خليل جبران,إيليا أبو ماضي,ميخائيل نعيمة,ومن أدباء المهجر الجنوبي:ميشيل نعمان معلوف,رشيد سليم الخوري,شفيق معلوف وإلياس فرحات,وكان من أكثر معالم هذا الأدب المهجري هو الطابع الوطني والتغني بالبلد الأم وحب الوطن,مما دفع غيرهم من الشعراء والكتّاب في البلاد العربية إلى التغني بالوطن والدعوة إلى الوطنية في الأدب العربي.
    وقد ألف بعضهم في المهجر بالعامية منهم شكري الخوري :" التحفة العامية " و" طولة العمر في حديث أبي يوسف ونمر "و رواية " يا حسرتي عليك يا زعيتر " كما أنشأ " جريدة أبي الهول " في " سان باولو " البرازيل .
    إن الدعم المادي والمعنوي المقدم من الدول الغربية لنصارى الشام ساعدهم في إمتلاك وإنشاء مطابع وصحف ومجلات,ففي عام 1876 أسس في بيروت يعقوب صروف وفارس نمر مجلة "المقتطف" وأصدرا عددها الأول,ومنذ يوم صدور عددها الأول وهي تهاجم الإسلام وتنشر أراء وأفكار المستشرقين الطاعنين بالإسلام وحضارته,ودعت إلى إعادة تمحيص التاريخ الإسلامي كي تلقي الأضواء على جوانبه السوداء,إلا أنها لم تلق رواجًا فاضطر مؤسسيها إلى الهروب بها ونشرها في مصر في عام 1888.
    وكان قد أُسس مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1932 وبدأ العمل فيه سنة 1934 ,وضم في عضويته أدباء مثل عيسى إسكندر معلوف الذي كتب في مجلة المجمع سلسلة من المقالات عن "اللهجة العربية العامية" والذي ورث حقده على العربية الفصحى عن أبيه إسكندر معلوف ,قال الدكتور محمد محمد حسين في كتابه"الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" :"أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم ؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى ، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول : إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة ؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة . ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها .وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح ، وهو غاية أملي ".اهـ
    وقد أثنى في كتابه "اللهجات العربية المحلية" على ما قدمه هؤلاء من أجل خدمة اللغة العامية حيث قال:" هذا إلى كثير من أمثال هذه الطرف، التي خدمت اللغة العامية، بحفظها بين دفات الكتب "اهـ
    وأنيس فريحة أستاذ اللغات السامية في الجامعة الأمريكية في بيروت يدعو في كتابه المعنون بـ " نحو عربية ميسرة " إلى هجر اللغة العربية الفصيحة ، واتخاذ العامية اللبنانية بديلاً عن الفصحى ، وملأ كتابه هذا هجاء للقرآن,ولكل التاريخ الإسلامي.
    وأزره كاتب آخر اسمه " مارون غصن " دبج مئا ت المقالات في هذا الاتجاه ,و أصدر كتاباً قال فيه :" إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء ؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده ، وما هذه اللغة إلا العامية"اهـ ، وأتبع ذلك بإصدار كتاب بالعامية عنوانه : ( في متلوها لكتاب ) عام 1930م,وكان يتمنى أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية.
    واتفق الرجلان : أنيس فريحة ومارون غصن على الدعوة إلى العامية اللبنانية ، وكتابة هذه العامية بالحروف اللاتينية ؛ وكان يزعجهما ، بل يقززهمـا ـ كما قال المرحوم الدكتور عمر فروخ ـ أن يريا مسلمي لبنان يتلون القرآن الكريم ، ويتجهون إلى المساجد ، ويتحدثون بالعربية،ويكتبونها،ويدافعون عنها .
    ً وجاء كارهٌ آخر وهو "سعيد عقل" من زحلة،وأصر على أن يكتب ديوانه الأول المعنون بـ " جلنار " باللغة العامية الزحلاوية ، ثم كتب ديوانه الثاني " يارا " بالعامية وبحروف لاتينية ، وكذلك فعل في ديوانه الثالث " لن ".
    ولا ننسى لويس عوض الذي لم يقنط من دعوته إلى العامية وصنف كتاباً أهداه إلى كريستوفر سكيف الجاسوس الإنجليزي ويكتب ديوانه (بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية وإلى الكتابة بالعامية.

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  5. [35]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    المغرب العربي:
    يطلق المغرب العربي ويقصد به الأراضي الواقعة في شمال إفريقيا,والتي تمتد على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط بين طرابلس وشواطئ المحيط الأطلسي,وقد قسمها المؤرخون إلى ثلاث مناطق كبيرة:
    1. المغرب الأدنى :ما بين طرابلس حتى الحدود الجزائرية الشرقية,وأطلق عليها قديًا "ولاية المغرب".
    2.المغرب الأوسط: ويضم كل الأراضي الجزائرية الحالية حتى نهر ملوية.
    3.المغرب الأقصى: ويضم أكثر الأراضي التابعة للمملة العربية.
    وأن لهذه الدول وضع خاص يختلف عن باقي الأراضي الإسلامية في المشرق وذلك للأسباب التالية:
    1.كانت هذه الدول قبل قدوم الإسلام خاضعة للنفوذ البزنطي,وأهلها هم البربر ,والبرر مما ذكر عنهم إبن خلدون أنههم قوم من نسل حام بن نوح, فبربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام,وعليه فهم من أصول حامية , واللغة الأمازيغية نسبة لمازيغ بن كنعان,وذكر أن البربر فرقتان وهما: البرانس والبتر فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان والبرانس بنو برنس بن سفجو بن أبزج بن جناح بن واليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام وهذا هو الذي يعتمده نسابة البربر.
    وأما البربر البرانسة, كانوا يقطنون السواحل والمدن الكبرى ,وإعتمادهم على الزراعة,وأشهر قبائلها "الصنهاجة",والبربر البتر,وهم سكان المناطق الداخلية, وطابعهم الحياة البدوية,وأشهر قبائلها "الزناتة".
    والوثنية البدائية هي الديانة السائدة آنذاك, واعتنق بعضهم النصرانية بعد دخول البزنطيين إليها, وكانت لهم لغة خاصة بهم وهي الأمازيغية.
    2.بعد قدوم الإسلام ودخول أهل المغرب العربي فيه,انصهروا في بوتقته وأصبحوا رجال الإسلام في تلك الأراضي ,ويده البنّاءة,وأهل دعوته,وعونًا للإخوانهم في الأندلس,وتألقوا في اعتناقهم الإسلام وظهر منهم القواد والعلماء والفقهاء,ولا يقلون شأنا عن أخوانهم في المشرق.
    3.وكان بسبب الموقع الجغرافي لهذه الأراضي وقربها من الأندلس, أن أصبحت محط أنظار الغرب , فاحتلت فرنسا الجزائر ,1830وتونس 1881, وموريتانيا 1903,وشاركتها إسبانيا في احتلال المغرب 1912. أما إيطاليا فقد احتلت ليبيا عام 1911 واستمر وجودها الاستعماري حتى منتصف الحرب العالمية الثانية حينما تقاسمت النفوذ فيها كل من بريطانيا وفرنسا حتى عام 1951.
    اللغة العربية كانت هي اللغة الرسمية والأولى لهذه البلدان, فكانت لغة الدين والتخاطب, ولم يتذمر أو يتأفف منها أحد, بل اعتمدوها وتعلموها وعلموها وكانت محور حياتهم, وأما الآمازيغية فلم تندثر وبقيت لغة التخاطب على مستو أقل من العربية.
    بعد أن أسس عقبة بن نافع مدينة القيروان, وهي أول مدينة إسلامية في منطقة المغرب, والتي أصبحت منارة العلم ومنبر الدين ونقطة إنطلاق الدعوة إلى كافة أرجاء المغرب العربي, وكان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أرسل في عام 100هـ عشرة من التابعين يعلمّون أهل المغرب دينهم الإسلامي الجديد,منهم عياض بن عقبة بن نافع الفهري المكنى بابي يحيى , ربيعة بن يزيد بن ابي الاشعث , بكر بن سوادة الجذامي ابو ثمامة ,وابو علقمة ، مولى عبد الله بن عباس.
    وهكذا أصبحت مدينة القيروان مركزا للعلم في المغرب الإسلامي حتى غدت مفخرة المغرب,وخرجّت علماء مشاهير وفقهاء نوابغ,وكان أولهم الإمام سحنون (160-240 هـ) والذي ألف كتاب "المدونة الكبرى" وتحوي مسائل فقهية على مذهب الإمام مالك بن أنس,والتي أصبحت قاعدة التدريس في المغرب الأدنى،والذي على يديه انتشر المذهب المالكي في المغرب العربي.
    وإبن رشيق القيرواني ,وهو الحسن بن رشيق القيرواني أبو علي,ولد في المسيلة (بالمغرب) في عام 390هـ,رحل إلى القيروان وبها أٌشتهر, كان أديبًا وشاعرًا بليغًا.
    له من المصنفات:
    "العمدة في صناعة الشعر"," قراضة الذهب" , "الشذوذ في العلة","أنموذج الزمان في شعراء القيروان"
    "شرح موطأ مالك"، وغيرها .
    ومن القادة والحكام المشهورين: المعز بن باديس :وهو المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي،كان ملكًا جليلًا عالي الهمة,محبًا لأهل العلم كريمًا كثير العطاء,وله من الشعر قليل.
    وغيرهم كثير وكثير ...ولكن ما يهمنا هو أمر اللغة , فكما يبدو لنا وضوحًا كالشمس في رابعة النهار أن اللغة العربية كانت لغتهم في التخاطب والتكلم والتأليف والعبادة, ولم يتخلف غير واحد عن ذلك.
    والذي يبدو لي أن المغرب العربي كان من أكثر البلدان تمسكًا باللغة العربية ومحافظةً عليها ,وذلك لأن الإستعمار الفرنسي المبكر لبعض دوله وفرض لغته وثقافته في حين كان العرب في الأقاليم الآخرى يتمتعون _وفي الشرق خاصة _بحماية الدولة العثمانية رغم أعراض وهنها وبوادر ضعفها ,جعل منهم يتمسكون بلغة القرآن ويتغنون بعزها ويتمنون عودة صولتها لأنها عروة ولائهم لإسلامهم,وعنوان حضارتهم منذ قرون طويلة,وبدأت معركة دفاعهم عن اللغة العربية منذ وقت مبكر لعلمهم ودرايتهم بشدة وطأة الثقافة واللغة الفرنسية,وخبرتهم بأساليب الغرب في مهاجمة اللغة العربية,والإستعمار الفرنسي ساعد على تدهور اللسان العربي الفصيح في تلك المناطق وأقام المدارس التي تُدرس باللغة العامية ظنًا منه أنها سوف تؤتي آكلها ولو بعد حين.
    رغم الحركة اللغوية الفرنسية وتحويل البلاد إلى رقعة فرانكوفونية ,فقد بقيت اللغة العربية لغة لأهل هذه البلاد ولم يتقاعسوا عن دراستها وتعلمها ,قال الباحث الجزائري الدكتور عبدالملك مرتاض في حوار له مع جريدة الرياض حول"التعريب واللغة العربية":"وفي رأيي أن الفرنكوفونية لم تستطع أن تسجل في المغرب العربي إلا انتصارات هزيلة، ولو انتصرت حقاً لكانت استطاعت أن تمحو اللغة العربية من هذه الأقطار محواً كاملاً وقد اتيح لها أن تستعمرها لفترات متفاوتة الطول أطولها ما مكثته في الجزائر التي هيمنت عليها مائة واثنين وثلاثين عاماً، وذلك كما مكنت هذه الفرنكوفونية للغتها تمكيناً تاماً في بعض الأقطار الافريقية التي اتخذت من اللغة الفرنسية لغة رسمية لها بدون حياء، مما سيحكم عليها بالتبعية الثقافية، والتخلف الأبدي، فعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلها الفرنسيون، ولا يزالون يبذلونها سراً وعلانية، لفرض لغتهم على أقطار المغرب العربي فإن اللغة العربية لا تزال هي اللغة الرسمية فيها. ولعل الذي أفسد على الاستعمار الفرنسي أمره، وخيب خطته، أن الإسلام مجسداً خصوصاً في القرآن الكريم الذي ظل الناس يحفظونه ويحاولون فهم نصه في الأرياف والبوادي خصوصاً هو الذي حال دون تحقيق مبتغاه، فقد "حيل بين العير والنزوان"، كما تقول العرب في أمثالها، مما جعل أقطار المغرب تحافظ على شخصيتها العربية الإسلامية إلى حد بعيد..."اهـ
    وكان قد سبقه الرحالة الألماني فيلهم شيمبر الذي قال إثر زيارته للجزائر سنة 1831 ، "لقد بحثت قصدا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة غير أنني لم أعثر عليه في حين وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا".اهـ
    ولم تخل دول المغرب العربي من المدارس والجامعات منذ أيامه الأوائل...فكان جامع القرويين مركز العلم والتربية,يتوافد إليه المسلمون من جميع أنحاء العالم الإسلامي ولم ينافسه إلا الأزهر الذي تأسس في عام 972.
    وجامع الزيتونة في تونس, الذي يعتبر أول جامعة في العالم الإسلامي ولعب دورا كبيرًا وهامًا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقية أشاعت روحا علميّة صارمة ومنهجا حديثا في تتبع المسائل نقدا وتمحيصا ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدوّنة التي رتبت المذهب المالكي وقننته.
    وعُرف الجامع بالفقيه المفسّر والمحدّث محمد بن عرفة التونسي صاحب المصنّفات العديدة وابن خلدون المؤرخ, وقد تخرّج من الزيتونة على مر القرون آلاف العلماء من المسلمين وحتى عصرنا هذا ,ومنهم المفسر العلامة محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير "التحرير والتنوير",ومحمد الخضر حسين شيخ الأزهر.
    كما أنه في أيامنا هذه لم تفقد العربية قوة سحرها وعلو كعبها وسمو بلاغتها فأثرت في الأجيال اللاحقة وحثتهم على الدفاع عنها والذود عن حياضها ,فهذا الأستاذ الباحث محمد بوزيان المتخصص في تاريخ فجيج وأستاذ اللغة العربية بثانوية مولاي رشيد في ملتقى خصص للدفاع عن اللغة العربية,يقول:" ثم تطورت العربية بفجيج عبر ارتباطها بالأذان والصلاة إلى "أن أصبحت اللغة العالمة، وهي المنزلة التي لم يسجلها أحد للأمازيغية إلا في حدود ضيقة، فصار لأهل فجيج لغتان لغة محكية ولغة عالمة".اهـ
    وهذا كله يدل على مدى حرص أهل المغرب العربي على اللغة العربية والإسلام.

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  6. [36]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    لقد كان الاحتلال المبكر للدول في المغرب العربي سببًا في ظهور الحركات التحررية وقيام المخلصين بثورات ضد المحتل الأثم,فظهر في كل بلد من يناهض الإستعمار ,ففي الجزائر قام الأمير عبد القادر يجاهد سبعة عشر عامًا (1832-1847) الإستعمار الفرنسي وألحق به هزائم كبيرة وأجبره بطلب الصلح و عقد المعاهدات مثل معاهدة دي مشال ومعاهدة التافنة.
    وفي المغرب قام الأميرمحمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة بني ورياغل، أكبر قبائل البربر في بلاد الريف، والذي وُلد سنة ( 1881م) في بلدة أغادير،بثورة ضد المستعمر الإسباني واستطاع أن يلحق به هزيمة في معركة "أنوال",واعترف الاسبان أنهم خسروا في تلك المعركة 15 ألف قتيل و570 أسيرا، واستولى المغاربة على 130 موقعا من المواقع التي احتلها الأسبان، وحوالي 30 ألف بندقية، و129 مدفعَ ميدان، و392 مدفعاً رشاشاً.
    وفي ليبيا لمع نجم الشيخ المجاهد عمر المختار والذي ولد في عام 1858 ببرقة, وجاهد ضد الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاماً في أكثر من ألف معركة و استشهد بإعدامه شنقاً عن عمر يناهز 73 عاماً.
    هذه الحركات وإن بدأت وكأنها قومية إلا أنه تختلف عن القومية في بلاد العرب في المشرق,وذلك لأن مفهوم القومية الذي قال به أهل الشرق قُصد به الانسلاخ عن الدولة العثمانية وتسخير البلاد للمستعمر الغربي, بينما في دول المغرب العربي كان الهدف هو الانتماء إلى العالم الإسلامي كونه جزءً منه,وربطه بالدول العربية والإسلامية,ولم تؤثر سلبيًا على اللغة أو الدين, ولم تظهر في أعمال أدبائهم,قال الأستاذ محمد بن تاويت في كتابه"الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى":"فالقومية التي دعا إليها الداعون في الشرق, وكنا من تلاميذهم نتحمس لها مبدئيًا لم نجد لها مرآة صافية صادقة في أدبنا,ولا في أي أدب كان وما زال في باقي البلاد العربية,وهو أدب الفصحى,التي تهيمن_بحمد الله_ علينا جميعًا."اهـ
    ولكن وبعد أن ظهرت الوطنية بثوبها البالي,وسطرت الحدود للدول في المغرب العربي كما حصل لأخواتها من الدول العربية في المشرق, فبدأت تفوح رائحة العنصرية القومية والوطنية, وقد عمل المستعمرعلى تصعيد الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة وفصل المغرب عن المشرق ,فمثلًا اتبعت فرنسا في دولة المغرب سياسة "فرق تسد" وحاولت أن تجد منفذًا تتسلل منه إلى بث الروح القومية,فلجأت إلى التفرقة بين العرب والبربر,بإثارة النعرة العرقية بينهم متوهمة أن إسلام البربر لم يكن عميقًا في نفوسهم,وأن العرب ما هم إلا شعب دخيل فرض نفسه ولغته ودينه على البيئة فرضًا,وأخذت تمارس هذه السياسة ممارسة علنية في عام 1914 عندما أصدر المقيم الفرنسي مرسومًا يقضي بألا تطبق الشريعة الإسلامية على البربر.
    لقد أثرت النعرة العرقية في اللغة العربية كما وأثرت الوطنية الوضعية على فصاحة لغة القرآن التي طالما نافح علماء المسليمن في المغرب العربي , وقد كان دور الدول الغربية وخاصة فرنسا قويًا جدًا في المنطقة, وتفانت في إحلال اللغة الفرنسية لغة التخاطب وجعلها اللغة الرسمية بدل اللسان العربي المبين وحتى أيامنا هذه ,وقد سبق أن أكد الرئيس الفرنسي شارل ديغول" ، على أهمية العناصر الثقافية والاجتماعية في تدعيم مصالح فرنسا في المنطقة المغاربية، حيث دعا الفرنسيين (حين قرر منح الجزائر استقلالها عام 1962) إلى الإبقاء عليها "فرنكفونية" إن أرادوا الحفاظ على تدفق بترولها في قنواتهم، وهيمنة سلعهم على سوقها.وهذا أمر جارِ في كل دول المغرب العربي.
    ولقد دخلت الفرنسية حتى البيوت وكانت لغة التخاطب بين أفراد العائلة العربية الواحدة, وأذكر وأنا في سنوات الدراسة في رومانيا كان لي زميل من تونس يدرس الهندسة الكيماوية ,وكان يراسل أهله باللغة الفرنسية وقلت له: أتراسل أهلك بالفرنسية, وأين العربية؟, فرد علّي بأسف وتحسر: والله لا أتقنها, ولا أعرف منها إلا القليل,وأظهر شوقه إلى تعلم العربية , وبالفعل أصبحنا نتكلم معه بالعربية الفصحى تارة , ولهجنتا الشامية تارة آخرى, وشجعناه على مراسلة أهله بالعربية, وكم كان فخورًا بذلك.
    فهذا دليل على دخول الفرنسية في أدق الأمور وخاصتها.
    وكنتيجة لإذكاء النعرات نشأت الحركات الأمازيغية والتي تطالب بجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد, واللغة الأولى في التخاطب,قال محمد انعيسي في موقع الحوار المتمدن:" الانسان الامازيغي هو الذي انتج وابدع اللغة الامازيغية، كما ان التحديات المفروضة عليه جعلته ينتج مجموعة من القيم عبر التاريخ ، وقد تطور هذا الانسان ليبدع حرفا للكتابة سماها تيفيناغ(تيفي انغ= اكتشافنا) لينتقل الى انتاج ثقافة خاصة به ،كما عرفت ثامزغا حضارة صنعها الانسان الامازيغي في تلاقحه مع الشعوب الأخرى ،اذ ان الحضارة وحدة متكاملة وهي نتاج لجهود الانسانية جمعاء وهي عامة ، اما الثقافة فتدخل في اطار ما هو خصوصي.والامازيغية بما هي هوية وتاريخ وثقافة .. قد اقصيت عبر التاريخ من طرف الانظمة الحاكمة في شمال افريقيا التي نسبت شمال افريقيا الى شعوب اخرى ،خاصة في المراحل الاخيرة من التاريخ ،اذ اعتبرت شمال افريقيا جزءا لا يتجزأ من وطنهم العربي كما يزعمون،وهكذا اعتبرت اللغة العربية لغة رسمية في جميع هذه الدول ،بل قامت هذه الأنظمة بسن قوانين لتعريب المواطنين والحاقهم قسرا بالشعب العربي".اهـ
    فهو يرى أن العربية وضعت قسرًا على أهل المغرب , وأن الحضارة الإسلامية دخيلة على الحضارة الأمازيغية!!!.
    وفي تونس قامت الحركة الأمازيغية رغم ضعفها مقارنة مع الحركات الأمازيغية في الجزائر والمغرب, وفرنسا احتضنت هذه الحركات, ففي يوم 20 أكتوبر 2004 صدر بيان عن المؤتمر العالمي للأمازيغ (بباريس) يحمل عنوان "أمازيغ تونس في الطريق إلى الاندثار" ومما جاء فيه "دعوة إلى المنظمات غير الحكومية وإلى أصدقاء الشعب الأمازيغي للتصدي للانتهاكات الخطيرة للحريات وللحقوق المشروعة التي ستعرض لها الأمازيغ في تونس."
    وأحيوا ما يسمى بــ "ملف الأمازيغ في تونس", والذي يقول أن تونس ليست عربية... وهويتها أمازيغية"!! ,نود أن نوقظكم من غفلتكم.. ونحن نعلم أنكم ضحايا الفكر الأعرابي... فتونس هويتها أمازيغية ولسانها اليوم عربي لظروف تاريخية... وأن التوانسة استهدفت هويتهم الأمازيغية من قبل العرب من قبل"... و"ها قد جاء النهار المبروك إلي التوانسة حنوا فيه لاصلهم الحقيقي اللي شوهوه العرب..." ... و".. الشعب التونسي كله أمازيغي مستعرب.. أي نعم.. لكن أمازيغي ويمكن أن يسترجع أمازيغيته اللغوية.. التونسي أمازيغي في لباسه، أمازيغي في فلكلوره، أمازيغي في عاداته وتقاليده، أمازيغي في صناعته الحرفية، أمازيغي في أعراسه وغنائه، أمازيغي في حليه ومجوهراته...".
    وفي الجزائر تشكل الأمازيغية نسبة 33% من السكان ,وتتركز غالبية الأمازيغ في منطقة القبايل شرق الجزائر العاصمة, وكانوا قد طالبوا
    بعض الحقوق (القومية)منها :جعل اللغة الأمازيغية لغتهم الرسمية والعودة إلى الهوية الحقيقية للجزائر قبل الغزو العربي في القرن السابع الميلادي_على حد قول قولهم_, واستطاعوا في مطلع التسعينات فتح كرسي للغة الأمازيغية في جامعة تيزي وزو أولا، تم كرسي آخر لنفس اللغة في جامعة بجاية. وفي العام 1995 قامت وزارة التربية الوطنية بإدماج اللغة الأمازيغية في التعليم الجزائري، وتحديدا في الولايات التي ينتشر فيها الأمازيغ
    .

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  7. [37]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    ولم يقتصر الأمر على هذا بل تعداه وتخطاه إلى أمر أشد مرارة من الحنظل, وأقبح من القبح ذاته,فنهضت أصوات في دول المغرب العربي تنادي باللغة العامية _ويطلقون عليها الدارجة_ وجعلها اللغة الرسمية وسموّها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان, ففي تونس_وبقدرة قادر_ أصبحت اللغة هناك لها كيان ذاتي لا يعتمد على اللغة العربية وسميت_زورًا وبهتانًا_ "اللغة التونسية",وفي المغرب "اللغة المغربية" ,وفي الجزائر "اللغة الجزائرية".
    8.خطة الأعداء في القضاء على اللغة العربية:
    لاحظ الغرب أن قوة المسلمين تكمن في القرآن الكريم ,كما ولاحظ أن هناك آصرة بالغة القوة وعلاقة وطيدة بين القرآن واللغة العربية...وأيقنوا أن الهجوم الذي سوف يؤتي ثماره مع الإسلام والمسلمين يجب أن يكون ثنائي الشعبة:
    1.الإسلام عقيدة وشريعة
    2.اللغة العربية,
    وظهر الإستشراق,والإستشراق:من إستشرق وهو مصطلح حديث و يدل على الاتجاه نحو الشرق ولبس زي أهله ,يعني قيام المستشرقين بدراسة عقائد وعادات ولغات الشرق بشكل عام ,والدين الإسلامي بشكل خاص,فقد قام المستشرقون بدراسة اللغة العربية والفارسية والعبرية والهندية وغيرها من اللغات وبحثوا في عقائدهم ..وكان الدين الإسلامي أكثر العقائد دراسة لأن هذا هو الهدف الأول والأصلي من الإستشراق,وما كانت دراستهم للعقائد واللغات الآخرى إلا تغطية لما في صدورهم ونواياهم. , ظهر هذا المصطلح للمرة الأولى بالإنجليزية عام 1779,قبل ظهوره في الأكاديمية الفرنسية عام1883, وقد أختلف المؤرخون في بداية الإستشراق,فمنهم من ربط الإستشراق بالحملة الفرنسية التي قادها نابليون ,ومنهم من قال أنها بدأ قبل ذلك بكثير...والذي أراه أن الإستشراق ما هو إلا إمتداداً للحروب الصليبية ,وذلك أن الغرب الذي كان يدين بالنصرانية وبعد أن قهرهم البطل المسلم المجاهد صلاح الدين الأيوبي وطردهم شر طردة من بلاد المسليمن وطهرها من أجباسهم وخبثهم ,أدركوا تمام الإدراك أن لا قوة لهم على الوقوف أمام هذا الجيش العرمرم حتى أصبح القول أن الجيش الإسلامي لا يقهر يتردد على كل الألسن وبكل اللغات .
    ومن منطلق ضعفهم ووهن عزيمتهم عن قتال المسلمين بجيشها المقدام والذي لا يعرف إلا إحدى الحسنيين"النصر أو الشهادة", بدأ الغرب يفكر في طريقة آخرى للنيل من الإسلام والمسلمين ,إلا أنهم لغرقهم في ظلمات القرون الوسطى وظلم وتعسف الكنيسة واستبداد رجال الدين وسطوة الإقطاعيين ,وعدم اعتصامهم بفكر موحد , حيث كانوا شعوبًا مختلفة الأعراق ومتباينة الديانات والطوائف,جعلتهم لا يحسمون أمرهم بالطرق والوسائل الفكرية التي يواجهون بها الإسلام وأفكاره...فبينما كان الإسلام يحث على الفكر والإستدلال وإعمال العقل في المسائل الدينية والدينوية كانت الكنيسة تعاقب كل من يحاول أن يفكر...وبينما كان الرازي وابن سينا وابن الهيثم يناقشون مسألة دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار, كانت الكنيسة تنكل بكل عالم ومفكر لمجرد أن يفكر في مسألة دوران الأرض..وبينما كان ابن الهيثم يبحث في الضوء وخواصه ,وابن سينا في الطب والنفس..كانت الكنيسة تطرد الأرواح من المرضى نفسيًا أو عقليُا بحشو رؤوسهم وأدمغتهم بالملح والمواد الحارقة...ففي هذه الظروف لم يكن لدي أهل الغرب النصارى مقدرة أو قوة على مواجهة الإسلام...ومع هذا فقد بدأ الغرب في تأسيس بعض الكراس لدراسة اللغة العربية ...ففي عام 1312 أصدر مجمع فيينا الكنسي قرارًا في إنشاء عددًا من الكراس للغة العربية وفي عدة دول اوروبية.
    وبقي الأمر على هذه الحالة حتى قدوم الثورة الفرنسية وإتاحة الفرصة لرجال الفكر والعلم في إبداء أرائهم ونزع السلطة البابوية المطلقة وتعسف الكنيسة وإستبداد رجالاتها ...وبدأ الغرب في الإنسلاخ من سطوة الكنيسة وعقيدتها الصماء والخروج بفكر جديد مناهض للكنيسة ولا يعترف بسلطتها _إلا في بعض الأمور _ فنشأ الفكر الرأسمالي أو فكرة الحل الوسط...فأخذ المفكرون حريتهم في التعبير عن أفكارهم وأبحاثهم والدفاع عن نظرياتهم العلمية والإجتماعية ...فبدأ الغرب في محاربة الإسلام إنطلاقًا من أفكاره هذه الجديدة ومفاهيمه عن الحياة.
    "وهذا يدل على فشل النصرانية (الكنيسة) فشلاً ذريعًا في قهر ومواجهة الإسلام بأفكاره ومفاهيمة القيمة,ويدل على أن النصرانية ما هي إلا خرافات وأوهام رجال وكهان وقساوسة ولا تسمو أن يطلق عليها نمط حياة
    1.الإسلام عقيدة وشريعة:
    لقد إقتصر الإستشراق حتى عام 1924 على دراسات وأبحاث في القرآن واللغة العربية ولم تنجح محاولاتهم في التبشير والتنصير وذلك لأن الدولة الإسلامية على ضعفها في عهدها الاخير تصدت لهم ولم تسمح لهم في حرية التبشير وحملات التنصير...فالتنصير هو تطبيق لهدف الإستشراق أصلاً.
    ودراسة القرآن الكريم جاءت من قناعتهم أنه مصدر قوة المسلمين وأساس عزهم وعصب مجدهم ,وقد أشهر غلادستون رئيس وزراء بريطانيا قوله:" ما دام هذا القرآن موجوداً بين أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".اهـ
    يعود اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم لأنه الكتاب المقدس عند المسلمين فهو حسب تعريف علماء المسلمين "كتاب الله المعجز المنزّّل على رسوله ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته." وقد حفظه الله عز وجل كما جاء في قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ",فإذا ما نجحوا - بزعمهم- في هذه الناحية كان النجاح في غيرها أكثر سهولة.
    ومن أجل نجاح باهر تعرضوا إلى العقيدة وحاولوا أن يهدموا أساس العقيدة وخاصة الوحي والحالة التي كانت تعتري سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي عليه...قال جوستاف لوبون أن الوحي يشبه الصرع الذي يصيب الإنسان، فكان النبي حين يجيئه الوحي يصاب به فيعتريه احتقان فغطيط فغثيان".
    كتب مونتجمري وات يصف الرسول بأنه كان من الذين يتمتعون بما سمّاه "الخيال الخلاق" وحاول الرجوع لعلم النفس لشرح هذا المصطلح بإرجاعه إلى اللاشعور أو الوعي الجمعي وغيره من المصطلحات الغامضة التي تبعده عن تفسير الوحي التفسير المعقول.
    فهذه محاولات من المستشرقين لفصل الإسلام عن مصدره الإلهي وذلك بصرفهم صفة الوحي عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
    والوحي كما هو معلوم في الإسلام من الأمور الإعتقادية ,ومن الغيبيات التي لا تخضع للبحث العلمي المجرد ولقوانين المستشرقين ...يقول الله تعالى:" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"...فمن صفات المؤمنين الإيمان بالغيب .
    وقد عجز المستشرقون عن تثبيت هذه الشبهة فحاولوا أن يلصقوا تهمًا آخرى منها "تأثير الشعر الجاهلي على العقيدة الإسلامية"...إن هذا التخريف لم يقل به نصارى العرب آنذاك أو مشركوها أو حتى اليهود ,وكل الذي قالوه أن راهبًا نصرانيًا أعجميًا هو الذي يعلمه,وقد ذكر القرآن هذا وفنده ,في قوله تعالى:" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ"/النحل:103,ومما قيل في تفسيرها قول العلامة إبن عاشور:" وقد كشف القرآن هذا اللّبس هنا بأوضح كشف إذ قال قولاً فصلاً دون طول جدال { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } ، أي كيف يعلّمه وهو أعجميّ لا يكاد يبين، وهذا القرآن فصيح عربي معجز".اهـ
    ومما يذكر أن النجاشي كان قد استمع إلى القرآن وقال مقولته الشهيرة:" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة".
    قال يخرج من مشكاة واحدة أي أنه وحي من عند الله....فالمصدر واحد ,ولم يقل أنه أُخذ من النصرانية أو اليهودية.
    ولنعد الآن إلى الشعر الجاهلي ,فشعراء الجاهلية منهم من كان على دين النصارى ومنهم من كان مشركًا,وقليل هم من اليهود...وأكثر الشعراء الذي ينسبون لهم هرطقة تأثير شعرهم في الإسلام هما :
    1.أمية ابن أبي الصلت
    2.ورقة بن نوفل .
    أمية ابن أبي الصلت :هو عبد الله بن أبي ربيعة بن عمرو بن عوف بن عقدة بن عنزوة بن قسي وهو ثقيف بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان. قال ابن هشام: ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن. وأمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف. وهو شاعر مشهور من شعراء الطبقة الثانية وقيل من الطبقة الأولى. وكان من رؤساء ثقيف وفصحائهم المشهورين قرأ الكتب القديمة وتهذب أحسن تهذيب. وفي شعره ألفاظ مجهولة لا تعرفها العرب كان يأخذها من الكتب القديمة فمنها قوله:
    قمر وساهور يسل ويغمد
    وكان يسمي الله عز وجل في شعره (السلطيط) فقال:
    والسلطيط فوق الأرض مقتدر
    وسماه في موضع آخر (التغرور) فقال: وأيده التغرور. قال ابن قتيبة: وعلماؤنا لا يحتجون بشيء من شعره لهذه العلة. وقال أبو عبيدة: اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدن أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت. قال الكميت: أمية أشعر الناس قال كما قلنا ولم نقل كما قال. وروي عن مصعب بن عثمان أنه قال: كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبداً وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرم الخمر ونبذ الأوثان وكان محققاً والتمس الدين وهو القائل :
    كل دين يوم القيامة عند***الله إلا دين الحنيفة زور
    وكان يعلم من كتب الأولين أن نبيًا سوف يبعث وهذا آوانه وكان يأمل ويحلم أن يكون هو,ولما بعث الله سيدنا محمد خاب ظنه وتحطم أمله فأظهر له العداء وقاومه وكان يحرّض قريش بعد وقعة بدر وكان يرثي من قتل منهم في هذه الوقعة. ولما أن سافر إلى الشام وعاد إلى الحجاز عقب وقعة بدر مر بالقليب فقيل له أن فيه قتلى بدر ومنهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وهما ابنا خال أمية فجدع أذني ناقته وقال قصيدته التي يرثي بها من قتل من قريش ببدر ويحرضهم على أخذ الثأر...فأميه هذا أولاً كان موحدًا ولم يكن نصرانيًا, والحنفية رغم وجودها في الجزيرة العربية إلا أن أصولها وأساسها قد تلوث بعبادة الأوثان والشرك بالله,ولم يكن دينًا له معالمه المحدودة...والذي هذب إعتقاده هو قراءته للكتب القديمة ومن خلالها علم بإقتراب مبعث النبي الجديد.
    والتاريخ لم يذكر لنا أنه كان على علاقة خاصة بسيدنا محمد ,أو أنه علمه مما تعلم من الكتب القديمة وديانات أهل الكتاب.
    بل نرى أنه قد حقد على النبي ونابزه وتعرض له وقاومه مما يدل على أنه لا صحبة ولا قربة كانت بينهما.
    وكانت وفاته في السنة الثانية للهجرة. وكان نبي الله محمد إذ سمعه يقول كاد أمية يسلم ,ومن شعره:
    الحمد لله ممسانا ومصبحنـا***بالخير صبحنا ربي ومسانـا
    رب الحنيفة لم تنفد خوائنهـا***مملوءة طبق الآفاق سلطانـا
    ألا نبي لنـا منـا فيخبرنـاما*** بعد غايتنا من رأس محيانا
    بينا يرببنـا آباؤنـا هلكـوا***وبينما نقتنـي الأولاد أفنانـا
    وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا***أن سوف يلحق أخرانا بأولانا

    2.ورقة بن نوفل:هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي,والمؤرخون إختلفوا في عقيدته فمنهم من قال انه كان على ما كان عليه الشاعر ابن أبي الصلت _حنيفًا ملة إبراهيم_ ومنهم من قال انه كان نصرانيًا, فقد ذكر البخاري :" كان امرأً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى"...ومن الذين قالوا انه كان حنفيًا ابنُ مَنِّ الله فى حديقة البلاغة فى رده على ابن غرسية : ” وكانت فيهم ( أى العرب ) الملّة الحنيفية الإسلامية ، والشريعة الإبراهيمية ، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادى ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو من بنى عدى".
    ومما يستدل به على اعتناق ورقة للتوحيد قوله لبعض أصحابه الذين رفضوا عبادة الأصنام : ” تعلمون ، والله ما قومكم على دين ، ولقد أخطأوا الحجة ، وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به ؟ لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضرُّ ، يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين"البداية والنهاية.
    إلا أن النصارى والمستشرقون يصّرون على أنه كان نصرانيًا وانه كان يعلم الرسول عليه السلام أخبار الأمم السابقة وشرائعها....وكي نحكم على هذا لنرى شعر ورقة وما يقول فيه وعقيدته وعقيدة التوحيد توافقًا وتعارضًا...قال ورقة بن نوفل في عقيدته:
    لقد نصحت لأقـوام وقلـت لهـم***أمـا النذيـر فـلا يغرركـم أحـد
    لا تعبـدون إلهـاً غيـر خالقكـم***فإن دعوكم فقولـوا بيننـا حـدد
    سبحان ذي العرش سبحاناً نعوذ به***وقبل قد سـج الجـودي والجمـد
    مسخر كل ما تحـت السمـاء لـه***لا ينبغي أن ينـاوي ملكـه أحـد
    لا شيء مما نرى تبقى بشاشتـه***يبقى الإله ويودي المـال والولـد
    لم تغن عن هرمز يومـاً خزائنـه***والخلد قد حاولت عاد فما خلـدوا
    ولا سليمان إذ دان الشعـوب لـه***والجن والإنس يجري بينها البـرد
    أين الملوك التـي كانـت لعزتهـا***من كـل أوب إليهـا وافـد يفـد
    حوض هنالك مـورود بـلا كـذب***لا بد من ورده يومـاً كمـا وردوا

    فمن شعره يبدو وضوحًا أنه كان على دين التوحيد ولم يكن نصرانيًا...فالنصرانية في القرن السادس وهو القرن الذي عاش فيه ورقة بن نوفل كانت قد بثت في طبيعة المسيح وأمة وناقشت وثبتت مسألة تأليههما, وانتهت إلى عقيدة التثليث....وهذه العقيدة لم تظهر في شعر ورقة بن نوفل ,بل على العكس فقد ظهر التوحيد جليّا...وأما مسألة تأثر النبي عليه السلام والقرآن بورقة وعلمه...فهي أشد من هرطقة بعضهم في تأثير الشعر الجاهلي في القرآن...لنسمع ما قال ورقة بن نوفل في سيدنا محمد عليه السلام ...فقد جاء في البخاري ورقة سأل الرسول عن أمر الوحى
    ورقة : يا بن أخى ماذا ترى ؟
    فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى .
    فقال له ورقة : هذا الناموس الذى نزّل الله على موسى ، يا ليتنى فيها جذعاً ، ليتنى أكون حياً إذ يخرجك قومك .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟
    قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحى ".اهـ
    فهذا ورقة يقول للرسول أنه سوف ينصروه ويقف معه... وعن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر ثم أبشر ، ثم أبشر ، فإنى أشهد أنك الرسول الذى بشر به عيسى برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال وأنا حى لأقاتلن معك . فمات ورقة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت القس فى الجنة عليه ثياب خضر ".
    فهذه أمور لا يختلف فيها عاقلان في أن ورقة لو كان معلمًا لسيدنا محمد لما قال له سوف اتبعك وأقاتل دونك ,ثم لما كان ورقة على هذه الرفعة والدرجة من العلم لماذا لم يدعي النبوة هو نفسه بدل أن يعلم شخصًا آخر ويدفعه ليقول أنه نبي؟؟؟؟؟.
    ومن الشعراء الذين قالوا أن القرآن تأثر بهم لبيد بن ربيعة في قوله:
    وكل امرئ يوما سيعلم سعيه***إذا كشفت عند الإله المحاصل
    ألا كل شئ ما خلا الله باطـل***وكل نعيـم لا محالـة زائـل

    والنابغة الذبياني في قوله:
    إلا سليمان إذ قال الإلـه لـه***قم في البرية فاحددها عن الفند
    وخبر الجن إني قد أذنت لهـم***يبنون تدمر بالصفاح والعمـد

    وزهير بن أبي سلمى في قوله:
    فلا تكتمن الله ما في صدوركم***ليخفى ومهما يكتم الله يعلـم
    يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر***ليوم الحساب أو يعجل فينقـم

    أقول إن شعرهم هذا إن دل على شئ فإنما يدل على أثار عقيدة التوحيد التي كانوا بها يدينون,وهم رغم عبادتهم للأوثان فقد كان لهم تاريخًا في دين إبراهيم ودين التوحيد...والشعر كان سلطانهم وديوانهم فيه كانوا يكتبون تاريخهم وحوادثهم وهمومهم وحتى عقيدتهم.
    وكل هذه الخرافات والهرطقات ظن وتخمين وتلفيق لا يحجب الحق الساطع,فهو كمن يحاول ان يحجب ضوء الشمس بغربال.
    وقد باءت محاولاتهم هذه كلها بالفشل فعطفوا على السنة النبوية كونها ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي:
    لقد ظن المستشرقون أنهم قد وجدوا ضالتهم في السنة النبوية والطعن بها ,وظنوا أنها سهلة المنال ولينة الجانب, ولهذا نراهم قد أشبعوها دراسة وبحثًا ونقدًا, ظنًا منهم أنهم إن ناولوا من السنة قد نالوا من القرآن والإسلام.
    السنة النبوية هي كل ما أٌثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير...وتعتبر المصدر الثاني للتشريع في الإسلام.
    ومن أبرز الطعون في هذا المجال أن اختار المستشرقون الرأي القائل بأن السنة لم تلق أي تدوين، واحتجوا لذلك بوجود بعض الأحاديث التي تسمح بكتابة الحديث بينما يعارض بعضها الكتابة، وقد وصل العلماء المسلمون إلى أن المنع عن الكتابة كان في أوائل الدعوة الإسلامية حتى لا تختلط السنة بالقرآن الكريم، وأن السماح بالكتابة هو الأغلب وقد وجد من الصحابة الكرام من قام بالكتابة، ووجدت عدة صحف تحتوي على عدد كبير من الأحاديث .
    وأضاف المستشرقون سبباً آخر لفقدان الحديث أو وقوع الوضع فيه أو التزييف كما يقولون هو الصراعات السياسية بين فئات المجتمع بحيث لجأت بعض الفرق -وهم يزعمون أن كل الفرق فعلت هذا- إلى الوضع في الحديث، كما إن تطور الظروف الاجتماعية ودخول ثقافات أخرى إلى حياة المسلمين كالتأثر بالفرس والرومان والثقافة اليونانية والنصرانية واليهودية أدى إلى دخول كثير من الأفكار الدخيلة إلى الحديث النبوي الشريف.
    وزعم المستشرقون أيضا أن الوضع في الحديث قد تأثر بتطور الحياة واحتياج المسلمين إلى تشريعات تواجه هذه التطورات فلجأوا إلى الوضع، ويزعمون أن الحديث الشريف لم يكن له حجية كاملة في بداية الدولة الإسلامية حيث اكتفى المسلمون بالقرآن الكريم، ولكن هذه التطورات جعلتهم يلجأون للحديث الشريف، فإن لم يجدوا رواية لحديث في المجال الذي يريدون قاموا بوضع الحديث. وقد أضاف بعض المستشرقين أن الوضع يكون أحياناً لأهداف شخصية.
    الحديث كما هو معلوم يتكون من سند ومتن,وهم _أي المستشرقون_ وجدوا منفذًا يدخلون منه إلى الطعن به ,فقالوا أن علماء الحديث اهتموا بالسند أكثر من اهتمامهم بمتن الحديث، وأضافوا أنه من السهل على أي شخص أن يأتي بالسند الذي يرغب ويضيف له ما يشاء من كلام.
    والواقع أنهم ما فهموا حقيقة الحديث ومدى أهميته عند المسلمين ,وما أدركوا الجهود الجبارة والذاكرة الواعية على حفظ الصحابة للأحاديث, وحبهم للرسول عليه الصلاة والسلام,وكونه قدوة لهم ولكل المسلمين, ,وان كلامه في الناحية الدينية أحكام شرعية وطاعته من طاعة الله سبحانه وتعالى.
    وعلماء المسلمين من فرط إهتمامهم بالحديث فقد وضعوا علومًا خاصة في الحديث ومصطلحات لا يخر لها ماء, ومنها علم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم مشكل الحديث، وأسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ في الحديث الشريف وغيرها.
    هذه من ناحية ومن ناحية آخرى فقد حبى الله العرب خاصية الحفظ ,فقد حفظوا الآف الأبيات من الشعر، ويحفظون الأنساب، ويحفظون أيام العرب وتواريخهم، وهذه الملكة تقوى مع الاستخدام والتدريب، ولمّا كانت العرب في الغالب أمة أمية فقد لجأوا إلى الحفظ، وقد أثبت التاريخ هذا الأمر في مجال الحديث بصفة خاصة وحتى يومنا هذا، فكم عدد النصارى الذين يحفظون كتابهم "المقدس" في مقابل الأعداد الغفيرة من المسلمين الذين يحفظون القرآن الكريم وكتب الحديث النبوي الشريف.
    وأما مسألة السند والمتن فقد رد على هذه الشبهة ساسي سالم قائلًا:" "يبدو للباحث منذ الوهلة الأولى اهتمامهم بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فهم عندما قسّموا الأحاديث إلى صحيحة وحسنة فإنهم في الحقيقة تناولوا السند والمتن معاً أو السند دون المتن أو المتن دون السند000 وعند حديث العلماء عن الحديث المعلل فإنهم لم ينفوا تعليل المتن، فقالوا "لايطلق الحكم بصحة حديث ما لجواز أن يكون فيه علة في متنه، وقد جاءوا بشواهد كثيرة على ذلك ".اهـ

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  8. [38]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    2.اللغة العربية :

    هي الوسيلة التي بها نفهم القرآن وعليها يتوقف إستنباط الأحكام الشرعية وتنزيلها على الوقائع فهي الطاقة التي لا تنفصم ولا تنفصل عن الطاقة الشرعية في القرآن...وهي الوجه الآخر للعملة الواحدة.
    وقد أدرك العرب هذه الخاصية وسمو السورة للغتهم العربية, وكانوا أكثر الناس وعيًا على القرآن وأحكامه وحتى الكفار منهم,ومن شدة اهتمامهم بها لم يتقاعس جيل من الأجيال عن التفكير والتدبر والتأليف في هذا الباب,فصنفوا المجلدات والكتب التي لا تعد ولا تحصى في اللغة من نحو وصرف وبلاغة وصياغة وشعر ونثر وخطابة,وحتى في أحلك العصور لم يخل من عالم كتب أو ألف في اللغة العربية....والغرب وبعد تقدمه المادي وإدراكه قوة الإسلام وحيويته عكف على دراسة اللغة العربية كوسيلة وحيدة لفهم الإسلام والتي ظنوا أنه من خلالها قد يصلوا إلى تقويض الإسلام وأحكامه أو نقد القرآن ولو من خلال لغته ,وهم بهذا كانوا قد أقروا عربية القرآن من حيث لا يدرون,فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين,وهم بهذا قد حققوا قول الله تعالى ,حيث قال:" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ", ويقول تعالى في سورة الشورى: "َكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً".
    والمستشرقون وإن تعلموا اللغة العربية فهم في أنفسهم أرادوا إظهار ضعفها وبيان عوارها وبالتالي ضعف وعوار القرآن الكريم العربي اللسان,وهدفهم هو إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام ، واجتذابهم إلى الدين النصراني.
    العالم الغربي النصراني وبتنوع لغاته أدرك تمام الإدراك أن اللغة العربية هي لغة دين وفكر ,وهي كونها لغة الإسلام الأولى والوحيدة وبهيمنة الإسلام تهيمن اللغة العربية تلقائيًا أخذته العزة والغرور بلغته وكيف تهيمن لغة القرآن؟,وخيّم على كل المستشرقين الحقد والغل على الإسلام ولغته...وقد ذكر إدوارد سعيد في كتابه المشهور "الاستشراق" أن الهدف من الإستشراق هو الهيمنة وإحكام السيطرة على بلاد المسلمين.
    وقد نهج المستشرقون طرقًا متنوعة في الطعن باللغة العربية ومحاولة إظهار وهنها وضعفها وعجزها عن التعبير,وهذه الطرق كلها تدور حول ثلاثة محاور:
    1.المحور الأول:الخط العربي,فقالوا إن العربية صعبة النطق عصية الكتابة ودعوا إلى تبديل الحروف العربية وكتابتها بالحروف اللاتينية.
    2.المحور الثاني:الإعراب,فزعموا أن مستواها يرتفع عن فهم الناس لها,وأن هناك تفاوت فيها بين النطق والكتابة,فدعوا إلى إلغاء الإعراب كما أنهم ركزوا على الدعوة إلى اللهجات العامية.
    3.المحور الثالث: قصور اللغة العربية عن التطور الحضاري وعجزها العلمي,وقاموا بتجنيد بعض الإمعات العرب في التشكيك باللغة العربية وميزاتها, وعدم موافقتها لمتطلبات العصر,ودعوا إلى اتخاذ اللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية.
    والواقع يشهد على عكس ما حاولوا إظهاره ,فاللغة العربية كانت لقرون مديدة لغة العلم الوحيدة والمصدر الرئيسي للعلوم الحديثة,وكتّابها وكتبهم لا تزال مراجعًا لعديد من العلوم ,وهي اللغة الوحيدة التي صهرت الشعوب الإسلامية على إختلاف أعراقهم وأجناسهم ولغاتهم في بوتقة واحدة ,والتاريخ يشهد لعلماء مسلمين غير عرب أبدعوا أيما إبداع في اللغة العربية ونحوها وقواعدها وشعرها ونثرها,وفي هذا قالت الكاتبة الألمانية"زيغريد هونكه":"إن كل الشعوب التي حكمها العرب اتحدت بفضل اللغة العربية والدين الإسلامي بتأثير قوة الشخصية العربية من ناحية وتأثير الروح الإسلامية الفذة من ناحية أخرى في وحدة ثقافية ذات تماسك عظيم"...فهي هنا قد أدركت الرابطة القوية بين الطاقة العربية والطاقة الإسلامية وقوة تأثيرهما على المسلمين من كل الأعراق والأجناس.
    إن أهداف المستشرقين على اختلاف أجناسهم هم وجه لعملة واحدة ألا وهي هدم الإسلام ,يقول الله تعالى:" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين".
    وفيما يلي أقوال الغرب في اللغة العربية وقوتها وتأثيرها وبلاغتها التي تفوق كل ذوق أدبي ويقره كل فكر سام:
    1.أكّد المؤرخ "دوزي" في كتابه "تاريخ مسلمي إسبانيا" قائلًا:"أن أهل الذوق من الإسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين».
    2.ويصف "فيكتور بيرار" اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري بأنها :
    " أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأمتن وأكثر اللهجات الإنسانية مرونة وروعة. فهي كنز يزخر بالمفاتن، ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، رقيق الحاشية مهذب الجوانب، رائع التصوير. وأعجب ما في الأمر أن البدو كانوا هم سدنة هذه الذخائر، وجهابذة النثر العربي جبلة وطبعا. ومنهم استمد كل الشعراء ثراءهم اللغوي وعبقريتهم في القريض
    3.ويقول (جورج ريفوار) : إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانباً من أوربا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهل قراءتها في الكنائس الإسبانية وأن "جان سيفل" وجد نفسه مضطراً إلى أن يحرر بالعربية معارض الكتب المقدسة ليفهمها الناس.
    4.وقد أكد "كوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب ص 174) أن للعربية آثاراً مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ "سديو" عن حق أن لهجة ناحيتي "أوفيرني" "وليموزان" زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الأعلام تتسم في كل مكان بالطابع العربي.
    5.وقال (إغتاطيوس كراتشوفسكي): "أول ما نلحظه، من أول نظرة نلقيها على هذه اللغة - أي العربية - الغنى العظيم في الكلمات، والإتقان في الشكل، والليونة، والتركيب.
    6.ويقول (ادوراد فارديك) : « اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازاً - وهذا الامتياز من وجهين : الأول من حيث ثروة معجمها، والثاني من حيث استيعاب آدابها.
    7.ويعقب (ريتشارد كريتفيل) على اللغة العربية قائلاً :"إنه لا يعقل أن تحل اللغة الفرنسية، أو الانجليزية محل اللغة العربية. وإن شعباً له آداب غنية، منوعة، كالآداب العربية، ولغة مرنة، ذات مادة لا تكاد تفنى، لا يخون ماضيه، ولا ينبذ إرثاً ورثه، بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده".
    هذه أقوال بعضهم تنقض شبهات ومغالطات وهترات بعضهم الآخر, وتبين وبكل وضوح وجلاء فوقية اللغة العربية وسموها وعلو قدرها ,إختارها الله الخبير العليم وسيلة في ختم النبوة ورفع الوحي لتكون لغة القرآن ولغة الشرع والدين الذي إرتضاه الله لعباده.
    8. وقال يوهان فك في كتابه"العربية:دراسات في اللغة واللهجات والأساليب العربية":"لم يحدث حدث في تاريخ اللغة العربية أبعد أثرًا في تقرير مصيرها منذ ظهور الإسلام, ففي ذلك العهد_قبل أكثر من 1300 عام_ عندما رتل محمد صلى الله عليه وسلام القرآن الكريم على بني وطنه بلسان عربي مبين,تأكدت رابطة وثيقة بين لغته والدين الجديد,طانت ذات دلالة عظيمة النتائج في مستقبل هذا اللغة.
    ولا ينحصر هذا الدور الذي لعبته اللغة العربية منذ ذلك الوقت في العالم الإسلامي كافة ,من حيث لغة الدين والحضارة على الإطلاق,بل يتجاوزه بمقدار أعظم إلى النتائج التي تركتها غزوات الفتح على أيدي البدو تحت راية الإسلام في لغتهم.وبذلك صارت اللغة العربية لغة الطبقات السائدة الموجّهة في دولة سرعان ما امتدت رقعتها_في أوج اتساعها وانتشارها بعد 700م_ من اسبانيا غربًا إلى أواسط آسيا نحو الشرق."اهـ

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  9. [39]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258
    السلام عليكم

    أخي هذا اثبات وجود وسأعود بالتعليق قريباً بعد قرأة ما كتبته في الفترة السايقة

    جزاك الله خير على هذه الموسوعة النادرة ... جهد مقدر وجعل الله ما قدمت في ميزان حسناتك

    0 Not allowed!



  10. [40]
    ابن سينا
    ابن سينا غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابن سينا


    تاريخ التسجيل: Oct 2005
    المشاركات: 1,340

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 20
    Given: 0
    السلام عليكم
    أخي الفاضل المشرف العام مهاجر حيّاك الله من متابع....وأنا بإنتظار ما تبدونه من رأيِ في كتابي هذا.

    0 Not allowed!


    فما الحب إلا حب الرسول===وما العشق إلا فيه معسول
    وما الحياة إلا في لقى الحبيب===على الحوض معه..مأمول
    وما النجاة إلا بشفاعه المحبوب===النفس والروح والقلب مكبول

  
صفحة 4 من 10 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML