دورات هندسية

 

 

آفة اسمها الهروب من الذات

النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. [1]
    الصورة الرمزية مصطفى محمد سليمان
    مصطفى محمد سليمان
    مصطفى محمد سليمان غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 1,351
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0

    آفة اسمها الهروب من الذات

    آفة اسمها الهروب من الذات
    بقلم‏:‏ د‏.‏ سيد صبحي

    أصبح من الضروري توظيف وعي الانسان الذي هو أفضل مافيه وان يكون وعيه تدعيما لارادته التي تمثل كل مافيه‏.‏

    والانسان‏(‏ محور القضية‏)‏ لأنه يحاول دائما أن يبحث عن الحقيقة وبنبغي أن يتنبه وهو في بحثه هذا الي إن الطريق الي الحقيقة يحتاج الي الموضوعية‏,‏ فهناك خطر داهم يتمثل في الذاتية المسرفة التي يصاب بها بعض الأفراد فتطمس فيهم بعض جوانب الحقيقة‏,‏

    الي جانب ان الانسان الفرد في بعض اللحظات يخضع للشكليات التي تفرضها عليه بعض الأطر الاجتماعية فتضيع منه القيمة في زحمة الانشغال بهذه الأطر السطحية فتضعف الارادة الواعية اعتمادا علي هذا السهو المعتم‏,‏ فيصاب هذا الانسان بدوار عجيب‏,‏ فنراه يترنح بين الحقيقة تارة ووهم تصوراته الذاتية تارة أخري فلا يملك الا ان يكون ذبيحة سائغة تلوكها جلسات تلك الأطر الاجتماعية الزائفة‏.‏

    وياليت هذا الانسان يستيقظ من هذا الحلم الواهم لأن هذا الحلم بمثابة الخوف المرضي الذي يضيع عليه شجاعته‏,‏ وهو القلق الذي فقده صفاءه الروحي‏,‏وهو الضعف الذي يحرمه من القوة التي كانت تنتشر في أرجاء عقله وجسده ووجدانه عندما كان صادقا ومحبا ومخلصا‏!!‏ واذا كان هذا الحلم الواهم قد نسجته بعض التراكمات التي قد يفرضها الآخرون فلاينبغي أن تشغل الانسان عن الوعي بمطالب الآخرين فدائما مطالبهم تختلف عن مطالبه‏(‏اذا كان واعيا بمقدراته ومصححا لمساراته‏)‏ فهؤلاء يأخذون ويطلبون ولايملك الانسان الواعي الحساس الانصياع والمسايرة‏,‏ وكأنه اراد لنفسه أن يعيش بين مساحات الغباء المستمر ملبيا لمطالبهم فيسحق بذلك نفسه‏,‏ ويقضي علي جذوة نضاله وتعبه وتفوقه وتميزه‏.‏

    إن الاحتفاظ ببصيص من الأمل بعد التجربة القاسية هو رفض مؤقت للألم ومصدر عطاء لأمل جديد , وانسحاب مؤقت من معركة كثيرا‏,‏ مايكون الانسان الراقي لايمثل طرفا فيها‏,‏ ولكنها فرضت عليه فكانت الخسارة مزدوجة حيث يتضح الازدواج من كونها خسارة تتمثل في الانسحاب والتقهقر‏,‏ ثم خسارة فادحة أخري لأنه لم يقو علي مواجهة المعركة المباغتة إن الانسحاب المؤقت من قبل الانسان في بعض اللحظات أو المعارك التي يصفها الآخرون بحقد وحسد‏,‏ أو تلك التي تفرض عليه فرضا تبع التناقض الظروف أو عدم ملاءمة العلاقات‏,‏ لايعني هذا الانسحاب الخوف لأن الخوف من القوة هو جوهر هذا الانسحاب فالانسان القوي تعذبه قوته اكثر من ضعف الآخرين‏,‏ واذا لم يستطع ايقاف هذه القوة‏
    ‏ فإنه لايملك إلا أن يخضع لفكرة الخوف التي تسيطر عليه وتستبد بانفعالاته لمدة طويلة بينما لحظة الضعف قد تصيب الطرف الآخر‏(‏ لمرضه النفسي‏)‏ بالنشوة وقد تشعره بالانتصار‏,‏ولكنها نشوة عابرة سطحية لحظاتها قليلة ومؤقتة‏,‏ حيث يبدأ بعدها الندم الطويل‏,‏ لأنه سوف يري القوة من الآخر مرة أخري‏...‏وسوف يكون الدرس قاسيا إن الانسان الراقي مشكلته الحقيقية في بعض لحظات عمره أنه يجهز للآخر كل مايريد‏,‏ وينسي أن يجهز لنفسه مايريد‏

    ‏ ولعل هذا التناقض يتمثل في الجمع بين الضعف والقوة‏,‏ فإذا كان هذا الجمع جائزا‏,‏ فانه لايجوز أن يجمع الانسان بين القسوة وعدم الثقة فتلك معادلة مستحيلة‏,‏ لأن من لايثق بالآخرين ثم بنفسه لايستطيع ان يقسو‏,‏ ولكن هناك مسافة صغيرة جدا يتحرك فيها هذا الانسان الراقي مع الآخر لعله يستطيع أن يتفاهم معه فيعطيه مايريد‏,‏ ويتوقع منه أن يلبي طلبه فيما يريد هو وكأنه وفاق يعيد الثقة ويمنع استمرار القسوة‏.‏

    اذ الهروب من الذات قضية تحتاج الي دراسات ودراسات لأن الانسان محورها وهدفها ومنهجها وعلينا أن نتنبه الي خطورة المفاهيم التي بدأت تغزو ذواتنا فتجعلنا نشعر بالحيرة أحيانا وتصمنا بالعزلة والاكتئاب مرة أخري‏,‏ فنقاء الانسان الحقيقي يتلمسه في اطار القيم الدينية الرشيدة التي تمثل له طوق النجاة في خضم الأفكار الغازية والعاتية في نفس الوقت‏.‏

    وعندما يجد الانسان نفسه قد حقق الكثير من الانجازات فلابد وأن يكون مستعدا في سبيل هذا التحقيق الي أن يفقد الكثير أيضا دون أن يفرط في اطاره القيمي الأصيل‏.‏

    وعندما يحتاج الانسان الي الآخر فلابد وأن يستعد أيضا بعدم تلبية حاجته لأننا نجد سلوك الارديحية ينزوي عند البعض‏,‏ اولئك الذين لايفكرون الإ في مصلحتهم أو يتبادلون المنفعة والمصالح المشتركة وكأنها صفقات مؤقتة ينتهي أمرها إذا ما انتهت هذه المصالح حيث كل واحد من هؤلاء يبحث عن المسالك والدروب الأخري التي تحقق له مصلحة جديدة ان الاستعداد الواقي من قبل الانسان الراقي يجعله يستبشر القوة والحضور مع ذاته‏,‏ بدلا من الندم علي العطاء‏,‏ فهذا الانسان الذي أعطي الآخر كل مايريد يكفيه الاحتفاظ بحق الرغبة والتمني‏,‏ لأن الحلم في هذه اللحظة أعز من الحقيقة بكثير وحتي لو كانت هناك أمنية لهذا الانسان الراقي‏,‏ أمنية واحدة‏..‏فعليه أن يعقد عليها الأمل ثم يضع نفسه في غفوة طويلة فسوف يجد رغبة واحدة واماني كثيرة قدمقال أ لايستطيع تحقيقها وعلي الانسان الراقي ان يتجنب الشعور بالحسرة والألم لأنه لم يستطع أن يحقق كل مايريده فشقاء الانسان الراقي ان تكون رغباته عديدة وامنيته واحدة يجترها بقلبه المكدود وعلي الانسان الراقي وهو يتشبث بذاته الواعية الناضجة أن يتصور العطاء دائما بداية لحياته‏..‏وحتي بعد ان يواجه الآلام وسوء التقدير‏!‏

    ****************************
    مقال نشر بالأهرام المسائي أعجبني .. و أرجو أن تستفيدوا منه .

  2. [2]
    محب الشرقية
    محب الشرقية غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية محب الشرقية


    تاريخ التسجيل: Dec 2007
    المشاركات: 2,175
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    جزاك الله خيرا

    0 Not allowed!






  3. [3]
    أية المصرية
    أية المصرية غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 47
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خيرا اخي على هذا الموضوع الرائع

    0 Not allowed!



  4. [4]
    الحان رشيد
    الحان رشيد غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2008
    المشاركات: 198
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    كلام جميل جدا

    0 Not allowed!



  5. [5]
    منة المصرى
    منة المصرى غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    الصورة الرمزية منة المصرى


    تاريخ التسجيل: Oct 2009
    المشاركات: 67
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    نعم اخى

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML