مساجد مصر /العمارة الإسلامية بمصر وتطورها/
3- العصر الفاطمى سنة 358-567 هجرية = 969-1171م. فى أواخر أيام الدولة الأخشيدية، كان الفاطميون يرنون بأبصارهم نحو مصر، يريدون أن يجعلوا منها مقرا لخلافة قوية فتية، ويأملون أن يكون لهم فيها شأن غير شأن العباسيين، وأن يتاح لمصر على أيديهم عهد حافل جديد، فما وافت سنة 358 هجرية = 969م، حتى إذا جاء جوهر الصقلى، قائد المعز لدين الله الفاطمى، رابع الخلفاء الفاطميين، وتم على يديه فتح مصر واختط مدينة القاهرة، وأسس بها أول جامع لهم، وهو الجامع الأزهر. وقد اقترن هذا العصر بعدة ظواهر عمارية، منها استخدام الحجر المنحوت لأول مرة فى وجهات المساجد بدل الطوب، ثم تزيين هذه الوجهات بالزخارف المنوعة المحفورة فى الحجر، بعد أن كنا نشاهدها فى جامع عمرو وجامع ابن طولون بسيطة عارية من الزخارف. وكانت القباب فى ذلك العصر صغيرة وبسيطة، سواء من الداخل أو الخارج، وظهر تضليعها من الخارج لأول مرة فى قبة السيدة عاتكة المنشأة فى أوائل القرن السادس الهجرى - أوائل الثانى عشر الميلادى. وابتدأت أركان القبة تتطور نحو المقرنصات المتعددة الحطات، فبدأت بطاقة واحدة، كما فى جامع الحاكم، ثم بحطتين كما فى قبة الشيخ يونس وقبتى الجعفرى وعاتكة وغيرها. إلا أن فخر العمارة الفاطمية كان فى الزخارف التى تستهوى النفوس بجمالها، وتنتزع الإعجاب بها، وبلغت الكتابة الكوفية المزخرفة والزخارف الجصية شأوا بعيدا فى جمال عناصرها، وبديع تنسيقها، واختلاف تصميماتها، وكانت تحتل الصدارة فى المحاريب، وتحلى إطارات العقود والنوافذ. ولم تكن الزخارف الجصية وحدها هى المجال الذى أظهر فيه الصانع المصرى عبقريته، بل كانت الزخارف المحفورة فى الخشب آية من آيات الفن الفاطمى الرائعات، فالأبواب والمنابر والمحاريب المتنقلة، والروابط الخشبية بين العقود، وما فيها من دقة فى الحفر وإبداع فى الزخرف والكتابة، تدل على مبلغ ما وصلت إليه النجارة فى عصر الفاطميين من عظمة وازدهار.