الاكتشاف المبكر ودوره في العلاج والتأهيل :

يعتبر الاكتشاف المبكر للإعاقة من الأمور الأساسية في العلاج والتأهيل حيث يمكن من خلاله التقليل من شدة الإعاقة في المستقبل ، وكلما تأخرنا في اكتشاف الإعاقة كانت نسبة النجاح في العلاج اقل ، كما ان اكتشاف الإعاقة والمباشرة في العلاج بشكل مبكر يؤدي إلى فترة زمنية علاجية اقل .
يتم الاكتشاف المبكر عن طريق الطبيب والأخصائيين في مجال التأهيل ، وكذلك عن طريق الأسرة والمدرسة ، فلا يجب التقليل من أهمية الزيارات الدورية للأطباء والمختصيين وكذلك واجب الأسرة والمدرسة مراقبة النمو الطبيعي وتطور القدرات والمهارات حسب الفئة العمرية لدى الأطفال .
لا بد من عمل الفحوصات اللازمة والضرورية والتي قد تشتمل على الصور الشعاعية والتحاليل المخبرية للتأكد من التشخيص الدقيق للطفل ووضع الخطة العلاجية المناسبة والمتكاملة .
كما انه من الضروري معرفة ان بعض الإعاقات ستبقى ملازمة للمريض مدى الحياة ما لم يتم اكتشافها وعلاجها بشكل مبكر مثل حالات تبسط القدم وبعضها الاخر يؤدي عدم اكتشافها وعلاجها بشكل مبكر إلى إعاقات ومشاكل صحية أخرى يطول علاجها وقد يمتد إلى سنوات مع ان علاجها يتم في شهر او عدة اشهر لو اكتشفت بشكل مبكر مثل حالات خلع الولادة D.D.H وكذلك شلل إربْ Erbs Pulsy .
ولو نظرنا إلى الناحية المادية في موضوع الاكتشاف المبكر للإعاقة لوجدنا ان مبالغ كبيرة ستنفق في العلاج المتأخر والذي ربما يشتمل على العمليات الجراحية والمستحضرات الطبية بالاضافة الى التأهيل والأدوات المساعدة وطول فترة العلاج مع ان المبلغ سيكون اقل بكثير لو ان العلاج تم مبكراً. ولا ننسى الجانب الديني و الذي يشمل الجانب الإنساني والأخلاقي في موضوع الاكتشاف المبكر حيث يقول الرسول محمد ( ص ) " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " ، فهؤلاء الأطفال رعية والأسرة والأخصائي والمدرسة هم الرعاة .
لذا يجب العمل قدر الإمكان على تخفيف او إزالة الإعاقة في بدايتها وعدم تركها تنمو مع الطفل ولكي نستطيع ان ننظر في عيون أطفالنا عندما يكبرون ولا نسمع منهم " لو كان لا حصل " .
هذا وسوف نتطرق لكل إعاقة على حدة واكتشافها وطرق علاجها في الباب الثاني من هذا الدليل .