دورات هندسية

 

 

[ خاص بملتقى المهندسين العرب ] رحـلـتـي إلـى الـنـور ( لا تفوتك !! ) .

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 23 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 44
  1. [11]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    ولكن إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها..

    بعد لحظات تمركز مجموعة من حرس المراسم في مواقع محددة من البهو..

    بحيث لا يسمحون لأحد من الناس المرور من تلك المراكز..

    وقد كنا نحن في وسط المنطقة ..

    ارتحت جدا وفرحت بالخصوصية التي نلتها بالواسطة..!!!

    والله أعلم قد يكون ممن منعوا من هم أحوج مني وخير مني آلاف المرات والله المستعان...

    ظننت في البداية أننا سنستقبل الأمير في البهو..

    ولقد خاب ظني طبعا فالذي أنا فيه هو البداية فقط ..

    فنظام البروتوكول معقد وفوضوي للغاية..!!

    كما هو حال شعبنا للأسف!!

    صرخ فينا ضابط وقال ادخلوا المجلس ..

    كانت الكراسي فاخرة للغاية ..

    وبطرفة عين امتلأت المقاعد..!!!

    ولم أجد مكانا للجلوس..

    كانت هناك عدة غرف جانبية تحيط بالمجلس الكبير ..

    وقد حشيت حشوا بالناس..

    ويظهر أن بعض الغرف هي لكبار الضيوف !! أظن هذا!!

    مرت أكثر من ساعة أو ساعتين تخللها توزيع مياه للشرب ..

    ومجلة لا أذكر اسمها لكن أتذكر عليها صورة الأمير نايف..

    وفي كل لحظة ودقيقة ألاحظ حركة غير طبيعية من الضباط أعتقد أن الأمير وصل..

    ولكن تمر الدقائق ثقيلة ولم يحضر أحد..

    أمر الضباط مجموعة من الجلوس بالقيام والدخول في سيب صغير..

    وقد رصوا صفا واحدا بطريقة فيها شيء من الإهانة كما أشعر..

    كأنهم في مخبز تميس ..

    كانت إضاءة السيب ضعيفة وفي طرفه الأيسر بوابة تدخل منها لمكتب يستقبل فيه الأمير

    الناس.. وكل دقيقة يمر ضابط ليتأكد من استواء الصفوف وانضباطها فتراه يقدم

    ويؤخر وهو متنرفز بشكل واضح..!!

    ولا أدري لما النرفزة !!

    فالأمر أهون بكثير ولا يحتاج للقلق والتشدد..

    ثم إن من الناس الوقوف ،من هم من هو في مناصب يجب أن تحترم ..

    ففيهم الأكاديميون على أعلى التخصصات وشيوخ القبائل..

    وفيهم التجار والأثرياء ونحوهم..

    والواجب أن يحترم الإنسان مهما كان وضعه ..

    ولا شك أن حسن التدبير مما يضفي على الجلسة والأمير بهاء وتقديرا..

    أشغلت تفكيري حول البوابة التي سيأتي منها الأمير..!!

    وفعلا حيرتني ..!!

    على كل وأنا في حيرتي وتفكيري وطول الانتظار أخيرا..

    جاء الأمير..

    بشر مثل البشر !!!

    طويل متوسط الطويل معتدل البنية عليه سيما التهذيب واللطف !!

    مع صرامة لا تخفى على ناظر.. فهو بالتأكيد رجل أمن.. يأمن ويؤتمن ويؤمن..!!

    لا تلوموني ياأخوتي على أوصافي فأنا صاحب حاجة ولا بد أن أتفرس فيه..!!

    جاء يمشي من المصعد بسرعة البرق فهو سريع في حركته بشكل ملفت!!

    وقف أمام صف المعاقين وكانوا قليلا وهم في البهو الخارجي..

    استمع لكل واحد منهم وأخذ الأوراق وسلمها لشخص بجواره..

    ثم دلف علينا..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    هكذا حيانا الأمير..

    0 Not allowed!



  2. [12]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    رددنا عليه السلام ثم دخل المكتب من البوابة الأمامية من المجلس..

    وفورا بدأ الناس في الدخول على الأمير..

    يستقبل الأمير الناس وهو واقف..

    وبعض المتكلمين يطيلون الحديث معه وبعضهم مثلي ..

    يقتله الحياء والمهابة من أن يطلب حاجته بشكل مرض..

    وعندما وصلت للسيب المظلم أمرنا العسكري بالجلوس ..

    واختار الأربعة الأوائل في الصف ليقفوا بجوار البوابة ..

    فالدخول يكون بمجموعات أربعة أربعه,, وهكذا ..

    كانت رائحة البخور العود تملاْ المكان والظاهر أن هذا من عادة الأمراء..أن تبخر

    المجالس بحضورهم..

    حينما وقفت على الصف أصابتني قشعريرة ..

    فقد كنت أفكر في جواب الأمير ..

    وماذا سأقول له..

    ولم تمض دقيقة حتى صرت في الصف أمامه مباشرة ..

    تحدث صاحبي الذي أمامي ..

    بالغ في الثناء على الأمير مما هو معروف ..

    ولا حظت أن الأمير يقرب أذنه بشكل مهذب للغاية للشخص المتحدث..

    ويتركه يتحدث وينصت له حتى ينتهي ثم ينظر في عيونه ويبتسم في وجهه..

    ويقول له: ابشر أن شاء الله تقضى حاجتك أو نحو هذا الكلام..

    ثم يلتفت الأمير لمن بجواره ويهمس في أذنه بكلام لا يسمع..

    ولكن المرافق..يدونه فورا في مذكرة بيده..

    وبعدها جاء دوري ، صافحت الأمير ..

    السلام عليكم ورحمة الله..

    وعليكم السلام ورحمة الله .. تفضل ..

    قلت له أيها الأمير ..

    أنا قضيتي غريبة ، فمنذ شهور سحب جوازي مني لأنه غرق في ماء..

    وزوجتي وأطفالي خارج المملكة..

    وعملي خارج المملكة قد تأذى كثيرا بسبب عدم حصولي على الجواز.. الخ الكلام..

    قال هل هناك دولة تطلبك ؟؟

    قلت أبدا فقد راجعت عدة جهات أمنية من المباحث للداخلية للجوازات وكلهم أكدوا

    أن ملفي نظيف لا مرية فيه..

    وبشكل مفاجئ قاطعني الأمير وأمسك بكتفي وقال اصبر شوي!!

    وأخذ يهمس في أذن مرافقه !! والظاهر أنه تذكر شيئا بخصوص الشخص الذي قبلي

    فأراد أن يملي على صاحبه قبل أن ينسى..

    ثم التفت إلي وقال هل معلوماتك ورقم هاتفك مسجله على الخطاب..

    فقلت نعم ..

    قال لي ثق تماما سنتصل عليك..

    ثم ودعته وانصرفت!!

    لم تستغرق القضية دقائق!!

    لا أخفيكم أنني خرجت خائبا للغاية ..

    هل هذا كل شيء ؟؟ كل هذا الانتظار ثم ولا شيء !!

    سنتصل عليك!! فقط..

    خرجت من الداخلية وأنا منكس الرأس محبط حيران..

    ولكنني أعطيت نفسي أملا بما سمعت عن هذا الأمير ..من تعاطف سريع!!

    ولكن من الذي يعلم لوعتي وحناني وشفقتي لأهلي..

    لو اطلع الأمير على الغيب وهيهات أن يطلع لكان الأمر مختلفا ..

    ولكنه بشر .. لا بد أن يتأكد من كلامي..

    وهكذا دخل شهر رمضان ..

    0 Not allowed!



  3. [13]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    وهكذا دخل شهر رمضان ..

    وفي إحدى الليالي جاءني اتصال في الساعة الثانية صبحا.. من صهري..

    يبشرني بقدوم المولود الجديد..

    صدقوني لقد فرحت وحزنت في آن واحد..

    فرحت بقدوم ابنتي وحزنت لبعدي عنهم ..

    إنها نعمة عظيمة لا يشعر بها إلا من فقدها رغما عنه...

    سمينا ابنتنا حنان أملا بالمولى جل وعلا أن يرحمنا ويلطف بنا..

    كنت أتحدث مع أهلي بالهاتف يوميا ..

    كنت أنفق أسبوعيا على المكالمات حوالي ألفين ريال..

    حتى أفلست أو أوشكت..

    اختلفت مع الجهة التي كنت اعمل معها .. ودخلنا معهم في مشاكل لا يعلم مداها إلا الله ..

    ومع أنني صاحب حق ومظلوم إلا أن مشكلة الجواز هي الفيصل..

    فأنا مقيد لا أستطيع السفر لبلد العمل لإحضار المستندات اللازمة..

    ولكنهم استغلوا فرصة غيابي عن مكاتبي ليتلاعبوا بالأوراق والمستندات كيفما شاءوا..

    حتى أن أحد الأوغاد من أقرب الناس لي سابقا

    دخل لبيتي في تلك البلاد التي كنت أعمل بها..

    ودخل غرفة نومي ..

    ليطلع الخبيث على خصوصياتنا وصور شخصية بداعي..

    البحث عن المستندات والأدلة..!!

    ولا شك أن المذكور سيدفع ثمن فعلته في الوقت المناسب!!

    لم أشعر بطعم رمضان هذا العام للأسف..

    ولا يظن ظان أنني غر متصاب بل والحمد لله إنني رجل يصبر على الشدائد..

    ولكنها رحمة في قلبي على ضعافي وصبيتي .. والله المستعان..

    وكما في الأثر كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.. والله أعلم..

    اتصل علي رجال الداخلية وأخبروني برقم معاملتي ..

    صرت اتصل كل يومين ..

    والجواب ما زالت قضيتك عند الأمير..

    0 Not allowed!



  4. [14]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    استدعيت للمباحث في مدينة الطائف..

    وقد كان ذلك أول مرة استدعى من المباحث..في حياتي..

    قلقت في أول الأمر ولكن لا مفر، لا بد من الحضور..

    كان المتحدث معي لبقا ومؤدبا للغاية..

    ويطمنني بالهاتف بعدم الخوف فقط مجرد أسئلة بسيطة..!!

    اتصلت علي والدتي وقالت لي ياولدي اتصلت عليك المباحث!!

    و بعد إلحاح وتطمين أعطيتهم رقمك..!!

    نزلت لمدينة الطائف ..

    في صباح ذلك اليوم اتصلت على زوجتي وأخبرتها بالحال !!

    جن جنونها فقد خافت وخفت أنا أيضا أن يقبض علي!!

    قدمت للإدارة ..

    للأسف فإن الجنود الذين على باب الإدارة يتعاملون بجفاء كبير مع الناس..

    ولا ألومهم فثقافتهم ثقافة سطحية ..

    وتقدير الناس ومراعاة مشاعرهم لا وجود له في مبادئهم أصلا!!

    دخلت الاستقبال وطلبت الضابط المعني ..

    وبعد ثواني جاء اتصال للاستقبال على أثرها صعدت برفقة العسكري للطابق الثاني..

    لم تكن هذه الزيارة هي الأولى لي للمباحث.!!

    فقد سبق وان جئت بنفسي دون استدعاء مرتين وقابلت نائب مدير الإدارة..

    وطلبت منه أن يفيدني عن وضعي الأمني!!

    قال لي : ألحين الناس تهرب منا وأنت تأتي طوعا تبحث في ملفك؟؟

    قلت له إن جوازي ممسوك بدعوى أن لدي ملاحظة أمنية!!

    صور أوراقي وطلب مني الحضور بعد أسبوع وفعلا جئته فأكد لي أنني سليم لا مرض

    عندي!!!بل بإمكاني الذهاب للجوازات لاستلام جوازي ..!!

    وطبعا هذا مالم يحدث..!!

    ولقد فعلت ذلك مع مباحث عليشة في الرياض فكان الجواب مماثلا!!

    عندما وصلت للضابط ..

    ولا بأس من ذكر اسمه هو الرائد صالح الشهري

    هذا الرجل ، يكفي أن أسميه رجل ..

    قمة في الأخلاق والأدب..

    لقد محا صالح بحسن تعامله ولطفه وكياسته معي كل صور الظلام والتعذيب

    والقهر.. التي سمعتها عن رجال المباحث والتي لا شك أنها كانت موجودة..

    إن الرجل بأدبه وبرفقه يصل لحاجته ومراده أسرع وأفضل وأصدق من طرق العنف..

    لقد تولد عن هذا اللقاء علاقة ودية بيني وبين هذا الرجل ما زالت حتى هذه اللحظة

    تتجاوز كل وظيفة ورتبة قيادية لتصبح أخوة وصداقة ورحمة وعاطفة..

    بارك الله في أبي وليد فهو رجل فعلا يمثل شعبنا المسلم الطيب الأمين الخلوق..

    لن احكي ما تم في اللقاء ولكن خرجنا بنتيجة مفادها..

    أن لا علاقة بالموضوع بالجواز ..

    ولكن يظهر لي وليسمح لي الرائد صالح أنني استشفيت من الموضوع

    أن هناك وشاية جاءت عني وعن مجموعة من الإخوة من جهة معروفة..

    بالعداء للإسلام والسنة في المكان الذي كنت أعمل فيه..

    ولذا تم التحقيق لا للتأكد بل لتبريء ساحتي !! جاء العيد ولا عيد لي..

    كما قال المتنبي في سجنه:

    عيد بأية حال عدت ياعيدُ بما مضى أم لأمر فيه تجديدُ صار الخصيُّ إمام الآبقين بها فالحرُ مستعبدٌ والعبد معبود من علمَّ الأسود المخصي مكرمةً أقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ وذاك أن الفحولَ البيض عاجزة عن الجميلِ فكيف الخصيةُ السود

    جاء العيد وكنت أؤمل أن يأتيني اتصال قبله من الداخلية لأعيد مع أهلي فهاهي ستة شهور تمر كستة قرون..!!! طلب مني الوالد كغير عادته رحمه الله أن أنزل لجدة لأستأجر استراحة

    تعيد فيها العائلة كلها ، ولم يحصل قط قبل هذا العام..

    أن استأجرت عائلتنا استراحة في العيد ..

    وكأن هذا إرهاصات لنا برحيل الوالد عليه رحمة الله.. حيث لم اشعر بحياتي ولم أرى والدي وأهلي وإخوتي وأخواتي

    مسرورين فرحين في عيد كمثل هذا العيد!!

    لا أنسى أبدا ذلك المنظر الذي ترسخ في ذهني حين رأيت والدي ووالدتي

    والعائلة كلها يسبحون في وقت واحد في المسبح الفسيح..

    كان وجه والدي متهللا فرحا طوال الأيام الثلاثة التي قضيناها في جده

    والتي مرت كسرعة البرق ..

    كان الأطفال مسرورين ويلعبون في الاستراحة الفسيحة ..

    وجدهم يقف واضعا يده خلف ظهره يضحك ويبتسم ويشير إليهم بيده..

    لقد عزمنا أن تكون نزلتنا سنوية وفي عيد الأضحى القادم سننزل سويا بالعائلة ..

    ولكن هيهات هيهات !!

    0 Not allowed!



  5. [15]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    فقد خطف الموت الوالد في اليوم الثالث من ذي الحجة

    حيث تحول عيدنا ميتما حزينا كئيبا والله المستعان...

    بعد انتهاء العيد وعودة الناس لأعمالهم قدمت للرياض للدخول على الأمير محمد بن

    نايف مرة أخرى..

    أتيت لصاحبنا المقدم فتكرم مشكورا ببعثي فورا للمراسم لتسجيلي..

    دخلت على الأمير ووقفت أمامه وقلت له بالحرف الواحد:

    ياأبا نايف إني عاجز عن الكلام..

    لمح الشاب الأمير في عيني الحزن وفي نبرة صوتي اليأس فأمسك بيدي وقبضها !!

    وأخذ يقرأ في الخطاب المكتوب..

    قال أين تريد الذهاب ..

    قلت لأهلي وعملي..

    أين .؟؟ في البلد الفلاني..

    احتار الأمير ما يقول لي فما عساه يقول !!

    ربت على كتفي وقال سأهتم بالموضوع!! حصلت في تلك الفترة قضايا عملية السيارة المفخخة التي فجرت عند الداخلية..

    علمت أن القوم لن يتفرغوا لقضية شخص مثلي فلديهم من المسئوليات ما هو أهم..

    زاد همي وإحباطي وضاقت علي أموري المادية سؤا حتى أصبحت أعيش على الديون..

    انتهى الجزء الثاني

    0 Not allowed!



  6. [16]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    الجزء الثالث


    خطرت لي فكرة استحسنتها ولم أشاور فيها أحدا..

    وكان فيها نوع من التحدي والانفعال ...

    فقد كتبت مقالة في موقع الساحات..

    سخرت بما يشيع في دوائرنا الحكومية من فوضى إدارية ..

    ومنها الإدارة العامة للجوازات..

    ووضعت رقم هاتفي بعد أن حددت مشكلتي بشكل عام دون تفاصيل..

    أقفلت جهازي ونمت..!!

    وكان الوقت ضحى..

    لا شك أنني كنت قلقا ... وتوقعت أن لا يؤذن ظهر ذلك اليوم حتى

    تحيط بمنزلنا قوات المباحث كما يحيط السور بالمعصم...

    استيقظت من النوم فوجدت رقم هاتف غريب.. على جوالي..!! اتصلت عليه فرد علي صوت أجش ..

    قال هل أنت مالك الرجبي؟؟

    خفت وهممت أن أغلق السماعة ،قلت : نعم من يبغاه؟؟

    قال أنا من سكان المدينة وذكر اسمه وقبيلته..

    أخذ يدعوا لي بسرعة الفرج ولم ينس الدعاء على من ظلمني..

    وأبدى استعداده لخدمتي ومخاطبة المسئولين ...الخ

    أقفلت السماعة بعد انتهاء المحادثة وشكري له..

    انتظرت ، للعصر لم يتصل أحد..

    اليوم الأول مر و الثاني و الثالث حتى نسيت الموضوع...!!

    حينها حكمت على الفكرة بالفشل على ضوء ما حدث..

    أما التجاوب في موقع الساحات فكان متواضعا بل شبه معدوم..

    وحسب علمي فإنه لم يسبق أن تعود الأخوة على مثل هذه المواضيع الشخصية..

    فقضايا الصالح العام لها جمهورها العريض...

    بينما القضايا الشخصية تعني صاحبها أولا وآخرا...

    بعثت عددا من البرقيات ، حوالي ست برقيات..

    ولم يتصل علي أحد..

    محروم هذا المواطن الضعيف...

    مسكين والله من لا حيلة له مثلي..

    لم يمر علي في حياتي أبدا ضيق وحرج كما حالي في تلك الأيام...

    شعرت بآلام مرض النقرس التي عادت لي بعد غياب طويل..

    راجعت المستشفيات وأشغلت بنفسي..

    قال لي الطبيب : الكلى لديك فيها ضعف نشاط..

    وأنت قاب قوسين أو أدنى من الفشل الكلوي..

    إنا لله وإنا إليه راجعون..

    طيب ما ذا سأفعل ؟؟

    في خضم هذه المشاكل ...

    حدثت الفاجعة الكبرى...

    والصاعقة القاتلة لما تبقى في من رمق حياة وأمل..!!

    دعوني أروي القصة كاملة..

    حصل أن طلبت من والدي أن يهبني عقارا لكي أرهنه فأحصل على سيولة مالية..

    وقد دخلت في مشروع إعلامي ..أعتبره قفزة في دنيا الإعلام الإسلامي لو تم..!!!

    وافق الوالد مشكورا على ذلك ..

    وفي اليوم الثالث من ذي الحجة ..

    اجتمعت بالوالد أنا وكل العائلة ..

    سوى من سافر لماليزيا للسياحة .. قبل عدة أيام...

    كانت الوالدة وأختي الكبرى أم شهد وأنا نتناقش مع الوالد حول موضوع الرهن..

    وحول المشاريع التي دخلتها ..

    لا شك أن الوالد سيقلق علي من غوائل الزمان وما أكثرها..

    أذكر جيدا جلسة الوالد ذلك اليوم ..

    كانت الجلسة حميمية وعاطفية للغاية ..

    وأذكر أن آخر كلمة قلتها له ( إذا تم الموضوع فأنت والدي ولو رفضت فأنت والدي)

    لم يكن الوالد راغبا في سفر الوالدة للباحة برفقتي للقيام بتقييم قيمة الأرض..

    ولكن بعد إلحاح وترج وافق على ذلك بشرط أن نرجع للبيت ..قبل ظهر اليوم التالي..

    نزلت لبيتي في الدور الأول وأحضرت إحدى الكاميرات الجديدة لمشروعي القادم..

    عرضتها عليه فحرك رأسه سرورا بما يرى..

    جلست الوالدة أمامه بعد أن لبست عبايتها وخمارها ..

    ووضعت يديها على ركبتي والدي ..

    لم اذكر أنني رأيت الوالدة تفعل ذلك من قبل..

    ثم لمست لحيته بيدها وقالت له : أتأذن لي حقا بالذهاب؟؟

    والله ما ذهبت وأنت متكدر وغير راض إلا كان ذهابي مشقة وعنتا.. أو نحو هذا الكلام..

    كانت تلك هي نظرة الوداع..الأخيرة ..

    ويالها من ذكريات !!

    0 Not allowed!



  7. [17]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    ويالها من ذكريات !!

    إنني أكتب هذه العبارات وكأني أنظر لكل شيء أمامي..

    نزلت للسيارة ..

    وتوجهت بالوالدة صوب مدينة الباحة ..

    كان ذلك قبل صلاة المغرب بنصف ساعة..

    عزمنا على تأخير الصلاة للعشاء جمع تأخير..

    الوالدة حفظها الله امرأة خمسينية ذربة اللسان..

    تطوف بك في السواليف والحكايات شرقا وغربا..

    وبما أننا ذاهبون لتقييم العقار فكان الحديث عن الإرث الذي ورثه

    والدي من جدتي مناسبا ..

    حدثتني والدتي عن مرض جدتي أم الوالد التي توفيت فيه وأنا عمري ثلاثة شهور..

    حيث اتصلت العمة بوالدي الذي كان مديرا لمدرسة في الطائف..

    ويسكن في داخل هذه المدرسة حينها هو وعائلته!!

    ولا تستغربوا أيها القراء الكرام فهذه حقيقة..

    وقد أخبرتني الوالدة بأنني ولدت بهذه المدرسة..

    حينما بلغ الوالد بمرض الجده توجه فورا لمدينة الباحة لقرية اسمها الكرا..

    وتقع شمال شرق الباحة على يسار الذاهب لمطار الباحة الإقليمي..

    عرف الوالد بصعوبة وضع أمه ..

    فقرر نقلها لمستشفى الطائف ( مستشفى الملك فيصل )..

    كانت في شبه غيبوبة وتأن تحت ثقل المرض ..

    وصلوا للطائف برفقة أمه وأخته الشقيقة وكانت أمي بانتظارهم بالطائف..

    حينما استيقظت الجدة من غيبوبتها ..

    سألت عن والدي !!

    فجاء من فوره..

    قالت اتجه الآن للباحة وأحضر صكوك العقارات !!

    وأصرت وألحت بأن ينطلق فورا ..!!

    وقد كانت امرأة حازمة ووالدي لا يعصي لها أمرا أبدا..

    وفعلا توجه الوالد للباحة وأحضر ما طلبته أمه ووصل في الليل متأخرا..

    حينما عاد أعدت الوالدة شايا للوالد يتنشط به..

    ولكن حارس العنبر طلب من الوالد الخروج لانتهاء فترة الزيارة ..

    بقيت الوالدة مع الجده وكنت أنا ثالثهما أما رابعنا فهو ضيف كريم..!!

    إنه ملك الموت عليه السلام!!

    طلبت الجدة من أمي أن تفرق لها شعرها فرقتين وتدهن رأسها..

    لأنها تشعر بصداع شديد وما كانت تعلم بأن ذلك من عوارض الموت..

    تمددت جدتي واتكأت بظهرها على أمي وأخذت أمي تمشطها..

    صمتت جدتي ، وسقطت يدها في الأرض..

    صاحت بها الوالدة .. يافلانه يافلانه..

    لم ترد ..

    وفجأة قالت جدتي بعد أن مدت يديها كأنها ترى أحدا..

    تعال يابني تعال ياصالح..تعال ياحبيبي!!

    وصالح هذا أحد أبناءها الذين توفو في عمر السبع سنوات تقريبا..

    ثم رفعت اصبعها كأنها تتشهد، وتشهدت ثم فاضت روحها..

    هذا ملخص ما حدثتني به الوالدة ..

    وأما والدي فإنه حين مغادرتي مع الوالدة للباحة ..

    خرج بعدنا بدقائق وتوجه مع أختي الصغيرة رباب..

    تحدثني رباب تقول:

    كان الوالد يمازحها ويضاحكها طوال الطريق ..

    وكنت أريد أحدثه في أمر ، وخوفا من أن أكدر خاطره بالحديث عنه سكتت..

    حينما وصلا لجبل الهدى توقف والدي في الصندقة المعدة للصلاة التي في أعلى الجبل ..

    وتأكد من مصلى النساء فنزلا للصلاة ..

    وقال لها : صلي المغرب والعشاء فربما لا نعيش يابنتي!!!

    سبحان الله !! هل يعلم الميت بدنو أجله..

    هل يبلغ بشيء الله أعلم..

    غير أني لا حظت في والدي إقبالا على العبادة في الشهور الأخيرة بما لا عهد لي به..

    يحدثني شخص زارني للعزاء يقول:

    قبل أسبوعين هرب شخص من الشقق المفروشة التابعة لوالدكم ..

    ولم يدفع أجرة الشقق...

    فقلت له يابو محمد عندك رقم جوال الرجل اتصل عليه وبلغ عنه الشرطة..

    قال الوالد لا، دعه فسوف استرجعها منه يوم الدين فأنا سأحتاجها قريبا..!!

    يقول الرجل تعجبت من والدك وحينما علمت بموته تذكرت هذا الموقف منه..

    قرأت في كتاب التذكرة للقرطبي ،عن أثر لا أعلم صحته أن الله تعالى إذا أراد بعبد

    خيرا وكل له ملك ينشطه للطاعة قبل موته ثم يقبضه على الطاعة.. والله أعلم.

    كان الوالد مع كبر سنه يسرع في قيادة السيارة..

    فلقد انطلق بسرعة تفوق المائة وستين في الطريق السريع بين الطائف ومكة..

    وفجأة ظهرت له سيارة في وسط الخط شبه متوقفة..

    ويظهر أنها خرجت من فرجة وسط الطريق...

    وقد أنكر ضابط المرور ذلك .. ولكن أختي أكدته وشاهدت السيارة..

    على كل حصل أن تنبه الوالد لتلك السيارة ..

    فأدار المقود للجهة اليمني لتنحرف المركبة بسرعة قاطعة الطريق من طرفيه...

    حينها صرخت الفتاة وسقطت في تجويف السيارة أسفل المقاعد..

    وهي من نوع الفرت الدفع الرباعي...

    0 Not allowed!



  8. [18]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    تشاغل الوالد بابنته فقد أيقن بالكارثة ..

    جذبها نحوه وضمها لصدره وارتمى عليها.. ليحميها..

    سقطت السيارة في الوادي وتقلبت أربع قلبات أو أكثر..

    تمزقت السيارة فصارت شذر مذر..

    وضرب سقفها الحديدي من جهة الأخت على رأس الوالد .. كانت الضربة تلك هي القاتلة ..

    أما أختي ففقدت الوعي .. ولم تشعر سوى أنها ببطن الوادي فوق شجرة طلح..

    على بعد يتجاوز الخمسين مترا تقريبا.. حيث نفحتها قوة استدارة السيارة في الهواء..

    وحصل ما حصل مما ذكرته في الجزء الأول... والله المستعان..

    كانت تلك الأحداث المؤلمة تدور رحاها في طريق الطائف مكة..

    وأنا والوالدة نتحدث عن الوالد وأمه...

    تزاحم الناس كالعادة على مكان الحادث..

    جاء ضابط شهم من قبيلة عتيبة ...

    ومنع المتطفلين من الوصول للفتاة .. حيث لم تعلم بموت الوالد..

    لقد قام هذا الشاب النبيل بجمع كل ما تناثر من نقود وذهب ومستندات ..

    لأكثر من ساعتين من بعد الحادث.. ونقل المصابين..

    وسلمها كما هي لي بغير نقصان.. بعد عدة أيام فجزاه الله خيرا.. حين وصولي لمدينة الباحة ... أدركت العشاء في المسجد..

    وبعد الصلاة توجهت للسوق لشراء هدايا للأقارب..

    وحينها اتصل علي ابن العمة...!!!

    كنت فرحا باتصاله على غير عادته !!

    قال لي أين أنت ؟

    قلت له الآن وصلت للباحة..

    قال والدك أصيب بحادث وأختك بخير وهو بخير ويجب عليك الحضور!!

    لم أسمع مثل هذه العبارة من قبل !!

    طلبته يكرر ما قاله كأنني أبله..!! من الصدمة ..

    وحين أدركت معاني عباراته قذفت بما في يدي من حاجيات..

    وحين رأيت الوالدة في السيارة .. ترددت!!

    ماذا أقول لها؟؟ ما هي العبارات المناسبة لموقف مخيف كهذا!!؟؟ وأنا بخارج السيارة نظرت في وجهها وقلت لها بعبارة واضحة..

    يامه أبي صار عليه حادث لازم نرجع للطائف!!

    ماذا تقول!! كيف أبوك ياولدي؟؟ ووينه؟؟ وأختك؟؟ عشرات العبارات انطلقت منها..

    طمنتها واستدرت بالسيارة فورا لرحلة العودة..

    لمن يعرف طريق الجنوب في الليل فهو خطير للغاية ومليء بالدواب..

    ومع ذلك فقد أسرعت بشكل جنوني لألحق بالوالد..

    وقد وصلت لمكة في زمن قياسي إن صحت العبارة..

    خلال الطريق لم تتوقف الاتصالات بيني وبين إخوتي..

    فقلد خرجت العائلة عن بكرة أبيها حبا لهذا الرجل ..

    ولم يكن يعلم أحد م بوفاته قبل وصولنا..

    اتصلت على جميع مستشفيات مكة

    ورابتني ..إفادة الممرض بنقل الوالد لمستشفى الششه وأختي لمستشفى النور..!! لماذا فرقوهما؟؟ قالوا لعدم وجود أسرة بسبب الحج..!!

    كانت بعض الاتصالات من الأقارب مزعجة..

    حيث لا يراعي البعض مشاعر الإنسان وهو يقود في طرق سريعة..

    ولكن الله سلم..

    0 Not allowed!



  9. [19]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    أمرتني الوالدة بالتوجه لمستشفى الششه فقد كان الهم بالوالد أكبر!!

    ومن ذا يعز عليها أكثر من أبي محمد!!

    ولكن أخي الكبير حين علم بوجهتي وقد علم بموت الوالد حينها

    خاطبني بنبرة عادية ولم يظهر الحزن..

    وأصر علي بإحضار الوالدة لهم ، وبعدها ننطلق لمشاهدة الوالد..

    في إحدى اتصالاتي للششه طلبت من الممرض بإلحاح كبير أن يوصلني بالخط لأتحدث

    مع الوالد، ولكنه ماطل بحجة بعد التلفون وأنه في غرفة العمليات ونحو هذا الكلام..

    وحسنا فعل جزاه الله خيرا..

    كانت الوالدة طوال الطريق تضرب بيدها على صدرها بشكل متتابع.. يتبعه تنهد وحنة وحشرجة من الصدر وبدون نواح

    وتقول ياولدي أبوك صار له شيء أنا أشعر بذلك!!

    كنت أسفه رأيها، وفي قرارة نفسي أوافقها ولكن رحمتها فأنكرت...

    وصلت لمستشفى النور وبالكاد حصلت موقفا للسيارات..

    كنت والوالدة نلهث خلف كل من نراه مقفيا نحسبه أخا أو والدا!!

    وصلت للاستقبال.. وأعطيته أسماء المصابين..

    أشار لي بالذهاب لمكتب التنويم..

    وبحمد الله قبل وصولي لهم اتصل أخي ..

    فقد كانت عاطفتي والوالدة أشبه ببركان..ينتظر الثوران ..

    طلبت من الوالدة تجلس على مقاعد النساء..

    وجاء أخواي.. تفرست في وجهيهما ..لعلي أعرف خبرا ..

    وحينما التقينا ضمياني وبكيا كطفلين صغيرين..

    أخبراني بما صار.. استرجعت ،، ولم استطع الاستمرار في الوقوف فقعدت على

    الرصيف أبكي كيتيم ...

    كان هم إخوتي على الوالدة..

    فهي كبيرة في السن ولربما تسوء الكارثة ... وتتضاعف المصيبة ..

    لم تنتظر الوالدة فجاءت تتبع الخطى ..

    وين أبوكم يامه؟؟

    وين أختكم ؟؟

    بكى الأخوان عندها فصرخت الوالدة وسقطت على الأرض..

    كانت تلك الليلة كابوسا بما تعنيه الكلمة من معنى..

    فهول المصيبة ثم ما يترتب عليها من ترتيبات من تغسيل وصلاة ودفن

    وغير ذلك تشكل أزمة واستنفارا لكل الطاقات..

    لم نذق جميعا طعم النوم ..

    كنت في تلك الليلة أفكر بوضع الوالد في الثلاجة ..

    هممت أن أذهب للثلاجة لأكون قريبا منه!!

    وما عساني أنفعه حينها!!

    في ضحى اليوم الثاني ..

    انطلقنا للثلاجة..

    كان يوما مشمسا ، والوجوه عابسة .. كأننا حفاري قبور..

    حين استكملنا إجراءات استخرج الجثة توجهنا للثلاجة.. بجوار المكتب..

    قادنا عامل بنغالي يحمل بيده نقالة صغيرة..

    لم يظهر عليه أثر الخوف والتردد مثلنا!!!

    فتح الباب فخرج منها تيار هوائي بارد للغاية..

    ويا للمنظر الموحش..

    أكثر من مئة جثة قد رصت بشكل فوضوي ولكأنها مزبلة ..!! أي والله..

    وكانت بقع الدماء تملاْ المكان ..

    أليس للموتى كرامه ..؟؟ أليسوا مسلمين؟؟ وفي أرض حرام!!

    0 Not allowed!



  10. [20]
    عمر بن رحال
    عمر بن رحال غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية عمر بن رحال


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,384
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    بحث العامل في الأرقام وعيوننا جميعا تسير معه..

    وأخيرا أشار لأبي.. وقال دونكموه!!

    أذكر أن أعمامي وإخوتي انكبوا على يد والدي ليقيلوها

    لم يجرأ أحد على رفع غطاء الوجه..

    فقد كان محمرا من الدم بشكل مخيف..

    وكانت يده بارزة وتلمع فيها أزرار كم الثوب الحديدية,,

    وكان لابسا كما تركته بالأمس ثوبه الأسود..

    أخرجناه وتوجهنا به للمغسلة.. على مسافة بعيدة..

    دخلت مع عمي للمشاركة في التغسيل ..

    كنت أتساءل .. هل أنا أحلم؟؟ ألم أكن بالأمس معه أتحدث !!

    ما أرهب الموت وأعظم ترويعه..

    كنت اقترب من وجهه ولا أجرؤ النظر إليه ..

    كانوا يقلبونه يمينا وشمالا كدمية !!

    وبالأمس لا يجرؤ أحد أن يقاطع حديثه!!

    كان سيدا مطاعا في أولاده وعماله وخدامه وزوجاته واليوم هو جثة هامدة!!

    كان يستنشق الهواء ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق والآن يلف بخرقة !!

    شقت السنون والهموم في وجهك ياأبي سنون طويلة..

    والآن نم قرير العين مطمئنا ( بإذن الله)

    ياأبي لكم تمنيت في تلك اللحظات أن أكون فدائك.. ولم تصب بخدش!!

    ارحل فقد تركت في القلوب جروحا لن يمحوها الدهر لفراقك رحمك الله..

    يا أبي لو علمت كيف أصبح حالنا من بعدك ..

    تشتت حالنا ، وتبدلت القلوب ، وثقل حملنا من دونك

    حملناه للحرم الشريف ووضع الوالد بين يدي الشيخ أسامة بن خياط..

    فكبر،فكبر خلفه مئات الآلاف من المصلين .. وسيشفعون له إن شاء الله

    حينما وصلنا للمقبرة ظننت أن هناك جنازات أخرى فقد كان الحشد كبيرا..

    أناس جاءوا من كل مدن المملكة من أصحابه وأحبابه وأقاربه بل وحتى طلابه..

    فقد مكث الوالد في التعليم خمسة وثلاثين سنة..

    صلوا عليه الجنازة ثم وضعته وإخوتي في قبره الملحد..

    أردت أن أكشف وجهه لأقبله ولكن ضيق القبر حال عن ذلك..

    ردمناه بالتراب .. ونفضنا أيدينا .. وانتهى كل شيء..

    مرت من تلك اللحظات حتى آخر لقاء معه بالأمس حوالي أربعة وعشرون ساعة..

    سبحان الله ما أغرب صروف الحياة..

    أسأل الله تعالى أن يجعله

    في مقعد صدق عند مليك مقتدر..

    اللهم اغفر لأبي زلله وخطأه وتجاوز عن سيئاته واجعل قبره روضة من رياض الجنة..

    انتهى الجزء الثالث..

    وانتظروا الجزء الرابع
    - إن شاء الله -

    0 Not allowed!


    :: الصادع بالحق ::

  
صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 23 4 5 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML