مع ظهور نتائج كل فصل دراسي ، أول ما أقوم بفعله هو حساب المعدل العام التراكمي، أفرح كثيرا بالواحد من المائة التي تزيد وأصاب بالإحباط في حال بقي المعدل على حاله أو هبط ولو بمقدار ضئيل.. وفي كل فصل أضع لنفسي حدا معينا من الدرجات الدنيا واجبر نفسي على ألا أنزل إلى ما دون هذه الدرجة، تارة أدرس معتبرة درجة النجاح 80 بالمائة أو سبعين ، واحيانا أشفق على نفسي واسمح لها بأن تكون 60 بالمائة لذلك لا أشعر بالفرحة إذا نجحت في إحدى المواد بمعدل بين 50 و60 بالمائة ، بل أعتبر نفسي راسبة وأتمنى لو يعتبروني كذلك لعلهم يسمحوا لي بإعادتها وبالتالي تتاح لي فرصة جديدة للحصول على درجة أكبر، وللأسف فالمجهود الذاتي ليس دائما مقياسا للتفوق في المادة. ما لاحظته بنفسي عند الدخول للجامعة( وهذا شائع عندنا ولم أكن أصدق بهذا قبل دخولي للجامعة) أن المجهود والحظ كلاهما معا حليف ممتاز كي تتخرج بمعدل لا يقل عن جيد جدا، فالمجهود وحده يمكن أن يجعلك تتخرج بمعدل جيد أو مقبول، أما الحظ وحده فلا يعتمد عليه البتة.
هذا الكابوس يتتابع كل فصل دراسي منذ بدء تسجيل المواد وحتى ظهور النتائج، فعند التسجيل أنت لا تعلم أي الدكاترة سيكون في المجموعة التي اخترتها وفقا للجدول الذي يناسبك ( نظام السمستر) ،بالتالي قد تأتي في مجموعة أحد مصاصي الدماء وفي المقابل تجد زملاءك لا يبذلون نصف المجهود الذي تبذله لأن نصيبهم في اختيار المجموعة كان عند الحمل الوديع السخي في إعطاء الدرجات .. حدث معي عدة مرات أن نجحت في مواد بتقادير تصل حتى إلى الممتاز ولم أكن أعطيها أي اهتمام اللهم إلا في اليومين السابقين للامتحان ، ومواد أخرى أنجح فيها بمقبول وأنا طوال السمستر لم أكن أدرس إلا هذه المادة ولا أحرث إلا عليها وبالتالي كنت كمن (يحرث في البحر)..!!
حتى الآن معدلي هو جيد مرتفع بيني وبين الجيد جدا 4.9% فقط وباقي لي 9 مواد + مشروع التخرج كي أنال شهادة البكالوريوس ولكني أود لو أتحصل على معدل جيد جدا حتى تتاح لي فرصة الدراسة بالخارج ولا أعرف كيف لي أن أفعل هذا خلال الثلاثة فصول القادمة!! أخشى أن أتخرج مثلا ومعدلي 74.9% وهذا الهاجس يقتلني!!