بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ..


فقد قال الله - عز وجل - في كتابه - القرآن العظيم - في سورة ( الذاريات ) في الآيتين ( 52 - 53 ) : " كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ " ... يقول الطبري في تفسيره ما نصه : " كما كذبت قريش نبيها محمدًا - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، وقالت: هو شاعر، أو ساحر أو مجنون، كذلك فعلت الأمم المكذّبة رسلها، الذين أحلّ الله بهم نقمته ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وفرعون وقومه ، ما أتى هؤلاء القوم الذين ذكرناهم من قبلهم ، يعني من قبل قريش قوم - محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - من رسول إلا قالوا: ساحر أو مجنون ، كما قالت قريش لمحمد - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - .

وقوله : " أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ " يقول تعالى ذكره : أأوصى هؤلاء المكذّبين من قريش محمدا - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - على ما جاءهم به من الحق أوائلهم وآباؤهم الماضون من قبلهم ، بتكذيب محمد - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، فقبلوا ذلك عنهم .
" ... ثم يخبر الله نبيه - صلى لله عليه وسلم - كيف يتعامل مع هؤلاء الكفرة والمنافقين في الآيتين التي تليها ( 54 - 55 ) من سورة ( الذاريات ) بقوله : " فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ * وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " ...!!




هذا هو المنهج الرباني الذي أوصى به ربنا - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع كفرة ومنافقي قريش ... الذين سبوه وشتموه واتهموه , فقالوا ساحر , ومجنون , وصابيء , وشاعر , كاذب , وغيرها من الأقاويل والإفترائات التي قد سبقهم بها آبائهم وجدادهم في العصور السابقة , فما يكاد من نبي إلا وبلي باسب والشتم والدعاوي الكاذبة الباطلة ... وهذا هو ديدن كل كفار أثيم , وكل منافق معتد مريب ... فلم يسلم منهم دعاة الخير والفضيلة , فضلاً ممن يقارع باطلهم ويتصدى له ... فلقد اتفق أهل البدع والكفر والنفاق في الماضي مع أهل البدع والكفر والنفاق في صرنا هذا في محاربة أهل الخير والصلاح والتقى ... واتهامهم بأنواع من الكذب والزور طلباً منهم في تشويه الحق الذي إليه يدعون ... وحسبنا في ذلك قول ربنا - عز وجل - في كتابه - القرآن العظيم - في سورة ( ) في الآية ( 8 ) : "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" ...!!


وقد تنوعت صور أهل النفاق في عصرنا هذا واختلفت طرق حربهم وكذبهم وادعائاتهم وأباطيلهم على أهل الحق بأشكال مختلفة , تتناسب مع عصر التكنلوجيا والتقدم العلمي الذي يتسم به هذا العصر ... ومن هؤلاء المنافقين الذين برزوا في عصرنا هذا : معد ومقدم ومخرج برنامج ( صناع الموت ) وكل من شاركهم ممن يبرر لهم كذبهم وافترائاتهم واتهاماتهم ... فقد شابهوا فرعون , وأبو لهب , وابن سبأ , في حربهم على دعاة الفضيلة وقامعي الكفر والبدعة ... فلا بأس بذكرهم جنباً إلى جنب مع أجدادهم ممن سبقوهم في هذا المجال , مع اختلاف طرقهم وأساليبهم , ولكن باتفاقهم في الكذب والإفتراء والحماقات ...!!


لقد قرأت في إحدى الصحف أن برنامج ( صناعة الموت ) سيتطرق في حلقته القادمة إلا مقطع أخينا الفدائي " أبو العيناء " - أسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء - ... بتحليل لهذا المشهد وسيكون محور هذا التحليل ( أن هؤلاء الفدائيين يستخدمون أنواعاً من العقاقير التي تجعلهم ينفذون ما يملي عليهم قادتهم دون تفكير أو شعور ) ... فأقول لهؤلاء الحمقى إن حماقاتكم وسفاهاتكم التي تأتون بها ما كانت إلا لأنكم جهلتم حقيقة الدين وحقيقة هؤلاء الرجال ... ما قلتم هذا الكلام إلا لِمَا أصابكم من ولع على الدنيا وخوف من الموت وهروب من الآخرة ... ما قلتم هذا إلا لجهلكم بحقيقة الجهاد والفداء ... ما قلتم هذا الكلام إلا لأنكم لم تعرفوا معنى الغيرة على محارم المسلمين ... لقد رضيتم بالمهانة والمذلة طلباً للمال والدنيا , لذلك فأنتم عشاق الدنيا ( الملعونة ) وعشاق ( الحياة الفانية ) , أما هؤلاء الرجال فهم عشاق ( الشهادة ) وعشاق ( الجنة الباقية ) , فشتان بين الثرا والثريا ... هؤلاء الفدائيين قوم ذاقوا العزة عندما تجرعتم أنتم الذل والمهانة ... هؤلاء الفدائيين رفعوا الأمة عندما أنتم أهنتم الأمة ... هؤلاء الفدائيين أغاضوا أعداء الله وأعدائنا عندما أنتم خنتم الله وخنتمونا ... هؤلاء دافعوا عن أعراض المسلمين وعن حرماتهم عندما أنتم انتهكتم الأعراض والحرمات ...!!


لذلك شتان بين الفريقان فريق من أهل الخير والإيمان وفريق من أهل الكفر والنفاق فهل يستوون ؟ ... ولوجود هذا الفارق فأقول لكم يا دعاة ( الكفر والنفاق ) ... هل يقبل تقييم المفضول للفاضل ؟ ... وهل يقبل تقييم الكافر والمنافق للمسلم ؟ ... وهل تقبل تهمة الحاضر للغائب ؟ ... وهل يقبل للجاهل في أمر القضية أن يحكم فيها ؟ ... أم أن الهوى أعمى البصر والبصيرة ؟ ...!!


أقول قبل أن تقدموا البرنامج اتقوا الله حق التقوى وتوبوا إلى الله توبة نصوحاً , وأوقفوا خزعبلاكم قبل أن يأتيكم يوم تعرض فيه الأعمال على الله فيكون خصومكم هم المجاهدين ومن أظليتموهم من المغفلي من المسلمين ... أوقفوا هذه الدعاوى الظالمة التي لا تخدم بالدرجة الأولى سوى ( أمريكا ) عدوة العالم والإنسانية جمعاء والمسلمين بالأخص ... إحذروا الدنيا وزينتها وفتنتها فإنها فانية زائلة ... واعملوا لأخراكم فإنها هي الباقية ... اعلموا أن الإنسان بعد موته إما يدعى له وإما يدعى عليه فلتكونوا ممن يدعى لكم ولا تكونوا ممن يلعنونكم حتى بعد موتكم ... واعلموا أنكم لولا لم تكسبوا من توقف هذا البرنامج إلا كف دعوات المسلمين عليكم فهو خير عظيم ... لا يخدعنكم إبليس فإنه لا يأتي إلا من جهل فتكونون له دعاة ... اتقوا الله في المسلمين عامة والمجاهدين خاصة ... فلم ينتفعوا منكم ولم يسلموا من ألسنتكم ... اجعلوا بين أعينكم قول الله تعالى في كتابه - القرآن العظيم - في سورة ( الأحزاب ) في الآيتين ( 18 - 19 ) : " قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " ...!!


أما رسالتي إلى كل من أحب الأخ الفدائي ( أبو العيناء ) - تقبله الله - وإلى والدته ( أم عمارة ) أقول ...
والله ما أرى أخينا ( أبو العنياء ) - تقبله الله - إلا أنه أخلص القول والعمل ... فكم أغاظ من أصحاب القلوب المريضة السقيمة ... وكم أسعد وأبهج من قلوب المؤمنين والمسلمين بكلماته ووصيته التي والله لم أسمع مثلها قط في الجمال واختيار للألفاظ والعبارات ... كانت من أعجب الوصايا فقد حاكى بوصيته القلوب ولم يحاكي الآذان ... لقد أغاظ بخروجه بالوجه البشوش المبتسم وبالكلمات التحريضية التي لا أراه إلا مخلصاً فيها دعاة إبليس ... فلقد رأينا منافقي الجرائد يتحدثون عنه وما هو إلا لإغاظته لهم بكلماته التحريضية المؤثرة ... ثم منافقي المنتديات ... وأخيراً نرى منافقي الشاشات القنوات نسأل الله السلامة ... فأقول أبشري يا أم عمارة وأبشر يا كل من أحب أبو العيناء فوالذي نفسي بيده إنني لأرى كل هذه الأمور من المبشرات ... فمتى رأيت الرجل يبغضه أهل البدع والنفاق والكفر فاعلم أنه من أهل الحق والصراط المستقيم - بإذن لله تعالى - ... فرحمك الله يا أيها ( الفدائي المحرض ) وتقبلك في عداد الشهداء ... أنتم السابقون ونحن بإذن الله اللاحقون ...!!




وصلى الله وسلم على خير البشرية محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ...!!

شبكة الاخلاص الاسلامية
www.ekhlaas.ws