دورات هندسية

 

 

حوار مع د.فاروق الباز عالم الفضاء المصرى

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    حوار مع د.فاروق الباز عالم الفضاء المصرى

    الدكتور فاروق الباز ولد عام 1938 في مدينة الزقازيق بمصر.. حصل على البكالوريوس في الكيمياء و الجيولوجيا من جامعة عين شمس عام 1958.. ثم حصل على الماجستير في الجيولوجيا مِنْ معهد علم المعادن في ولاية ميسوري الأمريكية عام 1961.. و على الدكتوراه في التكنولوجية الاقتصادية عام 1964.. ثم عاد إلى مصر لكنه مثل كثير من أبنائها المبدعين وجد نفسه قد وُضِعَ في المكان غير المناسب.. فعاد مرة أخرى إلى الولايات المتحدة عام 1966 حيث التحق بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA).. و كان أول من حدد مواقع هبوط المركبات الفضائية الأمريكية على سطح القمر.. كما أنه قام بتدريب رواد الفضاء الأمريكيين قبل رحلاتهم.. مما جعل رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونغ يُرْسِل رسالة من على سطح القمر باللغة العربية تقديراً لأستاذه فاروق الباز كما حمل معه سورة مِنْ سوَرِ القرآن الكريم تركها على سطح القمر.. بَقِيَ فاروق الباز إلى عام 1972 يعمل في برنامج الفضاء أبوللو (Apollo) و سطع نجمه في أنحاء العالم.. و في عام 1973 عمل رئيساً للملاحظة الكونية و التصوير في مشروع أبوللو (Apollo).. ثم انضم عام 1986 إلى جامعة بوسطن (Boston) حيث يعمل الآن رئيساً لقسم أبحاث الفضاء في الجامعة.. و رغم أنه يعيش خارج مصر و الوطن العربي منذ أكثر من أربعين عاماً إلا أن مصر و وطنه العربي يعيشان في داخله مثل عشرات الآلاف من العلماء و العرب المهاجرين في أنحاء الدنيا و الذين يأملون أن يعودوا يوماً إلى بلادهم لتستفيد من خبراتهم.. يسرنا في الشبكة الإسلامية نقل هذا الحوار الذي دار معه بشيء من الاختصار:
    *هل تعتقد أنه مع وجود مبادرة هامة وجادة تتبناها دولة قطر لدعم البحث العلمي، من الممكن أن يكون هناك أمل في عودة العلماء العرب المغتربين إلى أوطانهم في المنطقة العربية مرة أخرى؟
    - العالم يذهب إلى المكان أو يبحث عن المكان الذي يستطيع أن يخرج فيه إنتاجا علميا والعلماء العرب الذين خرجوا من بلادهم واغتربوا كانوا متواجدين في هذه البلاد وكانوا يريدون العمل فيها وليس خارجها ولكن لم تكن تتوافر مقومات العمل في بلادهم ولكنها كانت متوفرة في الخارج فذهبوا إلى الخارج، وهذا يعني أنهم لن يعودوا إلا إذا كانت هذه المقومات موجودة.
    وأن قطر ستعمل على إنشاء المقومات التي توفر الدعم الكامل للبحث العلمي كما تضمنت المبادرة دعوة للعلماء العرب المغتربين للمشاركة في هذه المبادرة، وهذه الدعوة تعني أن العلماء العرب عليهم أن يبدؤوا في تحديد المقومات التي تلزمهم ومن يرى منهم أن هذه المقومات تناسبه وتوفر له البيئة العملية المناسبة يعود ويشارك في هذه المبادرة ويقوم بعمل أبحاث علمية ودراسات بحثية تساهم في دعم البحث العلمي.
    * وما هي المقومات المناسبة من وجهة نظركم لدعم عملية البحث العلمي في قطر وفي بقية الدول العربية ؟
    - في رأيي أن المقومات التي تساعد في عملية دعم البحث العلمي في الدول العربية هي:
    أولا- احترام العلم والمعرفة والإنتاج المعرفي.
    ثانيا- وجود المعامل والمختبرات العلمية والبحثية والطلاب ومساعدي الأبحاث الذين سيقومون بعمل وإنتاج هذه الأبحاث والدراسات.
    ثالثا- تحقيق الدعم المالي طويل المدى بمعنى أن الدعم لابد أن يكون متوفرا لهذه الأبحاث لمدة طويلة مثلا 10 سنوات، فلا بد أن يكون هناك ضمان أن خلال هذه السنوات العشر الميزانية ستكون معروفة وفي كل سنة ستكون محددة وأن هذه الأموال متوفرة منذ البداية لميزانية السنوات العشرة بشكل كامل .
    *د. فاروق كما تعلم فقد قام سمو الأمير بتخصيص 2.8% من إجمال الناتج المحلي لدولة قطر لدعم البحث العلمي، فهل تعتقد أن هذه النسبة تصلح كميزانية من أجل إيجاد وإنشاء الركائز الخاصة بالبحث العلمي لدولة عربية كقطر؟
    - في حقيقة الأمر هذه النسبة هي أكثر مما نحتاجه كميزانية لتحقيق مبادرة البحث العلمي، ولكن المهم أن نعرف كيف سيتم استغلال هذه الميزانية لأنه في بلدان كثيرة نحن نقول إن ميزانية البحث العلمي كبيرة جدا ومناسبة.. ولكن بعد ذلك تفاجأ أن الميزانية المخصصة للبحث العلمي قد تم استغلالها في إنشاء المبنى وتزيين المدخل بالرخام وصرف رواتب وأجور الموظفين والعدد الهائل من الإداريين الذين ليست لك بهم أي حاجة من الأساس وغيرها من البنود الأخرى التي ليس من ورائها أي فائدة وفي النهاية تجد أن أموال هذه الهيئة الخاصة بالبحث العلمي تصرف في الأشياء السابقة بينما البحث العلمي الحقيقي الذي هو الغرض الأساسي لا تجد له ميزانية أو أموال.. لذلك لابد من البداية أن يكون معروفا أوجه الأنفاق التي ستصرف فيها هذه الميزانية هل هي المرتبات والنثريات والدعوات أم في مجال البحث العلمي والعمل الحقيقي.
    *بما أنك كنت موجوداً في المؤتمر التأسيسي العام الماضي وشاركت هذا العام في المؤتمر الأول للعلماء المغتربين، في تقييمك هل تجد أن هناك تجاوبا من العقول المهاجرة مع المبادرة القطرية ودعوة المؤتمر لهم بالمشاركة ؟
    - بلا شك أن هناك تجاوبا جيدا للغاية مع المبادرة ومع دعوة المؤتمر، ولكن حتى نكون صادقين أيضا لابد أن نقول أن هناك تخوفا لدى البعض من العلماء المغتربين نظرا لمرورهم بتجارب سابقة مشابهة لهذه الدعوة من عدد من البلاد العربية فهناك مثال سابق وهو البرنامج الذي قامت به دولة عربية كبيرة من أجل عودة علمائها المهاجرين في الخارج ولكن لم يؤت هذا البرنامج النتائج التي كانت مرجوة ومتوقعة منه لأن جزءا كبيرا منه كان مجرد أقوال ولم تكن هناك أفعال ولم يكن هناك أي وسيلة فعلية لجذب هؤلاء العلماء للعمل الحقيقي.
    لذلك فهناك تخوف من البعض بشأن المبادرة ودعوة المؤتمر أن يكون كهذه التجارب السابقة وهم يضعون أنفسهم في موقف المشاهد أو المنتظر أو المراقب ليروا النتائج التي ستسفر عنها هذه التجربة، ونظرا لوجود الجدية في المبادرة التي أعلنتها قطر والتصميم والعزم على تحقيق شيء واقعي وملموس في مجال البحث العلمي أعتقد أن الكثير من الذين لديهم مثل هذا التخوف سيجيئون للمشاركة في هذه التجربة التي سيكون لها مستقبل بناء.

    * ولكن الشيخ موزة أكدت في كلمتها أمام الجلسة الختامية للمؤتمر على التزام قطر السياسي بدعم البحث العلمي كما تم الإعلان عن إنشاء مراكز متخصصة في عدد من المجالات الهامة التي ناقشها المؤتمر، ألا يعد هذا مؤشرا جيدا لطمأنة من يتخوف من المشاركة في المبادرة ودعوة المؤتمر؟
    ما يصنع الفرق بين المبادرة القطرية والتجارب العربية السابقة أنه يوجد التزام سياسي من القيادة في دولة قطر بدعم البحث العلمي و أنه لن يكون هناك أي شك بالنسبة لهذا الدعم، وأهمية هذا الالتزام السياسي أنه هو الذي يضمن الاستمرارية في دعم البحث العلمي وأن الدولة بكافة أجهزتها ومؤسساتها تقف وراء هذا الدعم على المدى الطويل ويثبت الجدية على المضي قدما في هذا الأمر الهام.. وهو ما يؤكد في الوقت نفسه أن المبادرة والمؤتمر الذي دعا للشراكة مع العلماء العرب المغتربين ليس مجرد أقوال أو عملية دعائية وأنها ليست كمثيلاتها من المبادرات والمؤتمرات التي تعقد في العالم العربي وتنتهي إلى لاشيء وبدون أي نتيجة فعلية.
    وأعتقد أن هذه النقطة تحديدا تضمن قدرا كبيرا من الاطمئنان للعلماء الذين قد يكون لهم بعض التحفظات على المشاركة بالإضافة إلى وجود تحرك فعلي للبدء في مجال البحث العلمي من خلال القيام بتحديد المجالات التي سيتم التركيز عليها وكذلك التحدث وبشكل جدي من أجل الاستعانة بعدد من العلماء المتخصصين في هذه المجالات مع التأكيد على مسألة عودة هؤلاء العلماء وإقامتهم في قطر ليكون هناك ضمان فعلي لاستقرار برنامج البحث العلمي، كما أن المبادرة لم تنتظر موافقة كل العلماء على مسألة العودة بل بدأت فعليا في الاستعانة بهم لأن القائمين عليها يعلمون أنه سيكون لدى البعض منهم تحفظات وأن هناك من سينتظر ربما سنة أو أكثر ليقيم الأمر ويرى ما الذي تحقق فعليا على أرض الواقع وما الذي حدث مع زملائه الآخرين الذين عادوا وبناء على هذا سيتخذون قرارهم.

    * نحن دائما ما نتحدث عن مبادرات لعودة علمائنا العرب من الخارج خاصة الذين حققوا منهم شهرة وصيتا ذائعا في هذه الدول، فلماذا لا تكون هناك مبادرة من أجل إخراج علماء عرب في بلادنا العربية على نفس القدر والكفاءة والشهرة لنظرائهم المهاجرين بالخارج.. خاصة وأن بعض الدول العربية لديها حاليا فرص مرتفعة لتحقيق هذا الأمر؟
    الغرض من مؤتمر العلماء العرب المغتربين والمبادرة القطرية لدعم البحث العلمي هو نفس الأمر الذي قلته الآن.. الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى عندما رعى هذه المبادرة والمؤتمر وخصص بئر بترول يذهب دخله للبحث العلمي ونسبة من أجمالي الناتج المحلي لقطر لدعم البحث العلمي كان هدفه الأساسي من كل هذا على المدى البعيد أن يكون لديه أبناء قطريون علماء محترمون يضارعون أيا من العلماء الموجودين في الغرب ويكونون مثلهم مثل العلماء العرب المغتربين أصحاب المستويات الراقية المتواجدين في الغرب ولكن يكون مكانهم في قطر.. وكان السبيل لتحقيق هذا الهدف هو استقدام علماء يشاركون في هذا الأمر وكان من الممكن أن يتم استقدام علماء أجانب ليقوموا بهذا الدور، ولكن كانت هناك فرصة لأن يقوم علماء عرب مغتربون بهذا الدور لذا فقد تم توجيه المبادرة لهم لأنهم أكفاء وسيساعدون في تحقيق هذا الهدف أكثر من أقرانهم الأجانب حيث سيساعدون في تعليم هؤلاء الشباب ليكونوا بذرة صالحة من خلال تأهيلهم بشكل جيد، الأمر الذي سيسفر عن إنتاج باحثين قطريين أكفاء على المدى الطويل يستطيعون فيما بعد القيام بمثل هذا العمل مع جيل ثان سيأتي فيما بعد من الشباب القطري والأهم أنهم لن يريدوا الخروج إلى بلدان أخرى غربية أو غيرها لأنهم يقيمون في بلدهم أصلا والدعم الذي توفره لهم الدولة سيكون أفضل بكثير من أي دعم يتم تقديمه لهم في أي مكان آخر وهذا الأمر هو ما يبعث في نفوسنا نحن العلماء الأمل بالنسبة لمستقبل البحث العلمي في المنطقة العربية.

    * لكن هناك عدد من المجالات التي لا يوجد لها استخدام فعلي أو كبير في الدول العربية مثل مجال أبحاث الفضاء والطاقة النووية وغيرها من المجالات الدقيقة، ونحن في نفس الوقت لدينا عدد غير قليل من العلماء العرب المغتربين المتخصصين في هذه المجالات فهل يمكن أن يعودوا إلى بلادهم مع عدم وجود استخدامات لتخصصاتهم وخبراتهم في المنطقة العربية؟
    أعتقد أنه بالنسبة لهذه النقطة لابد أن تقوم كل دولة من الدول العربية بالدور المنوط بها.. نحن ومن فترات طويلة نقول إن الدول العربية عليها أن تجتمع وتعمل معاً.. وهذا لن يحدث الآن، لم تعد هناك فائدة من الحديث عن دور الجامعة العربية أو أن الدول العربية ستتجمع وستكون هناك وحدة ويتم تجميع ثرواتها لإنشاء نهضة مشتركة هذا الأمر لن يحدث ومن ينتظر حدوثه سيظل ينتظر دون أي نتيجة، لذلك أنا أرى أن كل دولة عربية عليها القيام بما تستطيع أن تقوم به مثلا، هنا في الخليج قد لا يكون لديهم احتياج لمسألة الطاقة النووية ولكن قد يحتاجون إلى الطاقة الشمسية لذا عليهم أن يقوموا بالعمل في مجال احتياجهم وهي الطاقة الشمسية.. دولة أخرى مثلا مصر أو سوريا أو المغرب هي التي قد تحتاج للطاقة النووية فعليها أن تعمل بجد في هذا المجال حتى ولو قامت أكثر من دولة بالعمل في نفس المجال في إطار استطاعتها ومدى احتياجها و القدر الذي يعود عليها بالفائدة.

    * تجربة المبادرة القطرية لدعم البحث العلمي ومؤتمر العلماء العرب المغتربين يمثلان أملا جيدا لإحراز تقدم في مجال البحث العلمي بالمنطقة العربية، ففي توقعك لن تقابل هذه التجربة معوقات من قبل جهات أو دول معينة يهمها أن تظل الدول العربية غارقة في مستنقع من الجهل والتخلف؟
    لا لا توجد أي دولة تريد أن يكون باقي الناس في مستنقع جهل، لأن هذا الجهل لن يضر فقط هذه الدول بل سيضر أيضا دولا أخرى وربما تكون الدولة التي حاولت الإبقاء على هذا الجهل من ضمن الدول المتضررة بعواقبه، وبعيدا عن محاولة وضع معوقات أو منع هذه التجربة من الاكتمال بشكل جيد هناك في الدول العربية من يقول إن الدول المتقدمة لن تسمح لنا بمعرفة التكنولوجيا الخاصة بالمجال النووي أو غيرها من المجالات الدقيقة والمتقدمة.. هذا الكلام ليس صحيحا لأنه لا يمكن لهذه الدول أن تمنعنا من الحصول على ما نريده من التكنولوجيا المتقدمة بالإضافة إلى أن الأبحاث والمعلومات العلمية الحقيقية التي توصلك إلى هذه الأمور كلها منشورة والعلم يتقدم فجزء ينشر هنا وآخر ينشر هناك في الهند في الصين في سويسرا في أي بلد آخر.
    لذلك فإن التصور أن بعض الدول ستعمل على إيقاف مشروعك وأنه سيكون هناك حد للمعرفة أو أن هناك من سيقوم بعمل سقف معين للمعرفة لا تستطيع أن تتجاوزه هو مجرد كلام يقال لأن من يريد التقدم سيصل إلى المعلومات التي تمكنه من ذلك وكلها موجودة ومكتوبة ولكنك لن تستطيع أن تصل لها أو تزيد عليها إلا إذا كان لديك الإمكانيات البحثية التي تؤهل لذلك.. المشكلة كلها أن الإمكانيات البحثية ليست متوفرة أو موجودة في البلاد العربية لأننا من مدة طويلة أهملنا الأبحاث.. في فترة الخمسينيات وحتى منتصف الستينيات كان لدينا خبرة جيدة جدا في المجال النووي في مصر ولكننا للأسف تسببنا في ضياع هذه الخبرة بإهمالنا.

    *دعنا نتكلم بصراحة أكثر.. العلماء العرب الموجودون في أمريكا والدول الأوروبية هل ستسمح لهم هذه الدول بالعودة فعليا إلى بلادهم في المنطقة العربية بدون أن تكون هناك مخاطر عليهم من هذه العودة خاصة الذين يعملون منهم في مجالات حساسة ودقيقة؟
    ليس هناك وقف أو سماح في هذا الأمر وهذه الدول التي يعمل بها العلماء العرب لا تفرض عليهم ما يفعلوه أو مالا يفعلوه.. أنا مثلا عندي خبرة في علوم الفضاء ولا يوجد شخص في أمريكا يفرض علي ماذا أستطيع أن أقول ومالا أستطيع أن أقول هذا في الناحية العلمية، وإذا كان هناك شيء تعرفت عليه ويعتبر سراً من أسرار أي دولة فأنا لن أقوله وذلك انطلاقا من مبادئي الشخصية، فأنا أيضا أعرف معلومات خاصة بعدد من البلاد العربية ولكني لا أقولها لأي شخص سواء داخل هذه الدول أو خارجها، لأنني عالم وأعرف الحدود بين المعلومات التي تخص دولة معينة وبين تلك التي تخص دولة أخرى.. ولا يوجد أي شخص يستطيع أن يقول إنه بالنسبة للأبحاث والدراسات العلمية التي تختص مثلا بعلوم الفضاء والجيولوجيا أو كيفية الوصول للقمر لا تخبر بها دولا معينة أو لا تخبر بها دولا عربية وهو ما يعني أنه لا يوجد وسيلة أو مخطط للسماح وبالإغلاق على معلومات معينة على الإطلاق، إلا إذا كانت معلومات خاصة بدولة ما ولا تخص غيرها أو تعتبر شأنا داخليا أو سرا من أسرارها، لأنه أحيانا يعرض علي في بعض الدول العربية أسرار لا أحد يعرفها تكون خاصة باستشارة ما أو لمعرفة رأيي في شيء ما فهذا يكون بالنسبة لي سرا سمعته وقمت بالإجابة عليه وانتهى الأمر ولكنه لن يخرج مني لأي شخص سواء داخل هذه الدولة أو خارجها.

    * هل يعني هذا أن الإدارة الأمريكية مثلا ومع مواقفها المتشددة تجاه بعض الدول العربية لن تثير عقبات أمام عودة هؤلاء العلماء ظنا منها أن هذا الأمر قد يدرأ عنها مخاطر معينة أو مشاكل هي في غنى عنها الآن؟
    الحكومة الأمريكية كل ما تقوم به حاليا أنها تجد أن هناك خطورة عليها من شيء اسمه الإرهاب وهم متخوفون من هذا الأمر بمعنى أنه إذا كان هناك أي شيء يمكن أن يستخدمه الإرهابيون في إحداث ضرر، ما تقوم به الحكومة الأمريكية هو أنها تبلغ العلماء الذين يدخلون المعامل والمختبرات ويشاركون في صنع أشياء من الممكن أن يساء استخدامها، يتم تحذيرهم من هذا الأمر ومن أنه قد يساء استخدامه من قبل هؤلاء الإرهابيين بما يسبب الضرر للكثير من الأشخاص ولنا أيضا كولايات متحدة أمريكية في حال إذا ما تحدث هؤلاء العلماء بطريقة أو بأخرى عن هذه الأبحاث أو الدراسات أو التجارب، لذا فإنها تنبه عليهم بأنه يمنع عليهم التحدث في مثل هذه الأمور نظرا لأنها قد تسبب الكثير من الأضرار، وأنا شخصيا أرى أن لديهم حقا في هذا لأن هذه المعلومات سيكون فيها ضرر لهم ولغيرهم لذلك أرى أن مثل هذه المعلومات لابد من منعها من أجل أمان الناس.

    * وهل هذا الإجراء لن يمثل عقبة في منع عودة بعض العلماء الذين قد يشاركون في البرنامج النووي المصري الذي تقوم مصر بإحيائه في الفترة الحالية؟
    إطلاقا أنا مثلا عندما كنت أدرس في أمريكا الجيولوجيا كان لدينا 5 علماء مصريين من الفطاحل في العلوم النووية يدرسون هناك في أمريكا في أحسن المعامل والمختبرات وكان مسموحا لهم بالاطلاع على كل شيء، أما التفكير من منظور أمني فهو مجرد تخريف عربي أن وجود هؤلاء العلماء في مجالات حساسة لن يسمح لهم بالعودة لنستفيد منهم في هذه المجالات.. وهنا يجب أن نسأل هل هم سمحوا للهند ولباكستان الإجابة لا، فالعلماء الهنود والباكستانيون رجعوا لبلادهم وقاموا بعمل ما نراه الآن.. بما يعني أن هذا في البداية والنهاية يترتب على إرادة الدول نفسها هل تريد المضي قدما في ما تقوله أم لا، لأنه لا يوجد أحد يستطيع كما نقول بالعامية (يقفّل عليك) وذلك لأن العالم يتعلم حتى مرحلة ما، مثلا العالم المتخصص في الذرة عندما يذهب للدراسة يقوم بدراسة ماهية الذرة وكيف تصنع وبقية الخطوات انتهاء بعملية تفجيرها وما الذي سيحدث عند انفجارها وماذا ستكون الآثار المترتبة على ذلك ولكنه لا يشترك في العملية الخاصة بالتكوين الخاص بالتفجير بحيث أن التعليم كله يكون عن كيفية حدوثها أما المرحلة الخاصة بكيفية التكوين التي تؤدي إلى التفجير فيكون هناك أشخاص مختلفون تماما و لا يكونون علماء في هذه المراكز البحثية التي يدرس فيها ذلك العالم، لذلك فأنت تتعلم حتى ما قبل هذه النقطة، الباقي يعتمد على أنه هل لديك معمل أبحاث خاص بهذه الصناعة أم لا.. الدولة الغربية لديها والأشخاص الذين يعملون في هذا المعمل من مواطنيها وأنت تعلمت حتى درجة معينة، إذا كانت بلدك تريد أن تمضي قدما في هذه الصناعة وتريد إنشاء ذلك المعمل الخاص بهذه الصناعة أو المصنع الذي يخرج الإنتاجية الخاصة بهذه الأبحاث العلمية بإمكانها أن تنشئ هذا المعمل أو المصنع كما فعلت بقية الدول من قبل من خلال التعليم، أما إذا اكتفيت بمجرد الخبرة العلمية فستتوقف عند هذا الحد لأنه لا توجد لديك وسيلة للإنتاج وهذه هي مشكلة المجالات الدقيقة في الدول العربية.

    * هناك شبه إجماع من الأوساط الأكاديمية على أن وضع البحث العلمي في الدول العربية مؤلم لأنه في آخر سنتين لم تكن هناك جامعة عربية واحدة من بين أفضل 500 جامعة في العالم، والعام الماضي دخلت فقط 3 جامعات عربية في هذا التقييم فما هو السبب من وجهة نظرك؟
    البحث العلمي حالته سيئة في الدول العربية وذلك لأن التعليم حالته أسوأ فالبحث العلمي يقوم على أرجل، وهذه الأرجل هم خريجو الجامعات، فإذا كان خريج الجامعة غير قادر على أن يتفهم ويتفكر ويبحث ويسمع ويقرأ وليس لديه حس بأهمية العلم والمعرفة فلن يكون هناك فائدة من هذا الخريج.. لذلك لابد من أن يكون التعليم نفسه جيداً ولابد من أن نقوم بإصلاح التعليم قبل البدء في إصلاح البحث العلمي، وأعتقد أن هناك بعض الدول العربية بدأت تحس بأن الوضع مزر وبدأت في الإصلاح بالفعل، ولكن الإصلاح يتطلب أن يكون لدينا عدد من المؤهلات وهذه المؤهلات تبدأ من إصلاح التعليم وصولا إلى إنشاء جامعات عربية تكون ذات مستوى جيد.

    * وهل تعتقد أن انتباه بعض الدول العربية بضرورة إصلاح التعليم والبحث العلمي يرجع إلى أنه بدون وجود مستوى جيد في هذا المجال لن يكون لهم ترتيب جيد بين الدول المتقدمة؟
    هذا التفكير كان موجوداً من مدة طويلة، ولكن ما جدد هذا الانتباه حاليا هو صدور دراسات من هيئة الأمم المتحدة قام بها علماء عرب ومتخصصون في هذه المجالات من داخل العالم العربي بما يعني أن هذه الدراسات ليست مدفوعة من دول ما أو جهات ما ولا تتحدث بلسان دول ما.. هذه الدراسات تحدثت عن وضع التعليم والبحث العلمي في العالم العربي و قارنته بالدول المتقدمة وبالدول الغربية والآسيوية والدول المماثلة في العالم الثالث، كما يقال، ومن أحسن منا كدول عربية، وما وضعنا وسط كل هؤلاء، فكانت النتيجة أن الوضع مزر وقد نشرت هذه النتائج في كتيبات باللغة العربية موضحة الوضع كما هو في الواقع ومقارنة بكل دول العالم في مجالات التعليم والبحث العلمي، واتضح أننا كدول عربية نتساوى بالكاد مع دول أواسط إفريقيا أي إننا نقبع في آخر القائمة.. وكانت المشكلة أن عامة الناس قد وصلت إلى إدراك هذه النتائج وقرأتها كما أن الطبقات السياسة والسلطة في العالم العربي قد وصلها بعض الرذاذ من هذه النتائج الذي أصبح مثار الحديث بين عامة الناس فبدورهم قالوا لابد من النظر في هذه المسألة ولماذا يقال عنا هذا الكلام؟ ومن هنا كانت بداية الكلام عن ضرورة الإصلاح بالنسبة للتعليم والبحث العلمي حتى ولو بعض الشيء.

    * ما هي الكلمة التي تود توجيهها إلى الدول العربية حتى إذا كان هناك من لم يفق بعد ينتبه من غفوته ويستطيع أن يواكب القفزات التي ستحدث مستقبلا في مجال البحث العلمي خلال السنوات العشر أو العشرين القادمة؟
    أقول: إننا في حالة يرثى لها وسنبقى فيها مستقبلا، لأن المستقبل يعتمد على النشء والأجيال الجديدة لذا علينا أن ننتبه إلى أن مستقبل الدول العربية بكل ما فيها من ثروات مختلفة يستند بالأساس إلى الترتيبات التي نعدها لهذه الأجيال القادمة.. لذلك على كل دولة أن تنتبه إلى أن مستقبلها يكمن في الجيل القادم وأن نقوم بتربية هذا الجيل على أكمل وجه وان نعمل جاهدين على أن يكون التعليم في الدول العربية هو أرقى تعليم يمكن أن نعطيه لهؤلاء الطلبة والطالبات، وان ندعم الثقة بالنفس في عقولهم وألا نعلي مكانة المؤسسات عليهم لأن الفرد هو أهم من المؤسسة فالفرد هو الذي يمكن أن يصلح المؤسسة بل ويبنيها ويصلح المؤسسات الخاسرة، لذلك علينا أن نضع كل اهتماماتنا ونركز على الجيل الصاعد من الأبناء في الروضة والابتدائي في مجالات تربية وتعليم ودعم للشخصية وذلك ابتداء من هذا اليوم وليس غدا، حتى تكون الشخصية العربية لها مكانة بين الأمم.

    * هل أصبحت المبادرة القطرية تأخذ جانبا من اهتمامك إلى جانب اهتمامك بمشروع ممر التعمير لتطوير ونهضة مصر؟
    أنا أعمل في كل الدول العربية بما تهيئه هذه الدول من فكر، ومن احتمال للعمل في أي مكان فيها، لأني صحيح مصري ولكني عربي ولي اهتمامات أن تكون الدول العربية بأكملها محترمة ومرموقة وكلما أجد فرصة لتكون كلمة مني لها جدوى لهم أو عمل أقوم بعمله، لأن هذا سيكون لصالح الأمة العربية في المستقبل، لذا في أي مكان إذا طلب مني أن أؤدي أي عمل أو خدمة أو رأي أو استشارة أؤديه على الفور بدون تردد.. أما أعمالي بالنسبة لمصر فهذا لأنها في الأساس بلدي ولي سنوات عديدة أدرسها كبلد وأرى ثرواتها، وأقول ما الذي نفعله بها؟ وسأستمر في هذا العمل في مصر بشكل لا إرادي لأنه وازع داخلي يدفعني لهذا.
    * أخيرا ما هي الأمنية التي تتمنى أن تراها قريبا في مصر وبقية الدول العربية؟
    - أتمنى أن أرى مصر في مكانتها المعروفة، وأن تكون مصر هي العمود الفقري الذي تلتف حوله الدول العربية، وهذا الحل الوحيد لوضع الدول العربية والأمة العربية والعرب في كل مكان في مكانة تليق بنا بين الأمم.
    ــــــــــــــــــــ
    الشرق ، الثلاثاء ,1 يَنَايِر 2008م، باختصار.

  2. [2]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    اشكرك ....... امتعتنا بهذا الحوار

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML