دورات هندسية

 

 

هل أنت مرهف الحس ؟

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    هل أنت مرهف الحس ؟


    المؤمن الذي يتمتع بدرجة عالية من الإحساس و التأثر يبقى حي القلب، مرهف الحس، و ينعكس ذلك على سلوكه، بتفاعله مع ما يجري حوله، و انفعاله بما يثير و يحرك فيغضب لله، و يفرح لنصرة دين الله، و يتمعر وجهه إذا انتهكت حرمات الله، و يهتم لحال عباد الله و سطوة أعداء الله .. و الفاقد لهذا الخلق: تراه بليداً جامداً، ميت الشعور، خامل الإحساس، يتلقى كل ما يجري حوله بفتور، إلا أن يكون أمراً يمس مصالحه الشخصية، فيثور له و يغضب، و يهتم لأجله و يسعى، و هل أمر نفسه أولى عنده من أمور جميع المسلمين؟ و هل مصيبته في نفسه أشد عليه من كل مصائب المسلمين؟
    إن صاحب (الإحساس و التأثر) يراعي مشاعر إخوانه، و يحترمها، و يحذر أن يمسها بسوء، يروى أن أبا سفيان ـ في هدنة صلح الحديبية ـ قبل إسلامه، مر على سلمان و صهيب و بلال، فأرادوا أن يسمعوه قولاً يغيظه، فقالوا: و الله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. فاستنكر عليهم أبو بكر ما قالوا، و قال لهم: أتقولون هذا لشيخ قريش و سيدهم؟ و ذهب أبو بكر فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بما جرى، فكان أول أمر أهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تساءل عن مشاعرهم تجاه ما صدر من أبي بكر، فقال له: يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر يسترضيهم، و يستعطفهم، قائلاً: يا إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا . يغفر الله لك.


    يا أخي حين تكون هذه الصورة نموذجاً يحتذى في العلاقات بين الإخوة تتحقق فينا أخوة الإسلام بأسمى صورها.
    و من علامات حياة القلب، و التفكير في الآخرين، و الاهتمام بأمورهم، أن يحزن المؤمن لحزن من يحب، و من الصور البارزة لهذه المشاركة الشعورية: أن رسول الله صلى الله و سلم شاور أصحابه في أسرى بدر، فرأى عمر أن يقتلوا و رأي أبو بكر أن يعتبروا أسرى، و يؤخذ منهم الفداء، فمال رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رأي أبي بكر، فلما نزلت الآية في اليوم التالي: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) [ الأنفال: 67]. وتشير الآية التي تليها إلى أنه كان سيمسهم عذاب لذلك: ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) [ الأنفال: 68].
    فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي، و أبو بكر يبكي معه، و وجدهما عمر على هذا الحال فقال: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت و صاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، و إن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ..."
    و حين أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بزيارة قبر أمه، ( بكى هناك، و أبكى من حوله ) من الصحابة، و لما زار رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن عبادة - و هو يحتضر – فرأى ما غشيه من نزع الروح، بكى (فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه و سلم بكوا) و بذلك نرى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان رقيق القلب، سريع الدمعة، بالغ التأثر، قوي الإحساس، و كذلك كان الصحابة من حوله ، فكيف نجد قلوبنا من بعدهم؟

    و من شواهد هذا الإحساس، و ذلك التأثر، في مجتمع المسلمين، أن امرأة من الأنصار، لما علمت حزن عائشة، لما رميت به من حديث الإفك، ذهبت إليها، و جلست تبكي معها.
    فهل يطيب لك يوم، و أنت تعلم أن أخاً لك في محنة؟

    إذا وجدت مصائب إخوانك تمر على مشاعرك دون أن تحركها، و تعبر أمام عينيك و لا تدمعها، فاعلم أن قلبك بحاجة إلى جلاء و إحياء.

    و من أبرز ما يتمثل فيه خلق ( الإحساس و التأثر ) : حزن المرء على نفسه إذا أذنب، و ندمه على ما اجترح، بحيث يدفعه ذلك إلى التوبة. يروى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت نذرت أن تهجر ابن أختها عبد الله بن الزبير، ثم تم الإصلاح بينهما ( .... و كانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي، حتى تبل دموعها خمارها) لحزنها على ما نذرت من هجره، ثم يأتي على الناس زمان، يفعلون فيه الموبقات و هي أدق في عيونهم من الشعر؛ لاستصغارهم ما فعلوا، و يفعل أحدهم الذنب، فلا يتأثر له إلا كما يتأثر من وقفت على أنفه ذبابة فهشها بيده، و انتهى كل شيء. إن هذا لدليل ضعف الإيمان، أما حياة القلب فهي علامة الإيمان، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم: ".. من سرته حسنته، و ساءته سيئته فذلكم المؤمن" و مثل هذا يأتي آمنا من عذاب الله في الآخرة؛ لخوفه من ذنبه في الدنيا، قال أبو أيوب الأنصاري: (.. وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقاً، حتى يلقى الله آمنا) . و قد جاء في وصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "..وابك على خطيئتك".

    وأول علامات حياة القلب: الشعور بالخطأ، ثم الشعور بالندم، ثم البكاء، و لا يبكي من لم يندم، و لا يندم من لم يشعر بعظم ذنبه.
    إن التأثر بالمواقف التي تستدعي الشفقة و الرحمة، صورة من صور هذا الخلق، و من ذلك أن أبا أيوب الأنصاري رأى امرأة في السبي تبكي؟ فعلم أنه فرق بينها و بين ولدها، فجاءها بولدها فاعترض عليه أميره عبد الله بن قيس؟ و قال له: ما حملك على ما صنعت؟ . قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "من فرق بين والدة و ولدها، فرق الله بينه و بين الأحبة يوم القيامة".

    إنه التأثر لما قد يقع من ظلم ـ حتى على غير المسلمين.
    و مثل ذلك التأثر بالمواقف، التي تستدعي السخط على الظلم و الظالمين، فقد ورد أن بعض الصحابة، أرادوا المرور بديار أصحاب الحجر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم".


    ومن المواقف التي تقتضي التأثر: رؤية ما يغضب الله، أو ينفر الناس من الدعوة، فقد شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم طول صلاة إمامه، يقول أبو مسعود الأنصاري: ( فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ).
    و الحري بأن يكون أكثر الناس إحساساً بإخوانه، و تأثراً لما يحبه الله أو يبغضه، و لما يفرح المؤمنين أو يغيظهم، الحري بذلك أكثر من غيره، من كان أكثر علماً، فمزيد العلم يزيد الخشية، فإذا لم يتفاعل المرء مع ما يتعلم، لم يرق قلبه، و لم يخشع، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع، و من قلب لا يخشع، و لذلك لو وصل علمنا، إلى ما وصل إليه علم رسول الله صلى الله عليه و سلم، لضحكنا قليلاً، و لبكينا كثيراً، و قد كان الصالحون من سلف الأمة يتعهدون قلوبهم، فيقارنون بين حقيقة حالهم، ومحتوى أقوالهم، يقول إبراهيم التيمي:( ما عرضت قولي على عملي، إلا خشيت أن أكون مكذباً).
    إن القلوب إذا طال عليها الأمد قست، وإذا ذكرت لانت ورقت وتأثرت وشفت، وذلك حال المؤمنين حقا: ( ... إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ...) [ الأنفال: 2].
    (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [ الأعراف: 201].
    بينما إخوان الشياطين الذين ماتت قلوبهم (... يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) [ الأعراف: 202].

    إن هذا الدين بحاجة إلى من يتبنى همومه، و يحمل مسؤوليته، و يشعر بخطورة دوره، و ليس بحاجة إلى أبواق رنانة، و أصوات طنانة، فليست النائحة الثكلى كالمستأجرة. فتعهد حساسية قلبك نحو حالك مع الله، وأحوال المسلمين.. فإذا سرك الخير و أفرحك، و ساءك الشر و أهمك فأنت مؤمن، حي القلب، يقظ المشاعر

    منقول

  2. [2]
    أنا والليل والقمره
    أنا والليل والقمره غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Dec 2007
    المشاركات: 65
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    تسلم اخي على الموضووع الجميل

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML