دورات هندسية

 

 

هستيريا تنصير العالم ... خطاب مفتوح إلى بنديكت السادس عشر

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    هستيريا تنصير العالم ... خطاب مفتوح إلى بنديكت السادس عشر

    بمناسبة انتهاء شهر أكتوبر، شهر التنصير في العُرف الكنسي، و يوم التبشير العالمي، الذي يتم الاحتفال به يوم 21 أكتوبر، و انتهاء مؤتمر التبشير المنعقد في مدينة نابولي من 21 إلى23 أكتوبر، و كل ذلك في إطار قرار "تنصير العالم" الذي فرضه مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965، اسمح لي أيها الأب المبجل أن أتناول موضوع، شديد الحساسية، لم يعد أحد يجهل عواقبه التي تتخذ أبعاداً هيستيرية إستحواذية..
    فسواء أكانت مؤتمرات أو ندوات أو موائد مستديرة أو أيام عالمية للشباب أو تحت أية مسميات أخرى كالألعاب الأولمبية و بعثات التبشير الموجهة إلى أركان الدنيا الأربعة أو محشورة في العتاد الحربي لجيوش الاحتلال، فلم يعد أحد لا يلحظ المبشرين وأعمالهم.
    إن هوس الإصرار على تنصير العالم قد تعدّ أي منطق، ـ خاصة و أنكم لا تكفون عن ترديده في كل خطبكم تقريباً، أن الكنيسة أولا تبشيرية. تبشيرية استجابة للآية رقم 19، في آخر إصحاح إنجيل متّى القائل: "فاذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم باسم الآب و الابن و الروح القدس".
    و لقد قام مجمع الفاتيكان الثاني بتجنيد كل المسيحيين في وثيقة " إلى الأمم " لكي يساهموا في عمليات تنصير العالم. لقد تم تجنيد ترسانة بأكملها من المؤسسات و المنظمات الرسمية وغير الحكومية و جماعات تبشيرية من الشباب، بل و من الأطفال و من الخلايا الكنسية التبشيرية، و كل الوسائل في كافة المجالات في المجتمع قد تم وضعها كسلاح للتبشير. و إن كان ذلك قد مر في البداية بصورة غير ملحوظة، فقد أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني صراحة عام 1982 في مدينة شانت يقب. و منذ ذلك الوقت لم يحدث أن كان الهوس أكثر عُجالة و أكثر هيستيرية لشيطنة الإسلام و المسلمين في العالم !
    و هنا اسمح لي، أيها الأب المبجل، أن أوضح لك أن نصوص العهد الجديد تناقض تلك الآية التي تعتمدون علي نصها، و من هانا، فهي تدين كل ما يترتب عليها و هو: السبب الحقيقي للإرهاب الذي يثيره هذا التبشير !
    و وفقا لنصوص العهد الجديد، فإن رسالة يسوع، كما يقولها شخصياً: "لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متّى 15: 24) ! و هو نفس ما كان قد قاله في الإصحاح العاشر من نفس إنجيل متّى: "هؤلاء الإثنى عشر أرسلهم يسوع و أوصاهم قائلاً: إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل إذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (آية 5 و 6 ).
    وهو ما نطالع معناه أيضا في أعمال الرسل إذ تقول: " إليكم أولاً إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم بِرَد كل واحد منكم عن شروره " ( 3: 26 ). وذلك يعنى أن يسوع لم يُبعث، وفقا للنص، إلا من أجل اليهود الغارقين في الشرور لكي يبتعدوا عنها.
    وليست هذه الآيات وحدها التي يحتوي عليها العهد الجديد (طبعة 1966 العربية). فما أكثر الآيات التي تكشف عن أن يسوع كان يبشر بملكوت الله وليس بتبشير الأمم !
    فما أكثر المرات التي كان يؤكد فيها اقتراب موعد ذلك الملكوت ومنها: ما نطالعه في إنجيل متّى: "وفيما أنتم ذاهبون أكرزوا قائلين أنه اقتربملكوت السموات " (10: 7)؛ أو "فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيلحتى يأتي ابن الإنسان"(10: 23). بل إن إنجيل متّى به أكثر من ثلاثين آية تشير إلى تبشير يسوع بملكوت الله بخلاف ما في الإصحاح الثالث عشر وحده، من الآية 1 إلى الآية 52، فكلها تتحدث عن ملكوت الله واقترابه الوشيك !.
    بل لقد كانت سرعة اقتراب حدوث ذلك الملكوت وشيكة إلى درجة أنه عندما ذهب الإثنى عشر حوارياً في أولى جولاتهم قال لهم يسوع بوضوح: "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى، فإني الحق أقول لكم لاتكملون مُدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان " (متّى 10: 23 ). وحتى أثناء مثول يسوع أمام الكاهن الأكبر أثناء المحاكمة نراه يقول لهم: "وأيضا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء " (متّى 26: 64 )..
    أما إنجيل مرقس فيورد في الإصحاح الأول كيف أن يسوع يواصل الرسالة التي بدأها يوحنا المعمدان والتبشير بنفس المضمون، إذ تقول الآية: "وبعد ما أسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل " ( 14 و15 ) وفى الإصحاح التاسع نطالع: "وقال لهم الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوما لا يذوقوا الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة ". وتتكرر المقولة: "الحق أقول لكم لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله. السماء والأرض تزولان لكن كلامي لا يزول " (مرقس 13: 30و31).
    ونطالع في إنجيل لوقا أن يسوع " لما صار النهار خرج وذهب إلى موضع خلاء وكان الجموع يفتشون عليه فجاءوا إليه وأمسكوه لئلا يذهب عنهم. فقال لهم إنه ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر أيضا بملكوت الله لأني لهذا قد اُرسلت "( 4: 42 و 43).. وهو ما يثبت إن رسالة يسوع كما تتضح من كل هذه الآيات تنحصرـ كما يقول هو، في إعادة خراف بيت إسرائيل الضالة إلى رسالة التوحيد بالله الواحد وليس بالثالوث، و في التبشير باقتراب ملكوت الله الذي هو العدل والسلام والفرحة.
    ونطالع في نفس إنجيل لوقا، في بداية الإصحاح التاسع، أن يسوع قد "دعا تلاميذه الإثنى عشر وأعطاهم قوة وسلطانا على جميع الشياطين وشفاء أمراض وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله ويشفوا المرضى " ( آية 1 و 2 ). وهو ما يكشف عن أنه أسند إليهم كل السلطات التي كان هو يمارسها.. وفى الإصحاح العاشر يواصل نفس الوصية قائلا: " واشفوا المرضى الذين فيها وقولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله. وأية مدينة دخلتموها ولم يقبلوكم فاخرجوا إلى شوارعها وقولوا حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم ولكن اعلموا هذا إنه قد اقترب منكم ملكوت الله " ( 9 ـ 11 ).
    وهو ما يثبت أنه لم يكن يسوع وحده الذي كان ينادى باقتراب ملكوت الله وإنما قد أسند بهذه المهمة إلى الحواريين أيضاً. وهو ما يوضح أهمية هذا الملكوت الذي يمثل أساس رسالته، ملكوت العدل والسلام والفرحة، وليس تنصير العالم.
    ويبدأ الإصحاح الثالث من إنجيل يوحنا بواقعة نيقوديموس الفاريسي الذي قال له: "..لا أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن معه الله. أجاب يسوع وقال الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله ".
    وكما رأينا للتو فإن الأناجيل الأربعة تتحدث عن ملكوت الله على أنه الرسالة الأساس ليسوع، فما من إنجيل إلا وتناولها بنسب متفاوتة من الآيات. وهو ما سوف نتابعه أيضا في أعمال الرسل والرسائل التي تبدأ في الإصحاح الأول بالإشارة إلى ما فعله يسوع وعلمه إلى اليوم الذي ارتفع فيه عندما أمضى "أربعين" يوما بعد بعثة ـ كما يقولون، يتحدث عن الأمور المختصة بملكوت الله "وهو يظهر لهم أربعين يوماً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " ( 1ـ3 ).
    ونغض الطرف هنا عن الاختلاف أو تناقض مدة بقاء يسوع على الأرض بعد بعثه عن الأناجيل المعتمدة، التي تمتد من يوم واحد إلى أربعين يوماً، وهي واحدة من الآف المتناقضات التي يزخر بها الكتاب المقدس، لكنا نكتفي بتوضيح نقطة جوهرية: أنه حتى بعد بعثه، وفقاً لأعمال الرسل، وليس أثناء حياته فقط، ظل أربعين يوماً يحدث حوارييه فقط عن الأمور المختصة بملكوت الله !..
    بل والأدهى من ذلك تنتهي أعمال الرسل بالآيتين التاليتين: " وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه. وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزا بملكوت الله ومعلما بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع " ( 28: 30 و 31 ).
    وفى رسالته إلى أهل رومية يوضح بولس قائلا: "لأن ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً. بل هو بِرٌ وسلامٌ وفرحٌ في الروح القدس " ( 14: 17 ).. وفى رسالته إلى أهل كورنثوس يضيف بولس قائلا: " أم ألستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله " (6: 9).. ويواصل السرد في رسلاته إلى أهل غلاطية معدداً أعمال الجسد الظاهرة محذرا إياهم: "فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله " ( 5: 19)..
    وفى رسالته إلى أهل أفسوس يقول: " فإنكم تعلمون هذا أن كل زان أو نجس أو طماع الذي هو عابد للأوثان ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله " ( 5: 5 )، ونلاحظ هنا تغييراً واضحاً: فبعد أن واصل بولس تصعيده لعملية تأليه يسوع و جعله "ربنا يسوع" في أقواله السابقة، ها هو يسند إليه ملكوت الله ويشرك ملكية الملكوت للمسيح ولله معاً !..
    وهو تغيير يزايد عليه بطرس في رسالته الثانية إذ يقول في الإصحاح الأول: " لأنه هكذا يقدم لكم بسعةٍ دخولٌ إلى ملكوت ربنا ومخلصناً يسوع المسيح الأبدي" (الآية 11 ) ! فبعد أن كان يسوع يبشر بملكوت الله واصل الحوارييون تصعيد أهمية يسوع، و جعلوا الملكوت شركة بين الله ويسوع، ثم تحول إلى "ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدي"!!
    وأيا كان صاحب ذلك الملكوت، فإن هذا لا يغّير شيئاً من أن الرسالة التي أتى من أجلها يسوع والتي أرسله الله ليحققها هي بكل وضوح: إعادة خراف بيت إسرائيل الضالة إلى رسالة التوحيد، والتبشير بملكوت الله الذي اقترب مجيئه. بل والأدهى من ذلك يقول يسوع لمن عصوا كلام الرب: " لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمةٍ تعمل أثماره " (متّى 21: 43 ).
    وقبل أن ننهى هذه الجزئية لابد لنا من لفت نظركم إلى بعض التناقضات المتعلقة بالنص و تطبيقكم له. فقد رأينا أن يسوع قد حدد قائلا أنه لم يرسل إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة (متّى 15: 24)، وكذلك في نفس الإنجيل حينما حدد قائلا لحوارييه: " إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيس الضالة " (10: 5 و 6)،
    ألا يبدو من غير المنطقي، بعد كل هذه النصوص، أن نراه يملى لحوارييه بعد "بعثه"، سواء أكان طيفاً أو تجلياً، و أن يأمرهم بالذهاب ليتلمذوا جميع الأمم ويعمدوهم باسم الثالوث ـ وهو القائل:" إلى طريق أمم لا تمضوا" ؟!
    ألا يعنى ذلك مخالفة لرغبة يسوع وإرادته و القيام بفرض المسيحية على العالم، خاصة وإن نص ذلك الكتاب مرتاب في أمره بين العلماء ؟!
    وهناك تناقض آخر بين متّى و مرقس حول نفس هذه المقولة عن التبشير بالثالوث: إذ يقول متّى أن هذا الأمر قد أُعطى للحواريين الأحد عشر في الجليل "إلى الجبل حيث أمرهم يسوع " (28: 16). بينما يورد مرقس أن هذا الأمر قد أُعطى للحواريين الأحد عشر في المنزل، إذ يقول: " أخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون و وبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (16: 14 و 15). أي أنه ظهر لهم في المنزل كطيف وأوصاهم بالرسالة !
    وبغض الطرف عن مثل هذا التناقض بين متّى ومرقس في موضوع بمثل هذه الأهمية، فلا نملك إلا أن نندهش من مضمون الرسالة التي أملاها: " وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص. ومن لم يؤمن يُدَن ". ونتجاوز هنا عن هذا "التسامح" لنرى علامات الذين يؤمنون وصفاتهم فهم: " يُخرجون الشياطين باسمى ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيّاتٍ وإن شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون " (مرقس 16: 15ـ18) !
    و وفقا لهذا المعيار يبدو أن هناك قلّة قليلة جداً من المؤمنين بين المسيحيين!
    وتأتى أعمال الرسل بتناقض آخر يتعلق بالتعميد ففي آخر الإصحاح العاشر، عندما ذهب بطرس إلى قيصرية للقاء كورنليوس، " أمر بأن يعتمدوا باسم يسوع المسيح" (10: 48). أي أنه وفقا لأعمال الرسل فإن بطرس الحواري كان يجهل أنه يتعيّن عليه التعميد "باسم الآب والابن والروح القدس" !
    بل و الأدهى من ذلك، نرى في الإصحاح الحادي عشر من أعمال الرسل أنه عندما "صعد بطرس إلى أورشليم خاصمه الذين من أهل الختان قائلين إنك دخلت إلى رجال ذوي غُلفة وأكلت معهم " (الآية 3) ( أي أنه دخل وأكل مع غير اليهود). وبدأ بطرس يحكي لهم القصة كما وردت في الإصحاح السابق كنوع من التبرير، ثم أضاف قائلا: "فتذكرت كلام الرب كيف قال أن يوحنا عمّد بماء وأما أنتم فستعمدون بالروح القدس " (آية 16). والقائل هنا فرضاً هو نفس يسوع.
    ومما تقدم، وهو جد قليل من كم الأمثلة الواردة، نرى أن نهاية كل من إنجيل متّى ومرقس عبارة عن إضافات تمت لاحقا. فأيا كانت وسيلة التعميد، فذلك يثبت أنه حتى كتابة أعمال الرسل، وهى سابقة على كتابة الأناجيل الأربعة، لم تكن عبارة " الثالوث " موجودة أو قد تم اختلاقها بعد، وأن يسوع لم يطلب منهم تنصير كل الأمم ! وذلك لأننا نطالع في نفس الإصحاح الحادي عشر أنهم تشتتوا " إلى فينيقية وقبرص وإنطاكية وهم لا يكلمون أحدا بالكلمة إلا اليهود فقط " ( 11: 19 )، وهو ما يخالف عبارة يسوع بأن يعمدوا "كل الأمم"، فكيف للحواريين ألا يتحدثوا مع الوثنيين المفترض تنصيرهم بأمر يسوع، ولا يتحدثون إلا إلى اليهود أمثالهم؟
    ولا يسع المجال هنا لإضافة كل ما تضمه أعمال النقد الحديثة من عدم توافق، لكنا على الأقل نشير إلى أن أغلبية النقاد، ومنهم كنسيين، يقرّون بأن نهاية كل من إنجيل متّى ومرقس عبارة عن إضافات متأخرة، قام بها القديس جيروم في آخر القرن الرابع، لأن نفس الأصل المعروف باسم "كودكس سيناء" و"كودكس الفاتيكان"، ويرجعان إلى القرن الرابع لا يتضمنا تلك الإضافة !
    ونوجز كل ما تقدم بأن يسوع طوال فترة تبشيره، سواء أكانت بضعة أشهر أو ثلاث سنوات، وفقا لأي إنجيل نعتد، وسواء بعد صلبه وبعثه كما يقولون، وظهوره يوماً أو أربعين يوماً، فهو لم يكف عن الإعلان بوضوح: أنه لم يرسل إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة، ومن أجل التبشير بملكوت الله.. ترى، أمن ضرورة لنضيف هنا أن عقيدة التثليث هذه، والتي قامت بمساواة الله بيسوع بالروح القدس، قد تم اختلاقها وفرضها في مجمع القسطنطينية عام 381: فكيف نراها موجودة في نص مكتوب فيما بين أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني ؟!
    فبدلا من ذلك الطريق الهيستيرى الضال والهادف إلى اقتلاع الإسلام والمسلمين، وبدلاً من هذه الهيستريا المضادة للإرهاب زعماً والتي تخفى الأخطار الحقيقية السياسية المعاصرة، وأولها مسألة الفاقة الغذائية في العالم، حيث أن هناك 854 مليوناً من البشر يعانون من الجوع، ـ وفقا للمدير العام لمنظة الفاو.. ألا يُعد أول واجب هو العمل على إطعامهم ؟ العمل على إنقاذهم كآدميين لهم كل الحق في الحياة، بدلا من أن تلوحون لهم بالطعام بيد وتفرضون عليهم الكتاب المقدس باليد الأخرى..
    فمثل هذا النص "المقدس" المختلف عليه وحوله بهذا الشكل، والذي فرضه مجمع الفاتيكان الأول عام 1869 على أن " الله هو مؤلفه "، ثم في مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 حكمت عليه أغلبية مكونة من 2344 كنسيا ضد 6، ورأوا: " أن هذه الكتب وإن كانت تتضمن الناقص والبالي، فهي رغم ذلك تُعد شهادات لعلم تربوي حقيقي " ! إن مثل هذا النص يتطلب شيء من " التواضع " من جانب من يمثلونه ومن جانب من يتّبعونه، وليس فرضه على العالم بأي وسيلة وبأي ثمن.
    ويبقى سؤال يفرض نفسه فيما يتعلق بعملية التنصير، وهو " الدور الأساسي للكنيسة " كما لا تكفون عن ترديده: ترى ما هو مصير اليهود الذين منحتوهم أرضاً ليست من حقهم يقيناً، بينما يعاني الشعب الفلسطيني من عملية قتل عرقي مكتومة الأصداء، على مرأى ومسمع من العالم أجمة: ترى هل ستقومون بتنصير اليهود أيضا، أم أنهم معفون من الخلاص؟!
    مع التعبير عن شكري للقراءة، أرجو أن تتقبل، أيها الأب المبجل، تحياتي وأمنياتي بأن تتمكن من إقامة العدل الحقيقي والسلام الحقيقي والفرحة الحقيقية بعدالة تليق بمقام يسوع، النبي والرسول، وتليق بالمكانة التي تحتلونها.
    بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
    الأستاذ المتفرغ للحضارة الفرنسية

  2. [2]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    تحريف الأنجيل

    مسألة تحريف الأناجيل مسألة قديمة جديدة، و قد خاض فيها قبل المسلمين مفكرون أجانب كثيرون منذ " فولتير " (( 1694م – 1778م )) و البارون " هولباخ " و كبار قدامى القساوسة مثل " جان ميلييه " و اللاهوتي " ثيرو " (( 1765م )) و القس الشهير " إرنيست رينان " ((1823م – 1892م))، إلى (( ندوة يسوع )) Jesus seminar و عالم اللاهوت الأمريكي الأشهر ((بارت إرمان)) رئيس قسم الدراسات الدينية بجامعة كارولينا الأمريكية.
    و قد اكتشفت د. زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة و تاريخ الفن، المخطوطة التي تثبت التحريف المتعمد للأناجيل على يد القديس الأشهر جيروم (Jerome).حيث نقرأ اعترافه بذلك لبابا داماسوس (Pope Damasus I) رأس النصرانية في ذلك العهد.
    وقد وُجدت هذه الوثيقة في المكتبة العامة الفرنسية فرانسوا ميتران، تحت رقم (C-244(1) T1 11.1-A).
    و الآن نستعرض هذه الوثيقة الخطيرة.
    المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم
    بداية المقدمة
    حول مراجعة نصوص الأناجيل الأربعة
    إلى قداسة البابا داماز من جيروم.
    ( تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، و تريد مني أن أكون حكمًا على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، و أن أختار منها وأقرر ما هي تلك التي حادت أو تلك التي هي أقرب حقًّا من النص اليوناني، إنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيَّن عليَّ تغيير أسلوب العالم القديم وأعيده إلى الطفولة، وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعني في نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملي. فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات ؛ لأنني تجرأت وأضفت وغيَّرت وصححت في هذه الكتب القديمة ؟
    وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي ؛ الأمر الأول : أنك أنت الذي أمرتني بذلك، والأمر الثاني : أن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقًّا، وهو ما تقرره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ؛ لأن هناك من الأناجيل بعدد الاختلاف بين نصوصها، ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادًا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

    وإذا كان علينا دمج المخطوطات فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ إنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التي لم تصل إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. ولا أود أن أبحث هنا ما الذي سيقوله أكويلا أو سيماك , أو لماذا آثر تيودوسيان اختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث ؛ لذلك سأعتمد على الترجمة التي يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.
    وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متَّى الذي كان قد استعان أولًا بالعبرية لنشره في منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقينًا عن الذي بلغتنا نظرًا لتعدد المصادر التي استعانوا بها لتكوينه. وقد آثرت أن أرجع إلى نص أساسي، فلا أود الاستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين، ولا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التي وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء والإضافات التي بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلابد وأن أعترف بأني لم أستفد منها شيئًا.
    وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمي على النحو التالي : متى، مرقس، لوقا ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات يونانية قديمة، وهي لا تبتعد كثيرًا عن فحوى النسخ اللاتينية، فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت بعيدة عن المعنى الحقيقي وتركت الأجزاء الأخرى كما وصلتنا في صياغتها البدائية ووضعت حرف ( ب ). أما الترجمات التي قام بها يوسبيوس من القيصرية المقسمة إلى عشرة أجزاء وفقًا لأمونيوس السكندري، فقد ترجمتها إلى لغتنا التزامًا بالمعنى اليوناني فحسب، وإن كان هناك أي فضولي يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التي تختلف تمامًا عن تقسيمة العشرة يمكنه معرفة ذلك ؛ لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت في كتبنا، وهو ما يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف ( حـ ).
    لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها ؛ لذلك ترى خلطًا شديدًا في الترجمات اللاتينية، فأحد الكتبة قد قال أكثر وفي الآخر قد أضافوا إذا تصوروا أنه أقل. وأن مرقس في أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتى، وأن متى ينقل عن يوحنا ومرقس، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب، فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذي وقع في يده. لذلك عند قراءة الكشف الذي اقترحه لن يكون هناك أي خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن استبعدت الخلط والأخطاء.


    ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وفي الثاني لا يوجد توافق إلا بين متى ومرقس ولوقا، وفي الثالث بين متى ولوقا ويوحنا، وفي الرابع بين متى ومرقس ويوحنا، وفي الخامس بين متى ولوقا، وفي السادس بين متى ومرقس، وفي السابع بين متى ويوحنا، وفي الثامن بين لوقا ومرقس، وفي التاسع بين لوقا ويوحنا، وفي العاشر ستجد كل ما هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد في الأناجيل الأخرى. وفي كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.
    الرقم سيكون باللون الأسود، وسيتضمن رقمًا آخر تحته بالأحمر لكي يدل في أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعني، فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أي فصل ينتمي لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فورًا من الرقم الذي أضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التي توجد فيها القوائم معًا وبفضل اسم الترجمة المحدد في بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل منهم، ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة، وهكذا يمكن الاطلاع على الأرقام الموجودة في نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التي تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء المتشابهة أو المتماثلة ( ب ).
    أرجو أن تكون بخير في المسيح وألا تنساني يا قداسة البابا ). أ هـ.
    أضغط هنا لتحميل صورة عن الوثيقة
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
    {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}[البقرة:79].
    {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78].
    { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}[المائدة: 13].


    (( نقلاً عن كتاب : المساومة الكبرى من مخطوطات قمران للمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني للأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز، ص 319 – ص 321 )).

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML