دورات هندسية

 

 

قضية دوران الارض ما بين التفسير الديني و التفسير العلمي .... نقاش مفتوح

صفحة 4 من 15 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 14 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 150
  1. [31]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الآن سأنقل تباعاً كتاب الشيخ عبدالكريم الحميد ( هداية الحيران في مسألة الدوران ) في الردود التاليه أرجوكم أقرأوها وحكموا عقولكم قبل ان تطالبوني بشيء :

    -------------------------------------------------------------
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

    أما بعد :

    فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان : دخول العلوم العصرية على أهل الإسلام ، من أعدائهم الدهرية المعطلة ، ومزاحمتها لعلوم الدين ، وهذه العلوم قسمان :

    القسم الأول :

    هي علوم مفضولة، زاحمت علوم الشريعة وأضعفتها . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن العولم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة فأضعفتها فإنها تحرم .

    القسم الثاني :

    علوم مفسدة للإعتقاد مثل : القول بدوران الأرض ، وغيره من علوم الملاحدة ، لكن موضوع البحث هنا هو : القول بدوران الأرض.
    جاءت هذه النظرية الفاسدة الباطلة من قوم لا يقرون بوجود الله الخالق ، فهم لا يعتمدون على وحيه لمعرفة مخلوقات الله ، فعمدتهم في ابحاثهم عقولهم القاصرة ، وفهومهم الخاسرة ، وقد فتن بهم المسلمون أي فتنة ، ومن طلب الهدى في غير وحي الله عز وجل فقد ضل ، وإن ادعى أنه وأنه .

    فحقيقة الأمر أنه طلب الهداية لمعرفة مخلوقات الله ممن لا يعرف الله ولا يعترف بوجوه ، كما يصرحون بذلك فهم دهرية معطلة . كيف يوفقون لعلم صحيح في أشياء لا تعرف حقائقها إلا بواسطة العلم الذي أنزله خالقها وموجدها وخالق كل شيء ؟!

    والنبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من ربه سبحانه صباحا ومساء ، كما أنه صلى الله عليه وسلم صعد إلى فوق السماوات ، وهبط نازلا إلى الأرض ، ورأى من آيات ربه الكبرى ، ولم يقل كملة واحدة تدل على دوران الأرض وحركتها . فقد أخبر عن الزلازل ، والخسوف التي تحدث لها ، وتعرض لها وعما يحدث لها يوم القيامة ، وما ذكر أنها تدور ، بل ورّث لنا من العلم اليقين بثباتها ، ما يدحض حجة كل مبطل ، وذلك مما أوحاه إليه خالقها .
    و والله ، لو أن ربنا عز وجل لم يخبرنا بثبات الأرض ، ولا أخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ، لكان من البديهيات والضروريات ألا نشك بثباتها ، كيف وبين أيدينا كلام ربنا وكلام نبينا.

    أيظن ظان أن هؤلاء الملاحدة علموا علما خفي على محمد صلى الله عليه وسلام وأصحابه ؟! وهل هؤلاء إلا مادة فساد العالم اليوم ووسيلة ضلاله . ولا شك أن من قلدهم في ضلالهم أنه مفتون .



    القول بدوران الأرض يقود إلى التعطيل

    ومما ينبغي أن يعلم : أن اعتقاد دوران الأرض ليس هو شيئا هينا ، ولا مسألة جانبية لا علاقة لها بالإعتقاد كما يزعم ذلك من يوفق ، وقد وجد في زماننا كثيرون ينكرون على من ينكرها ، ويبين بطلانها ، ويحذر المسلين من عظيم خطرها . وعلى كل حال ، فليس هذا مانعا لنا إن شاء الله من قول الحق فيها ، وكيف تكون مسألة أصلها التعطيل وتؤول إليه كما سأوضح ذلك إن شاء الله مسالة جانبية لا علاقة لها بالإعتقاد ، ويذم من حذر عنها .

    وإنما يعرف حقيقة ما أقول من نظر الأصل الذي بدأت منه في البداية ، ونظر ما تؤول إليه في النهاية أما من يقول : الأرض تدور أو لا تدور الله على كل شيء قدير ، أو من يقول : ليس في الكتاب والسنة دليلا على دورانها ولا على ثباتها ، فهؤلاء لم يأتوا الأمر من وجهه ، وما بذلوا من أجله كبير جهد .

    فكون ربنا سبحانه على كل شيء قدير ليس مما نشك فيه ، ولا يورد هذا الكلام إلا لو أن النافي لدورانها يقول : ما يقدر الرب على جعلها تدور ، فيكون ذلك جوابا له .

    إذا القدرة ليست هي مورد النزاع ، وإنما المطلوب هو معرفة الحق في ذلك .

    كذلك الذي يقول : ليس في الكتاب والسنة ما ينفي ولا ما يثبت دوران الأرض.
    لم يحقق القول في هذه المسألة الخطيرة ، بل في الكتاب والسنة الخبر اليقين عن ثباتها ، وعدم حركتها ، إلا بزلزلة ونحوها . كما أن العقول تعرف ذلك ، وسأذكر إن شاء الله من الأدلة والبراهين ما يشفي ويكفي .



    بداية هذا الضلال


    لما كان القول بدوران الأرض حلقة من سلسلة متصل بعضها ببعض، كان لابد من النظر في أصل ذلك وبدايته ، ومتابعته للنظر في نهايته ، ليتجلى الأمر على حقيقته بدون التباس.

    ولعدم إيمان الدهرية بالخالق سبحانه ووحيه ، نظروا إلى الكون باحثين عن أصل المخلوقات والحياة ، معتمدين على عقولهم الضالة ، وما توحيه إليهم شياطينهم ، التي يعتبرون وجودها خرافة كغيرها من الخرافات ، مثل وجود الرب سبحانه والملائكة والسماوات المبنية والكرسي والعرش ، كل هذا لا يدخل حسابهم ، ولا يذكرونه في علومهم . فقد تخلوا عنه . ولما كان الأمر كذلك ، قادهم هذا الدليل الذي اعتمدوه إلى أسوء مصير .

    ومعلوم أن العقول لو كملت فهي لا تستقل بمعرفة هذه الأشياء على حقيقتها ، ولا كيف تكونت ، ولا سيما هذه المخلوقات البعيدة الرفيعة من الشمس والقمر والكواكب والسماوات ، فلا بد لمعرفتها من نور الوحي . وعقول هؤلاء ضالة مضلة ، تتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض ، لا تهتدي إلى خير ، ولا توفق إلى رشاد ، وإن ادعوا أنهم علماء ، وأنهم فاقوا من سواهم ، فإن فرعون يقول لقومه : (( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )) .

    والجاهلية التي يعيشونها اليوم لا تشبه جاهلية العرب ، فأولئك كانت لهم عقول يعرفون بها الخالق ويقرون به ، وأنه خالق السماوات والأرض وجميع المخلوقات ، بل ويعبدونه ، لكنها عبادة شركية لا تنفعهم . أما هؤلاء فهم أحط خلق الله وأرذله . لكن الداء العضال الذي كان من أعظم أسباب الفتنة بهم وبعلومهم المضلة هو : ما ظهر على أيديهم من هذه المخترعات ، التي كان وجودها مفترق الطريق بين منهج السلف وسلوكهم ، وهذا النهج الجديد ، الذي طبق الأرض بأجمعها ، وهو التشبه بهم فأفسدوا الدين والدنيا .

    وتقول امرأة منهم : إن أول خطوة في تعاسة الشرق ، تجيء من عدم رضا الشرقيين عن قيمهم . فإمام ما يحيط بهم من بهرج حضارتنا الآلية ، سرعان ما تبدوا الفضائل المعتصرة من قسوة حياتهم هزيلة لا نفع فيها ولا غناء . وبذلك تفقد روحهم كرامتها في هذا العالم وإيمانها بالعالم الآخر . انتهى .

    فلما فتنت القلوب بذلك ، وهو هذه الحياة الجديدة الناعمة التشبهية ، وانبهرت لهذه الرفاهيات الدنيوية الدنية ، مع بعد العهد عن نور النبوة ، دخلت الشرور ووقع المحذور . وكان من نتائج ذلك وثماره : تعظيم قلوب المسلمين لهم ، وشعوهم بالنقص والتخلف ، قياسا عليهم ، مما أوجب ذلا نفسيا لا يفارق قلوب المفتونين بهم ، حتى أنه أصبح من مصطلحات أهل العصر التي لا يختلفون فيها ، إذا أطلق لفظ التخلف أو الجهل ، فإنما يقصدون به ما يضاد ما عليه هؤلاء الضلال.

    ولذلك يطلقون اسم العلم والتقدم والنهضة والحضارة وما يشبه ذلك ،مما يشعر بحسن الحال والإرتقاء لدرجات الكمال على جاهليتهم ، التي لو أن لجاهلية العرب جاهلية لكانت هذه . فكيف يطلق على علوم هؤلاء اسم العلم ؟! وكيف يسمون علماء وهم أضل من الأنعام ؟! حتى ولا يشبهون الفلاسفة القدامى ، فأولئك رغم ضلالهم ، فإن لهم عقول ومدارك ليست لهؤلاء ، ويعتمدون على أصول وقواعد ، وإن كانت غير صحيحة ، فإنها مشوبة بنوع من الحق . فكثير منهم لا يرفضون النبوات مطلقا كهؤلاء ، بل يوجد كثير من العلم الذي جاءت به الأنبياء في كلامهم .

    أما هؤلاء فقد انتحلوا طريقة يعتمدون فيها اعتمادا كليا على عقولهم وشياطينهم ، سموها طريقة العلم والبحث والتجربة ، وسدوا على أنفسهم كل طريق ، وكل باب إلا هذا ، فكان من نتائج ذلك القول بدوران الأرض .

    وهذا وإن كانوا مسبوقين إليه ، فيلس قولهم فيه كقول من سبقهم من الضلال ، فهم يعللون وجود هذه المخلوقات وحركتها تعليلا طبيعيا آليا مقطوعا عن خالق مدبر ، وهذا ظاهر في جميع علومهم .

    ولذلك يحيلون إلى ماض سحيق مقدر في أذهانهم ، ولم يحيطوا بعلمه .

    قال بعض من كتبوا عنهم يصفون حالهم :
    علماء الفلسفة والطبيعة الغربيين ينظرون في الكون نظرا مؤسسا على أنه لا خالق له ولا مدبر ولا آمر وليس هناك قوة وراء الطبيعة، والمادة تتصرف في هذا العالم ، وتحكم عليه ، وتدير شئونه ، وصاروا يفسرون هذا العالم الطبيعي ، ويعللون ظواهره وآثاره بطريق ميكانيكي بحت ، وسموا هذا نظرا علميا مجردا ، وسموا كل بحث وفكر يعتقد بوجود إله ويؤمن به طريقا تقليديا ، لا يقوم عندهم على أساس العلم والحكمة ، واستهزأوا به ، واتخذوه سخريا ، ثم انتهى بهم طريقهم الذي اختاروه وبحثهم ونظرهم إلى أنهم جحدوا كل شيء وراء الحركة والمادة ، وأبوا الإيماء بكل مالا يأتي تحت الحس والاختبار ن ولا يدخل تحت الوزن والعد والمساحة ، فأصبح بطريق اللزوم الإيماء بالله وبما رواء الطبيعة ، من قبيل المفروضات ، التي لا يؤيدها العقل ، ولا يشهد بها العلم ، إن منجه التفكير الذي اختاروه ، والموقف الذي اتخذوه في البحث والنظر ، لم يكن ليتفق والدين الذي يقوم على الإيمان بالغيب وأساسه الوحي والنبوة ، ودعوته ونهجه بالحياة الأخروية . انتهى .



    السديم


    السديم : هو أصل المخلوقات غير الحية عندهم ، وهو عبارة عن مادة غازية موجودة في الفضاء الذي لا نهاية له في خيالهم ، ومنه تكونت الشموس التي انفصلت منها الكواكب بطريقة آلية ميكانيكية كما تقدم .

    فالدوران هو الذي سبب الانفصال والانتظام . ويزعمون أن الشموس شديدة الحرارة ، وأنها تدور بسرعة عظيمة ، وإذا انفصل منها شيء فهو يدور حولها بسرعة عظيمة أيضا ، وما يزال كذلك ملايين السنين حتى يتكثف ويبرد . والأرض هكذا تكونت .

    وقد قال شيخ الإسلام : القول بإن جواهر العالم أزلية ، وهو القول بقدم المادة ، وكانت متحركة على غير انتظام ، فاتفق اجتماعها وانتظامها ، فحدث هذا العالم قول في غاية الفساد . ومن هذا الإعتقاد الفاسد ولدت نظرية داروين . حيث تمهدت له طريق التعطيل فزعم نشوء الكائنات تلقائيا بما سماه "التطور" و "النشوء والارتقاء"

    فإذا كانت هذه الأجرام العظيمة تكونت تلقائيا كما تقدم فكذلك الكائنات الحية بزعمه . وتأمل هذا يبين خطر اعتقاد نظرية الدوران فقد تبين أصلها ونظرية داروين من فروعها ، كذلك تفرع عن ذلك تعليل الملاحدة وأتباعهم للدين بعبادة الأب والطوطم ونحو ذلك من الهذيان .

    ومن ذلك أيضا تفرعت نظرية "فرويد" وأمثاله . فالكل يرجع إلى أصل واحد وهو أن الكون لا خالق له . وقد قال تعالى : (( أم خلقوا من غير شيء )) أي من غير خالق خلقهم (( أم هم الخالقون )) نظرية داروين هذا هو معناها كل كائن يكون نفسه.

    ويأتي إن شاء الله كلام ابن القيم رحمه الله عن "الطبيعة" مثل قوله عن الفلاسفة والطبائعيين وزنادقة الأطباء :

    وليست الطبيعة عندهم مربوبة مقهورة تحت قهر قاهر وتسخير مسخر يصرفها كيف يشاء بل هي المتصرفة المدبرة .."طريق الهجرتين صــ 2


    يتبع إن شاء الله...

    0 Not allowed!



  2. [32]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    يتبع

    ملايين السنين


    يزعمون أن الكون بدأ تطوره منذ بليون بليون سنة ، أما الأرض فقد نشات حديثا جدا . إذ لم توجد إلا منذ بليونين من السنين فقط . وهذه الملايين من السنين والبلايين مما ضحكوا به على العالم ، فهم يحيلون عليها بلا كلفة ولا عناء ، وهذا ظاهر في كل أبحاثهم وعلومهم . ومعلوم أن عقلاء بني آدم فضلا عمن يتلقى علومه من مشكاة النبوة تدينا ، لا يقبلون مثل هذه الإحالات ، التي هي أدل دليل على كذب هؤلاء ودجلهم ، بل يعلم العقلاء يقينا ، أنه لا يلجأ إلى هذه الإحالات إلا من هو من أعظم الناس كذبا ، أو فاقد لعقله . ومن أين لهم العلم بوجود هذه المخلوقات في هذه الأزمان السحيقة ، وحدوثها بهذه الطريقة ، ولا شك أن حظ من لم يعتمد في علم هذه الأشياء على ما جاءت به الأنبياء التخبط في ظلمات الضلال ومتاهاته كما حصل لهم .



    علم الجيولوجيا


    قد يقال : إنهم يعتمدون في بحوثهم هذه على علم الجيولوجيا ، حيث ينقبون ويبحثون في الصخور وطبقات الأرض . هذه في الأرض ، أما ما فوقها فيعتمدون فيه على مناظير مقربة ، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من هذه النتائج .

    فأقول : من هنا ضل القوم وأضلوا غيرهم . فهذه الوسائل التي استخدموها ، لا تستقل بتحصيل المطلوب ، وقد جاءت ثمار بحثهم وتنقيبهم مهازل ، أنبأت عن عظيم ضلالهم ، مع مسخ عقولهم ، حيث زعموا أن أصل الإنسان من القرود ، وإنما وصلوا إلى هذه النتيجة بواسطة الحفريات والتنقيب ، وهي طريقة لا يسلكها إلا ضال ، ولا يزداد بها إلا ضلالا .

    ولما كان الزنداني ممن غرتهم علوم الملاحدة ، وأرادوا أن يفقوا بينها وبين علوم الشريعة المطهرة ، ولم يفقوا ، فقد قال في بعض كتبه تحت عنوان : السير في الأرض لمعرفة كيفية بدء الخلق .

    قال : إن تحديد المنهج العلمي للبحث أمر في غاية الأهمية ، وهذه الآية القرآنية (( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق )) تحدد لنا منهجا علميا لمعرفة كيفية بدأ الخلق ، وتبين أنه لا بد لنا من أن نسير في الأرض باحثين ومنقبين ، وأن معرفة تلك الكيفية التي بدأ بها الخلق تتوقف على سيرنا في الأرض ، وهذا ما وجده الباحثون في هذا الزمان ، من أنه لا بد من دراسة عينات الصخور ، والمقارنة بين تركيبات الأرض المختلفة ، إذا أردنا أن نعرف بدء الخلق على الأرض ، فمن أخبر محمدا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم بكل هذا . انتهى .


    وهكذا تأول الزنداني وغيره من المتأخرين آيات القرآن ، لتشهد لهذه العلوم المضلة أنها صحيحة ونافعة ، وإلا فمعنى الآية ليس كما قال ، لا تدل عليه ولا تشير إليه .

    قال ابن القيم رحمه الله : كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض ، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب ، أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار ، أو كان اللفظ يعمهما وهو الصواب ، فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك ، ولهذا أمر الله أولي الأبصار بالاعتبار بما حل بالمكذبين.

    ذكر رحمه الله هذا الكلام في " أعلام الموقعين " بعد قوله تعالى : (( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها )) ثم قال رحمه الله : فأخبر أن حكم الشيء حكم مثله ، ثم ذكر الكلام المتقدم ، فقال : وكذلك كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير . إلى أن قال : فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحل بالمخاطبين ما حل بأولئك .

    أين هذا من تأويل الزنداني من أن الآية المذكورة تبين أنه لا بد لنا من أن نسير في الأرض باحثين ومنقبين إلى آخر ما قال ؟

    فالمنهج العلمي للبحث كما سماه الزنداني شيء ، ومعنى هذه الآية شيء آخر . ولقد جعل آيات من القرآن غير هذه معطلة عن معرفة معناها ، أو مئولة بغير تأويلها إلى أن ظهر هذا العلم المردي المهلك ، فصار معنى هذه الآية وأمثالها البحث والتنقيب ، ودراسة عينات الصخور ، والمقارنة بين تركيبات الأرض المختلفة .

    وإن من عظيم ما أصيب به الإسلام اليوم ثمار هذا البحث ونتائجه ، وهو القول بدوران الأرض ، والضلال في بداية نشأة الكائنات الحية ، وغير ذلك من الباطل الذي ضل به الدهرية ، وأضلوا به من قلدهم .

    أما طريقة القرآن فشيء آخر لا يقارب هذا ولا يدانيه ، بل يفضحه ويبين بطلانه ، ولم يرد الله منا أن نبحث وننقب ، فقد أراحنا وله الحمد من هذا العناء المفضي إلى الضلال ، ولم يكل معرفة بداية المخلوقات ولا نهايتها لبحثنا وتنقيبنا ، فقد أخبرنا بما كان وما سيكون مما ننتفع بمعرفته ، ولقد حسدنا هؤلاء الملاحدة ، الذين يكدحون طوال أعمارهم في البحث والتنقيب ، ثم في النهاية يأتون بنتائج ضالة مضلة لا يقبلها إلا عقل زائغ مفتون ، مثل : تسلسل الإنسان من القرود ، ودوران الأرض . فالقرآن فيه نبأ من قبلنا ، وخبر من بعدنا ، وفيه هداية الخلق لما خلقوا له ، حاشا أن يكن فيه الأمر بهذا الباطل والضلال .

    وليست هذه من طرق السلف في علومهم ومعارفهم ، وقد أنكروا على المتكلمين ، وذموهم وضللوهم بانتحالهم طريقا لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ، ولقد كانت نهاية المتكلمين الحيرة والضلال كما هو معروف مع أنهم لم ينكروا وجود الخالق ، ولكن أرادوا أن يستدلوا عليه ، ويعرفوه بغير طريق الدين ، الذي كان عليه نبيهم وسلفهم الصالحون ، فضلوا وأضلوا غيرهم فكيف بهؤلاء الذين يصرحون أنهم من أول خطوة يخطونها في طريق بحثهم وتنقيبهم منكرون لوجود الخالق سبحانه ، فأي خير يرجى من هؤلاء ؟!

    هذا بالنسبة للبحث والتنقيب في الأرض . أما الأجرام العلوية فأنى لهم اكتشاف حقائقها بهذه المناظير التي غايتها مسافات قريبة لا نسبة لها والأبعاد التي بينهم وبينها . فهذا النظر والرصد لا يحصلون منه إلا على الزيادة في الضلال ، ولذلك جاءوا بنتائج هي أعظم خطأ وأشد خطرا من زعمهم تسلسل الإنساء من القرد . فبواسطة هذه المناظير أنكروا وجود السماوات السبع المبنية وما فوقها ، وازدادوا ضلالا في إنكار وجود الرب سبحانه ، وهذا هو مراد إبليس منهم بهذه الشيطنة ، وليتخذهم وسيلة لإضلالنا .

    ولقد جاء ذلك كله نتيجة اعتقادهم دوران الأرض . وقد كتب في ذلك من سبر حقيقة أمرهم وما آلت إليه حالهم بعد اعتقادهم دوران الأرض وما تبعه .

    قال : كان من آثار القول بأن الأرض تدور حول الشمس : أن اعتبرت الدول الأوربية كل الذي عاش فيه الإنسان من تطلعه الدائم إلى السماء ، وربط مصيره بيوم القيامة ، ورجوعه إلى الله ، والوعد والوعيد ، والجنة والنار ، هو من أوهام العقل وترهاته في طفولته ، وأصبحت الصيحة التي تمثل الحضارة والمدينة الحديثة هي تحطيم الآمال عن التعلق بالحياة الآخرة ، والإخلاد إلى الأرض ، وقامت الأناشيد والأغاني لأمنا الأرض ، وأصبح كل حديث عن السماء ، وعن الملائكة التي في السماء بما في ذلك الحديث عن رب السماء هو محض هذيان ، وصرف للناس عن حقائق الحياة ، وهو حديث العجائز والشعوب المنحلة والعقول المتخلفة . انتهى .

    واعتقاد دوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير ، هذا الأخير فرع من الأول ، وإنما الذي اتضح للناس أكثر بطلان تسلسل الإنسان من القرود ، والتبس عليهم أمر دوران الأرض ، لأنه تصدى لترويجه كتاب ممن ينتسبون للإسلام ، تأولوا كثيرا من أدلة الكتاب والسنة ، زاعمين أنها تؤيد هذا القول ولا تعارضه .




    كل دليل من الكتاب والسنة على دوران الأرض فهو تأويل باطل


    ومما ينبغي أن يعلم : أن كل آية أو حديث صحيح ذكرا دليلا على دوران الأرض فإن ذلك بلا شك ولا ريب تأويل باطل ليس هو معنى الآية قطعا ولا الحديث ، لأن الدليل الصحيح لا يدل إلا على الحق لا يدل على الباطل إذا تبين معناه الصحيح الذي أراده المتكلم . لكن المصائب تجيء من التأويل المخالف لمراد الله ورسوله .

    ولذلك يقول الإمام أحمد رحمه الله : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس.

    وفي هذه المتاهة خاض كثير من المتأخرين من حيث بدأت هذه العلوم وأحدثت ، ويسمونها العلم الحديث ، وهو لو كان علما نافعا لما صار حديثا ، وإن حداثته لمن أدله ضرره وعدم نفعه ، لأنه لو كان خيرا لأدركه سلف هذه الأمة ، الذين بذلوا حياتهم رخيصة في سبيل العلم النافع ، وقد أدركوا بغيتهم ، وحماهم الله من هذا الضلال.

    فهؤلاء الكتاب المتأخرون يحاولون جاهدين أن ينفخوا بصورة هذا العلم الحديث روح الحياة ، ويأبى الله إلا ألا تستوي الظلمات والنور ولا الظل ولا الحرور ، وألا يستوي الأعمى والبصير.

    وسأذكر إن شاء الله أمثلة للتأويل الباطل فيما بعد.

    وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الملاحدة يعرضون عن نصوص الأنبياء ، إذ هي عندهم لا تفيد العلم ، وهذا بعينه هو الذي قررته سابقا من اتخاذهم طريقا محدثا في البحث والعلم ، لا يعولون فيه على خبر خالق هذه المخلوقات الخبير بها ، ولا على أخبار أنبيائه .

    ثم قال الشيخ رحمه الله :وأن أهل البدع يتأولون القرآن برأيهم وفهمهم ، بلا آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه . انتهى .

    وهذا بعينه هو الذي وقع ممن ابتلي بهم الإسلام ، وهم يدعون نصرته ، حيث تأولوا القرآن برأيهم وفهمهم ليجاري علوم الملاحدة . وقد قال شيخ الإسلام :

    من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين ، فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه . فكل دليل استدل به من الكتاب والسنة على دوران الأرض داخل في هذا لأنه متأول على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين ، وهو على كل حال باطل ، وكذلك كل دليل يزعم المستدل به أنه عقلي على ذلك فهو فاسد .


    يتبع إن شاء الله...

    0 Not allowed!



  3. [33]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    ماذا يعني القول بدوران الأرض

    هذا الاعتقاد ليس مقصودا لذاته ، وإنما هو مقصود لغيره ، إذ هو حلقة من سلسلة تبدأ من التعطيل وتنتهي إليه ، ومعتقده يلتزم من أجله لوازم في غاية الخطورة ، حيث يلتزم أن ما فوق الأرض من كل جانب فضاء لا نهاية له . والذي يقول الفضاء لا نهاية له منكر لوجود الرب سبحانه وتعالى . يوضحه الرسم رقم (1)


    فضاء الملاحدة لا ينتهي وكله مجرات

    نظرية دوران الأرض تستلزم نفي وجود السماوات السبع المبنية وما فوقها ، وهم يصرحون أن الفضاء لا نهاية له فيقال لهم : أين الله إذا ؟

    انظر إلى الرسم رقم (1) ترى في وسطه ما يسمونه المجموعة الشمسية وتحتوي الشمس وما انفصل عنها بزعمهم من الكواكب ، التي من ضمنها الأرض ، والكل يدور حول الشمس ، والفضاء في تخيلهم مليء من مثل هذه المجموعات الشمسية ، يدور بعضها حول بعض ، ويطلقون عليها اسم المجرات ، لأن المجرة عندهم هي مجموعة من المجموعات الشمسية يقدرونها بالملايين ، وبينها مسافات خيالية اصطلحوا على قياسها بسرعة الضوء ، وتقديرها بالسنين الضوئية ، ويزعمون أن هناك بليون من المجرات ، ولا يزال الكون يتسع والمجرات تتكاثر .

    فإذا كانت المجرة الواحدة تحوي ملايين من المجموعات الشمسية ، مع أن المجموعة الشمسية الواحدة تأخذ من المسافة في الفضاء 3675 مليون ميلا ، والفضاء فيه بلون من المجرات ، فحكاية هذا الذي تخريف المجانين أحسن منه كافية لمعرفة بطلانه .

    المجرة في السماء المبنية

    المجرة واحدة وهي التي نراها في السماء الدنيا وهي معروفة ، وقد ذكر ابن عباس أنه منها تنشق السماء يوم القيامة .

    لقد ضلوا بهذه المجرة ضلالا بعيدا ، حيث يتخيلون أنها ملايين من الشموس سابحة في الفضاء الذي لا نهاية له في خيالهم .

    يقولون : إن هناك بليون من المجرات ويقولون إن من النجوم ما هو أعظم من حجم شمسنا بمائة مليون مرة ولا يزال الكون يتسع بتكاثر المجرات .

    إذا تبين أن حقيقة القول بدوران الأرض معناه : أن الفضاء لا نهاية له ، كما يصرحون بذلك ، فهذا يعني نفي وجود الرب الخالق سبحانه ، ونفي وجود السماوات السبع والكرسي والعرش والملائكة والجنة .

    فإذا قال الرب فوق . قيل له : ليس عندك فوق شيئا ومن اعتقد أن الفضاء لا نهاية له وأراد أن يثبت وجود الرب العالمين ، فأحسن أحواله أن يقع في معتقد أهل وحدة الوجود ، وهو أن يكون الرب سبحانه هو هذه المخلوقات ، وإلا فإنه يتناقض ، وهذا يتضح لك إذا تأملت ما سوف أذكره إن شاء الله من عقيدة المسلمين في هذه الأشياء .

    وأنا كتبت في هذا الموضوع في " إنارة الدرب لما في تفسير قطب من آثار الغرب " سوف أنقل منه هنا بعض المواضيع ليتبين للناظر مناقضة هذه العقيدة الضالة لمعتقد أهل الإسلام وأثرها في من قلد الملاحدة .

    قال قطب في تفسير سورة غافر عند قوله تعالى : (( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس )) قال :

    وهذه الشمس واحدة من نحو مائة مليون من الشموس في المجرة القريبة منا ، والتي نحن منها ، وقد كشف البشر حتى اليوم مائة مليون من هذه المجرات متناثرة في الفضاء الهائل من حولها ، تكاد تكون تائهة فيه .

    والذي كشفه البشر جانب ضئيل صغير لا يكاد يذكر من بناء الكون ، وهو على ضآلته شاسع يدير الرؤوس مجرد تصوره ، فالمسافة بيننا وبين الشمس نحو من ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال ، ذلك رأس أسرة كوكبنا الأرضي بل هي على الارجح أم هذه الأرض الصغيرة .

    أما المجرة التي تتبعها الشمس فقطرها نحو من مئة ألف مليون سنة ضوئية ، والسنة الضوئية تعني مسافة ستمائة مليون ميل . وأقرب المجرات الأخرى إلى مجرتنا تبعد عنا بنحو خمسين وسبعمائة ألف سنة ضوئية . ونذكر مرة أخرى أن هذه المسافات وهذه الأبعاد وهذه الأحجام هي التي استطاع علم البشر الضئيل أن يكشف عنها وعلم البشر هذا يعترف أن ما كشفه قطاع صغير في هذا الكون العريض . انتهى .


    ولذلك لما قلدهم قطب في هذه العلوم الفاسدة لم يستطع إثبات السماوات المبنية المحيطة لانه ليس لها ذكر في علومهم . وإثبات وجودها وصفاتها والذي فوقها إنما جاء به الأنبياء . والملاحدة لا يردون هذا المشرب كما قدمنا . كذلك لم يعرف العرض كما ينبغي . فتأمل الآن بعض ما تأوله قطب من الآيات غير ما تقدم ، يتبين لك أنه ما راج هذا الباطل إلا بالتأويل الفاسد . وأن من اعتقد هذا المعتقد ضل عن معرفة السماء المبنية وما فوقها بطريق اللزوم .


    قال قطب في تفسير سورة فصلت عند قوله تعالى : (( فقضاهن سبع سماوات )) قال : أما ما هي السماء المقصودة فلا نملك تحديد فقد تكون درجة البعد سماء وقد تكون المجرات التي على أبعاد متفاوته سماوات وقد يكون غير ذلك مما تحتمله لفظ سماء وهو كثير . انتهى .

    وهذا واضح أنه لا يعرف السماوات السبع المبنية لتقليده الملاحدة في الفضاء الذي لا ينتهي .

    وقال عند قوله تعالى : (( وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا )) قال : والسماء الدنيا هي كذلك ليس لها مدلول واحد محدد فقد تكون هي أقرب المجرات إلينا وهي المعروفة بسكة التبان والتي يبلغ قطرها مئة ألف مليون سنة ضوئية ، وقد يكون غيرها مما ينطبق عليه لفظ سماء وفيه النجوم والكواكب المنيرة لنا كالمصابيح . انتهى .

    بعد ذلك سأذكر بعض ما ورد من ذكر السماء في القرآن ، ودلالة ذلك في كل موضع ، وأنه ليس المراد منها دائما مطلق العلو ، بل معناها بحسب ما يقترن باللفظ ، حيث هي اسم جنس للعالي . ولتعلم أن الملاحدة ومن قلدهم قد ضلوا عنها مع قربها ، وذهب بهم الخيال إلى مالا وجود له ، وإنما هو مجرد تصور . وسنذكر فيما بعد إن شاء الله الفرق بين التصور الخيالي ، والوجود الخارجي العيني ، ليزول الاشتباه ، قال تعالى : (( فليمدد بسبب إلى السماء )) المقصود بلفظ السماء في هذا الموضوع سقف البيت .
    قال تعالى : (( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء )) المقصود بلفظ السماء هنا موضع السحاب وهو بين السماء والأرض مبسوط ، مثل قوله تعالى : (( وأنزل من السماء ماء )) وقد قال تعالى : (( أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون )) وهي السحاب .

    قال تعالى : (( وجعلنا السماء سقفا محفوظا )) المقصود بلفظ السماء هنا السماء الدنيا المبنية المحيطة بالأرض إحاطة الكرة بما في وسطها لأنه اقترن بلفظ السماء السقف وهو السماء المبنية وهي سقف الأرض بأجمعها كذلك قوله تعالى : (( وزينا السماء الدنيا بمصابيح )) اقترن بلفظ السماء هنا لفظ الدنيا فتبين أن المراد السماء المبنية المشاهدة ، وكل ما يشبه هذه الآية التي يقترن فيها لفظ الدنيا مع لفظ السماء .
    قال تعالى : (( وبنينا فوقكم سبعا شدادا )) وفي مواضع يذكر ربنا عز وجل السبع السماوات فيصفها مرة بأنها شدادا ومرة بأنها طباقا وأنها بناء ويذكر أبوابها . ولا تجد كلمة واحدة من هذا كله في علوم الملاحدة .
    قال تعالى : (( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض )) المقصود بلفظ السماء هنا العلو المطلق فوق السماوات فوق العرش ، لأن المراد هو الرب سبحانه .

    ومما يوضح بطلان زعم الملاحدة وأتباعهم أن الفضاء لا نهاية له و تاويلاتهم لفظ السماء بالتأويلات الفاسدة الكاذبة أن الله ذكر للسماء أحوالا وصفاتا لا يصح انطباقها على الفضاء مثل قوله تعالى : (( إذا السماء انشقت )) وهذا يكون يوم القيامة والفضاء لا يوصف بالانشقاق ومثله قوله تعالى : (( ويوم تشقق السماء بالغمام )) الآية . يعني يوم القيامة فلولا أنها بناء لما وصفها بالتشقق . وقال تعالى : (( فارجع البصر هل ترى من فطور )) يعني شقوق ولا يقال انظر إلى الفضاء هل ترى فيه من شقوق ؟

    وهذا يدل على أنها بناء محكم ، وقد ورد في آيات عديدة وصف السماء بأنها مبنية ولها أبواب .

    كذلك قوله تعالى : (( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب )) والفضاء لا يقال إنه يطوى .

    أما الفضاء فهو المسافة بين السماء والأرض وفي مواضع من القرآن يذكر الرب عز وجل السماء والأرض وما بينهما ، فلولا أن للفضاء نهاية وللسماء جرم لما قال الرب : وما بينهما .

    التطور

    يزعم الملاحدة أن الأرض قد انفصلت عن الشمس كما ذكرت قبل ولكن ليست حالها آنذاك يعني في بداية انفصالها كحالها عندما نشأت فيها الكائنات الحية حيث كانت في الأول مادة غازية شديدة الحرارة كأمها الشمس لأنها جزء منها وإنما وصلت إلى ما هي عليه اليوم من الكثافة والبرودة بالتدرج والتطور بعد ملايين السنين التي يحيل عليها الملاحدة .

    يقولون أنه بعد ملايين السنين والأرض تدور بردت وتصلبت وصارت صالحة للحياة ومن هنا تبدأ نظرية داروين لنشوء وارتقاء الكائنات الحية بعدما صارت الأرض صالحة للحياة حيث زعم أن بداية ذلك كان الأميباء ذو الخلية الواحدة فما زال التطور حتى وصل إلى القرد ومنه تطور الإنسان والذي اضطرهم إلى هذه الخيالات إعراضهم عن العلم الذي أنزله خالق هذه المخلوقات ، وجحودهم له ولقدرته ، وأنه سبحانه يقول للشيء كن فيكون .

    فجميع ما يذكرون من هذا التدريج والتطور في المخلوقات سواء الأجرام العلوية مع الأرض أو الكائنات الحية ما هو إلا ثمرة من ثمار ضلالهم لما جحدوا الخالق ولم يعتمدوا على وحيه في علمهم .

    وفيهم قوم يقرون بوجود الخالق سبحانه وقدرته ومع هذا يعتقدون أن المخلوقات تكونت بهذه الصورة التدريجية بقدرته ، وقد يرفضون أن يكون الإنسان تطور من القرود ، وكذلك كثير من الذين ينتسبون للإسلام سلكوا هذا المسلك في نشأة المخلوقات ، فتجد ذلك في مؤلفاتهم ومناهجهم كما في علم الجيولوجيا والجغرافيا والتاريخ وغير ذلك مما خالط علوم أهل الإسلام فأفسدها .

    والكلام الآن ليس مع الجاحدين لوجود الخالق عباد الطبيعة ، وإنما هو مع الذين يقرون بوجوده وقدرته فيقال لهؤلاء الذين راج عليهم نشوء المخلوقات وتدرجها ليس هذا معتقد أهل الإسلام فإن معتقدهم أن الرب سبحانه وبحمده يقول للشيء : كن فيكون على الكيفية التي يريدها سبحانه في الوقت الحالي لا يتأخر ليتدرج ويتطور ويكتمل حتى يكون على الصفة المطلوبة بعد الأزمنة الطويلة والتحولات والتغيرات التي يزعمها عباد الطبيعة .

    قد يقول قائل : نحن نرى المخلوقات تنشأ شيئا فشيئا وتتدرج في نشأتها مثل خلق الإنسان والحيوان والنبات فإن هذا كله يبدأ صغيرا ضعيفا فما يزال ينمو حتى يكبر ويكتمل .

    فالجواب أن هذا لون والتطور والتدريج في النشأة والترقي الذي يزعمه الدهرية لون آخر ، وذلك أنهم تكلموا بما تكلموا به وقرروا ما قرروه من هذه القاعدة بناءا على أن المخلوقات بنفسها تتغير إلى الأحسن وتترقى إلى الأكمل والبقاء فيها للأصلح لذلك زعموا أن أصل الكائنات الحية كلها شيء في غاية الصغر يسمى الأميبا ، ويعللون بداية تكوينه بتعليلات خيالية من جنس سائر ما يعتمدون عليه في علومهم بعضهم يقول : اتفقت عناصر التربة في قعر بعض المحيطات مع الحرارة وتكون هذا الاميبا وبعضهم يقول : إنه جاء من كوكب آخر ، وغير ذلك من خرصهم ودجلهم ، فهم يقولون : مازال الأميبا ينمو ويتدرج من طور إلى طور حتى صارت منه هذه الكائنات الحية كلها ، فالحيوان ، والإنسان والحشرات كل ذلك من أصل واحد ، وهذا لا شيبه فعل الله سبحانه وتعالى في خلقه الكائنات .

    فإن الإنسان مثلا يبدأ خلقه من النطفة فيكون إنسانا لا يكون في الأول سمكة ثم ضفدعا ثم قردا ثم إنسانا ، بل هو إنسان من البداية إلى النهاية ، لكن تلك بدايته وهذه نهايته في التخليق . وكذلك الحيوان والنبات وهذه سنة الله في خلقه لم تتغير . والتطور لكل الكائنات أصله واحد .

    فقد ظهر الفرق بين التطور المزعوم والخلق ، وأن الأول خيال لا حقيقة له وهو الكيفية التي يذكرونها لتدرج المخلوقات بفعل الطبيعة ، والثاني فعل الخالق القادر الحكيم سبحانه . ومما يوضح ذلك أن الرب سبحانه كتب مقادير الخلائق . قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما ورد في الحديث الصحيح ، وهو سبحانه كتب مقاديرها على الكيفية التي خلقها عليها لكمال علمه وقدرته .

    أما التطور والترقي الذي يزعمه الدهرية فهو لبلوع الصورة الكمالية للكائن تدريجيا فعل من ليس بعالم ولا قادر ولا حكيم وهو الطبيعة .

    وقد اقتضت حكمة الرب سبحانه أن يخلق الإنسان بهذه الكيفية وكذلك الحيوان والنبات ليس عجزا منه أن يخلقه كاملا في نفس الوقت ، فإنه لما أراد ذلك خلق آدم رجلا مكتملا وكذلك حواء خلقها امرأة كاملة .

    وقد نوع لنا من مفعولاته ما نستدل به على قدرته وحكمته ونعلم به يقينا بطلان كلام الطبائعيين في تكون الكائنات ، فهذا آدم عليه السلام خلقه من غير ذكر ولا أنثى ، وحواء من ذكر بلا أنثى ، وعيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر وسائر بني آدم من ذكر وأنثى ، وهذا مما يبين عظيم قدرته سبحانه .

    ذلك قلب عصا موسى عليه السلام حية في الحال وأعادها عصا كما كانت وغير ذلك كطيور إبراهيم عليه السلام ، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها والذين قال لهم الله موتوا ثم أحياهم وغير ذلك .

    بمعرفة ما تقدم يتبين لنا أن الرب عز وجل خلق الأرض على كيفيتها هذه صالحة للحياة من حين خلقها ، لم تكن غازا يدور وبعد ملايين السنين برد وتكثف وصلح للحياة . لأنها لم تنفصل عن الشمس كما يزعمون .

    فالرب سبحانه يخلق بكلماته الكونية ، قال تعالى : (( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون )) ، وقال تعالى : (( وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر )) .

    قال ابن القيم : فعناصر العالم ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها يصرفها كيف يشاء ، ولا يستعصي عليه منها شيء أراده . بل هي طوع مشيئته مذللة منقادة لقدرته ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين وكفر به وأنكر ربوبيته . إنتهى من طريق الهجرتين .

    لو عرف الطبائعيون هذا وآمنوا به ما لجأوا إلى نظرياتهم الضالة المضلة .

    وقال رحمه الله : وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له الكافرون به من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال . وأنه ليس للنوع أب ولا أم . وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها محتاجة إلى حامل لها ، وأنها من أدل الدلائل على وجود من طبعها وخلقها وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة . فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته ومملوك من مماليكه وعبيده مسخرة لأمره تعالى منقادة لمشيئته .

    ودلائل الصنعة وأمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها فضلا عن إسناد الكائنات إليها .. انتهى من طريق الهجرتين ص 152 .



    الأرض خلقت قبل الشمس والنجوم والسماء

    تقدم خلق الأرض يكفي لهدم بنيانهم وهو بنص القرآن .

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين )) الآيات . قال : فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس والأصل أن يبدأ بالأساس ثم بعده بالسقف . انتهى .

    أما قوله تعالى : (( والأرض بعد ذلك دحاها )) فقد ذكر ابن كثير رحمه الله : أن الأرض خلقت قبل السماء ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل .
    وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما الذي ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه أن خلق الأرض كان قبل خلق السماء وأن دحيها كان بعد خلق السماء ودحوها مفسر بقوله تعالى : (( أخرج منها ماءها ومرعاها )) فهو ذلك .

    وقد تأول الزنداني هذه الآية كغيرها لمجاراة علوم الملاحدة ففسر قوله تعالى : (( والأرض بعد ذلك دحاها )) بدورانها ، تدحرجها في مسارها وأنها لا تزال تتدحرج وتتقلب في فلكها ومسارها ، نسأل الله العافية .

    فهذا الذي تقدم من خلق الأرض قبل السماء والشمس والكواكب يكفي وحده لإبطال خيال الدهرية من أن الأرض انفصلت عن الشمس ومازالت تدور حولها على السيرة التي بينتها قبل .

    فالشمس خلقت مع السماوات تبعا لها بعد خلق الأرض .

    في هذا الرسم رقم (2) يظهر شكل السماء والأرض حسب معتقد أهل الإسلام المطابق للكتاب والسنة ، كذلك يتبين دوران الشمس والقمر والكواكب حول الأرض وهو الذي يصدقه العقل السليم .

    السماء الدنيا على شكل الكرة والأرض في جوفها وإنما رسمتها نصفين لتظهر صورة الأرض لأنها محيطة بها من كل جانب إحاطة الكرة بما في وسطها .

    انظر الآن إلى الفضاء الصغير المحدود بالسماء الدنيا من بعض كل جانب يتبين لك ثبات الأرض وعدم مغادرتها موضعها لكن بعض الناس يقول : لو دارت حول نفسها يعني التي يسمونها الدورة اليومية لم تغادر موضعها وقد لا يكون في هذا معارضة .

    فنقول :

    أولا : لا يقصدون هذا وحده فإنهم يقولون تدور الدورة اليومية حول نفسها لتعاقب الليل والنهار والدورة السنوية حول الشمس لتعاقب الفصول الأربعة . فالدورة السنوية معناها الطيران في الفضاء .

    ثانيا : دورانها ولو حول نفسها فقط معارض لنصوص الكتاب والسنة كما سنذكر ذلك إن شاء الله وكذلك هو فاسد في العقل . لكن عقولا كثيرة إعتادت قبول المحالات .

    0 Not allowed!



  4. [34]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    يتبع

    صفة دوران الأرض

    كذلك بعض الناس يظن أن معنى القول بدورانها هو أنها تدور مثل الرحى ولذلك يستدلون على نفي دورانها بأدلة لا تصلح . حيث يقولون : لو كانت تدور لتغيرت الإتجاهات . وقد نشأ هذا الغلط لظنهم أن هذا هو المراد من القول بدورانها . وليس كذلك وإنما الذي يقرره أصحاب هذه النظرية أنها تدور من المغرب إلى المشرق وهذا لو قدر أنه حصل ما تغيرت معه الإتجاهات فلا يصلح هذا دليل لنفي دورانها .


    الفضاء محدود


    الفضاء محدود وله نهاية ومسافته وسعته مقدرة فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فذكر أن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام يعني سماء الدنيا الذي هو سقف الأرض وذلك بتقدير سير الإبل . وهذه المسافة تمكن معرفتها باصطلاح أهل الزمان حيث يقيسون المسافات بالكيلومتر إذا علم كم تسير الإبل باليوم من كيلومتر . وقد قدرت ذلك فوجدت مسافة ما بين السماء والأرض تقارب تسعة ملايين كيلومتر فقط وهو الفضاء كله من كل جانب من الأرض فهو كقطرة من بحر بالنسبة لفضائهم المزعوم الذي ليس له حد.

    فأين هذا من خيال الملاحدة وفضائهم الذي لا نهاية له . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هل تدرون ما هذا ؟ )) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : (( هذا العنان هذه رواية الأرض يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه )) ثم قال : ((هل تدرون ما فوقكم ؟ )) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : (( فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف )) ثم قال : (( هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ )) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : (( بينكم وبينها خمسمائة سنة )) الحديث . وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن أبي حاتم والبزار وقال الترمذي : هذا حديث غريب .

    وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم فمرت بهم سحابة .. وفي الحديث (( هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض ؟ )) قالوا : لا ندري ، قال : (( إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة )) الحديث . وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في كتاب التوحيد والحاكم في المستدرك . قال ابن القيم رحمه الله : وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة رضي الله عنهما فهو مما يشهد بتصديق كل منها للآخر ، فإن المسافة يختلف تقديرها بحسب إختلاف السير الواقع فيها . فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب الإبل سبع مرات ، وهذا معلوم بالواقع فما تسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين يوما ، يقطعه البريد في ثلاثة . فحيث قدر النبي صلى الله عليه وسلم بالسبعين أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر بالخمسمائة أراد به السير الذي يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر ويشهد بصحته ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

    وقال الذهبي : لا منافاة بينهما لأن تقدير ذلك بخمسمائة عام هو على سير القافلة مثلا ، ونيف وسبعون سنة على سير البريد لأنه يصح ان يقال بيننا أي بالشام وبين مصر عشرون يوما باعتبار سير العادة وثلاثة أيام باعتبار سير البريد . انتهى .

    وقد ورد أحاديث غير هذين الحديثين فيها ذكر المسافة بين السماء والأرض وأنها خمسمائة عام .
    وبعد ذلك نقول : إنه يستحيل دوران الأرض حول الشمس الدورة السنوية لأنها محجورة في جوف السماء الدنيا والمسافة بين الأرض والسماء قريبة جدا بالنسبة لفضائهم الخيالي ، فإذا كانوا يقدرون ما بين الأرض والشمس بـ 150 كيلومتر فهذا وحده أبعد من المسافة بين السماء والأرض بمائة وإحدى وأربعين كيلومتر تقريبا ، كيف بفضائهم الخيالي الذي لا ينتهي الذي يقيسونه بالسنين الضوئية ؟!



    المسافة بين سطح الأرض وسطح السماء السابعة

    المسافة بين الأرض وسطح السماء السابعة حوالي 126 مليون كيلومتر باعتبار أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة وسمك كل سماء كذلك ، والمسافات بين السماوات كذلك ، وهذا كله أقل مما يقدرونه بين الأرض والشمس بحوالي 24 مليون كيلومتر . هذا الفرق في مجموعة واحدة فكيف بملايين الملايين التي تتكون منها المجرات المزعومة التي بينها مسافات هائلة .

    لم يجعلنا النبي صلى الله عليه وسلم عيالا على هؤلاء الضلال نتعرف على مخلوقات ربنا بتعريفهم ونستدل عليها بدلالتهم .

    ومن يكن الغراب له دليلا * يمر به على جيف الكلاب

    وإذا كان الأصل الذي أصلوه لعلومهم وبحوثهم جحود ربهم ، فهل يعقل أن يستأثروا بعلم صحيح ومعرفة في مخلوقات الرب سبحانه أصح من معرفة من جاء بهذا الدين وأتباعه الموحدين ؟ مع أن الرب سبحانه أثنى عليهم أنهم هم أولوا الألباب حيث قال : (( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب )) ثم ذكر أنهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض . فيلزم من اعتقد دوران الأرض أن يكون تفكر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم من سلف الأمة حتى وقتنا هذا يلزمه أن يكون تفكرهم في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار خطأ وأن المراد بأولي الألباب مقلدة الملاحدة فهم أهل التفكر الصحيح المطابق للواقع حيث اكتشفوا أن الأرض تدور والشمس ثابتة والفضاء لا نهاية له والجبال تحفظ توازن الأرض أثناء دورانها حتى لا تميد وما تبع ذلك من الخيال التائه الضال .

    أما أولئك فتفكرهم خاطئ معكوس حيث يتفكرون في أرض ثابتة ترسيها الجبال في موضعها وشمس واحدة فقط ليس ملايين الشموس تدور حولها ، وسماء مبنية محيطة بالأرض وفضاء محدود وهو المسافة بين جرم الأرض وجرم السماء وما تبع ذلك من الحق لأن التفكير السليم لا بد أن يكون مطابقا للواقع في الخارج يعني خارج الفكر في هذا المجال وأمثاله ، وهذه من خواص أهل العقول السليمة والأفكار المستقيمة .

    فيا لها من فضيحة قبيحة تهوك بها هؤلاء المتأخرون مقلدة المعطلة . ولذلك زعم الزنداني أن آيات الخلق في القرآن لم يكن يعرف معناها في الماضي وإنما عرف اليوم لما انبثق علم الملاحدة وقد كتبت ردا عليه فيه بحث موضوعنا هذا وغيره اسمه ( الرد على الزنداني ) .

    حتى أن عبدالعليم خضر قال : ولذلك نجد أن الإنسان الذي كان يعيش منذ 1400 سنة لم يكن قادر على استيعاب المعنى العميق الذي يكمن في الإشارة الكونية ولذلك لم يدرك إلا المعنى الظاهري فقط .!

    يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يكونوا قادرين على استيعاب المعنى العميق الذي يكمن في الإشارة الكونية وإنما قدر هو وأمثاله لما قلدوا الملاحدة بدوران الأرض وما تبعه من الضلال . وكفى سوءا بهؤلاء أن يظنوا مثل هذا الظن .




    المراد من القول بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس

    ثم نقول : أليس المراد من دعوى دوران الأرض حول نفسها تعاقب الليل والنهار ودعوى دورانها حول الشمس تعاقب الفصول الأربعة ؟

    فالأول يحصل بعكس قولهم وهو دوران الشمس حول الأرض ، فبسبب ذلك يتعاقب الليل والنهار كما يتضح ذلك في الرسم رقم (2) وهذا معنى قوله تعالى : (( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون )) فقد فسر هذه الآية ترجمان القرآن وغيره من المفسرين بأن معناها يدورون ، فالشمس تدور في فكلها حول الأرض فيحصل الليل والنهار ومن العجيب أن يستدل بهذه الأية على دوران الأرض مع أنه ليس للأرض فيها ذكر بل هي صريحة في دوران الشمس على كرة الأرض في فلكها المستدير في كرة السماء كذلك دوران الليل والنهار والقمر .

    وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها قال : وكذلك القمر . رواه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح .

    قوله : تحت الأرض . نسبة لما يتوهمه الإنسان في البداية من أن مَنْ في ذلك الجانب يكون تحتا وليس كذلك لأن التحت هو الأرض السابعة السفلى وهو جوف الأرض ويسمى المركز وهو محط الأثقال ، فالأثقال من كل جانب تنجذب إليه وتنتهي إليه ، ولو كان من في تلك الناحية تحت لكنا نحن ههنا تحت فنحن بالنسبة لمن هناك كما هم بالنسبة إلينا ، والسماء من كل مكان في الأرض عالية على الأرض ، انظر الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد وضح ذلك وبينه .

    فتعاقب الليل والنهار على كرة الأرض بواسطة دوران الشمس حولها هو الذي يدل عليه قوله تعالى : (( وهو الذي خلق الليل والنهار )) الآية . كما تقدم ، وكذلك قوله تعالى : (( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل )) والعرب تقول : كورت العمامة إذا أدرتها على الرأس. وليس الرأس هو الذي يدار لتكوير العمامة عليه ، والقرآن نزل بلغة العرب وهذه الآية دليل أيضا على كروية الأرض ، لأن التكوير لا يكون إلا على الجسم المستدير .


    العلو والتحت للكون


    قبل أن أذكر الثاني وهو تعاقب الفصول الأربعة وأنه يحصل بدون دوران الأرض حول الشمس أذكر هنا مسألة مهمة ينبغي الاعتناء بها وهي معرفة العلو والتحت للكون وأن ذلك ثابت لا يتغير بخلاف عقائد الملاحدة الفاسدة فإنهم لا يثبتون علوا ثابتا وسفولا ثابتا مستقرا لأن الأرض في خيالهم وخيال مقلديهم ذرة هائمة سابحة في فضاء لا نهاية له . فالعلو يكون على حسب اعتقداهم دوران الأرض فضاء لا ينتهي وليس له جهة ثابتة كذلك التحت والسفل فإنه لا يثبت لهم ، فاعلم أن أسفل الكون كله هو الأرض السابعة وفيها جهنم وهو الذي تنحط الأثقال كلها إليه وتقف عنده لو كان ما بينها وبينه مخروق في الأرضين .
    وهذا من كل مكان من الأرض سواء اليابس أو الماء لأن السماء عالية على الأرض من كل جانب ولأن السماوات والأرضين ليس لهما إلا جهتان فقط ثابتتان وهما العلو والتحت أما اليمين والشمال والأمام والخلف فهذا نسبي فما كان يمين هذا ويكون شمال هذا وما كان أمام هذا يكون خلف هذا بخلاف العلو والسفل فهذا ثابت لا يتغير . فما نزل من السماء من كل جانب سقط على الأرض ، صنع الله الذي أتقن كل شيء . لأن الأثقال منجذبة إلى المركز وهو الأرض السابعة السفلى .

    وهذا الذي أذكره تقرير علمائنا رحمهم الله ابن تيمية وغيره .
    إذا عرفنا أن الأرض السابعة السفلى في جوف الأرضين الست وأن أرضنا هذه الأولى في جوف السماوات السبع تبين لنا أن الأرضين السبع والسماوات السبع كلها كرة واحدة سطحها سطح السماء السابعة ومركزها الأرض السابعة السفلى ، وأن العلو هو ما فوق الأرض من كل جانب و السفل هو الأرض السابعة ثم إن الأرض إنما سميت أرضا لسفولها . قال ابن القيم رحمه الله في ( بدائع الفوائد ) : إنها بالنسبة إلى السماء تحت وسفل فعبر عنها بهذا اللفظ الجاري مجرى المصدر لفظا ومعنى .

    وقال رحمه الله على لفظ الأرض أنه يصلح أن يعبر به عن كل ما له فوق وهو بالإضافة إلى ما يقابله سفل . ثم قال : فسماء كل شيء اعلاه وأرضه أسفله . انتهى

    وهذا مما يبين ضلال الدهرية حيث يسمون الأرض كوكبا ، وهم إنما سموها كذلك لأنه لا فرق بينها وبين هذه الكواكب في تخيلهم لأن الجميع عندهم دائر في فضاء لا ينتهي فلا ثبات في الكون كله عندهم ولا استقرار ، والرب سبحانه وتعالى قال : (( والأرض وضعها للأنام )) يعني خفضاها في مركز العالم ، قال ابن كثير رحمه الله : أي كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألستنهم في سائر أقطارها وأرجائها . انتهى .

    كذلك فقد ذكر الله جريان الشمس وإتيانها ودؤوبها في السير هي والقمر في مواضع من كتابه .

    قال ابن القيم رحمه الله : ثم تأمل الحكمة من طلوع الشمس على العالم كيف قدره العزيز العليم سبحانه فإنها لو كانت تطلع في موضع من السماء فتقف فيه ولا تعدوه لما وصل شعاعها إلى كثير من الجهات لأن ظل أحد جوانب كرة الأرض يحجبها عن الجانب الآخر وكان يكون الليل دائما سرمدا على من لم تطلع عليهم والنهار سرمدا على من هي طالعة عليهم فيفسد هؤلاء وهؤلاء ، فاقتضت الحكمة الإلهية والعناية الربانية أن قدر طلوعها من أول النهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من الأفق الغربي ثم لا تزال تدور وتغشى جهة بعد جهة حتى تنتهي إلى المغرب فتشرق على ما استتر عنها في أول النهار فيختلف عندهم الليل والنهار فتنتظم مصالحهم . انتهى

    فلما تبين أنه يتم تعاقب الليل والنهار والأرض ثابتة وذلك بدوران الشمس عليها عكس نظرية الكشاف والكرة الدائرة . اجعل الكرة ثابته والضوء هو الذي يدور عليها تظهر لك الحقيقة .

    * الثاني : تعاقب الفصول الأربعة :

    يزعم الدهرية أن تعاقب الفصول الأربعة واختلافها إنما يحصل بدوران الأرض حول الشمس وليس كذلك . وإنما هو يحصل بدوران الشمس على الأرض مع اختلاف مطالعها ومغاربها كل يوم فيكون من نتائج ذلك تعامد أشعة الشمس وميلها الذي بسببه تتعاقب الفصول . فبما أن فلك الشمس عريض في السماء حيث هي تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب فإنها حينما تكون فوق رؤوسنا تكون الأشعة عمودية فترتفع الحرارة وذلك في الصيف وعندما تميل في السماء تكون الأشعة مائلة ليست عمودية فتنخفض الحرارة وقت الشتاء أما في الربيع والخريف فبين ذلك .

    وإذا أردت أن تعلم كيف أن الأشعة بتعامدها ترتفع الحرارة وبميلها تنخفض فانظر في صباح يوم من أيام الصيف في بداية طلوع الشمس أول النهار يبقى الوقت باردا لأن الأشعة مائلة منبسطة وما تزال ترتفع الحرارة بحسب تعامد الأشعة فكلما كانت متعامدة كلما ارتفعت حرارتها وكذلك في آخر النهار حيث تميل فتضعف حرارتها كوقت طلوعها.

    ومن هنا يتبين أن الشمس في كل وقت وكل فصل لا تتغير حرارتها بذاتها لكن التغير الذي يحدث في الأرض بحسب مواقع الشمس من المكان فإذا كانت فوقه تعامدت أشعتها عليه وارتفعت حرارته وإذا كانت مائلة عنه جهة الجنوب أو الشمال انخفضت الحرارة لميل أشعتها عنه . (( ذلك تقدير العزيز العليم ))

    والشمس فوق الأرض دائما كما تكون فوق رؤوسنا وقت الظهيرة وغروبها المذكور في القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم نسبي فتغرب عن جهة وتكون طالعة على جهة أخرى فيكون الليل عندنا نهارا في مناطق أخرى والنهار عندنا ليلا عندهم كما هو معروف عند أهل الوقت ومشهور .

    وإذا كان الحال هكذا وأن برودتها أول النهار وآخره نسبية أيضا وذلك لميل أشعتها كما أنها وسط النهار ترتفع حرارتها لتعامد الأشعة فبمعرفة هذا ينحل إشكال تعاقب الفصول الأربعة .

    وحيث قد تبين ارتفاع الحرارة وانخفاضها يوميا وأن سببه تعامد الأشعة وميلها فكذلك تتغير الفصول الأربعة لكن التغير اليومي في الحرارة يحصل بتغير مواضع الشمس من المشرق إلى المغرب وأما في الفصول الأربعة فيحصل ذلك بتغير مواضع الشمس من الشمال إلى الجنوب وبالعكس لأنها كما سبق وذكرت ليس مجراها خطا واحدا في السماء لا تعدوه بل كل يوم تطلع من مطلع وتغرب من مغرب وقد ذكر الله اختلاف مطالع الشمس ومغاربها لتعاقب الفصول الأربعة في سياق تعداد نغعمه وآلائه على عباده فقال تعالى : (( رب المشرقين ورب المغربين )) . قال ابن كثير رحمه الله : يعني مشرقي الصيف والشتاء ، ومغربي الصيف والشتاء ، وقال في الآية الأخرى : (( فلا أقسم برب المشارق والمغارب )) وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم وبروزها منه إلى الناس . وقال في الآية الأخرى : (( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا )) . وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب . ثم قال ابن كثير رحمه الله : ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب مصالح للخلق من الجن والإنس قال : (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) . انتهى


    وهذا واضح فلو كانت الأرض هي التي تدور حول الشمس لتتعاقب الفصول التي فيها مصالح الخلق كما يزعمون لما ذكر الله المشارق والمغارب الذي معناه دوران الشمس حول الأرض وتغير مطالعها ومغاربها فهذا كله منسوب إليها لا سيما قوله تعالى : (( رب المشرقين ورب المغربين )) اللذين هما مشرقي الصيف والشتاء ومغربي الصيف والشتاء .

    فلو كان الأمر على تخريف الملاحدة لذكر الله حركة الأرض ودورانها حول الشمس لتحصل مصالح الخلق بتغير الفصول . واين آية واحدة تدل على ذلك ؟


    ثبات الأرض نعمة عظيمة

    وكذلك يذكر ربنا عز وجل ثبات الأرض واستقرارها في سياق تعداد نعمه وآلائه فله الحمد . قال تعالى : (( والأرض وضعها للأنام )) ولذلك تقول الجن : اللهم ولا بشيء من آلائك نكذب فلك الحمد . يقولون هذا بعد قوله تعالى : (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) .

    فكون الأرض موضوعة في السفل في مركز العالم قارة ساكنة هو من آلاء الله علينا فالحمد لله .

    وقد فرق الله بينها وبين السماء بخلاف الملاحدة الذين يعتبرونها من ضمن كواكب السماء الذي هو العلو عندهم ليس المبني فوقنا . فهذا لا وجود له في خيالهم فقال سبحانه : (( والسماء رفعها ووضع الميزان )) وقال بعد ذلك : (( والأرض وضعها للأنام )) فالسماء مرفوعة والأرض موضوعة .

    أما الملاحدة فليس لوضع الأرض عندهم معنى ولا لرفع السماء أيضا لأنهم لا يعرفونها . فالكون عندهم كله فضاء لا ينتهي وشموس وكواكب وأقمار تدور فيه .

    وقد سلبوا الأرض خاصيتها حتى الإسم الذي سماها به خالقها سلبوها إياه . وادعوا في الكواكب ما هي بريئة منه من أنها صالحة لسكنى الناس ويمكن وصولها وأن تركيبها كتركيب الأرض وكذلك القمر وكله من أبطل الباطل وهم قالوا ذلك ليصدقهم الناس بدوران الأرض ليتم لهم إضلال المسلمين بأن الفضاء لا نهاية له ، الذي معناه إنكار وجود الخالق ، وهذا يحتاج إلى تفصيل وليس هنا موضعه . فثبات الأرض وقرارها من ضمن آلاء ربنا فله الحمد ، ولذلك يقول تعالى : (( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم )) فتأمل ما في ضمن قوله تعالى : (( أن تميد بكم )) من اللطف والعناية الربانية والرحمة والإحسان . أي : لئلا تميد لكم فالحمد لله .


    خطفة شيطانية وسفر خيالي

    من صدّق الملاحدة وتابعهم في هذا الاعتقاد فإنما خطفه الشيطان وسافر به سفرا خياليا وهميا لا حقيقة له ولا وجود ، ليضله عن ربه كما أضل الملاحدة الذين أنكروه فليس هو عندهم ربا خالقا حكيما رحيما مدربا قاهرا فوق عباده فلا يدري أين هو . إن أثبت أنه الأعلى فوق مخلوقاته تناقض بهذه العقيدة التي لا يتفق له مع تمسكه بها علوا ثابتا ولا سفولا ثابتا لأن ما كان اليوم فوقه يكون غدا تحته والأرض في مخيلته هباءة سابحة في فضاء لا نهاية له . فهكذا انتهت هذه النظرية إلى التعطيل كما بدأت منه وأي ضلال أعظم من هذا ؟ . وقد كان تعطيل الجهمية مبدؤه كلمة واحدة وهو القول بخلق القرآن .


    عقول المعطلة منكوسة

    مجمل ما سبق يتضح لك إذا عكست كلام المعطلة وخالفتهم فبدلا من أن تتخيل الشمس ثابتة وهي المركز ، إجعل بدلها الأرض أنها ثابتة وهي المركز للعالم .

    وبدلا من أن تتخيل الأرض تدور حول الشمس في الفضاء ، اجعل الشمس هي التي تدور حول الأرض في كرة السماء لتعاقب الليل والنهار .

    وبدلا من أن تتخيل تمايل الأرض وانحرافها عن الشمس وهي تدور حولها لتعاقب الفصول الأربعة ، اجعل ذلك في الشمس نفسها كما سبق ووصفت لك وكما يتضح في الرسم رقم (3) يعني بميل أشعتها وتعامدها بسبب انحرافها إلى الجنوب تارة وإلى الشمال تارة وهو مشاهد الحس .

    وبدلا من أن تتخيل أنك تطير في الفضاء الذي لا نهاية له وأن هذه المجموعة الشمسية التي كوكبك الأرضي منها واحد من ملايين المجموعات الشمسية التي تكون بدورها مجرات وبينها مسافات هائلة وأبعاد عظيمة تقدر بالسنين الضوئية المتناسبة مع هذا الخيال الشيطاني بدلا من ذلك ، ثق أنك مستقر على أرض ثابتة ساكنة والذي فوقك فضاء محدود محاط بالسماء المبنية الكروية التي لها جرم وسمك وأبواب . قال تعالى : (( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ))

    فروج : شقوق

    وفوقها ست سماوات كل واحدة محيطة بالتي في جوفها كإحاطة هذه السماء الدنيا بالأرض وفوق ذلك كرسي الرب عز وجل وعرشه والجنة . والعرش أكبر المخلوقات على الإطلاق فهذه السماوات العظيمة والأرضين الكبيرة في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض . والرب سبحانه فوق العرش ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .


    الوجود الذهني والخارجي

    الذي لا نشك فيه أن القوم يتكلمون عن أشياء يتخيلونها ليس لها حقيقة ثابتة في الخارج . وفرق بين الوجود الذهني والخيالي التصوري والوجود الحقيقي العيني الخارجي .

    فالإنسان يستطيع أن يتخيل جبالا من الذهب وبحارا من اللبن وغير ذلك من الخيال الذي لا حدود له ويتكلم في هذا وقد يرسم له صورا يثبتها كما هي في خياله مع أنه لا وجود لذلك ولا حقيقة كما فعل هؤلاء الملاحدة تماما في تخيلهم الكون كما نقلنا عنهم . والذي ذكرناه هنا كلام مختصر وإلا فبلاؤهم طويل وشرهم مستطير.

    0 Not allowed!



  5. [35]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الكسوف والمطر وكروية الأرض

    قد يقال : إنهم يخبرون بإخبارات صادقة مثل وقت الكسوف حيث أنه يقع كما أخبروا . ويخبرون عن كروية الأرض وقد تبين لنا أنها كما قالوا . كذلك اختلاف الليل والنهار في الأقاليم وأن المطر بخار يتصاعد من البحر فيتكثف في الهواء وينزل مطرا . فخبرهم عن دوران الأرض مثل ذلك .

    فالجواب عن هذا : أن هذه المذكورات صحيحة وليس هم أول من قال بها فقد تكلم بها وأثبتها علماء الإسلام قبل وجود هؤلاء كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم محررة في كتبهم يقررونها خشية من التباس الحق بالباطل كما وقع في وقتنا لأن المبطل لا يستطيع غالبا ترويج باطله إلا بشوب من الحق لأن الباطل المجرد مكشوف فلا بد من التغطية والتعمية . لكن نحن مأمورون بالتصديق بالحق والتكذيب بالباطل .

    أما الكسوف فيعرف وقته بحساب سير الشمس والقمر وليس هو من علم الغيب .

    والمتقدمون يضبطون وقته مع اعتقادهم ثبات الأرض ودوران الشمس حولها . وهؤلاء كذلك إنما يضبطونه على هذه الصفة والصورة . فقط أنهم يتخيلون دوران الأرض وثبات الشمس تخيلا لأن ضبط سير جسمين أحدهما ثابت والآخر يدور حوله بانتظام يتأتى ويتفق مع تخيل أن الدائر هو الثابت والثابت هو الدائر . مادام نظام السير والدوران ثابتا كما يقع لهؤلاء تماما وتكون النتيجة واحدة .

    والتفصيل في هذه المذكورات ليس هذا مكانه وإنما نشير إلى أن التكذيب بالحق يصير سلما للتصديق بالباطل وهو اللبس المذموم .

    وأما المطر فغاية ما عند من يذكر انه على هذه الصفة أن يستدل بما ورد من لفظ السماء ونزول المطر منها فيحمل هذا اللفظ على مفهوم أهل الوقت أنها السماء المبنية وقد تقدم بيان ذلك عند ذكر السماء .

    وشبهة أخرى وهي كثرة الأمطار وإما تزول هذه الشبهة بمعرفة نسبة اليابس للماء وأنها حوالي الخمس فكيف تستكثر الأمطار والبحار في الأرض بهذه الصفة .

    أما كروية الأرض فلا تنافي قوله تعالى : (( وإلى الأرض كيف سطحت )) لأن الجسم الكوري كلما كبر كلما خفي تكوره فيبدو للرائي كالسطح المستوي . ولأجل أن الأرض على هذه الصفة اختلف الليل والنهار في الأقاليم كما هو معروف .

    فهذه المذكورات صحيحة قائمة عليها أدلة النقل والعقل أيضا ، أما دوران الأرض فشيء آخر غير هذا كله . لا شك ولا ريب أنه من أبطل الباطل وأكذب الكذب .


    أدلة الكتاب على ثبات الأرض

    نذكر هنا بعض الادلة من القرآن غير ما تقدم :

    قال تعالى : (( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء )) الآية .
    والقرار : هو السكون والثبات في لغة المخاطبين بالقرآن .

    وقال تعالى : (( أمن جعل الأرض قرارا ))

    وقال تعالى : (( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا )) الآية.
    ومعلوم أنها لو دارت الأرض لزالت .

    وقال تعالى : (( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ))

    وأدلة كثيرة غير هذه لم نذكرها للاختصار والذي لا يكتفي بهذا لا تزيده الإطالة إلا تماديا في الضلالة .


    أدلة السنة على ثبات الأرض

    روى الإمام أحمد والترمذي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت )) . تأمل قوله (( فاستقرت ))

    وروى الطبراني حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( البيت المعمور في السماء يقال له الضراح وهو على مثل البيت الحرام بحياله لو سقط لسقط عليه ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يرونه قط وإن له في السماء حرمة على قدر حرمة مكة يعني في الأرض )) .[/color]

    وروى هذا الحديث الأزرقي في أخبار مكة . والشاهد فيه أن الأرض لو كانت تدور لتغير موضع البيت الحرام عن حيال البيت المعمور ، فلو سقط لم يسقط عليه وهذا واضح .

    وغير ما ذكرت أدلة تركناها خشية الإطالة .


    الإجماع على ثبات الأرض

    قال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى : (( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا )) الآية .

    قال : والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها . إنتهى . فهذا إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ثباتها .

    وقال عبدالقادر الإسفرائيني في كتابه ( الفـَرْق بين الفِـرَق ) : وأجمعوا - يعني أهل السنة - على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوي أبدا .

    والآن ننظر في كلام قاله البعض حول دوران الأرض :

    قال : دوران الأرض من الأمور التي لم يرد فيها نفي ولا إثبات لا في الكتاب ولا في السنة ثم ذكر أن بعض الناس يستدل على دورانها بقوله تعالى : (( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم )) ، بأن قوله : (( أن تميد بكم )) يدل على أن للأرض حركة لولا هذه الرواسي لاضطربت بمن عليها .

    ثم قال : وليس هذا بصريح في دورانها .

    وقوله تعالى : (( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا )) ليس بصريح في انتفاء دورانها لأنها إذا كانت محفوظة من الميدان في دورانها بما ألقى الله فيها من الرواسي صارت قرارا وإن كانت تدور .

    الجواب أنه قد تقدم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ثبات الارض وكذلك الإجماع.

    أما قول من قال : للأرض حركة لولا هذه الرواسي لاضطربت بمن عليها مستدلا بقوله تعالى : (( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم )) زاعما أن وظيفة الجبال حفظ الأرض من الميدان أثناء الدوران فهذا باطل والآية حجة عليه لا له ، وسبق وبينت أنه ما احتج محتج بدليل من الكتاب أو السنة على دوران الأرض إلا بتأويل فاسد كهذا التأويل .

    ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الدليل الصحيح إذا بين معناه الصحيح أنه يدل على الحق لا يدل على الباطل .

    وبما أن هذه الآية دليلا صحيحا فإنها تدل على ثبات الارض ، لا على دورانها . والمحتج به قد عكس مدلوله وسوف أوضح ذلك ليزول اللبس .

    الأرض كما هو معروف يابس وماء واليابس بالنسبة للماء قليل حوالي الخمس ، والباقي كله هذه البحار . فهذا اليابس القليل خلقه الرب عز وجل على تيار الماء فهو يرتج ويضطرب لعدم استقراره لأن الماء محيط به من كل جانب ، فهو كالسفينة في البحر ترتج وتضطرب وهي واقفة .

    إذا لا بد من ثقل يسكن هذا الاضطراب والارتجاج لئلا يميد اليابس منها وليكن قرارا ، يعني ثابتا في موضعه لتستقر عليه الكائنات ، فلذلك خلق الحكيم هذه الجبال وألقاها عليها فاستقرت عن الميدان والاضطراب وسكنت وثبتت على تيار الماء كما تقلى الأثقال على السفينة ليسكن اضطرابها مع ما في الجبال من المنافع العظيمة والحكم الباهرة غير هذا .

    قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت . المراد بالأرض في هذا الحديث اليابس فقط لأنه هو الذي يميد وهو في الماء .

    قال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن قتادة سمعت الحسن يقول : لما خلقت الأرض كانت تميد فقالوا : ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا . فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال .

    فقد تبين الآن أن الآية قد قلب مدلولها وتؤولت على غير ما أراد بها من تكلم بها سبحانه .

    كذلك مما يبين فساد هذا التأويل أن أرباب نظرية دوران الأرض يزعمون أن الجبال قد ظهرت وبرزت من باطن الأرض وهذا معروف عنهم وقد ذكر الله إلقاءه الرواسي على الأرض وكما ذكرنا من لفظ الحديث السابق أيضا أنها ملقاة على الأرض والإلقاء يكون من أعلى إلى أسفل . ولو كانت الجبال خارجة من الأرض لما صح إطلاق لفظ الإلقاء عليها .

    وهم قالوا إنها ظهرت من الأرض لزعمهم أن الأرض كانت أول انفصالها عن الشمس مادة منصهرة أو غازية شديدة الحرارة فما زالت تدور حتى تكثفت وبردت كما سبق وبينت فلذلك قالوا أن الجبال برزت من بطانها أثناء دورانها لتحفظ توازنها فتأمل هذا الهذيان . وكيف يخالف الحديث والقرآن . لأنه وحي الشيطان .

    ومراد منه زلزلة الإيمان . والأحالة فيه على ملايين السنين ، فإن من أيسر الأمور عندهم أن يقولوا : مليون سنة وأثقل ما عليهم إذا أرادوا أن يزيدوا في الخيال أن يبدلوا الميم باء ، فيقولوا بليون سنة . فقد بنوا ضلالهم على هذا كما هو واضح في علومهم ومن أحالك على ملايين وبلايين السنين فقد أضلك . أما إحالتنا ولله الحمد فعلى من ابتغى الهدى في غيره أضله الله . وعلى ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    فهل نصدقهم وندع خبر ربنا عز وجل خالق هذه المخلوقات الذي أنزل علينا كتابه تبيانا لكل شيء وكذلك أخبار نبينا صلى الله عليه وسلم . وما تصدقه وتستيقن به عقولنا أيضا ؟ قد ضللنا إذا .

    أما قوله في ان قوله تعالى : (( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا )) ليس بصريح في انتفاء دورانها ، فهو غير صحيح ، فالآية صريحة في بيان ثبات الأرض وسكونها وعدم حركتها ، والقرآن نزل بلغة العرب التي يعرفونها . والقرار عندهم هو الثبات والسكون .

    أما قوله : تصير قرارا وإن كانت تدور بما القى الله فيها من الرواسي . فغير صحيح أيضا لأنه قال في الآية الأخرى : (( أمن جعل الأرض قرارا )) فمعناها أنها هي بنفسها قارة ثابتة ولم يقل هنا : لكم فهي مجعولة هكذا ولو لم يكن فيها خلائق لانها مركز العالم . ومستقر الأنام .

    وقوله : إذا كانت محفوظة من الميدان قد بينت قبل أن الميدان الذي ذكره الله عز وجل وذكره نبيه صلى الله عليه وسلم غير الميدان الذي حرفت آيات القرآن من أجله الذي هو الدوران فهذا غير هذا .

    ثم قال : أما رأينا حول دوران الشمس على الارض الذي يحصل به تعاقب الليل والنهار ، فإننا مستمسكون بظاهر الكتاب والسنة من أن الشمس تدور على الأرض دورانا يحصل به تعاقب الليل والنهار .

    أقول : هذا صحيح وهو دليل على ثبات الأرض لأنهم يزعمون أن الشمس ثابتة فإذا دار أحدهما حول الآخر لزم أن يكون الآخر ثابتا وإلا اختل النظام لأن تعاقب الليل والنهار يحصل بدوران أحدهما حول الآخر لكن دوران الشمس حول الأرض الثابتة حقيقة ودوران الأرض حول الشمس الثابتة خيالا تخيلوه لا حقيقة له ، فلماذا نشك في ثبات الأرض مع يقيننا بدوران الشمس حولها ؟ وهم لا يقولون إن الشمس تدور على الأرض مع دوران الأرض ، يعلمون أن تناقض ، لكن يزعمون أن للشمس حركة أخرى وهي وما معها من الكواكب التي ضمنها الأرض حول المجرة أو في اتجاه واحد كما ذكر قطب عنهم ، وهذا كله تابع لخيالهم الذي بينا زيفه فيما تقدم . فليس هو الجريان بالفلك .

    كذلك فإن جريان الشمس المذكور في القرآن والأحاديث إنما هو في الفلك ، والفلك هو المستدير بلغة العرب ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما على قوله تعالى : (( وكل في فلك يسبحون )) قال : يدورون يعني حول الأرض ، فمن تأول جريان الشمس المذكور على خرافاتهم فهو محرف للكلم عن مواضعه .

    ونزيد المسألة وضوحا بأن نقول لمن يعتقد جريان الشمس ودورانها حول الأرض . أتراه يصح أن توصف الشمس بالقرار مع أنها تجري وتدور حول الأرض ؟

    فإذا لم يستقم هذا الوصف ولم يصح لأن جريان الشمس ودورانها حول الارض ضد القرار ولذلك قرأ ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى : (( والشمس تجري لا مستقر لها )) كذلك ابن مسعود قرأها هكذا . فكذلك الأرض لا يصح وصفها بالقرار وهي تدور حول الشمس على زعم من يدعي أن الرواسي تحفظها من الميدان أثناء الدوران . كذلك فإن من يقر بدوران الأرض حول الشمس يلزمه القول بثبات الشمس ، فلابد من ذلك ، فإذا أقر بجريان الشمس كما ورد في الكتاب والسنة ، وكما تعرفه العرب من كلامها أصبح دوران الأرض لا معنى له لأن الغرض المطلوب يتم بذلك كما تقدم . ولا ينفعه إقراره بجريان الشمس أنه دورانها حول المجرة . فهذا مجاراة لهذه النظريات الباطلة بتأويل كلام الله بالباطل ، فجريان الشمس في القرآن هو دورانها حول الأرض بالفلك وهو السماء .


    العلم بالباطل من أعظم أسباب تعظيم الحق

    يقال :

    الضد يظهر حسنة الضد وبضدها تتبين الأشياء


    قال شيخ الإسلام رحمه الله : وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيما وبقدره أعرف إذا هدي إليه

    وقال ابن القيم رحمه الله : وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحذرها وحذر منها ودفعها عن نفسه ولم يدعها تخدش وجه إيمانه ولا تورثه شبهة ولا شكا بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له وكراهة لها ونفرة عنها أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه فإنه كلما مرت بقلبه وتصورت له ازداد محبة للحق ومعرفة بقدره وسرورا به فيقوى إيمانه به . وذكر رحمه الله كلاما ثم قال :

    والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك . وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار مالا يعلمه إلا الله ... إلخ .

    قال ابن القيم رحمه الله : التفكر والتذكر أصل الهدى والفلاح وهما قطبا السعادة .

    وقال : وأحسن ما أنفقت فيه الأنفاس التفكر في آيات الله وعجائب صنعه والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمة به دون شيء من مخلوقاته .


    بداية خلق السماوات والأرض ومادة خلقها

    قال شيخ الإسلام رحمه الله : وأهل الملل متفقون على أن الله خلق السماوات والأرض وهو الدخان الذي هو البخار كما قال تعالى : (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين )) وهذا الدخان هو بخار الماء الذي كان حينئذ موجود كما جاءت بذلك الآثار عن الصحابة والتابعين وكما عليه أهل الكتاب .

    وقال : قبل أن يخلق الله هذه السماوات وهذه الأرض وهذا النهار كان العرش على الماء كما قال تعالى : (( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء )) وخلق الله من بخار ذلك الماء هذه السماوات وهو الدخان المذكور في قوله تعالى : (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان )) الآية . انتهى .

    وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض )) وثبت في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء )) .

    قال شيخ الإسلام : وهذا التقدير بعد وجود العرش وقبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . انتهى .

    فالعرش موجود والرب عال عليه قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقبل وجود السماوات والأرض . وكذلك الماء الذي تحته وأخبر أنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض .

    وهذا كله لا يعرفه الملاحدة ولا يذكرونه لأنهم تائهين مع بلايين السنين وملايينها والسنين الضوئية . وهذا كله خيال في الأذهان لا وجود له ولا حقيقة في الوجود الكوني والأعيان وقد تقدم الفرق بين الحقيقة الموجودة خارج الذهن وبين الصورة الخيالية الذهنية .



    معرفة الله داعية إلى تعلق القلب والهمة به


    تكلمنا عن المخلوقات وصفاتها الباطلة وصفاتها الصحيحة فيحسن أن نختم هذا الموضوع بكلام نستدل به على خالق هذه المخلوقات دلالة خاصة سلمها التفكرالصحيح في مخلوقاته فإنه هذا هو غاية المطالب ونهاية المآرب وذلك زيادة على ما تقدم .

    قال شيخ الإسلام : فيجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق في غاية الصغر كما قال تعالى : (( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون )) وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ))

    وقال ابن عباس : يقبض عليهما فما ترى طرفاهما بيده . يعني السماوات والأرض . وفي لفظ عنه (( ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهمن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ))

    وذكر الشيخ رحمه الله غير هذا في العرشية ثم قال :

    ففي هذه الآية والأحاديث الصحيحة المفسرة لها المستفيضة التي اتفق أهل العلم على صحتها وتلقيها بالقبول ما يبين أن السماوات والأرض وما بينهما بالنسبة إلى عظمة الله تعالى أصغر من أن تكون مع قبضه لها إلا كالشيء الصغير في يد أحدنا حتى يدحوها كما تدحى الكرة . انتهى .

    وقال رحمه الله : والله تعالى محيط بالمخلوقات كلها إحاطة تليق بجلاله ، فإن السماوات السبع والارض في يده أصغر من الحمصة في يد أحدنا . انتهى .

    فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ........ ومن هو فوق العرش فرد موحد

    والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


    عبدالكريم بن صالح الحميد
    1407 هـ

    0 Not allowed!



  6. [36]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    حسناً وهذا الكلام من أهل تلك النظريات تمعنوا فيه ايضاً :

    قال الأخ ابو عبدالله المغربي وهو من نقلت الكتاب ( هداية الحيران في مسألة الدوران ) من موضوعه في ملتقى أهل الحديث :

    أما الإخوة الذين بدا منهم استنكار عجيب لهذا الأمر وكأني احدثهم بمناكير عظام مع ان ثبوت الأرض التي نعيش ونقوم عليها وسكونها مما نلمسه لمسا ونراه عيانا و منذ ان خرجنا من بطون امهاتنا وكذلك جريان الشمس والقمر حولنا كل يوم وهو نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى وأقول لكم كان عليكم ان تتريثوا قليلا وتقرءوا قول الله ورسوله عليه الصلاة والسلام واقوال ورثة علمه وتنافحوا عن دينكم وفطرتكم وما تشاهدونه بابصاركم قبل ان تأخذوا فرضيات ونظريات ملحدين همهم اضلال الناس وابعادهم عن خالقهم باسم العلم والمعرفة! يا إخوة ألا تنكرون عقيدة التطور الداروينية مع انها مما يصفونه بالحقيقة العلمية التي لاريب فيها ويبثونها في جميع كتبهم العلمية!! وبرامجهم وعليها يبنون امور كثيرة من تفسيرات ونظريات وهي عقيدة يدرسونها في مدارسهم على انها حق وبينة مثل السحاب. وهذا الامر ـ أعني الخلق ـ من الغيب الذي لم نشاهده وهم يزعمون ادلة على قولة تطور الحيوانات بعضها من بعض ومع ذلك نقطع بكذبهم وتدليسهم فما بالكم بزعم دوران الأرض وثبوت الشمس..فهذا يرفضه الحس والعقل والفطرة قبل الكتاب والسنة..

    وليطمئن قلبكم اقول ان هناك من علماء الغرب من فيزيائيين فلكيين وعلماء رياضيات وان كانوا قلائل من يرفض اقوال كوبرنكوس وجاليليو ويبينون بطلانها وانه ليس هناك ولا دليل واحد علمي وتجربي يثبت ان للارض حركة بل ان هناك تجارب عديدة حصلت في التاريخ تثبت العكس مثل "Michelson-Morley experiment " و "Michelson-Gale experiment" وما يسمى ب"Airy's failure" وكذلك "Sagnac experiment " ... فهذه تجارب تنفي حركة الأرض ولكن غيبت نتائجها عن الناس وحتى الدارسين منهم ولم يعتد بها.
    يقول الفزيائي المعروف Lincoln Barnett :"We cannot feel our motion through space. Nor has any experiment ever proved that the Earth actually is in motion!" اي : (لا نستطيع ان نحس بحركتنا خلال الفضاء, في الحقيقة لم تثبت اي تجربة على الإطلاق ان الأرض في حركة!)
    و يقول الفيزيائي Hendrik Lorentz: "Everything behaves as if the earth were at rest" اي:(إن كل شيء يسير على نسق وكأن الارض في سكون)
    حتى انه قد كتب احدهم اسمه Robert Sungenis كتابا في نحو 1000 صفحة اسمه Galileo was wrong فند فيه القول بدوران الأرض وان الكون في اتساع ابدي وانه عمره وقطره بلايين وملايين السنين وما الى ذلك...
    ومنهم العديد من يرفض نظرية الانفجار الكبير وان الفضاء لامحدود الخ.
    وقد اعترف ارباب الفيزياء (الحديثة) مثل Albert Einsteinو Ernst Machو Edwin Hubble و Fred Hoyle
    بأن القول بثبوت الأرض ومركزيتها للعالم امر مقبول علميا ! إذا أفلا نتبع فطرتنا وديننا ..هو احق بالاتباع والتصديق.

    هذا وعلموا ان ما تقوم به وكالة ناسا من بعثات فضائية وحساب الكسوف واطلاق اقمار صناعية وما الى ذلك يقوم على حسابات معتمدة على ثبوت واستقرار الارض فلا يغرنكم ذلك واما الصور التي تنشرها هذه الوكالة الخبيثة عن زوايا المون والمجرات المزعومة فليست موثوقة وهي انما تأتينا بعد تعديل وعلاج فنيي الوكالة وتسمى بـ Virtual Reality اي حقيقة افتراضية وقد علمتم ان لهؤلاء تاريخ اسود في التلفيق خذوا كذبة هبوط القمر كمثال والصور الملفقة للقمر والرواد اضافة الى انهم يسعون لاثبات ان الكون كله صدفة وجاء صدفة واننا مثل القطرة في زاوية من البحر لا عبرة ولا خصوصية لنا في هذا الكون اللامتناهي ذو المجرات الخيالية التي لا عد لهل ولا حصر ومن ثم فلا إله خلقنا وكرمنا وسخر لنا الاشياء فالحذر الحذر من الوقوع في شباك كذبهم والافتتان بغطاء العلم المزعوم وتأويل نصوص الكتاب والسنة البينة في ثبوت الأرض وجريان الشمس والقمر واننا في مركز الكون وفوقنا سماوات سبع طباق محدودات ليس قطرها ببلايين وملايين السنين الضوئية بل اقل بكثير كما بين الشيخ.

    إنتهى

    0 Not allowed!



  7. [37]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهندس كلش مشاهدة المشاركة
    الأخ الكريم م المصري

    لا أجد ان التكنلوجيا في الأقمار الصناعيه تعتمد على مسألة دوران الأرض , وليس بالضرورة ان ينهار علم الطيران والأقمار الصناعيه لأن هذه النظريه غير صحيحه , وأرجوا ان توضح كيفية هذه الأقمار التي نوجه لها الدشوش كيف ثبتت في مكان واحد فوق نقطه من الأرض فلا تتأثر بالسرعه والعواصف الذريه والمذنبات , ولا يقال ان الجيرسكوبات والمحركات هي التي تلاحق حركة دوران الأرض بالمليم فمهما كان فيستحيل ان تلاحق هذه الجيرسكوبات سرعة الف كم في الساعة ولمدة عشرين عام لتثبت في موقع معروف كالنجم . ولا يتأتى ذلك إلا ان تكون الأرض ثابته لاتتحرك .
    اهلا اهلا .... بمهندسنا الكريم ... كلش

    كما اسلفت سابقا ... اني بفضل من الله تعالي ... درست الطيران .... و حركة الاقمار الصناعية و مركبات الفضاء هي جزء اصيل من دراستي

    بالنسبة للأقمار الصناعية المصممه للبث التلفزيزني .... فكما قلت اخي الكريم .... نحن نوجه لها الاطباق ....
    اذا هذا يعني انها ثابته في نقطه معينه بالنسبه لمستقبل البث (صاحب الطبق) .... هذا واضح
    و قد وجد العلماء ان اية جسم يقع في المجال الفضائي للأرض يتأثر بجاذبية الارض .... بمعني لو انك القيت بحجر في الفضاء ... فان الارض ستجذبه اليها ....
    و قد وجد ايضا ... أخي الكريم .... ان هذا الحجر لن يتحرك نحو الارض في حركة مستقيمه و انما يدور حول الارض في مدارات دائرية تضيق مع الزمن حتي يدخل هذا الحجر الي المجال الجوي للأرض و من ثم يسقط فوق رؤوسنا
    نعود للأقمار الصناعية ....
    وجد ان هناك دائرة واحده فقط حول الارض ترتفع عنها بمسافه تقارب 36 الف كيلو متر ...
    هذه الدائره لو وضع فيها اي جسم فأنه يدور حول الارض بنفس سرعة دورانها حول نفسها ...
    فيبدو هذا الجسم كما لو كان ثابتا بالنسبة للموقع الذي يعلوه علي الارض
    لذا نحن نوجه اطباقنا لنقطة ثابته في الفضاء
    و اذا من الثابت علميا بما لا يرقي الي شك ... ان كل شئ في الفضاء حول الارض يدور حولها و لا يمكن ان يتوقف شئ عن الدوران ....
    و في قضية الاقمار الصناعية ... فهي تدور جميعها في دائرة واحده و علي ارتفاع ثابت من سطح الارض ...... و لأنه مع الزمن يحدث انحراف لهذا الجسم الطائر في اتجاه مركز الدوران (الارض) او في عكس اتجاه مركز الدوران (و يحدث ذلك احيانا نتيجه الاصطدام بمخلفات فضائيه ) فأن مهمة محطات التحكم الارضيه هي اعادة توجيه القمر الي مساره الصحيح و تتم عملية تصحيح المسار عن طريق محركات متناهية الضغر ... علي متن القمر

    و يقاس العمر الافتراضي للقمر بكمية الوقود المستنفذه لعمليات تصحيح المسار

    الخلاصه : القمر الصناعي لا يتحرك بفعل محرك دفع و انما يتحرك ذاتيا و تستخدم محركات الدفع في تصحيح المسار و الوضع فقط

    اذا اخي الكريم ..... بصفتي درست هذا المجال نظريا .... و عملت في توجيه الاقمار الصناعيه عمليا ... اؤكد لك اننا نشاهد حركة الاقمار الصناعية (و لا نحسبها ) بل نشاهدها رؤي العين بالمراصد العملاقه
    و ما نحسبه هو سرعة دوران اي قمر او جسم لا يوجد علي ارتفاع 36 الف كيلو متر ... و بالحساب نجد ان توقيتات تحركه لا تصح الا بطرح سرعة الارض الثابته ... فيستقيم الوضع

    اما كلمة جيروسكوب ... فتعني اخي الكريم اداة ميكانيكيه توضع في الطائرات لتبين لنا السرعات و معدلاتها في اتجاهات الطيران المختلفه ... و لو احببت لامددتك بشرح كامل عنها

    كما احب ان اضيف ان قواعد الملاحة الجويه ايضا للطائرات تعتمد اساسا علي دوران الارض و سرعتها ... فلو افترضنا ان طائرة اقلعت من نقطه أ و من المقرر ان تهبط في النقطه ب بعد عدة ساعات
    يراعي هنا الطيار ان النقطه ب تحركت و اقول تحركت فيقدر قائد الطائرة قيمة الازاحه و يضيفها او يطرحها من القيمة الثابته قبل التحرك كأجراء تصحيحي و اذا لم يفعل الطيار هذه الخطوه فلن يهبط في النقطه ب ابدا ....

    كذلك الحال في اطلاق الصواريخ الباليستيه عابرة الغلاف الجوي فيراعي سرعة دوران الارض لتحديد الاهداف المراد ضربها ... و لو كانت الارض ثابته لاختلت نظم التوجيه ...

    اشكرك اخي الكريم علي سعة صدرك و اتمني ان اكون قد وفقت في توضيح ما تفضلت بالسؤال عنه من واقع الدراسة و العمل .... لذا اجدني أقول ...ان الارض تتحرك و ان القصور هنا (ربما) هو في فهم عميق لبلاغة و صياغة القرآن الكريم فهنا يكمن اعجازه ...... و لو يصح لي ان اعقب علي هذه القضيه ..... فنعم المجرة كلها تتحرك .... و الشمس تتحرك .... فلربما يكون القرآن قاصدا كشف ما يحاول العلماء اكتشافه و لو بعد حين

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  8. [38]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خير أخي الكريم م المصري على التوضيح ,

    ومسألة الإنحراف عن الإتجاه ومشاكل الإزاحة ناتجه عن مقاومة الهواء وتأثير الرياح على الجسم الطائر لا على دوران الأرض .

    0 Not allowed!



  9. [39]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    بسم الله ...

    تعليقات سريعه

    كامل احترامنا للشيخ عبدالكريم الحميد

    ولعدم إيمان الدهرية بالخالق سبحانه ووحيه ، نظروا إلى الكون باحثين عن أصل المخلوقات والحياة ، معتمدين على عقولهم الضالة ، وما توحيه إليهم شياطينهم ، التي يعتبرون وجودها خرافة كغيرها من الخرافات ، مثل وجود الرب سبحانه والملائكة والسماوات المبنية والكرسي والعرش ، كل هذا لا يدخل حسابهم ، ولا يذكرونه في علومهم . فقد تخلوا عنه . ولما كان الأمر كذلك ، قادهم هذا الدليل الذي اعتمدوه إلى أسوء مصير .

    ومعلوم أن العقول لو كملت فهي لا تستقل بمعرفة هذه الأشياء على حقيقتها ، ولا كيف تكونت ، ولا سيما هذه المخلوقات البعيدة الرفيعة من الشمس والقمر والكواكب والسماوات ، فلا بد لمعرفتها من نور الوحي . وعقول هؤلاء ضالة مضلة ، تتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض ، لا تهتدي إلى خير ، ولا توفق إلى رشاد ، وإن ادعوا أنهم علماء ، وأنهم فاقوا من سواهم ، فإن فرعون يقول لقومه : (( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )) .

    والجاهلية التي يعيشونها اليوم لا تشبه جاهلية العرب ، فأولئك كانت لهم عقول يعرفون بها الخالق ويقرون به ، وأنه خالق السماوات والأرض وجميع المخلوقات ، بل ويعبدونه ، لكنها عبادة شركية لا تنفعهم . أما هؤلاء فهم أحط خلق الله وأرذله . لكن الداء العضال الذي كان من أعظم أسباب الفتنة بهم وبعلومهم المضلة هو : ما ظهر على أيديهم من هذه المخترعات ، التي كان وجودها مفترق الطريق بين منهج السلف وسلوكهم ، وهذا النهج الجديد ، الذي طبق الأرض بأجمعها ، وهو التشبه بهم فأفسدوا الدين والدنيا .
    لا ارتاح مطلقا و انا اقرأ وجهة نظر يبادر صاحبها بالهجوم و خصوصا لو كانت تناقش قضيه علميه ... فلا خلاف ان هناط شططا في الاعتقاد عند علماء الغرب بعدم وجود الله و بمادية كل شئ ... و لكن هذا من وجهة نظر العلم شئ مفيد لكونهم يبحثون لا ليثبتوا نظرية بعينها و لكن البحث العلمي من اجل البحث .... و علينا كمؤمنين موحدين نؤمن بخالقنا ان نتدبر ما يصل اليه بحث هؤلاء

    وفي هذه المتاهة خاض كثير من المتأخرين من حيث بدأت هذه العلوم وأحدثت ، ويسمونهاالعلم الحديث ، وهو لو كان علما نافعا لما صار حديثا ، وإن حداثته لمن أدله ضررهوعدم نفعه ، لأنه لو كان خيرا لأدركه سلف هذه الأمة ، الذين بذلوا حياتهم رخيصة فيسبيل العلم النافع ، وقد أدركوا بغيتهم ، وحماهم الله من هذا الضلال.
    منطق غريب ... يتحدث به شيخنا و هو يطالب سلف الامه بمعرفة كل جديد او قديم في دنيا المعرفة

    فإذا كانت المجرة الواحدة تحوي ملايين من المجموعات الشمسية ، مع أن المجموعةالشمسية الواحدة تأخذ من المسافة في الفضاء 3675 مليون ميلا ، والفضاء فيه بلون منالمجرات ، فحكاية هذا الذي تخريف المجانين أحسن منه كافية لمعرفة بطلانه.
    عبارة تحتاج نتيجتها لمزيد من التوضيح العلمي

    إذا تبين أن حقيقة القول بدوران الأرض معناه : أن الفضاء لا نهاية له ، كما يصرحونبذلك ، فهذا يعني نفي وجود الرب الخالق سبحانه ، ونفي وجود السماوات السبع والكرسيوالعرش والملائكة والجنة.
    هل يعني الشيخ الجليل .... ان المستمر في الفضاء سيصل الي العرش و الملائكة و الكرسي

    و بالنسبة للأمام الذي كفر من يقول بدوران الارض .... هل من اصول الدين و الشريعة تكفير مسلما موحدا للخلاف علي نظريه علميه او اختلاف في تفسير لغوي لمعاني القرآن الكريم

    شكرا مهندسنا الكريم علي اتاحة هذه النافذه لمناقشه وجهة نظر مختلفه

    في حفظ الله

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  10. [40]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهندس كلش مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير أخي الكريم م المصري على التوضيح ,

    ومسألة الإنحراف عن الإتجاه ومشاكل الإزاحة ناتجه عن مقاومة الهواء وتأثير الرياح على الجسم الطائر لا على دوران الأرض .
    بصفتي متخصص ... اؤكد لك انه لا يوجد في الفضاء رياح و لا مقاومة هواء .... في الفضاء فراغ ... فقط فقط
    :)

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  
صفحة 4 من 15 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 14 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML