دورات هندسية

 

 

قضية دوران الارض ما بين التفسير الديني و التفسير العلمي .... نقاش مفتوح

صفحة 2 من 15 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 12 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 150
  1. [11]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بل حياك الله ألف مره اخي ابو العريف فنحن لانريد نزاع بل نريد وفاق .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حياك الله أخي ابو العريف , ووسع صدرك القضيه لاتؤخذ بهذا التوتر حتى تقول انها آخر رد لك في هذا الموضوع بل حياك الله دائماً وأبداً فأنت تمثل الرأي الآخر وتطرح اسئله تمثل إستفسارات عامه قد يسألها غيرك .

    الأخت المشرفه
    مرحباً بك وبتأييدك للأخ ابو العريف , وانا لم أضع هذا الموضوع لأملأه بتحليلاتي الخاصة بل بردود أهل الإختصاص من فريق إنكار دوران الأرض فإذا إستقر لديكم ان الأرض تدور إقتناعاً بما جاء عن العلماء المختصين في هذا فلتكن صدوركم رحبه لردود العلماء المختصين في إنكار دوران الأرض فالكل لديه علماء مختصين .

    وسأتناول إستفسار وتعليق الأخ ابو العريف إذ قال :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العُرّيف مشاهدة المشاركة
    سؤال علمي:
    إذا كانت هذه النظريات (خاطئة) فلماذا لم يثبت خطأ أصحابها عندما قاموا بصناعة واستخدام الصواريخ العابرة للقارات والخارجة من نطاق الجاذبية وكذلك الأقمار الصناعية التي ترصد تحركاتنا في شوارعنا ومسابر القمر والكواكب الأخرى معتمدين في ذلك على علومهم (الخاطئة)؟
    الصناعات الغربيه لاتثبت الحقيقه المطلقة لكل مايقوله الغرب خاصة انه لا يتوقف علم وإستخدام الصواريخ العابرة للقارات والخارجة من نطاق الجاذبيه وكذلك الأقمار الصناعية على هذه النظرية أي دوران الأرض حتى تثبت صحة النظرية بل كل هذا المخترعات تعتمد على مبدأ الدفع النفاث للخروج من الجاذبيه ( ولا أذكر ان جاذبيه الأرض إكتشاف غربي بل مدرك بالفطره ومؤيد بالدليل) كذلك الأقمار الصناعيه والتي تعتمد على الدفع النفاث والجيرسكوبات للثبات على الموقع المركزة عليه ولديها القدره على الإنتقال من مكان إلى مكان . لذا لاتثبت هذه المخترعات صحة نظريات الغرب في دوران الأرض او مسائل السنين الضوئية والمجرات والثقوب السوداء .

    كذلك لاننكر إكتشافات الغرب المحسوسة ( في إكتشاف الجسم الإنساني ) وفي الطب عموماً لكن لايثبت ذلك صحة نظريتهم القائله ان الإنسان خلق تطور عن القرد . وإذا قلت ان ليس كلهم يقول ذلك فأقول ليس كل الغرب يقول بدوران الأرض او حتى وصول الإنسان لسطح القمر بل يوجد في أمريكا 50 جمعية تثبت بطلان وصول الإنسان لسطح القمر لكن صوتها غير مسموع .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العُرّيف مشاهدة المشاركة
    تعليق:
    أنا لا أرى أن منّا من أدرك (كامل) معاني القرآن الكريم ومجملها، فمعانيه صالحة لكل زمان ومكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، أأدركنا ظواهر ذلك الزمان أم لم ندركها، هذا لا يغيّر في أن كتاب الله هو الحق وما كُتب غيره قابل للخطأ والصواب.
    وكل قول كذلك إلاّ قول من لا ينطق عن الهوى. (كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلاّ صاحب هذا القبر - يعني محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين)
    وعليه لن أرفع أي عالم لمستوى أن آخذ منه بلا تفكير ولا تمحيص إلا ما دخل في أحكام العبادات والفقه والتوحيد.
    وكون الغرب قد اكتشف ناموسا من نواميس الطبيعة لا يجعل الغرب خالقا له، ومثله مسببات الأمراض وأدويتها ، والأشعة السينية والأسلحة الذرية وغيرها، كل هذه مكتشفات وليست مخلوقات.
    وهل أدرك المسلمون قبل الكفّار مدى ونهاية السموات أو الكواكب أو النجوم بل هل نفذنا إلى كل أقطار السماء حتى نختم هذا الموضوع ولا نقبل النقاش فيه أو الاستفادة من مكتشفات الغير؟
    ألم نعلم بأن القرآن أيضا يحوي آيات التفكّر والتبصّر؟
    بل وفي السيرة العطرة: (الحكمة ضالة المؤمن...........).
    آخشى ما أخشاه أن نصم بعضنا وننعتهم بنعوت نكون محاسبين عنها يوم القيامة ولم يكن لنا سبب إلا اننا قلنا ذلك نصرة لفلان من الناس، ونكون بذلك قد خرجنا من البحث عن الحق إلى التعدّي ويكون الحساب أعسر والموقف أكبر
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    اخي الكريم , أدرك ان مسألة فهم آي القرآن بعمومها لم يصل (منا ) أحد إلى حد الكمال والإحاطة فيها لكن يصعب ايضاً تفسير آي القرآن لمن لم يتفقه بالتفسير وعلى كتب أئمته وفهم رؤسائهم في ذلك مثل عبدالله بن عباس رضي الله عنه , وقولهم مقدم على من سواهم في كل المسائل المذكورة في القرآن وفي مقدمتها الظواهر الكونية من الشمس والكواكب والسماوات .

    كذلك إذا علمت ان الأصل الذي ينطلق منه الغرب في تفسير الكون الخارجي هو الإنفجار الكبير الذي يقولون انه إنفجار ذاتي ( لا مسبب له ) وان النتيجة نظام ذرات كل شيء يدور على نواة والنواة نفسها تدور في مجموعات على نواة أكبر وهو قولهم عن دوران الأرض والكواكب على الشمس ثم دوران الشمس في مسارها ضمن المجره , علمت انك وإياهم لاتلتقون في الأصل وهو مفهوم النواة والذرات في كل شيء والتخليق الذاتي إذا انهم يتوصلون بذلك إلى بذر الأسئله الشيطانيه في عقول الناس ليقولوا مادمنا وماحولنا في حركة دائبه فأين الله ؟ وأين العرش ؟ وأين السماوات السبع ؟

    هل ستقولون ان علماء ناسا هم المختصين في علم السموات السبع والعرش والكرسي وأين الله في خضم هذه الحركة الدائبه التي تجري بسرعات غير محسوبة وبسنوات ضوئيه وإنفجارات لاتنتهي ينتج عنها نظم شمسيه وكواكب وعوالم لاتنتهي .
    الغالب انكم ستتكلمون بما يتكلم به الغرب حتى تصل أذهانكم إلى هذه الأسئله فالبعض سيفضل التوقف عن الكلام في مسألة السموات السبع والعرش ويقول هذه أمور فوق فهم البشر ولأن ناسا تقف قدراتها عند هذا الكلام ولا تتعداه بينما عبدالله ابن عباس والصحابه سيعطونك التفصيل الأقرب للحقيقه من مستوى الكلام عن الأرض حتى الكلام عن السماوات العلى .

    والمقصد في هذا ان الغرب الملحد ( وهو يعترف دائماً وأبداً انه ملحد وان الكون تخلق ذاتياً ) يورد هذه الأمور ليبذر بذور الشك والإلحاد في أذهان الناس , لذا كان أكبر البلاءات ان تستخدم فرع من فروع أصلهم الإلحادي الكبير عن ( التخليق الذاتي والإنفجار الكبير ودوران كل شيء على نواة والتغير المستمر) في شرح آية من آي القرآن الكريم ثم تقول : ان هذا دليل على عظمة خلق الله وان للكون خالق , والأشد كارثة ان يفسر علماء السلف الظواهر الكونية وانهم على إثبات ان الأرض ثابته لاتدور ثم تفسر على نور من ناسا ان الأية الكريمه (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (يس : 38 ) بأنها تجري في مسارها في مجرة درب التبانة
    وتفسر الآية الكريمة كذلك على نور من ناسا (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (الأنبياء : 33 ) ليقال : ان الأرض داخله في قوله تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وهذا التفسير لم يقل به أي من علماء السلف بل قال به الزنداني بعد ان تشبع من نظريات ناسا في هذا الأمر .

    لذا فإن الكتاب والسنة وفهم علماء السلف ( المختصين ) لهذا القرآن وتفسيره وفطرة الناس التي خلق الله الناس عليها , والف وثلاثمائه وخمسين سنه من إتفاق المسلمين والنصارى واليهود على ان الأرض لاتدور بل الشمس تدور عليها كل ذلك معي ضد أقل من نصف قرن هو عمر ناسا وعمر المشائخ الذي فسروا القرآن على نور ناسا وعمر المؤيدين لدوران الأرض .

    ثم أطالب بعد ذلك وكأن كلامي هو البدعه من القول : بأن الكلام حول هذا العلم يحتاج متخصصين بينما إقرارهم لهذه النظرية الذي لا يطول عمرها عن نصف قرن لايحتاج كلام متخصصين !

    وهل المتخصصين هم من يعمل في الفضاء او يتابع ناسا او تمده ناسا بالجديد ؟
    إن المتخصصين الذي تقولون عنهم هم جزء من المشكلة إن كانوا هم من يقصد بالمتخصصين , واما المتخصصين الذين ينقصونكم ولا ينقصوني فهم من ذكرت , بالإضافة إلى ردود عقليه بحته ترد على نظريات الغرب في الكون سأوردها إن شاء الله تعالى في هذا الموضوع .

    لذا لا يأتي أحد ثم يطالبني بعد كل ذلك بالسكوت ويقول نحتاج متخصصين فكلامي هذا كله جئت به من اهل الإختصاص وهو الأصل وعليه سلف الأئمه بل سلف الديانات كلها وفطر الناس التي تنفي بداهه ان تكون الأرض تجري بسرعه 1000 كيلو بالساعه ثم يزعم ان عدم الشعور بذلك مرده إلى قوة الجاذبيه ؟ , وبالنسبة لي فلن أطالبكم بالعلماء المختصين إذ اني أعلم ان المختصين الذي تقصدونهم هم جزء من المشكله .
    ولا أنكر ان لدى الغرب علوم تجريبيه لكن ليس كل مايقوله حق خاصة إذا تعارض مع النقل الصحيح او العقل الصريح , اما ان يستدل بأي شيء على كل شيء فهذا لا يقول به غير ناسا ولايصدق به إلا من يقول ان ناسا لاتنطق عن الهوى .

    0 Not allowed!



  2. [12]
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهندس كلش مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم


    هل ستقولون ان علماء ناسا هم المختصين في علم السموات السبع والعرش والكرسي وأين الله في خضم هذه الحركة الدائبه التي تجري بسرعات غير محسوبة وبسنوات ضوئيه وإنفجارات لاتنتهي ينتج عنها نظم شمسيه وكواكب وعوالم لاتنتهي .
    الغالب انكم ستتكلمون بما يتكلم به الغرب حتى تصل أذهانكم إلى هذه الأسئله فالبعض سيفضل التوقف عن الكلام في مسألة السموات السبع والعرش ويقول هذه أمور فوق فهم البشر ولأن ناسا تقف قدراتها عند هذا الكلام ولا تتعداه بينما عبدالله ابن عباس والصحابه سيعطونك التفصيل الأقرب للحقيقه من مستوى الكلام عن الأرض حتى الكلام عن السماوات العلى .

    \
    \

    ثم أطالب بعد ذلك وكأن كلامي هو البدعه من القول : بأن الكلام حول هذا العلم يحتاج متخصصين بينما إقرارهم لهذه النظرية الذي لا يطول عمرها عن نصف قرن لايحتاج كلام متخصصين !

    وهل المتخصصين هم من يعمل في الفضاء او يتابع ناسا او تمده ناسا بالجديد ؟
    إن المتخصصين الذي تقولون عنهم هم جزء من المشكلة إن كانوا هم من يقصد بالمتخصصين , واما المتخصصين الذين ينقصونكم ولا ينقصوني فهم من ذكرت , بالإضافة إلى ردود عقليه بحته ترد على نظريات الغرب في الكون سأوردها إن شاء الله تعالى في هذا الموضوع .

    لذا لا يأتي أحد ثم يطالبني بعد كل ذلك بالسكوت ويقول نحتاج متخصصين فكلامي هذا كله جئت به من اهل الإختصاص وهو الأصل وعليه سلف الأئمه بل سلف الديانات كلها وفطر الناس التي تنفي بداهه ان تكون الأرض تجري بسرعه 1000 كيلو بالساعه ثم يزعم ان عدم الشعور بذلك مرده إلى قوة الجاذبيه ؟ , وبالنسبة لي فلن أطالبكم بالعلماء المختصين إذ اني أعلم ان المختصين الذي تقصدونهم هم جزء من المشكله .
    ولا أنكر ان لدى الغرب علوم تجريبيه لكن ليس كل مايقوله حق خاصة إذا تعارض مع النقل الصحيح او العقل الصريح , اما ان يستدل بأي شيء على كل شيء فهذا لا يقول به غير ناسا ولايصدق به إلا من يقول ان ناسا لاتنطق عن الهوى .
    حبذا لو يكون النقاش حول نقطة بعينها حتى لا يكون هناك تشتت ....من قال أننا نتحدث عن السموات السبع والعرش وأين الله ( والعياذ بالله ) .... الكل متفق على أننا نتحدث عن قضية دوران الأرض حول نفسها بالذات .... باقي الأمور متفقون عليها لأن فيها آيات لا تحتمل التأويل .... هذا أمر .... الأمر الآخر ...لم نقل أن علماء ناسا مختصون في التفسير ...هم مختصون في الجغرافيا والفلك وما إلى ذلك فأين المشكلة أن نأخذ منهم طالما أن الأمر لا يعارض نصاً ...وعلى كل نريد مختصين في العلوم الجغرافية والفلكية ولديهم علم في قواعد تفسير النصوص ليفسروا لنا ما اعتمده منكرو دوران الأرض واستندوا عليه كدليل ..... أما مقارنة مانتكلم عنه مع أن أصل الإنسان قرد وفق زعم الغرب فهذا لا يصح للمقارنة نهائياً ...ذاك علم لا يستند للتجربة والمشاهدة وهم فيه ( أي الغرب ) متخلفون بكل معنى الكلمة .....

    إذا تعارض علم من علوم الغرب مع نقل صريح صحيح ...طبعاً نغلب النقل ...لكن هنا الخلاف .... الآيات المذكورة ليست صريحة ...الآيات تحتمل التأويل ......

    أحترم أهل الاختصاص الذين جاء بهم المقال .... وأحترم تأويلهم ...وأحترم كل من يقول أن الأرض لا تدور ..... يعني هذا كله لا يمس معتقداً ولا يفسد للود قضية ولله الحمد ....

    لسنا لاهثين وراء نظريات الغرب هكذا بدون عقل أو تفكير ... كل القصة أنهم أهل تجربة في هذا الأمر أولاً ثانياً أدلة العلماء التي وردت في المقال غير مقنعة ...لذلك قلنا لا بد من مختصين ...مختصين في علم تفسير النصوص ليفسروا لنا الآيات ونقارن ...ولربما في النهاية اقتنعنا أن الأرض لا تدور ....من يدري

    0 Not allowed!


    لكنَّما يأبى الرجاءُ يموتُ

  3. [13]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    كمهندس طيران ... نعم الارض تدور و لا نقاش و لا جدال في ذلك ...

    اما عن باقي القضيه فكلام علمائنا الافاضل علي العين و الراس و لكن ...

    المتخصص في ما هو علم شرعي يختلف عن المتخصص فيما هو علمي بحت

    كمسلمين مؤمنين ... نؤمن انه لا تعارض اطلاقا بين ما بين يدينا من قرآن و سنة و بين ما يثبته لنا العلم الحديث بشكل قاطع

    رسولنا هو الذي لا ينطق عن الهوي .... اما ما عداه من العلماء و المفسرين انما اجتهادهم حسب رؤاهم الشخصية و خلفيتهم الشرعية في ضوء ما هو متاح للعقول ان تستوعب في حينها

    في قضية العلم و البحث العلمي لا يوجد ما يسمي غربي او شرقي ... انما علما ينغمس الجميع فيه متأثرين بتطبيقاته ... فالطائرة التي يركبها الشرقي و الغربي علي السواء تراعي كون الارض تدور لهذا فهي دائما تهبط في المكان الصحيح

    اتفق في انه لا ينبغ ان نرغم آيات القرآن كي تصادق علي كل مكتشف جديد فلربما يكون هذا المكتشف لا زال في طور التصحيح و الاستبيان فيكون أقحام المعاني و تركيبها من الخطأ الشديد

    و ما اوتيتم من العلم الا قليلا " صدق الله العظيم
    لا زلنا لا نستطيع تفسير القرآن كما ينبغي فهو صالح لزمان ما بعد زماننا بما فيه من مكتشفات نعجز عن مجرد تخيلها .... اذا لماذا نرهق انفسنا بتجميد "نظريات قرآنيه" علي ما هو متاح لنا الان ؟

    كل الاحترام لناقل الموضوع و للعلماء الافاضل الذين تفضلوا بتوضيح "وجهة نظر" .... تحتاج لتفنيد من كبار العلماء في هذا المجال

    و أخيرا ... الارض تدور ...

    شكرا لكم

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  4. [14]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    و لأنها المرة الاولي الذي اقابل فيها تشكيكا في هذه القضية المؤكده ... تجولت قليلا في بعض المواقع لأجد :


    حركات الأرض بين العلم والقرآن


    أولاً: كروية الأرض ودورانها حول نفسها (1)
    في ضوء القرآن الكريم
    أ.د/ منصور محمد حسب النبي(2)
    أولاً: شكل الأرض:
    منذ خمس مئة سنة، وقبل ذلك، عبر تاريخ البشرية، كان الناس يعتقدون أن الأرض مسطحة وترتكز على ثلاثة حيتان، وكان المعارضون لهذا الرأي يشدون إلى الوتر ويحرقون، ولهذا لم يجرؤ أحد على معارضة هذه الخرافة، وظل خط الأفق الرفيع الغامض يحير الناس الذين كانوا يعتقدون أن الأرض مسطحة كالقرص، وكان هذا الأفق في نظرهم نهاية الأرض، الذي تقع وراءه دار الخلود، وأرض النعيم، والأعمدة التي تحمل الكرة السماوية، والباب الذي تخرج منه الشمس لترحل عبر السماء. وزعم اليونانيون أن المرء يمكنه في المساء أن يسمع ( طشطشة ) الشمس الساخنة، وهي تغطس في المحيط الواقع وراء الأفق، ولكنهم لم يجازفوا بالذهاب إلى هناك، واكتفى الجميع بالخيال أمام كل مجهول!.
    ورغم انتشار هذه الخرافات أعلن بعض قدماء الإغريق أن الأرض كروية، وأجرى إيراتوثنيس قياسات لقطر وحجم الأرض، مستخدماً الفرق بين أطوال الظل التي تلقيها الشمس عند مدينة الإسكندرية وعند نقطة أخرى تبعد عنها مئات الكيلومترات إلى الجنوب، ورغم هذا ظل الإحساس العام بأن الأرض منبسطة ومستوية سائداً عبر قرون طويلة، ولم يكن التوصل إلى كروية الأرض عملياً أمراً ميسوراً، وخاصة وأن الاعتماد على الحواس وحدها دون التدقيق التجريبي كان يؤدي إلى الانطباع الخاطىء بأن الأرض مستوية، فالظاهر لنا جميعاً أنها مستوية وليست كروية، فلقد رأى الإنسان البدائي أرضه منبسطة ومحدودة، وهو لا يدري أن سطحها يتكور تحت قدميه كلما طالت المسافات.
    ورغم أننا اليوم نعيش عصر العلم وعرفنا بلا شك أن الأرض كرة، فإننا لا نزال نتحدث عنها على أنها مسطحة ونسميها ( البسيطا )، كما أننا في حياتنا وقياستنا العادية لا ندخل انحناء سطحها في اعتبارنا، فالمهندس يقيس المسافات على سطح الأرض في مستوى واحد قائلاً على سبيل المثال: إن المسافة بين القاهرة وأسوان 420 ميلاً، دون أن يدرك للأرض انحناء أو عمقاً عن مستوى القياس في أول الطريق....!.
    ولقد توقع أرسطو ظاهرة انحناء سطح الأرض وكرويته بنفس الحجة البدائية التي نسوقها اليوم لأطفالنا للتدليل على كروية الأرض باختفاء جسم السفينة قبل شراعها عند بدء ابتعادها عن الشاطىء، وكذلك ملاحظة الشكل الدائري لظل الأرض على سطح القمر أثناء خسوفه لنرى قوساً من دائرة يؤكد كروية الأرض.
    ورغم الحقيقة العلمية، فالأرض منبسطة أمام الناس دون إدراك لكرويتها، إلا إذا نظرنا إليها من الفضاء البعيد، كما حدث لأول مرة عام 1961م عندما رآها رائد الفضاء الروسي جاجارين، فاطمأنت القلوب لكرويتها برؤيا العين تثبيتاً لرؤيا العقل، بينما أشار القرآن الكريم لهذه الحقيقة قبل عصر الفضاء بألف وأربع مئة سنة، وسنشرح ذلك فيما بعد.
    ولقد اهتم علماء المسلمين، أمثال الرازي والبتاني والبيروني والخازن وابن رشد والمجريطي وغيرهم، بعلم الفلك لمعرفة أوقات الصلاة واتجاه القبلة، ورؤية أهلة الشهور العربية القمرية، وأكد علماؤهم كروية الأرض، كما جاء في كتاب ( عجائب المخلوقات ) للقزويني، لإثبات ذلك برؤية قمم الجبال الشاهقة من بعيد قبل رؤية سفوحها، وغياب أسفل السفينة المسافرة عن راصدها قبل اختفاء شراعها، كما قاس العرب المسلمون حجم ومحيط وقطر الكرة الأرضية وميل تلك البروج بمقدار 23.5 درجة وكتبوا عن الكُلَف الشمس وبروج القبة السماوية ونجومها.
    ولقد توقع نيوتن ( 1687م ) أن الأرض كروية، بل وأنها تنبعج قليلاً عند خط الاستواء نتيجة تأثير القوة المركزية الطاردة الناتجة عن دورانها حول محورها لتأخذ بالتالي شكلاً مسطحاً عند القطبين ( مثل البيضة )، ذلك لأنه عندما كانت الأرض حديثة العهد، وكانت قشرتها لينة ساخنة ومعدل دورانها حول محورها سريعاً، قامت قوة الطرد المركزي الناشئة عن هذا الدوران بسحبها عند خط الاستواء وضغطها عند القطبين.
    ومنذ بدأ عصر الفضاء في عام 1958م وحتى الآن يتم المسح الشامل بالأقمار الصناعية لكوكب الأرض الذي تم تصويره، كاملاً لأول مرة من الفضاء، وتحقق العلماء من كروية الأرض واختلاف قطريها مع ملاحظة أن قطرها يبلغ 12756.8 كم عند خط الاستواء بزيادة قدرها 43كم عن طول القطر بين القطبين، وهذا التفرطح البسيط عند القطبين يعطي الكرة الأرضية شكلاً بيضاوياً عند التدقيق في الصورة، ولو أن الفرق بين القطرين ضئيل مما يجعل الأرض أقرب إلى الكرة عند النظر إليها من بعيد.
    والآن، ولقد تأكدنا علمياً من شكل الأرض ودورانها حول محورها وحول الشمس يسعدني، وبالله التوفيق، أن أوضح الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في هذه الحقيقة اليقينية، وذلك بدبر آيات الله على ضوء ما وصل إليه العلم الحديث في عصر الفضاء رغم أن الناس، عامتهم وخاصتهم بل وقدماء المفسرين، لبثوا قروناً بعد نزول القرآن وهم يعتقدون أن الأرض مسطحة وثابتة لا حراك فيها، بل إن أكثر الناس حتى الآن لا يدركون كروية الأرض وحركتها.
    وللقرآن الكريم أسلوبه الحكيم للدلالة على ما يريد الإشارة إليه من أسرار الطبيعة ليكون كل سر منها: ( إذا أذن الله بالكشف عنه ) هادياً إلى الله خالق الكون ومنزل القرآن، بل وتصديقاً لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
    ولقد اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون التعبير القرآني عن الحقيقة الكونية بأسلوب يطابقها تماماً أو يدل عليها أولو العلم، وفي نفس الوقت لا يصدم الناس فيما يعتقدون ولو كان ما يعتقدونه مخالفاً تلك الحقيقة!، وهذا هو سر الإعجاز العلمي للقرآن بأسلوب لا يقدر عليه إلا الله الذي أنزل القرآن بالحق هدى للناس، وعلى الراسخين في العلم بيان الإعجاز، كما في قوله تعالى: )وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به([آل عمران: 7].
    حقاً، فالعلماء هم الذين سيدركون عظمة معاني القرآن الكريم كما في قوله عز وجل: )بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ([العنكبوت: 49].
    ( أ ) كروية الأرض في القرآن الكريم:
    لقد أشار القرآن الكريم إلى كروية الأرض في عدة آيات نستعرضها فيما يلي:
    يقول سبحانه: )يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ([الزمر: 5].
    والفعل ( يكور ) معناه: يلف في استدارة، فيقال في اللغة: كار العمامة على رأسه وكورها، يمعنى لفها، ولقد فهم المفسرون القدماء هذه الآية على أنها لف زمن النهار على زمن الليل، ولف زمن الليل على زمن النهار، بمعنى: إدخال ساعات أحدهما في الآخر، باعتبار كل من النهار والليل ظرف زمان فقط بحقيقة اللفظ، ورغم التزام المفسرين بالمعنى الأصلي ( أي: بالمفهوم الزمني لليل والنهار ) فإن هذا التفسير لا يعطي المعنى المقصود في الآية، لأنه لا معنى مطلقاً لتكوير ( أي: لف زمن على زمن )، ولكن المعنى المقصود لا يأتي إلا باستخدام ما يسمى في البلاغة بالمجاز المرسل، والذي نقدمه هنا على أساس أن الله سبحانه وتعالى ذكر لفظ الليل والنهار في معظم الآيات القرآنية كإشارة إلى لازمين من لوازمهما الستة: ظلمة الليل ونور النهار أو مكان حدوثهما أو السبب فيهما، ولو تدبرنا علمياً الاحتمال الصحيح في اللوازم الستة المذكورة، كمجاز مرسل، فإننا نستنتج المعنى المقصود للآية كما يلي:
    يكور الله تعالى أو ينشر، أي: يلف، في شكل كروي ظلمة الليل على مكان النهار على الأرض فيصير ليلاً، ويكور أو ينشر ويلف في شكل كروي نور النهار على مكان الليل فيصير نهاراً، وقرينة هذا التفسير قوله تعالى: )يكور (،والتكوير لا يعقل أبداً في زمن الليل والنهار ويتطلب لف شيء على آخر، وهما ظلمة الليل على مكان النهار، ثم لف نور النهار على مكان الليل في الغلاف الجوي الكروي المحيط بالكرة الأرضية، ويترتب على هذا المعنى المقصود من آية التكوير حقيقة علمية هامة، وهي أن الله سبحانه وتعالى يلف الأرض الكروية حول محورها فيحدث تتابع وتبادل الليل والنهار، كما أن الليل والنهار رغم هذا التتابع موجودان في آن واحد على سطح الأرض الكروي، لأن الشمس تنير نصف الكرة الأرضية المواجه لها نهاراً، بينما في نفس الوقت يكون النصف الآخر في ظلام، أي: ليلاً، نتيجة كروية الأرض مصداقاً لقوله تعالى: )أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً ([يونس: 24].أي: الليل والنهار موجودان معاً على الكرة الأرضية في وقت واحد وفي مكانين مختلفين، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية وليست مسطحة، ولا يحدث التتابع والتبادل إلا إذا دارت الكرة حول محورها، والدليل على ذلك تكرار الفعل ( يكور ) مرتين، حتى لا يسمح القرآن بالتفكير في غير ذلك وليتطابق النص القرآني مع الحقيقة العلمية الحديثة، وبهذا فإن آية التكوير [ الزمر: 5] تؤكد كروية الأرض وتشير أيضاً إلى دورانها حول محورها.
    ( ب ) بسط الأرض:
    بالنسبة لشكل الأرض أشار القرآن الكريم إلى اختلاف قطريها كتفصيل دقيق لكرويتها في سياق الحديث عن تاريخها المبكر عند نشأتها بقوله سبحانه: )والأرض بعد ذلك دحاها ([النازعات: 30].ولقد أجمع المفسرون على تفسير لفظ ( دحا ) بمعنى مدها وبسطها، بينما الفعل ( دحا ) له معاني أخرى وردت في اللغة لم يذكرها المفسرون نذكرها فيما يلي:
    ( أ ) ( دحا ) بمعنى ( رمى من المقر )، وهذا فعلاً ما حدث للأرض عند انفصالها من الشمس منذ 4.6 مليار سنة، وخاصة وأن الفعل ( دحا ) أتى بعد تمام إخراج الضحى في السماء في قوله تعالى: )وأخرج ضحاها (أي: أتمّ صنع النوم فيها...
    ( ب ) ( دحا ) بمعنى ( أزاح )، كما ورد باللغة دحا المطر الحصى عن الأرض، والإزاحة معناها حركة بسرعة معينة مما يشير إلى حركة الأرض، ولقد اكتشف العلم الحديث خمس حركات رئيسية ومتزامنة لكوكب الأرض!.
    وكل هذه المعاني للدحو لم يستوعبها المفسرون لعدم معرفتهم العلمية لدرجة أنهم فسروا الآية: )والأرض وما طحاها ([الواردة في سورة الشمس ]بمعنى مد الأرض وبسطها تماماً مثل تفسير الفعل ( دحا )، وقرينتهم في ذلك قوله تعالى في آية أخرى: )والأرض مددناها ([ق: 7]. ولقد فسروا الفعل( مد ) أيضاً بمعنى بسط رغم أن هذه الآية كما يقول فضيلة الإمام الشيخ الشعراوي، تدل على أنك أينما ذهبت فوق الأرض تراها ممدودة أمامك، وهذا لا يمكن هندسياً إلا إذا كانت الأرض كروية، إذ إنها لو كانت مسطحة لاختفى هذا المد عند الوصول لحدودها، وبهذا نلاحظ دقة التعبير القرآني الذي اختار اللفظ الوحيد المناسب هندسياً، فكلمة مددناها تعطي المعنى المزدوج للانبساط والتكوير، وهذا من عجائب الإعجاز العلمي للقرآن!.
    وخلاصة القول: إن الفعل ( دحا ) معناه لغوياً: مد وبسط، ورمى من المقر، وأزاح، وكل هذه المعاني تنطبق على ما حدث لكوكب الأرض، طبقاً لحقائق العلم الحديث، كما أن الفعل ( طحا ) أصله الذهاب بالشيء، أي: قذفه من مقره ثم مده وبسطه، ويقال: ( طحا بالكرة )، أي: رمى بها ولم يأخذ المفسرون بهذا المعنى رغم أنه وارد في تكوين الأرض علمياً من السماء بفصلها وقذفها بعيداً عن الشمس، كما ورد ذلك في سورة الشمس بعد وصف بناء السماء في قوله تعالى: )والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ([الشمس: 1 ـ 6].
    ورغم هذا أصر قدامى المفسرين على اعتبار الطحو والدحو بمعنى واحد، وهو: المد والبسط فقط، ولكن العلم الحديث أتاح لنا إدراك عظمة التعبير القرآني، وأن نكتشف المعاني الحقيقية لعملية التكوير والدحو والطحو والمد بما يتناسب مع بلاغة القرآن وإعجازه اللغوي والبياني والعلمي.
    حقاً، إن القرآن معجزة الدهر، أي: معجزة خالدة متجددة يتبين للناس منها على مر الدهور وجه لم يكن تبين وناحية لم يكن أحد يعرفها، فيكون هذا التجدد في الإعجاز العلمي سنداً قوياً للرسالة الإسلامية وكشفاً لكنوز القرآن وبرهاناً على صدق الوحي ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعالمية رسالته.
    وهنالك آيات أخرى تؤيد كروية الأرض وبيضاويتها بانحناء سطحها، كما في قوله تعالى: )وفي الأرض قطع متجاورات ([الرعد: 4]. ويفهم القارىء العادي من هذه الآية تجاور حقول المزارعين بما فيها من جنات وأعناب ونخيل، ولكن المتمعن علمياً في معنى هذه الآية يرى: إذا كان جيولوجياً أن الألواح القارية ( التي نتجت عن تصدع القشرة الأرضية على مستوى الكوكب تحت البحار والمحيطات واليابسة ) بدليل قوله تعالى: )والأرض ذات الصدع (، هي القطع المقصودة قرآنياً والتي تنقسم إليها كل القشرة الأرضية، أي: ( القطع المتجاورات ) ولو كانت الأرض مستوية مسطحة لتجاورت كل القطع ما عدا القطع الموجودة في أطرافها بينما لكي يتحقق التجاور للجميع طبقاً للنص القرآني: )قطع متجاورات (فلا بد أن يكون السطح كروياً لأن انحناء السطح يؤدي إلى تجاور جميع القطع، الأمر الذي لا يتوفر مطلقاً في السطح المستوي.. فهل أدركت عزيزي القارىء دقة التعبير القرآني في عبارة ( قطع متجاورات )..
    ولو نظرنا مثلاً إلى موقع مكة المكرمة ( أم القرى ) على اليابسة نجد أن هذه المدينة المقدسة تتوسط سطح اليابسة، كما يقول الدكتور محمد عوض في بحثه في مجلة ( الهلال ) ( أغسطس 1953م ): أن الكعبة مركز الأرض بمفهوم القارات، أي: اليابسة، لأن المحيط الهادي وهو أكبر المحيطات يشكل انقطاعاً كبيراً جداً بين القارات بمساحته الكبيرة التي تصل اليابسة، لذلك ترسم مصورات العالم بدءاً من استراليا واليابان والصين شرقاً، وانتهاء بأمريكا غرباً لتمثل كل اليابسة، ولو مسحنا هذه القارات بما فيها القارة القطبية الجنوبية والشمالية، وكتبنا عليها مساحاتها، ورحنا نفتش عن مركز يتوسطها، أو عن مركز ثقلها بدقة تامة، لوجدناه في الكعبة المشرفة بالذات، وهذا يذكرنا بالأثر الذي يقول: ( الكعبة سرة الأرض )، لهذا يقول تعالى لنبيه الكريم: )لتنذر أم القرى ومن حولها (، وعبارة: ( من حولها ) تعطي المركزية لمكة المكرمة، لذلك اقترح أحد علماء باكستان أن تكون مكة المكرمة بداية لخطوط الطول بدلاً من جرينتش، كما أن هذه الوسطية لموقع مكة المكرمة مع حقيقة كروية الأرض تؤديان إلى انحناء الطرق المؤدية لمكة المكرمة عن المستوى الأفقي، نظراً لبعد المسافات بينها وبين الأماكن التي حولها حتى نهاية اليابسة من كل فج، أي: من جميع الجهات، لهذا اختار الله سبحانه وتعالى وصفاً قرآنياً معجزاً لهذه النهايات بالتعبير في آية أخرى عن كل فج بلفظ: ( عميق ) بدلاً من لفظ: ( بعيد )، نظراً لكروية الأرض، كما في قوله تعالى: )وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ([الحج: 27].
    إن كلمة ( عميق ) تشهد بعظمة القرآن حتماً، فلو كانت الأرض مستوية مسطحة لنزلت الآية بصيغة )يأتين من كل فج عميق (،لأن كلمة ( بعيد ) تفيد المسافة بين مكانين على مستوى واحد، ولكن الأرض كروية، فالقادمون إلى مكة يأتون من بقاع عميقة بالنسبة لها، كما تقتضي الهندسة الفراغية للأشكال الكروية.... سبحان خالق الأرض الكروية ومنزل القرآن مفصلاً على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون.
    ونظراً لأن الأرض كروية وليست مسطحة، فإن كلا من الليل والنهار موجودان معاً في آن واحد على نصفي هذه الكرة، لأن نصفها المواجه للشمس يكون نهاراً، بينما النصف الآخر يكون ليلاً، ولهذا يعبر الله عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: )أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً ([يونس: 24].والتعبير بحرف ( أو ) هنا دليل على تزامن ظاهرتي الليل والنهار على الكرة الأرضية وعلى أن الأمر الإلهي المقصود هنا سوف يأتي لتحطيم حضارات مغرورة ( في لحظة واحدة ) يكون بعضها في المشرق والأخرى في المغرب، أي: ليلاً أو نهاراً، كما أفهم من سياق هذه الآية في قول الله تعالى:)حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ([يونس: 24].
    ( جـ ) استمرار تغير مورفولوجيا سطح الأرض:
    علاوة على كروية الأرض يشير القرآن الكريم إلى تغير مستمر يحدث في شكل سطح الأرض اليابسة في قوله تعالى: )أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ([الرعد: 41]. والتعبير هنا بالفعل المضارع يفيد: أن الإنقاص لأطراف الأرض مستمر وجاري وحاصل الآن، بل وحدث في الماضي أيضاً تبعاً لوحدة سُنّته الحكيمة في الخلق في الماضي والحاضر والمستقبل، فإذا علمنا أن 27% من سطح كوكب الأرض يابس قاري أو جبلي مرتفع، والباقي 73% غير مرتفع، أي: في مستوى ماء البحار والمحيطات، فإن المعنى الفيزيائي والجيولوجي لهذه الآية والمشار إليه بإنقاص الأرض من أطرافها يحتمل والله أعلم.
    عدة تفسيرات علمية بالاستعانة بما يجري لليابسة من نقص مستمر من أطرافها كما يلي:
    ( 1 ) استمرار انكماش سطح الكرة الأرضية امتداداً لأثر التبريد الذي حدث لقشرتها منذ انفصالها من الشمس منذ 406 مليار سنة وحتى الآن، وأدّى إلى نقص محيط هذه الكرة بحوالي 300كم حتى الآن، وما زال التبريد مستمراً مما يؤدي إلى نقص أقطارها من أطرافها، ويمكن الكشف عن هذا النقص البطيء والتدريجي بأجهزة الاستشعار عن بعد من الفضاء، والتي تستخدم حالياً لقياس الطيات الحادثة في قشرة كوكب الأرض للتنبؤ بحدوث الزلازل.
    ( 2 ) الطغيان المستمر لمياه البحار والمحيطات، فقد غمرت هذه المياه في الماضي معظم الأراضي التي نراها الآن يابسة، وربما حدث ذلك عدة مرات نتيجة الانخفاض المحلي في جزء من الأرض أو الارتفاع العام بمستوى سطح البحر بما يؤدي عادة إلى هذا الطوفان والطغيان على الأرض المنخفضة من شواطىء القارات، وبلغة الجيولوجيا يمكن القول بأن الشواطىء التي تفصل اليابسة عن البحار تعتبر دائماً حدوداً مرنة غير ثابتة قابلة للتغيير، وهناك نماذج لمدن مغمورة تحت البحر، وهذا يحدث باستمرار بل ونتوقعه في المستقبل بالنسبة، لدلتا النيل والساحل الشمالي على سبيل المثال، فقد تنقص مصر ـ لا قدر الله ـ من أطرافها، وهذا قد يحدث في كل أطراف الأرض اليابسة لكل الكوكب نتيجة ارتفاع مستوى البحار نظراً لتراكم الرواسب والكفح البركاني في قاع البحر وارتفاع القشرة الأرضية لهذا القاع وانصهار بعض المناطق الجليدية نتيجة الارتفاع التدريجي لدرجة حرارة الكوكب بسبب التلوث الجاري في عصرنا، وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في جو الأرض، وغير ذلك من عوامل، وبهذا فإن الآية القرآنية تؤكد أن الشواطىء بصفة عامة ومستمرة ما هي إلا تضاريس عابرة مؤقتة تتغير مواقعها في الماضي إلى حدود جديدة في المستقبل... وقصة سيدنا نوح في القرآن الكريم تذكرنا بنقص من أطرافها في الطوفان العظيم.
    ( 3 ) تأثير عوامل التعرية بإنقاص الأرض من أطرافها، فالجبال المرتفعة مثلاً ليست دائمة أو خالدة، لأن الصخور تتحطم وتتآكل بمرور الزمن بمساعدة المياه الجارية على سفوحها وتأثير الرياح الشديدة، ويتحرك حطام الصخور عادة من هذه القمم العالية ( التي تمثل أطراف الأرض ) إلى الوديان المنخفضة، وقد رأينا ذلك بأعيننا في زلزال ألاسكا عام 1964م الذي هز جبلاً عالياً وحطم جزءاً كبيراً من قمته في بضع دقائق، وهكذا ينقص الله سبحانه الأرض من أطرافها على مستوى الكوكب أو المستوى المحلي على الدوام، إما بالتدريج أو بالزلازل المفاجئة.
    ( 4 ) الإشارة إلى الفرق بين طول قطري الأرض الاستوائي والقطبي كدليل آخر على نقصها من أطرافها وكل هذه المعاني تقع في إطار الشرح العلمي للآية السابقة [ الرعد: 1]، التي تشير إلى إنقاص الأرض من أطرافها، ولو أن المفسرين القدامى رضي الله عنهم جميعاً ذهبوا إلى غير ذلك لأنهم لم يعرفوا كل هذه الحقائق العلمية.
    والآن وقد أصبح لدينا البرهان العلمي الساطع لكروية الأرض ونقص أطرافها علمياً وقرآنياً كإعجاز ظهر في عصر الفضاء حتى تم التقاط صور عديدة للأرض من سفن الفضاء ومن سطح القمر، نبدأ في بيان الإعجاز العلمي للقرآن في آيات الحركة الأولى للأرض، أي: دورانها حول نفسها.
    ثانياً ـ دوران الأرض حول نفسها مغزلياً:
    ذكرنا في الجزء السابق في الأرض تبدو ظاهرياً مسطحة، بينما هي في الواقع كروية، وشتان بين الظن واليقين، فلقد طالعنا العلم الحديث بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس رغم سكون الأرض الظاهري الخادع لنا معشر البشر....
    والإيمان بدوران الأرض أعصى من الإيمان بكرويتها، لأن الدوران حركة، وقد تعوّد الناس بالشعور بالحركة، وإذا كان قد قيل لهم: إن الأرض تتحرك لسارعوا إلى التكذيب، فكيف تتحرك وهم يرونها ساكنة لا يشعرون بدورانها ويعتقدون أنها ثابتة في مركز الكون، بينما باقي الأجرام السماوية تدور حولها فيما أطلق عليه الجميع ( النظرية المركزية الأرضية ) التي وضعت الأرض ثابتة لا حراك فيها في مركز دوران الجميع، أي: أن الشمس والكواكب والنجوم تدور سوياً مع دوران قبة السماء يومياً من الشرق إلى الغرب حول الأرض ـ الساكنة فرضاً ـ ولقد ظلت هذه النظرية الخاطئة سائدة حتى وقت قريب، ولقد ساهمت هذه الحركة الظاهرية اليومية الخادعة للقبة السماوية وأجرامها في إعطاء الانطباع الخاطىء بثبات الأرض وعدم تحركها، ولم يجرؤ أحد على تحدي هذا الانطباع إلى أن جاء كوبرنيكس عام 1543م، ونشر نظريته الجديدة التي وضعت الشمس لأول مرة في مركز المجموعة الشمسية وتدور الكواكب بما فيها الأرض، كل في مداره المستقل حول الشمس علاوة على دوران هذه الكواكب دوراناً مغزالياً، كل حول محوره المستقل.
    وبهذا أعلن كوبرنيكوس أن الأرض تدور حول محورها مرة كل 24 ساعة، فيحدث تبادل الليل والنهار، وتدور حول الشمس مرة كل عام فيحدث تغير الفصول، وبهذا عرف الناس لأول مرة أن الأرض متحركة وليست ساكنة، وكان هذا الإعلان كارثة في أوروبا في القرن السادس عشر الميلادي، وتعجبت الكنيسة لهذا الخبر الذي يتناقض للأسف مع معتقداتهم، ومع الإحساس الظاهري للبشر، ومع الجبال الساكنة في نظر كتاب النصوص المقدسة!... ولهذا قررت الكنيسة محاكمة هؤلاء العلماء في ذلك الوقت واتهمت كوبرنيكس بالكفر، ومصادرة وإحراق أبحاثه عن حركات الأرض، فهرب من روما حتى لا يتم القبض عليه، بينما أمر البابا بإحضار جاليليو بالقوة رغم شيخوخته وسوء صحته للتحقيق معه لتأييده فكرة تحرك الأرض، وحكمت الكنيسة عليه بالسجن مدى الحياة، وتوفي وهو مؤمن بدوران الأرض، كما أعدمت الكنيسة برونو حرقاً في ميدان عام لدفاعه عن تحرك الأرض وتوقع وجود أراضين أخرى!.
    وهكذا كان اضطهاد الكنيسة للعلماء قاسياً، بل ومهزلة كبرى، مما أدعى إلى الانفصام والعداء بين العلم والدين في أوروبا، وبدأت فعلاً الثورة العلمية الكبرى في أوروبا في القرن السابع عشر وتحدى العلماء الكنيسة كرد فعل استرداداً لكرامتهم، وأعلنوا صراحة معارضتهم للكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل لاحتوائها على عبارات تتعارض مع الحقائق العلمية، لأن نصوصها جميعاً توحي بسكون الأرض وعدم تحركها... وانتصر العلم وتراجع رجال الكنيسة وتقلص نفوذهم ودفعوا ثمن تحويرهم للكتب المقدسة، كما في قوله تعالى: )فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله (.
    والآن! وقد ثبت علمياً أن الأرض تدور حول نفسها، بل وتنطلق أيضاً في الفضاء، ونحن معشر البشر نعيش على سطحها في هدوء واستقرار، ولكننا في الواقع أشبه ما نكون بركاب سفينة فضاء إلهية كروي تقريباً وسقفها الغلاف الجوي المحيط بها، تدور حول نفسها حالياً مرة كل 24 ساعة، وتدور أيضاً حول الشمس في مسار دائري تقريباً ( مرة كل سنة ميلادية ) نصف قطره 93 مليون ميل، كما تتبع الأرض الشمس في جريانها حول مركز المجرة وتتبعها في جريانها مع المجرة في الفضاء الكوني، ورغم أن كل هذه التحركات تتم بسرعات جبارة مقدارها على الترتيب 1044، 67000، 497000 ، 43000 ميل / ساعة، فإننا مستقرون فوق الأرض لا تتناثر أشلاؤنا ولا نشعر بالدوران أو الإغماء رغم أنها تتحرك، بل ترمح بنا في الفضاء دون أن تقذف بنا من على سطحها ودون أن تتعثر خطاها ودون أن نشعر بحركاتها.
    ورغم كل هذه التحركات التي كشف عنها العلم الحديث لكوكب الأرض فإنه ما زال هناك من البشر، بل من المسلمين من ينكر دوران الأرض وتحركاتها المختلفة، لأن هذه الحقائق لا يشعر بها الناس نظراً لخفائها، فلو أن القرآن الكريم صارحهم وقت نزوله بحركات الأرض وهم يحسبونها ساكنة لكذبوه، وحبل بينهم وبين هدايته، فكان من الحكمة البالغة ومن الإعجاز العلمي والبلاغي في الأسلوب القرآني أن ينبه الله سبحانه وتعالى الناس إلى هذه الحقائق الكونية على قدر عقولهم بالإشارة، وليس بصريح العبارة في آيات قرآنية كريمة، من غير مخالفة للحقائق العلمية، بحيث يفهمون نصوص الآيات بقدر ما تيسر لهم من العلم في كل زمان، حتى إذا تقدم العلم كما هو حالنا الآن وجدوا في معاني القرآن ما يكشف تلك الحقائق، وهذا إعجاز في الأسلوب، فضلاً عن المعنى، لا يقدر عليه إلا الله، وقد تندهش ـ عزيزي القارىء ـ أن حركات الأرض كلها والمذكورة هنا مشار إليها قرآنياً في إعجاز علمي رائع... وفيما يلي أبدأ بالحركة الأولى وأعني الحركة المغزلية:
    ( أ ) الحركة المغزلية للأرض:
    لقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى دوران الأرض حول نفسها كالمغزل من خلال الوصف الدقيق لنظام تولد الليل والنهار، كما في قوله تعالى:
    )يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً ([الأعراف: 54].
    )يغشى الليل النهار ([الرعد: 3].
    )يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ([الزمر: 5].
    )يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ([لقمان: 5].
    )وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ([يس: 37].





    دوران الأرض المغزلي حول نفسها ينتج عنه الليل والنهار


    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  5. [15]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    وقد وضح المفسرون آية الإعشاء بأنه تعالى يغطي أو يلحق زمنياً كلاً من الليل والنهار بالآخر بسرعة، أو أنه يجعل زمن الليل وزمن النهار يتعاقبان بسرعة على الأرض، كما أوضح المفسرون آية الانسلاخ بأنه تعالى يفصل أو يزيل النهار من الليل فيدخل الناس في الظلام، وفسروا المقصود بالتكوير والإيلاج أنه تعالى ينقص في زمن الليل بقدر ما يزيد في زمن النهار، وبالعكس.
    وبهذا كان مفهوم الليل والنهار لدى المفسرين مفهوماً زمنياً في هذه الآيات، وهذا هو المعنى الأصلي اللغوي، ولكننا إذا تدبرنا هذه الآيات في عصر العلم الحديث لوجدنا معاني أخرى مقصودة تشير إلى أن لفظي الليل والنهار يقصد بهما في القرآن في معظم الآيات لازمين من لوازمهما، وذلك: إذا استخدمنا ما يسمى في البلاغة بالمجاز المرسل لغوياً، والذي أخذ به المفسرون في آيات أخرى بمعنى الظلام والنور ( وليس بالمعنى الزمني ) كما في تفسيرهم لقوله تعالى على سبيل المثال:
    )والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى ([الليل: 1 ـ 2].
    )وجعلنا الليل لباساً. وجعلنا النهار معاشاً ([النبأ: 10 ـ 11].
    )وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً ([يونس: 67].
    وبهذا ذكر الله الليل والنهار في هذه الآيات الأخيرة قاصداً بالليل ظلمته، وبالنهار نوره، وقرينة هذا القصد:
    1ـ قوله تعالى في الأولى: )يغشى (، )تجلى (لأن الذي يغشى، أي: يغطي الأرض، هو ظلمة الليل لا زمنه، وما يتجلى أي: يظهر بوضوح على الأرض هو نور النهار في الغلاف الجوي وليس زمنه.
    2ـ قوله تعالى في الثانية: )لباساً (، )معاشاً (،لأن ما يغطي الناس كاللباس هو ظلمة الليل لا زمنه، وما يساعد على المعاش هو نور النهار وليس زمنه.
    3ـ قوله تعالى في الثالثة: )لتسكنوا فيه (و )مبصراً (لأن زمني الليل والنهار لا يساعدان مطلقاً على السكون والإبصار، وإنما يساعد عليها ظلمة الليل ونور النهار، وبهذا يتضح أن المفسرين وضحوا هذه الآيات الثلاثة الأخيرة بالمعاني التي ذكرناها، أي: باستخدام المجاز المرسل بتأويل والنهار بمعنى الظلام والنور مع الأخذ بالمفهوم الأصلي الزمني لليل والنهار، وهذا صحيح ولكنهم لم يستخدموا هذا المجاز في آيات الأغشاء والتكوير والإيلاج والسلخ!!.
    ولو تبصرنا، نحن الآن، في نور القرآن والعلم، وتدبرنا آيات تولد الليل والنهار الخاصة بالإغشاء [ الأعراف: 54 ، والرعد: 3 ]، والتكوير [ الزمر: 5] ، والإيلاج [ لقمان: 5]، والسلخ [يس: 37]، تجد أن هذه الآيات مقصود بها أيضاً المجاز المرسل، أي: لوازم الليل والنهار وليس زمنهما، ولتوضيح ذلك نتعرض أولاً لمفهوم المجاز المرسل لغوياً بمعنى إطلاق اللفظ أو الشيء، وقصد أحد لوازمه مع وجود قرينة تدل عليه، مثال ذلك عندما أقول: ( قر مجلس القسم ) أعني تماماً: ( قرار أعضاء مجلس القسم ) لأن المجلس لا يقرر، ولكن الأعضاء هم الذين يتخذون القرار وعضو هيئة التدريس لازم للمجلس، وإذا استعرضنا لوازم الليل والنهار في علم الطبيعة نجد عددها ستة بخلاف المعنى الأصلي الزمني وهي مازاً: ظلام الليل ونور النهار، مكان حدوث الليل ومكان حدوث النهار، سبب حدوث الليل وسبب حدوث النهار.
    وباستخدام الاحتمالات المنطقية من هذه اللوازم نصل ـ بإذن الله ـ إلى التفسير العلمي لآيات الإغشاء والتكوير والإيلاج والسلخ، على الترتيب، ونصل أيضاً إلى إعجاز علمي قرآني عجيب!.
    ( أ ) آيات الإغشاء:
    قال تعالى: )يغشي الليل والنهار (ومعناها: على اعتبار أن فيها حذفاً تقديره:
    يغشي الليل والنهار ويغشي النهار الليل، أي: أنه تعالى يغطي بالليل النهار ويغطي بالنهار الليل على سطح الأرض، وحيث إنه لا معنى لتغطية زمن بزمن فيكون المعنى بالمجاز المرسل: 0 يغطي الله بظلمة الليل مكان النهار على الأرض فيصير ليلاً، ويغطي الله بنور النهار مكان الليل فيصير نهاراً )، والقرينة على هذا المعنى المقصود قوله سبحانه: )يغشي (أي: يغطي، لأن الإغشاء يقتضي تغطية شيء بشيء، والأول المراد تغطيته هو مكان النهار ثم مكان الليل، والثاني: وهو الغطاء هو ظلمة الليل ثم نور النهار.
    يقول تعالى: )يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ([الأعراف: 54].
    وهذه الآية جاءت لتصف تعاقب الليل والنهار عقب تمام خلق السماوات والأرض، حيث جعل الله ظلمة الليل تطلب مكان النهار، وضياء النهار يطلب مكان الليل على الأرض بسرعة لا بطء فيها في بداية تاريخ كوكب الأرض، وهذا لا يحدث إلا بدورانها سريعاً حول محورها، بحيث يتعاقب الليل والنهار بدليل العبارة القرآنية )يطلبه حثيثاً (وبذلك لا يبقى مكان على الأرض دائم الليل أو دائم النهار علاوة على أن الدوران السريع للأرض في بداية الخلق إعجاز علمي سنوضحه فيما بعد.
    ( ب ) آية التكوير:
    قال تعالى: )يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل (، والتكوير كما ذكرناه أصل معناه في اللغة: لف شيء على آخر في اتجاه مستدير ( مثال: كار العمامة على رأسه )، وحيث إنه لا معنى لتكوير ( أي: لف ) زمن على زمن، فإننا منطقياً لا بد أن نبحث عن المعنى المقصود باستخدام المجاز المرسل، وبهذا فإن التفسير العلمي الصحيح لهذه الآية هو: يكور ( أي: يلف أو ينشر في اتجاه مستدير ) الله تعالى ظلمة الليل على مكان النهار على سطح الأرض فيصير ليلا، ويكور سبحانه نور النهار على مكان الليل فيصير نهاراً، وهذا معناه بلغة علم الطبيعة والفلك: ( لف الأرض الكروية حول محورها أمام الشمس )، وذلك حتى يحدث تتابع الليل والنهار في الغلاف الجوي للأرض، ويؤيد ذلك: آية الإيلاج وتكرار الفعل يولج، وآية التكوير وتكرار الفعل يكور، فالتكرار هنا يؤكد الحركة المغزلية للأرض لكي يحدث تتابع الليل والنهار، ويحل أحدهما مكان الآخر.
    ( جـ ) آية الإيلاج:
    قال تعالى: )يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل (،والإيلاج أصل معناه: إدخال شيء في آخر بحيث يحيط به ويساويه، حجماً ومساحة، وحيث إنه لا معنى مطلقاً لإيلاج زمن الليل في زمن النهار أو بالعكس، فإن المقصود من تعاقب الليل والنهار بإيلاج كل منهما في الآخر هو بالمجاز المرسل، إيلاج لازم من لوازم الليل في آخر من لوازم النهار السابق ذكرها والمعنى المنطقي المقصود باختيار اللازم المناسب هو ( يولج الله مكان الليل في مكان النهار فيصير نهاراً، ويولج مكان النهار في مكان الليل فيصير ليلاً. أي: يجعل مكان الليل يحل محل مكان النهار والعكس بالعكس على سطح الأرض ).


    صورة للأرض ويظهر فيها كيف الليل يلج في النهار
    وهذا معناه بلغة الطبية والفلك: أنه تعالى يجعل الأرض تدور حول نفسها أمام مصدر الضياء من الشمس ( أو النجوم بالنسبة للأرضين الأخرى )، فيتبادل كل من الليل والنهار مكان الآخر على الأرض، أي: يحل الأول محل الثاني، وبالعكس بالتساوي تماماً، وبذلك يتعاقب الليل والنهار على الأرض مع تساوي مساحة مكان كل منهما، أي: تساوي حجم نصفي الكرة الأرضية حول محورها، حتى يتوفر معنى الإيلاج لغوياً، وحيث إن سطح الأرض منحني ومنقسم قسمين أحدهما يكون نهاراً والآخر ليلاً، وذلك نتيجة من آية التكوير، وحيث إن مكان الليل والنهار على الأرض متساويان ويتبادل كل منهما مكان الآخر بدورانها حول نفسها ( معنى آية الإيلاج )، وحيث إن هذا التبادل يستلزم تماثل وتساوي المكانين حجماً ومساحة حتى يمكن إحلال كل منهما محل الآخر، لأنه إذا زاد أو نقص ـ أي: المكانين عن الآخر ـ لا يتحقق هذا التبادل المتماثل في الإحلال، ولا يتحقق المعنى اللغوي للإيلاج في الهندسة الفراغية، وهذا التماثل يؤدي إلى استنتاج كروية الأرض وانتظام شكلها، لأن نصفيها متساويان والمحور ينصف الكرة تماماً.
    والخلاصة: أن نظام تولد الليل والنهار طبقاً للوصف القرآني يؤدي إلى أن الأرضين عموماً خلقت كروية الشكل تدور كل أرض حول نفسها، أي: حول محورها الذي لا بد وأن يقسمها قسمين متساوين تماماً أمام النجوم، أي: الشموس الملازمة لها، فصار الليل والنهار يتعاقبان بالإغشاء والتكوير والإيلاج، وكل لفظ منها يؤكد الحركة المغزلية للأرض، أليس هذا إعجاز قرآني عزيزي القارىء!.
    ( د ) آية الإنسلاخ:
    يقول تعالى: )وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ([يس: 37].
    والسلخ أصل معناه فصل الجلد من اللحم، وحيث إنه لا معنى لسلخ زمن النهار من زمن الليل، وأن الآية أو الدليل المقصود على قدرة الصانع جل وعلا ليس هو زمن الليل بل مكانه الذي ينسلخ منه النهار بدوران الأرض مغزلياً، فيكون تعالى قد ذكر الليل وقصد مكانه الذي يحدث فيه، وقرينته قوله تعالى: )وآية لهم (،ثم قوله تعالى: )نسلخ منه النهار (،أي:نسلخ من الليل، والمقصود: نسلخ من مكان الليل نور النهار، وقرينته قوله: )نسلخ (لأن السلخ يقتضي فصل شيء من شيء، وهو فصل النور من مكانه الذي سيصير مكان الليل.
    وبناءً على ذلك: يكون معنى الآية: ودليل لهم ( للناس ) على قدرتنا مكان الليل، إذ نسلخ أو نزيل منه نور النهار من مكانه على الأرض تماماً، كما نسلخ الجلد من اللحم فيدخل الناس في الظلام.
    وإن في تشبيه إزالة نور النهار من سطح الأرض بإزالة الجلد من اللحم إشارة قوية لبيان أن ضوء النهار ينشأ في سطح الغلاف الجوي للأرض، ولا يمتد إلى باطنها، كما ينشأ جلد الحيوان من لحمه ولا يمتد إلى باطنه، وبهذا فإن نور النهار مكتسب ومعكوس من سطح الأرض ومشتت في غلافها الخارجي، وليس ضوءاً ذاتياً كما في النجوم، وبهذا تظهر الحكمة في التعبير القرآني بسلخ نور النهار من الغلاف الجوي الذي يصبح ظلاماً بدون أشعة الشمس، كما أن الليل أو الظلام هو الأصل في الكون، فظلام الفضاء الكوني سائد حول جميع الأجرام لعدم وجود ذرات كافية في الفضاء لإحداث التشتت لضوء النجوم الذي لا يظهر إلا بالانعكاس على سطوح الأجرام أو التشتت في غلافها الجوي.
    مما تقدم يتضح أن النتائج المستنبطة[3]من آيات توليد الليل والنهار بالإغشاء والتكوير والإيلاج والسلخ نتائج علمية هامة، ولكنها صعبة الفهم على ذهن من لم يكن ملماً بعلم الطبيعة والفلك إلماماً كافياً، وكما أنها نتائج لم يصل إليها علماء التفسير من قبل لتمسكهم بالمعنى الزمني لليل والنهار، وكان لهم في ذلك عذر واضح هو أن يجعلوا من تفسيرهم معنى يسهل فهمه ويتفق مع ما يعتقدوه ومع ما يشاهده الناس من سكون ظاهري للأرض، جزاهم الله خيراً على مجهودهم، ولو أن تفسيرهم للآيات الكونية لا يتفق تماماً مع بلاغة القرآن في الإيجاز الجامع ولا يظهر إعجازه العلمي، لأنه يجعل للآيتين المختلفتين معنى واحداً، كما فعلوا في آيات التكوير والإغشاء والإيلاج، بدلاً من المعاني المختلفة التي توصلنا إليها في هذه المحاضرة كما تقضي بلاغة القرآن وإعجازه العلمي.
    والقرآن لا ينكر صعوبة القضية، بل يصرح بها في آيات مختلفة بقوله سبحانه: )إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ([آل عمران: 190].
    وأولي الألباب: أي: أولى العقول المتعلمة المتخصصة، وقوله تعالى مشيراً إلى دوران الأرض حول نفسها: )والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ([الفجر: 4].
    والحجر معناه: العقل المفكر، وهذا القسم يصف الليل بالحركة كناية بالغة عن حركة الأرض حول نفسها، ولقد تكرر هذا القسم بقوله سبحانه:
    )والليل إذا أدبر... ([المدثر: 33]. )والليل إذا عسعس ([التكوير: 17].
    وفعل عسعس معناه: أقبل ظلامه أو أدبر، وفعل يسر معناه: التحرك كما ذكرنا.
    ونلاحظ أيضاً: أن الله لم يصف النهار بالإقبال والإدبار، لأن هذا أمر طبيعي ينتج من إدبار الليل وإقباله، بل وصفه بالوصف الخاص بظواهر النور وسلوك الضوء القادم من الشمس أثناء اختراقه لطبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض مسبباً بالانكسار والتشتت والانعكاس ظواهر الإسفار في أول النهار، والشفق في آخر النهار، والنور أثناء النهار، ولولا الغلاف الجوي لساد الظلام فوق رؤوسنا رغم بزوغ الشمس، كما هو الحال في الفضاء، فتأمل قوله تعالى:
    )والصبح إذا أسفر ([المدثر: 34].
    )والنهار إذا جلاها ([الشمس: 3].
    وليس على القمر نهار كالذي نعرفه على الأرض تتجلى فيه الشمس، فسماء القمر حالكة السواد، وكذلك الفضاء بعد مغادرة الغلاف الجوي للأرض، أليس في كل هذا القسم بالليل والنهار أكبر داع لنا أن نتأمل ونتساءل عما أودع الله منهماا من عظيم حكمته ومظاهر عظمته وقدرته حتى استحقت أن يقسم الله لعباده بها وهو خالقهم وخالقها.
    وهناك آيات قرآنية أخرى تشير إلى دوران الأرض حول نفسها مغزلياً كما في قوله تعالى: )يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ([النور: 44].فالتقليب هنا حقيقة تحدث فعلاً، ويعني الحركة، وإحلال أحدهما محل الآخر حتى يتم التقليب، مشيراً بذلك على الدوران المغزلي للأرض بصريح العبارة بإحلال مكان الليل مكان النهار وبالعكس، وسبحانه الله مقلب الليل والنهار ومنزل القرآن.
    ( هـ ) آية السباحة في فلك:
    قوله تعالى مؤكداً هذه الحقيقة كسنة كونية سائدة لجميع الأجرام منذ بدأ خلقها: )وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ([الأنبياء: 33].فالآية هنا تشير إشارة دقيقة لطيفة إلى حركة الأرض ودورانها في النص القرآني المعجزة بنور العلم والبصيرة، واليل والنهار لغوياً ظرفاً زمان ولا بد لهما من مكان، كما تعلمنا في الفيزياء النسبية بأنه لا زمان بدون مكان، والمكان الذي يظهر فيه الليل والنهار هو بالتأكيد الأرض، وتشرق الشمس وتغرب ظاهرياً نتيجة الحركة الحقيقية المغزلية للأرض فيتولد الليل والنهار، ولولا دوران الأرض لما ظهر أو تعاقب ليل ولا نهار، فكأنه تعالى قول لنا في الآية الأخرى:
    )وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (، أي: أن كل من الأرض والشمس والقمر يسبح في هذا الفضاء الشاسع في فلك مستقل به... يا سبحان الله، فسوف نعرف في لقاء قادم كل هذه الأفلاك في دوران الأرض حول الشمس، ودوران الشمس حول مركز المجرة، ودوران القمر حول الأرض... وغير ذلك من أفلاك لجميع الأجرام السماوية، ولكن ما يهمني هنا هو الفعل ( يسبحون ) أي: يدورون، كما قال الحافظ ابن كثير.
    قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة.
    وقال مجاهد: لا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل كذلك النجوم والشمس والقمر[4].
    وإنني ألاحظ هنا أنهم جميعاً لم يذكروا الأرض ضمن هذا الدوران المغزلي، لأنهم لم يدركوا كما ندرك الآن عمق المعنى، فالفعل ( يسبحون ) جاء هنا بصيغة الجمع ولو كان للشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالمثنى ( يسبحان )، ولكنه أراد بلك الأرض والشمس والقمر كمجموعة متكاملة، ولهذا عبر الفعل ( يسبح ) عن الأرض بدلالة الليل والنهار بالمجاز المرسل، بل وأطلق عليها لفظة الخلق ( خلق الليل والنهار )، والخلق لغوياً لا يكون إلا للشيء الحسي، لا للظرف الزماني، فسبحان من أنزل القرآن بدقائق الأخبار، وبدائع الأسرار تذكرة لأولي الأبصار.
    وإطلاق الظرف وإرادة المحل والمكان معروف كما ذكرنا في اللغة، ومشهور في الآيات الغير كونية أيضاً كقوله سبحانه عن أهل الجنة: )وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون([آل عمران: 107]. الرحمة هنا صفة لا يمكن أن يحل بها الإنسان، ولما كانت الجنة هي مكان تنزل رحمة الله، كما يقول فضيلة الشيخ الصابوني، معناه: إطلاق الصفة ويراد بها الموصوف، أو الظرف ويراد به المظروف، وقد يقول قائل: لماذا لم يصرح القرآن الكريم بأن للأرض فلك وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس، كما صرح بذكر فلكي الشمس والقمر، والجواب: أن القرآن حكيم كما قال سبحانه: )آلم تلك آيات الكتاب الحكيم (،هو حكيم في تعبيره، كما هو حكيم في تشريعه، وقد أمرنا أن نخاطب الناس بقدر عقولهم، كما قال الإمام علي رضي الله عنه: ( خاطبوا الناس بقدر عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )، فهل من الحكمة عزيزي القارىء أن يكشف القرآن وقت نزوله عن أمور لا تتحملها عقول البشر، وأن يخاطبهم بما يسارعون إلى إنكاره أو تكذيبه؟ ولهذا هيأ الأسلوب القرآني الرائع القلوب والأذهان لاستقبال ما سيتمخض عنه الزمان بلا جحود ولا تحجر ولا تكذيب ولا استهزاء وذلك مع روائع حكمة القرآن، فهل أدركت عزيزي القارىء في عصر الفضاء معنى قوله تعالى: )كل في فلك يسبحون (؟لقد شاهد رواد الفضاء كوكب الأرض تسبح في هذا الأفق البعيد، رأوها تدور حول نفسها وحول الشمس.. حقاً رأوها رأي العين، فلم يجدوها مرتكزة على حيتان أو على قرن ثور، بل هي معلقة في هذا الفضاء الواسع دون أن تهوي بنا في ظلمات الكون، وتجري دون أن تقذف بنا من على سطحها وما يمسكها إلا الرحمن، كما في قوله تعالى: )إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ([فاطر:41].فالسماوات قائمة بدون عمد والأرض تدور كبقية الأجرام في أفلاك هذا الفضاء الشاسع، ولو كانت الأرض مرتكزة أو واقفة على شيء لما احتاجت إلى إمساك تماماً كالكرسي الذي تضعه على الأرض لا يحتاج على أحد يمسكه، لكنك إذا رفعته عن الأرض في الهواء فعليك أن تبحث عن وسيلة إمساكه... فكذلك الأرض في ملكوت الله وفضائه الواسع أمسكتها يد العزيز الرحيم الذي أطلق قوانين الجاذبية والطرد المركزي لتصنع الميزان الإلهي، كما في قوله تعالى: )والشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان. والسماء رفعها ووضع الميزان ([الرحمن: 5 ـ 7]وكما أن قوله تعالى:)والجبال أوتاداً ([النبأ: 7].تدل على حركة الأرض التي ثبتها الله بالجبال حتى لا تميد بنا أثناء حركتها كما في قوله تعالى: )وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ([الأنبياء: 31].أي: لئلا تضطرب بالناس اضطراباً مخلاً وتتزلزل تحتهم فلا يستقرون عليها، وفي تقديري: أن الذي يميد هو الشيء المتحرك وليس الساكن، فمعنى يميد ميداً: أي: تحرك مما يشير إلى الأرض، لأن الذي يخشى منه أن يميد ويضطرب هو الجسم المتحرك وليس الساكن، وحركة الأرض لم تكن معروفة للمفسرين القدماء بدليل قول الحافظ ابن كثير: جعل فيها جبالاً أرسى الأرض بها، وقررها وثقلها لئلا تضطرب بالناس وتتحرك، فلا يحصل لهم قرار عليها لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها السماء... وكذا تخيل ابن كثير الأرض كسفينة ثابتة لا تتحرك ومغمورة فقط في هذه المحيطات المائية ولم يتخيلها متحركة في السماء تدور حول نفسها وحول الشمس، ولهذا أقول دائماً: إن المفسرين بشر يؤخذ من كلامهم ويرد، ولا بد من معارضة كل التفاسير التي تنفي حركة الأرض لأن السكوت على ذلك نوع من الجحود والتخلف وحجر على العقول والقلوب المتفتحة لرؤية حقائق القرآن بنور العلم والإيمان، وحجب لأهم مميزات القرآن وهي خلود وتجدد إعجازه، ويجب على علماء الدين وعلى الجامعات الإسلامية أن تتنبه لمثل هذه التفاسير الخاطئة حتى تنفي عن الإسلام ما هو منه براء.

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  6. [16]
    م المصري
    م المصري غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 5,015

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    ( و ) آيات الظلال:
    يقول تعالى: )ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً، ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً ([الفرقان: 45 ـ 46].
    هاتان الآيتان دليل قرآني واضح على دوران الأرض حول نفسها لأنها لو كانت غير متحركة لسكن الظل ولم يتغير طولاً أو قصراً، كما عرفنا حديثاً، لأن ظاهره الظل وتغير طوله لا تعليل لها إلا بالدوران المغزلي للأرض، وليس كما توهم الناس بدوران الشمس حول الأرض من الشرق إلى الغرب في الحركة اليومية الظاهرية الخادعة التي لا وجود لها، والتي كان القدماء يعتقدون بوجودها متوهمين أن تغير طول الظل مشروط بانتقال الشمس من الشرق إلى الغرب، وكان هذا الاعتقاد الخاطىء مطبقاً في ما يسمى بالمزولة الشمسية لقياس الزمن من شروق الشمس وغروبها، ولكننا الآن عرفنا أن الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق، فتبدو لنا الشمس في كبد السماء نهاراً والنجوم ليلاً، وكأنها جميعاً تدور (ظاهرياً) من الشرق إلى الغرب في عكس اتجاه الحركة الحقيقية للأرض تماماً، مثل خداعك بتحرك أعمدة التلغراف ظاهرياً عندما تنظر أنت إليها من شباك قطار متحرك، وشتان بين الظن واليقين.
    وبهذا: فالمتحرك والمسبب لتغير طول الظلال هو الدوران المغزلي للأرض وليس دوران الشمس، لأن الأخيرة هي مؤشر ودليل ضوئي فقط ندرك به الظلال، ولهذا يقول سبحانه: )ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً (،وبهذا لم يدافع القرآن الكريم هنا عن النظرية المركزية الأرضية ليطليموس، والتي كانت سائدة في عصر الوحي باعتبار خاطىء يدعي ثبات الأرض ودوران كل الأجرام حولها بما فيها الشمس، ولهذا لا تعارض مطلقاً بين القرآن والعلم اليقيني، فكلاهما من عند الله، ولن يحدث تعارض بينهما إلا إذا أخطأ العلم طريقه أو أخفق المفسرون في فهم الآية القرآنية.... وأنا هنا لا أغير من نص قرآني ـ معاذ الله ـ ولكنه التفسير هو أحد فروع علوم الدين وليس الدين نفسه، وأطالب المسؤولين في الأزهر بإحياء علوم الدين بوسيلتين:
    ( أ ) مراجعة التفسيرات وخاصة للآيات الكونية.
    ( ب ) تنقية ما علق بالتفسيرات من إسرائيليات وخرافات لا تتفق مع عظمة القرآن وظاهرة الظل وانتقاله آية من آيات الله في الكون.
    يقول تعالى: )والله جعل لكم مما خلق ظلالاً ([النحل: 81].
    وقوله تعالى: )أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون ([النحل: 48].أي: تميل ظلال الأشياء من جانب إلى جانب ساجدة لله سجود خضوع لمشيئته تعالى وانقياد لا تخرج عن إرادته ومشيئته، لأن هذه الظلال مرتبطة بالدوران المغزلي لجميع الكواكب والأجرام، ولو شاء الله لجعل الظل ساكناً بإيقاف هذا الدوران.
    والطواف عموماً، سنة الله في الكون كتعبير فيزيائي عن السجود لخالق الكون، فالكل في فلك يسبحون ويسجدن، لأن كل الأشياء منقادة لقدرة الله، فكيف يتعالى ويتكبر على طاعته أولئك الكافرون من الناس. يقول سبحانه: )ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ([الحج: 18]حقاً، فالدوران نوع من أنواع السجود والانحناء كما ينحني المسلم لربه في صلاته، وكما يطوف الإنسان بالدوران حول الكعبة. يقول سبحانه )ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالعدو الآصال ([الرعد: 15].
    ودوران الأرض حول نفسها نعمة كبرى ورحمة إلهية، كما في قوله تعالى: )ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ([القصص: 73].
    والدليل على استمرار الدوران المغزلي هو تغير طول الظل، أما إذا سكن الظل فهذا معناه: ثبوت الأرض وتوقفها عن الدوران المغزلي، وهذا الاحتمال ـ والله أعلم ـ قائم علمياً بل وأشار أيضاً إلى هذا الاحتمال في قوله سبحانه: )ولو شاء لجعله ساكناً ([الفرقان: 45].وأشار أيضاً إلى هذا الاحتمال في قوله سبحانه:)قل أرأيتم إن جعل عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ([القصص: 71].
    وقوله عز من قائل: )قل أرأيتم إن جعل عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ([القصص: 72].
    فهل ستسكن الأرض عن دورانها المغزلي يوماً ما؟ فيحدث الليل الدائم ( السرمد ) في نصفها والنهار الدائم في النصف الآخر تمهيداً لانعكاس اتجاه دورانها حول نفسها، وعندئذٍ تشرق الأرض من مغربها كما في الحديث الصحيح عن إحدى أمارات الساعة، أو كتفسير لقوله تعالى: )رب المشرقين والمغربين ([الرحمن: 17].أي: رب مشرقنا الحالي ومشرقنا الجديد في المستقبل، وبالمثل رب المغرب الحالي والمغرب الجديد في المستقبل كأحد احتمالات التفسير للآية الأخيرة لو حدث سكون، ثم انعكاس لاتجاه مغزلية الأرض، كما أتخيل أحياناً كفيزيائي، ولو أننا نفهم هذه الآية حالياً على أنها تشير إلى المشرقين الذين يحددان نهايتي مواضع مشرق الشمس على مدار السنة واللتان يقع بينهما مشارق كثيرة، وبالملل بالنسبة للمغربين نتيجة دوران الأرض حول الشمس مرة كل عام، أو كتفسير آخر أن الآية تشير إلى كروية الأرض ودورانها المغزلي، فالنصف المظلم من الكرة يصبح منيراً، أي: يصبح المغرب مشرقاً، وبالعكس: يصبح المشرق مغرباً، نتيجة التبادل المستمر لليل والنهار، وحيث إن لدينا نصفين متماثلين، فإن لدينا إذن مشرقين ومغربين على نفس الكوكب. والله أعلم.
    ( هـ ) ميل محور الأرض أثناء الدوران في فلكها:
    يميل محور الدوران المغزلي للأرض بمقدار 23.5 على العامود الرأسي على مستوى مدارها حول الشمس، وميل المحور هو السبب في حدوث الفصول، ولو انعدم ميل المحور لانعدمت الفصول ولتساوت مدة الليل مع مدة النهار، ولكن إرادة الله شاءت اختلاف الجو على مدار السنة واختلاف زمن الليل والنهار باختلاف الزمان والمكان على الأرض، وصدق تعالى قوله: )إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ([آل عمران: 190].
    الأرض تميل عن محورها بـ 23.5 درجة يظهر هذا في الشكل
    ولتوضيح هذا الاختلاف في زمن الليل والنهار نبدأ بالقاهرة، حيث يتغير هذا الزمن حسب الفصول، ولكن مهما طال النهار عندنا فعدد ساعاته لا تزيد عن ساعات الليل إلا قليلاً، ومهما قصر النهار فعدد ساعات الظلام لا تزيد عن ساعات الليل إلا قليلاً، ومهما قصر النهار فعدد ساعات الظلام لا تزيد عن ساعات الليل إلا قليلاً، ومهما قصر النهار فعدد ساعات الظلام لا تزيد إلا قليلاً، ولكن ليس الأمر كذلك في كل بقاع الأرض التي يعلو خط عرضها عن خط عرضنا في النصف الشمالي للأرض، وخاصة في منطقة القطب، فالنهار يصل عندنا إلى 14 ساعة صيفاً، يزداد إلى 20 ساعة عند خط عرض 63، ويصل إلى ستة شهور عند الدائرة القطبية، حيث تظل الشمس ساطعة في أفق السماء عند القطب طوال هذه المدة صيفاً، ولهذا فإن سكان المناطق الشمالية ـ عموماً ـ يعيشون في بعض شهور السنة أوقاتاً غريبة بضعها ليالي مضيئة تستطع فيها الشمس إلى أوقات متأخرة، حتى أنهم يرون الشمس في منتصف الليل، ولا تعدو المدة بين غروبها وشروقها في هذه البلاد إلا ساعات قليلة، بل قد تنعدم ساعات الإظلام وتظل الشمس ساطعة تهبط إلى خط الأفق ولا تختفي تحته بل تسبح فوقه ثم تعود ثانية للصعود، وبالعكس، يعم الظلام مثل هذه المناطق أياماً طويلة أو أسابيع كاملة، بل شهوراً كاملة في الشتاء، وبذلك تتميز هذه المناطق الشمالية من النصف الشمالي ( كالسويد والنرويج وألاسكا وجرينلاند وشمال روسيا ) بهذه الظواهر صيفاً وشتاء، ويحدث العكس بالتبادل في نصف الكرة الجنوبي، فبينما لا تغيب الشمس طوال ستة شهور الصيف في سماء القطب الشمالي، فإن الشمس لا تصل إليه طوال ستة شهور الشتاء ليصبح ظلاماً حالك، ويحدث العكس في سماء القطب الجنوبي، ويتسبب ميل المحور في اختلاف فصول السنة: الشتاء والربيع والصيف والخريف.
    يذكر القرآن الكريم منطقتين وصل إليهما ذو القرنين، حيث أطلق على الأولى المظلمة ( مغرب الشمس )، إشارة إلى ليلها الطويل، والأخرى ( مطلع الشمس )، إشارة إلى نهارها الطويل كما في قوله تعالى على الترتيب:)حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً ([الكهف: 86].والعين الحمئة: أي: البئر المظلمة، كما تبدو لدى القرنين ظاهرياً، إشارة إلى الليل الطويل، وقوله سبحانه: )حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً ([الكهف: 90]. أي: أن ذا القرنين وجد الشمس هناك تطلع عليهم مدة طويلة على خلاف ما تعود في بلاده فالنهار عندهم طويل.
    كما أشار القرآن الكريم إلى الظلال بأسلوب يدل على ميل محور دوران الأرض، كما في قوله تعالى: )وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه، ذلك من آيات الله ([الكهف: 17].ومعنى تزاور: أيـ تميل، ومعنى تقرضهم: أي: تقطعهم وتبعد عنهم، وهذا يدل على ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى دورانها حول الشمس، ولولا هذا الليل لأصبح للشيء ظل واحد فقط من جهة واحدة، ولكننا نرى الحائط مثلاً في الضحى له ظلان: ظل أمامه، وظل عن الجانب الأيسر بالنسبة للشخص الناظر إلى الحائط من ناحية الغرب، أما في فترة العصر فإننا نرى العكس من ذلك، حيث نرى للحائط ظلاً خلفه وظلاً ناحية الجانب الأيمن بالنسبة لنفس الشخص السابق، ولولا ميل المحور لما حدث ذلك، ولهذا تشير الآية أن هذا الموضوع من آيات الله لأن ميل المحور يؤدي إلى اختلاف الليل والنهار باختلاف المكان والزمان على سطح الأرض، وهذه لحكمة يشير إليها المولى سبحانه وتعالى في قوله: )إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ([آل عمران: 190].


    ( س ) تغير سرعة تعاقب الليل والنهار مع مرور الزمن:
    يحدث تعاقب الليل والنهار بدوران الأرض حول نفسها، وسرعة هذا التعاقب هي نفسها سرعة هذا الدوران،ولقد تبين علمياً أن هذه السرعة كانت عالية عند بدء خلق الأرض، ثم تناقصت بالتدريج مع مرور الزمن، وما زال هذا التناقص مستمراً بسبب ظاهرة المد والجزر التي تعمل كفرملة لكوكب الأرض بواسطة جذب القمر لمياه البحار والمحيطات ( التي تغطي ثلاثة أرباع سطح الأرض ) أثناء مواجهة هذا الماء للقمر، فترتفع هذه المياه عن سطح الأرض عالياً، ويحد المد وتدور الأرض بهذه المياه ليواجه القمر مياهاً غيرها فيحدث المد فيها، بينما يهبط الماء الأول بعد أن دارت به الأرض وابتعد عن تأثير القمر، فيحدث الجذر، وحيث إن الماء الممدود يرتطم على التوالي بسواحل المحيطات وقيعانها فيعوق دوران الأرض حول نفسها، وهو تعويق يؤدي إلى إبطاء سرعة هذا الدوران، ورغم أنه تعويق ضئيل للغاية إلا أنه يؤدي إلى طول اليوم على كوكب الأرض بمرور الزمن، ولقد تبين علمياً أنه يزداد بمقدار (1......... ثانية) كل قرن، وقد يندهش القارىء لصغر هذه الأجزاء من الألف من الثانية التي يزداد بها طول اليوم الأرضي كل قرن، ولكن هذه الزيادة الضئيلة جداً تتراكم بمضي الزمن عبر بلايين السنين لتؤثر فعلاً في طوال اليوم، فلو رجعنا بالزمن إلى الدوران لحظة تاريخ نشأة الأرض لوجدنا زمن اليوم الأرضي كان 4 ساعات فقط، ثم أخذت الأرض في التباطؤ التدريجي في الدوران حول نفسها بفعل المد والجزر لدرجة أن زمن اليوم الأرضي أصبح 22 ساعة بعد مرور 4 مليار سنة على نشأة الكوكب، أي: منذ 500 مليون سنة، وأصبح الآن 23 ساعة، 56 دقيقة، 48 ثانية، وستصبح في المستقبل 43 ساعة بعد حوالي 5 مليار سنة من الآن، إذا ظلت الأرض حتى هذا الزمن في المستقبل البعيد إن شاء الله، ورغم هذا التباطؤ في الدوران فإن الأرض تمثل الساعة الكونية العظمى التي لا تتعطل إلا بجزء من مليون من الثانية كل يوم نظراً لتأثير المد والجزر، ورغم أن كتلة الأرض تبلغ أكثر من 6600 مليون مليون مليون طن، فإنها تعتبر أثناء دورانها حول نفسها أدق ساعة في الوجود وتفوق في دقتها ساعات الكوارتز، كما أن هذا التعطيل اليومي الضئيل لم يتم قياسه حديثاً إلا باستخدام الساعات الذرية وأبحاث أخرى بيولوجية في القواقع البحرية، وإذا تدبرنا آيات القرآن الكريم نجد إشارة واضحة وصريحة لهذه الظاهرة تؤكد أن تعاقب الليل والنهار كان سريعاً في بداية خلق الأرض، ثم أخذ يتناقص تدريجياً إلى أن أصبح تعاقباً عادياً نعيش فيه الآن بعد تمام إعداد الأرض وتسخيرها لحياة الإنسان، أي: أن اليوم أصبح الآن طويلاً بعد أن كان قصيراً عند نشأة الكوكب.
    يقول الله تعالى مشيراً إلى التعاقب السريع لليل والنهار في سياق وصف عملية الخلق في المراحل الأولى: )إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين ([الأعراف: 54].
    ويقول تعالى في سورة الرعد في وصف المراحل النهائية لخلق الأرض: )الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون. وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل والنهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ([الرعد: 2 ـ 3].
    ويتضح من هاتين الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار يتعاقبان بسرعة على الأرض عقب خلقها مباشرة، وأن هذا التعاقب استمر بعد ذلك في أثناء تسخير الأرض وإعدادها للحياة إلى أن وصلت للازدهار الحالي.
    ومما يثير الانتباه أنه تعالى وصف في الآية الأولى تعاقب الليل والنهار على الأرض عقب خلقها ( وقبل تطويرها ) بأنه كان سريعاً لقوله سبحانه:)يطلبه حثيثاً (،ولكنه لم يصف هذا التعاقب بسرعة في الآية الثانية بعد تمام تسخير الأرض وإعدادها للحياة بقوله تعالى: )يغشى الليل النهار (دون )يطلبه حثيثاً (،وهذا الاختلاف في التعبير القرآني في الآيتين يشير بالتالي إلى إعجاز علمي للقرآن يؤكد أن تتابع الليل والنهار كان سريعاً عقب خلق الأرض، حيث كانت سرعة دوران الأرض حول نفسها كبيرة، وكان اليوم قصيراً بما يعادل 4 ساعات قط، ثم تناقصت السرعة تدريجياً عبر بلايين السنين حتى وصلت أخيراً إلى سرعتها الحالية في إحداث دورة متكاملة في زمن اليوم الحالي في أربع وعشرين ساعة بعد تمام تسخير الأرض وإعدادها للحياة، وبهذا يكشف لنا القرآن ظاهرة كونية لم يتمم اكتشافها إلا بالساعات الذرية، ولا يستطيع الإنسان أن يدرك هذا الإعجاز العلمي للقرآن إلا بمقارنة الآيتين السابقتين وسياق كل منهما، وتدبر معنى الإغشاء كما شرحنا سابقاً، وفهم عبارة )يطلبه حثيثاً (على إنها إشارة لسرعة دوران الأرض حول نفسها، ويؤكد علماء الفلك أن ظاهرة التباطؤ التدريجي في سرعة هذا الدوران بتأثير جذب القمر لمياه البحر وقد يؤدي هذا التباطؤ أيضاً إلى توقف الدوران المغزلي للأرض كمقدمة لبداية انعكاس اتجاهه لتبدأ الأرض في الدوران حول نفسها في اتجاه مضاد للاتجاه الحالي، فتبدو لنا الشمس وهي تطلع من مغربها الحالي، ويصبح المغرب مشرقاً والمشرق مغرباً، وقد يفسر هذا معنى الحديث الشريف لرسول الله عن إحدى علامات الساعة في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ). عندئذٍ يرى الناس ـ والله أعلم ـ ظاهرة جديدة يتبادل فيه المشرق مع المغرب، أي: يصبح للشمس مشرقين ومغربين مع ملاحظة أن الشمس لا شرقية ولا غربية، ولكن المتحرك هو الأرض التي ستعكس اتجاه دورانها حول نفسها في المستقبل مما يؤدي إلى ازدواجية مطلع الشمس ومغربها بالانتقال من اتجاه الدوران الحالي إلى الدوران المعكوس المتوقع مستقبلاً.
    وقد تحدث بعض علماء الفيزياء والجيولوجيا حديثاً عن إمكانية طلوع الشمس من مغربها بعد اكتشاف ظاهرة تغيير اتجاه المجال المغناطيسي الأرضي بتبادل مكان الأقطاب، ويقول أزيموف في كتابه الكون ( عام 1983م ) أن هذا المجال قد انعكس في الماضي 9 مرات على فترات غير منتظمة في الأربعة ملايين سنة الأخيرة، ولهذا يتوقع العلماء أن حدوث انعكاس في اتجاه مغناطيسية الأرض سيصاحبه انعكاس في اتجاه دورانها حول نفسها، وعندئذٍ تطلع الشمس من مغربها، والله أعلم.
    وهذا الخبر كان وما زال يثير الدهشة عند الكفار كما في قوله تعالى: )فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ([البقرة: 258].
    والله وحده القادر على مثل هذه الحوادث الكونية فيعكس بقدرته المطلقة اتجاه دوران الأرض حول محورها، وبالتالي اتجاه مجالها المغناطيسي، وعندئذٍ تحدث المعجزة، وقد يكون هذا التفسير لقوله تعالى: )رب المشرقين ورب المغربين ([الرحمن: 17].ورغم التباطؤ التدريجي لسرعة دوران الأرض حول نفسها فإن الأرض ساعة كونية عظمى لأن يومها يطول فقط بمعدل 1 على 60 من الثانية كل أربعين قرن، وبذلك فهي ساعة تفوق دقتها ساعات الكوارتز ( رغم كتلتها التي تصل إلى 6600 مليون مليون مليون طن )، وذكر النقص في أدائها دليل على كمالها، وكروية الأرض ودورانها حول محورها يسبب ـ كما ذكرنا ـ تبادل الليل والنهار واستمرار تعاقبهما علاوة على التأثير على اتجاه الرياح والتيارات البحرية، وغير ذلك من ظواهر طبيعية وتنظيمات إلهية شتى لا يتسع المجال لذكرها، كما أن ميل محور دوران الأرض حول نفسها أثناء جريانها في فلكها حول الشمس يؤدي إلى تولد الفصول واختلاف الليل والنهار، كما أن الأرض تجري في المجموعة الشمسية التي تنطلق بشمسنا في مدار حول المجرة وفي الفضاء الكوني في حركات أخرى، ويكفي أن تعلم هنا أن سرعة دوران الأرض حول نفسها في الحركة المغزلية مقاسة عند خط الاستواء تصل إلى 1044 ميل / ساعة، بينما سرعتها في فلكها حول الشمس 67000 ميل / ساعة، وهاتان الحركتان تجعلان الأرض من الأجرام التي تجري لأجل مسمى، كما في قوله تعالى: )كل يجري لأجل مسمى (،كما أن الكواكب بما فيها كوكب الأرض تنصف جميعاً قرآنياً أثناء حركاتها بالخنس الجواري الكنس التي تظهر وتختفي أثناء جريانها في أفلاكها، ومن أجل هذا يقسم بها الله سبحانه وتعالى، بل ويقسم بدورانها المغزلي أمام شموسها فيتبادل الليل والنهار أي: الظلام والنور في قسم إلهي بالليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس واصفاً في أسلوب قرآني معجز هذا الظاهرة التي تم رصدها للأرض، وجميع كواكب المجموعة الشمسية في القسم الإلهي بهذه الحقيقة العلمية مؤكداً صدق القرآن وعظمته في جوانب القسم، كما في قوله تعالى: )فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس. والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين. وما هو على الغيب بضنين. وما هو بقول شيطان رجيم. فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين. لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ([التكوير: 15 ـ 29].
    حقاً: إن الأرض تسبح في الفضاء مغزلياً ودورانياً وتجري لأجل مسمى، وهذه حقيقة، وحقاً إن القرآن رسالة سماوية نزل بها جبريل الأمين بقول رسول كريم، وليس قول شيطان رجيم كما يدعي الكفار والزنادقة، أمثال سليمان رشدي وأمثاله، وآيات القرآن تظهر لنا مع الزمن كما في قوله تعالى: )سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ([فصلت: 53].
    وها نحن استعرضنا في هذه المحاضرة آيات كروية الأرض دورانها حول نفسها لنعرض إعجازاً علمياً مؤكداً، وليس تفسيراً لم تظهر صحته بعد، وأحمد الله أن كشف لنا بعض أسراره هذه الآيات التي تمثل جزءاً ضئيلاً من آيات الأرض التي يصفها القرآن بقوله سبحانه: )وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون (.
    فهل أيقنت عزيزي القارىء هذا الإعجاز العلمي، وهل علمت أنك تركب الأرض كسفينة فضاء إلهية تنطلق في ملك الله لأجل مسمى، وكأنك تركب دابة ذلولاً لا تقذف بك من على سطحها، ونرجو ألا تثور علينا في زلزال مدمر في يوم من الأيام، كما في قوله تعالى: )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور، أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ([الملك: 15 ـ 16].


    [1]– محاضرة ألقيت بالجمعية في الموسم الثقافي سنة 1989م.

    [2]– أستاذ الفيزياء المتفرغ بكلية البنات بجامعة عين شمس، ورئيس القسم الأسبق، ووكيل الكلية الأسبق، وعضو مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة حالياً.

    [3]– راجع كتاب ( التفسير العلمي للآيات الكونية ) للمرحوم أ / حنفي أحمد، دار المعارف 1960م.

    [4]– كما يقول الشيخ الصابوني نقلاً عن تفسير القرآن للحافظ ابن كثير (3/187).

    0 Not allowed!


    لا اله الا الله محمد رسول الله
    تفضل , هنا تقرأ القرآن

  7. [17]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    م المصري :

    حياك الله وما نقلته هو ما رددنا عليه , التفسير للقرآن الكريم على نور من ناسا والذي يقوم به بعض مشائخ هذا الزمان , وحشر مسألة الأرض في تفسير الآيه رغم أنف علم التفسير وكل ما تشير اليه الآيات صراحة وما فسرها به علماء السلف ان الشمس والقمر هما الذان يدوران على الأرض وتعاقب الليل والنهار وسلخهما من بعض كل ذلك يؤكد كل شيء سوا دوران الأرض .
    والمفسر الذي تنقل له يريد جعل إثبات تعاقب الليل والنهار وما سواهما دليل على إثبات دوران الأرض وإستحالة العكس ؟
    وما رأيك ان ننقل بحث حول الحقائق والفرضيات حول هذا العلم لكي نثبت لك ان دوران الأرض لا يعدو كونه فرضية إستنتاج لا حقيقه مثبته علمياً :

    للدكتور عدنان محمد فقيه

    هل (الحقائق) العلمية قطعية ونهائية؟
    لقد تعمدنا استخدام لفظ (حقائق) في عنوان هذه الفقرة بدلاً من لفظ (نظريات) كما لم نلجأ إلى أي عبارة أخرى أقل تحديدًا وأكثر حذرًا مثل: (هل المحتوى المعرفي للنشاط العلمي قطعي ونهائي؟)، وذلك لهيمنة فكرة (المصداقية العلمية) على تفكير إنسان القرن الحادي والعشرين بشكل عام، مما أشاع عبارة (حقيقة علمية) في استخدامات الخاصة والعامة مِنَّا للتعبير عن أي معلومة تنسب إلى العلم، حتى لا تكاد عبارات مثل (نظرية علمية) أو (تفسير علمي) تُذكر إلا نادرًا. ومن جانب آخر فإن قولنا (حقيقة) علمية يعني أنها كذلك في نظر العلم، ولا يعني بالضرورة أنها تمثل واقعًا حقيقيٌّا موضوعيٌّا يصف العالمَ، كما شرحنا ذلك عند الحديث عن المذهب الأداتي في تصور طبيعة المعرفة العلمية.
    وفي عرضها لكتاب (ما وراء العلم) للفيزيائي الإنجليزي المرموق جون بولكين هورن ـ تلخص د. يُمْنَى الخولي وجهة نظره في المنجزات العلمية بأنها بالضرورة مؤقتة، وأن العلم (لا يُحرز حقائق يقينية قاطعة، وقصارى ما يدَّعيه هو رجحان الصدق)(5)، وليس هذا النص بغريب، بل تكاد تجد أمثاله في كل كتابة جدِّية عن طبيعة المعرفة العملية، سواء كان كاتبها من فلاسفة العلم، أو من العلماء الكونيين في شتى التخصصات العلمية. ومع ذلك نجد أنه من الشائع لدى عامة الناس أن هناك حقائق علمية قطعية لن يتراجع عنها العلم أبدًا، ومن الأمثلة الشائعة جدٌّا، والتي يُستدل بها على هذا النوع من الحقائق: مسألة كروية الأرض، فكثيرًا ما يعترض عليك المعترضون حين تتحدث عن عدم قطعية المعرفة العلمية بقولهم: لقد أثبت العلم كروية الأرض، فهل تعتقد أنه سيتراجع يومًا ما عن هذه (الحقيقة العلمية)؟.
    الحقائق العلمية بين الشهود والاستنتاج
    والجواب عن ذلك أن هناك نوعان من (الحقائق) العلمية، حقيقة علمية (مشهودة) وحقيقة علمية (مستنتجة)؛ فالحقيقة العلمية المشهودة هي تلك التي رأيناها أو استشعرناها بحواسنا بشكل (مباشر) وذلك بمساعدة الوسائل العلمية الحديثة. ومثال ذلك تصنيف مراحل تطور الجنين الذي أثبته العلم الحديث من خلال تحديد شكل الجنين في مراحله الأولى، والتي أطلق عليها القرآن الكريم أسماء: العلقة، والمضغة، فكل هذه المراحل تمت رؤيتها بالعين المجردة، كما تم تصويرها وتوثيقها وتوصيفها في عصرنا هذا بالاستعانة بالأدوات العلمية الحديثة. ومن أمثلة ذلك أيضًا ما نراه من صور التُقطت للكوكب الأرضي من زوايا مختلفة بواسطة الأقمار الصناعية، حيث تمثل الحقيقة العلمية المشهودة هنا كون الأرض كروية الشكل.
    وربما أمكننا أن نتجاوز قيد (المباشرة) في تعريف الحقيقة العلمية المشهودة ـ لندخل فيه ما أمكن رؤيته أو استشعاره بالحواس بشكل غير مباشر أيضًا، أي بواسطة أدوات القياس العلمية الحديثة. وندرج تحت هذا الإطار جميع عمليات القياس العلمية وما يترتب عليها من مقارنات.
    ونلاحظ من تعريفنا هذا للحقيقة العلمية المشهودة أن مصداقية هذه الحقيقة إنما تصدر من (شهودها) بواسطة حواسنا، إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، لا من (شهادة) العلم لها، وإنما يكمن دور العلم فقط في المساندة والمساعدة في الوصول إلى هذا الشهود. وهذا النوع من الحقائق العلمية قطعي لا يقبل التراجع عنه. وعلى ذلك فحقيقة (كروية الأرض) لا تستند في صحتها اليوم إلى أن العلم قد قال بها، ولكن إلى شهودها بواسطة الصور والكاميرات الفضائية، فهي لا تصلح أن تستخدم مثالاً للتدليل على أن حقائق العلم قطعية بشكل عام.
    أما النوع الآخر من الحقائق العلمية فهو الحقيقة العلمية المستنتجة، وهذا النوع خاضع وقابل للتغير في أي لحظة، إذ هو مجرد استنتاج يفسر نتائج التجربة، ولا ضمان على أنه نهائي لا يوجد استنتاج غيره أكمل وأدق منه، يمكن أن يظهر لنا في يوم من الأيام، كما أن هذا النوع من الحقائق العلمية قابل للانهيار في أي وقت تُظهر فيه التجربة نتيجة واحدة فقط لا يمكن تفسيرها بواسطته. وحيث إن الوقائع غير محصورة، فلا سبيل إلى التحقق من هذا النوع من الحقائق العلمية بشكل نهائي. وعلى ذلك تظل الحقيقة العلمية المستنتجة عرضة للنقض، مهما كثرت شواهدها وقل احتمال خطئها، ومن هنا فينبغي الحذر من استعمال هذا النوع من الحقائق العلمية في معرض التدليل على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإن كان من الممكن الاستئناس به في فهمهما ولكن دون مبالغة أو شطط. ومثال الحقيقة العلمية المستنتجة (مفهوم الجاذبية)، والذي يقول بأن الأجسام يجذب بعضها بعضًا، فهذا المفهوم ظل قرابة ثلاثة قرون منذ أن اقترحه العالم الإنجليزي الشهير إسحاق نيوتن، وإلى أوائل القرن العشرين، ظل هذا المفهوم مع ما يصاحبه من قوانين فيزيائية، في محل تقديس من قبل العلم التجريبي والمشتغلين به، وفي منأى عن أي شك أو ريبة، حتى سمي القانون المصاحب له بقانون الجاذبية، إلى أن جاءت النظرية النسبية على يد ألبرت آينشتين لتستغني عن مفهوم الجاذبية، وتصحح القوانين المصاحبة له بقوانين أخرى ومفهوم جديد (هو مفهوم انحناء الزمكان)، في هزة عنيفة للوسط العلمي لم تكن تخطر على بال أحد، فكيف يمكن بعد ذلك اعتبار هذا النوع من (الحقيقة) العلمية قطعيٌّا، وكيف يمكن الاستدلال به في مسألة الإعجاز العلمي! علمًا بأن مصطلح الجاذبية وقانونها لا يزالا يدرسان في مدراس وجامعات العالم على أنهما من حقائق العلم، وذلك نظرًا لسهولة استخدامهما مقارنة مع النظرية النسبية العامة.
    ومن الأمثلة الأخرى التي يشاع أنها من الحقائق العلمية الثابتة ـ حتى لا يكاد أحد أن يجرؤ على إنكارها ـ مسألة دوران الأرض حول الشمس والتي بدأ بها عصر النهضة العلمية ـ كما يُسمّى ـ على يد كوبرنيكس في عام 1543م، فهل تمثل هذه المقولة حقيقة تصف الواقع؟ أم أنها مجرد نموذج رياضي يسهِّل العمليات الحسابية التي نتمكن بها من رصد حركة الأجرام السماوية؟
    هل تدور الأرض حول الشمس فعلاً؟
    يجب أن نقرر أولاً أن مسألة دوران الأرض حول الشمس مما اتفق عليه العلماء الكونيون منذ قرون مضت، غير أن هذا الاتفاق لا يعود إلى حقيقة مشاهدة، أو واقع ملموس، بل يرجع إلى دقة الحسابات الناشئة من افتراض أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس. يقول الفيزيائي المعاصر بول ديفس: (واليوم لا يشك عالم في كون الشمس مركز المجموعة الشمسية، وأن الأرض هي التي تدور وليس السماء)(6)، ولكنه يستدرك قائلاً: إنه لن نتمكن أبدًا من التأكد من صحة هذا التصور مهما بدا دقيقًا (فليس لنا أن نستبعد كليٌّا أن صورة أكثر دقة قد تُكتشف في المستقبل)(7).
    والحقيقة أننا لا نحتاج أن ننتظر اكتشاف تصور آخر لحركة النظام الشمسي حتى نتمكن من القول بأن النظام الحالي ـ والذي يفترض مركزية الشمس ودوران الأرض حولها ـ هو مجرد افتراض رياضي لا يصور الحقيقة، بل إن العلم يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول:
    إن السؤال عمّا إذا كان هذا التصور حقيقيٌّا أو غير ذلك ليس بذي معنى في لغة العلم. فالحركة ـ والتي هي أساس المسألة التي نتحدث عنها ـ كمية نسبية. فإن قلت إن الأرض تتحرك فلا بد أن تنسبها إلى شيء ما حتى يصبح قولك معقولاً، فلو تصورنا كونًا فارغًا لا حدود له، ولا يوجد به سوى جرم واحد، فلن نستطيع حينئذ أن نقول إن هذا الجرم ساكن أو متحرك، إذ لا بد أن ننسبه إلى مرجع لكي نقول إنه متحرك بسرعة كذا بالنسبة إلى هذا المرجع، أو إنه ساكن بالنسبة له.
    ومنذ أن ألغت النسبية الخاصة فكرة الأثير، والذي كان يمثل الوسط الساكن والمطلق الذي تتحرك فيه الأجرام السماوية ـ أصبح قولنا إن الأرض تدور حول الشمس مجرد افتراض وجدنا أنه يفيدنا من الناحية العملية أكثر من الافتراض المعاكس،

    بل إنه حتى في زمن كوبيرنيكس نفسه (فقد دافع مناصروه عنه أمام الكنيسة بأن النموذج الذي قدمه كان مجرد تحسين رياضي مفيد لتحديد أماكن الكواكب في المجموعة الشمسية، وليس تمثيلاً حقيقيٌّا لواقع العالم)(8).

    لكن الإضافة التي جاءت بها النسبية هي أنها جعلت من قضية مركزية الشمس أو مركزية الأرض مسألة اعتبارية بالضرورة، إذ إن كل شيء في هذا الكون يتحرك بالنسبة لكل شيء فيه، ولا يوجد سكون مطلق أو حركة مطلقة ـ كما أوضح ذلك الرياضي والفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند رسل(9). وخلاصة القول ـ كما يعبر عنه الفيلسوف الإنجليزي/الأمريكي والتر ستيس إنه: (ليس من الأصوب أن تقول إن الشمس تظل ساكنة، وإن الأرض تدور من حولها ـ من أن تقول العكس. غير أن كوبرنكس برهن على أنه من الأبسط رياضيٌّا أن نقول إن الشمس هي المركز، ومن ثم فلو أراد شخص في يومنا الراهن أن يكون (شاذٌّا) ويقول إنه لا يزال يؤمن بأن الشمس تدور حول أرض ساكنة فلن يكون هناك من يستطيع أن يثبت أنه على خطأ)(10).
    هل الأرض مركز الكون؟
    وما دام الحديث متعلقًا بحركة الأجرام السماوية ـ فيحسن بنا أن نتناول مسألة علمية أخرى تعد مثالاً صارخًا في مجال تحيز الموقف (العلمي) ضد الرؤية الإيمانية، في تفسيره لنتائج التجربة. ولندع أشهر علماء الفلك النظريين في عصرنا الحاضر وأعلاهم صيتًا البرفيسور ستيفن هوكنج يحدثنا عن هذه المسألة!
    بعد سرده للمشاهدات التجريبية، التي استنتج العلماء منها أن المجرات في هذا الكون الفسيح تبتعد عنا مسرعة من جميع النواحي يشرح هوكنج في كتابه (موجز في تاريخ الزمن) كيف أن الفيزيائي والرياضي الروسي ألكسندر فريدمان قد وضع فرضيتين بسيطتين حول الكون بغرض شرح النسبية العامة لأينشتين وينصّان على:
    1 ـ أن مظهر الكون يبدو واحدًا من أي اتجاه نظرنا إليه.
    2 ـ أن هذا الأمر لا يختص بكوكبنا الأرضي بل هو صحيح أيضًا ـ لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون.
    ثم يستطرد في شرح كيف أن الأدلة قد تضافرت على تأييد الفرضية الأولى، ومن ثم أصبح من المقبول علميٌّا أن نعتقد صحتها، ثم يقول: (وللوهلة الأولى فإن هذه الأدلة التي تبين أن الكون يبدو متشابها بغض النظر عن الاتجاه الذي ننظر منه، قد توحي بأن هناك شيئًا خاصٌّا حول مكاننا من هذا الكون، والذي نعنيه بالذات أننا إذا كنا نشاهد جميع المجرات الأخرى وهي تتجه مبتعدة عنا من جميع الاتجاهات ـ فلابد إذًا أن نكون في مركز هذا الكون). لكنه يستطرد قائلاً: إن هناك بديلاً آخر لهذا الاستنتاج، وهو أن الأمر سيبدو كذلك أيضًا لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون، مشيرًا بذلك إلى فرضية فريدمان الثانية والتي ذكرناها آنفًا. ولكن إذا كان هناك من الأدلة العلمية التجريبية ما يؤيد فرضية فريدمان الأولى، مما جعلنا نتقبلها، ونتساءل بناء على قبولنا إياها: هل الأرض مركز الكون؟ فهل هناك من دليل علمي على فرضيته الثانية؟ يجيب هوكنج قائلاً: ( إننا لا نملك دليلاً علميٌّا يؤيد أو يناقض هذه الفرضية، ولكننا نؤمن بها بدافع التواضع)، ويعني بذلك أننا مضطرين لقبول الفرضية الثانية لأن عدم قبولها يعني أن لنا أهمية خاصة في هذا الكون تجعلنا في مركزه مع امتداده الشاسع من جميع الاتجاهات، ولهذا السبب وحده يتجه العلماء إلى قبول فرضية فريدمان الثانية! ولا يخفى ما في هذا التفكير من تأثر بالمذهب المادي، الذي ينظر إلى الإنسان على أنه وليد الصدفة المحضة لا شيء يميزه عن غيره من الكائنات، بما في ذلك موقعه من هذا الكون العظيم. فانظر كيف يقترح المنهج العلمي استنتاجًا مباشرًا، ثم انظر كيف يحيد (العلماء) عن هذا الاستنتاج ـ استنادًا إلى فرضية لا دليل عليها ـ لمجرد أنه يوحي بخصوصية الإنسان، وما يتبع ذلك بالطبع من وجود خالق لهذا الكون. ومن الجدير بالذكر أنه قلّما يُشار في الكتب العلمية إلى احتمالية كون الأرض مركزًا للكون، فضلاً عن أن يقال إن هذا هو الاستنتاج الطبيعي للمشاهدات الكونية، بل عادة ما تقدم النظرية الأخرى على أنها الاستنتاج العلمي المعتبر؛ لمجرد أن بديلتها توحي بوجود إرادة تدبر هذا الكون، وغاية من وراء وجود الإنسان فيه.
    (وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)
    تبين لنا مما سبق أن قول العلم بمركزية الشمس في النظام الشمسي ودوران الأرض حولها هو مجرد تعبير رياضي، لا يمكن الحديث عنه على أنه يصور الواقع، حيث إن الأجرام السماوية تتحرك بالنسبة لبعضها بعضًا في نظام يصح لنا أن نُثبِّتَ أي نقطة فيه لتكون المركز، ثم نعيد حساباتنا على هذا الأساس، ويعني هذا الأمر أنه علينا إعادة كتابة علم الفلك الحديث؛ لو أردنا أن نعود مرة أخرى إلى فكرة مركزية الأرض بدلاً من الشمس، وهو الأمر الذي يجعل التفكير في ذلك مستبعدًا في الأوساط العلمية. ولكن يجدر بنا قبل مغادرة هذه الفقرة أن نشير إلى أن القرآن الكريم ـ على كثرة إشاراته للشمس والقمر، وحركتيهما، وفائدة هاتين الحركتين للإنسان، لم يذكر صراحة كون هذين الجرمين ـ يدوران حول الأرض، أو كون الأرض تدور حول الشمس، وإنما جاء في ذلك قول الحق تعالى: (وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، وهو تقرير لحركة هذه الأجرام وحسب، وهذا ما شاهده الناس على مرِّ العصور وقرره العلم الحديث، فانظر إلى هذه العبارة الموجزة التي استغرقت من البشرية آلاف السنين لتستوعبها منذ عهد بطليموس وأنموذجه الذي يجعل الشمس تدور حول الأرض إلى عهد كوبيرنكس الذي قال بالعكس، ثم وصولاً إلى آينشتين الذي قررت نسبيّته أنه لا محل للنزاع، فالمسألة مجرد اصطلاح رياضي، وصدق الله إذ يقول: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهش اخْتِلافًا كَثِيرًا). وفي مقابل (اختلاف) العلم الكثير هذا تأبى العبارة القرآنية أن تتعرض صراحة لمسألة (من يدور حول من؟)، وإنما تقرر فقط أن الجميع يسبح في فلك خاص به(لا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ)، ثم تترك بعد ذلك المسائل الاصطلاحية التي تتغير وتتبدل بحسب المنفعة لاجتهاد البشر، ليظهر لنا الفرق جليٌّا بين العبارة القرآنية القطعية، والحقيقة العلمية الظنية.
    وعمومًا فإنه لا يخفى أن من مقتضيات الإيمان أن يعلم المسلم أنه ما من آية في كتاب الله تحدثت عن أمر من أمور الدنيا أو الآخرة ـ إلا وقد استوعبت وصف هذا الأمر بأحسن عبارة وأدقها وأروعها، مما لا يطيق مثله البشر، فإذا كان الأمر الذي تعرض له القرآن مما يدخل في نطاق البحث العلمي فلا شك أن دقة العبارة القرآنية سوف تستوعب ما بلغه العلم من وصف، إذا كان ذلك الوصف العلمي حقيقة ثابتة. وكيف لا والمتكلم بهذا القرآن هو الحق ـ سبحانه وتعالى ـ الخبير بكل ما خفي ودَقّ، والعليم بالسر وما هو أخفى من السر، والذي يعلم أنه سوف يأتي على الناس زمان يتحدثون فيه عن هذه الآية أو تلك، وعن وجه الإعجاز فيها.
    العلم مفتاح للإعجاز
    ويمكننا ـ في ضوء ما سبق ـ أن نقول إن دور العلم في قضية الإعجاز القرآني هو أنه ييسر شهود هذا الإعجاز، وذلك بواسطة الحقائق المشهودة والتي ظهرت للناس في هذا الأيام بعد سلوكهم المنهج العلمي في البحث والاستدلال. وهناك فرق كبير بين أن ننسب هذه الحقائق القطعية إلى العلم فنسبغ عليه ـ بناء على ذلك ـ ثوب المرجعية، وبين أن نقبل بهذه الحقائق ـ كما نقبل بغيرها من المحسوسات والموجودات ـ مع تقديرنا لدور العلم في الدلالة عليها. وبعبارة أخرى: يمكننا القول إن المعرفة العلمية (سواء سميت نظرية، أو حقيقة، أو غير ذلك) تبقى منسوبة إلى العلم إلى أن يثبت صدقها فتصبح حقيقة مشهودة مستقلة عنه وتخرج عن التصنيف (العلمي) إلى التصنيف الواقعي الشهودي. ومن هنا كان التراجع عن مثل هذه الحقائق غير ممكن ـ لا لكونها علمية المصدر؛ بل لكونها خرجت من السمة الظنية للعلم إلى السمة القطعية للحس. ويمكننا التمثيل لدور العلم في الوصول إلى هذا الشهود بصحيفة تورد الأخبار اليومية، يكون فيها الصحيح، والصحيح نسبيٌّا والكاذب. فلو أن هذه الصحيفة أوردت خبرًا بوقوع صِدَامٍ بين قطارين في مكان ما، ثم تحققنا بأنفسنا من صدق هذا الخبر، كأن وقفنا على مكان الحادث، ورأينا القطارين اللذين ورد ذكرهما في الصحيفة، فإن الخبر يصبح حقيقة مشهودة لا تقبل التراجع عنها، ولا يمكننا تصور أو قبول أن الصحيفة سوف تنشر تكذيبًا للخبر في اليوم التالي، ومصدر هذه الثقة لدينا ليس صدق العاملين في الصحيفة، أو دقة تحريهم للأخبار، ولكنه شهودنا للقطارين المصطدمين في مكان الحادث. ثم إن شهودنا لهذه الحادثة وتيقننا من وقوعها لن يجعلنا نغير رأينا في أخبار الصحيفة بشكل عام من حيث كونها قابلة للتكذيب والنفي في أي وقت لاحق. وكذلك شأن العلم؛ فإن دوره في كشف بعض الحقائق المشهودة لا ينبغي أن يجعلنا ننسب هذا الشهود له، أو أن نعتقد بمطلقية معارفه، كما أن إسهامه في الكشف عن هذه اليقينيات لا ينبغي أن ينسينا أن هذا الكشف إنما جاء عرضًا ضمن معارف العلم الكثيرة، والتي تمثل جسرًا بين الإنسان والواقع يُقصد به الاستفادة المادية من هذا الواقع ـ في المقام الأول ـ لا معرفة كنهه وحقيقته. وخير شاهد على ذلك هو تحول البحث العلمي في عصرنا الراهن إلى مؤسسات مدعومة لإنجاز أغراض تطبيقية معينة، حتى يكاد يندر أن نجد مؤسسة علمية بحثية على مستوى راقٍ لا تحصل على دعمها من شركات ربحية، أو من حكومات تهدف إلى إنجاز مشاريع ذات صبغة تطبيقية. وهذا الأمر يعكس ما أوضحناه في أول المقال من أن دافعية العلم إنما يحدوها الاهتمام النفعي (البرغماتي)، وليس الاهتمام الأنطولوجي الفلسفي، ولذلك فقد نجح العلم ـ والذي تمثل التكنولوجيا مثالاً واضحًا له في هذا المجال ـ في خدمة الرغبات البشرية، بينما أخفق ـ في المقابل ـ في الإجابة عن أكثر الأسئلة أساسية في ضمير الإنسان، والتي تدور حول مهمته ودوره في هذا الوجود. ومن هنا كان دور العلم في قضية الإعجاز القرآني يتمثل في كونه مفتاحًا للوصول إلى بعض الحقائق التي يمكن التحقق منها بالحس والمشاهدة، وبالتالي يمكن رؤية الإعجاز القرآني من خلالها.
    الإعجاز العلمي: تثبيت لا إثبات
    إن قضية البحث في المواءمة بين العلم والدين ـ على أهميتها في هذا العصر وحاجة المسلمين إليها ـ تحتاج إلى كثير من الحيطة والحذر. فلا ينبغي أبدًا أن نجعل من العلم حَكَمًا على الدين، نستدل به على صحة نصوصه، ونثبت به صدق رسالته. وربما كان كثير من المتحمسين لقضية الإعجاز العلمي لا يدركون أنهم بمجرد حرصهم على إثبات صدق القرآن الكريم أو السنة النبوية بواسطة الحقائق العلمية فإنهم ـ من حيث لا يشعرون ـ يضعون العلم في مرتبة أعلى منهما. ولا يعني ذلك أن نتوقف عن ربط العلم بالدين والاستفادة مما توصل إليه من معارف في فهمنا لنصوصه المقدسة، ولكن يجب أن يكون ذلك من باب تثبيت حقائق الإيمان في قلب المؤمن لا من باب إثباتها، وشتان بين التثبيت والإثبات. كما أن التثبيت نفسه لا يكون إلا بقدر الحاجة، فالإكثار من ربط آيات الكتاب الكريم بالعلم، واتخاذ ذلك ديدنًا، ربما أورث تعلقًا بمعطيات العلم، وحجب صاحبه عن التأمل فيما وراء الظواهر العلمية من أسرار القرآن ومكنوناته، بل يُخشى أن يقود ذلك إلى إبعاد صاحبه عن منهج التسليم بالنص القرآني، فيستمرئ عرض كل ما أشكل عليه فهمه منه على معطيات العلم الحديث، فيفقد بذلك شيئًا من (سكينة) الإيمان بـ (الغيب) والتصديق به، ويبقى في نهم دائم إلى تأويل ما لا يدركه من ذلك بما يبصره في عالم (الشهادة) وليس ذلك مما يزكي الإيمان في شيء.
    أما فيما يخص استخدام العلم في إثبات أن هذا القرآن منزل من عند الحق ـ سبحانه وتعالى ـ وليس من صنع البشر، فلا يكون بنسبة آية منه إلى مقررات العلم القابلة للتغيير والتبديل، بل إلى الحقائق المشهودة التي أشرنا إليها سابقًا، والتي أصبحت جسمًا منفصلاً عن العلم بعد أن ثبت شهودها لعامة الناس. إن مناشدة تعلق الجماهير المسلمة وانبهارها بالعلم ومنجزاته في محاولة لإثبات الدين أمر يضر أكثر مما ينفع، إذ إن فيه تسليم لهم بموقع العلم ومكانته ـ المبالغ فيها ـ في أذهانهم، كما أن فيه ترسيخ لهيمنة العلم على الدين وغلبته عليه. كما لا يكون إثبات أن هذا القرآن من عند الله بأخذ آية منه، ثم البحث عن وجه الإعجاز فيها، إذ لن يعدم الجاحد صاحب الهوى، أو الحائر المتردد من أن يجد تأويلاً ما، أو أن يقول: ربما كان ذلك من قبيل الصدفة والاتفاق، لكن معالجة هذا الأمر إنما تأتي بسلوك ما دعا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا).. ليظهر بذلك صدقه عند كل مريد للحق. وإنّ كتابًا تحدث قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، وفي ما يزيد عن ألف فقرة (آية) منه عن أمور تتعلق بخلق الإنسان، وتَكوُّن السحاب، وحركة الرياح، وخصائص الأرض، ووظيفة الجبال، وغير ذلك من الظواهر الطبيعية المختلفة ـ إن كتابًا تحدث عن هذا كله ثم لم يصطدم في أي عبارة من عباراته مع حقائق العلم الحديث ـ والذي تُعدُّ دراسة الظواهر الطبيعية من صلب وظيفته ـ لجدير بأن يقف أمامه المنصفون منبهرين عاجزين! فليس الأمر يتعلق بآية واحدة أو بضع آيات تشير إلى حقيقة علمية يمكن للمتأوِّل المشكك أن ينسب إشاراتها تلك إلى الصدفة المحضة، ولكن الأمر يتعلق بهذا الكم الحاشد من الآيات التي يزيد عددها عن الألف، كيف تنتقل من موضوع إلى آخر، ومن ظاهرة إلى أخرى تصف، وتشرح، وتشير، وترمز، دون أن يستطيع العلم الحديث بسلطانه الممتد، وهيلمانه الطاغي، أن يرد شيئًا من تلك الإشارات، أو أن يعترض على بعض من تلك العبارات، وأنَّى للعلم أن يعترض! وخالق هذا الكون هو منزل هذا الكتاب، وصدق إذ يقول: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا). ونحن يا ربنا نشهد بذلك.. فاكتبنا اللهم من الشاهدين.
    المراجع:
    5. والتر ستيس، 1998، الدين والعقل الحديث، ترجمة إمام عبدالفتاح إمام، مكتبة مدبولي، القاهرة.
    6. Gregory M. Derry, 1999, (What Science Is And How It Works”, Princeton University Press, New Jersey.
    7. Richard Feynman,1998, (The Meaning Of It All”, Allen Lane The Penguin Press, London.
    8. B. Carroll and D. Ostlie, 1996, (An Introduction To Modern Astrophysics”, Addison -Wesley, Reading. USA.
    9. Bertrand Russell, 2000, (ABC Of Relativity: Understanding Einstein”, Orion Audio Books, London.
    10. Stephen Hawking, 1996, (The Illustrated A Brief

    0 Not allowed!



  8. [18]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    م المصري :

    حياك الله وما نقلته هو ما رددنا عليه , التفسير للقرآن الكريم على نور من ناسا والذي يقوم به بعض مشائخ هذا الزمان , وحشر مسألة الأرض في تفسير الآيه رغم أنف علم التفسير وكل ما تشير اليه الآيات صراحة وما فسرها به علماء السلف ان الشمس والقمر هما الذان يدوران على الأرض وتعاقب الليل والنهار وسلخهما من بعض كل ذلك يؤكد كل شيء سوا دوران الأرض .
    والمفسر الذي تنقل له يريد جعل إثبات تعاقب الليل والنهار وما سواهما دليل على إثبات دوران الأرض وإستحالة العكس ؟
    وما رأيك ان ننقل بحث حول الحقائق والفرضيات حول هذا العلم لكي نثبت لك ان دوران الأرض لا يعدو كونه فرضية إستنتاج لا حقيقه مثبته علمياً :

    للدكتور عدنان محمد فقيه

    هل (الحقائق) العلمية قطعية ونهائية؟
    لقد تعمدنا استخدام لفظ (حقائق) في عنوان هذه الفقرة بدلاً من لفظ (نظريات) كما لم نلجأ إلى أي عبارة أخرى أقل تحديدًا وأكثر حذرًا مثل: (هل المحتوى المعرفي للنشاط العلمي قطعي ونهائي؟)، وذلك لهيمنة فكرة (المصداقية العلمية) على تفكير إنسان القرن الحادي والعشرين بشكل عام، مما أشاع عبارة (حقيقة علمية) في استخدامات الخاصة والعامة مِنَّا للتعبير عن أي معلومة تنسب إلى العلم، حتى لا تكاد عبارات مثل (نظرية علمية) أو (تفسير علمي) تُذكر إلا نادرًا. ومن جانب آخر فإن قولنا (حقيقة) علمية يعني أنها كذلك في نظر العلم، ولا يعني بالضرورة أنها تمثل واقعًا حقيقيٌّا موضوعيٌّا يصف العالمَ، كما شرحنا ذلك عند الحديث عن المذهب الأداتي في تصور طبيعة المعرفة العلمية.
    وفي عرضها لكتاب (ما وراء العلم) للفيزيائي الإنجليزي المرموق جون بولكين هورن ـ تلخص د. يُمْنَى الخولي وجهة نظره في المنجزات العلمية بأنها بالضرورة مؤقتة، وأن العلم (لا يُحرز حقائق يقينية قاطعة، وقصارى ما يدَّعيه هو رجحان الصدق)(5)، وليس هذا النص بغريب، بل تكاد تجد أمثاله في كل كتابة جدِّية عن طبيعة المعرفة العملية، سواء كان كاتبها من فلاسفة العلم، أو من العلماء الكونيين في شتى التخصصات العلمية. ومع ذلك نجد أنه من الشائع لدى عامة الناس أن هناك حقائق علمية قطعية لن يتراجع عنها العلم أبدًا، ومن الأمثلة الشائعة جدٌّا، والتي يُستدل بها على هذا النوع من الحقائق: مسألة كروية الأرض، فكثيرًا ما يعترض عليك المعترضون حين تتحدث عن عدم قطعية المعرفة العلمية بقولهم: لقد أثبت العلم كروية الأرض، فهل تعتقد أنه سيتراجع يومًا ما عن هذه (الحقيقة العلمية)؟.
    الحقائق العلمية بين الشهود والاستنتاج
    والجواب عن ذلك أن هناك نوعان من (الحقائق) العلمية، حقيقة علمية (مشهودة) وحقيقة علمية (مستنتجة)؛ فالحقيقة العلمية المشهودة هي تلك التي رأيناها أو استشعرناها بحواسنا بشكل (مباشر) وذلك بمساعدة الوسائل العلمية الحديثة. ومثال ذلك تصنيف مراحل تطور الجنين الذي أثبته العلم الحديث من خلال تحديد شكل الجنين في مراحله الأولى، والتي أطلق عليها القرآن الكريم أسماء: العلقة، والمضغة، فكل هذه المراحل تمت رؤيتها بالعين المجردة، كما تم تصويرها وتوثيقها وتوصيفها في عصرنا هذا بالاستعانة بالأدوات العلمية الحديثة. ومن أمثلة ذلك أيضًا ما نراه من صور التُقطت للكوكب الأرضي من زوايا مختلفة بواسطة الأقمار الصناعية، حيث تمثل الحقيقة العلمية المشهودة هنا كون الأرض كروية الشكل.
    وربما أمكننا أن نتجاوز قيد (المباشرة) في تعريف الحقيقة العلمية المشهودة ـ لندخل فيه ما أمكن رؤيته أو استشعاره بالحواس بشكل غير مباشر أيضًا، أي بواسطة أدوات القياس العلمية الحديثة. وندرج تحت هذا الإطار جميع عمليات القياس العلمية وما يترتب عليها من مقارنات.
    ونلاحظ من تعريفنا هذا للحقيقة العلمية المشهودة أن مصداقية هذه الحقيقة إنما تصدر من (شهودها) بواسطة حواسنا، إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، لا من (شهادة) العلم لها، وإنما يكمن دور العلم فقط في المساندة والمساعدة في الوصول إلى هذا الشهود. وهذا النوع من الحقائق العلمية قطعي لا يقبل التراجع عنه. وعلى ذلك فحقيقة (كروية الأرض) لا تستند في صحتها اليوم إلى أن العلم قد قال بها، ولكن إلى شهودها بواسطة الصور والكاميرات الفضائية، فهي لا تصلح أن تستخدم مثالاً للتدليل على أن حقائق العلم قطعية بشكل عام.
    أما النوع الآخر من الحقائق العلمية فهو الحقيقة العلمية المستنتجة، وهذا النوع خاضع وقابل للتغير في أي لحظة، إذ هو مجرد استنتاج يفسر نتائج التجربة، ولا ضمان على أنه نهائي لا يوجد استنتاج غيره أكمل وأدق منه، يمكن أن يظهر لنا في يوم من الأيام، كما أن هذا النوع من الحقائق العلمية قابل للانهيار في أي وقت تُظهر فيه التجربة نتيجة واحدة فقط لا يمكن تفسيرها بواسطته. وحيث إن الوقائع غير محصورة، فلا سبيل إلى التحقق من هذا النوع من الحقائق العلمية بشكل نهائي. وعلى ذلك تظل الحقيقة العلمية المستنتجة عرضة للنقض، مهما كثرت شواهدها وقل احتمال خطئها، ومن هنا فينبغي الحذر من استعمال هذا النوع من الحقائق العلمية في معرض التدليل على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإن كان من الممكن الاستئناس به في فهمهما ولكن دون مبالغة أو شطط. ومثال الحقيقة العلمية المستنتجة (مفهوم الجاذبية)، والذي يقول بأن الأجسام يجذب بعضها بعضًا، فهذا المفهوم ظل قرابة ثلاثة قرون منذ أن اقترحه العالم الإنجليزي الشهير إسحاق نيوتن، وإلى أوائل القرن العشرين، ظل هذا المفهوم مع ما يصاحبه من قوانين فيزيائية، في محل تقديس من قبل العلم التجريبي والمشتغلين به، وفي منأى عن أي شك أو ريبة، حتى سمي القانون المصاحب له بقانون الجاذبية، إلى أن جاءت النظرية النسبية على يد ألبرت آينشتين لتستغني عن مفهوم الجاذبية، وتصحح القوانين المصاحبة له بقوانين أخرى ومفهوم جديد (هو مفهوم انحناء الزمكان)، في هزة عنيفة للوسط العلمي لم تكن تخطر على بال أحد، فكيف يمكن بعد ذلك اعتبار هذا النوع من (الحقيقة) العلمية قطعيٌّا، وكيف يمكن الاستدلال به في مسألة الإعجاز العلمي! علمًا بأن مصطلح الجاذبية وقانونها لا يزالا يدرسان في مدراس وجامعات العالم على أنهما من حقائق العلم، وذلك نظرًا لسهولة استخدامهما مقارنة مع النظرية النسبية العامة.
    ومن الأمثلة الأخرى التي يشاع أنها من الحقائق العلمية الثابتة ـ حتى لا يكاد أحد أن يجرؤ على إنكارها ـ مسألة دوران الأرض حول الشمس والتي بدأ بها عصر النهضة العلمية ـ كما يُسمّى ـ على يد كوبرنيكس في عام 1543م، فهل تمثل هذه المقولة حقيقة تصف الواقع؟ أم أنها مجرد نموذج رياضي يسهِّل العمليات الحسابية التي نتمكن بها من رصد حركة الأجرام السماوية؟
    هل تدور الأرض حول الشمس فعلاً؟
    يجب أن نقرر أولاً أن مسألة دوران الأرض حول الشمس مما اتفق عليه العلماء الكونيون منذ قرون مضت، غير أن هذا الاتفاق لا يعود إلى حقيقة مشاهدة، أو واقع ملموس، بل يرجع إلى دقة الحسابات الناشئة من افتراض أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس. يقول الفيزيائي المعاصر بول ديفس: (واليوم لا يشك عالم في كون الشمس مركز المجموعة الشمسية، وأن الأرض هي التي تدور وليس السماء)(6)، ولكنه يستدرك قائلاً: إنه لن نتمكن أبدًا من التأكد من صحة هذا التصور مهما بدا دقيقًا (فليس لنا أن نستبعد كليٌّا أن صورة أكثر دقة قد تُكتشف في المستقبل)(7).
    والحقيقة أننا لا نحتاج أن ننتظر اكتشاف تصور آخر لحركة النظام الشمسي حتى نتمكن من القول بأن النظام الحالي ـ والذي يفترض مركزية الشمس ودوران الأرض حولها ـ هو مجرد افتراض رياضي لا يصور الحقيقة، بل إن العلم يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول:
    إن السؤال عمّا إذا كان هذا التصور حقيقيٌّا أو غير ذلك ليس بذي معنى في لغة العلم. فالحركة ـ والتي هي أساس المسألة التي نتحدث عنها ـ كمية نسبية. فإن قلت إن الأرض تتحرك فلا بد أن تنسبها إلى شيء ما حتى يصبح قولك معقولاً، فلو تصورنا كونًا فارغًا لا حدود له، ولا يوجد به سوى جرم واحد، فلن نستطيع حينئذ أن نقول إن هذا الجرم ساكن أو متحرك، إذ لا بد أن ننسبه إلى مرجع لكي نقول إنه متحرك بسرعة كذا بالنسبة إلى هذا المرجع، أو إنه ساكن بالنسبة له.
    ومنذ أن ألغت النسبية الخاصة فكرة الأثير، والذي كان يمثل الوسط الساكن والمطلق الذي تتحرك فيه الأجرام السماوية ـ أصبح قولنا إن الأرض تدور حول الشمس مجرد افتراض وجدنا أنه يفيدنا من الناحية العملية أكثر من الافتراض المعاكس،

    بل إنه حتى في زمن كوبيرنيكس نفسه (فقد دافع مناصروه عنه أمام الكنيسة بأن النموذج الذي قدمه كان مجرد تحسين رياضي مفيد لتحديد أماكن الكواكب في المجموعة الشمسية، وليس تمثيلاً حقيقيٌّا لواقع العالم)(8).

    لكن الإضافة التي جاءت بها النسبية هي أنها جعلت من قضية مركزية الشمس أو مركزية الأرض مسألة اعتبارية بالضرورة، إذ إن كل شيء في هذا الكون يتحرك بالنسبة لكل شيء فيه، ولا يوجد سكون مطلق أو حركة مطلقة ـ كما أوضح ذلك الرياضي والفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند رسل(9). وخلاصة القول ـ كما يعبر عنه الفيلسوف الإنجليزي/الأمريكي والتر ستيس إنه: (ليس من الأصوب أن تقول إن الشمس تظل ساكنة، وإن الأرض تدور من حولها ـ من أن تقول العكس. غير أن كوبرنكس برهن على أنه من الأبسط رياضيٌّا أن نقول إن الشمس هي المركز، ومن ثم فلو أراد شخص في يومنا الراهن أن يكون (شاذٌّا) ويقول إنه لا يزال يؤمن بأن الشمس تدور حول أرض ساكنة فلن يكون هناك من يستطيع أن يثبت أنه على خطأ)(10).
    هل الأرض مركز الكون؟
    وما دام الحديث متعلقًا بحركة الأجرام السماوية ـ فيحسن بنا أن نتناول مسألة علمية أخرى تعد مثالاً صارخًا في مجال تحيز الموقف (العلمي) ضد الرؤية الإيمانية، في تفسيره لنتائج التجربة. ولندع أشهر علماء الفلك النظريين في عصرنا الحاضر وأعلاهم صيتًا البرفيسور ستيفن هوكنج يحدثنا عن هذه المسألة!
    بعد سرده للمشاهدات التجريبية، التي استنتج العلماء منها أن المجرات في هذا الكون الفسيح تبتعد عنا مسرعة من جميع النواحي يشرح هوكنج في كتابه (موجز في تاريخ الزمن) كيف أن الفيزيائي والرياضي الروسي ألكسندر فريدمان قد وضع فرضيتين بسيطتين حول الكون بغرض شرح النسبية العامة لأينشتين وينصّان على:
    1 ـ أن مظهر الكون يبدو واحدًا من أي اتجاه نظرنا إليه.
    2 ـ أن هذا الأمر لا يختص بكوكبنا الأرضي بل هو صحيح أيضًا ـ لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون.
    ثم يستطرد في شرح كيف أن الأدلة قد تضافرت على تأييد الفرضية الأولى، ومن ثم أصبح من المقبول علميٌّا أن نعتقد صحتها، ثم يقول: (وللوهلة الأولى فإن هذه الأدلة التي تبين أن الكون يبدو متشابها بغض النظر عن الاتجاه الذي ننظر منه، قد توحي بأن هناك شيئًا خاصٌّا حول مكاننا من هذا الكون، والذي نعنيه بالذات أننا إذا كنا نشاهد جميع المجرات الأخرى وهي تتجه مبتعدة عنا من جميع الاتجاهات ـ فلابد إذًا أن نكون في مركز هذا الكون). لكنه يستطرد قائلاً: إن هناك بديلاً آخر لهذا الاستنتاج، وهو أن الأمر سيبدو كذلك أيضًا لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون، مشيرًا بذلك إلى فرضية فريدمان الثانية والتي ذكرناها آنفًا. ولكن إذا كان هناك من الأدلة العلمية التجريبية ما يؤيد فرضية فريدمان الأولى، مما جعلنا نتقبلها، ونتساءل بناء على قبولنا إياها: هل الأرض مركز الكون؟ فهل هناك من دليل علمي على فرضيته الثانية؟ يجيب هوكنج قائلاً: ( إننا لا نملك دليلاً علميٌّا يؤيد أو يناقض هذه الفرضية، ولكننا نؤمن بها بدافع التواضع)، ويعني بذلك أننا مضطرين لقبول الفرضية الثانية لأن عدم قبولها يعني أن لنا أهمية خاصة في هذا الكون تجعلنا في مركزه مع امتداده الشاسع من جميع الاتجاهات، ولهذا السبب وحده يتجه العلماء إلى قبول فرضية فريدمان الثانية! ولا يخفى ما في هذا التفكير من تأثر بالمذهب المادي، الذي ينظر إلى الإنسان على أنه وليد الصدفة المحضة لا شيء يميزه عن غيره من الكائنات، بما في ذلك موقعه من هذا الكون العظيم. فانظر كيف يقترح المنهج العلمي استنتاجًا مباشرًا، ثم انظر كيف يحيد (العلماء) عن هذا الاستنتاج ـ استنادًا إلى فرضية لا دليل عليها ـ لمجرد أنه يوحي بخصوصية الإنسان، وما يتبع ذلك بالطبع من وجود خالق لهذا الكون. ومن الجدير بالذكر أنه قلّما يُشار في الكتب العلمية إلى احتمالية كون الأرض مركزًا للكون، فضلاً عن أن يقال إن هذا هو الاستنتاج الطبيعي للمشاهدات الكونية، بل عادة ما تقدم النظرية الأخرى على أنها الاستنتاج العلمي المعتبر؛ لمجرد أن بديلتها توحي بوجود إرادة تدبر هذا الكون، وغاية من وراء وجود الإنسان فيه.
    (وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)
    تبين لنا مما سبق أن قول العلم بمركزية الشمس في النظام الشمسي ودوران الأرض حولها هو مجرد تعبير رياضي، لا يمكن الحديث عنه على أنه يصور الواقع، حيث إن الأجرام السماوية تتحرك بالنسبة لبعضها بعضًا في نظام يصح لنا أن نُثبِّتَ أي نقطة فيه لتكون المركز، ثم نعيد حساباتنا على هذا الأساس، ويعني هذا الأمر أنه علينا إعادة كتابة علم الفلك الحديث؛ لو أردنا أن نعود مرة أخرى إلى فكرة مركزية الأرض بدلاً من الشمس، وهو الأمر الذي يجعل التفكير في ذلك مستبعدًا في الأوساط العلمية. ولكن يجدر بنا قبل مغادرة هذه الفقرة أن نشير إلى أن القرآن الكريم ـ على كثرة إشاراته للشمس والقمر، وحركتيهما، وفائدة هاتين الحركتين للإنسان، لم يذكر صراحة كون هذين الجرمين ـ يدوران حول الأرض، أو كون الأرض تدور حول الشمس، وإنما جاء في ذلك قول الحق تعالى: (وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، وهو تقرير لحركة هذه الأجرام وحسب، وهذا ما شاهده الناس على مرِّ العصور وقرره العلم الحديث، فانظر إلى هذه العبارة الموجزة التي استغرقت من البشرية آلاف السنين لتستوعبها منذ عهد بطليموس وأنموذجه الذي يجعل الشمس تدور حول الأرض إلى عهد كوبيرنكس الذي قال بالعكس، ثم وصولاً إلى آينشتين الذي قررت نسبيّته أنه لا محل للنزاع، فالمسألة مجرد اصطلاح رياضي، وصدق الله إذ يقول: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهش اخْتِلافًا كَثِيرًا). وفي مقابل (اختلاف) العلم الكثير هذا تأبى العبارة القرآنية أن تتعرض صراحة لمسألة (من يدور حول من؟)، وإنما تقرر فقط أن الجميع يسبح في فلك خاص به(لا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ)، ثم تترك بعد ذلك المسائل الاصطلاحية التي تتغير وتتبدل بحسب المنفعة لاجتهاد البشر، ليظهر لنا الفرق جليٌّا بين العبارة القرآنية القطعية، والحقيقة العلمية الظنية.
    وعمومًا فإنه لا يخفى أن من مقتضيات الإيمان أن يعلم المسلم أنه ما من آية في كتاب الله تحدثت عن أمر من أمور الدنيا أو الآخرة ـ إلا وقد استوعبت وصف هذا الأمر بأحسن عبارة وأدقها وأروعها، مما لا يطيق مثله البشر، فإذا كان الأمر الذي تعرض له القرآن مما يدخل في نطاق البحث العلمي فلا شك أن دقة العبارة القرآنية سوف تستوعب ما بلغه العلم من وصف، إذا كان ذلك الوصف العلمي حقيقة ثابتة. وكيف لا والمتكلم بهذا القرآن هو الحق ـ سبحانه وتعالى ـ الخبير بكل ما خفي ودَقّ، والعليم بالسر وما هو أخفى من السر، والذي يعلم أنه سوف يأتي على الناس زمان يتحدثون فيه عن هذه الآية أو تلك، وعن وجه الإعجاز فيها.
    العلم مفتاح للإعجاز
    ويمكننا ـ في ضوء ما سبق ـ أن نقول إن دور العلم في قضية الإعجاز القرآني هو أنه ييسر شهود هذا الإعجاز، وذلك بواسطة الحقائق المشهودة والتي ظهرت للناس في هذا الأيام بعد سلوكهم المنهج العلمي في البحث والاستدلال. وهناك فرق كبير بين أن ننسب هذه الحقائق القطعية إلى العلم فنسبغ عليه ـ بناء على ذلك ـ ثوب المرجعية، وبين أن نقبل بهذه الحقائق ـ كما نقبل بغيرها من المحسوسات والموجودات ـ مع تقديرنا لدور العلم في الدلالة عليها. وبعبارة أخرى: يمكننا القول إن المعرفة العلمية (سواء سميت نظرية، أو حقيقة، أو غير ذلك) تبقى منسوبة إلى العلم إلى أن يثبت صدقها فتصبح حقيقة مشهودة مستقلة عنه وتخرج عن التصنيف (العلمي) إلى التصنيف الواقعي الشهودي. ومن هنا كان التراجع عن مثل هذه الحقائق غير ممكن ـ لا لكونها علمية المصدر؛ بل لكونها خرجت من السمة الظنية للعلم إلى السمة القطعية للحس. ويمكننا التمثيل لدور العلم في الوصول إلى هذا الشهود بصحيفة تورد الأخبار اليومية، يكون فيها الصحيح، والصحيح نسبيٌّا والكاذب. فلو أن هذه الصحيفة أوردت خبرًا بوقوع صِدَامٍ بين قطارين في مكان ما، ثم تحققنا بأنفسنا من صدق هذا الخبر، كأن وقفنا على مكان الحادث، ورأينا القطارين اللذين ورد ذكرهما في الصحيفة، فإن الخبر يصبح حقيقة مشهودة لا تقبل التراجع عنها، ولا يمكننا تصور أو قبول أن الصحيفة سوف تنشر تكذيبًا للخبر في اليوم التالي، ومصدر هذه الثقة لدينا ليس صدق العاملين في الصحيفة، أو دقة تحريهم للأخبار، ولكنه شهودنا للقطارين المصطدمين في مكان الحادث. ثم إن شهودنا لهذه الحادثة وتيقننا من وقوعها لن يجعلنا نغير رأينا في أخبار الصحيفة بشكل عام من حيث كونها قابلة للتكذيب والنفي في أي وقت لاحق. وكذلك شأن العلم؛ فإن دوره في كشف بعض الحقائق المشهودة لا ينبغي أن يجعلنا ننسب هذا الشهود له، أو أن نعتقد بمطلقية معارفه، كما أن إسهامه في الكشف عن هذه اليقينيات لا ينبغي أن ينسينا أن هذا الكشف إنما جاء عرضًا ضمن معارف العلم الكثيرة، والتي تمثل جسرًا بين الإنسان والواقع يُقصد به الاستفادة المادية من هذا الواقع ـ في المقام الأول ـ لا معرفة كنهه وحقيقته. وخير شاهد على ذلك هو تحول البحث العلمي في عصرنا الراهن إلى مؤسسات مدعومة لإنجاز أغراض تطبيقية معينة، حتى يكاد يندر أن نجد مؤسسة علمية بحثية على مستوى راقٍ لا تحصل على دعمها من شركات ربحية، أو من حكومات تهدف إلى إنجاز مشاريع ذات صبغة تطبيقية. وهذا الأمر يعكس ما أوضحناه في أول المقال من أن دافعية العلم إنما يحدوها الاهتمام النفعي (البرغماتي)، وليس الاهتمام الأنطولوجي الفلسفي، ولذلك فقد نجح العلم ـ والذي تمثل التكنولوجيا مثالاً واضحًا له في هذا المجال ـ في خدمة الرغبات البشرية، بينما أخفق ـ في المقابل ـ في الإجابة عن أكثر الأسئلة أساسية في ضمير الإنسان، والتي تدور حول مهمته ودوره في هذا الوجود. ومن هنا كان دور العلم في قضية الإعجاز القرآني يتمثل في كونه مفتاحًا للوصول إلى بعض الحقائق التي يمكن التحقق منها بالحس والمشاهدة، وبالتالي يمكن رؤية الإعجاز القرآني من خلالها.
    الإعجاز العلمي: تثبيت لا إثبات
    إن قضية البحث في المواءمة بين العلم والدين ـ على أهميتها في هذا العصر وحاجة المسلمين إليها ـ تحتاج إلى كثير من الحيطة والحذر. فلا ينبغي أبدًا أن نجعل من العلم حَكَمًا على الدين، نستدل به على صحة نصوصه، ونثبت به صدق رسالته. وربما كان كثير من المتحمسين لقضية الإعجاز العلمي لا يدركون أنهم بمجرد حرصهم على إثبات صدق القرآن الكريم أو السنة النبوية بواسطة الحقائق العلمية فإنهم ـ من حيث لا يشعرون ـ يضعون العلم في مرتبة أعلى منهما. ولا يعني ذلك أن نتوقف عن ربط العلم بالدين والاستفادة مما توصل إليه من معارف في فهمنا لنصوصه المقدسة، ولكن يجب أن يكون ذلك من باب تثبيت حقائق الإيمان في قلب المؤمن لا من باب إثباتها، وشتان بين التثبيت والإثبات. كما أن التثبيت نفسه لا يكون إلا بقدر الحاجة، فالإكثار من ربط آيات الكتاب الكريم بالعلم، واتخاذ ذلك ديدنًا، ربما أورث تعلقًا بمعطيات العلم، وحجب صاحبه عن التأمل فيما وراء الظواهر العلمية من أسرار القرآن ومكنوناته، بل يُخشى أن يقود ذلك إلى إبعاد صاحبه عن منهج التسليم بالنص القرآني، فيستمرئ عرض كل ما أشكل عليه فهمه منه على معطيات العلم الحديث، فيفقد بذلك شيئًا من (سكينة) الإيمان بـ (الغيب) والتصديق به، ويبقى في نهم دائم إلى تأويل ما لا يدركه من ذلك بما يبصره في عالم (الشهادة) وليس ذلك مما يزكي الإيمان في شيء.
    أما فيما يخص استخدام العلم في إثبات أن هذا القرآن منزل من عند الحق ـ سبحانه وتعالى ـ وليس من صنع البشر، فلا يكون بنسبة آية منه إلى مقررات العلم القابلة للتغيير والتبديل، بل إلى الحقائق المشهودة التي أشرنا إليها سابقًا، والتي أصبحت جسمًا منفصلاً عن العلم بعد أن ثبت شهودها لعامة الناس. إن مناشدة تعلق الجماهير المسلمة وانبهارها بالعلم ومنجزاته في محاولة لإثبات الدين أمر يضر أكثر مما ينفع، إذ إن فيه تسليم لهم بموقع العلم ومكانته ـ المبالغ فيها ـ في أذهانهم، كما أن فيه ترسيخ لهيمنة العلم على الدين وغلبته عليه. كما لا يكون إثبات أن هذا القرآن من عند الله بأخذ آية منه، ثم البحث عن وجه الإعجاز فيها، إذ لن يعدم الجاحد صاحب الهوى، أو الحائر المتردد من أن يجد تأويلاً ما، أو أن يقول: ربما كان ذلك من قبيل الصدفة والاتفاق، لكن معالجة هذا الأمر إنما تأتي بسلوك ما دعا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا).. ليظهر بذلك صدقه عند كل مريد للحق. وإنّ كتابًا تحدث قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، وفي ما يزيد عن ألف فقرة (آية) منه عن أمور تتعلق بخلق الإنسان، وتَكوُّن السحاب، وحركة الرياح، وخصائص الأرض، ووظيفة الجبال، وغير ذلك من الظواهر الطبيعية المختلفة ـ إن كتابًا تحدث عن هذا كله ثم لم يصطدم في أي عبارة من عباراته مع حقائق العلم الحديث ـ والذي تُعدُّ دراسة الظواهر الطبيعية من صلب وظيفته ـ لجدير بأن يقف أمامه المنصفون منبهرين عاجزين! فليس الأمر يتعلق بآية واحدة أو بضع آيات تشير إلى حقيقة علمية يمكن للمتأوِّل المشكك أن ينسب إشاراتها تلك إلى الصدفة المحضة، ولكن الأمر يتعلق بهذا الكم الحاشد من الآيات التي يزيد عددها عن الألف، كيف تنتقل من موضوع إلى آخر، ومن ظاهرة إلى أخرى تصف، وتشرح، وتشير، وترمز، دون أن يستطيع العلم الحديث بسلطانه الممتد، وهيلمانه الطاغي، أن يرد شيئًا من تلك الإشارات، أو أن يعترض على بعض من تلك العبارات، وأنَّى للعلم أن يعترض! وخالق هذا الكون هو منزل هذا الكتاب، وصدق إذ يقول: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا). ونحن يا ربنا نشهد بذلك.. فاكتبنا اللهم من الشاهدين.
    المراجع:
    5. والتر ستيس، 1998، الدين والعقل الحديث، ترجمة إمام عبدالفتاح إمام، مكتبة مدبولي، القاهرة.
    6. Gregory M. Derry, 1999, (What Science Is And How It Works”, Princeton University Press, New Jersey.
    7. Richard Feynman,1998, (The Meaning Of It All”, Allen Lane The Penguin Press, London.
    8. B. Carroll and D. Ostlie, 1996, (An Introduction To Modern Astrophysics”, Addison -Wesley, Reading. USA.
    9. Bertrand Russell, 2000, (ABC Of Relativity: Understanding Einstein”, Orion Audio Books, London.
    10. Stephen Hawking, 1996, (The Illustrated A Brief

    0 Not allowed!



  9. [19]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    وهذه إشارات سريعه من القرآن لإثبات دوران الشمس حول الأرض لا العكس :

    الدليل من القران على ثبات الارض


    لقد ذكر القران الارض والشمس والقمر والليل والنهار في كثير من

    المواضع ومع التدقيق في كل الايات التي ورد فيها ذكر علم الفلك

    لم تشر او تجمع اي اية الليل والنهار بالارض بل جمعتهم بالشمس

    وجميع الايات التي اشارت الي الارض اشارت الى ثباتها والايات التي

    اشارت الى الشمس والقمر اشارت الى حركتهم .

    ونستعرض الايات التي ذكر فيها علم الفلك في القران .


    1- ( و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم .و القمر

    قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك

    القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)



    في هذه الاية ارتبط الليل والنهار بالشمس والقمر ولا وجود للارض

    وإضافة الجريان على الشمس وجعله تقديراً من ذي عزة وعلم يدل على

    أنه جريان حقيقي بتقدير بالغ، بحيث يترتب عليه اختلاف الليل و النهار و

    الفصول ، وتقدير القمر منازل يدل على تنقله فيها ولو كانت الرض التي

    تدور لكان تقدير المنازل لها من القمر لا للقمر،ونفى إدراك الشمس للقمر

    وسبق الليل للنهار يدل على حركة اندفاع من الشمس و القمر و الليل

    والنهار.

    قال الشيخ السعدي في تفسيره أخبر الله أن الشمس و القمر و النجوم

    تجري إلى مستقر لها ولم يذكر الله أن الأرض تدور حول الشمس بل

    ذكر أن الجبال جعلها الله رواسي للأرض .






    2- قوله تعالى (لم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا)


    مهادا: المتساوي المنبسط و مهد ومُهُد وأمهدة أي الفراش ، الارض

    المنخفضة مهد الفراش أي بسطه وسواه وسهله ، تمهد الفراش اي

    بسطه، إمتهد الشيء . بمعنى انبسط و إستمهد الفراش أي بسطه .

    المهد: الموضع للصبي يهيأ و يوطأ ، الارض المنخفضة المُهد: و منها مهدة

    وامهاد والمهدة وتعني مانخفض من الأرض في سهولة واستواء.

    الوتد: أداة تتخذ عادة من الخشب او الفولاذ وتستعمل لتثبيت الخيمة او

    بيت الشعر على الأرض.


    3- ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب )


    ذكر القران هذه الاية عن سيدنا إبراهيم في محاجته لمن حاجه في ربه

    فكون الشمس يؤتى بها من المشرق دليل ظاهر على أنها التي تدور

    على الأرض فاذا الارض هيا التي تدور كان على ابراهيم القول فان الله

    يدير الارض فتشرق عليها الشمس ولكن ابراهيم كان بليغا في رده حتى اثنى عليه الرب وصدقه وذكر قيام حجته على خصمه بعد ذلك

    حيث قال سبحانه ( فبهت الذي كفر والله لايهدي القوم الضالمين).





    4- فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم

    إني بريء مما تشركون )


    هذه الاية ذكرت في قصة ابراهيم فجعل الأفول من الشمس لا عنها ولو

    كانت الأرض التي تدور لقال ( فلما أفل عنها)


    5- قال تعالى (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن

    كهفهم ذات اليمين و إذا غربت تقرضهم ذات الشمال )


    فجعل الازورار و القرض من الشمس وهو دليل على أن الحركة منها ولو

    كانت من الأرض لقال يزاور كهفهم عنها، كما أن غضافة الطلوع و الغروب

    إلى الشمس يدل على انها هي التي تدور .



    6- و قال تعالى ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً)


    فجعل الليل طالباً للنهار، و الطالب مندفع لا حق، ومن المعلوم أن الليل

    و النهار تابعان للشمس.



    7- قال تعالى (خلق السموات والأرض بالحق يكور

    الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس و القمر كل

    يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار)



    ذكر الله سبحانه وتعالى تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل

    لأن السماء كروية والارض كروية ولذلك تقول العرب : كورت العمامة اذا

    أدرتها على الراس . والراس يقارب الشكل المكور لاسيما موضع العمامة

    والقران نزل بلغة العرب فالليل والنهار يكوران على الارض لثباتها

    ودورانهما عليها .


    8- قوله تعالى ( وهو الذي خلق الليل والنهار

    والشمس والقمر كل في فلك يسبحون )



    الاية ذكر فيها الليل والنهار مرتبطين بالشمس والقمر وذكر كل في فلك

    يسبحون اشارة الى حركتهم ولا وجود للارض هنا .


    9- قوله تعالى (و الشمس وضحاها و القمر إذا تلاها )


    قوله ( تلاها) أتى بعدها وهو دليل على سيرها ودورانها على الأرض ولو

    كانت الأرض تدور عليهما لم يكن القمر تالياً للشمس بل كان تالياً لها احياناً

    وتالية له احياناً ، لأن الشمس أرفع منه والاستدلال بهذه الآية يحتاج إلى

    تامل .




    10 - قوله تعالى (والقى في الارض رواسي ان تميد

    بكم )



    قال ابن القيم في (مفتاح دار السعادة ) في كلامه عن اجبال ومن

    منافعها ماذكره الله تعالى في كتابهان جعلها للارض اوتادا تثبتها ورواسي

    بمنزلة مراسي السفن واعظمبها منفعة وحكمة.

    0 Not allowed!



  10. [20]
    مهندس كلش
    مهندس كلش غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 253
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الدليل على ثبات الارض من السنة النبوية




    1- قوله صلى الله عليه وسلم في حديث انس بن مالك(لما خلق الله

    الارض جعلت تميد خلق عليها الجبال فأستقرت )



    ركز في كلمة فاستقرت

    مضى اجماع السلف من المفسرين وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم ان

    هذه الجبال تثبت الارض عن الميدان وقد اوردت في الدليل من القران

    تفسير ابن القيم للايهفالحديث مفسر للقران موضح له باللفظ والمعنى

    ففي القرأن تميد وفي الحديث تميد وفي القران قرار الارض وفي الحديث

    فاستقرت وهذا هو الذي فهمه وفسره الصحابة وسلف الامة بعدهم

    لهذه الاية




    2- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صاى الله عليه

    وسلم ( البيت المعمور في السماء يقال له الضراح وهو على مثل البيت

    الحرام بحياله لو سقط لسقط عليه يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم

    لايرونه قط وإن له في السماء حرمة على قدر حرمة مكة يعني في

    الارض



    توجد الكعبة على الارض ومعروف ان هناك منطقة محرمة بمكة والتي

    حرمها الله وتعتبر حدود الحرم وهي محيطة بالمسجد الحرام بمسافة

    كبيرة جدا حيث تبدا المنطقة المحرمة من جمرة العقبة الكبرى بمنى

    الى حدود محطة الشميسي

    وفي الحديث السابق ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ان البيت

    المعمور فوق الكعبة مباشرة وان له منطقة محرمة في السماء بقدر

    المنطقة المحرمة على الارض فوقها مباشرة وحدد النبي كلامه بقوله لو

    سقط لسقط عليه ولم يقل الرسول فوق الكعبة دون تحديد وتثبيت مكان

    وجود البيت المعمور وجعل له منطقة محرمة بالسماء فوق المنطقة

    المحرمة التي بالارض ومن المعروف ان ثبات السماء لم يختلف عليه احد

    فلو كانت الارض تدور والسماء ثابتة لتغير موضع البيت الحرام عن حيال

    البيت المعمور فلو سقط لم يسقط عليه وهذا واضح .




    3- قول النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وقد غربت

    الشمس: " أتدري أين تذهب؟" قال : الله ورسوله أعلم. قال : " فإنها

    تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، فيوشك أن تستأذن فلا

    يؤذن لها فيقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ". أو كما

    قال ).




    فقوله : " ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها " ظاهر جداً في أنها

    تدور على الأرض وبدورانها يحصل الطلوع والغروب.

    0 Not allowed!



  
صفحة 2 من 15 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 12 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML