قال الخارجي الكبير دعي الجهاد أبو قتادة عمر محمود الفلسطيني في خطبة من خطبه العوجاء في لندن -مبرراً قتل النساء والأطفال في الجزائر- : [ إذا كان أهل العلم قد أجازوا في مسـألة التترس ، أي التترس ، كما أفتى الإمام مالك ، وأقرها عليه أهل العلم ، قالوا إذا كان قد تترس الكفار بمسلمين أسراء ، جاء الكفار أسروا جماعة من المسلمين ووضعوهم في صدر الجيش مسلمين ، فماذا نصنع؟ ماذا نصنع؟ لا نصل إلى الكفار حتى نقتل المسلمين ، قال: يقتل المسلمين الذين تترس بهم الكفار ، فإذا كان مسلمين ومجمع على عدم جواز قتلهم ، أنه لا يقتل الكفار حتى يقتل المسلمين ، ومع ذلك أجازوا قتل المسلمين ، إذا كان في ذلك مصلحة للوصول إلى الكفار].


الجواب على باطل أبي قتادة الخارجي وأشباهه من وجوه أذكر اثنين منها:

الوجه الأول: بيان صورة التترس :

التترس له حالتنان :

الحالة الأولى: أن يقابل جيشُ المسلمين جيشَ الكافرين (المحاربين) ، وعند الكفار أسرى من المسلمين ، فيهدد المشركون بقتل أسرى المسلمين إن لم يسلموا ديار الإسلام لهم ، أو يهجم جيش الكفار لاستباحة بيضة الإسلام وقد جعلوا أسرى المسلمين درعاً لهم .

ففي هذه الحالة أجمع العلماء على قتال المشركين ولو تترسوا بمسلمين ولو أصيب أولئك الأسرى على ما سيأتي تفصيله.


الحالة الثانية: أن يقابل جيشُ المسلمين جيشَ الكافرين (المحاربين) ، وعند الكفار أسرى من المسلمين ، فيهدد المشركون بقتل أسرى المسلمين إن لم يرحل المسلمون عنهم ، أو يجعل المشركون أسرى المسلمين كالدرع والحاجز بينهم وبين جيش المسلمين ولا يكون في ترك قتال الكفار قضاء على بيضة الإسلام واستئصال للمسلمين..

فاختلف العلماء هنا : هل يرحل المسلمون عن المشركين فلا يقاتلونهم أو يقاتلونهم ويجتنبوا أسارى المسلمين؟

فإن قتل منهم أحد على وجه الخطأ وجب على من قتل مسلماً الكفارة عند جمهور العلماء لأنه قتل خطإٍ .

إذا فلا بد من توفر شروط في كلتا الحالتين من مسألة التترس وهي:
1- أن تتميز الصفوف بين المسلمين والمشركين .
2- أن يكون المشركون محاربين ، ولا يكون بيننا وبينهم عهد ولا ذمة .
3- في الحالة الأولى: أن يترتب على الكف عن قتال المشركين استئصال المسلمين.

وفي الحالة الثانية: أن يترتب على الكف تعطيل الجهاد بالكلية
4- أن لا يستطيع التوصل إلى قتل المشركين المحاربين إلا بمظنة قتل أولئك الأسرى .

5- أن لا يتقصد قتل أسرى المسلمين ، وأن يحول دون ذلك بكل قدرة وطاقة.

6- أن لا يكون في مسألة التترس غدرٌ ولا خيانة ، ولا مخالفة لسلطان المسلمين .

كل هذه القيود والشروط من علماء المسلمين بناء على الأدلة الشرعية وحفظاً لدم المؤمن .

أما أولئك الخوارج فلا يراعون لمؤمن حرمة ، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، ولا يحفظون لأهل الإسلام عهداً ، ولا يوفون بعهد ولا ذمة .



ولو تأملنا فيما حصل في مجمع المحيَّا السكني لوجدناه بعيدا كل البعد عن مسألة \"التترس\" بل ليس بينها رابط بوجه من الوجوه وبيانه كالآتي:


1- أن أكثر من في مجمع المحيا السكني من المسلمين ، وفيه بعض النصارى المعاهدين المستأمنين ، وليس فيهم محارب واحد فيحرم استحلال دمهم بالإجماع.
2- أنه لو فرض أن فيهم محاربين فالصفوف غير متميزة ، وهي مختلطة بل نائمة!!
3- أن ترك أولئك الكفار لو كانوا محاربين لا يترتب عليه تعطيل الجهاد ولا استباحة بيضة الإسلام وهذا شرط جواز مسألة التترس.
4- أنه ترتب على تلك العملية الفاجرة قتل أضعاف عدد المشركين من المسلمين .
5- أن أولئك الخوارج تقصدوا قتل المسلمين ، فإن كانوا بغاة فهم محاربون عليهم تسليم أنفسهم للسلطان ليطبق فيهم حكم الله ، وإن كانوا خوارج كما هو الواقع فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ويجب قتلهم واسئتصالهم كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك ولا يجوز التحاور معهم.
6- أن قتل أولئك المعاهدين لو كانوا محاربين لا يتوقف على قتل المسلمين ، بل المسلمون ليسوا أسرى في أيديهم ، ولم يتترسوا بهم أصلاً.
7- أن أولئك القتلة المجرمين ليسوا مجاهدين بل مشكوك في إسلامهم فلا علاقة لهم بمسألة التترس.
8- أن أولئك الخوارج افتأتوا على ولي الأمر الذي بايعه أهل الحل والعقد وعلى رأسهم كبار أهل العلم فلا يجوز نقض ما أبرم ولي الأمر من العهود والمواثيق بشبه هي أشبه بالشبه التي يتمسك بها اليهود والنصارى للبقاء على دينهم!!
9- أنهم قتلوا أنفسهم في تلك العملية وهو انتحار يورد من تقحَّمه الجحيم .

فبان واتضح أنه لا يجوز الاستدلال على شرعية فعل أولئك الفجرة الخونة بمسألة التترس ، ولا يجوز تبرير فعلهم بتلك المسألة أو أخذ العذر لهم .

فأولئك لا عذر لهم إلا كعذر فرعون في حربه لنبي الله موسى {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون}.


الوجه الثاني: قول العلماء في المسألة وبيان أن مسألة التترس لا علاقة لها بما حصل من تفجيرات في الرياض ونحوها من بلاد المسلمين خلافا للخوارج الفجرة المحاربين لله ورسوله.

أنقل أولاً ما جاء في الموسوعة الفقهية ثم أتبع ذلك بنقل نصوص من كلام العلماء والله الموفق.

جاء في الموسوعة الفقهية الجزء الرابع:



ج - التّترّس بأسارى المسلمين :



63 - التّرس بضمّ التّاء : ما يتوقّى به في الحرب ، يقال : تترّس بالتّرس إذا توقّى به ، ومن ذلك تترّس المشركين بالأسرى من المسلمين والذّمّيّين في القتال ، لأنّهم يجعلونهم كالتّراس ، فيتّقون بهم هجوم جيش المسلمين عليهم ، لأنّ رمي المشركين - مع تترّسهم بالمسلمين - يؤدّي إلى قتل المسلمين الّذين نحرص على حياتهم وإنقاذهم من الأسر .

وقد عني الفقهاء بهذه المسألة ، وتناولوها من ناحية جواز الرّمي مع التّترّس بالمسلمين أو الذّمّيّين ، كما تناولوها من ناحية لزوم الكفّارة والدّية ، وإليك اتّجاهات المذاهب في هذا :


أ - رمي التّرس :



64 - من ناحية رمي التّرس : يتّفق الفقهاء على أنّه إذا كان في ترك الرّمي خطرٌ محقّقٌ على جماعة المسلمين ، فإنّه يجوز الرّمي برغم التّترّس ، لأنّ في الرّمي دفع الضّرر العامّ بالذّبّ عن بيضة الإسلام ، وقتل الأسير ضررٌ خاصٌّ . ويقصد عند الرّمي الكفّار لا التّرس ، لأنّه إن تعذّر التّمييز فعلاً فقد أمكن قصداً ، ونقل ابن عابدين عن السّرخسيّ أنّ القول للرّامي بيمينه في أنّه قصد الكفّار ، وليس قول وليّ المقتول الّذي يدّعي العمد .

أمّا في حالة خوف وقوع الضّرر على أكثر المسلمين فكذلك يجوز رميهم عند جمهور الفقهاء ، لأنّها حالة ضرورةٍ أيضاً ، وتسقط حرمة التّرس .

ويقول الصّاويّ المالكيّ : ولو كان المسلمون المتترّس بهم أكثر من المجاهدين . وفي وجهٍ عند الشّافعيّة لا يجوز ، وعلّلوه بأنّ مجرّد الخوف لا يبيح الدّم المعصوم ، كما أنّه لا يجوز عند المالكيّة إذا كان الخوف على بعض الغازين فقط .

65 - وأمّا في حالة الحصار الّذي لا خطر فيه على جماعة المسلمين ، لكن لا يقدر على الحربيّين إلاّ برمي التّرس ، فجمهور الفقهاء من المالكيّة ، والشّافعيّة ، وجمهور الحنابلة ، والحسن بن زيادٍ من الحنفيّة على المنع ، لأنّ الإقدام على قتل المسلم حرامٌ ، وترك قتل الكافر جائزٌ . ألا يرى أنّ للإمام ألاّ يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين ، فكان مراعاة جانب المسلم أولى من هذا الوجه ، ولأنّ مفسدة قتل المسلم فوق مصلحة قتل الكافر .

وذهب جمهور الحنفيّة ، والقاضي من الحنابلة إلى جواز رميهم ، وعلّل الحنفيّة ذلك بأنّ في الرّمي دفع الضّرر العامّ ، وأنّه قلّما يخلو حصنٌ عن مسلمٍ ، واعتبر القاضي من الحنابلة أنّ ذلك من قبيل الضّرورة .


ب - الكفّارة والدّية :



66 - ومن ناحية الكفّارة والدّية عند إصابة أحد أسرى المسلمين نتيجة رمي التّرس ، فإنّ جمهور الحنفيّة على أنّ ما أصابوه منهم لا يجب فيه ديةٌ ولا كفّارةٌ ، لأنّ الجهاد فرضٌ ، والغرامات لا تقرن بالفروض ، لأنّ الفرض مأمورٌ به لا محالة ، وسبب الغرامات عدوانٌ محضٌ منهيٌّ عنه ، وبينهما منافاةٌ ، فوجوب الضّمان يمنع من إقامة الفرض ، لأنّهم يمتنعون منه خوفاً من لزوم الضّمان ، وهذا لا يتعارض مع ما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أنّه « ليس في الإسلام دمٌ مفرجٌ » - أي مهدرٌ - لأنّ النّهي عامٌّ خصّ منه البغاة وقطّاع الطّريق ، فتخصّ صورة النّزاع ، كما أنّ النّهي في الحديث خاصٌّ بدار الإسلام ، وما نحن فيه ليس بدار الإسلام .

67 - وعند الحسن بن زيادٍ من الحنفيّة وجمهور الحنابلة والشّافعيّة تلزم الكفّارة قولاً واحداً ، وفي وجوب الدّية روايتان :

إحداهما : تجب ، لأنّه قتل مؤمناً خطأً ، فيدخل في عموم قوله تعالى : { ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله إلاّ أن يصّدّقوا } .

الثّانية : لا دية ، لأنّه قتل في دار الحرب برميٍ مباحٍ ، فيدخل في عموم قوله تعالى { وإن كان من قومٍ عدوٍّ لكم وهو مؤمنٌ فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ } ولم يذكر ديةً . وعدم وجوب الدّية هو الصّحيح عند الحنابلة .

68 - ويقول الجمل الشّافعيّ : وجبت الكفّارة إن علم القاتل ، لأنّه قتل معصوماً ، وكذا الدّية ، لا القصاص ، لأنّه مع تجويز الرّمي لا يجتمعان . وفي نهاية المحتاج تقييد ذلك بأن يعلم به ، وأن يكون في الإمكان توقّيه . وينقل البابرتيّ من الحنفيّة عن أبي إسحاق أنّه قال : إن قصده بعينه لزمه الدّية ، علمه مسلماً أو لم يعلمه ، للحديث المذكور . وإن لم يقصده بعينه بل رمى إلى الصّفّ فأصيب فلا دية عليه . والتّعليل الأوّل أنّ الإقدام على قتل المسلم حرامٌ ، وترك قتل الكافر جائزٌ ، لأنّ للإمام أن يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين ، فكان تركه لعدم قتل المسلم أولى ، ولأنّ مفسدة قتل المسلم فوق مصلحة قتل الكافر .

69 - ولم نقف للمالكيّة على شيءٍ في هذا إلاّ ما قاله الدّسوقيّ عند تعليقه على قول خليلٍ : وإن تترّسوا بمسلمٍ ، فقال : وإن تترّسوا بأموال المسلمين فيقاتلون ولا يتركون . وينبغي ضمان قيمته على من رماهم ، قياساً على ما يرمى من السّفينة للنّجاة من الغرق ، بجامع أنّ كلاًّ إتلاف مالٍ للنّجاة . " .


وإليك بعض أقوال العلماء :


1- قال الإمام الشافعي -رحمَهُ اللهُ- في الأم(4/2444) : [ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف عمن تترسوا به إلا أن يكون المسلمون ملتحمين فلا يكف عن المتترس ويضرب المشرك ، ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في شيء من هذه الحالات مسلماً أعتق رقبة].

وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه(4/287) : [إذا كان في حصن المشركين نساء وأطفال وأسرى مسلمون فلا بأس بأن ينصب المنجنيق على الحصن دون البيوت التي فيها الساكن إلا أن يلتحم المسلمون قريباً من الحصن فلا بأس أن ترمى بيوته وجدرانه.

فإذا كان في الحصن مقاتلة محصنون رميت البيوت والحصون وإذا تترسوا بالصبيان المسلمين والمشركون والمسلمون ملتحمون فلا بأس أن يعمدوا المقاتلة دون المسلمين والصبيان ، وإن كانوا غير ملتحمين أحببت له الكف عنهم].
2- قال ابن قدامة -رحمَهُ اللهُ- في المغني(13/141-142) : [فصلٌ: وإن تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة ، أو لإمكان القدرة عليهم بدونه، أو للأمن من شَرِّهم لم يجز رميهم ، فإن رماهم فأصاب مسلماً فعليه ضمانه.

وإن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم ؛ لأنها حال ضرورة ، ويقصد الكفار .

وإن لم يُخَفْ على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرَّمْيِ ؛ فقال الأوزاعي والليث: لا يجوز رميهم لقول الله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون} الآية .

قال الليث: تركُ فتحِ حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق .

وقال الأوزاعي: كيف يرمون من لا يرونه إنما يرمون أطفال المسلمين.

وقال القاضي والشافعي: يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة ، لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد ، فعلى هذا إن قتلَ مسلماً فعليه الكفارة ، وفي الدية على عاقلته روايتان ؛ إحداهما: يجب ، لأنه قتل مؤمناً خطأ ، فيدخل في عموم قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ، والثانية: لا دية له ، لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح ، فيدخل في عموم قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ، ولم يذكر دية.

وقال أبو حنيفة: لا دية له، ولا كفارة فيه ؛ لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم يوجب شيئاً كرمي من أبيح دمه.

ولنا الآية المذكورة ، وأنه قتل معصوماً بالإيمان ، والقاتل من أهل الضمان فأشبه ما لو لم يتترسوا به].

3- وقال المجد ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- في المحرر(2/172) : "أن تترسوا بأسرى المسلمين لم يجزى الرمي إلا أن يخاف على جيش المسلمين فيجوز ويقصد به الكفار".
4- وقال المرداوي في الإنصاف :

[قوله: "وإن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم إلا أن يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار"

هذا بلا نزاع .

ومفهوم كلامه أنه إذا لم يخف على المسلمين ، ولكن لا يقدر عليهم بالرمي عدم الجواز .

وهذا المذهب . نص عليه. وقدمه في الفروع ، وجزم به في الوجيز .

وقال القاضي: يجوز رميهم حال قيام الحرب لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد.

وجزم به في الرعاية الكبرى . قال في الصغرى والحاويين: فإن خيف على الجيش أو فوت الفتح رمينا بقصد الكفار .

فائدة: حيث قلنا: لا يحرم الرمي ، فإنه يجوز . لكن لو قَتَل مسلماً لزمته الكفارة على ما يأتي في بابه ، ولا دية عليه على الصحيح من المذهب .

وعنه عليه الدية ، ويأتي ذلك في كلام المصنف في كتاب الجنايات في : "فصل والخطأ على ضربين" .

وقال في الوسيلة: يجب الرمي ، ويُكَفِّرُ ، ولا دية . قال الإمام أحمد: لو قالوا : وإلا قتلنا أسراكم ؛ فليرحلوا عنهم].


5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- في المجوع(20/52-53) : " وكذلك مسأله التترس التي ذكرها الفقهاء فان الجهاد هو دفع فتنه الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك وأن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان.

من يسوغ ذلك يقول: قتلهم لأجل مصلحة الجهاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء".

وقال في (10/376) : " وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب كما قيل في بعضهم القاتل مجاهد والمقتول شهيد".

وقال(28/537) ونحوه في(28/546-547) : " فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء".
6- وقال الصنعاني -رحمَهُ اللهُ- : " وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى إذا تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما لم يجز قتالهم ولا تحريقهم" سبل السلام(4/49)

فإذا كان قول مالك تحريم قتل نساء المشركين وصبيانهم إن تترس بهم الكفار فتحريمه لقتل المسلمين إن تترس بهم الكفار من باب أولى.
7- انظر : شرح فتح القدير(5/447-448)
8- قال صديق حسن خان في الروضة الندية(3/451) : "وقد قيل: إنه وقع الاتفاق على المنع عن قتل النساء والصبيان ؛ إلا إذا كان ذلك لضرورة ؛ كأن يتترس بهم المقاتلة أو يقاتلون".