هل نحن عنصريون؟


بداية نعرف العنصرية Racism بأنها (تعصب فرد أو فئة لدين أو عرق أو مذهب أو جماعة أو لون أو جنس أو سلوك بدون وجه حق).
هذا تعريف مختصر للعنصرية ولكنه ليس التعرف الوحيد, إذا نفهم ان العنصرية هي عملية تعصب لشيء ما دون مبرر حقيقي,والتعصب هو ان تميل كل الميل لما تتعصب له,والعرب عرفوا العصبية منذ القدم وقد نهى الإسلام عن العصبية التي كانت سائدة قبله وسماها بالعصبية الجاهلية,ولكن ليس كل ما نهى عنه الإسلام انتهى عنه العرب أو غيرهم ممن دخل الدين الجديد,فقد بقيت العصبية الجاهلية في العقول والقلوب ظاهرة حينا وباطنة أحيان كثيرة,ولنا في التاريخ مواقف ومواقف للعصبية.
ألان العصبية أصبح لها اسم حديث هو العنصرية, وليست العنصرية للعرب فقط مثلما كانت العصبية, بل ان العنصرية مرض أصاب بقاع شتى من العالم بدرجات متفاوتة من الخطورة, بقاع كثيرة لم يصلها الإسلام الذي حارب العصبية وحفيدتها العنصرية.
فكيف لنا ان نعرف هل نحن مصابون بمرض العنصرية ومدى خطورة الإصابة ان وجدت وكيف حدثت وما هو العلاج؟

1.نستطيع ان نشخص الإصابة من تفحص الحالات التي يمكن ان يطلق عليها أنها حالات عنصرية وهل هي موجودة في البلدان العربية ام لا, وأستطيع استخلاص عدة نتائج عن هذه الحالات بصور متعددة ومتنوعة ومتفاوتة , حسب المكان وحسب الثقافة, فمثلا في الريف نستطيع ان نشعر بالعنصرية بقوة في التعامل بين ابن العشيرة والغريب عن هذه العشيرة, استرشادا بالمقولة المشهورة(أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب), وتجد لدى العشائر العربية تشريعات خاصة بهم لا تمت إلى القانون الوضعي ولا إلى الشريعة الإسلامية بصلة وهم يحترمون هذه التشريعات التي يطلقون عليها (سانية) أكثر من أي شيء أخر,كما نرى ان العنصرية ضد المرآة منتشرة جدا في الريف العربي بحيث ان البعض عندما يريد ذكر المرآة يقول (حرمه) ويلحقها (تكرم) أي ان السامع اجل شائنا واحتراما مما يسمع من حديث عن المرآة!! , إما المدن العربية المتحضرة والعواصم فهي اقل عنصرية من الريف في الجوانب التي تحدثت عنها سابقا ولكن نرى ان البعض القليل أصابه الريف بالعدوى فأصبح عنصريا تجاه الأخر , الذي قد يخالفه في الدين أو المذهب أو العرق, كما بدأت جهات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية تعمق التمايز بين الأفراد والمواطنيين وبالتالي تجعل من السهل للعنصرية ان تصيب الناس وتتفشى بينهم رغما عنهم بشكل لا شعوري.
2. مثلاً في العراق:الإصابة بالعنصرية في العراق لغاية ألان ليست خطيرة والحمد لله , ولا اعتقد أنها قد تتطور إلى إصابة خطيرة فالمجتمع العراقي بطبيعته مجتمع مختلط, والزيجات المشتركة بين مكوناته منتشرة, والتعايش الطويل بين هذه المكونات خلق بينها تفاهما وتالفا كبيرين خاصةً في المدن لانها تختلف عن الأرياف لانها غالبا من ينحدرون من اصل واحد او متقارب جدا بدون تمايز.
3.إما كيف حدثت الإصابة, فأستطيع ان أقول ان للريف دورا كبيرا فيها, وستبقى لقيم العشيرة الأثر الأكبر في تجدد العنصرية بمختلف إشكالها.
4.العلاج يكون في التربية, إذا ربينا أطفالنا على رفض العنصرية بكافة إشكالها وعناوينها ومبرراتها, سنكون قد حصناهم من هذا المرض الخطير, والتربية تتطلب توفير الفكر المعادي للعنصرية والنموذج الذي نسعى لتحقيقه , وهذه مهمة أهل التربية.