بسم الله الرحمن الرحيم

الأمة الأسلامية تضع نداء الخلافة على الخارطة السياسية العالمية
مترجم


على مر سنوات عدة قام سياسيون غربيون بالهجوم على المطالبة بالخلافة.
مشيراً الى القائمين على تفجيرات لندن في شهر تموز عام 2005 قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير معرفاً أفكارهم بــ " أفكار بربرية" ولم يقف عند هذا بل أضاف: "... قوانين الشريعة في العالم العربي ستؤدي الى خلافة واحدة لكل أمم المسلمين" . ولقد قال وزير داخليته في ذلك الوقت تشارلز كلارك في حديث له مع الجناح الأيمن للمفكريين الأمريكان هيرترج فاونديشن " لن نسمح بأية محادثات حول إنشاء الخلافة ولن نسمح بأية محادثات حول فرض قوانين الشريعة". وقد علق جورح بوش على الموضع نفسه قائلا "إنهم يأملون في إقامة كيان سياسي عنيف في الشرق الأوسط ، والذي يسمونه خلافة ،ويريدون للجميع أن يُحكموا بمبدأ الكراهية هذا". وفي تموز عام 2007 قال وزير الأمن البريطاني الجديد لورد ويست عندما تحدث عمن حاولوا تفجير السيارات في لندن "إنهم عنصريون ومتزمتون ويبحثون عن القوة ، إنهم متعطشون للمال ويتحدثون عن الخلافة".

لقد نــُعت النداء للخلافة بأنه متطرف ووصف بأنه " هدف الإرهابيين" وتم الحديث عنه وربطه بالعنف. مع أن المطالبة بالخلافة والعمل لها منذ هدمها عام 1924 ، فإنه كان، وبشكل جلي، غير عنيف، وكان عملاً سياسياً فحسب.

ولكن وبعون الله سبحانه وتعالى فإن جهود وإخلاص الأمة الإسلامية في شهر واحد قد بين أن الخلافة ليست مرتبطة بالعنف . المسلمون يعتبرونها قضية مصيرية وفرض. إنها البديل الوحيد للفساد والظلم والاحتلال والانقسام والاضطراب وعدم الاستقرار الذي يسيطر على العالم الإسلامي حاليا.


إنه وخلال شهر رجب وفي ذكرى هدم الخلافة قام حزب التحرير بتنظيم سلسلة من المؤتمرات حول العالم مدعومة بمئات الألوف من المسلمين الذين ينادون بالخلافة بشكل واضح، يبيِّن وبوضح الطريقة الفكرية والسياسية لإقامة الخلافة ، وقد أثبتوا أن الخلافة هي نظام الحكم الصحيح العادل، الذي يجب أن يسود، بدل الديمقراطيات الزائفة، والملكيات الفاسدة والطغيان الموجود حاليا.



ففي لندن حضر أكثر من 2500 شخص مؤتمر الخلافة الذي عقد في قصر الاسكندر بلندن والذي وصفته صحيفة ال نيويورك تايمز بأنه " مقدمة الهجوم على منتقديها" . وفي مدينة رام الله في فلسطين حضر أكثر من 12000 مسلم مسيرة تنادي لإقامة الخلافة . وفي السودان شارك مئات من علماء المسلمين في حوارات عن الخلافة. وفي كل من ماليزيا وهولندا واليمن وأكرانيا ولبنان تجمع الالاف للحوار والنقاش عن الخلافة بانها الطريق القادم للعالم الإسلامي. ثم إن مؤتمر إندونيسيا الذي حضره أكثر من مئة ألف مسلم في أحد أكبر ملاعب كرة القدم في العالم قد بيَّن لكل ذي عينين توجه المسلمين القوي نحو الخلافة. فعندما كانت الرايات ترفرف والناس يكبرون نــُقلت الكلمات عبر الجزيرة وال بي بي سي ورويترز وغيرها الى ملايين المسلمين حول العالم الذين إبتهجوا ودعوا الله سبحانه وتعالى لنصرة هذا النداء.

أيها المسلمون الأعزاء:

إن الخلافة ليست حكرا على أي مجموعة أو فرقة إسلامية. إنها النظام السياسي للإسلام الذي نرغب به جميعا ، وهو فرض عظيم فرضه الله سبحانه وتعالى. إن هذه المؤتمرات، فضلاً عن بيانها قوة توجه المسلمين نحو الخلافة، فهي كذلك دحضت التهجمات الحاقدة، والانتقادات الخاطئة، والافتراءات التي كان يبثها أعداء الإسلام والمسلمين لسنين عدة. إنه من الواجب علينا إدراك عظمة نظام الخلافة وأجهزتها، والمحافظة على هذا الزخم المؤيد للخلافة الذي تم إيجاده بعون الله سبحانه وتعالى وقدرته.

‏قال ‏ ‏حذيفة ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم
" ‏ ‏ تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏ ‏عاضا ‏ ‏فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏ ‏جبرية ‏ ‏فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت" رواه أحمد.

وهنا في المملكة المتحدة يجب علينا أن نضم أصواتنا إلى الأمة الإسلامية التي تتجه بقوة لإقامة الخلافة في العالم الإسلامي . فإننا لم ندع لاستخدام العنف مطلقا. إن نداءنا هو نداء سياسي مستند الى طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما صارع فكريا وسياسيا من أجل بناء دولة الإسلام الأولى في المدينة. واليوم فإن الإسلام والشريعة والخلافة مهاجمةُ بالافتراء والتضليل من قبل الحكومات الغربية من أجل منع المسلمين من تحرير أنفسهم من الطغاة والدكتاتوريين في بلادنا. إن الحكومات الغربية لا تهتم بالأمن بل تهتم بأرباحها ومصالحها الإستراتيجية.

إن عملنا هنا هو من أجل بناء الفكرة الصحيحة عن الإسلام متضمنا أفكاره السياسية وخصوصا الخلافة داخل جالياتنا لحمل هذه الأفكار وبيانها للمجتمع غير الإسلامي في الغرب الذي تعيش جاليتنا فيه. وكذلك التصدي للافتراءات حول الإسلام، ثم عرض رونق الإسلام بالكلمات والأفعال. إن بناء دعوة قوية في الغرب، وإيجاد رأي عالمي إيجابي حول الإسلام والخلافة هي أمور حيوية لإعادة بناء الخلافة في العالم الإسلامي.

إننا ندعوكم للإنضمام الى حزب التحرير في حركته العالمية للإسلام غير العنيفة وغير المداهنة. ولنشارك إخواننا وأخواتنا حول العالم ولنناصرهم في صراعهم من أجل المطالبة بالخلافة المتصاعدة يوما بعد يوم.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ" (الصف- 14)

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون في عوننا ويسهل لنا طريقنا في هذا العمل – امين.


الثامن من شعبان 1428هــ حزب التحرير 21 اب 2007م بريطانياhttp://www.hizb-ut-tahrir.info/arabi...t/single/2561/