دورات هندسية

 

 

دراسة العمارة الإسلامية...أساسياتها و مراجعها

صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25
  1. [1]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً

    عضو فعال جداً

    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    دراسة العمارة الإسلامية...أساسياتها و مراجعها

    في الواقع هو موضوع ناقشته مع الزميل و الأخ جمال الهمالي اللافي في الصفحة الخاصة بالزميل Khalil 2006 و الخاص بعرض " منتدى مغرب الفنون" حيث أفضى بنا الحديث إلى مناقشة واقع سكان المغرب العربي من حيث اللغة المتداولة في الوسط الدراسي و الإجتماعي ، و قد كانت مداخلة الأخت La marocaine من المغرب تتمحور حول علاقة سكان المغرب العربي و خصوصا الجزائر و المغرب و تونس باللغة الفرنسية في كل مجالات الحياة و خاصة الدراسات العليا، و هذا ما جرني إلى الحديث عن حبي للعمارة الاسلامية و رغبتي الجامحة في إتخاذ خطوة إلى للتخصص في هذا المجال و الإسهام و لو بالقليل في هذا البحر الواسع من الفن و الإبداع و الأصالة، لكنني و كلما أردت إتخاذ هذه الخطوة و ذلك بتجسيد خصائص العمارة الإسلامية في مشاريعي القى رفضا تاما بحجة ندرة المصادر و الدراسات التطبيقية و الوصفية لهذه العمارة فكان رد أخي جمال الهمالي اللافي كالآتي :


    إذا لم يكن همنا واحد فما نفع مثل هذه الملتقيات العربية... مشكلة الإستعمار الفرنسي البغيض أنه يشبه مخلوق نهري يعرف بالعلقة، التي تلتصق بالجسم وتمتص الدماء، والتخلص منها يتطلب الكثير من المعاناة. ... وهو يستعمر ليس الأوطان ويسلب الخيرات فقط بل يتعداه إلى استعمار عقول الناس وانتماءاتهم ويحطم كل ما ورثوه من ثقافة ليستبدلها بثقافته المنحرفة... وفرنسا لا تتورع عن فعل أي شئ في سبيل المحافظة على هذا النوع من الاستعمار، لهذا فنحن على يقين بأن ما يحدث في دول المغرب العربي من خراب وقتل وتدمير بإسم الحركات الإسلامية ما هو إلا صناعة فرنسية تريد أن تجتث جذور الحركات الإسلامية التي تنادي بإعادة تصحيح المسار. أعانكم الله على هذا الشيطان البغيض.

    بالنسبة لرغبتك في التخصص في دراسة العمارة الإسلامية فهو أمر يسير ولا يحتاج منك لكثرة إطلاع على الكتب والمراجع التي تنقسم إلى نوعين ربما يشكلان عائقا نحو بلوغ الهدف المنشود وهو رغبتك في المساهمة في إثراء العمارة الإسلامية. فبعض هذه المراجع باللغة العربية وهنا ستقف مشكلة اللغة عائقا عن تحقيق الهدف والثانية ستكون باللغة الفرنسية وهي كثيرة وعميقة وأكثر جدية ولكنها تفتقد للمصداقية والموضوعية عند تعرضها للقيم والمقومات التي انطلقت من العمارة الإسلامية، أي أنها ستحتوي على الكثير من الدس والتلبيس الذي قد يشوش التفكير ويخرج به عن مساره.
    كذلك فإن دراسة العمارة الإسلامية في عمومها أمر متشعب ومتنوع وكبير جدا يصعب الإلمام به والإحاطة بكل جوانبه.... لهذا أنصحك بأن تتبعي أمر يسير جدا وسهل وممتع ونتائجه مضمونة بإذن الله،
    وهو أن تركزي في دراستك للعمارة الإسلامية على دراسة المدن الجزائرية الإسلامية ودراسة وتحليل عمارتها التقليدية. وذلك يتطلب منك تكثيف الزيارات الميدانية لهذه المدن صحبة بعض الزميلات وآلة تصوير ثابت وجهاز القياس المتري وكراسة لتدوين الملاحظات والمشاهدات.... فهذه المعاينة الميدانية لشواهد من العمارة الإسلامية الجزائرية ستوفر عليك الكثير وستقدم لك الكثير، فإن ما تراه العين وتسمعه الأذن وتتلمسه الأيادي والأرجل لهو أقوى تأثير على الأحاسيس وأكثر تعميقا للفهم.

    أمر آخر أحب لفت نظرك إليه هو الانتباه إلى اختلاف المعالجات المعمارية والبيئية والإنشائية بين مدن السواحل والجبال والصحراء.... وهذا وهذا الأمر سيقودك إلى حقيقة واحدة وهي أن العمارة الإسلامية تتنوع بتنوع الثقافات المحلية وتختلف بإختلاف البيئات الجغرافية وطبيعة المواد المحلية المتوفرة ومدى تطور التقنيات الإنشائية.... وهذا سيقودك في نهاية الأمر إلى نتيجة واحدة مفادها: أنه لا بأس من الاطلاع على جميع شواهد الحضارة الإسلامية في مختلف البقاع ولكن ما يهمك منها هو استيعاب مضمون العمارة الإسلامية الجزائرية وإعادة طرحها في قالب يتماشى مع روح العصر وتقنياته وأدواته.

    بالنسبة للمراجع يجب التركيز على الكتب التي تتناول مقومات وعوامل نشؤ العمارة الإسلامية والمنهج الإسلامي في عمارة الأرض وأحكام البناء من منظور إسلامي، وفي هذا الشأن هناك الكثير من المراجع العربية التي ستفيدك في زيادة حصيلتك المعرفية حول العمارة الإسلامية من كافة جوانبها الفكرية.


    كان هذا رأي السيد جمال حول المصادر و أساسيات دراسة العمارة الإسلامية فما رأيكم أنت بهذا الشأن خصوصا و أنه كما قال السيد جمال :

    أختي الكريمة mimi25 موضوع دراسة العمارة الإسلامية موضوع شيق وممتع ومفيد ومرتبط بواقعنا أكثر من غيره من المواضيع

    لذلك فقد إرتأيت أن أفتح صفة جديدة لهذا الموضوع لأنه أصل ثقافتنا و دراساتنا و هو الاولى بالنقاش خصوصا في منتدى يدعى :

    ملتقى المهندسين العرب

  2. [2]
    عرفه فاوي
    عرفه فاوي غير متواجد حالياً
    عضو فعال
    الصورة الرمزية عرفه فاوي


    تاريخ التسجيل: May 2005
    المشاركات: 102
    Thumbs Up
    Received: 7
    Given: 1
    جزاك الله خيرا علي هذه المداخلة

    0 Not allowed!



  3. [3]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    بارك الله فيك أختي الكريمة mimi25 على حسن تجاوبك مع هذا الموضوع الممتع والمفيد والأكثر ارتباطا بواقعنا ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

    على ذكر تجربتك مع محاولة دراسة العمارة الإسلامية والتي قلت فيها: كلما أردت إتخاذ هذه الخطوة و ذلك بتجسيد خصائص العمارة الإسلامية في مشاريعي القى رفضا تاما بحجة ندرة المصادر و الدراسات التطبيقية و الوصفية لهذه العمارة.
    فقد تعرضت لمثل هذا الموقف مع بداية دراستي بقسم العمارة والتخطيط العمراني في خريف 1981- 1982، حيث كان اهتمامي مركزا على دراسة العمارة الإسلامية. فكلما حاولت أن أتحصل على أي معلومة قد تفبدني في هذا التوجه لا أجد إلا من يقف لهذه المحاولات بالمرصاد معللا ذلك بأن دراسة العمارة الإسلامية أصبح ضربا من الوهم وسباحة ضد التيار ومحاولة لإحياء الرميم، وأنه لم يعد هناك مراجع يمكن الاستناد عليها أو الاستعانة بها وخصوصا فيما يتعلق بأسطاوات البناء بالطرق التقليدية أو الحرفيين الذين يستطيعون تنفيذ الأعمال الخشبية الفنية أو المشغولات المعدنية بإستخدام النار أو غيرها من أساليب تنفيذ العمائر الإسلامية التقليدية... وقد سبب لي ذلك إحباطا وصرت أشعر بظلام الحيرة والتخبط يحيط بي. ولكن إصراري على هذا التخصص ظل يصاحبني إلى هذه اللحظة. وأنا اليوم أتحسر على تصديقي لتلك الأكاذيب... تعرفين لماذا؟
    لأنه وبعد مرور هذه السنوات إكتشفت وبعد فوات الأوان أنه في تلك الفترة بداية الثمانينات كانت ليبيا لا تزال تزخر بالعديد من أسطاوات البناء والحرفيين التقليديين المهرة، ولكنهم كانوا عاطلين عن العمل ولا أحد يسأل عنهم أو يحاول أن يستقصي منهم معلوماتهم حول أصول البناء بالطرق التقليدية وطرق صناعة الطين والجير الحي وتجفيف خشب السنور وغيرها من المعلومات المهمة... ولم أتعرف على بعضهم إلاّ بعد أن التحقت بالعمل بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس سنة 1991، ولم اكتشف وجود الحرفيين المهرة إلاّ بعد أن بدأت أمارس عملية الإشراف على المباني في بداية الألفية الثالثة... أي أنني أحتجت لعشر سنوات في كل مرة لأكتشف هذه الكنوز المدفونة، لا لشئ إلا لأنني كنت أصدق ما أسمعه من أولئك المحبطين للعزائم والناعقين بالهزائم والمشوشين للعقول، الجهلة أشباه المتعلمين... ولكن وخلال تلك الفترة حصلت على بعض التوجيهات المهمة تلفظ بها بعض الأساتذة أثناء محاولاتهم تشجيعي أو ثنيي على دراسة العمارة الإسلامية والتبحر فيها أوجزها في نقاط مختصرة:
    1- لا يوجد شئ أسمه عمارة إسلامية بالمعنى المطلق لهذه الكلمة ولكن توجد عمارة إسلامية محلية... عمارة إسلامية بمفهوم محلي، أي بمعنى أن كل مجتمع أقام عمارة إسلامية حسب مفهومه للإسلام ودرجة تشبته بتعاليمه.
    2- العمارة الإسلامية ليست قبابا وأقواس بل هي روح.
    3- العمارة الإسلامية، عمارةإنسانية في مقاييسها .
    4- لايوجد شكل واحد للعمارة الإسلامية يمكن تكراره في أي بلد أو مدينة أو منطقة، ولكن توجد فكرة واحدة وعدة تطبيقات وأشكال تتغير بتغير البيئة والثقافة المحلية لكل منطقة.

    والنقطة الرابعة أختي الكريمة mimi25 هي التي دفعتني لتوجيهك لحصر دراستك للعمارة الإسلامية في مدن الجزائر لأن لكل مدينة ومنطقة عمارتها الخاصة بها وهي نشأت وتطورت وفق مفهوم المجتمع وحاجاته وظروفه البيئية... فلا يصح الاقتداء بالعمارة الإسلامية في إيران مثلا ، وذلك لأنها جاءت وفق معطيات خاصة بذلك المجتمع ومفهومه وتفسيره لتعاليم الإسلام في عمارة الأرض. وأيضا هي إنعكاس صادق للقيم الاجتماعية والثقافية المتووارثة في ذاك المجتمع.

    وبالمقابل يمكن التوسع في دراسة العمارة الإسلامية في المغرب العربي لأنها في معظمها متشابهة ومتقاربة وتوجد أكثر من حلقة مشتركة يمكن من خلالها الاستفادة والإستلهام منها لتطوير عمارة الجزائر مثلا. دون أن يخل ذلك بخصوصية المجتمع الجزائري في تفسيره لمعنى عمارة المسلمين وأيضا ضرورة المحافظة على خصوصية المفردات الفنية والمعالجات الوظيفية للفراغات المعمارية للمباني المختلفة.

    كذلك توجد ثقافة أخرى مشتركة تولدت نييجة التبادل الثقافي عبر العصور بين دول البحر المتوسط، فهي خصوصية أخرى تتميز بها المدن الواقعة على ضفاف هذه البحيرة الكبيرة. فقد كان للإسلام صولته وجولته في تلك المدن وكان تأثيره عميقا في عمارتها وفنونها الحرفية، وهي قريبة الشبه من عمارتنا المحلية المغاربية.

    وأخيرا تظل الزيارات الميدانية ولحظات التأمل في عمارة المدن القديمة وتلمس تفاصيلها والجلوس مع سكانها الأصليين وإدارة الحوار معهم في كيفية معيشتهم وطرق بنائهم... هي المعلم الأول لكل تلميذ يسعى لنيل المعرفة من مصادرها الحقيقية.

    خطوات عملية:
    متر القياس، الهدف منه القيام بأعمال رفع للمساقط الأفقية وواجهات وتفاصيل بعض المباني التي تتميز بعمارتها... ويحبذ التخصص في دراسة نوع معين من المباني التي تحضى بجل اهتمامنا وتفكيرنا.. ومثال ذلك المسكن التقليدي في المدن الجزائرية.... مقارنات بين المساقط الأفقية وتنوع التوزيع الفراغي ومساحات الحجرات وارتفاع الأسقف والتفاصيل الفنية والمعالجات المعمارية.

    لا يجب تشتث الذهن والتفكير في أكثر من موضوع.... يكفي النظر إلى المدن القديمة من خلال عمارة المسكن مثلا ... ونستطيع بعدها أن نستوعب باقي مرافق المدينة من خلال علاقتها بالمسكن. وستتوسع بعد ذلك المدارك والاهتمامات... فالألف ميل تبدأ بخطوة

    0 Not allowed!



  4. [4]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بارك الله فيك أخي

    0 Not allowed!



  5. [5]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    سأنقل نصا مفيدا جدا عن تحديث العمارة الاسلامية.


    أ) الأصالة والحداثة


    أ.1. يُعَدُّ التراث المعماري الإسلامي ثروة حضارية لابد من العناية بها وحمايتها، ولابد من دراستها وإيضاح خصائصها وفوائدها، والعمل على إكمال مسيرة تطورها، لتصبح أكثر ملاءمة مع ظروف العصر والمتحولات الحضارية.


    ولأن العمارة هي وعاء الحضارة، وتمثل الهُوية الثقافية والمستوى الإبداعي والجمالي للإنسان، كان لابد من التمسك بأصالتها، والعمل على درء الغزو المعماري الغريب الذي غير طابِعَ المدينة الإسلامية، وجعلها كوزموبوليتانية فاقدة الهوية والسمة، منقطعة عن الجذور والبيئة والإنسان.


    أ.2. لقد استطاعت العمارة الإسلامية أن تنتقل من المضارب في البوادي إلى الأكواخ في القرى، ثم إلى المباني والأوابد في المدن، حاملة ملامح أصيلة، منسجمة مع متطلبات الإنسان ومع تقاليد وبيئته. ومن المؤسف أن هذه العمارة انقطعت فجأة عن التطور والنمو الصاعد بسبب احتياج طراز العمارة السهلة البسيطة، التي وفدت مع مستحدثات المدينة في الغرب، إلى جميع البلاد الإسلامية.


    أ.3. ومما لاشك فيه أن مسوغ استقبال هذه العمارة الغربية كان تطور التقنيات الإنشائية، إذ دخل الإسمنت والحديد والزجاج في عمليات البناء والإكساء والزخرفة، وكان للكهرباء الدور الأكبر في تعديل مسيرة تطور العمارة التي اعتمدت كلياً على فوائد هذه الطاقة الجديدة، عند تمديد أسلاك الإنارة، أو بناء أبراج المصاعد أو تركيب أنابيب التدفئة والتهوية. حتى طغت هذه الإضافات على فن العمارة، فأصبح تابعاً لها. وفي بناء حديث مثل مركز بومبيدو في باريس، تبدو هذه الإضافات صريحة وواضحة، بل أصبحت أساسا للتصميم المعماري ذاته.


    أ.4. ولقد تبين أن هذا الطغيان التقني كان خطيراً على فن العمارة، كما هو خطير على الإنسان الذي أصبح يزداد بعداً عن الطبيعة، طالما هو يزداد خضوعاً لظروف التقنيات ومفاعيلها الضارة. وارتفعت تكاليف هذه التقنيات حتى أصبحت عبئاً على اقتصاد المدينة، وهو عبء مستمر لا يمكن الاستغناء عنه بل يصبح غيابه وبالاً على البناء وتعطيلاً لوظيفته.


    أ.5. لعبت السياسة الاقتصادية والاستثمارية دوراً سيئاً في امتصاص قدراتنا عن طريق جعل الاستهلاك التقني ضرورياً لابد منه، ولم يعد ممكناً تطبيق برامج ترشيد الاستهلاك، أمام منشآت ضخمة، من مطارات وفنادق، وجامعات مجهزة بتقنيات فائضة تستهلك قدرات هائلة من الطاقة، كان يمكن توفيرها لمشاريع منتجة أخرى. ومع ضرورة الإفادة من التقنيات الحديثة، فإن ما ننقده هو التجاوز المتطرف في استعمالها إلى الحد الذي تصبح فيه العمارة تابعة لها.


    أ.6. تبقى مسألة التحديث في العمارة مرتبطة بالأصالة، وتبدو العمارة أكثر تعبيراً عن الهُوية، ولا يُعنى بمحاولة تحديث العمارة التفريط بالهُوية الثقافية، وبخاصة إذا كانت هذه الهُوية تتجلى من خلال قيم دينية سامية وبتراث عريق ثابت الشخصية. وليست عملية الربط بين الحداثة والهُوية صعبة، بل إن الحداثة الغربية ذاتها تهفو اليوم للعودة إلى الجذور.


    منقول

    0 Not allowed!



  6. [6]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    تابع

    ب) مآل الحداثة


    ب.1. وصلت الحداثة في العمارة الغربية حد التطرف في الانقطاع عن التقاليد وعن الطبيعة وعن الإنسان، حتى انقلبت المدينة الحديثة إلى مجموعة من الكتل الهندسية المجردة، وفقدت العمارة الخارجية طابَعها التقليدي الذي عرف في أوروبا منذ العصور الكلاسيكية إلى عصر النهضة والباروك والكلاسيكية المحدثة والعصر الفكتوري، وظهر اتجاه جديد ينادي بالعودة إلى الهُوية أي العودة إلى الطابَع والشكل المعماري المنسجم مع البيئة والإنسان، وينادي بإنعاش الذاكرة التاريخية والقومية التي تحدد الهُوية المعمارية شكلاً وإبداعاً، بل عاد المعماريون إلى القول إن السكن خلية عمرانية اجتماعية، وليس هو منشأة في فراغ اجتماعي، وهو بذلك يحقق أهدافاً ثلاثة، اللقاء مع الآخرين، والتوافق معهم؛ وتحقيق السكينة والتفرد. وتحدد الحياة ملامح معمارية مختلفة باختلاف الزمان والمكان، ولغة العمارة هي لغة الذاكرة، ويقول الفيلسوف (شولتز) لا يتطلب عصرنا لغة معمارية جديدة نختارها من بين النماذج الأصلية، نؤوّلها بحرية اعتماداً على ذكرياتنا المتنوعة، والتأويل يعني الكشف عن علاقات خفية أكثر مما يعني اختراعاً حراً، ولكن المعمار الألماني (ميس فان در روه) يقول على العمارة أن تخضع للحياه، وأن تخدمها، وليس عليها أن تفرض فرضاً على الإنسان والمجتمع مبرراً بذلك الحداثة التي دعت إلى ربط العمارة بالوظيفة، وإلى تعدد أشكالها بتعدد الوظائف. أي أن العمارة خرجت عن طابَعها الأصلي تائهة في عالم الابتكار والتجريد.


    ب.2. لقد انفصلت العمارة الحداثوية نهائياً عن لغة العمارة، هذه اللغة التاريخية التي عبرت عن الإنسان الذي أنشئت العمارة من أجله، وبقيت العمارة بدون لغة وبدون هُوية، لأن اللغة هي المعبر عن الهُوية. ووجد النقاد أن العمارة الحديثة لا هُوية لها؛ ولا تساعد الإنسان على العيش في بيئته التاريخية والاجتماعية، ولقد كانت العمارة تعبر عن مفهوم قومي، ثم أصبحت اعتباطية فاقدة الشخصية، فالعمارة كما يقول (هيدغر) هي بيت الوجود الزاين.


    ب. 3. إن إهمال لغة الذاكرة التاريخية في العمارة الحديثة، دفع المعمار إلى التعويض عن التاريخ بالحوافز الصناعية، فأصبحت العمارة الحديثة هواية ومغامرة اعتباطية، وقد أصبحت شعارات الحداثة دوغماتية.


    ب.4. كان المعمار (جنكز) أول من أعلن نهاية الحداثة، ونادى بعمارة ما بعد الحداثة Post-Modern، ولامست دعوته عواطف الناس الذين باتوا يبحثون، دون جدوى، عن ذواتهم الثقافية من خلال العمارة.


    كان المؤرخ توينبي قد استعمل مصطلح ما بعد الحداثة منذ عام 1938 للإشارة إلى العولمة والتعددية الثقافية التي لا بد من ظهورها حسب طبيعة الدور التاريخي. وتعددت الأفكار التي تحدد معنى ما بعد الحداثة المعمارية، ولكن الاتجاه المشترك يدعو إلى الربط بين القديم والحديث، أي بين الأصالة والحداثة، إذ لا يمكن الدعوة إلى مجرد إحياء القديم، ذلك أن عالم التقنيات معاش على أوسع نطاق، ولكن من القديم نستطيع أن نحقق خَيارات متعددة، هذه التعددية Plurality هي من ميزات عمارة ما بعد الحداثة التي تجعل العمارة متجددة متنوعة حسب الثقافات المختلفة.


    ب.5. يبدو أن الدعوة إلى الأصالة والحداثة في العمارة الإسلامية تتفق مع الدعوة إلى ما بعد الحداثة. ولقد استهوى هذا اللقاء بعض المعماريين المسلمين من أساتذة وطلاب، بل إنهم عادوا إلى آراء الفلاسفة والمعماريين القائلين بمذهب بعد الحداثة، دون أن يرجعوا إلى آراء وتطبيقات العمارة الإسلامية، فخضعوا مرة أخرى إلى التبعية، دون أن تتاح لهم فرصة التعبير عن الذات الثقافية في العمارة الحديثة التي توهموا أنها إسلامية.


    ب.6. فطن المفكرون المسلمون إلى خطورة التبعية المعمارية لعالم الغرب، وكان علي باشا مبارك(1)، أول من لفت الانتباه إلى التبعية في العمارة حيث اتبع الناس في بنائهم الأشكال الرومية، وهجروا الأسلوب القديم، ولما كثر دخول الفرنج هذه الديار المصرية، بعد إحداث السكك الحديدية فيها، أخذت صورة المباني تتغير فيبني كل منهم ما يشبه بناء بلده، فتنوعت صور المباني وزينتها وزخرفها. والواقع أن انتشار الطراز الغربي كان بفعل المستعمر وبفعل الانفتاح الاقتصادي، وكان تأثير الدعوة إلى التمغرب فعالاً في العمارة. إذ استقدم المسؤولون والأثرياء معماريين أجانب لإقامة بيوت لهم في جميع المدن الإسلامية، فظهر طراز أطلق عليه الطراز الكولونيالي، وهو طراز هجين ما زالت عمائره قائمة في الأحياء الجديدة أو في المدن الجديدة.
    منقول

    0 Not allowed!



  7. [7]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    تابع

    ج) الوعي بأهمية العمارة الإسلامية


    ج.1. تبدأ الدعوة إلى الأصالة بإيقاظ الوعي التاريخي لفن العمارة الإسلامية. ومن المؤسف أن ثقافتنا المعمارية تعتمد على دراسة تاريخ العمارة الغربية أكثر من اهتمامها بتاريخ العمارة الإسلامية، ويتجلى ذلك في برامج التدريس الثانوي والجامعي التي تهتم بنظريات العمارة العالمية، دون البحث في نظريات العمارة الإسلامية. ويرجع ذلك إلى كثافة المصادر عن العمارة الكلاسيكية (الإغريقية والرومانية) والعمارة المسيحية (الغوطية والرومية والبيزنطية) وعمارة عصر النهضة وما بعدها.


    ج.2. وعلى الرغم من اهتمام عدد كبير من علماء الآثار والبحاثة بالعمارة الإسلامية(1)، فإن ترجمة مؤلفاتهم إلى اللغة العربية واللغات الأخرى في العالم الإسلامي، جاءت متأخرة.


    ج.3. ومن حسن الحظ أن لفيفاً من الباحثين المسلمين ابتدأ بالإسهام في كتابة تاريخ العمارة الإسلامية، أو في الكتابة عن الأسس الجمالية والفلسفية للعمارة والفن الإسلامي(2).


    ج.4. وما يدعو إلى التفاؤل أن مادة العمارة الإسلامية ابتدأت تأخذ مكانها في معاهد الدراسات العليا في أصفهان وفي القاهرة وغيرها، وإن علم الآثار الإسلامي أصبح اختصاصاً بذاته. وتمثل الوعي بأهمية العمارة الإسلامية في تنشيط عمليات الترميم، وابتدأت دوائر الآثار في الأقطار الإسلامية بمباشرة حماية التراث المعماري في المدن والأحياء والمباني. وتبدو عمليات حماية المدن التاريخية اليمنية وبخاصة مدينة صنعاء وزبيد وشبام من الأعمال الناجحة في مجال حماية التراث المعماري.


    وتقوم مؤسسات علمية بتشجيع هذه الحماية بمنح الجوائز والمكافآت، كمنظمة آغا خان في بوسطن ومنظمة المدن العربية في الكويت، واللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي في استنبول والرياض، ومنظمة العواصم والمدن الإسلامية في جُدَّة.


    ج. 5. ومن المؤكد أن خصائص العمارة الإسلامية التي تقدم ذكرها، تبقى من الثوابت التي يجب استمرار تطبيقها في العمارة الحديثة، ويبقى التغيير والتطوير محصوراً في مستلزمات الحداثة، وهي:


    1. استغلال التقنيات الحديثة، (الكهربائية والإلكترونية).


    2. التكيف مع النظام العمراني الذي فرضته السيارة.


    3. السير قدماً في تطوير فن العمارة وعناصر الزخرفة الداخلية، والإبداع فيها.


    وهكذا يقوم فن العمارة الإسلامية الحديثة على ثوابت هي عناصر الأصالة، وعلى متغيرات هي عناصر الحداثة، وليس ممكناً تحديد عناصر الحداثة فهي في توسع مستمر، وزيادة مضطَردة، ولابد من الإفادة منها لإمداد العمارة الإسلامية بنسغ حي يجعلها ملائمة لظروف العصر ومقتضياته
    منقول

    0 Not allowed!



  8. [8]
    mimi25
    mimi25 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 170
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    تابع

    د) تحديث التصميم المعماري


    د.1. ويبقى الإبداع في التصميم الخارجي والزخرفة الداخلية، من خصائص الفن الإسلامي الذي اتسم دائماً بالوحدة والتنوع والتطور، فلقد كانت مجموعة متعاقبة من الطرز دلت على حرية الإبداع في عالم الفن الإسلامي، ولقد أطلق عليها تسميات مرتبطة بالعهود السياسية، كالطراز الأموي والعباسي والفاطمي والأندلسي، والمغولي والصفوي والسلجوقي والعثماني، وهي طرز إبداعية؛ وليست أنظمة ثابتة Orders، كما في الفن الكلاسيكي الإغريقي والروماني. بمعنى أن الفنان المزخرف يستطيع من منطلق مفهوم الفن الإسلامي، أن يبتكر أساليب لا حد لها تصبح مدارس جماعية أو فردية، كما هو الأمر في الفن التشكيلي عامة.


    د.2. إن السعي وراء تطوير التصميم الخارجي، يتطلب العودة إلى تاريخ هذا التصميم منذ بداية فن العمارة الإسلامي، للتعرف على ملامح التصميم في كل عصر، وبذلك نستطيع رصد التحولات التي تمت عبر العصور وعلى اختلاف الأمصار، ضمن نطاق الوحدة الجمالية التي يتمتع بها الفن الإسلامي.


    د.3. لقد ظهرت التصاميم المعمارية الأولى مستوحاة من التصاميم التي كانت سائدة في أرض الإسلام، والتي استمرت معلماً هاماً يستوحي منه الفنان في العصر الإسلامي. هذا الفنان الذي أسلم أو بقي على دينه، كان قد نقل تقاليد فن العمارة السائدة قبل الإسلام إلى العمارة الإسلامية، وكان هو نفسه قد قام قبل وبعد الإسلام بدور المعمار والمنشئ، أو هو الوارث المباشر لتقاليد العمارة، إذ لم يكن العرب المسلمون الفاتحون قد حملوا معهم أسساً لعمارة إسلامية، بل هو الفكر الإسلامي الذي نما وانتشر بين الناس بعد قرن من الزمن، فكان أساساً لمفهوم معماري جديد، سار حثيثاً في مضمار الإبداع والتنوع، ولقد رافق تطور الفكر الإسلامي ظهور فكر جمالي تمثل في دراسات إخوان الصفا والجاحظ والتوحيدي وابن خلدون وغيرهم. وفي المشرق الإسلامي كان الشاه أكبر المغولي وأعقابه قد اشتركوا في دعم تطور الفكر الجمالي والإبداع المعماري.

    0 Not allowed!



  9. [9]
    مهندس مباني
    مهندس مباني غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 19
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    لمن اراد معلومات عن العمارة الاسلامية انصحه بقرآئة كتاب عمارة الارض للدكتور جميل اكبر فهو مفيد جدا لمن اراد التخصص في هذا المجال حيث انه من الباحثين المتخصصين في هذا المجال

    0 Not allowed!



  10. [10]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    صدقت أخي الكريم مهندس مباني، فقد اطلعت على الكتاب واحتفظ بنسخة منه، وهو يعتبر من الكتب القيمة في هذا التخصص.

    0 Not allowed!



  
صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML