هل يكون باحثللكشف المبكر عن خلايا سرطانية في الجسم قبل أن تتحول أوراماً لا تتعدى نسبة الشفاء منها 10 في المئة؟

سؤال قد يبدو للوهلة الأولى ضرباً من الهذيان في ظل المحاولات المتكررة غير الناجحة للتصدي للورم الخبيث. لكنه يبدو واقعياً إذا ما علمنا أن «الأنف الاصطناعي» الذي تم تطويره في العامين الماضيين في إحدى الجامعات الإسرائيلية، بإشراف الباحث الشاب الدكتور حسام حايك ابن مدينة الناصرة وبتمويل اوروبي، نجح في الكشف عن الخلايا السرطانية في فحوص مخبرية تمت أخيراً على أن تتم الأسبوع المقبل تجربته، خارج المختبرات، على مئات المصابين بالسرطان، في مشفى «رمبام» في حيفا.

ووصفت كبرى الصحف الإسرائيلية «يديعوت أحرونوت» الدكتور حايك بأنه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في إسرائيل في العام الماضي، نظرا الى خلفية بحثه العلمي المميز.

ويقود حايك (32 عاماً)، منذ عامين، طاقماً من 17 باحثاً من الإسرائيليين والأجانب من «معهد العلوم التطبيقية – تخنيون» في حيفا، يعمل على تطوير «أنف اصطناعي» قادر على تشخيص مبكر لخلايا سرطانية وتحديد مكانها ونوعها من خلال شم رائحة المصابين. وفي حال تكللت التجربة بالنجاح فإن هذا «الأنف» سيحل محل الأجهزة الحالية التي تكشف أوراماً سرطانية فقط بعد انتشارها في الجسم، ما يحول دون شفاء أكثر من 90 في المئة منها.

وكانت بحوث عالمية كشفت، قبل سنوات، ان للكلاب قدرات على تشخيص أورام سرطانية بواسطة شم رائحة نفَس المريض لكن الجهاز الجاري العمل على تطويره يعتبر أكثر دقة من حاسة الشم المتطورة لدى الكلاب.

ويشبه «الأنف الاصطناعي» الأنف البشري. وهو عبارة عن مجس حجمه أصغر من رأس الإبرة قادر على تشخيص أجزاء سرطانية من خلال استنشاق رائحتها في الهواء المنبعث نحوه. كما انه قادر على تحديد مكانها ونوعها بدقة. ويتم تركيب المجسم داخل جهاز أشبه بالهاتف المحمول يتصل بأنبوب معدني أجوف أشبه بهوائي (أنتينا) يتنفس الخاضع للفحص داخله لتظهر نتيجة الفحص بعد 30 ثانية.

وبدأت محاولات تطوير الجهاز الجديد قبل سنوات في معهد «النانوتكنولوجيا» في كلية الهندسة الكيماوية في معهد «تخنيون» لكن المشروع اكتسب زخماً في العام الماضي حين قرر «برنامج كيوري» التابع للاتحاد الاوروبي دعم البحث بمنحة مالية تصل الى مليون و 730 ألف يورو،

وقال حايك، الحائز قبل ثلاثة أعوام على «جائزة ماليكري» الاوروبية للعلماء المتميزين، إنه تم اختبار الأنف الاصطناعي على عشرات المرضى وأثبت نجاعته. وأعرب عن أمله بأن يتم الشروع في استعمال الجهاز للكشف المبكر عن السرطان في غضون عامين على أن يكون تشخيص نوعه ممكناً بعد خمس سنوات. واعرب عن اعتقاده انه في حال نجاح الاختبار على عدد كبير من المرضى، سيتيح الجهاز إنقاذ أكثر من 90 في المئة من المصابين بالمرض الفتاك
عربي، من فلسطينيي 1948، وراء «ثورة» في عالم الطب تتمثل في اختراع جهاز