دورات هندسية

 

 

حلل وناقش :واقع السكن الاجتماعي والاقتصادي

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. [1]
    الصورة الرمزية cadmax4
    cadmax4
    cadmax4 غير متواجد حالياً

    عضو فعال جداً

    تاريخ التسجيل: Dec 2006
    المشاركات: 279
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    حلل وناقش :واقع السكن الاجتماعي والاقتصادي

    السلام عليكم ورحمة الله
    هذه بعض اعمالي على 3ds max وهي عبارة عن وحدات سكنية اجتماعية
    و الحقيقة اقدم لكم هذه الصور لمشاريع قيد الانجاز لوحدات سكنية اجتماعية واقتصادية وانا في قمة الانزعاج لما آلت اليه فلسفة الاسكان الاقتصادي الاجتماعي
    ففي نظري ان هذه الفلسفة في حد ذاتها خطأ كبير لا يمكن تصحيحه الا بعد قرن او قرنين من الزمن
    مما فيه لهدر للاموال والطاقة والوقت و الاراضي المخصصة لبنائها

    اما قولي انه لا يمكن تصحيحه الا بعد قرن او قرنين من الزمن فهذا راجع الى مايلي:
    اولا: السياسة المتبعة في مثل هذه المشاريع يحث على الاقتصاد في البناء و الوقت بغض النظر عن مكونات المجتمع وخصوصية الاسرة والفرد
    ثانيا: لا نستطيع في الوقت الحالي مراجعة او هدم او تغيير هذا النوع من المباني لسبب السياسة المتبعة والتي تحث على الاسكان في اقرب وقت وباقل تكلفة
    ثالثا: المشاكل النابعة عن ادماج شرائح مختلفة في المجتمع في مكان واحد وهي مشاكل عويصة لا يعرفها الا من قام بدراسة اجتماعية او سوسيولوجية على مشاكل الاندماج وخطر المباني الاجتماعية
    رابعا:تكلفة المشاريع المرتفعة نوعا ما عن القدرة الشرائية للمواطن البسيط مما يجعله في ورطة سببها الديون البنكية وكل انواع الفوائد والربا والعياذ بالله
    خامسا:.........وللحديث بقية ان شاء الله

    ففي نظركم ماهي الحلول الممكن تقديمها لاعادة صياغة او تصحيح هذه الفلسفة العمياء
    وباي طريقة وماهي التكلفة الناجمة عن ذلك

    شكرا للجميع كما ادعوكم للحوار والنقاش البناء
    واليكم بعض ال صور لبعض ما ينجز من وحدات سكنية اجتماعية وهذه الامثلة المقدمة فوق المستوى مقارنة لمباني اخرى لم يتم عرضها ولكن الجميع على معرفة لشكلها ومضمونها




  2. [2]
    cadmax4
    cadmax4 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية cadmax4


    تاريخ التسجيل: Dec 2006
    المشاركات: 279
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    وتكملة لما سلف في النقاش:النقطة المهمة وهي دور المعماريين و كل من له دخل في هذه السياسة المتبعة في واقع السكن الاجتماعي والاقتصادي

    0 Not allowed!



  3. [3]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    أخي cadmax4
    بداية أحييك على طرح هذا الموضوع من جديد ولكن بصيغة تختلف وأمثلة واضحة.... ما أستغربه في طرحك هو وصف هذه المشاريع المتعارف على تسميتها بالإسكان الاقتصادي بوصفك لها بالإسكان الاجتماعي. فلا أدري من أين جاءت هذه التمسية وماذا تعني بها.... لأنني أخشى أن تكون هناك مغالطة كبيرة في هذا الوصف.

    0 Not allowed!



  4. [4]
    cadmax4
    cadmax4 غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً
    الصورة الرمزية cadmax4


    تاريخ التسجيل: Dec 2006
    المشاركات: 279
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    السلام عليكم ورحمة الله
    مرحبا بك اخي الكريم جمال الهمالي اللافي
    وصف هذه المشاريع المتعارف على تسميتها بالإسكان الاقتصادي بوصفي لها بالإسكان الاجتماعي
    هذا ما هو متعارف عليه في الجزائر مثلا. ووصف العامل الاقتصادي كمحرك اساسي للاسكان الاجتماعي و ما يعرف بال logement social L.S.P
    و العامل الاقتصادي يتمثل في :
    1- الاقتصاد في تكلفة المشروع
    2- الاقتصاد في تكلفة دراسة المشروع
    3- الاقتصاد في مدة انجاز المشروع
    4- الاقتصاد في ارضية المشروع ......

    فارجوا ان يكون التحليل و النقاش انطلاقا من هذه الوجهة كي لا يكون هنالك مغالطة في التسميات وان تعددت
    شكرا اخي الكريم جمال الهمالي اللافي

    0 Not allowed!



  5. [5]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    في ليبيا يسمى الإسكان الاقتصادي بالاسكان الشعبي وهو أصدق تسمية من الاسكان الاجتماعي. لأن إطلاق تسمية الاسكان الاجتماعي توحي بأنه قد أخذ في تصميمها الاعتبارات الاجتماعية وهو ما يعني أنها تسير في اتجاهها الصحيح ولا غبار عليها حتى وإن بدا بعض القصور فلا بد أن يتم تلافيه في المشاريع اللاحقة.
    ولكن الاسكان الاقتصادي الشعبي يعني كل ما أشرت إليه في وصفك للعوامل التي تتحكم في تصميمها وتنفيذها وهي:
    1- الاقتصاد في تكلفة المشروع
    2- الاقتصاد في تكلفة دراسة المشروع
    3- الاقتصاد في مدة انجاز المشروع
    4- الاقتصاد في ارضية المشروع ......
    أي تفصيل مساكن على مقاس الشعب لا تزيد ولكن يمكن مع مرور الأيام تقليصها كلما نحل جسم الشعب.

    لهذا نرى تبعات هذه المشاريع وبالا على سكانها وعلى المجتمع وعلى الدولة... والدولة بمؤسساتها لا تبالي بالنتائج بقدر ما يهمها تحقيق الأهداف بعيدة المدى من وراء تصميم وتنفيذ مثل هذا النوع من المشاريع.

    وسأورد نصا لكاتبة تناقش في جزئية منه قضية علاقة الدولة بتنفيذ العمارات السكنية لربما يزيح الستارة عن بعض غموض هذا التوجه:

    الجدران تضربني: تأملات في علاقة العنف بالمعمار


    جميلة بركاش

    ** مسألة التعريف

    أتناول، في هذه المقالة، علاقة معينة للعنف بالمعمار، وهي علاقة معقدة لأنها تجمع بين مقولتين هامتين، وبين نمطين في إدراك علاقة الوجود الاجتماعي بأطره المادية والرمزية.

    كيف يمكننا إثبات وجود علاقة محددة بين هذه المكونين: العنف والمعمار؟ إذا ما تركنا جانبا الحالات التي يتماهى فيها العنف مع الهندسة المعمارية وتطبيقاتها، أي حالات السجن، والمعتقل السري أو الأقبية السرية (للبوليس السري) والمعتقلات الكبرى (معتقلات النازية أومعتقلات الصهيونية، مثلا)، ففي هذه الحالات الأخيرة تبقى هذه البنايات والهندسات بارزة داخل البناء الاجتماعي، معلومة الموقع ومشهورة، إنها تجهيزات مادية تحتضن ممارسات لأشكال عديدة من العنف المادي والرمزي، وبالتالي تتحول إلى مجالات للتعذيب والمعاقبة المقننين، وتتحول إلى مجالات ممارسة ومتملكة بفعل هذا الذي يحدث فيها وبواسطتها. إنها أمكنة- بنايات- أنشأت وهندست، خصيصا لممارسة "العنف الشرعي" الذي وجد فيه الكثير من المنظرين الشرط الضروري بإطلاق لكل بناء اجتماعي؛ فممارسته هي التي تضمن الأمن والنظام من خلال ممارسة الإكراه البدني والنفسي على كل واحد يهددهما بممارسته لعنف غير مشروع، وطبعا، نستثني، حالة دولة إسرائيل التي لا يصدق على العنف الذي تمارسه على الفلسطينيين نعث العنف الشرعي.

    إن السجن والمعتقلات بنوعيها السرية والمعروفة هي بنيات هندسية مادية تستجيب (على الأقل بالنسبة للسجن) لمعايير تقنية دقيقة تخص النظافة والصحة والتهوية والتوزيع الأمني (للهندسة المعمارية) الخاصة بالسجون والمعتقلات، وهي أيضا، مؤسسات تنتمي وتعمل حسب خريطة خاصة للسلطة؛ إنها، أيضا، تنظيم دقيق يديم ممارسة العنف الموصوف بالشرعي، ضد فرد أو جماعة؛ وهي، أيضا، نتاج تطور تاريخي واجتماعي خاص، وقد أظهر لنا فوكو كيف أن هذه المؤسسات هي وليدة سيرورة تسير أكثر فأكثر في اتجاه مجتمع للضبط والإكراه المعمميين، اتجاه مجتمع كلياني، إن المراقبة والعقاب اللذين يخضع لهما رواد هذه المؤسسات لتجعل منهم أجسادا طيعة وأرواحا هادئة وقوى منتجة، تعلن عن بنية المجتمع الحديث حيث يستبطن الأفراد المنظومة المعيارية المقبولة والمطلوبة، وكذلك المرفوضة والمعتبرة انحرافا، ويعيدون إنتاجها بدون إكراه أو إلزام مباشر على ذلك، وهي حالة تختلف جذريا عن الكيفية التي كان يعاقب بها المجرم في القرون الوسطى: فالذوات الحديثة (أفراد المجتمع الحديث) تراقب نفسها بنفسها، وتتكلف بنفسها لأن عين السلطة ويدها حاضرة باستمرار ومنتشرة في النسيج العلائقي بكيفية تجعل أغلب الأفراد عاديين عن طريق إكراه غامض ومنتشر، ولكنه فعّال.

    سيفيدنا هذا التذكير فيما بعد في إضاءة بعض القضايا التي سنتطرق إليها، أرجع، الآن، إلى عنوان هذه الفقرة: مسألة التعريف.

    من الواضح أن كل تنظيم اجتماعي، سواء كان تقليديا أو حديثا، (كما يوضح ذلك كل من ماركس وفيبر ودوركهايم) يحتاج إلى إقامة مؤسسات وأمكنة لتقوية ذاته وإعادة إنتاجها من خلال مواجهة كل أولئك الذين يهددونه، وهو ما يجعل العنف الذي تمارسه هذه التنظيمات عنفا مشروعا يمارس ويطبق على أولئك الذين ينحرفون عن الضوابط، حسب مسطرة معقدة من الإثبات والحجج والتوجيه والمحاكمة يضعها نفس النظام الاجتماعي، فأمكنة ممارسة هذا العنف الشرعي هي مؤسسات تمت تهيئها لهذه الغاية، فهندستها المعمارية تم تصورها بحسب مقتضيات قضائية وجنائية وأمنية (ويمكن القول إن هذه المؤسسات واضحة الهوية والدور والمرجعية)، ولكن ماذا عن الأمكنة الأخرى التي يمارس فيها العنف رغم أن سبب وجودها وميلادها لم يكن في جدول أعماله ولا في قائمة وظائفه ممارسة العنف؟

    يبعدنا هذا السؤال، وهنا تكمن فائدته، عن اليقين الذي تتركه التعريفات الأولى، ويدفعنا إلى التفكير بعيدا عن الترابطات البديهية، كيف نفكر، مثلا، في علاقة العنف بالمعمار، في حالة بناء بني خصيصا لاستقبال الأفراد، فأصبح العنف ملازما لهذه الاستضافة! هل هي علاقة سببية، علاقة السياق بالفعل؟ أو ينبغي البحث عن أنماط أخرى من العلاقة والتوجه نحو آفاق أخرى اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعبدية وتاريخية؟

    أحاول أن أجيب عن هذه الأسئلة، في مرحلة ثانية، من هذه المقالة وأحاول أن أدققها، وربما تمكنت من تقديم بعض الأجوبة الدقيقة، انطلاقا من مقاربة منهجية استقرائية، توظف مفاهيم نظرية متباينة المرجعية، نظرا لطبيعة الموضوع، إن المكان الذي أدرسه هو فندق بمدينة ستظل مجهولة الهوية مؤقتا، وسأسميه فندق الحرية لأسباب ديونطولوجية ومنهجية، لأنه يعرف من طرف رواده بمكان "الحرية المطلقة" ولكن لنرجع، قبل زيارة هذا الفندق، بعض الوقت لتأملاتنا، ولندقق أكثر الأسئلة التي نطرحها.

    ** تحديد الأسئلة

    كل مجال يحمل قيما ويجسدها، وهي قيم معاشة ومدركة من طرف الشاغلين لهذا المكان، والعاملين فيه وبه، فنحن إذا ما أخذنا وسط المدينة، مثلا، وجدناه يمثل قيم المؤسسة القائمة والمتحكمة فيها، ويمثل السلطة بأبهتها ورموزها وبناياتها، أما إذا انتقلنا إلى الضواحي وهي مناطق بعيدة، مجاليا، عن المركز، فإننا نجد رمزيات وعلامات أخرى، وهندسات معمارية أخرى، وإذا كانت هذه الضواحي تحيل على المركز، ففقط لكي تحيل عليه باعتباره نقيضا لها، فهي تتحدد إزاءه كمضمون سلبي يبرر أن تكون ( الضواحي) موضوع وصاية لهذا نجد المركز يراقبها (عن بعد وعن قرب) ويحولها إلى موضوع للفرجة ويخطط لساكنتها ويقرر مكانهم.

    فإذا كانت الهندسة المعمارية للمركز تحيل على إرادة للسلطة وعلى رمزيات احتفالية وعلى آثار مستثمرة وتوحي بالدوام، فإن الهندسة المعمارية للضواحي تبقى محكومة بتصور سلطوي وضعي، عقيدته الوظيفية، وشريعته الاقتصاد في الكلفة، والتحكم في إرادات الفاعلين.

    ويمكن في هذا السياق استحضار نموذجين للمقارنة (نموذج ما يعرف في فرنسا بالسكن الاقتصادي (HLM)، ونموذج ما يعرف في الولايات المتحدة الأمريكية ب (Projects). لقد جاء النموذجان استجابة لحل معضلة السكن، ولكن على أساس أن تكون الفئة المستفيدة هي ما تعتبره المؤسسة المقررة آخَرها أو غيرها (إما باعتبار لونه، أو جنسه، أو دينه، أو بلده الأصلي)، وهكذا أصبحت هذه البنيات نموذجا للجيتوهات، بالمعنى الأول، أي المكان الذي نجمع فيه داخل الأسوار (وهي هنا رمزية) مجموعة تعتبر متجانسة فيما بينها جنسيا أو ثقافيا، ولكنها مختلفة ومغايرة للفئة المهيمنة، بحيث نجد تلازما بين التراتبية الاجتماعية والتمايزات المجالية، وهو التلازم الذي يجد تصريفه التقني والهندسي والاقتصادي في تخصيص مساحة محسوبة لكل شقة، هي بالتعريف ضيقة لكي لا تنفتح على أي أفق، أو رحابة، ومن هنا، تتحول هذه البنايات إلى بنايات تقصي عن المركز وخدماته، وتضيق على السكان، وتمنع الانفتاح عن الأفق، وبذلك تحكم بناء سورها الرمزي والمادي، ولقد أظهر لنا بورديو في المونوغرافية الرائدة بؤس العالم الخطابات والممارسات الفردية والجماعية التي تظهر وتنشر في هذه المناطق من المجال الحضري، وقام بتحليلها، وأظهر أنواع المنطق المشتغلة والمتحاربة فيما بينها وكيف أنها تبقى مشروعة، وتؤكد تحليلات بورديو للمقابلات ما أعلنه في تقديمه للكتاب أي الحذر من التفسيرات التبسيطية، ومن الاستخدامات العلمية المبتذلة للتهميش، ذلك الموقع الذي يحتل داخل العالم الاجتماعي يكون مشروطا بنظام علائقي معقد يؤثر لا على عالم، بل على عوالم الأفراد والجماعات سواء على مستوى الجوار، أو أماكن العمل، أو العائلة، كما بين أن المجال-المادي الملموس الذي يجد نظام إحداثياته في خريطة رمزية للسلطة وللاعتراف الاجتماعي، وأيضا عالم مبنين ويشرط الموقع المحتل.

    ونجد في الأمثلة التي يقدمها الباحثان الأمريكيان واكانت (Wacqant) وبورجوا (Bourgeois) في أبحاثهما كيف أن اللون والجنس يلعبان، في مجتمع متراتب وعنصري مثل المجتمع الأميركي، دورا في إقصاء السود وذوي الأصول الأمريكية اللاتينية، كما تم إظهار عدم التطابق بين الأحكام الجاهزة عن السود والأمريكيين اللاتنيين القاطنين إما بجيتو الجهة الجنوبية لشيكاغو أو بجيتوهات نيويورك، من جهة أولى، والحياة اليومية لهؤلاء في هذه الجيتوهات، من جهة ثانية: فهناك من هؤلاء السكان من يواجهون باستمرار يوميا مختلف أشكال العنف، وهناك عائلات تفقد أبناءها بسبب الجرائم (بكل أنواعها) بسبب المخدرات والعصابات، وتم إظهار أن هذه العصابات بنفسها تقوم بدور العائلة، وبأن هناك أمهات تعشن على الإعانة البئيسة للدولة، وعائلات عرفت تفككا أسريا، وهكذا تكون هذه الأحياء، أو كما يسميها الأمريكيون، The projects، مسرحا لمختلف أشكال العنف، ولكل ما هو خارج عن القانون ولكل خطر، ولكن ما يخفيه هذا الربط السهل بين هذه الفئات وما تعيشه، وما تخفيه هذه البداهة هو أن هذه السيرورات هي بمثابة ردود فعل جذرية على تهميش المركز لها وتناسيها وإدخالها دائرة الإهمال وهكذا يتم اختزال ممكناتها ويتم إغلاق آفاقها، ويتم إنتاج المعنى بعيدا عنها، غير أن هؤلاء المهمشين والمنسين والمتروكين لحالهم لا يتركون العملية تتم بخضوع تام فيعيدون إنتاج المعنى من خلال ممارسة العنف على أنفسهم وعلى الآخرين.

    وكما أظهر الباحثان ذلك، من خلال أبحاثهما الميدانية، ليس للشباب من إمكانية أخرى غير إمكانية ممارسة العنف الذي بفضله تنتج آليات وروابط ويستمر صخب الحياة بمفاجآتها. كما أن مميزات هذه الأحياء والأمكنة تجعل العنف يكاد يكون عنفا مشروعا، يكاد يكون مفهوما: عمارات مهجورة وبالغة التدهور، أزقة مغلقة بحواجر، مزابل، ساحات مهجورة، بحيث لا يمكن لهذه الأمكنة إلا أن تستدعي ممارسة العنف، وأن تسهله وتغذيه فتجعله أليفا وعاديا، وبذلك يصبح هو المعيار المقبول لا المرفوض، المرغوب فيه لا المكروه، هو شرط النجاة، هو المنتظر لا المفاجئ.

    وقد تكون هذه الأحياء حيث يسود العنف وما يولده من عذابات وآلام بمثابة مناطق مهجورة أو خالية في المنطق التصنيفي للمقررين، غير أن كونها كذلك لا يعني أنها ليست نتاجا للمركز الرمزي للسلطة ولإنتاج المعنى، بل هي نتاج له، وصورة المركز المقلوبة أو المعاكسة، إنها الحد الأقصى، الطرف الأبعد الذي منه يأخذ المركز بنيته.

    إذا رجعنا الآن إلى تعريفنا الأولي للهندسة المعمارية والذي يقول إنها تصور كمي وكيفي للمجال، بحيث تكون وظيفتها هي إنتاج الشكل الذي ينتج المعنى والمناخ اللازم له من خلال خصائصه المجالية والأنشطة التي يعرفها؛ وإذا رجعنا إلى نموذج The projects وهو مدين بوجوده لإرادة سياسة أوجدته، فإننا نجد أنفسنا أمام تصور اختار لنفسه أن يكون مختزلا.

    فالعمارات هي عبارة عن أشكال هندسية متراصة في خطوط متتالية، واحدا وراء آخر تجعل العمارات كأنها داخل مجال مغلق ومحاط بسور لا يرى ولكنه موجود، والشقق بنيت حسب تصور وظيفي أولي، أما المجال العمومي من أزقة وحدائق التي تمت تهيئتها لإحياء روابط التضامن بين السكان، فإنها سرعان ما تهمل وتنسى وظيفتها الأصلية لأن روح الهندسة الأم، وما تقتضيه من (تجزئي) للكيانات وعزل لها يجعل هذه الفضاءات عديمة الجدوى. فالسكان لم يشاركوا في تصورها بل فرضت عليهم، وبالتأكيد أن القصد الأول للمبرمجين لم يكن هوهذه الحالة التي آلت إليها الأوضاع، ولكن السيرورات الاجتماعية والسياسية والثقافية جعلت هذه الأحياء والبنايات مهجورة من طرف الطبقات المتوسطة، ومنسية من طرف السلطة، ومسرحا للعنف الذي يمارسه البوليس، وهي أحياء وصلت درجة عزلتها إلى حد تطوير لغة خاصة بها، ليست في الأخير، سوى عنف يلصق بالأشياء والأحياء، ومن ثمة، يصبح سجن السكان والأحياء داخل صورة محددة، واقعا قائم الذات، وكما قلنا، فإن القصد الأول للمبرمجين، سواء كانوا مهندسين أو ساسة، لم يكن الحالة التي آلت إليها الأوضاع، ولكن النزعة المركزية المهيمنة التي يحددون وفق منظورها هذه المجالات والكيفية التي ينظرون بها لعلاقاتهم بالسكان، هي التي تعمل بمنطق إقصائي، فإذا لم تقدر فئة اجتماعية على الارتقاء إلى مستوى عيش عادي ويستجيب لما يحدد كنجاح اجتماعي، فإن الإقصاء هو المآل المحتوم، حتى لو كانت هذه الفئة ضحية شروط اقتصادية وسياسية تتجاوز إرادة أفرادها: فالشبان يتملكون هذا العنف الذي يلصق بهم اجتماعيا، وكأن لسان حالهم يقول: لا بأس، إذا كانت هذه الصورة الوحيدة التي يمكن للمجتمع أن يكونها عنا، فلنتبع إلى النهاية، وليس منطق العنف المنتشر بكيفية تجعله موجودا وخفيا ويبنين كل علاقة اجتماعية، سوى الجزء الظاهر من قطعة الجليد العائمة، وكما سنرى ذلك، في حالة الفندق، فإن ما ينتج هذا العنف، هو في جزء كبير منه خارج هذا المكان وبعيد عنه.

    إن الحالة الأولى (الخاصة بالسجن وبالمعتقلات) كأماكن/مؤسسات/ هندسات تطبيقية لممارسة "العنف المشروع"، والحالة الثانية لهذه الجيتوهات التي تعرف أشكالا من العنف المادي والرمزي، إن كل هذه الحالات تقودني إلى تدقيق الأسئلة التي طرحتها، فإذا كانت تأملاتي تهدف إلى التأمل في علاقة العنف بالهندسة المعمارية (من خلال مفعولاتها البنائية والمكانية) فإنها (التأملات) مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

    أ- بين التصور الذي يحكم إنتاج مجال معين واستخداماته وقيمه من طرف ساكنيه، توجد اختلافات دالة، كيف يخون الإنجاز قصده الأول وغايته المرسومة؟ كيف يتحول بفعل استخدامات السكان، وبفعل الصورة الاجتماعية لهذه الأمكنة أو الأحياء؟ ما هي طبيعة الصيرورات التي تقود إلى هذه التغيير ؟ وما هي النتائج الملموسة، الحقيقة والرمزية لهذه التغييرات؟

    ب- كل مكان هو مكان معلوم، كما تعلمنا ذلك قاعدة فينومينولوجية معروفة، فهو محدد ومرسوم في مجال مادي واجتماعي يحدده ويعطيه وظيفته وصورته، فما هي دلالات الفندق؟ وماذا عن هذا الذي لا يقال عن المخيال الذي يصنف ويحكم؟

    ج- إن الفاعلين هم، في الأخير، من يستخدم هذه الأمكنة والمجالات وينتجونها، ويحيونها على أساس تصنيفات اجتماعية-ثقافية ويتفاعلون مع الصورة التي تنتج عنهم، كيف يحيون هذه التفاعلات يوميا؟ كيف يتصرفون مع هذا الواقع في عطائه الأكثر حسما وعريا؟

    المرجع
    http://www.amanjordan.org/aman_studi....php?ArtID=666

    0 Not allowed!



  6. [6]
    خالد صلاح
    خالد صلاح غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية خالد صلاح


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 428
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    من الواضح ان هناك خطأ في الترجمة او التعريف .. الامرالواضح في التصميم المعروض انها وحدات صغيرة الا انها بالتأكيد ليست وحدات اقتصادية ولا شعبية ..
    اللقطةالتي تبين مسقط الوحدة المميزة باللون الاصفر تحتوي هدر للمساحات في المنطقة الموصلة منباب الوحدة وحتي الغرفة الداخلية لا تتحمله وحدة اسكان اقتصادي .. وتضم حمام للضيوف اومخزن بجوار الحمام الرئيسي توصل اليه طرقة corridor بمساحة تعادله تقريبا .. وتضم الوحدة علي ما يبدو غرفة خادمة ( مدخلها من المطبخ )وفي كل الحالات هذه رفاهية قد لا تناسب مبدأ الاستغلال الاقصي للمسطح المتاح وهي احد اهم مباديء الاسكان الاقتصادي
    في وحدة تعادل 73 م2 تقريبا هناك اكثر من 8 م2 مهدرة في الممرات والطرقات ومثلها في الاستخدمات وهي نسبة لا يستهان بها في رأيي ..
    قد تكون النسبة اقل بكثير في الوحدة المميزة باللون البرتقالي بالنسبة للممرات الا ان هادر الاستعمالات بها كما هو ..
    الامر الذي يجب الاشادة به .هو حسن ادارة توزيع الوحدات بالموقع العام وعدم انسحاب صفة الاقتصادية علي جمال الواجهات والمعالجات المعمارية التي في رأيي انه عمل محترف ..
    هذه وجهة نظر لا اكثر

    0 Not allowed!



  7. [7]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    تعم صدقت أخي الكريم خالد صلاح... الخظأ الذي وقعت فيه أنني نظرت إليها من الخارج ولم أركز كثيرا على تفاصيل المقاطع المنظورية. وهذا يتطلب توضيحا من أخينا cadmax4

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML