بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المادية مصطلح فلسفي يستخدم في مقابل مصطلح آخر هو المثالية. وتوصف به اتجاهات ونزعات فلسفية عديدة تشترك في القول بأن الأصل في الموجودات هو المادة، لا الروح أو العقل أو الشعور، ويمكن بيان المذاهب المادية بحسب العصور على النحو التالي:


المادية في العصر اليوناني والروماني. يقرر فلاسفة هذا العصر أمثال ديموقريطس وأبيقور ولوكريشيس أن الموجود ينحل إلى أجزاء لا تتجزأ هي الذرات، والذرات تنتقل في الخلاء. كذلك يرون أن كل موجود يخضع لقوانين ضرورية، والإنسان يندرج في هذا الوضع. ويهدف هذا المذهب (الذري) إلى الصراع ضد الغيبيات وضد الخوف من الموت.


المادية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تتخذ المادية اتجاهًا ملحدًا واضحًا. وتقوم على التعارض بين المادة والجوهر المفكر. وفي نظرية المعرفة ترد المعرفة إلى الحواس وحدها. ومن أبرز أصحابها في فرنسا في القرن الثامن عشر لامتري، وهولباك. وهي تتصور الكون على أنه كلٌّ مؤلف من أجسام مادية، فيه تجري أحداث الطبيعة وفقًا لقوانين موضوعية ضرورية. والزمان والمكان والحركة تعد أحوالاً للمادة. وكل ظواهر الوعي (الفكر) تتوقف على التركيب الجسماني للإنسان.

المادية في القرن التاسع عشر. نما نوعان من المادية:

المادية العلمية يمثلها فوجت، ومولشت وبوشز في ألمانيا، وكابانيس في فرنسا، وقد بلغت أوجها عند ج. و. ف. هيجل في مذهبه الواحدي.

المادية التاريخية وضع قواعدها كارل ماركس وفريدريك إنجلز. ولا تعتمد هذه المادية على علوم الطبيعة، بل تسعى إلى تحويل المجتمع وعلومه. وموقفها يقوم على إرجاع الدولة إلى المجتمع المدني، أو إرجاع أشكال الشعور إلى البنية الأساسية الاجتماعية، كما أرجع الماديون في القرن الثامن عشر الفكر إلى المادة. والمادية التاريخية تقوم إذن، في المرحلة الأولى، على قلب روابط السببية. واستنادًا إلى هذا القلب أنشأ أصحابها علمًا تاريخيًا يفسر أحداث التاريخ على أساس العوامل المادية وحدها؛ وهي ترجع أساسًا إلى عوامل اقتصادية. إن المادية التاريخية تطبق مبادئ المادية على التاريخ والمجتمع. وتزعم المادية التاريخية أنها وحدها الكفيلة بوضع نظرية في المجتمع وتطوره لا تقوم على التأملات النظرية والتقويمات الذاتية، بل تقوم على الأحوال الفعلية الملموسة والطبيعية للحياة الإنسانية. وترتكز على أهمية عملية الإنتاج والتوالد الماديين وتطورهما.

وتزعم المادية التاريخية أيضًا أنها تحيل إلى الأهمية الاجتماعية للنشاط العملي النقدي والنشاط الثوري الإنساني، وتوجه كل عمل اجتماعي إلى تشكيل التاريخ والمجتمع في اتجاه الصراع الطبقي لطبقة العمال وتحويل المجتمع في اتجاه شيوعي.

والمجتمع عند المادية التاريخية ليس مجموع الأفراد، بل هو مجموع العلاقات الاجتماعية القائمة على طريقة الإنتاج كما تحررت عينيًا وتاريخيًا. ووجود الطبقات والصراع بينها لا يتوقف على أماني الناس ورغباتهم، بل مرتبط بأحوال الإنتاج كل الارتباط، وهي بدورها تتوقف على قوى الإنتاج.


وجزآكم الله خيراً ووفقنا إلي ما يحبه ويرضاه


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيكم سلام العالم
يد في يد نعيد مجد الأمة