السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة الاعزاء ..

انقل لكم هذا المقال الرائع .. هو منقول من قسم "مشاريع" الاسبوعي بجريدة الاقتصادية والتي يشرف عليها مشرفنا العزيز الدكتور فيصل الشريف

المصدر

تقرير عبد الله الفهيد

تأتي جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني ضمن التوجهات الرامية للعناية بالتراث العمراني، الذي يعد ضرورة وطنية وحضارية، لإبراز هوية المجتمع وعراقة تاريخه، ذلك أن التراث العمراني مرجع لأصالة الشعوب، ومصدر لاستلهام الماضي وعبره ودروسه من أجل صياغة الحاضر والمستقبل.
وتعد الجائزة تأكيدا لما شهدته السعودية في العصر الحديث من نهضة شملت أوجه الحياة المختلفة، حيث واكب ذلك توسع كبير في حجم المدن، مع انفتاح غير مقنن على المدارس المعمارية العالمية المتنوعة، مما أدى إلى تغييب كثير من مفردات الأصالة، والابتعاد عن الأنماط العمرانية التراثية، وفقدان بعض هذه المدن كثيراً من عناصر هويتها العمرانية، وملامحها التراثية الأصيلة، حتى أصبح اتخاذ خطوات عملية فورية للعناية بالتراث العمراني، والاستفادة من معطياته، ضرورة حتمية، لتكوين عمران مستقبلي أصيل واثق، يستمد جذوره من أسس العمارة التراثية، ويستوعب التقنيات الحديثة وفق منظور واعٍ يضمن التمازج الذي لا يمس تلك الأسس.

وعليه من خلال هذا الواقع، قرر الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مؤسسة التراث، إطلاق جائزة وطنية للتراث العمراني بهدف تشجيع العناية به، وترسيخ الوعي بأهميته، وتأكيد ما يتسم به التراث العمراني للسعودية من تميز في إطار التراث العمراني العربي الإسلامي، والحفز إلى الإبداع في مجالات العناية بالتراث العمراني، وإبراز النماذج العمرانية الحديثة ذات الأبعاد التراثي.، واختيرت الرياض لتكون مقراً للجائزة التي تمّ الإعلان عنها في اللقاء السنوي التاسع للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي عقد في 23 من المحرم سنة 1420 في الرياض برعاية الأمير سـلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وبناءً على ما رفعه رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العمران نيابة عن أعضاء الجمعية، حيث تمت الموافقة على أن يكون اسم الجائزة "جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني".
أهداف الجائزة
تهدف جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني، والتي تستقبل الأعمال حتى 19/11/1428 هـ، الموافق 29/11/2007 م، إلى إيجاد وعي مجتمعي بمفهوم العناية بالتراث العمراني، والحفاظ عليه وتطويره، وتشجيع التعامل معه بوصفه منطلقاً لعمران مستقبلي أفضل ينبع من ثوابت العمران الأصيل للسعودية، ويأتي ذلك من خلال حفز الاهتمام بالتراث العمراني، وذلك من خلال تأكيد أن التراث امتداد وأساس للتطور المستقبلي، وأن التراث العمراني كلمة عامة تشمل العمران بجميع جوانبه، بما في ذلك توجهاته ومدارسه المعاصرة. وتعنى الجائزة بالعمران المعاصر المرتبط بالتراث العمراني بشكل صحيح، نشوء تراث عمراني ذي أبعاد وطنية وبيئية واجتماعية، وذلك بتطوير أبعاد الفكر العمراني، وتأكيد عناصره وسماته التراثية الخاصة، ليمثل مدرسة لها استقلاليتها وخصوصيتها، ومثالاً متفرداً يستحق الاحتذاء به.
وتمنح الجائزة في ثلاثة فروع، الأول جائزة مشروع التراث العمراني، وهذه للمشاريع الجديدة التي تعكس نجاحاً في استلهام التراث العمراني استلهاماً حقيقياً وفاعلاً، ويُمْكِن أن يكون المشروع معمارياً، أو تخطيطياً، أو في أحد المجالات العمرانية الأخرى، مثل: التصميم العمراني، تنسيق المواقع، التصميم الداخلي، أو استخدام المواد البيئية. وسيتم التركيز في مدى العمق الفكري للتجربة المُقَدمة، وتأثيرها العمراني والمجتمعي، بغض النظر عن حجم المشروع. وتمنح الجائزة للمعماري أو المخطط، كما يمكن أن تمنح لصاحب العمل أو المطوِّر إذا تمَيّز دوره وتأثيره في المشروع.

أما الفرع الثاني، جائزة الحفاظ على التراث العمراني، وتمنح لمشاريع إعادة تأهيل مناطق عمرانية، أو مبان تراثية أو أثرية أو للحفاظ عليها، أو لمشاريع إعادة استخدام مناطق أو مبان تراثية أو أثرية بشكل يؤكد استمراريتها وفائدتها، على أن تعكس بعداً تقنياً وحِرَفِيَّاً متميزاً في الترميم، ويجب أن يكون للمشروع الفائز بعده العمراني أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، ويمكن أن تمنح الجائزة للمطور أو المخطط أو المصمم العمراني أو المعماري أو البَنَّاء أو من له علاقة بحِرَف البناء التراثية وتطويرها والحفاظ عليها، كما يمكن أن تمنح لمن يسهم بدور في دعم خطط المحافظة والعناية بالتراث العمراني وبرامجها.

أما الفرع الثالث، فهو جائزة بحوث التراث العمراني، وهذه تمنح للأبحاث المعنية بدراسة التراث العمراني وأسسه، وخلفيات الأنماط التقليدية، ومشاريع التوثيق العمراني، كما تمنح للأبحاث التي تعنى بتطوير المواد المحلية، وتطويع التقنيات المعاصرة لخدمة التراث العمـراني وتطويره، وتمنح الجائزة للمتميزين من أساتذة وطلاب العمران والحرفيين والشركات والأفراد.

وتشترط الجائزة شروطا للترشيح، منها أن تكون مشروعات التراث العمراني المقدمة منفّذة في السعودية، وأن تكون مشاريع الحفاظ على التراث العمراني المقدمة منفذة فيها، وأن تكون بحوث التراث العمراني المقدمة والمعدة داخلها أو خارجها ذات علاقة بتراثها العمراني ، وأن يكون قد مضى على المشاريع المقدمة سنتان من تاريخ إشغالها للتمكن من إدراك الآثار المجتمعية والعمرانية لها، و ألاّ تكون مشاريع التراث العمراني، أو مشاريع الحفاظ على التراث العمراني، أو الأبحاث المقدمة من تصميم أحد أعضاء اللجنة العليا أو لجنة التحكيم أو إعداده، في الدورة المشارك فيها، أو من قبل موظفي الأمانة العامة للجائزة.