دورات هندسية

 

 

الجزء الاول عمارة المساجد في مصر

النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. [1]
    المعمار العكبوت
    المعمار العكبوت غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    المشاركات: 28
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    الجزء الاول عمارة المساجد في مصر

    الفهرس
    v المقدمه
    v عصر الخلفاء الراشدين وما قبل العصر الطولونى
    v جامع عمرو بن العاص
    v العصر الطولونى.
    v جامع أحمد بن طولون
    v العصر الفاطمى
    v الجامع الأزهر
    v جامع الحاكم.
    v الجامع الأقمر
    v مشهد السيدة رقية
    v المشهد الحسينى.
    v جامع الصالح طلائع.
    v الدولة الأيوبية
    v قبة الإمام الشافعى وجامعه.
    v مسجد السلطان الصالح نجم الدين-المدرسة الصالحية.
    v ضريح السلطان الصالح نجم الدين
    v عصر المماليك
    v مسجد ومدرسة السلطان قلاون وقبته.
    v مسجد ومدرسة الأمير صرغتمش.
    v مسجد ومدرسة الأشرف برسباى بشارع المعز لدين الله.
    v العصر العثمانى.
    v مسجد سليمان باشا بالقلعة.
    v مسجد المحمودية.
    v مسجد سنان باشا ببولاق.
    v مسجد الملكة صفية.
    v مسجد البردينى.
    v مسجد محمد بك أبو الذهب
    v عصر محمد على
    v مسجد حسن باشا طاهر
    v مسجد محمد على الكبير بالقلعة
    v مسجد سليمان أغا السلحدار
    v العصر الحديث.
    v مسجد السيدة زينب
    v مسجد السيدة نفيسة.
    v مسجد الفتح
    v جامع دومقسيس برشيد
    v جامع العباسى برشيد
    v مسجد أبى العباس المرسى بالإسكندرية
    v مسجد الفولى بالمنيا














    مقدمة.

    لم يكد الإسلام يشع نوره من شبه جزيرة العرب حتى انبعثت معه حضارة جديدة، هى مزيج من حضارات الأمم التى انتظمها الإسلام، مزجت مزجا رائعا، وقدمها أهل الدين الجديد للعالم فى ثوب قشيب.


    وكان العرب كلما اتسعت فتوحاتهم وزاد سلطانهم وعظم شأنهم أملت عليهم سماحة مبادئهم،أن يتتلمذوا على أهل البلاد التى قهروها؛ وأن يأخذوا عنهم،ثم ينشروا ما أخذوا بعد أن يهذبوا فيه ما يتعارض مع مبادئ دينهم،فتألف لهم بذلك فن رائع له مميزاته الخاصة ومقوماته الشخصية وكان أروع ما فيه ازدهاراً فن العمارة ممثلا فى المسجد الذى اجتمعت فيه تلك المقومات الشخصية؛ وإن اختلفت باختلاف البقاع والمناخ.


    وشاء القدر أن يكون لمصر دور هام فى هذا الميدان احتفظ لها بمجموعة من المساجد القائمة تدل بوضوح على ما قامت به فى سبيل النهوض بالعمارة منذ فتحها العرب - تمثل بصورة رائعة سلسلة من تطور فن العمارة، ومع أننا نفتقد بعضها فى العصور الأولى إلا أنها تامة الحلقات منذ بدأ لمصر فن عمارى خاص فاق فى كثير من الوجوه طراز العمارة فى البلاد الأخرى،وهذه المساجد برهان قاطع على ما تفرد به هذا الطراز المصرى، وهى إلى ذلك سجل دقيق لشتى الصناعات التى استخدمت فى بنائها وزخرفتها لا يستطيع المنصف إزاءها إلا أن يشهد بقوة البناء وعظمة البانى ويدهش لجمال الزخارف وبهائها.


    تعاقبت على مصر منذ فتحها العرب سنة 20 هجرية = 640م عصور مختلفة كان لكل عصر منها ظروفه ومقوماته وأساليب عمارته كما يتبين ذلك فيما يلى.














    1-عصرالاموي ما قبل العصر الطولونى


    20-254 هجرية = 640-868م:

    المقدمة التاريخية
    عدا الزمن فى هذه الحقبة على آثار مصر فعبثت يد الدهر بالفسطاط - أولى مدن العرب بمصر - فتركتها أطلالا، كما حدث ذلك فى مدينة العسكر التى أسسها العباسيون سنة 133هجرية = 750 ميلادية، وقد امتدت إلى جامع عمرو بن العاص يد التغيير والتوسيع حتى فقد كل معالمه الأولى ولم يبق إلا المكان الذى أنشئ عليه غير أنه قد حدث به ظاهرتان عماريتان على جانب عظيم من الأهمية : الأولى هى الأربع صوامع التى أمر معاوية - أول خلفاء بنى أمية - واليه على مصر مسلمة بن مخلد بإنشائها بأركان الجامع سنة 53 هجرية 672\ 73م على نمط الأبراج التى كانت بأركان المعبد القديم بدمشق، وكانت هذه الصوامع فى الواقع - نواة للمآذن التى أنشئت بمصر بعد ذلك والتى نرى الكثير منها الآن وقد تطورت تصميماتها وتنوعت أشكالها. والظاهرة الثانية هى المحراب المجوف الذى أحدثه به قرة بن شريك - والى مصر من قبل الوليد بن عبد الملك - فى سنة 93هجرية = 712م مقتديا فى ذلك بالمحراب المجوف الذى أحدثه عمر بن عبد العزيز بمسجد المدينة فى سنة 88هجرية = 706/ 7م.

    الامثلة

    1- جامع عمرو بن العاص
    عندما فتح المسلمون مصر على يد عمرو بن العاص أسس مدينة الفسطاط وأنشأ بها سنة 21 هجرية = 642ميلادية مسجدا سمى باسمه وكان هذا المسجد غاية فى البساطة، فقد بلغت مساحته30 فى 50 ذراعا وبنيت حوائطه باللبن وفرشت أرضه بالحصى وصنع سقفه من الجريد واتخذت أعمدته من جذوع النخل ولم تغفل عنه
    يد الأقدار فبدلت فيه وغيرت فى فترات متعاقبة فلم تبق من معالمه الأولى سوى المكان الذى شيد عليه وقد احتفظ لنا التاريخ بصور متلاحقة مما تعاره من تحويل وتعديل منذ إنشائه إلى الآن وقد انتهى ذلك كله باتساع رقعته وارتفاع سقوفه بعد أن استبدلت بجذوع النخل عمد من الرخام وزينت جدرانه وزاد عدد أبوابه كما ظهرت به بعض عناصر عمارية هامة لم تكن من قبل ففى سنة 53 هجرية = 672/73م أمر معاوية - أول خلفاء بنى أمية- واليه على مصر مسلمة بن مخلد بإنشاء أربع صوامع على نمط الأبراج التى كانت بأركان المعبد القديم بدمشق وجعل الوصول إليها من مراق خارج الجامع ولم تكن هذه الصوامع سوى أبراج مربعة كانت فى الواقع نواة للمآذن التى أنشئت بمصر بعد ذلك مما نرى الكثير منها الآن وقد تطورت تصميماتها وتنوعت أشكالها.
    وثمة ظاهرة عمارية أخرى بدت فى تصميمه وهى المحراب المجوف إذ كان محرابه الأصلى مسطحا ففى سنة 93هجرية = 712م أحدث به قرة بن شريك - والى مصر من الوليد بن عبد الملك - المحراب المجوف مماثلا للمحراب الذى أحدثه بمسجد المدينة عمر بن عبد العزيز سنة 88هجرية = 706/7م.
    وكانت التوسيعات التى حدثت بالجامع فى عصر الدولة الأموية متفاوتة إلى أن كانت سنة 212هجرية = 827م إذ أمر عبد الله بن طاهر - والى مصر من قبل الخليفة العباسى المأمون - بتوسيعه من الجهة الغربية بما يعادل مساحته وقتئذ فتضاعفت رقعته وأصبحت112فى120 مترا تقريبا وكانت ذلك خاتمة التوسيعات التى حدثت به وبقى الجامع محتفظا بمساحته هذه إلى الآن وكان تخطيطه فى ذلك الوقت مؤلفا من صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة يشتمل رواق القبلة منها على سبعة صفوف من العقود موازية لجدار المحراب وتمتد بكامل عرض الجامع ومثلها فى رواق المؤخرة كما يشتمل كل من الرواقين الجانبين على سبعة صفوف من العقود موازية لجدار المحراب أيضا وتنتهى عند الصحن، وكان للجامع ثلاثة عشر بابا ثلاثة منها بالجدار البحرى وخمسة فى الجدار الشرقى وأربعة فى الجدار


    الغربى وواحد فى الجدار القبلى كما فتح بأعلى حوائطه الأربع شبابيك معقودة بين كل اثنين منها تجويف مغطى بطاقية مخوصة وهذا الجامع بحالته التى نشاهده عليها الآن يشتمل على فناء كبير يؤدى إليه ثلاثة أبواب مفتوحة فى وجهته الشمالية وينتهى من الجنوب برواق القبلة الذى يتألف من تسعة عشر صفا من العقود المحمولة على عمد من الرخام فى اتجاه عمودى على جدار المحراب يرجع عهدها إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادى وإن أهم ما يسترعى النظر فى هذا الرواق بقايا طبال خشبية تعلو بعض تيجان الأعمدة محفور عليها زخارف بارزة يرجع عهدها إلى عمارة عبد الله بن طاهر سنة 212هجرية = 827م.
    أما حوائط الخارجية فمزيج من عصور مختلفة أهمها ما يرجع أيضا إلى أيام عبد الله بن طاهر وقوامها بعض شبابيك بالوجهة الغربية بزخارفها المحفورة على الخشب كما يوجد بهذه الوجهة وبالوجهة البحرية بعض شبابيك يرجع عهدها إلى عمارة الأمير سلار لهذا الجامع سنة 703هجرية = 1304م وقد شملت هذه العمارة ذلك المحراب الجصى الجميل الذى لازال موجودا إلى الآن بالوجهة البحرية














    2- العصر الطولونى


    سنة 254-292 هجرية = 868-905م.

    المقدمة التاريخية
    أسس أحمد بن طولون الدولة الطولونية بمصر سنة 254هجرية = 868م بعد أن قضى زهرة شبابه فى سامرا قريبا من موالد الفن العباسى وقد أبقى لنا الزمن فيما أبقى من آثار هذه الدولة ذلك الجامع العظيم الذى يعتبر بفرط اتساعه وبساطة تخطيطه وروعة بنائه وجمال زخارفه، مفخرة ذلك العصر. وهو وإن كان قد أستمد عناصر زخارفه من زخارف سامرا، واقتبس منارته الأولى من منارة جامعها على ما يظن، قد أخذ عن جامع عمرو الذى جدد سنة 212 هجرية، نظام وشكل الشبابيك المفتوحة بأعلى وجهاتها الأربع..
    لم يدم حكم هذه الدولة لمصر طويلا، إذ سرعان ما استردت الخلافة العباسية مصر فى سنة 292 هجرية = 905م وانتقمت من الأسرة الطولونية، وأزالت كل معالمها، فركدت فى مصر حركة الفنون والعمارة، حتى أننا لم نجد لها نهضة حينما استقل بها الأخاشدة من سنة 324 إلى سنة 358 هجرية = 935-969م.

    الامثلة
    1- جامع أحمد بن طولون
    وهو وإن كان ثالث الجوامع التى أنشئت بمصر يعتبر من أقدم جامع احتفظ بتخطيطه وكثير من تفاصيله العمارية الأصلية، ذلك لأن أول هذه الجوامع جامع عمرو الذى بنى سنة 21 هجرية = 642م لم يبق أثر من بنائه القديم كما أن ثانيهما وهو جامع العسكر الذى بنى فى سنة 169 هجرية = 785/ 86م قد زال بزوال العسكر.
    تناولت يد الإصلاح هذا الجامع كما امتدت إليه يد التدمير والخراب فى فترات من عصوره المختلفة شأنه فى ذلك شأن كثير من المساجد الأثرية الأخرى.
    ففى سنة 470 هجرية = 1077/ 78م قام بدر الجمالى وزير الخليفة المستنصر الفاطمى ببعض إصلاحات بالجامع أثبتت على لوح رخامى مركب أعلى أحد أبواب الوجهة البحرية وأمر الخليفة المستنصر بعمل محراب من الجص بأحد أكتاف رواق القبلة بلغت فيه صناعة الزخرفة الجصية حد الدقة والإتقان ذلك عدا محرابين جصيين آخرين عمل أحدهما فى العصر الطولونى والثانى فى العصر الفاطمى وكلاهما برواق القبلة أيضا إلا أن أهم إصلاح أدخل على الجامع هو ذلك الذى قام به السلطان حسام الدين لاجين سنة 696 هجرية = 1296/ 97م فقد أنشأ –
    1 - القبة المقامة وسط الصحن والتى حلت محل القبة التى شيدها الخليفة الفاطمى العزيز بالله سنة 995م بدلا من القبة الأصلية التى احترقت سنة 986م
    2 - المئذنة الحالية ذات السلم الخارجى
    3 - المنبر الخشبى
    4 - كسوة الفسيفساء والرخام للمحراب الكبير
    5 - قاعدة القبة التى تعلو هذا المحراب
    6 - كثيرا من الشبابيك الجصية –
    7 - محرابا من الجص مشابها للمحراب المستنصرى بالكتف المجاورة له
    8 - سبيلا بالزيادة القبلية جدده قايتباى فيما بعد وأصلحته إدارة حفظ الآثار العربية أخيرا.

    يتكون هذا الجامع من صحن مكشوف مربع تقريبا طول ضلعه 92 مترا تتوسطه قبة محمولة على رقبة مثمنة ترتكز على قاعدة مربعة بها أربع فتحات معقودة وبوسطها حوض للوضوء ويسترعى النظر فيها وجود سلم داخل سمك حائطها البحرية يصعد منه إلى منسوب الرقبة. ويحيط بالصحن أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويشتمل على خمسة صفوف من العقود المدببة المحمولة على أكتاف مستطيلة القطاع استديرت أركانها على شكل أعمدة ملتصقة ويشمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى على صفين فقط. ويغطى الأروقة الأربعة سقف من الخشب حديث الصنع عمل على نمط السقف القديم وبأسفلة ركب الإزار الخشب القديم المكتوب عليه من سور القرآن الكريم بالخط الكوفى المكبر.
    ويبلغ طول الجامع 138 مترا وعرضه 118 مترا تقريبا يحيط به من ثلاثة جهات - البحرية والغربية والقبلية - ثلاث زيادات عرض كل منها 19 مترا على وجه التقريب ويكون الجامع مع هذه الزيادات مربعا طول ضلعه 162 مترا ويتوسط الزيادة الغربية الفريدة فى نوعها والتى لا توجد مثيلة لها فى مآذن القاهرة وأغلب الظن أنها اقتبست سلمها الخارجى من المنارة الأصلية للجامع ولعلها قد بنيت على نمط مئذنة سامرا وهى تبتدئ مربعة من أسفل ثم أسطوانية وتنتهى مثمنة تعلوها قبة ويبلغ ارتفاعها أربعين مترا.
    ووجهات الجامع الأربع تسودها البساطة وليس بها من أنواع الزخرف سوى صف من الشبابيك الجصية المفرغة المتنوعة الأشكال والمختلفة العهود بين كل منها تجويفة مخوصة وتنتهى الوجهات كما تنتهى أسوار الزيادات بشرفات مفرغة جميلة ويقابل كل باب من أبواب الجامع بابا فى سور الزيادة ذلك عدا بابا صغيرا فتح فى جدار القبلة كان يؤدى إلى دار الإمارة التى أنشأها أحمد بن طولون شرق الجامع.و يتوسط جدار القبلة المحراب الكبير الذى لم يبقى من معالمه الأصلية سوى تجويفه والأعمدة الرخامية التى تكتنفه وما عدا ذلك فمن عمل السلطان لاجين كما ذكر آنفا. ويعلو الجزء الواقع أمام المحراب قبة صغيرة من الخشب بدائرها شبابيك جصية مفرغة محلاة بالزجاج الملون ويقوم إلى جانب المحراب منبر أمر بعمله السلطان لاجين أيضا وحل محل المنبر الأصلى وهو مصنوع من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف دقيقة بارزة وهذا المنبر يعتبر من أجمل منابر مساجد القاهرة وأقدمها وهو إن جدد الكثير من حشوه يعتبر من حيث القدم ثالث المنابر القائمة بمصر: فأولها منبر المسجد الموجود بدير القديسة كاترين بسينا والذى أمر بعمله الأفضل شاهنشاه فى أيام الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله سنة 500 هجرية = 1106م وثانيها منبر المسجد العتيق بقوص الذى أمر بعمله الصالح طلائع سنة 550 هجرية = 1155م.
    بقيت الزخارف الجصية التى نشاهدها حول العقود والفتحات وفى بعض بواطن العقود المشرفة على الصحن فهى وإن رمم الكثير منها إلا أنها لازالت باقية بطابعها الطولونى المستمد عناصرها من زخارف سامرا.
    أما الزخارف المحفورة فى تجليد أعتاب بعض الأبواب فإنها قريبة الشبه جدا من زخارف سامرا






    3- العصر الفاطمى


    358-567 هجرية = 969-1171م.

    المقدمة التاريخية
    فى أواخر أيام الدولة الأخشيدية، كان الفاطميون يرنون بأبصارهم نحو مصر، يريدون أن يجعلوا منها مقرا لخلافة قوية فتية، ويأملون أن يكون لهم فيها شأن غير شأن العباسيين، وأن يتاح لمصر على أيديهم عهد حافل جديد، فما وافت سنة 358 هجرية = 969م، حتى إذا جاء جوهر الصقلى، قائد المعز لدين الله الفاطمى، رابع الخلفاء الفاطميين، وتم على يديه فتح مصر واختط مدينة القاهرة، وأسس بها أول جامع لهم، وهو الجامع الأزهر.

    الخصائص المعمارية
    وقد اقترن هذا العصر بعدة ظواهر عمارية، منها استخدام الحجر المنحوت لأول مرة فى وجهات المساجد بدل الطوب، ثم تزيين هذه الوجهات بالزخارف المنوعة المحفورة فى الحجر، بعد أن كنا نشاهدها فى جامع عمرو وجامع ابن طولون بسيطة عارية من الزخارف.
    وكانت القباب فى ذلك العصر صغيرة وبسيطة، سواء من الداخل أو الخارج، وظهر تضليعها من الخارج لأول مرة فى قبة السيدة عاتكة المنشأة فى أوائل القرن السادس الهجرى - أوائل الثانى عشر الميلادى.
    وابتدأت أركان القبة تتطور نحو المقرنصات المتعددة الحطات، فبدأت بطاقة واحدة، كما فى جامع الحاكم، ثم بحطتين كما فى قبة الشيخ يونس وقبتى الجعفرى وعاتكة وغيرها.
    إلا أن فخر العمارة الفاطمية كان فى الزخارف التى تستهوى النفوس بجمالها، وتنتزع الإعجاب بها، وبلغت الكتابة الكوفية المزخرفة والزخارف الجصية شأوا بعيدا فى جمال عناصرها، وبديع تنسيقها، واختلاف تصميماتها، وكانت تحتل الصدارة فى المحاريب، وتحلى إطارات العقود والنوافذ. ولم تكن الزخارف الجصية وحدها هى المجال الذى أظهر فيه الصانع المصرى عبقريته، بل كانت الزخارف المحفورة فى الخشب آية من آيات الفن الفاطمى الرائعات، فالأبواب
    والمنابر والمحاريب المتنقلة، والروابط الخشبية بين العقود، وما فيها من دقة فى الحفر وإبداع فى الزخرف والكتابة، تدل على مبلغ ما وصلت إليه النجارة فى عصر الفاطميين من عظمة وازدهار.

    الامثلة
    1- الجامع الأزهر.
    عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلى قائد المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر ، وبعدما أسس مدينة القاهرة شرع فى شهر جمادى الأول سنة 359 هجرية = 970م فى إنشاء الجامع الأزهر وأتمه فى شهر رمضان سنة 361 هجرية = 972م فهو بذلك أول جامع أنشى فى مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمى قائم بمصر.
    وقد اختلف المؤرخون فى أصل تسمية هذا الجامع ، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول وإشادة بذكراها.
    وقد كان الجامع الأزهر وقت إنشائه مؤلفا من صحن مكشوف تكتنفه ثلاثة أروقة أكبرها رواق القبلة الذى يتألف من خمسة صفوف من العقود : أربعة منها محمولة على عمد من الرخام تيجانها مختلفة الأشكال والصف الخامس وهو المشرف على الصحن محمول على أكتاف مستطيلة القطاع.
    ويتوسط هذا الرواق مجاز مرتفع يتجه من الصحن إلى حائط القبلة وينتهى بقبة تغطى الجزء الواقع أمام المحراب كما كان يغطى طرفى البائكة الأخيرة - الشرقية لهذا الرواق - قبتان متماثلتان لم يبق لهم أثر الآن..
    أما الرواقان الجانبيان فيتكون كل منهما من ثلاث بائكات محمولة عقودها على عمد من الرخام فيما عدا العقود المنتهية إلى الصحن فإنها محمولة على أكتاف مستطيلة القطاع كما هى الحال فى رواق القبلة.



    وحوالى سنة 400 هجرية = 1009م جدد هذا الجامع الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر تجديدا لم يبق من أثره سوى باب من الخشب محفوظ بدار الآثار العربية.
    وفى سنة 519 هجرية = 1125م أمر الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين أن يعمل للجامع محراب متنقل من الخشب وهو محفوظ أيضا بدار الآثار العربية.
    وفى أواخر العصر الفاطمى - القرن السادس الهجرى - الثانى عشر الميلادى - أضيف للقسم المسقوف من الجامع أربع بائكات تحيط بالحصن من جهاته الأربع محمولة عقودها على عمد من الرخام يتوسط البائكة الشرقية منها قبة أقيمت عند مبدأ المجاز القاطع لرواق القبلة وقد حليت هذه القبة من الداخل بزخارف جصية وطرز من الكتابة الكوفية المشتملة على آيات قرآنية.
    هذا وقد أبقى الزمن على كثير من الزخارف الجصية والكتابات الكوفية الأصلية التى نراها تحيط بعقود المجاز الأوسط وتحلى خواصرها ثم بعقد وطاقية المحراب القديم كما أبقى الزمن أيضا على بعض الشبابيك الجصية المفرغة - المصمتة الآن - وما يحيط بها من كتابات كوفية وزخارف نراها بنهايتى حائطى رواق القبلة الشرقى والبحرى.
    وأول الإضافات التى ألحقت بالجامع بعد العصر الفاطمى المدرسة الطيبرسية الواقعة على يمين الداخل من الباب المعروف بباب المزينين بميدان الأزهر التى أنشاها الأمير علاء الدين الخازندارى نقيب الجيوش سنة 709 هجرية = 1309م وأهم ما فى هذه المدرسة محرابها الرخامى الذى يعد من أجمل المحاريب لتناسب أجزائه ودقة صناعته وتجانس ألوان الرخام وتنوع رسومه وما احتواه من فسيفساء مذهبة ازدانت بها توشيحتا عقده.
    يلى ذلك المدرسة الأقبغاوية المقابلة للمدرسة الطيبرسية على يسار الداخل من الباب سالف الذكر وهى التى أنشأها الأمير أقبغا عبد الواحد استادار الملك الناصر
    محمد بن قلاون سنة 740 هجرية = 1339م والتى امتازت بمدخلها الجميل وبمحرابها الرخامى الذى لا يقل روعة عن نظيره فى المدرسة الطيبرسية.
    وحوالى سنة 844 هجرية = 1440م أنشأ جوهر القنقبائى المدرسة الجوهرية وألحقها بالجامع من جهته البحرية وجعل لها مدخلين أحدهما من الجامع والثانى من الخارج ، وبنى بها قبة أعد فيها قبرا دفن فيه. وهذه المدرسة جمعت من طرائف الفن الشىء الكثير.
    وفى سنة 873 هجرية = 1468/ 69م جدد السلطان قايتباى الباب العمومى الواقع بين المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية والمؤدى إلى صحن الجامع كما شيد المئذنة القائمة على يمينه. وكلاهما كغيرهما من أبنية قايتباى حافل بالزخارف والكتابات. ولم تقف أعمال قايتباى عند هذا بل أنشأ رواقا للمغاربة ودورة للمياه.
    وفى سنة 915 هجرية = 1509/ 10م أنشأ السلطان قانصوه الغورى منارة مرتفعة ينتهى أعلاها برأسين وتقع إلى جانب منارة قايتباى. ومن مميزاتها أن لها سلمين يبتدئان من الدورة الأولى ويتلاقى الصاعدان عليهما عند الدورة الثانية بحيث لا يرى أحدهما الآخر.
    على أن أهم زيادة أضيفت للجامع هى التى قام بها الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1167 هجرية = 1753/ 54م فقد أضاف رواقا كبيرا خلف المحراب القديم ارتفع بأرضه وسقفه عن أرض الجامع وسقفه وعمل له محرابا كساه بالرخام وأقام بجواره منبرا من الخشب. كما أنشأ الباب المعروف بباب الصعايدة الواقع فى نهاية الوجهة القبلية وبداخله مكتب لتحفيظ القرآن الكريم تجاوره منارة شيدها عبد الرحمن كتخدا أيضا كما أنشأ قبة على يسار الداخل من هذا الباب أعد بها قبرا دفن فيه. هذا وقد أنشأ كذلك الباب المعروف بباب الشوربة تجاوره منارة أخرى له.
    كما جدد وجهة المدرسة الطيبرسية وجمع بينهما وبين وجهة المدرسة الأقبغاوية بالباب الكبير ذى الفتحتين المعروف بباب المزينين المشرف على ميدان الأزهر.
    وحوالى سنة 1210 هجرية = 1795م أنشأ الوالى إبراهيم بك رواقا للشراقوة ، كما أنشأ محمد على باشا الكبير رواقا للسنارية. أما الخديو إسماعيل فقد أمر بهدم باب الصعايدة والمكتب الذى بداخله وإعادة بنائهما كما أمر بإصلاح المدرسة الأقبغاوية. وكذلك أمر الخديو توفيق بتجديد الرواق الذى أنشأه عبد الرحمن كتخدا.
    وهكذا توالت أعمال التجديد والتعمير بالجامع إلى أن كانت سنة 1310 هجرية = 1892/ 93م حيث قام ديوان الأوقاف العمومية بتجديد العقود المحيطة بالصحن. وفى سنة 1312 هجرية = 1895م أمر الخديو عباس الثانى بإنشاء الرواق العباسى وتجديد الواجهة البحرية المقابلة لمسجد محمد بك أبو الذهب وتجديد السياج الخشبى المحيط بالصحن.
    وتوجت هذه الإصلاحات بما أمر به حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول من تبليط أرض الجامع بالرخام المستورد من محاجر الهرم وفرشها بالسجاد الفاخر.

















    2- جامع الحاكم
    شرع الخليفة الفاطمى العزيز بالله فى إنشاء هذا الجامع سنة 380 هجرية = 990م وأتمه ابنه الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر سنة 403 هجرية = 1013م وسمى باسمه، وهو ثانى الجوامع الفاطمية بالقاهرة، وكان موقعه فى بادئ الأمر خارج أسوارها الأولى إلى أن جاء بدر الجمالى فأدخله فى حدود المدينة وأقام سورها الشمالى - بين بابى النصر والفتوح - ملاصقا لوجهته الشمالية.
    وفى سنة 702 هجرية = 1302/ 3م حدث زلزال أدى إلى سقوط قمتى مئذنتى الجامع وتداعى مبانيه فقام الأمير بيبرس الجاشنكير بناء على أمر الناصر محمد بن قلاون فى سنة 703 هجرية = 1304م بتجديدهما وتقويم ما تداعى من عقوده. ومازال أثر هذا التجديد باقيا إلى الآن ممثلا فى قمتى المئذنتين الحاليتين وفى بعض عقود رواق القبلة التى تتميز عن العقود الأصلية بأنها على شكل - حدوة الفرس - على حين أن الأخرى عقود مدببة، وفى الشبابيك الجصية التى بقاعدة القبة فى أعلى المحراب ثم فى كتابة تاريخ هذا التجديد فى أعلى وجهة المدخل الرئيس.
    ومنذ ذلك الوقت لا يوجد ما يدل على حدوث إصلاحات جدية فى هذا الجامع ، على أن ما بقى من معالمه الأثرية كفيل بأن يعطينا فكرة صحيحة عما كان عليه هذا الجامع من روعة وجلال.
    وقد احتفظ رواق القبلة بكثير من معالمه القديمة منها المجاز الأوسط بعقوده وأكتافه والقبة المقامة أمام المحراب ، والعقود الأخرى التى على جانبى المجاز المذكور.
    كما أبقى الزمن على بعض عناصره الزخرفية ممثلة فى طراز الكتابة الكوفية المحفورة فى الجص أسفل السقف وبمربع قاعدة القبة وفى الشبابيك الجصية المفرغة بأشكال زخرفية جميلة تتخللها كتابة كوفية ورسومات هندسية.
    كذلك الزخارف المحفورة بالأوتار الخشبية التى تربط أرجل العقود بعضها ببعض.
    ومن البقايا الأثرية التى لا تزال قائمة إلى اليوم يمكن إعادة الجامع على غرار تخطيطه وقت إنشائه ويعنينا على ذلك أنه عظيم الشبه بما بنى قبله من الجوامع إذ يتألف من صحن مكشوف تكتنفه أربعة أروقة مسقوفة يشتمل رواق القبلة على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أكتاف مستطيلة القطاع استدارت أركانها على هيئة أعمدة ملتصقة ويشتمل كل من الرواقين الجانبيين على ثلاثة صفوف أما

    رواق المؤخرة فيشتمل على صفين فقط ويتوسط رواق القبلة مجاز مرتفع ينتهى بقبة أمام المحراب وفى طرفى جدار القبلة أقيمت قبتان جددت رقبة الجنوبية منهما ولم يبق من الأخرى سوى ركن واحد من أركانها ، أما المحراب الأصلى فلم يبق منه غير تجويفه ، وقد نقلت إدارة الآثار العربية الكسوة الرخامية التى كسا بها السيد عمر مكرم هذا المحراب سنة 1223 هجرية = 1808م عندما اتخذ جزءا من رواق القبلة زاوية للصلاة - إلى محراب آخر عملته الإدارة فى جدار القبلة على يمين المحراب الأصلى كما هدمت الباب الحجرى لهذه الزاوية وأعادت بناءه فى صحن الجامع.
    وتبلغ مساحة الجامع من الداخل 113 فى 120 مترا تقريبا، وكان له عدة أبواب عدا المدخل الرئيس الواقع فى منتصف الوجهة الغربية أهمها بابان على يمين هذا المدخل وآخران على يساره وباب يتوسط كلا من الجدارين البحرى والقبلى كما كان له زيادة تقع أمام الوجهة القبلية شغلت على مر الزمن بأبنية حديثة.
    ويتشابه هذا الجامع مع جامع ابن طولون فى مادة البناء فكلاهما مبنى بالطوب فيما عدا الحوائط الخارجية لجامع الحاكم فإنها مبنية بالثلاثات ، كما يتشابهان فى شكل الأكتاف الحاملة للعقود وفى طراز الكتابة الكوفية المحيط بدائر السقف مع اختلاف فى المادة ففى جامع ابن طولون طراز من الخشب وفى جامع الحاكم طراز من الجص. أما المجاز القاطع لرواق القبلة فى منتصفه والقبة المقامة أمام المحراب فإننا نشاهد مثيليهما فى الجامع الأزهر ، كما كان للقبتين الواقعتين فى طرفى جدار القبلة نظيرتان فى الجامع المذكور.
    وهناك ميزة عمارية انفردت بها الوجهة الغربية لجامع الحاكم إذ يتوسطها ويبرز عن سمتها بناء حجرى يتألف منه المدخل الرئيس للجامع ، وهذه الظاهرة العمارية لا مثيل لها إلا فى جامع المهدية المنشأ فى أوائل القرن الرابع الهجرى - أوائل القرن العاشر الميلادى - وقد شوهدت بعد ذلك فى جامع الظاهر بيبرس البندقدارى بميدان الظاهر.


    وتنتهى هذه الوجهة شمالا وجنوبا ببرجين يتكون كل منهما من مكعبين أجوفين يعلو أحدهما الآخر السفلى من عصر بناء الجامع والعلوى من عمل بيبرس الجاشنكير. وتقوم فى البرج الشمالى مئذنة أسطوانية كما تقوم فى البرج الجنوبى مئذنة أخرى تبدأ مربعة وتنتهى مثمنة. وهاتان المئذنتان مبنيتان من الحجر ومحتجبتان داخل البرجين لا يرى الإنسان منهما من الخارج سوى الجزء العلوى المجدد من كل منهما. ويحلى بدنى المئذنتين والمدخل الرئيس زخارف وكتابات كوفية محفورة فى الحجر كما يحلى جدار البرج الجنوبى من الخارج طراز رخامى محفور فيه بالخط الكوفى آيات قرآنية بلغ الفن الزخرفى فيها جميعا شأوا عظيما يدل على مبلغ ما وصل إليه هذا الفن فى عهد الحاكم بأمر الله من التقدم والازدهار









  2. [2]
    ابراهيم دقله
    ابراهيم دقله غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Dec 2010
    المشاركات: 1
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    يجب التدعيم بالصور وشكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    0 Not allowed!



  3. [3]
    سهام معمر
    سهام معمر غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية سهام معمر


    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    المشاركات: 1,885
    Thumbs Up
    Received: 189
    Given: 178
    شكرا لك على الموضوع

    0 Not allowed!



  4. [4]
    قدوره الامير
    قدوره الامير غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Nov 2010
    المشاركات: 5
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الصور حاجه اساسيه يا جماعه جدااااااااااا

    0 Not allowed!



  5. [5]
    علياء خالد
    علياء خالد غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2011
    المشاركات: 1
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    انا اؤيد وجود صور لشرح المواضيع مهم جدا لبيان الفكره

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML