هلَّ علينا شهر رمضان المعظَّم، الذي هو خير شهور العام، و الذي قال عنه رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-: "لو علمتم ما في رمضان من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان"؛ لما فيه من نفحات روحانية جليلة لو تعرَّض لها المسلم لغَدَا بعد رمضان إنسانًا جديدًا مقبلاً على الطاعة و متلهِّفًا للعبادة و متطلعًا دائمًا إلى مرضاة ربه سبحانه وتعالى.
و لكن للأسف ما نشاهده مع بداية الشهر الكريم هو النهم الشديد و الولع بشراء حاجات لا حصر لها, فشهر رمضان الكريم يأتي مع موسم بدء الدراسة و من قبله إجازة الصيف و بعده عيد الفطر المبارك، و رغم كل هذا فالكل يحرص على شراء مستلزمات رمضان قبل أن يبدأ و قد صار رمضان شهرًا إستهلاكيًّا في كل شيء، فحتى الدول التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة تحرص الأسر على توفير احتياجات هذا الشهر؛ ففي مصر أوضحت إحدى الدراسات أن المصريين تناولوا في العام قبل الماضي في الأسبوع الأول من شهر رمضان 2.7 مليار رغيف و 10 آلاف طن فول و40 مليون دجاجة، و كان هناك ازدياد ملحوظ في معدلات الاستهلاك التي ارتفعت 200% للسمن و الزبادي و 50% للحوم والسكر.
و رغم زيادة الأسعار و ضعف الدخول فقد أثبتت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء عام 2003 أن المصريين ينفقون أكثر بمعدل 1.5% خلال الشهر الفضيل على المواد الغذائية، و في مقدمة هذه المواد السكر و السمن و الزبادي و اللحوم البيضاء و الأرز و المكرونة ثم الزيوت و الخضروات و الفواكه و الدقيق لعمل كحك العيد.
أما في دول الخليج العربي فحسب تقديرات مختصين فإن إنفاق الأُسَر الخليجية على الطعام و الولائم يتزايد في شهر رمضان بنسبة تترواح بين 30% و 60% عنه في بقية أشهر السنة، في الوقت الذي بلغ فيه العجز الغذائي في العالم العربي ما قيمته 13 مليار دولار في عام 2001 وفق دراسة الهيئة العربية للاستثمار و النماء الزراعي.
أما عن مظاهر الاستهلاك في السعودية فهي مبالَغٌ فيها إلى حدّ كبير، فلا يكتفي السعوديون بشراء كل مستلزمات هذا الشهر من الأسواق و تكديسها في المنزل، بل لا يكتفون أيضًا بشراء كسوة العيد فقط، بل يقومون بتغيير حتى أثاث البيت و الديكور و الدهانات و حتى الأجهزة الكهربائية و أدوات المطبخ و استبدال السجاد و الموكيت بآخر جديد، و كثرة و الولائم الرمضانية، و إعداد الخيام المكلفة أمام المنازل، و قد تتكلف الخيمة في الليلة الواحدة 1500 دولار بما تحتوي من طعام و شراب لا حصر له.
و هذا الاستهلاك المرتفع في المجتمع السعودي و دول الخليج الأخرى- حسب أقوال خبراء الاقتصاد- يؤدي إلى الإفلاس و الدمار الاقتصادي بالتدريج، كما يعلن بعض السعوديون إفلاسهم بالفعل مع كثرة مصاريف شهر رمضان، فلماذا هذا الهوَس الاستهلاكي في شهر رمضان الكريم؟! وهل تستشعر القلوب وسط هذه الاهتمامات المادية روحانية ونفحات الشهر الجليل؟!

سلفة و ديون
تقول أم لطفلين: قبل أن يبدأ شهر رمضان نستعد له بميزانية خاصة، و نقوم بالنزول إلى الأسواق لشراء كل ما يلزم من احتياجات في هذا الشهر الكريم، الذي اشتهر بكثرة الاستهلاك للمواد الغذائية و إعداد الحلويات، و لا يستطيع أحد منا أو من الأبناء الاستغناء عن هذه الطقوس التي باتت معروفةً طوال الشهر الكريم.
وتؤكد ربة منزل أنه لا يمر عليها رمضان كل عام إلا بمشاكل مع زوجها لزيادة نفقاتها بشكل مبالغ فيه؛ مما يجعل زوجي يحصل على "سلفة" من العمل، و يستدين من أصدقائه، حتى يستطيع الوفاء بمتطلبات المنزل و ملابس العيد و حاجات الأولاد، و من ثم يأتي عليه العيد و لا يشعر بالسعادة، و كل هذه الهموم متراكمة عليه.
إفلاس روحي
ويضيف مصري مقيم بالسعودية-: كثير من المواطنين يعلنون إفلاسهم في شهر رمضان؛ نظرًا للمبالغ الخرافية التي ينفقونها في هذا الشهر الكريم، سواء في الشراء من الأسواق أو شراء ملابس العيد، و تغيير أثاث المنزل والسيارة، و الكل اعتاد على ذلك بحكم العادة، و لا أعرف كيف يستشعر مَن لديه هذا النهم- للشراء والاستهلاك المادي- نفحات شهر رمضان ودلائلة الروحانية الجليلة.
تجربة مفيدة
أما ربة منزل أخرى فتقول كنا في البداية نقوم بإعداد ولائم رمضان من كل أصناف الطعام، فكان هذا يؤثر بشكل كبير على مصروف البيت، وقد يلقي 1/3 الطعام في القمامة، ونظل نأكل بقية العام طعامًا بسيطًا، كالجبن والفول، ولكن بعد هذا قررنا أن نقتصر في طعامنا على صنف أو اثنين كالثريد واللحم ومع الخضار والسلطة والعصير أو الفاكهة، والتقليل من الحلويات، وقد وجد الأولاد في البداية صعوبةً في التعوُّد على ذلك، ولكن بعد مدةٍ اعتاد الكل على هذا الأمر، وأصبح شهر رمضان من أيسر الشهور في العام وأكثرها بركةً.
شهر الاقتصاد
حول هذه القضية تقول د. زينب الأشوح- أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر- إن رمضان الكريم هو شهر الاقتصاد و ليس الإسراف الذي اتبعه الكثير من الناس و صار بدعةً و ضد تعاليم ديننا الحنيف الذي يأمرنا بعدم الإسراف ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِيْنَ﴾ (الأعراف: من الآية 31).
فإذا كان الإنسان يتناول في الأيام العادية ثلاث وجبات فإنه في هذا الشهر الكريم يتناول وجبتَي الإفطار والسحور فقط، حتى في تناوله إيَّاهما لا ينبغي أن يُكثر من الأكل والشرب فيهما حتى لا يطغي ذلك على ما ينبغي أن يُقبل عليه من طاعة وعبادة وهمَّة عالية في الإقبال على الله- عز وجل- حتى يغفر له ذنبه، ولا يكون كل همه أن يأكل ما لذَّ وطاب من أنواع المأكل والمشرب "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإذا أخذه الشره فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
ومن ناحية أخرى فإن الإسلام لم يحبِّذ أن يأكل الإنسان كل ما يشتهيه؛ حتى لا يكون عبدًا لشهواته ومعدته وإلا يجعل رغباته المادية هي الغاية الأساسية التي يعيش من أجلها، فكثرة الطعام تجعل المعدة تتمدَّد، فتضغط على القلب والحجاب الحاجز، الذي من شأنه أن يضرَّ الإنسان صحيًّا ولا يفيده.
وقد أوقف أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب ابنه عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- مرةً وهو ذاهب إلى السوق، وسأله: لماذا؟ فأجابه لأشتري لحمًا اشتهيتُه، فقال له: أكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟!
حكمة اقتصادية
وتضيف د. زينب نحن كمسلمين لا بد أن نسير على هدي وسنة نبينا المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فقد كان يفطر على تمرة، فإن لم يجد فشربة ماء، وليس كما نجد الآن من تنوُّع المأكل والمشرب بين التمور والمكسرات وقمر الدين والكنافة والقطايف وأنواع العصائر والمشروبات.. وإن كان الجسد في حاجة بعد ساعات طويلة من الصيام إلى ما يعوِّضه عن ذلك فلا يكن بإسراف لا داعي له.
وإذا نظرنا إلى حال أمتنا الآن فسوف نأسف للغاية بسبب الإقبال الشديد على الإسراف المادي طوال شهر رمضان الكريم حتى تكاد روحانيةُ هذا الشهر وفضائله الجليلة تتوارَى، ولا يشعر بها أحد من هؤلاء المتكدِّسين على أبواب المحالّ التجارية قبيل بداية الشهر الكريم لشراء كل ما تشتهيه أنفسهم وأيضًا ما لا يحتاجون إليه، وعلينا ألا ننسى الحكمة من الصوم، وهي التقوى والتقرب إلى الله عز وجل, وقد أثبتت الدراسات الأجنبية فوائد الصوم الإسلامي من كونه مطهرًا للجسم مرةً كل عام.
تبادل الإفطار
وتشير د. زينب إلى بعض الوسائل العملية التي قد تنفع الناس في ضبط ميزانية شهر رمضان وعدم الإسراف فيها، وأيضًا تعمل على تأليف القلوب وتقارب الناس مع بعضهم البعض، وهو تبادل الإفطار كل يوم عند أحد الأهل أو الجيران أو الأصدقاء، فلا ينبغي أن نكثر من الأصناف ونعدّ الولائم، بل لا بد من توصيل المعنى والغاية من صوم هذا الشهر.
أما ملابس العيد التي يحمل همَّها كثيرٌ من الناس- خاصةً الفقراء- فلا ينبغي أن تكون جديدةً، ولكن الرسول- صلى الله عليه وسلم- حث على كونها نظيفةً مهذبةً، وطيبةَ الرائحة، ومن الممكن أيضًا أن يتبادل الأهل والأصدقاء الملابس، وإذا فكرنا باعتدال في ذلك فلن نشعر بالضغط المادي، والذي يثقل كاهل الأسرة، خاصةً مع صعوبة الظروف الاقتصادية الآن.
لا بد من التوازن في كل شيء حتى نشعر بخير الشهور عند الله بدلاً من ضياع الوقت فيه، سواءٌ بالتفكير في الأكل والشرب واللبس والإنفاق، أن نكثر من الصلاة، وختم القران، وزيادة الخيرات، وازدياد معدل الإنتاج، وتنظيم الوقت، وصلة الرحم، وحسن الخلق مع الناس جميعًا "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق".
فعلينا أن نستغلَّ كل لحظة في هذا الشهر الكريم ونعود لمقاطعة كل ما لا يمتّ لتعاليم ديننا الحنيف بصلة، مثل الفوانيس التي يسمع منها الأطفال أغاني هابطة أو التمور التي تظهر عليها صور الفنانات والممثلات، فأين لنا التقوى والخشوع في العبادة في هذا الشهر الكريم إذا كان كل ما يشغل أذهاننا هو مظاهر مادية نعيشها ونضيّع بها روحانية الشهر الكريم.
عادات متوارثة



وتعلق الداعية الإسلامية سمية رمضان على هذا الموضوع فتقول بالفعل انتشرت في مجتمعاتنا المسلمة هذه العادات المتوارثة، ونودّ هنا أن نبعث لإخوتنا في كل مكان رسالةً، ولا نقول لهم لا تأكلوا، ولكن كلوا واشربوا بدون إسراف، ويا حبذا لو غلَّفوا الطعام المتبقي ووزَّعوه على الفقراء.
فرغم أن شهر رمضان يجب التقليل فيه من طيبات الحياة الدنيا كي يشعر المرء بحلاوة الطاعة ويقدر على القيام بالعبادة كما شرعها الله عز وجل ولا يثقل جسده بالكثير من الطعام والشراب حتى لا يتكاسل عن الطاعة، ومن المهم والضروري أن نتبع سنة حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان إذا أكل من طعام لا يثني، فليس من السنة أن نكثر من أصناف الطعام على الإفطار ونلقي ما تبقَّى منه في سلة المهملات.
وقد قامت كثير من الأسر بهذه التجربة، حتى اعتاد الزوج والأولاد عليها وحتى الأهل والأقارب، فأصبح طعام الإفطار صنفًا واحدًا، وبعده الفاكهة، ومن ثم لا يضيع الوقت الثمين للشهر الكريم في إعداد الطعام والوقوف في المطبخ من بداية الشهر لآخره، ومن ثم لا تجد الزوجة وقتًا للطاعة والعبادة، وما أكثرها وأعظم أجرها!! خاصةً في هذه الأيام المباركة، فالإفطار لا يعني الإكثار من الطعام، بل يكفي أن نلتقي مع الأهل والأقارب والأصدقاء.
فالمرأة التي تظل طوال العام تعمل أصبحت أشبه بالساقية التي تدور وعلى الأعين أربطة، ويأتي شهر رمضان ويزيد الدوران، ولكن عندما تتوقف هل يا تري ستجد الأرض سُقيت بالماء أم ما زالت جدباء!! فالمرأة التي تعطي وقتها وحياتها وصحتها وجهدها للبيت والزوج والأبناء آن الأوان أن تعطي لنفسها الحق في التقرب إلى الله عز وجل وتخطط لوقتها وعملها في هذا الشهر الكريم.
وتضيف أن على الأزواج أن يعينوا زوجاتهم على ذلك وألا يثقلن عليهن في طلبات المنزل وإعداد الطعام وولائم الإفطار حتى يجدن الوقت والجهد للطاعة والعبادة.
وكذلك عليهم رفع شعار "لا للحلوى" التي تسبب أضرارًا صحية كثيرة، منها زيادة الوزن ووهن الصحة وزيادة المصاريف، وعلى ربة المنزل أن تعتاد على تبديل الحلوى بالفاكهة، فعلينا ألا نسرف في الطعام وغيرنا من المسلمين لا يجد كسرة خبز جافة يسدُّ بها جوعه، فشهر رمضان فرصة للإحساس بالفقراء والمحتاجين والمحاصرين، الذين لا يجدون القوت.
فالاقتصاد وعدم الإسراف، بل وادخار مبلغ يساعد على نفقات المعيشة ومواجهة أي ظروف طارئة أمرٌ فيه استقرار للنفس، ويشع السكينة والطمأنينة على كل أفراد الأسرة، وأقول للزوجة بألا تخشى من النقد أو الغمز واللمز عليها إن لم تقدِّم سفرةً عامرةً بما لذَّ وطاب من المأكل والمشرب، ولكن عليها أن تكسب حب أهلها بتغيير العادات التي لا تمتّ للشرع بصلة، فكم من بيوت مليئة بالطعام والشراب ولكنها خاوية من الحب والمودة والألفة!!
فعلينا أن نعيد التوازن في كل شيء في حياتنا ولا نقول كما قال الأولون: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُوْنَ﴾ فعلينا أن نتخلص من إلف العادة التي تتعارض مع تعاليم الشرع، فلنفعل ذلك بلا حرج من أحد، حتى لا يصل البيت في النهاية إلى تراكم الديون واستنزاف الموارد في هذا الشهر الكريم فقط فيفقد بذلك روح الشهر الكريم وفضائله الجليلة.

ضوابط شرعية


وعن الضوابط الشرعية للإنفاق يقول د. حسين شحاتة- أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر، وذلك في كتاب له بنفس العنوان-: إن هناك ضوابطَ شرعيةً للإنفاق والاستهلاك، منها:
- أن يشعر المسلم أن المال لديه هو مال الله، وأن ينفق المال طبقًا لأوامر وشريعة المالك الحقيقي، وعلى المسلم أن يدرك أنه سيُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
- الإنفاق في الطيبات وتحرم الخبائث، فلا ينفق ماله فيما يعود عليه بالضرر وعلى المجتمع بالأذى.
- الاعتدال والوسطية في الإنفاق من ضوابط الإنفاق في الإسلام؛ لأن في الإسراف مفسدةً للمال والنفس، والتقتير فيه حبس وتجميد للمال، وكلاهما يسبب خللاً في النظام الاقتصادي ﴿وَالَّذِيْنَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: 67).
- مراعاة الأولويات الأساسية في الإنفاق: حدد فقهاء المسلمين أولويات يجب الالتزام بها في كل شئون حياة المسلم، ومنها الإنفاق في شراء حاجياته:
* الضروريات.. ويقصد بها النفقات الضرورية اللازمة لاستمرار الحياة وتحقيق المقاصد الشرعية كالمأكل والمشرب والملبس.
* الحاجيات.. ما ينفقه لجعل حياته أكثر راحةً، وتخفيفًا للمشاق، وتأتي بعد استيفاء الضروريات.
* التحسينات.. حياة مرفَّهة ولا تتوافر إلا بعد الأمرين السابقين.
* التوازن بين الكسب والإنفاق، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لقد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا وقنعه الله بما أتاه" (رواه الترمذي).
* تجنب الإسراف والتبذير في الإنفاق: تحرم الشريعة الإسلامية الإسراف والتبذير، ومعناهما في الإسلام ما يتجاوز حد الاعتدال والتوسط في الإنفاق والسلوك، سواءٌ في المأكل والمشرب وملء البطون الذي يظنه الناس غايةً وليس وسيلةً لإقامة الحياة وإعانة الإنسان على عبادة الله.
* تجنب الترف والخيلاء في الإنفاق: تحرم الشريعة الإسلامية نفقات الإسراف بصفة قطعية؛ لأنها تؤدي إلى الفساد والهلاك، وهذا يسري على الفرد في ماله والحاكم في الأموال العامة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة" (رواه البخاري)، ولكن في الواقع الحالي أصبح الترف سمتًا، والمظهر هو الأساس، حتى اعتاد عليه الناس، وظنوا أنه العرف والمعتاد، فتهتم المرأة عند إعداد الولائم بالمحمّر والمشويّ والمكسّرات والحلوى والعصائر، وربما هي على يقين أن زوجها اقترض لإقامة هذه الوليمة، وفي الوقت الذي تعاني فيه الأسر من عجز في ميزانيتها نجد أنها تقترض لشراء السمن والدقيق والسكر والزيت والمكسرات!!
* التقشف عند الأزمات المالية والاقتصادية: وقد مرت على الأمة الإسلامية أوقات صعبة، وعاشها الرسول- صلى الله عليه وسلم- والصحابة معه، وكان يضع الحجر والحجرين على بطنه من شدة الجوع.
فينبغي على الأُسَر أن تعتاد حياةَ التقشّف والتخفّف من مطالب الدنيا، حتى إذا مرَّت بتلك الظروف استطاعت أن تتجاوزها.