بــــسم الله الرّحمـــن الرّحيــــم
إذا قُلت الحقيقة, فلن تحتاج لتذكّر أيِّ شيء !~مارك توينIf you tell the truth you don't have to remember anything.~Mark Twain
بنقرةِ زرّ ...... يستطيعُ الباحثُ الوصول إلى الاقتباساتِ (quotes) الّتي يشاءُ مِن كلامِ القادةِ و والكُـتّابِ و المُفكّرين و صُنّاع الرّأيِ العامّ و الشّخصيّاتِ التّاريخيّة, حتّى شخصيّات الأفلام الكرتونيّة يستطيعُ الوصولِ إلى الاقتباساتِ الّتي يريدُها من كلامِهم .. بنقرةِ زرّ !
كلامُنا هُنا بالتّأكيدِ ليس عن الباحثِ العربيّ, فهُناك تقصيرٌ كبيرٌ لدينا -كعرب- في تدوين المهمّ و الأهمّ من كلامِ شخصيّاتِنا و مُفكّرينا و قادتِنا و حتّى رموزنا الّتي يُثارُ حولها الجدل !, لسهولة العودةِ لها و الاستدلالِ بها في أيّ وقت ..و للأمانة .. ربّما يختلفُ الأمرُ لدينا بعض الشّيء عندما يتعلّق الأمر بالاقتباس من كلمات أهل الفنّ !, في الوقتِ الّذي يجهلُ فيهِ السّوادُ الأعظمُ من النّاسِ أنّ هناك مواقع تُتيحُ لهُم خدمة الإقتباس من كتابِ اللهِ -عزّ و جلّ- للإستدلالِ بآياتِهِ دون كتابتِها بشكلٍ خاطئ.مُفارقة ..
الحـــربُ خُـــدعـــة~ سون تزوWar is based on deception.~Sun Tzu
إن احتاج الباحثُ بعضاً من كلمات القائد العسكريّ التاريخيّ الصّينيّ (سون تزو) الّتي خطّها على ورق البامبي في القرن الخامس قبل الميلاد, في كتابه الرّائع (فنّ الحرب (the Art of War)), فما أيسر ذلك عليه ! .. نقرةُ زرّ !
أمّا لو احتاج لاقتباسٍ من إحدى الكلماتِ المنشورة للقائد العسكريّ المُسلم (أسامة بن لادن), و الّتي تنحصرُ كلّها -حتّى الآن- في 29 كلمةً قبل و بعد أحداثِ سبتمبر .. فما أعسر ذلك عليه ! .. إذ امتلأ الفضاءُ و امتلأتِ الصّحفُ و المجلاتُ بما يُنسبُ للرّجُلِ زوراً و بُهتاناً .. و ضاع كلامُهُ المُسجّل بين دجلِ الإعلامِ و جهلِ الباحثين, أو فلنقُل : قلّة موارِدِهم البحثيّة.موقِف ..
يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِن جاءكُمْ فاسِقٌ بِنبأٍ فتبيّنُوا أن تُصِيبُوا قوْماً بِجهالةٍ فتُصْبِحُوا على ما فعلْتُمْ نادِمِين [ الحجرات الآية 6]
انتابني الكثيرُ من الفُضُولِ عندما سمعتُ أحد المُحلّلين السّياسيّين و قد علا صياحُهُ مُعلّقاً على أحد خِطاباتِ (بن لادن), قال أنّ الأمر أصبح واضحاً و أنّ (بن لادن) في ذلك الخطاب قطع الشّكّ باليقينِ, و أنّهُ -أي (بن لادن)- قدْ صرّح في ذلك الخِطابِ بتكفيرهِ للشّعب السّعوديّ !!الأمرُ لا يحتملُ التّأخير .. هلْ حصل ذلك حقّاً ؟, نقرةُ زرّ .. وجدتُ كلمة (بن لادن) الأخيرة على أحد مواقع الإنترنت و سمعتُها كاملةً ليتبيّن لي كذبُ المُحلّل العتيد ! ..لكن .. لو أردتُ العودة لتلك الكلمةِ الآن للإستدلالِ بها لتطلّب ذلك منّي الكثير من الجُهد .. و ربّما لا أجدُها !و كم من شخصٍ سمع و يسمعُ مثل هذهِ الأكاذيبِ و يأخذُها كمُسلمّاتٍ .. إذ لا خيار أمامهُ في غيابِ الإعلامِ المُضادّ إلا أن يُصدّق !حقائق ..
نحنُ نحبُّ السّلام, لكن عندما يخرق العدوّ ذلك السّلام أو يمنعُنا من تحقيقهِ, عندها لا شيء أحبّ إلينا من وطيس المعركة~ آدم يحيى غادان (عزّام الأمريكيّ)We love peace, but when the enemy violates that peace or prevents us from achieving it, then we love nothing better than the heat of battle~Adam Yahie Gadahn
بغضّ النّظرِ عن اتّفاقنا أو اختِلافِنا معهم, لا يختلفُ عاقِلانِ على أهميّة توثيق كلماتِ قادة المُقاومةِ الإسلاميّة العالميّة, فسيأتي يومٌ يحكُمُ فيهِ التّاريخُ على أفعالِهم و أقوالِهم .. و حتّى يكون الحُكمُ عادلاً و حتّى تصل المعلومةُ صحيحةً كما هي للأجيالِ القادمة و حتّى تتطهّر الحقيقةُ من درنِ الإعلامِ الموجّهِ من قِبلِ الولايات المُتّحدة الأمريكيّة و أذنابِها .. كان لا بُدّ أن يقوم أحدٌ ما بتوثيقِ هذه الكلماتِ كتابةً مع توضيحِ التّواريخِ و الظّروفِ الّتي قيلت فيها هذهِ الكلمات ..و خِلافاً للإعلام الّذي يرى بعينٍ واحدة, العينِ الأمريكيّة المُتصهيِنة, على مذهب يا أيُّها الّذِين آمنُواْ لا تقْربُواْ الصّلاة و مذهب فويْلٌ لِّلْمُصلِّين,كان لا بُدّ أيضاً من توثيقِ الكلماتِ كاملةً تامّةً غير مُقتطعة و غير مجزّأة و غير محوّرةٍ عن معناها .. حتّى لا ينخدع المُتلقّي الّذي سلّم عقلهُ لإعلامٍ لا يحترمُه البتّة ..
أذكُرُ هُنا مثالاً رأيتُهُ بأمّ عيني ..بالصّوتِ و الصّورة, يقولُ أحدُ قادةِ المجاهدين العربِ مخاطِباً رفاق سلاحهِ في أفغانستان :فوالله الّذي لا إله إلا هو, ما أخرجنا من بيوتِنا, و من ديارِنا, و من أوطانِنا, و ما تركنا أهالينا, و ما تركنا تِلك الدّيار و من فيها إلا لمرضاة اللهِ جلّ و علا, و إلا لرفعِ رايةِ لا إله إلا الله, و لأجلِ إذلالِ أعداء الأمّة ...ثمّ يتابع :فها نحنُ اليومْ, نُعِدُّ العدّة, لكي نأخُذ بثأرِهم, و لكي نأخُذ بدمائِهم الّتي أريقت, من أجلِ إرضاءِ القِردةِ و الخنازير, من أجلِ إرضاءِ أمريكا و اليهود, ...و عندما بثّت قناةُ الحُرّة (!) فيلماً عن ما يُسمّى (الإرهاب الإلكترونيّ) فوجئتُ بالقائد العسكريّ نفسهِ -بالصّوت و الصّورة أيضاً !- يقولُ :فوالله الّذي لا إله إلا هو, ما أخرجنا من بيوتِنا, و من ديارِنا, و من أوطانِنا, و ما تركنا أهالينا, و ما تركنا تِلك الدّيار و من فيها إلا من أجلِ إرضاءِ أمريكا و اليهود !!! و مرّةً كذلك حرّفوا كلام المُقاتل الأمريكيّ المُسلم (Adam Yahie Gadahn) عندما قال : (I'm not saying that ...) فأزالوا أداة النّفيِ ليُصبح قولُه : (I'm saying that ..), فأصبح معنى الجُملة أنّه يحثُّ على قتلِ أطفالِ و نِساءِ الغربيّين !!!و لا شكّ أن كلّ إنسانٍ حُرّ صادقٍ واعٍ عاقل .. لا يرضى هذا الكلام و لا يُقرّهُ .. بل يستهجنُهُ خاصّة إذا رأى أنّه جاء ممّن يزعُمون أنّهم أهلُ الحُريّة و المبادئ !جُهدُ عامْ .. يستحقُّ الإحترامْ !
و انطلاقاً من وعيِها بالحاجة الماسّة لتوضيحِ الحقائق و إزالةِ اللُّبسِ و وضع النّقاطِ على الحُروف ..بدأت مؤسّسةُ البُراقِ الإعلاميّة مُنذُ عامٍ مضى العمل على إعدادِ الأرشيف الأوّل من نوعه عالميّاً, الأرشيف الجامع لكلِمات و بيانات ثلاثةٍ من كبار قاداتِ المُقاومةِ الإسلاميّة العالميّة ..الشّيخ : أسامة بن محمّد بن لادن, و الدّكتور : أيمن الظّواهري, و الشّيخ : أبو مصعب الزّرقاوي ..و تقولُ مؤسّسة البُراقِ الإعلاميةّ في بيانِها الإشهاريّ لهذا العمل أنّه أهمّ مشاريعِ ورشتها حتّى الآن, و واحدٌ مِن أبرز الأعمالِ التّـأريخيّةِ الجهاديّة الإعلاميّة على الإطلاق.و تسألُ : إلـى متى سيبقى الموروثُ الأدبيّ الجهادي مُهملاً من الجمع و التّوثيقِ و التّحليل و النّشر ؟ و كيف سيتلمّس أبناؤنا طريقهم الصّحيح وسط هذا العالم المسحور بسحر فرعون العصر ؟كيف هو حالُ الجيل القادم إذا لم نصلـهُ بتاريخِهِ، و كيف هُمْ شبابُنا و ليس من قدوتهم (أسامة بن لادن) و (أيمن الظواهري) و (أبو مصعب الزرقاوي) ؟ .. تساؤلٌ قد تحتلفُ معهُ -أخي القارئ- و قدْ تتّفق .. لكنّه يبقى وجهة نظرٍ مطروحةً لا بُدّ من فهمها و الإلمامِ بها و بوجهةِ نظرِ أصحابِها ..و تُشيرُ المؤسّسةُ إلى أهميّةِ ما أسمتهُ (الثّلاثيّة التّوثيقيّة الكُبرى) في الإصدارات المرئيّة و الصّوتيّة الّتي قد يُعدّها أيّ شخص, و في المقالاتِ الّتي يريدُ صاحبُها الإستدلال بقولٍ أو رأيٍ أو فكرةٍ من كلمات القادةِ الثّلاثة ..قريـــــــــــــــــــباً ..و إشارةً مِنها لقُربِ إطلاقِ الأرشيفِ المذكور, نشرت مؤسّسةُ البُراقِ الإعلاميّةُ مؤخّراً شريطاً دعائيّاً يُقدّمُ بتسلسُلٍ الوصف المُختصر و الشّامل للثّلاثيّة التّوثيقيّة الكُبرى و محتوياتها، و بيّنت أنّ مهمّته تعريفُ النّاس بطبيعةِ هذهِ المادّة .. عن طريق الصّوتِ و الصّورة. و هذا الإصدارُ المرئيّ يحتوي على مُقتطفاتٍ مُختارة بعِناية و مؤرّخةٍ من خِطاباتِ القادةِ الثّلاثة، مع ربطِهـا بمكانِها الصّحيح في الكِتاب.حمّل من هُنا :