بلعين تنتصر
حقق اهالي بلعين انتصاراً في صراعهم مع الاحتلال ونجحوا في استصدار أمر من محكمة احتلالية بتغيير مسار الجدار الذي كان هدفه مصادرة اراضيهم لصالح غول الاستيطان. وكنا كتبنا مراراً عن الحالة البلعينية حيث وقفت هذه القرية الصامدة تقاوم الجدار اسبوعياً واعتقل نشطاء مقاومة الجدار ومع ذلك واصلت معركتها التي اجبرت الاحتلال على الاعتراف في النهاية بحقها في ارضها.
لكن التجربة البلعينية لم تنقل بالعدوى الى قرى اخرى ومواقع اخرى اكلها الجدار مثل جيوس وقلقيلية وقرى طولكرم ودير بلوط وعابود وجنوب الخليل..الخ. ولو وجد هناك في السلطة وفي جهابذة الفصائل وقادتها من يعمم التجربة لما بقي الجدار على حاله. وأظن ان محكمة اسرائيلية انتصرت في وقت سابق من العام الماضي لأهالي عزون وجيوس، لأن الجدار اكل ارضهم لصالح توسيع مستوطنة واقامة منطقة صناعية لكن احداً لم يلاحق هذا القرار حتى الآن وبقي الجدار على حاله والمطلوب متابعة قرار بلعين ومواصلة النضال حتى تطبيقه، فالجدار في النهاية يجب ان يزول لأنه جدار استيطاني لسلب الأرض وتشريد الفلسطيني في وطنه.
بلعين انتصرت بثباتها وصبرها، وكانت في كل يوم جمعة على موعد مع صلاة الجمعة في العراء وصلاة مقاومة الجدار بعد ذلك. ويصدر قرار المحكمة الاسرائيلية انتصاراً لبلعين وصمودها، فيما يصدر ما يسمى بهيئة علماء المسلمين فتوى في غزة تحرم الصلاة في العراء بطلب من الحكومة المقالة وتنفيذيتها فهؤلاء يكيفون الدين على أمزجتهم ويصدرون فتاوى تحت الطلب وكأنهم يتعاملون مع بيتزا تحت الطلب وتاكسي تحت الطلب. فمن افتى فيما يضر العباد والبلاد لصالح حزب او سلطان جائر او رجل اعمال فاجر فإنما الوزر عليه والضرر عليه. فقد انتشرت في العقود الاخيرة ظاهرة الفتاوى الجاهزة التي يصدرها حزبيون ورجال سلاطين لصالح الحكام والاحزاب وشركات وبنوك تدعي الاسلام لاباحة المحظور وتحريم المباح، وهؤلاء لا يخدعون إلا انفسهم لأن اعمالهم بائنة وثمة واحد أحد يمهل ولا يهمل المتلاعبين بالدين فالصلاة في اي مكان جائزة طالما ان المساجد -وهي بيت الله- تحولت الى بيت الطاعة لحزب، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
طوبى لبلعين ثمرة نضالها، وبئس الفتوى ومن أفتى بها لأمر في غير طاعة الله ،،

حافظ البرغوثي - كاتب وصحفي - رئيس تحرير الحياة الجديدة - فلسطين - 5-9-2007