دورات هندسية

 

 

الخليفة و الخياط !

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    الخليفة و الخياط !

    عندما يكون ولي أمر المسلمين رجلا يخاف الله - عز وجل - و يقيم شعائر الدين و يحوط جنابه من عبث العابثين و انحراف المفسدين فإن ذلك الأمر يفتح الطريق أمام الدعاة للقيام بأسمى المهمات ألا وهي مهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى و لو كان من أقل الناس شأنا و بذلك تنصلح الأمة.

    و اسمع لهذا الموقف العجيب في إقامة شعائر الدين و الفطنة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي وقع أيام الخليفة المعتضد بالله العباسي سنة 281 هجرية فقد ذكر القاضي أبو الحسن الهاشمي أن شيخا من التجار ببغداد قال كان لي على بعض الأمراء مال كثير فماطلني و منعني حقي و جعل كلما جئت أطالبة يمنعني و أمر غلمانه يؤذونني فاشتكيت إلى الوزير فلم يفد ذلك شيئا و إلى أولياء الأمر من الدولة فلم يقطعوا منه شيئا و ما زاده ذلك إلا منعا و جحودا، فآيست من المال الذي عليه و دخلني هم من جهته، فبينما أنا كذلك و أنا حائر إلى من أشتكي إذ قال لي رجل ألا تأتي فلانا الخياط إمام مسجد هناك فقلت و ما عسى أن يصنع خياط مع هذا الظالم و أعيان الدولة لم يقطعوا فيه؟



    قال لي: هو أقطع و أخوف عنده من جميع من اشتكيت إليه؛ فذهب إليه التاجر فقام معه هذا الخياط و ذهبا إلى الأمير فعندما رآه الأمير قام إليه و احترمه و أكرمه،

    فقال له: الخياط ادفع إلى هذا الرجل حقه و إلا أذنت، فتغير لون الأمير و دفع إلى التاجر حقه فورا.

    قال التاجر: فعجبت من ذلك الخياط مع رثاثة حاله و ضعف بنيته كيف انطاع ذلك الأمير له فسألته عن خبره.

    فقال: إن سبب ذلك أنه كان عندنا في جوارنا أمير تركي من أعالي الدولة و هو شاب حسن فمرت به ذات يوم امرأة حسناء قد خرجت من الحمام فقام إليها و هو سكران فتعلق بها يريدها عن نفسه ليدخلها منزله و هى تصرخ و تصيح يا مسلمين أنا امرأة مسلمة و هذا رجل يريدني على نفسي و يدخلني منزله و قد حلف زوجي بالطلاق ألا أبيت خارج البيت.



    فقال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه و أردت خلاص المرأة من يديه فضربني بدبوس في يده فشج رأسي و غلب المرأة على نفسها و أدخلها منزله قهرا فرجعت أنا فغسلت الدم عني و عصبت رأسي وصليت بالناس العشاء، ثم قلت: للجماعة إن هذا قد فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه لننكر عليه و نخلص المرأة منه فقام الناس معي فهجمنا على داره فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيديهم العصي و الدبابيس يضربون الناس بقسوة و قصدني هو من بينهم فضربني ضربا شديدا مبرحا حتى أدماني و أخرجنا من منزله و نحن في غاية الإهانة فرجعت إلى منزلي و أنا أكاد لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع و كثرة الدماء فنمت على فراشي فلم يأخذني نوم و تحيرت ماذا أصنع حتى أنقذ المرأة من يده في الليل لترجع فتبيت في منزلها حتى لا يقع عليها يمين الطلاق فألهمت أن أؤذن الصبح في أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها فصعدت المنارة ثم أذنت وأنا أنظر إلى باب داره، هل تخرج المرأة أم لا؟ و بينما أنا كذلك إذ امتلأت الطريق فرسانا و رجالة و هم يقولون أين الذي أذن هذه الساعة؟ فقلت ها أنا ذا، و أنا أظن أنهم يعينوني على هذا الأمير الفاسق، فقالوا: أنزل، فنزلت، فقالوا: أجب أمير المؤمنين، فأخذوني و ذهبوا بي لا أملك من نفسي شيئا

    حتى أدخلوني عليه، فلما رأيته جالسا في مقام الخلافة ارتعدت من الخوف وفزعت فزعا شديدا، فقال: ادن، فدنوت، فقال لي ليسكن روعك ويهدأ قلبك، و ما زال يلاطفني حتى اطمأننت و ذهب خوفي، فقال: أنت الذي أذنت هذه الساعة؟

    قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال ما حملك على أن أذنت هذه الساعة و قد بقي من الليل أكثر مما مضى منه؟ فتغر بذلك الصائم و المسافر و المصلي وغيرهم؟



    فقلت: أيؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري؟



    فقال: أنت آمن، فذكرت له القصة فغضب غضبا ً شديدا ً و أمر بإحضار ذلك الأمير و المرأة من ساعته على أي حالة كانا، فأحضرا سريعا، فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات و معهن ثقة من جهته أيضا، و أمره أن يأمر زوجها بالعفو و الصفح عنها و الإحسان إليها فإنها مكرهة و معذورة، ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير فقال له: كم لك من الرزق؟ و كم عندك من المال؟ و كم عندك من الجوار و الزوجات؟

    فذكر له شيئا كثيرا، فقال له: ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله وتعديت حدوده وتجرأت على السلطان وما كفاك ذلك أيضا حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فضربته وأهنته وأدميته؟ فلم يكن له جواب، فأمر به فجعل في رجله قيد وفي عنقه غل، ثم أمر به فأدخل في جوال ثم أمر به فضرب بالدبابيس ضربا شديدا،

    قال الخياط: حتى خفت، ثم أمر به فألقي فكان ذلك أخر العهد به، ثم أمر بدرا صاحب الشرطة أن يحتاط على ما في داره من الحواصل و الأموال التي كان يتناولها من بيت المال،

    ثم قال للخياط الصالح: كلما رأيت منكرا حقيرا كان أو كبيرا ولو على هذا وأشار إلى صاحب الشرطة فأعلمني؛ فإن اتفق اجتماعك بي وإلا فعلامة ما بيني وبينك الأذان، فأذن في أي وقت كان، أو في مثل وقتك هذا.

    قال الخياط للتاجر الذي كان يسأله عن خبره في أول الكلام: فلهذا لا آمر أحدا من هؤلاء الدولة بشيء إلا امتثلوه ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفا من المعتضد، وما احتجت أن أؤذن في مثل هذه الساعة إلى الآن.

  2. [2]
    benjamin
    benjamin غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Jul 2007
    المشاركات: 960
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا محمد ...

    0 Not allowed!



  3. [3]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة DoIt مشاهدة المشاركة
    شكرا محمد ...
    عـــــــــــفوا Dolt

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  4. [4]
    م.محمد الكسواني
    م.محمد الكسواني غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية م.محمد الكسواني


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 1,839
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    بارك الله فيك اخي الكريم
    وجزاك الله خيرا
    قصة طيبة تحمل معاني كثيرة بين سطورها...
    واهدافا اسلامية في مجملها...

    0 Not allowed!



  5. [5]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148
    جزاك الله خيراً على هذه القصة

    وبحمد الله فتاريخنا وتراثنا الإسلامي ملئ بالمفاخر والشرف

    شكراً لك

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  6. [6]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م.محمد الكسواني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك اخي الكريم
    وجزاك الله خيرا
    قصة طيبة تحمل معاني كثيرة بين سطورها...
    واهدافا اسلامية في مجملها...
    و جزاكم الله مثله أخى الكسوانى و بارك الله لنا فيكم

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  7. [7]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتوح مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً على هذه القصة

    وبحمد الله فتاريخنا وتراثنا الإسلامي ملئ بالمفاخر والشرف

    شكراً لك
    و جزاكم مثله أخى المشرف الفاضل فتوح و بارك الله لنا فيكم و شرفنا بمروركم
    و حقا ما قلت إن تاريخنا الذى نعتز به لهو مليئ بالمفاخر و الشرف لكل مسلم

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  8. [8]
    ابن البلد
    ابن البلد غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابن البلد


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 6,997
    Thumbs Up
    Received: 1,092
    Given: 1,787

    تاريخ الخلفاء لابن السيوطي ....والبداية والنهاية لابن كثير ....وكتب أخرى

    جزاك الله خيرا يا أخي محمد طلعت الجدي على هذه القصة الرائعة
    أنا قرأتها في كتاب البداية والنهاية لابن كثير عدة مرات
    وهي تدل على قوة المعتضد بالله من ناحية ....وتدل على فساد الطغمة أو حاشية السوء من ناحية أخرى
    المعتضد من الخلفاء الذين صانوا أنفسهم ما استطاعوا عن مواطن الريبة ولهذا كانت له هيبة
    يروى أنه كان يقدم على الأسد وحده لشجاعته ولقوته الجسدية التي حباه الله بها
    وحتى أنه خاف أهله وذويه منه وهو في النزع
    خافوا أن يجسوا نبضه ليعرفوا إن كان ما زال حيّا أم لا
    فلم يجسر أحد على ذلك
    فنادوا الطبيب .....فاقترب منه الطبيب ببطء ....رويدا رويدا
    ووضع يده على يد المعتضد ليفحص إن كان ما زال على قيد الحياة
    وهنا ضربه المعتضد ضربة فتدحاه أذرعا فمات الطبيب النصراني ومات المعتضد
    رحمه الله
    ويقول ابن كثير رحمه الله أنه توفي عام 289هجرية ولم يبلغ الخمسين عاما
    فقد ولد في 242 أو 243 هجرية
    وهو أحمد بن محمد " طلحة بن المتوكل " بن جعفر بن المعتصم بن هارون الرشيد
    وقد أقام شعار الخلافة في أيامه بعد أن ضعفت أيام عمه المعتمد . وكان شجاعا فاضلا من رجالات قريش حزما وجرأة وإقداما ,
    وله مناقب وفضائل وكرامات تثير الاحترام والتقدير لدرجة كبيرة جدا رواها الثقات ممن عاصره من العلماء, فيقول صاحب تاريخ بغداد بسنده عن إسماعيل بن إسحاق القاضي :
    دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه فنظرت إليهم, فرآني المعتضد وأنا أتأملهم .
    فلما أردت القيام أشار إلي فجلست ساعة , فلما خلا قال لي :
    أيها القاضي والله ما حللت سراويلي على حرام قط
    وقال حاجبه جعيف السمرقندي قصة أعجب
    وهي باختصار أنهم صادفوا أسدا في بعض متصيداتهم هو والمعتضد لوحدهما
    فقال له الخليفة هل بك خير اليوم ؟
    يعني هل ستهجم على الأسد ؟
    قال الحاجب لا ............يعني جبن وقالها بصراحة
    فقال له امسك الفرس
    ونزل الخليفة للأسد فوثب الأسد على الخليفة الذي عاجله بالسيف ضربة أطارت يده
    وبضربة ثانية قتله
    ومسح الخليفة سيفه وركب الفرس إلى عسكره ولم ينطق بكلمة
    يقول الحاجب بعد موت الخليفة :
    " فما أدري من أي شيء أعجب من شجاعته أم من عدم احتفاله بذلك ,؟حيث لم يذكره لأحد ؟ أم من عدم عتبه علي إذ ضننت بنفسي عنه ؟ والله ما عاتبني في ذلك قط .
    نحن إذا قتلنا فأرا ننشرها في النت

    0 Not allowed!



  9. [9]
    كونى عائشة
    كونى عائشة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية كونى عائشة


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 2,084
    Thumbs Up
    Received: 13
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتوح مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً على هذه القصة

    وبحمد الله فتاريخنا وتراثنا الإسلامي ملئ بالمفاخر والشرف

    شكراً لك
    اللهم اعز المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها

    0 Not allowed!



  10. [10]
    اميمة كريم
    اميمة كريم غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية اميمة كريم


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,131
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    لقد اصبت الاختيار فى النقل اخى طلعت ,,,,,,,, فنعم العدل من الحاكم ونعم المساوة التى ينادى بها الاسلا م ,,,,,,,,, ولكن ليت كل مسئول يعى .
    جزاك الله خيرا,, وبارك الله فيك.

    0 Not allowed!






  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML