دورات هندسية

 

 

أخلاق الإسلام ذلك الكنز المفقود

النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. [1]
    الصورة الرمزية الجدى
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    أخلاق الإسلام ذلك الكنز المفقود

    أخلاق الإسلام ذلك الكنز المفقود

    إن الناظر إلى أحوال المسلمين و أخلاقهم اليوم ليجد العجب العجاب, فرغم هزائمنا النفسية اليوم و رغم كسرة شوكتنا لبعدنا عن تعاليم رب الأرض و السموات , نجدنا أيضا نضيع الأخلاق ذلك الحصن المتبقى من تعاليم إسلامنا
    ترى ما السبب ؟
    هل هو قلة الدين و قلة الإيمان فى قلوبنا أم الجرى وراء الدنيا الفانية و ملذاتها ؟
    فتجد قوم من أجل المال يكذبون و يحلفون ظلما ً و زورا ً و ناهيك عن الكذب بين الحكام و شعوبهم و الأحزاب و بعضها البعض
    إنك لتجد البائع يكذب لكى يحصل على دراهم معدودة و هى ليست من حقه ,
    هل عرف هؤلاءالناس خطورة الكذب و تأثير على المجتمع ؟
    هل عرفوا ما قاله سيدنا محمد فى شأن الكذاب؟ و ما مصير من يكذب ؟

    أنظر إلى الخيانة ؟
    أنظر إلى الرشوة ؟
    أنظر كيف أن سوء الأخلاق له التأثير الفعال على تدمير الشعوب و فنائها
    أنظر إلى كل ما لا يتناسب مع أخلاق الإسلام الحميدة .
    *************
    لكى يتحدث فى هذا البحث عن دور الأخلاق فى بناء المجتمع الإسلامى لابد و أن نتعرف على جانب من أخلاقه صلى الله عليه و سلم


    من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم



    كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً و أكرمهم و أتقاهم ، عن أنس رضي الله عنه قال" كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقًا" - الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.

    و عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه و سلم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

    قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَ إِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [ القلم 4 ]

    قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة و السلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.

    فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه عليه الصلاة و السلام هي اتباع القرآن ، و هي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر و نواهي ، و هي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم و أثنى على أهلها و البعد عن كل خلق ذمه القرآن.

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: و معنى هذا أنه صلى الله عليه و سلم صار امتثال القرآن أمراً و نهياً سجيةً له و خلقاً .... فمهما أمره القرآن فعله و مهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء و الكرم و الشجاعة و الصفح و الحلم و كل خُلقٍ جميل.أ.هـ

    عن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً و حرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة و لكن يعفو ويغفر، و لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، و يفتح بها أعينًا عميًا و آذانًا صمًا و قلوبًا غلفًا - رواه البخاري

    ما المقصود بحُسن الخلق ؟

    عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( البر حسن الخلق ..)) رواه مسلم [ رقم : 2553 ]

    قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية:

    حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله ، و حسن الخلق مع عباد الله ، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا و التسليم ، و أن لا يكون في نفسك حرج منها و لا تضيق بها ذرعا ، فإذا أمرك الله بالصلاة و الزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.

    أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : كف الأذى و الصبر على الأذى، و طلاقة الوجه و غيره.

    على الرغم من حُسن خلقه حيث كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه و يتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام .

    عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي" - رواه أحمد ورواته ثقات.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" - رواه أبو داود والنسائي

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله :

    كان صلى الله خير الناس و خيرهم لأهله و خيرهم لأمته من طيب كلامه و حُسن معاشرة زوجته بالإكرام و الاحترام ، حيث قال عليه الصلاة و السلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .

    وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله و زوجه أنه كان يُحسن إليهم و يرأف بهم و يتلطّف إليهم و يتودّد إليهم ، فكان يمازح أهله و يلاطفهم و يداعبهم ، و كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) و يُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) و ما ذلك إلا تودداً و تقرباً و تلطفاً إليها و احتراماً و تقديراً لأهلها.

    كان يعين أهله و يساعدهم في أمورهم و يكون في حاجتهم ، و كانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي) ، و تقول له: دع لي. رواه مسلم

    و كان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ و كان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، و كانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها و شرب، و كان إذا تعرقت عَرقاً - و هو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، و كان يتكئ في حَجْرِها، و يقرأ القرآن و رأسه في حَجرِها، و ربما كانت حائضاً، و كان يأمرها و هي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، و كان يقبلها و هو صائم، و كان من لطفه و حسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

    (عن الأسود قال :سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ و يخرج إلى الصلاة) رواه مسلم و الترمذي.

    و عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.

    قال صلى الله عليه وسلم "إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهل" رواه مسلم.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره، و أنا جارية لم أحمل اللحم و لم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم و بدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وه و يقول هذا بتلك" رواه أحمد.

    (وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها) رواه البخاري.

    و من دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، و ذلك بعد مماتها و قد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.

    عدل النبي صلى الله عليه وسلم :

    كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.

    قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (النساء:135)

    كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.

    فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه و سلم بين فلقتي الصحفة و هو يقول: (كلوا، غارت أُمكم ـ مرتين ـ ) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني

    قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

    كلام النبي صلى الله عليه وسلم :
    كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، و لا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه

    وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال

    وعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.

    كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.

    وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

    خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان فإنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم:

    ومع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.

    عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.

    عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.

    وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله - رواه مالك والشيخان وأبو داود.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".

    رحمة النبي صلى الله عليه وسلم

    قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)

    وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.

    " قال عليه الصلاة والسلام : اللهم إنما أنا بشر ، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته ، فاجعلها له زكاة و أجراً " رواه مسلم .

    كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به )

    قال صلى الله عليه وسلم : (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) رواه البخاري.

    قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..) (آل عمران:159)

    وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي وصححه الألباني .

    وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: ( أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ) رواه مسلم.

    عفو النبي صلى الله عليه وسلم:

    عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم من احسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم وأبو داود.

    فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه، دعوه) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم

    تواضعه صلى الله عليه وسلم :

    وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.

    وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين ، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (( تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ )) [ القصص 83 ].

    فكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.

    كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم : (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.

    كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.

    كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : ( لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) رواه مسلم

    ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.

    عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.

    الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

    مجلسه صلى الله عليه وسلم

    كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط،

    عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.

    عن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن.

    زهده صلى الله عليه وسلم

    كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.

    كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.

    قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال: هو كذلك )

    وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .

    عن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.

    وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.

    عبادته

    كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس ، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً.

    فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل ، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.

    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قالى: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.

    فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.

    فعن عبدالله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.

    وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.

    وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيراً، قال عز وجل : (( ....وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُـم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيـماً )) [ الأحزاب 35 ].

    وقال تعالى : (( ... فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )) [البقرة 152 ].

    ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.

    وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري.

    وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.

    كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه .

    وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي وصححه الألباني.

    دعوته

    كانت دعوته عليه الصلاة والسلام شملت جميع الخلق، كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا ، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً ، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

    وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على مراتب :
    المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر‏
    وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

    وهذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ، ومن أخلاق أهل العلم جميعا ، أهل العلم والبصيرة أهل العلم والإيمان أهل العلم والتقوى.

    ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب ، بألطف عبارة وأحسن إشارة ، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.

    فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.

    وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين ، فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواجٌ من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل ، كان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: (( ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) [ النحل:12]

    إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُسيء إليه يدفع بالتي هي أحسن يتمثل ويتخلق بقوله تعالى: ((... ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم )) [ فصلت 34-35 ]

    مزاح النبي صلى الله عليه وسلم

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز، فقد سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني .

    وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكِه أن تبدوَ نواجِذُه‏.‏

    كرم النبي صلى الله عليه وسلم

    من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم

    صبر النبي صلى الله عليه وسلم

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة.. وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان..

    قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح:29

    ومن صبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.

    فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال : [ رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ]

    تعاون النبي صلى الله عليه وسلم

    قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏مَنْ اسْتطاع منكم أَنْ يَنْفَعَ أَخاه فَلْيَنْفَعْه‏)‏‏.

    (عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته) رواه النسائي والحاكم.

    نصيحة لنفسي ولأخوتي:

    قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً ) [سورة النساء:69-70].

    وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)[سورة الأحزاب:21].

    فأكمل المؤمنين إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعظمهم اتباعا، له وأسعدهم بالاجتماع – معه: المتخلقون بأخلاقه المتمسكون بسنته وهديه، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)).

    وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).

    وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من خياركم أحسنكم خلقا)).

    قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)). وفي رواية: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
    وقال صلى الله عليه وسلم : ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لأهله)). وفي رواية: ((لنسائهم)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا)).

    وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن هذه الأخلاق من الله تعالى؛ فمن أراد الله به خيراً منحه خلقا حسنا)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم : ((إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد)).

  2. [2]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    الكذب آفة تهدم المجتمعات

    الكذب خصلة ذميمة و صفة قبيحة و عمل مرذول و ظاهرة إجتماعية انتشرت مع الأسف في أوساط الكثيرين، في المنتديات و المجالس و العلاقات و المعاملات و قلَّ أن يسلم منه الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى، و الناس فيه بين مقل و مستكثر إلا من رحم الله.

    حتى كاد الكذب أن يكون بضاعة التجار و الأزواج و الأولاد و الزيجات و الكتاب و الإعلامين و أهل الفن و يكاد الواحد لا يعرف صادق و لو وجده عامله على حذر لكثرة الكذابين، و تعريف الكذب في شرع الله هو كل كلام مخالف للحقيقة سواء كان مزحاً أو جد أو على غضب، و الكذاب آثم و عواقب الكذب خطيرة على الفرد و المجتمع و الكذب دليل على ضعف النفس و حقارة الشأن و قلة التقوى، و الكذاب مهين لنفسه بعيد عن عزتها، فالكذاب يقلب الحقائق، فيقرب البعيد، و يبعد القريب، و يقبح الحسن، و يحسن القبيح، قال صلوات الله وسلامه عليه محذراً من الكذب ومما يؤدي إليه: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، و إن الفجور يهدي إلى النار، و إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" و كم من كذبة أوقعت بين الناس عداوة و بغضاً و كم من كذاب فقد الناس الثقة به و عاملوه على خوف و عدم ثقة، و الكذب أنواع و أشده الكذب على الله تعالى كالذي يفترى على الله الكذب فيحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله قال الله سبحانه وتعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل:116] وقال الله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو كذّب بآياته إنه لا يُفلِح الظالمون [الأنعام:21].

    فمن أشد الكذب أن يقول الشخص فتوى أو حكماً و يدعي أن الله قاله أو أحله كالذين ينشوءن كلمات سخيفة و يدعون أنها من كلام الله و لو كان مرادهم الضحك و المزاح فهؤلاء كذبوا على الله قال تعالى: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون [النحل:105] و كالفتاوى الكاذبة التى تحرض على قتل النفس التى حرم الله و ادعاء أن طرق الجنة تمر من هنا و هناك، و نسبة ذلك إلى شرع الله تعالى و كثير ما يفترى البعض أحاديث لا صحة لها و ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هذا أيضاً من الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و لو ادعوا أن فيها تشجيعاً على الخيرات فإن في كلام رسول الله ما يكفي للترغيب في الخيرات و فعل المبرات و لا حاجة للكذب على لسان رسول الله كقول البعض إن الرسول قال من يعمل أو يقل كذا فله كذا من الحسنات فقد ورد عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: "إن كذباً علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمداً فليتبؤ مقعده من النار" فليحذر من التكلم على لسان النبي بغير علم و معرفة و تحقق .

    فإما أن يتعلم الإنسان الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي أو أن لا يتكلم فيما لا علم له به، و من الكذب المحرم الكذب لإضحاك الناس و لو ما زحاً فقد ورد "لايصلح الكذب في جد ولا في هزلٍ" لأن من كذب مازحاً كذب جاداً و ربما جر الكذب في المزاح إلى إيذاء أو غيبة أو انتقاص للغير و قد يؤدي إلى إدخال الرعب لقلب المكذوب عليه من القول له أن مصيبة حصلت لأهلك أو نحو ذلك فيقع الرعب في نفسه و الشرع حذر من إدخال الرعب إلى قلوب المؤمنين وجاء فيه "المرعبون في النار" لأن الذي يرعب إنسان و لو قال له بعد ذلك كنت أمازحك فقد أنزل به الضرر و الخوف و هذ ليس من صفات الأبرار و لا من فعل الصادقين و من أراد المزاح فليمزح بما لا كذب و لا ضر فيه، و من مظاهر الكذب المتعددة الكذب و التملق لأرباب الثراء و أصحاب المناصب، فمن الناس من يتزلف لهؤلاء و يمدحهم بما ليس فيهم و يخلع عليهم صفات لا يستحقونها، بل و ينشئون فيهم الأشعار و القصائد مع علمه بأنهم أقل من ذلك و أنهم لا يستحقون ما أضفي عليهم.

    و من مظاهر الكذب البشعة الكذب على الأولاد، فكثيراً ما يكذب الوالدان على أولادهما الصغار رغبة في التخلص منهم أو تخويفاً لهم كي يكفوا عن العبث و اللعب أو غير ذلك و كثيراً ما يطلقون كلمات خبيثة في الكذب كقولهم إن فعلت كذا الله يخنقك أو يعذبك و هو تكذيب للشريعة أيضا إذ أن المقرر عند المسلمين أن الولد الذي دون البلوغ غير مكلف و لا عذاب عليه فيما يعمله قبل البلوغ، و لا شك أن هذه صورة سيئة و قدوة أسوأ و إهمال في التربية و التوجيه، فينشأ الولد على ذلك و قد تلقن الكذب من أمه و أبيه ثم يطالب أن يكون صادقاً!! زد على ذلك ما اشتهر من الكذب في البيوع و العقود و ما يتعلق بالأموال، و ليحذر من ما أشتهر بكذبة أول نيسان و ما فيها من تشجيع على الكذب، و أبشع من قول الكذب إستحلاله و الظن أنه يسامح فيه في الهزل أو في أول شهر نيسان لأن من يدعي حل الكذب على الإطلاق أو في يوم معين كأول نيسان فقد أحل أمراً حرمه الله و معلومُ حرمته بين الناس فمستحل الحرام كمحرم الحلال و نص الفقهاء أن من أحل حراماً معلوماً من الدين بالضرورة أي لايخفي علمه على عامة الناس وعلمائهم فقد كذب الشرع ومن كذب الشرع فقد كفر فليحذر من هذه العادة القبيحة التى انتشرت بين الناس، وليعلم أن الكذب في مثل ما ذكرنا كله قبيح وليس هناك كذب أبيض أو أسود كما يهون ويلون البعض الكذب بأن هناك كذبة بيضاء ومتى كان الكذب أبيض وهو الذي يتبرء منه ويتهرب منه من هو فيه لو قلت للكذاب أنت كذاب لقال لا!! يكفي خزي في الكذب أن يتهرب من كان فيه وأن لايوسم بالكذب إلا الأراذل من الناس ولذلك نزه الله تعالى وعصم أنبيائه الكرام عن الكذب ليكونوا أسوة لغيرهم صلوات الله عليهم أجمعين .

    ومما يؤسف له ذهاب الصدق في هذه الأزمنة وكثرة الكذب في الأعم والأغلب، فما أقل من يصدق في حديثه، وما أقل من يصدق في علاقاته ومعاملاته ووعوده وما أحوجنا أن نصدق ونتحرى الصدق {وَ الَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} {33} الصدق نور ونجاة وثقة، والكذب شيمة أهل النفاق وطريق قصيرة يفضح الكذاب ويمقت ولوتستر بالكذب جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كَذَب، و إذا وعَد أخلف، و إذا أؤتُمن خان" فالكذب من صفات النفاق كما الصدق من أمارات الفلاح للمؤمن في الدنيا والأخرة قال عليه الصلاة والسلام : "إن الصدق يهدي إلى البر، و إن البر يهدي إلى الجنة، و إن الرجل ليصدق حتى يُكتبَ عند الله صديقاً" فلنتحرى الصدق في القول و الفعل لنفلح في الدنيا والأخرة.

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  3. [3]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    الكذب على الله وعلى رسوله


    الكذب على الله و على رسوله



    فإن الكذب هو من المعاصي التي اتفق المسلمون على تحريمها و هو الكلام الذي يخالف الواقع و يعرف الشخص أنه بخلاف الواقع، فقد قال عبد الله بن مسعود: "لا يصلح الكذب في جد ولا هزل" ثم الكذب مراتب، منه ما هو من الصغائر و منه ما هو من الكبائر كالكذب على الله و الرسول فهو من أكبر الكبائر و العياذ بالله تعالى.



    يقول الله تبارك وتعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ} فكل الكذب على الله كبيرة و إن نسب إلى الله ما لا يليق به فقد كفر، بأن نسب له ولداً أو شريكاً أو نسب له كلاماً سفيهاً كما حصل من بعض المتهورين أمر عجيب وهو أنه قال: قال الله تعالى "إذا رأيت الأعمى فطبو، مالك أكرم من ربو" والعياذ بالله من هذا الكلام المؤدي إلى الكفر.



    فقد قال العلماء: "إن من زاد على القرءان حرفاً ليس منه عمداً كفر" فكيف بهذا الذي نسب هذا الكلام السفيه إلى ربه و جعله قرآناً. فالله تبارك و تعالى لا يأمر بضرب الأعمى و إهانته، بل الله تعالى يأمر بالإحسان إلى الناس و مساعدة المنكوب منهم.



    و أما من لم يؤد به كذبه على الله إلى الكفر بأن قال مثلاً: خلق الله كذا وكذا فيما مضى لشىء لم يحصل هذا ذنبه ذنب الكذب ليس فيه كفر.



    ثم الكذب على رسول الله أيضاً من الذنوب الكبيرة.



    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد" فإن معناه إن الذنب أشد ما يكون في الكذب على مخلوقاته هو في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قال الإمام أبو محمد الجويني: "من كذب على رسول الله كفر" لكن الصواب التفصيل وهو أن نقول من كان كذبه على الرسول يؤدي به إلى تكذيب الدين و الشريعة أو إلى تنقيصه فهو كفر كمن يفتري و يقول أن الرسول في المعراج لما كان في الملأ الأعلى تكلم الله معه بصوت أبي بكر ليأنس بذلك فهذا تشبيه لله بخلقه وتكذيب لقوله تعالى {ليس كمثله شىء} و كذلك من يقول أن الله دنا من النبي ليلة المعراج بالحيز والمكان كدنو الحاجب من الحاجب كل هذا كذب على الله وعلى الرسول يؤدي بقائله إلى الخروج من الملة، ثم إنه (أي الكذب على الرسول) حرام سواء افترى بنية تأييد شريعته أو بنية تعظيمه لهؤلاء الذين يضعون أحاديث لتنشيط الناس للجهاد والصدقة ونحو ذلك حتى أنه وضع أكثر من مائة حديث لتنشيط الناس على قراءة القرآن.





    فليعلم هؤلاء أنهم ملعونون مستحقون للعذاب الشديد في الآخرة.



    فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري.



    حتى أنه وصل الأمر ببعضهم أنه افترى على الرسول أحاديث بقصد تنشيط الناس لصلاة السنة فأدى به ذلك إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول بعض الناس أن الذي لا يصلي السنة يلاقي الرسول يوم القيامة وليس على وجهه قطعة لحم.



    أي من شدة الخجل والعياذ بالله هذا ضد الشريعة لأن هذا معناه أنه يعذب والرسول قال للرجل الذي سأله عما افترض الله عليه في شرعه وقال له "والذي أكرمك بالنبوة لا أزيد على هذا ولا أنقص" فقد حلف لا يصلي السنّة البتة ولا يصوم سنّة ولا يزكي سنّة بالمرة قال: "دخل الجنة إن صدق" وفي رواية "أفلح الرجل إن صدق" فكيف يقال أنه يلاقي الرسول وليس على وجهه قطعة لحم وكذلك قول بعض الناس أن الرسول قال: "من لم يصل سنتي لم تنله شفاعتي" أو "من لم يصل سنتي فليس من أمتي" كل هذا ضد شرع الله مع انه افترى ووضع بقصد تأييد الشرع وتنشيط الناس للعبادة.



    فالحذر الحذر من الوقوع في التحريف والزيغ ولا ترووا كل حديث تسمعونه من الناس فلا بد أن يكون مما تسمعون ما هو صحيح وما هو كذب وقال عليه الصلاة والسلام: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع" ولا يحملكم هواكم على افتراء أحاديث بقصد تنشيط الناس للطاعة.



    فدين الله كامل مكمل خال من النقص لا يحتاج لمن يزيد فيه بنية تأييده وتعظيمه.



    نسأل الله أن يوفقنا في الرد على الكاذبين على الله والرسول و على حماية شريعته و سبحان الله والحمد لله رب العالمين.

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  4. [4]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0

    كيف تكسب الأخلاق ؟

    كيف تكتسب أحسن الأخلاق؟

    هل فكرت يومًا أن تقيِّم نفسك؟ هل فكرت أن تغير من أخلاقك، فتزيد رصيدك من الخُلق الحسن، و تتخلى عن الأخلاق السيئة؟ إذا كنت قد فعلت ذلك، فهنيئًا لك، و إذا لم تكن قد فعلت فابدأ من الآن، و اختر أخلاقك بنفسك.
    كيف نكتسب الأخلاق الحميدة ؟
    يجيب عن هذا السؤال الدكتورإبراهيم صالح عبد الله -الأستاذ بقسم القرآن بجامعة القصيم -فيقول:هناك عدد من الوسائل التي تعين على اكتساب الأخلاق الحسنة، و بالتالى تحقيق السعادة و النجاح، و أولها:
    -الإيمان الحق، و القرب من الله تعالى؛ فهذا منبع الأخلاق الحميدة، فبه تزكو النفوس و يتهذب السلوك.
    -مجالسة و مصاحبة أصحاب الخُلق الحسن؛ فإن للأصحاب أثرًا كبيرًا في سلوك الإنسان، و لذلك قيل:
    عن المرء لا تسل و سل عن قرينه فكـل قريـن بالمقـارن يقتـدى
    -محاسبة النفس:فقد خُلقت أمارة بالسوء، نزاعة للشر، فعاتِب نفسك و حاسبها، و قُدها و لا تنقَد لها، و النفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.
    -قراءة سير السلف الصالح:فإنها من الأسباب المعينة على التخلق بالأخلاق الحسنة، فالحديث عن العلماء ومحاسنهم فيه آدابهم و أخلاقهم، و قد اتفق علماء النفس و التربية على أن القصص و الأخبار و السير من أقوى عوامل التربية.
    -الدعاء، و هو من أعظم الأسباب الموصلة إلى محاسن الأخلاق.
    فإذا لم يكـن عون مـن الله للفتى فـأول ما يجنى عليـه اجتهـاده
    و قد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأخلاق، إن الإنسان يستطيع اكتساب ما يريده من الأخلاق الفاضلة المحمودة، فاختر منها ما تحب، و استعن بالله، و جاهد نفسك لتحقق ما تريد.
    و يوضح الأستاذ طارق درويش -مدير مركز إشراقات للتنمية البشرية -أن الأخلاق تمثل سلوك ما اعتاد الشخص عليه، سواء كانت أخلاقًا حميدة، أم ذميمة، و من ناحية أخرى يمكننا القول:إنها العادات السلوكية التي يواظب عليها الشخص.و لو تأملنا في الآليات التي تكون العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحول الأمر إلى إحساس، فيترجم إلى سلوك ما، وعندما يتكرر هذا السلوك فإنه يصبح عادة.
    و يعتبر مجموع عادات الشخص هو شخصيته التى تحقق نتائج ما، فى حين أن تلك النتائج سواء كانت إيجابية أو سلبية هي المرآة التي تعكس مصير الشخص من نجاح أو فشل، و مما يؤكد ذلك هو سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ، فبمجرد تغييرأفكارهم و معتقداتهم وجه كل طاقاتهم إلى البناء و الإبداع في إطار الخير في ضوء وضوح الهدف، و بذلك حولهم من عشائر متفرقة سلبية هدامة، إلى فريق عمل فعال قاد الدنيا في أقل من عشرين عامًا بسبب هذا التغييرفي الإدراك الذي خلق سلوكًا و عادات جديدة، و بالتالي نتائج مختلفة.
    و يضيف أ.طارق أن تكوُّن العادات لدى الإنسان يحدث نتيجة ارتباط سلوكه وعاداته بالسعادة أو الألم، فلو ارتبط سلوك ما في ذهن الشخص بالسعادة، فإنه يعتاد عليه حتى لو كان في غير مصلحته كالذين يدخنون مثلاً ظنًا منهم أن ذلك يحقق التركيز أو النشوة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك.
    و من ناحية أخرى؛ فإن الإنسان عندما يرتبط شيء ما في ذهنه بالألم، فإنه يبتعد عنه حتى لو كان في مصلحته -مثل الشخص الذي ترتبط في ذهنه صلاة الفجربالألم و الحرمان من متعة النوم، فإنه هنا لا يستطيع المداومة عليها لأيام كثيرة، لكنه لو مارس ما نسميه في علوم التنمية البشرية (التخيل الابتكاري)، فإنه يستطيع تحويل إدراكه من الألم إلى السعادة، و بذلك يمكنه المداومة على صلاة الفجر.
    و لتوضيح ذلك أكثر؛ فإن الفرد مثلاً يستطيع أن يقتطع جزءًا من يومه و يجلس منفردًا متأملاً في رضا الله، و ما يمكن أن يجلبه إليه من سعادة دنيوية تنعكس على مظاهرالتوفيق في المواقف المختلفة، كما أنه يمكنه أن يتخيل نعيم الجنة و مظاهره التي ذكرت في القرآن الكريم، و بذلك فهو يصنع في خياله صورة ذهنية لنفسه، و هو ينعم بمظاهر رضوان الله، هنا يتحول ربطه لصلاة الفجر بالألم إلى ربط آخر بالسعادة، و هنا ينجح في الحفاظ عليها.
    قس على ذلك كافة العادات السلبية، حيث تجدها إما مرتبطة في ذهن الفرد بجلب منفعة ما، أو بدفع ألم ما محتمل فيعتاد الفرد على ذلك، مثلاً:قد يرتبط بالذهن أن السلبية و عدم المبادرة أو عدم إبداء الرأى يحقق نجاة من الألم الناشئ عن انتقاد الآخرين له فيلتزم السلبية،مثال آخر:قد يرتبط (عدم تقدير الآخرين)في ذهنه بمنعكس، و هو التفوق أو الانتصارفي حالة التقليل من شأن الآخرين.
    و لعلاج ذلك لا بد أن يتم التغيير داخليًا، أي داخل الفرد نفسه، أي تغيير ارتباط تلك العادات السيئة بجلب السعادة، أو دفع الألم إلى العكس، مثال: ربط السلبية ذهنيًا بعدم تحقيق الأهداف، وبالتالي الفشل، ومن ثم مظاهر الإحساس بالفشل من اكتئاب وحزن...إلخ، مع ربط الإيجابية بمظاهر السعادة المختلفة مثل تحقيق الأهداف ونهوض الأمة، و بالتالي مظاهر الانتصار و الشعور بالتوفيق و العزة، و كذلك الرخاء المادي الدنيوي، و أيضًا تخيل كيف يذكرنا التاريخ مع الناجحين بالإضافة إلى نعيم الله في الجنة.
    و من هنا تنمو الرغبة داخليًا للتغيير فيظهر ذلك على السلوك، و عندما يتكرر السلوك يتحول إلى عادات جديدة بناءة تؤتي نتائج إيجابية، وهنا يحدث التغييرالمنشود داخل الفرد فينعكس على المجتمع المحيط.
    ثمار الأخلاق
    -حين يصاب مجتمع بالشلل الأخلاقي؛ فإنه يفقد فاعليته العقلية والاجتماعية، مع أن إمكاناته الحضارية قد تكون في نمو و توسع.
    -تضبط سلوك الفرد من الداخل؛ فالخلق الكريم يمنع صاحبه من الإضرار بنفسه أو بمجتمعه.
    -إن أعظم المعارك يتم خوضها وحسمها داخل النفس، ففيها تصنع الانتصارات والهزائم الكبرى، وأساس النجاحات الشخصية نجاح خلقي في المقام الأول.
    -الأخلاق سبب للسعادة في الدنيا، فصاحب الخُلق الحسن يحب الناس ويحبونه، ويتمكن من إرضاء الناس فتلين له المصاعب وينجح في أعماله و وظائفه ويترقى بسببها لأعلى الدرجات.
    -حُسن الخُلق سبب لأعلى الدرجات في الآخرة، ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون)، وما من شيء أثقل في ميزان العبد من حُسن الخُلق.
    -حُسن الخُلُق سبب لصلاح المجتمع وسعادته، بل هو من أهم عوامل قوة الأمة ورفعتها، كما أن انتشار الأخلاق الذميمة في مجتمع ما سبب لفساده وانهياره، و الباحثون يعدون العامل الأخلاقي عامل نمو و حفاظ على الحضارات.

    المصدر:موقع الشبكة الإسلامية

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  5. [5]
    قطقوطة
    قطقوطة غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Jul 2007
    المشاركات: 155
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خيرا على الموضوع الرائع

    ويااااااااااااارب الناس تعقل و ترجع لدينها،،،،،،،

    0 Not allowed!



  6. [6]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قطقوطة مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا على الموضوع الرائع

    ويااااااااااااارب الناس تعقل و ترجع لدينها،،،،،،،
    و جزاكم الله خيرا مثله

    0 Not allowed!


    الأقصى فى خطر يا مسلمون

    وطنى فلسطين

    اللهم وفقنا لتحرير مسجدك الأقصى الأسير
    أحب فلسطين
    فلسطين من البحر للنهر

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML