دورات هندسية

 

 

الملائكة....الكوليرا...الاحتلال....موت...موت...موت

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. [1]
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً

    عضو تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12

    الملائكة....الكوليرا...الاحتلال....موت...موت...موت

    السلام عليكم.....
    قبل اسابيع قليلة ، اعلن في القاهرة عن رحيل الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة بعد صراع طويل مع المرض والشيخوخة ودفنت هناك بعيدا عن مسقط رأسها بغداد المحتلة ، تشييع بسيط حضره عدد قليل من اقاربها ومن الادباء المصريين او العراقيين الموجودين في القاهرة .....
    ربما لانكون كمهندسين معنيين كثيرا بشؤون الشعر واهله،ولكني احببت ان انعى اليكم الفقيدة ،لاني احسست اني بهذا احاول ان انتشل انفسنا من ان ننعى اهتمامنا بكبار الامة ورواد الثقافة والنهضة فيها...
    ولمن لايعرف نازك او لم يسمع بها من قبل حتى، اقول انها نازك صادق الملائكة المولودة في بغداد عام 1923 في أسرة تحتفي بالثقافة والشعر فكانت أمها تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو (أم نزار الملائكة) أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا.
    ودرست الشاعرة الراحلة اللغة العربية في دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 كما درست الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة. ثم درست اللغات اللاتينية والانجليزية والفرنسية وأكملت دراستها في الولايات المتحدة عام 1954 حيث حصلت بعد عامين على شهادة الماجستير في الادب المقارن من جامعة وسكنسن.
    والملائكة لقب أطلقه على عائلة الشاعرة بعض الجيران بسبب ما كان يسود البيت من هدوء ثم انتشر اللقب وشاع وحملته الاجيال التالية.
    وعملت الملائكة بالتدريس في كلية التربية ببغداد ثم بجامعة البصرة ثم بجامعة الكويت وتعد من أبرز رواد الشعر العربي الحديث الذين تمردوا على الشعر العمودي التقليدي وجددوا في شكل القصيدة حين كتبوا شعر التفعيلة متخلين عن القافية لاول مرة في تاريخ الشعر العربي.
    ونشرت الشاعرة قصيدتها الشهيرة (الكوليرا) عام 1947 فسجلت اسمها في مقدمة مجددي الشعر مع الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب (1926- 1964) الذي نشر في العام نفسه قصيدته (هل كان حبا) واعتبر النقاد هاتين القصيدتين بداية ما عرف فيما بعد بالشعر الحر.
    وسجلت نازك الملائكة في كتابها (قضايا الشعر الحديث) أن "بداية حركة الشعر الحر كانت سنة 1947 في العراق. ومن العراق بل من بغداد نفسها زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت بسبب تطرف الذين استجابوا لها تجرف أساليب شعرنا العربي الاخرى جميعا.
    وصدر ديوانها الاول (عاشقة الليل) عام 1947 ببغداد ثم توالت دواوينها التالية ومنها (شظايا ورماد) عام 1949 و(قرارة الموجة) عام 1957 و(شجرة القمر) عام 1968 و (يغير ألوانه البحر) عام 1970. كما صدرت لها عام 1997 بالقاهرة مجموعة قصصية عنوانها (الشمس التي وراء القمة).

    ومن بين دراساتها الادبية /قضايا الشعر الحديث/ عام 1962 و/سايكولوجية الشعر/ عام 1992 فضلا عن دراسة في علم الاجتماع عنوانها /التجزيئية في المجتمع العربي/ عام 1974.
    ولكي يعرف الاخوة الاحبة امكانية واهمية هذه الشاعرة الرائدة انقل لكم قصيدتها التي عرفت من خلالها عام 1947 وهي تصف ماحل في مصر حينما ضربها داء الكوليرا ذلك العام.....
    لاحظوا معي عبقريتها وهي تكاد تجعل من يقرا القصيدة يشم رائحة الموت من خلال كلماتها.....موت...موت...موت....
    ولاحظوا اكثر لو انكم استبدلتم مفردة النيل بدجلة....ومفردة الكوليرا بالاحتلال ومفردة مصر بالعراق....فانكم ستشعرون وكأن القصيدة قد كتبت عام 2007 ...موت...موت...موت ...
    وهذا جزء من العبقرية التي يمكن ان يستشعرها المتذوقون للشعر.....ولا ادري ان كان هذا رايي الشخصي....ام انكم ستوافقوني الراي بعد ان تقرأوا القصيدة ....
    نسال الله الرحمة والمغفرة للفقيدة.....وسائر المسلمين....
    ولكم مني كل الود والتحية.....
    قصيدة - الكوليرا
    ( نازك الملائكة )
    1947
    سكَن الليلُ
    أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
    في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
    صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
    حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
    يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

    في كل فؤادٍ غليانُ
    في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
    في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
    في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
    هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ

    يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
    طَلَع الفجرُ
    أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
    في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
    عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
    لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
    اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
    مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
    مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ
    في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
    لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
    هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ
    تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
    الكوليرا
    في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
    في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
    استيقظَ داءُ الكوليرا
    حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
    هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ

    يصرخُ مضطربًا مجنونا
    لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
    في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
    في كوخ الفلاّحة في البيتْ
    لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
    الموتُ الموتُ الموتْ

    في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
    الصمتُ مريرْ
    لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
    حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
    الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
    الميّتُ من سيؤبّنُهُ
    لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
    الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
    يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
    وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
    يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
    لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
    الموتُ, الموتُ, الموتْ
    يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

  2. [2]
    إليسا
    إليسا غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Jul 2007
    المشاركات: 81
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اللهم إغفر لها وأرحمها وأسكنها فسيح جناتك
    جزاك الله خيرا أخي على المعلومات القيمة

    0 Not allowed!





  3. [3]
    yasser alieldin
    yasser alieldin غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية yasser alieldin


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,140
    Thumbs Up
    Received: 7
    Given: 0
    رحم الله فقيده الادب العربى واسكنها فسيح جناته....
    شكرا لك اخى رائد على هذه اللمحه عن شاعرتنا الكبيره

    0 Not allowed!



  4. [4]
    م. ضياء الدين
    م. ضياء الدين غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1,580

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 29
    Given: 6
    معلومات قيمه عن سيرتها نشكرك عليها

    بالنسبه للقصيده جميله ولكن بصراحه ان قصيده الخيط المشدود في السرو اجدها اجمل
    لربما ان هذه تتكلم عن الموت والاخرى تتكلم عن الحب والموت معا

    0 Not allowed!



  5. [5]
    benjamin
    benjamin غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Jul 2007
    المشاركات: 960
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا رائد...

    0 Not allowed!



  6. [6]
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إليسا مشاهدة المشاركة
    اللهم إغفر لها وأرحمها وأسكنها فسيح جناتك
    جزاك الله خيرا أخي على المعلومات القيمة
    وجزاك خيرا مثله اليسا....
    شكرا لاهتمامك

    0 Not allowed!






  7. [7]
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yasser alieldin مشاهدة المشاركة
    رحم الله فقيده الادب العربى واسكنها فسيح جناته....
    شكرا لك اخى رائد على هذه اللمحه عن شاعرتنا الكبيره
    حياك الله اخي ياسر
    انا شاكر لك اهتمامك

    0 Not allowed!






  8. [8]
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة DoIt مشاهدة المشاركة
    شكرا رائد...
    عفوا اخي DOLT
    حياك الله

    0 Not allowed!






  9. [9]
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م. ضياء الدين مشاهدة المشاركة
    معلومات قيمه عن سيرتها نشكرك عليها

    بالنسبه للقصيده جميله ولكن بصراحه ان قصيده الخيط المشدود في السرو اجدها اجمل
    لربما ان هذه تتكلم عن الموت والاخرى تتكلم عن الحب والموت معا
    حياك الله مشرفنا الغالي.....
    الحب هنا في الكوليرا مبطن....وهناك ذكرى لحب معلن....
    والنتيجة في الحالتين .........الموت وينطوي كل شيء عداه ،وهذا ماتختم به قصيدة الخيط المشدود في السرو
    ((لفظُ " ماتتْ " وانطوى كلُّ هتافٍ ما عداه))
    احيي ذائقتك الشعرية ايها المشرف الذواق.....
    واليك وللجميع قصيدة (الخيط المشدود في السرو) للشاعرة الكبيرة الراحلة نازك الملائكه
    وقد نشرت عام 1948

    -1-

    في سوادِ الشارعِ المُظلم والصمتِ الأصمِّ

    حيثُ لا لونَ سوى لونِ الدياجي المدلهمِّ

    حيثُ يُرخي شجرُ الدُفلى أساهُ

    فوقَ وجهِ الأرضِ ظلاَّ ،

    قصةٌ حدّثني صوتٌ بها ثم اضمحلا

    وتلاشتْ في الدَّياجي شفتاهُ

    -2-

    قصةُ الحبّ الذي يحسبه قلبكَ ماتا

    وهو ما زالَ انفجاراً وحياةَ

    وغداً يعصرُكَ الشوقُ إليَّا

    وتناديني فتَعْيَـى ،

    تَضغَظُ الذكرى على صَدركَ عِبئا

    من جنونٍ ، ثم لا تلمُسُ شيئا

    أيُّ شيءٍ ، حُلمٌ لفظٌ رقيقُ

    أيُّ شيءٍ ، ويناديكَ الطريقُ

    فتفيقُ .

    ويراكَ الليلُ في الدَّرْبِ وحيداً

    تسألُ الأمسَ البعيدا

    أنْ يعودا

    ويراكَ الشارعُ الحالِمُ والدُفْلى ، تسيرُ

    لونُ عينيكَ انفعالٌ وحبورُ

    وعلى وجهك حبٌّ وشعورُ

    كلّ ما في عمقِ أعماقِكَ مرسومٌ هناكْ

    وأنا نفسي أراكْ

    من مكاني الداكن الساجي البعيدْ

    وأرى الحُلْمَ السَّعيدْ

    خلفَ عينيكَ يُناديني كسيرا

    ..... وترى البيتَ أخيرا

    بيتنا ، حيثُ التقينا

    عندما كانَ هوانا ذلك الطفلَ الغَرِيرا

    لونُهُ في شفتَينا

    وارتعاشاتُ صِباهُ في يَدَيْنَـا

    -3-

    وترى البيتَ فتبقى لحظةً دونَ حِراكْ :

    " ها هو البيتُ كما كان ، هناك

    لم يزلْ تَحجبُهُ الدُفْلَى ويَحنو

    فوقَهُ النَّارنجُ والسروُ الأغنُّ

    وهنا مجلسنا ...

    ماذا أُحسُّ ؟

    حيرةٌ في عُمق أعماقي ، وهمسُ

    ونذيرٌ يتحدَّى حُلمَ قلبي

    ربما كانت .. ولكن فِيمَ رُعْبِي؟

    هي ما زالتْ على عَهد ِهَوَانا

    هي ما زالتْ حَنانا

    وستلقاني تحاياها كما كنا قديما

    وستلقاني ... " .

    وتمشي مطمئناً هادئاً

    في الممرِّ المظلم الساكن ، تمشي هازئا

    بِهتافِ الهاجسِ المنذر بالوَهْم الكذوبِ :

    " ها أنا عُدت وقد فارقتُ أكداسَ ذنوبي

    ها أنا ألمحُ عينيكِ تُطِلُّ

    ربما كنتِ وراءَ البابِ ، أو يُخفيكِ ظلُّ

    ها أنا عُدتُ، وهذا السلَّمُ

    هو ذا البابُ العميقُ اللونِ ، ما لي أُحجمُ ؟

    لحظةً ثم أراها

    لحظةً ثم أعي وَقْعَ خُطاها

    ليكن.. فلأطرقِ البابَ ... "

    وتمضي لَحَظَاتْ

    ويَصِرُّ البابُ في صوتٍ كئيبِ النبراتْ

    وتَرى في ظُلمةِ الدهليزِ وجهاً شاحبا

    جامداً يعكسُ ظلاً غاربا :

    " هلْ .. ؟ " ويخبو صوتُكَ المبحوحُ في نَبْرٍ حزينْ

    لا تقولي إنها... "

    " يا للجنونْ !

    أيها الحالِمُ ، عَمَّن تسألُ ؟

    إنها ماتتْ "

    وتمضي لحظتانْ

    أنت ما زلتَ كأنْ لم تسمعِ الصوتَ المثُيرْ

    جامداً ، تَرْمُقُ أطرافَ المكانْ

    شارداً ، طرفُك مشدودٌ إلى خيطٍ صغيرْ

    شُدَّ في السرْوة لا تدري متى ؟

    ولماذا ؟ فهو ما كانَ هناك

    منذُ شهرينِ ، وكادتْ شفتاكْ

    تسألُ الأختَ عن الخيطِ الصغيرْ

    ولماذا علَّقوهُ ؟ ومتى ؟

    ويرنُّ الصوتُ في سمعكَ : " ماتت.."

    "إنها ماتتْ.." وترنو في برودِ

    فترَى الخيطَ حِبالاً من جليدِ

    عقدتها أذرُعٌ غابت ووارتها المَنُونْ

    منذ آلافِ القُرونْ

    وتَرى الوجهَ الحزينْ

    ضخَّمتْهُ سحُبُ الرُّعب على عينيكَ . "ماتت.."

    -4-

    هي " ماتتْ " لفظةٌ من دونِ معنى

    وصَدى مطرقةٍ جوفاءَ يعلو ثم يَفْنَى

    ليسَ يعنيكَ تَواليه الرتيبُ

    كلّ ما تُبصرُهُ الآنَ هو الخيطُ العجيبُ

    أتراها هي شَدَّتهُ ؟ ويعلو

    ذلك الصوتُ المُملُّ

    صوتُ " ماتتْ " داوياً لا يضمحلُّ

    يملأُ الليلَ صُراخاً ودويّا

    " إنَّها ماتت " صدى يهمسهُ الصوتُ مليّا

    وهُتافٌ رددتُه الظلماتُ

    ورَوَتْهُ شجراتُ السروِ في صوتٍ عميقِ

    " أنّها ماتت " وهذا ما تقولُ العاصفاتُ

    " إنّها ماتتْ " صَدىً يصرخُ في النجمِ السحيقِ

    وتكادُ الآنَ أنْ تسمعهُ خلفَ العروقِ

    -5-

    صوتُ ماتتْ رنَّ في كلِّ مكانِ

    هذه المطرقةُ الجوفاءُ في سَمع الزمانِ

    صوتُ " ماتت " خانقٌ كالأفعوانِ

    كلُّ حرفٍ عصبٌ يلهثُ في صدركَ رُعبا

    ورؤى مشنقةٍ حمراء لا تملكُ قلبا

    وتَجَنِّي مِخلبٍ مختلجٍ ينهش نَهشا

    وصدى صوتٍ جحيميٍّ أجَشَّا

    هذه المطرقةُ الجوفاءُ : " ماتت "

    هي ماتتْ ، وخلا العالَمُ منها

    وسُدَىً ما تسألُ الظلمةَ عنها

    وسُدَىً تُصغي إلى وقعِ خطاها

    وسُدَىً تبحثُ عنها في القمر

    وسُدَىً تَحْلمُ يوماً أن تراها

    في مكانٍ غير أقباءِ الذِّكَرْ

    إنَّها غابت وراء الأنْجُمِ

    واستحالتْ ومضةً من حُلُمِ

    -6-

    ثم ها أنت هنا، دونَ حراكْ

    مُتعَبَـاً ، تُوشِكُ أن تنهارَ في أرض الممرِّ

    طرفُكَ الحائرُ مشدودٌ هناكْ

    عند خيطٍ شُدَّ في السَّرْوَةِ، يطوي ألف سِرِّ

    ذلك الخيطُ الغريبْ

    ذلك اللغزُ المُريبْ

    إنَّـه كلُّ بقايا حبِّكَ الذاوي الكئيبْ .

    -7-

    ويَراكَ الليلُ تَمشي عائدا

    في يديك الخيطُ ، والرعشةُ ، والعِرْقُ المُدَوِّي

    " إنَّها ماتتْ .. " وتمضي شاردا

    عابثاً بالخيط تطويهِ وتَلوي

    حول إبْهامِكَ أُخراهُ ، فلا شيء سواهُ ،

    كلُّ ما أبقى لك الحبُّ العميقُ

    هو هذا الخيطُ واللفظُ الصفيقُ

    لفظُ " ماتتْ " وانطوى كلُّ هتافٍ ما عداه

    0 Not allowed!






  10. [10]
    محمد ابو مريم
    محمد ابو مريم غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية محمد ابو مريم


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 3,570
    Thumbs Up
    Received: 2,436
    Given: 3,924
    اللهم ارحم المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
    اللهم أفسح لهم قبورهم مد البصر

    "ربي رضيت بك رباً وبالاسلام ديناً وبسيدنا محمد نبياً ورسولاً"
    ربي ما أصبح بي من نعمة أو بأحداً من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك, لك الحمد ولك الشكر

    0 Not allowed!



    الموقع الرسمي للمكتبة الشاملة
    http://shamela.ws/

  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML