بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اعتقال دقدوق.. هل يفتح الصندوق؟!
شبكة البصرة
فرات ناجي
كأن الذي فينا لا يكفينا ليرسل لنا حسن نصر الله قائداً من جماعته يدرب جيش مقتدة (قدّس) على التفخيخ ومهاجمة المساجد والقتل والاختطاف! ثم يدّعي مثل الجنرال مقتدة أن الهدف هو مقاومة الشيطان الأكبر بالنيابة عن الولي الفقيه الذي تتحالف بلاده مع الأمريكان منذ خمسينيات القرن الماضي.
ولكن.. دعونا نصدق ما قاله علي موسى دقدوق، بعد أن انتهت حبسة لسانه وعادت أذناه إلى التقاط الإشارات بعدما ادّعى أنه أخرس وأطرش أمام المحققين البريطانيين، قال دقدوق : لسن هنا لأحاربكم.. جئت لقتل النواصب أعداء آل البيت!!.
لنصدق دقدوق، مع أن قصة تمثيله الخرس والطرش والاعتقال بالمصادفة هي قصة لا تصمد أمام وقائع كشف عنها مؤخراً، ودقدوق لا بد أن سأل نفسه يوماً من الأيام عن التناقض بين إرساله ليدّرب الميليشيات المقتدوية على حرب الأمريكان ــ كما يزعم أصدقاء حزب الله اللبناني ــ وبين حقيقة أن غالبية أصحاب العمائم السود والبيض في العراق جاءوا مع الاحتلال أو نالوا السلطة الواسعة وغرفوا من خزائن الدولة العراقية المشرعة الأبواب لكل من لديه مجموعة تحمل السلاح وتهتف باسمه، وإنهم صاروا نواباً ووزراء وجنرالات وكدّسوا الملايين من النفط المسروق ومن أسلاب دولة تعاورتها الخناجر والكلاب والضباع والذئاب من كل جانب!.
دقدوق ربما سأل نفسه، ولكنه مسمار في عجلة ضخمة يحركها الولي الفقيه الذي يعرف أكثر مما يعرف الجميع، ويأمر فيطاع لأن هدفه وهدف مساميره إقامة شرق أوسط شيعي على شكل هلال أو إقامة الأممية الشيعية، كومنترن المظلومين أتباع مذهب آل البيت.,
في لقاء أجرته معه قناة الكوثر الإيرانية صرّح نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله أن: (حزب الله اعتمد الموقف الفقهي الذي له علاقة بحركاته العامة وحركاته الجهادية الخاصة على قرار الولي الفقيه.. والولي الفقيه هو الذي يسمح وهو الذي يمنع) وهذا الكلام من بديهيات التقليد الذي يسير على أمثاله أتباع مقتدة مع أنه اشتهر بلعب الأتاري أكثر من اشتهاره بالفقه وفن إدارة الأزمات، والقيادة! ويسير أتباع السيستاني على منواله وهو موزعون بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى وسائر الميليشيات الشيعية التي تحكم العراق الجديد!.
حزب الله رفيق قديم للمجلس الأعلى ولحزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي إذ كان أولئك جميعاً رفاق سلاح منخرطون في العمل السياسي تحت مظلة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي أنشأه الإيرانيون في طهران عام 1981 وضم أحزاباً وحركات شيعية من الخليج العربي أيضاً!.
ربما علينا أن نصدق الرواية التي تحدثت عن ادعاء دقدوق العجز عن النطق والسمع، هذا ممكن على الرغم من أن رواية أخرى أقوى منها تعارضها تقول أن دقدوق لم يُلقى عليه القبض مصادفة بل كان اسمه قدر ورد في اعترافات قيس الخزعلي الذي اعتقله الأمريكان في النجف بعد أن كان قد اعتقل سابقاً في سجن بوكا ثم أطلق سراحه ليتحول كما قيل عن إتباع الصدر إلى العمل بمفرده كناشط راديكالي في محاربة الأمريكان بعد أن باع أتباع مقتدة أسلحتهم للأمريكان مقابل الدولارات ونسخ من مجلة) blay boy) المختصة بشؤون المرجعية بشقيها الصامتة والناطقة!!.
إذن دقدوق كان معروفاً للأمريكان وللبريطانيين أيضاً وهذا يدحض قصة توسط أعضاء جمعية مكافحة الإرهاب في البصرة وهم من عتاة القتلة وأعضاء الميليشيات وفرق الموت لإطلاق سراحه لأنه بصراوي عاجز مسكين!! والقصة غير مقنعة لأن لدى الأمريكان ثروة من المعلومات عن شبكات التجسس الإيرانية وفرق الموت، وقد دأبت الاستخبارات الأمريكية على إلقاء القبض على أمثال دقدوق ــ وبينهم إيرانيون صميميون ـ فضلاً عن العراقيين ثم تصور اعترافاتهم ويطلق سراحهم ليكونوا تحت الأمر، ومن هؤلاء (حسن جمعة) مؤسس جمعية مكافحة الإرهاب الذي كان اتخذ طابقاً في عمارة قرب ساحة الفردوس وسط بغداد مقراً له ولجريدة بائسة نسي الجميع أسمها إذ لم تكن منتظمة الصدور بسبب استيلاء أركان حرب الجمعية على مبالغ التمويل الإيرانية وإهمالهم للجريدة لسان حالهم!!.
دقدوق ليس اكتشافاً فريداً يمثل حلقة الوصل بين الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في العراق فالأمريكان تعاملوا مع مئات (الدقاديق) قبله لكنهم ـ أي الأمريكان ـ فضلوا التستر عليهم بعد تصوير الاعترافات بالفيديو ثم إطلاق سراحهم لينطلقوا إلى أي مكان يعجبهم أو يعودوا إلى حرق المساجد والجوامع واختطاف الأبرياء من أهل السنّة وقتلهم!.
وصف دقدوق بأنه اكتشاف، ثم استنتاج أن القيادات الإيرانية (ربما) كانت تعلم بما يقوم به الأولاد في فيلق القدس والحرس الثوري، هي مثل قصة اكتشاف أن القتلة السفاحين في جيش المهدي هم عناصر منشقة عن أوامر الجنرال مقتدة، والفرق أن مقتدة ما زال لا يعلم في حين أن خامنئي (ربما) كان يعلم!
قل دقادق ولا تقل دقدوق، وردد معي :
فلو كان دقدوقاً وحيداً نسيته ولكن بلوانا ألوف الدقادق

شبكة البصرة
الاربعاء 25 جماد الثاني 1428 / 11 تموز 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
http://www.albasrah.net/ar_articles_...rat_110707.htm


شبكة البصرة
www.albasrah.net

--------------------------------------------------------------------------------