أنجح نظام جوي لحرف أشعة الليزر وتوجيهها نحو الصواريخ المعادية

لندن: أسامة نعمان
في حدثين سيعززان القوة العسكرية الضاربة للولايات المتحدة، أعلن خبراء عسكريون أميركيون عن تطويرهم لأنواع متقدمة من المناطيد الجوية لعمليات الرصد والاستطلاع العسكرية من ارتفاعات عالية، فيما نجح مهندسو شركة «بوينغ» لصناعة الطائرات في تصميم واختبار نظام جوي لعكس أشعة الليزر وتغيير اتجاهها بهدف ضرب أي صاروخ معاد.
وتنفق وكالة الدفاعات الصاروخية التابعة للجيش الاميركي عشرات الملايين من الدولارات لتطوير ما يطلق عليه خبراؤها اسم «مناطيد الارتفاعات العالية»، غير المأهولة، والتي تخلو من الحبال التي تشدها، ويمكن ملؤها بغاز الهليوم، التي ستستمد طاقتها الكهربائية باستخدام ألواح شمسية.
من جهتها أعلنت «بوينغ» أنها اختبرت نموذجا لـ«نظام النقل المرآتي الجوي الفضائي» في مختبرات أبحاث سلاح الجو الاميركي في قاعدة كيرتلاند الجوية في نيومكسيكو. وبلغ حجم النموذج نصف حجم النظام المفترض، الذي سيمكن توضيبه وحمله لنصبه على منصات جوية طائرة سواء كانت من المناطيد أو الطائرات البعيدة المدى أو السفن الفضائية.
ويتيح النظام المرآتي الجوي الذي سيعمل سوية مع نظام ارضي أو بحري يولدان أشعة ليزر عالية الطاقة، إمكانات كبيرة لحرف الأشعة وتحويل مسارها نحو مواقع الصواريخ المهاجمة. ونقل موقع «سبيس وور» الفضائي الإلكتروني عن بات شانهان نائب الرئيس والمدير العام لهيئة نظم الصواريخ الدفاعية في «بوينغ»، أن النظام سيحرف أشعة الليزر ويعيد توجيهها، الأمر الذي يتيح توسيع نطاق مدى الأشعة إلى مسافات أبعد».
وخلال الاختبار علق المهندسون النظام الجوي وبواسطة رافعة، على ارتفاع 5 أمتار تقريبا عن الأرض، ثم أرسلوا أشعة منخفضة الطاقة نحوه. وتمكن النظام من تحويلها لضرب هدف آخر على الأرض.
أما على صعيد مناطيد الارتفاعات العالية فقد قال خبراء الطيران الأميركيون إنها ستحلق على ارتفاعات تصل إلى 65 ألف قدم (نحو 20 كلم) فوق سطح الأرض، ويمكنها حمل معدات زنتها 225 كيلوغراما، ويتوقع إنتاج النماذج الأولى منها بحلول عام 2008. وسوف تخصص مناطيد الارتفاعات العالية لمراقبة المناطق البحرية لسواحل الولايات المتحدة لمسافة تمتد أكثر من 800 كلم، ويمكنها رصد أي صاروخ معاد يبعد نحو 600 كلم وقوارب معادية على مبعدة 360 كلم بالاعتماد على نظم الاستطلاع المزودة تقنيات الأشعة تحت الحمراء.
وتمتاز هذه المناطيد، التي يعكف على تطويرها مهندسو شركات «مارتن لوكهيد» و«رايثون» و«نورثروب غرونمان» بتدني كلفة إنتاجها مقارنة بكلفة طائرات الاستطلاع أو الأقمار الصناعية. وسوف يبلغ حجم المنطاد الواحد منها 17 مرة اكبر من حجم «منطاد غوديير»، ويغطى بدنه بمادة صناعية مركبة أقوى من المواد المستخدمة في المناطيد حاليا.
ونقلت وكالة «اسوشييتد بريس» عن جيفري ماك مدير البرامج في مختبر سلاح الجو الاميركي في روما في نيويورك، «ان رؤية المصممين (بهذا الشأن) تتمثل في تصميم منصة في طبقة الستراتوسفير تحتوي على صفوف من المجسات تتحول كلها إلى رادار كبير بحجم المنطاد نفسه»! وترتفع هذه الطبقة بين 17 و50 كلم عن سطح الأرض. ويوظف العسكريون حاليا مناطيد تملأ بالغاز لكنها مشدودة بالحبال كمنصات حوامة فوق مناطق العمليات في العراق وأفغانستان ولمراقبة منطقة الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك تحلق على ارتفاع 1000 قدم (305 أمتار تقريبا) وتوضع فيها مجسات وكاميرات للتصوير. كما يستخدم الجيش الإسرائيلي مناطيد مماثلة زودت برشاشات يتم التحكم بها من الأرض.