دورات هندسية

 

 

موسوعة شخصيات العالم .... ادخل وشارك بشخصيتك المفضلة سواء فى مجال الهندسة أو غيرها

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 21 إلى 22 من 22
  1. [21]
    مهند مجدى محمد
    مهند مجدى محمد غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 522
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    "أسف على عدم توفر صورة من يملك يرجو منة وضعها"

    الشخصية رقم / 7
    الاسم :- عبد الحميد كشك خطيب مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم
    خواطر حول الشيخ/ عبد الحميد كشك

    الحمد لله القائل : { من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً } ، والصلاة والسلام على الرسول الأمين الذي بعثه الله رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه الطاهرين ؛ وبعد :

    فمما لا شك فيه أ ن فقد الأمة لعلمائها المخلصين يُعد من أعظم المصائب ، وبخاصة متى كان هؤلاء العُلماء ممن وهبوا أنفسهم للدعوة إلى الله تعالى على علمٍ وبصيرةٍ ؛ وممن لا يتوانون عن الصدع بكلمة الحق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، دون أن تأخذهم في الله لومةً لائم . ومنذ عشر سنوات مضت ، فقدت الأمة الإسلامية واحداً من أبرز دعاتها الذين يندر أن يجود الزمان بمثلهم ؛ فقد كان – رحمه الله – علماً من الأعلام ، وداعيةً من أشهر وأبرز الدعاة ، وفارساً من فرسان المنابر المعدودين في عصرنا .

    إنه فضيلة الشيخ / عبد الحميد كشك خطيب مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصاحب العبارة الشهيرة :
    " أما بعد: فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة ".
    وعلى الرغم من أن الشيخ – رحمه الله – كان قد مُنع من الخطابة منذ عام 1402هـ تقريباً ؛ إلا أن صوته الداعي إلى الحق ، والآسر للقلوب والأسماع ، ما زال وسيظل ـ بإذن الله ـ يتردد في أنحاء كثير من بلاد العالم عبر أشرطة التسجيل التي يسمعها الناس صباح مساء دونما كللٍ أو مللٍ . وما ذلك إلا لأن تلك الخُطب والدروس والمواعظ إنما خرجت من قلبٍ صادقٍ ، وجرت على لسانٍ صادق ـ ولا نزكي على الله أحدا ـ فوعتها الأسماع ،وأحبتها الأفئدة ، وتقبلتها النفوس بكل لهفةٍ واشتياق ، وبكل طواعيةٍ واختيار .

    ولكن من هو الشيخ عبدالحميد كشك ؟
    وما هي أبرز ملامح وميزات مدرسته المتميزة في فن الخطابة المنبرية ؟!

    أما الشيخ فهو الداعية الموفق ، والخطيب الملهم ، والواعظ المؤثر ، والمتحدث المسدد عبدالحميد بن عبدالعزيز بن محمد كشك . الذي أمضى ( 63) عاماً هي مجموع سنوات عمره ؛ مجاهداً في سبيل إعلاء كلمة الحق ، ونصرة الدين . فهو من مواليد العاشر من مارس عام 1933م في بلدة ( شبراخيت ) بمحافظة البحيرة في جمهورية مصر العربية .
    عرفه الناس خطيباً مفوهاً نابهاً ، وداعيةً جريئاً موفقاً ، يصدع بكلمة الحق ويجهر بها دون أن تأخذه في الله لومة لائم . حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة من عمره ، ثم التحق بالمعهد الديني في الإسكندرية ، وكان ترتيبه الأول على مستوى الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية .
    التحق بعدها بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر وكان الأول على طلبة الكلية طول سنوات الدراسة . عمل ـ رحمه الله ـ إماماًَ وخطيباً في العديد من المساجد والجوامع حتى استقر به المقام في الجامع المُسمى ( عين الحياة ) بمنطة حدائق القبة في القاهرة لمدة ( 20 ) عاماً تقريباً هي عمر الشيخ على منبره الذي عرفته جموع المصلين من خلاله فالتفت حوله ، وتجاوبت معه حتى ذاع صيته ، وانتشرت أشرطة خطبه ودروسه في كل مكان .

    اعتُقِلَ الشيخ كشك في عام 1966م ؛ وظل خلال فترة الاعتقال التي زادت على العامين ونصف يتنقل بين معتقلات مصر الشهيرة مثل :
    ( طُره ، وأبو زعبل ، والقلعة ، والسجن الحربي ) . ثم أُ فرج عنه في عام 1968م ، فعاد مرةً أخرى إلى خطبه ودروسه ونشاطه الدعوي .
    ولأن خطب ودروس الشيخ – رحمه الله – كانت تمتاز بالصراحة والجُراءة ، والشجاعة في نقد الأوضاع السيئة ؛ فقد أدى ذلك إلى العديد من المشكلات بينه وبين الحكومة حتى تم اعتقاله في عام 1981م ، وبعد أن تم الإفراج عنه في 1982م خرج إلى بيته حيث تم منعه نهائياً من الدعوة والخطابة حتى انتقل إلى رحمة الله في 27 رجب عام 1417هـ الموافق للسادس من ديسمبر عام 1996م .

    أما أبرز ملامح وميزات مدرسته المتميزه في الخطابة المنبرية فتتمثل في أنه كان بحق صاحب أبرز وأشهر مدارس الخطابة في عصرنا الحاضر ؛ ولعلي لا أُبالغ إذا قلت :
    إن معظم الخطباء والدعاة الذين جاءوا بعده قد تأثروا به ، وبمنهجه ، وأسلوبه الخطابي المميز ؛ فقد كان – رحمه الله – يُقدم للخُطبة بمقدمةٍ تشد السامعين شداً قوياً ومؤثراً ،حيث كان من عادته أن يفتتح خطبه بحمد الله تعالى حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه ؛ ثم يورد بعض الدعوات المتتالية التي يرفع بها صوته عالياً ، وكأنه يُهيىء المستمعين من خلالها ويستحضر انتباههم ، ويستثير مشاعرهم . ثم يصلي ويسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مردداً قوله :
    " سيدي أبا القاسم ؛ يا رسول الله ، صلى عليك الله يا علم الهدى ما هبت النسائم ، وما ناحت على الأيك الحمائم " .

    بعد ذلك تأتي عبارته الشهيرة التي يقول فيها :
    " أما بعد فيا حُماة الإسلام وحراس العقيدة " .
    وهي العبارةُ التي تميزت بها خُطب الشيخ ، ولا تكاد تخلوا منها خُطبةٌ من خطبه ، والتي يكون من بعدها مدخله إلى الموضوع الذي يريد الحديث فيه بعد أن يُشير إلى الرقم التسلسلي للخطبة .
    وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجموع أشرطة خطب الشيخ قد بلغ ( 425 ) شريطاً ؛إضافةً إلى أكثر من ( 300 ) درس من دروس المساء التي كان يعقدها - رحمه الله – للمصلين في مسجده ، وغيره من المساجد الأخرى في فترة ما قبل صلاة العشاء ؛ مراعياً فيها طرافة الأسلوب ، وبساطة العبارة ، وتقديم الدرس بطريقةٍ جذابةٍ مرحةٍ سرعان ما تصل إلى النفوس ، وتلامس شغاف القلوب ؛ فتضفي على تلك الدروس جواً ماتعاً ، وروحاً مميزة يُكثر خلالها من قوله :
    "سمَّعوني الصلاة على النبي" ، أو قوله رحمه الله تعالى :
    " اللي يحب النبي يسمّعني الصلاة عليه " ؛ فترتفع أصوات الحاضرين بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يطرد الملل والسآمة عنهم ، ويشدهم بكل ذكاءٍ بين حين وآخر إلى الموضوع الذي يتحدث فيه .
    ولعل مما يميز خطب الشيخ عبد الحميد كشك ( رحمه الله تعالى ) ودروسه أنها جامعة شاملة ؛ فلا يكاد يكون هناك شريطٌ يتحدث في موضوع واحد - إلا ما ندر - ، وما ذلك إلا دليلٌ على سعة علمه ، وغزارة معرفته ، وقدرته الفائقة على الربط بين الأحداث ، واستنباط الدروس والعبر بشكلٍ يجعل المئات والألوف من رواد مسجده في ( عين الحياة ) يتوافدون على المسجد منذ ساعات الصباح الباكر في كل يوم جمعة لسماع الخطبة ، والاستمتاع بها مهما طال زمنها .

    وهكذا يظل الجميع منصتين خاشعين حتى يرتفع صوته مرةً أخرى قائلاً:
    "أعود بكم من هناك إلى هنا، وما أدراك ما هنا؛ هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ".
    ولأن الشيخ – غفر الله له – كان ممن تميز بمعايشته الحقيقية لآلام المجتمع ، والشعور بأوجاعه ؛ فقد كان صريح العبارة ، لاذع النقد ، قوي الإنكار على أعداء الإسلام في كل مكان ؛ ولم يكن يتوانى في أي مناسبة عن كشف زيفهم ، وبيان مكرهم ؛ الأمر الذي عرضه للإيقاف والمنع مراتٍ عديدة وعلى الرغم من ذلك فقد كان - غفر الله له - يملك رصيداً كبيراً من الحب والإعجاب في قلوب الناس ، ويحتل كلامه منـزلةً واسعةً من القبول في نفوسهم ، حتى أن خطبه ودروسه المسجلة على الأشرطة المسموعة قد انتشرت في كل مكان ، وبشكل تجاوز الحدود، وفاق كل التصورات ؛ فهي تُسمع في كل البلاد ، وعند كل الفئات ، وعلى جميع المستويات .
    ولعل هذا ليس بالأمر الغريب ؛ فقد عُرف عن الشيخ / عبد الحميد كشك فصاحته وإجادته التامة للغة العربية ، واحاطته الفائقة بعلومها وفنونها ، وذوقه الأدبي الرفيع الذي يتضح في جودة إنتقاء الأشعار ، وحُسن الإلقاء ، وروعة اختيار العبارات ، ودقة التصوير والوصف .

    يُضاف إلى ذلك كله ما كان يتمتع به ( غفر الله له ) من ملكة الحفظ العجيبه للتواريخ والأسماء والمناسبات ، و اطلاعه المستمر على أحوال المجتمع ،ومتابعته للأحداث أولاً بأول .
    وهنا تجدر الإشارة إلى أن المتابع لخُطب الشيخ – رحمه الله – يُدرك منذ اللحظة الأولى أنه كان يحب شخصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويتحدث كثيراً عن عظمته ، مردداً بين الحين والحين قوله :
    "كان صلى الله عليه وسلم بين الناس رجلاً، وبين الرجال بطلاً، وبين الأبطال مثلاً " .
    كما أنه كان يُكثر في دروسه وخطبه من الإستشهاد بمواقف عظيمة من سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ويسميه ( عملاق الإسلام ) .
    كل هذا كان مميزاً لأداء الشيخ كشك ، ولمدرسته الخطابية التي نفع الله بها فنشرت الوعي الديني ، وخدمت الدعوة الإسلامية في زمنٍ كانت الدعوة أحوج ما تكون لمثل صوت الشيخ ومواعظه ودروسه وخطبه .
    وبعد ؛ فهاهي عشر سنوات تمر منذ أن توفيَّ الشيخ – رحمه الله – ، ولا تزال ذكراه العطرة ماثلةً في النفوس المؤمنة المُحبة للخير ، لأنه كان ولا زال وسيظل من الدعاة القلائل الذين ستظل ذكراهم خالدة في النفوس ، ومواقفهم في خدمة الإسلام ونصرته ماثلةً للعيان . فرحمة الله عليك يا شيخنا الجليل ، وأحسن الله اليك ياصاحب الصوت المؤثر ، والعبارات الصادقة .
    وغفر الله لك يا من وهبت نفسك للدعوة إلى الله تعالى .
    وعفا الله عنك يا من حيل بينك وبين منبرك ؛ فما زادك ذلك إلا تثبيتاً وتمكينا ، وعزةً ورفعةً إن شاء الله تعالى .
    وأجزل الله مثوبتك يا من وصفت نفسك بعد أن حيل بينك وبين منبرك برهين المحبسين ( العمى والبيت ) .

    وعزاؤنا فيك يا شيخنا أنك – ولا نُزكي على الله أحداً – واحدٌ من أبرز رموز الدعوة الإسلامية في هذا العصر ؛ وممن دعا إلى الله وسعى في الإصلاح باللسان والبيان ، وأخلص النصح ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ودافع عن الدين وأهله حتى اتاك اليقين ، فأسلمت الروح إلى بارئها متوضئاً مصلياً ساجداً لله الواحد القهار في يوم الجمعة 25/7/1417هـ ؛ فجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وهنيئاً لك جوار ربك الغفور الرحيم ، ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ، وإنا لله وإنا اليه راجعون .



    واليكم بعض الدروس المفيدة بصوت الشيخ رحمة الله
    http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...&scholar_id=39

    0 Not allowed!



  2. [22]
    مهند مجدى محمد
    مهند مجدى محمد غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 522
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0


    الشخصية رقم / 8
    الاسم :- طلعت حرب
    طلعت حرب.. الاقتصاد قبل السياسة
    تعد حياة طلعت حرب محطة في تاريخ مصر عامة وتاريخها الاقتصادي على وجه الخصوص، ولو لم يؤسس طلعت حرب غير بنك مصر وحده لدخل تاريخ مصر من أوسع أبوابه؛ حيث وضع بعبقرية اقتصادية نادرة الاقتصاد المصري على بداية المسار الصحيح، في وقت كان فيه الأجانب يحتلون مصر بالكامل من أرضها إلى نيلها، ومن لقمة خبزها إلى جلابية أبنائها!
    نقل الرجل مصر -خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات- من الاقتصاد الفردي إلى الاقتصاد الذي تديره شركات المساهمة، وإلى المشروعات المثلية التي يملكها الوطنيون ويديرونها ويوجهونها وجه الصالح الوطني المصري العام، ومن الورش الصناعية الصغيرة إلى مصانع المحلة الكبرى للغزل والنسيج التي تشغّل مدينة بكاملها، ومن المشروعات المعزول كل منها عن الآخر إلى المشروعات المتكاملة أفقيا ورأسيا.
    مولده ونشأته
    ولد محمد طلعت بن حسن محمد حرب في (28 من رجب 1284هـ= 25 نوفمبر 1867م) بقصر الشوق في حي الجمالية بالقاهرة حيث يتعانق التاريخ وعطر البشر.
    يعود أصل أبيه إلى قرية ميت أبو علي بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة، وكان والده من موظفي السكة الحديد، ولم يكن على درجة من الثراء أو الغنى، ويبدو أن المصاعب المالية التي واجهها الأب انعكست فيما بعد على آراء الابن الاقتصادية، ونوعية المشاريع الاقتصادية التي كان يرى فيها خلاصا لمواطنيه وبلده.
    أنهى طلعت حرب تعليمه الثانوي بمدرسة التوفيقية بالقاهرة، ثم التحق في (ذي القعدة 1302 هـ= أغسطس 1885م) بمدرسة الحقوق والإدارة التي أنشأها الخديوي إسماعيل في نفس العام الذي ولد فيه طلعت حرب.
    تخرج طلعت حرب سنة (1306 هـ=1889م) واشتغل مترجما بالقسم القضائي "بالدائرة السنية" -وهي الجهة التي كانت تدير الأملاك الخديوية الخاصة- وبعد فترة خلف محمد فريد في إدارة أقلام القضايا بالدائرة، ثم انتقل مديرا للمركز الرئيسي بالقاهرة لشركة وادي كوم أمبو.
    وفي منتصف عام (1323هـ=1905م) عُين مديرا لشركة العقارات المصرية وأيضا لشركة كوم أمبو خلفا للمدير اليهودي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتولى فيها مصري منصبا على هذه الدرجة من الأهمية في شركات يملكها ويديرها ويسيطر عليها الأجانب. وقد كتب مصطفى كامل في جريدة الأهرام في (8 من جمادى الأولى 1323هـ= 10 يوليو 1905م) يهنئ طلعت حرب بهذا رغم ما بينهما من خلافات في الرأي.
    وفي عام (1326هـ=هـ=1908م) قرر طلعت حرب إنشاء شركة مالية سماها "شركة التعاون المالي" كانت تقوم بالأعمال المصرفية الصغيرة التي تتناسب ومقدرتها المالية. وأهم ما قامت به الشركة هو تقديمها الكثير من القروض لأصحاب الأعمال الصغيرة في القاهرة عندما كان الإفلاس يتهددها، وأوكل طلعت حرب إلى صديقه د. فؤاد سلطان مهمة إدارتها، وتفرغ لما هو أكبر من هذه الشركة، وهو حملة الدعوة إلى تأسيس شركة مساهمة كبرى لبنك مصر!.
    بنك مصر.. الفكرة ونشأتها
    كان الأجانب -الذين كانت مصر تمتلئ بهم بعد أن قدموا إليها مع بداية تولي محمد علي حكم مصر- هم وحدهم الذين خاضوا تجربة تأسيس وإنشاء بنوك في مصر منذ مجيء محمد علي، وفقا لنظام الاحتكار السائد والذي لم يسمح بظهور ثروات كبيرة بين المصريين.
    والطريف أن محمد علي نفسه حين واتته فكرة إنشاء بنك لم يجد أمامه من يطمئن إليه سوى اثنين من "الخواجات" اليونانيين وعهد إليهما بإنشاء البنك على أساس مشاركة الحكومة المصرية معهما.
    وبعد أن تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر أصدر يوم (12 من ربيع الآخر 1296هـ=4 إبريل 1879م) قرارا بتعيين وزيرين أجنبيين في الحكومة التي يرأسها نوبار باشا: الأول فرنسي للأشغال، والثاني إنجليزي للمالية!، وزاد هذا القرار من غليان الناس وتذمرهم، حيث ازدادت الديون واجتاح الإفلاس الجميع.
    وفي يوم (22 من ربيع الآخر 1296هـ= 14 إبريل 1879م) جرى اجتماع حضره كبار الأعيان والتجار، وكان الهدف من ذلك الاجتماع هو إيجاد محاولة لتخليص الوطن من أسر الدين خلال 28 عاما، وفي سبيل ذلك فكروا في افتتاح بنك وطني برأسمال قدره 14 مليونا من الجنيهات تُجمع من سائر أفراد الأمة.. ومن هذا الاجتماع تولدت فكرة إنشاء "بنك وطني" للمرة الأولى، وذلك قبل عامين اثنين من الاحتلال الإنجليزي لمصر.
    وسرعان ما تدهورت الأمور في مصر إلى أن تم خلع الخديوي إسماعيل من عرش مصر، وحلّ محله ابنه توفيق في (7 من رجب 1296هـ= 26 يونيو 1879م) وبلغت ديون مصر حوالي مائة مليون جنيه.
    ثم وقعت مصر -التي كانت تحت السيادة العثمانية- تحت الاحتلال الإنجليزي بعد هزيمة عرابي (1298هـ=1881م) ومع بوادر الحرب العالمية الأولى أعلنت بريطانيا في (7 من ذي القعدة 1332هـ= 27 سبتمبر 1914م) إنهاء السيادة العثمانية على مصر، ووضعتها تحت الحماية البريطانية.
    وحتى الحرب العالمية الأولى سيطر الأجانب على جميع البنوك في مصر، حتى إن الحكومة المصرية أودعت أموالها لدى البنك الأهلي بفائدة 1.5% مع علمها بأن البنك يرسل هذه الأموال إلى الخارج. وبلغ الرأسمال الأجنبي في عام (1332هـ = 1914م) حوالي 91% من مجموعة الأموال التي تُستغل في الشركات المساهمة التي تزاول نشاطها في مصر.
    وفي ظل هذا الحال كان صوت طلعت حرب هو الصوت الاقتصادي الذي رأى أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برءوس أموال مصرية صرفة، وأخذ يطوف القرى والنجوع داعيا لإنشاء بنك مصر.. ولكنه قوبل بالسخرية والاستهزاء في أحيان كثيرة، إلا أنه لم ييئس.
    وبخطوات هادئة وواثقة ظل طلعت حرب يدعو للمشروع، وحين سمع بذلك المستشار المالي الإنجليزي استدعاه لمقابلته، وقال له: "هل تتصور أن المصريين يستطيعون أن يديروا بنكا؟ إنها صناعة الأجانب وحدهم"، بل إنه نصحه بأن يشرك الأجانب في أي بنك يفكر بإنشائه حتى يعطي المصريين شعورا بالثقة في هذا البنك!. لكن طلعت حرب رد عليه بثقة: "لقد قررت أن يكون هذا البنك مصريا مائة في المائة".
    بنك مصر.. الرسالة والبدايات
    يقول طلعت حرب عما ينوي أن يقوم به بنك مصر: "إنه سيشجع المشروعات الاقتصادية المختلفة التي تعود عليه وعلى البلاد بالربح العظيم، ويساعد على إيجاد الشركات المالية والتجارية والصناعية والزراعية وشركات النقل بالبر والبحر وشركات التأمين بأنواعها، كما يعمل على أن يكون لمصر صوت مسموع في شئونها المالية، ويدافع عن مصالحها كما تدافع البنوك عن مصالح بلادها".
    وكانت أول شركة قام بنك مصر بتأسيسها هي "مطبعة مصر" برأسمال قدره 5 آلاف جنيه، وتدرج رأسمالها إلى أن أصبح 50 ألف جنيه، ثم شركة "مصر للغزل والنسيج" في (صفر 1346 هـ= أغسطس 1927م) بالمحلة الكبرى وبدأت برأسمال قدره 300 ألف جنيه، ووصل إلى مليون جنيه عام (1355هـ= 1936م).
    وقرر طلعت حرب أن يمد نشاطه خارج العاصمة، فبعد إنشاء بنك مصر بعام واحد تم افتتاح فرع بالإسكندرية، وفي عام (1340هـ= 1922م) كان البنك يفتتح فروعا له في أهم الأحياء التجارية بالقاهرة.
    بنك مصر.. في بلاد العرب
    كانت إحدى أماني طلعت حرب هي إنشاء فرع لبنك مصر في فلسطين، وسرعان ما تحولت الأمنية إلى مشروع جاد قابل للتنفيذ، ولكن لم يتحقق بسبب تهديد اليهود المصريين –ساعتها- بسحب أموالهم المودعة في بنك مصر حين سمعوا بعزم طلعت حرب إنشاء بنك مصري فلسطيني في فلسطين.
    وإذا كان طلعت حرب فشل في إنشاء فرع لبنك مصري في فلسطين فإن النجاح حالفه في الشام؛ حيث أنشأ بنك مصر سوريا لبنان الذي افتتح فعلا في (شعبان 1348هـ= يناير 1930م).
    وكان لبنك مصر وجود في المملكة العربية السعودية، حيث ساهم في إقامة فنادق في مكة وجدة وتمهيد الطرق بين مكة وجدة وإقامة نظام للبرق، وتوفير سيارات الأجرة لنقل الحجاج برا.. إلا أن أهم ما قام به كان تثبيت سعر الريال السعودي؛ لحماية الحجاج من جشع الصيارفة، وذلك بعد أن اتفق طلعت حرب معالملك عبد العزيز آل سعود على ذلك.
    "فليبق بنك مصر وليذهب ألف طلعت حرب"
    دخل طلعت حرب من خلال الشركات والمصانع التي أخذ يشيدها ويقيمها كل بيت مصري، وبغير منافس أصبح زعيما اقتصاديا، وإن ظل حريصا على أن يكون دائما بعيدا عن السياسة وخصوماتها وعن الأحزاب وصراعاتها.
    في الأسابيع القليلة التي سبقت نشوب الحرب العالمية الثانية بدأت بوادر أزمة في بنك مصر، حيث تكالب عشرات الألوف من المودعين على سحب أموالهم وودائعهم من البنك، بل إن الغريب في الأمر هو مسارعة صندوق توفير البريد الحكومي إلى سحب كافة ودائعه من بنك مصر وحده، بالرغم من أن ودائعه في البنك الأهلي كانت أضعاف أضعاف ما كان موجودا في بنك مصر!.
    ذهب طلعت حرب لمقابلة وزير المالية المصري يحثه على إيقاف سحب ودائع صندوق التوفير الحكومي، لكنه الوزير رفض الطلب -بإيعاز من علي ماهر الناقم على طلعت حرب بسبب منحه مصطفى النحاس قرضا بعد أن أنقصت الحكومة معاشه- وطلب إليه أن يتنحى عن إدارة البنك مقابل إنقاذ البنك من أزمته!.
    وبالفعل قدم طلعت حرب استقالته التي فوجئ بها الرأي العام المصري، وآثر الإبقاء على تاريخه عن إدارة البنك الذي أنشأه ورأسه. ويؤكد سكرتيره الشخصي أن العبارة الوحيدة التي خرجت من فمه وهو يغالب دموعه كانت: "لقد مت ولم أدفن!!"، ونقل بعض المقربين منه قوله عندما ترك بنك مصر: "الحمد لله.. فليبق بنك مصر، وليذهب ألف طلعت حرب".
    طلعت حرب.. أديبا
    بالرغم من شهرته كاقتصادي بارع فإن طلعت حرب كان أديبا بدأ حياته بتأليف الكتب، كما اشتغل بالصحافة حينا آخر، وكانت له آثار صحفية وأدبية بارزة، ثم شغلته عن الأدب الاهتمامات الاقتصادية، وقد ظل أسلوبه متأثرا بحياته الأدبية، ويظهر ذلك واضحا في أسلوب كتابة تقارير بنك مصر، وفي أحاديثه ومقالاته ومحاضراته.
    وله كتاب "تاريخ دول العرب والإسلام"، صدرت طبعته الأولى عام 1897م، وطبعته الثانية عام 1905، وموضوع الكتاب هو تاريخ العرب قبل الإسلام إلى عصر الخلفاء الراشدين، وأشار في مقدمة الطبعة الأولى إلى ما يراه من أهمية في كتابه التاريخ للنهوض بالأمم.
    أما كتابه الثاني فقد أصدره عام 1899م، وهو بعنوان "تربية المرأة والحجاب" كتبه ردا على كتاب"تحرير المرأة" الذي أصدره قاسم أمين في السنة ذاتها. والكتاب ينتقد رأي قاسم أمين فيما يدعو إليه، حيث دافع طلعت حرب عن الحجاب وأوغل في الدفاع عنه، بادئا بمأثورات تنسب إلى السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي وإلى الحسن بن علي، وتكلم عن التربية ووجوبها.
    وله كتاب "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" أصدره في عام 1901 ردا علىالكتاب الثاني لقاسم أمين "المرأة الجديدة"، وركز في هذا الكتاب على أقوال الشيخ محمد عبده عن المرأة ودورها، وعلى ردود رشيد رضا في مجلة المنار على كتاب قاسم أمين.
    ومن الملاحظ أن طلعت حرب الذي دافع عن حجاب المرأة انفتح في مشروعاته الاقتصادية الوطنية لعمل المرأة بكثافة نسبية واضحة، وذلك من العشرينيات وما بعدها.
    وقد توفي الرجل ودفن بالفعل يوم (28 من رجب 1360هـ=21 أغسطس 1941م).

    من المراجع:
    • شخصيات وقضايا معاصرة: طارق البشري- دار الهلال.
    • طلعت حرب.. بحث في العظمة : فتحي رضوان- الهيئة العامة لقصور الثقافة.
    • دراسة عن بنك مصر: أريك أفيز.
    • طلعت حرب.. ضمير وطن: رشاد كامل.
    منقول من موقع اسلام اون لاين

    0 Not allowed!



  
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML