دورات هندسية

 

 

رسالة مالك إلي الليث بن سعد

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. [1]
    ليث الرافدين
    ليث الرافدين غير متواجد حالياً

    عضو فعال جداً

    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 163
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    رسالة مالك إلي الليث بن سعد

    منقول
    رسالة مالك إلي الليث بن سعد
    (( من مالك بن انس إلي الليث بن سعد: سلام عليكم، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، عصمنا الله وإياك بطاعته في السر والعلانية، وإعاذنا وإياك من كل مكروه. اعلم – رحمك الله- إته بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا، وببلدنا الذي نحن فيه، وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من اهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاء منك، حقيق بأنك تخاف علي نفسك، وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه ، فان الله تعالي يقول في كتابه ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ))
    وقال تعالي ((فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)) فإنما الناس تبع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة، وبها نزل القران ، وأحل الحلال، وحرم الحرام.

    ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل، ويتبعون تلك السنن، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه ، للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد إنتحالها ولا إدعاؤها ولو ذهب أهل الأمصار يقولون : هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه ما مضى منا ، لم يكونوا من ذلك على ثقة، ولم يكن لديهم من ذلك الذي جاز لهم ، فانظر رحمك الله فيما كتبت إليك فيه لنفسك ، وأعلم أني أرجو إلا يكون دعائي إلي ما كتبت به إليك إلا النصيحة لله تعالي وحده والنظر لك والظن بك ، فانزل كتابي منك منزلته فإنك إن فعلت تعلم أني لم آلك نصحا وفقنا الله واياك لطاعته وطاعة رسوله في كل أمر وعلى كل حال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"


    جواب الليث بن سعد على مالك
    سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، عافانا الله وإياك ، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة – قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني، فأدام الله ذلك لكم ، وأتمه بالعون على على شكره، والزيادة من إحسانه. وذكرت نظرك في الكتب التي بعثت بها إليك، وإقامتك إياها، وختمك عليها بخاتمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما قدمت منها خيرا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك، فأحببت أن أبلغ حقيقتها بنظرك فيها، وذكرت أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه، من تقويم ما اتاني عنك إلي إبتدائي بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها عندي موضع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا ان يكون رأيك فينا جميلا إلا لأني لم أذاكراك مثل هذا، وأنه بلغك أني أفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وأني يحق على الخوف على نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيهم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة التي إليها كانت الهجرة، وبها نزل القران، وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك إن شاء الله تعالي، ووقع مني بالموقع الذي يحب، وما أجد احداً ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفتيا، ولا أشد تفضيلاً لعلماء أهل المدينة الذين مضوا ، ولا آخذ لفتياهم فيما اتفقوا عليه – مني، والحمد لله رب العالمين ، لا شريك له.


    وأما ما ذكرت من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ونزول القران بها عليه بين ظهري أصحابه، وما علمهم الله منه، وأن الناس صاروا به تبعا لهم فيه فكما ذكرت، وأما ما ذكرت من قول الله تعالي: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) التوبة فإن كثير من أولئك السابقين الأولين خرجوا إلي الجهاد في سبيل الله، ابتغاء مرضاة الله، فجندوا الاجناد، واجتمع إليهم الناس، فأظهروا بين ظهرانيهم كتاب الله، وسنة نبيه، ولم يكتموهم شيئاً علموه، وكان في كل جند منهم طائفة يعلمون كتاب الله ، وسنة نبيه، ويجتهدون برأيهم فيما لم يفسره لهم القران والسنة، وتقدمهم عليه أبو بكر وعمر وعثمان الذين اختارهم المسلمون لأنفسهم، ولم يكن أولئك الثلاثة مضيعين لأجناد المسلمين، ولا غافلين عنهم، بل كانوا يكتبون في الأمر اليسير لإقامة الدين، والحذر من الاختلاف بكتاب الله وسنة نبيه، فلم يتركوا امراً فسره القران ، أو عمل به النبي صلى الله عليه وسلم، أو ائتمروا فيه بعده إلا علموهموه، فإذا جاء أمر عمل به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر والشام والعراق على عهد ابي بكر وعمر وعثمان ، ولم يزالوا عليه حتى قبضوا لم يامروهم بغيره، فلا نراه يجوز لأجناد المسلمين أن يحدثوا اليوم أمراً لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم، مع ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا بعد في الفتيا في أشياء كثيرة ، ولولا اني قد عرفت أن قد علمتها كتبت بها إليك، ثم اختلف التابعون في اشياء بعد اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.



    وقد عرفت ايضا عيب انكاري اياه أن يجمع أحد من اجناد المسلمين بين الصلاتين ليلة المطر، ومطر الشام أكثر من مطر المدينة بما لا يعلمه إلا الله. لم يجمع منهم إمام قط في ليله مطر، وفيهم ابو عبيدة بن الجراح ، وخالد بن الوليد ، ويزيد ابن ابي سفيان وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل )) وقال : ((وياتي معاذ يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة – أي خطوة – وشرحبيل بن حسنة ، وأبو الدرداء وبلال بن رباح وكان أبو ذر بمصر والزبير بن العوام وسعد بن ابي وقاص وبحمص سبعون من أهل بدر ، وبأجناد المسلمين كلها ، وبالعراق ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين ونزلها أمير المؤمنين على بن ابي طالب كرم الله وجهه في الجنة – سنين ، وكان معه من أصحاب رسول الله صلى الله علي وسلم كثير فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء قط))

    وقد بلغنا عنكم شيئا من الفتيا مستكرها، وقد كنت كتبت إليك في بعضها فلم تجبني في كتابي ، فتخوفت أن تكون استثقلت ذلك .


    ومن ذلك أنك تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير بن العوام إلا لفرس واحد، والناس كلهم يحدثون أنه اعطاه اربعة اسهم لفرسين ومنعه الفرس الثالث.

    والأمة كلهم على هذا الحديث: أهل الشام وأهل مصر واهل العراق وأهل افريقية لا يختلف فيه اثنان فلم يكن ينبغي لك – وإن كنت سمعته من رجل مرتضى – أن تخالف الأمة اجمعين.

    وقد تركت اشياء كثيرة من اشباه ذلك وأنا احب وأنا أحب توفيق الله واياك وطول بقائك لما ارجو للناس من ذلك من المنفعة وما اخاف من الضيعة إذا ذهب مثلك مع استئناسي بمكانك، وإن تأت الدار فهذه منزلتك عندي ورايي فيك فاستيقنه ولا تترك الكتاب إلي بخبرك وحالك وحال ولدك واهلك وحاجة إن كانت لك، أو لاحد يوصل بك فاني اسر بذلك.

    كتبت اليك ونحن صالحون معافون نسال الله ان يرزقنا واياكم شكر ما اولانا وتمام ما انعم به علينا والسلام عليكم ورحمة الله.


    هذه رسالة الليث رد فيها على رسالة مالك التي كان يدعوه فيها إلي بعض اصوله ومنها عمل اهل المدينة الذي كان مالك يبني عليه كثير من فقهه وكان جواب الليث عليها جواب عالم جليل واسع الافق دقيق النظر محكم الدليل لا يقل فقها وبصرا عن علم دار الهجرة مالك فقد رد بعد ما ذهب اليه ونقصه حتى عمل اهل المدينة بالدليل من السنة وعمل الصحابة وكبار التابعين ولم يثنه عن ذلك ما لمالك من الشهرة والقوة والسلطان بالمدينة فقول الحق عند المتقين مقدم علي هذا كله ورضاء الله مقدم على رضاء الناس

  2. [2]
    ريمان فلسطين
    ريمان فلسطين غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Nov 2006
    المشاركات: 125
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه.
    جزاك الله خيرا أخي على النقل

    0 Not allowed!


    أختكم المحبة : بنت فلسطين

  3. [3]
    ريمان فلسطين
    ريمان فلسطين غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Nov 2006
    المشاركات: 125
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خيرا أخي ليث الرافدين على النقل

    0 Not allowed!


    أختكم المحبة : بنت فلسطين

  4. [4]
    ليث الرافدين
    ليث الرافدين غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 163
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا اختي في الله من فلسطين

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML