دروس وعبر من إعدام صدام
شهد عيد الأضحى المبارك نهاية صدام حسين رئيس حزب البعث العراقي والرئيس السابق للعراق، وقد كانت عملية إعدام صدام مليئة بالعبر والدروس والدلالات، ولكن ردة فعل الغالبية كانت انفعالية عاطفية ولم تقف عند كثير من دلالاته ، والآن – فيما يفترض - وبعد أن حضرت العقول نفصل في دلالات وعبر إعدام صدام.
الدروس التي تخص الشيعة وإيران:
1- كالعادة كان أغلب المتحدثين والمعلقين في الأيام الأولي، من الإسلاميين والقوميين واليساريين يعلقون ما حدث على مشجب أمريكا فقط، ولم تكن عندهم الشجاعة لذكر الفاعلين المباشرين وهم الشيعة وذلك حرصاً على مشاعر الشيعة المجرمين ! وحرصاً خادعاً على وحدة موهومة مستحيلة مع هؤلاء المجرمين .
2- ثم بعد أسبوع ندد المتحدثين والمعلقين بالشيعة وإيران من خلفهم، وهذا يشكر لهم ولكن نريد منهم أن يثبتوا على هذا الموقف حتى تترك إيران والشيعة من خلفها عداوتها لنا، ولا يكون هذا الوعي بالخطر والدور الإيراني وقتياً وردة فعل سرعان ما تزول...سرعان ماتزول ..!!
3- لا يزال يصر قادة الإخوان في الأردن على سياسة مسك العصاة من الوسط! تجاه إيران، فقد انسحبوا من بعض المسيرات التي نددت بإيران وطالبت بإغلاق سفارتها، كما دعت حماس لتكف عن مسايرة إيران وحزب الله. وتبرير قادة الإخوان لذلك هو: تجنبا للانجرار وراء محاولات وضع أميركا وإسرائيل وإيران في سلة واحدة في العداء للأمة العربية، و تضخيم ملف الخطر الإيراني على حساب الخطر الصهيوني الأميركي. العجيب أن قادة الإخوان لا يعدلون في موقفهم بين "دحلان" وإيران، رغم أن جرائم "دحلان" أرحم بكثير من إيران! فلماذا لا يزن الإخوان بميزان واحد؟
4- شكلت الهتافات المصورة وقت إعدام صدام، باسم "مقتدى" و"الحكيم" حقيقة من نفذ الإعدام!! و تنصل "تيار مقتدى" من ذلك كما جاء على لسان نصار الربيعي الناطق باسم الصدر في النجف الذي وصفه "بأنه تصرف فردي" يتناقض مع قوله "ما صدر من أفعال يعارض التعليمات التي أمر بها الصدر"، أي أن هناك تعليمات لأتباعه عند تنفيذ إعدام صدام! وهناك جدل قوى حول مشاركة "مقتدى " بنفسه إعدام صدام.




5- أما تبرير موفق الربيعي للرقص" حول جثة صدام، بأنها عادة عراقية! فنعم هي عادة " الشروق" وليس العراقيين الشرفاء!!
6- إن إعدام صدام على قضية الدجيل، دون جرائمه الأخرى هو لكون هذه القضية مختصة بحزب الدعوة الشيعي فقط، و لكون هذه القضية هي الوحيدة التي يمكن إعدام برزان (شقيق صدام) عليها فقط كونه ترك رئاسة الاستخبارات العراقية عام 1982م.
7- إن اختيار توقيت إعدام صدام ليس خطأ، بل توقيت مدروس ومختار من قبل الجماعات الشيعية التي أرادت أن تقدم ( لأشقائها وإخوانها السنة في الدين والوطن) هدية عيد الأضحى!! وكل من لا يدرك هذا فهو جاهل ومغفل. وهي بذلك تعبر عن حقيقة موقفها من الآخرين.
8- إن إعدام صدام في مقر الشعبة الخامسة للاستخبارات، والمختصة بإيران تشكل رسالة لكثير من القادة العرب أن إيران لا تنسى ثأرها!!!
9- إن تأجيل إعدام برزان والبندر لما بعد العيد، ليكون يوم إعدام صدام يوماً مميزاً وهو يوم عيد الأضحى عند أهل السنة، يكشف بوضوح عن روح الانتقام البشعة والكره العميق التي تكنها هذه القوى الشيعية الطائفية.
10- لا يمكن أن تقدم الأحزاب الشيعية (العراقية) على إعدام صدام إلا بموافقة إيرانية، فهم يستأذنون إيران في كل شيء، إما تنفيذاً لعقيدة ولاية الفقيه التي يؤمن بها المجلس الأعلى وحزب الدعوة، أو لأنها المستشار والموجه لهم. لقد كان الحكيم يخرج من جلسات صياغة الدستور العراقي لإجراء مكالمة مع طهران حول الفقرات!! منها جاء الترحيب الإيراني بذلك، دون مراعاة لمشاعر حلفائها ومحبيها من السنة وخاصة الإخوان المسلمين وحركة حماس.
11- لقد حذر صدام قبل شنقه بلحظات من إيران وأطماعها، فهل يستفيد المخدوعون بإيران من المسلمين بنصيحة ووصية صدام لهم وهم يعتبرونه مجاهداً بطلاً؟؟ أم سيبقون يحاولون أن "يركبون حصانين" في نفس الوقت، صدام وحزب البعث من جهه، وحزب الله وإيران من جهه أخرى؟ والحقيقة أنهم هم (الحصان المركوب) من الجهتين ، حزب البعث وحزب الله !!!
12- إعدام صدام رسالة شيعية وإيرانية أنه لا مجال للمصالحة والتنازل من قبلهم من أجل إنجاح المصالحة أو حصول توافق سياسي، فهل يدرك المسلمون ذلك.




13- في إعدام صدام رسالة تهديد لكل المخالفين للشيعة و إيران من الحكام و الأحزاب و العلماء، أن هذا مصيرهم حين تتاح للشيعة الفرصة، وأنهم لا يكلون و لا يملون من السعي للحصول على هذه الفرصة.
14- ترحيب إيران العلني بإعدام صدام، وعدم مراعاتها لمشاعر مناصريها والمتعاونين معها، يدل على أنها لا تأبه بهم، وإنما هي تستخدمهم فيما يخدمه .
15- حزب الله وسكوته المريب، وكأن ما حدث حلم أو خيال، يؤكد طائفيته وانتهازيته، ولذلك لا يدين حزب الله زملاءه في خدمة إيران كحزب الدعوة والمجلس الأعلى وجيش المهدي، مهما فعلوا من عمالة للمحت ، واستهانة بكل المشاعر السنية، واستباحة لدم وعرض السنة، فهذا يعفى عنه لكونه شيعة إيران. فمتى يفيق المخدوعون بحزب الله؟؟
16- محاولة الخالصي استنكار توقيت وطريقة الإعدام، بعد أسبوع ورمي المسؤولية على الاحتلال فقط، هي محاولة فاشلة، فلماذا وقعت القيادات الشيعية في الفخ الأمريكي إذا كانوا حريصين على التعاون والتكامل من أهل السنة؟ وأين عقلاء الشيعة في لحظة الحدث؟ وأين براءة عقلاء الشيعة – إن وجدوا- من إعدام صدام بهذه الطريقة؟
17- تهديد المالكي بقطع العلاقة مع أي دولة تعترض على إعدام صدام، بداية لإعدامات مهينة قادمة، واستغلال للإعلام بطريقة دنيئة للوصول لمصالحهم الطائفية، ويقابله سذاجة سنية في التعامل مع وسائل الإعلام.
18- في إعدام صدام بهذه الطريقة، رد على من حذر من "خدعة التحليل العقدي" ونقول له نعم السياسة تقوم على المصالح، لكن ما الذي يحدد المصالح؟ أليست المبادئ و العقائد والأفكار هي التي تحدد المصالح!!