قتل الأطفال.. اغتصاب النساء والرجال.. التبول علي جثث الموتي
الديمقراطية الأمريكية اللعينة بالعراق!!
حيدر خضير الروبيعي
'نعم.. أعرف أن ما فعلته كان شيئا سيئا، لكنني فعلته لأنني كنت غاضبا لمقتل زميلي تيجيه تيرازاس، ولهذا تبولت أيضا علي رأس جثة عراقي'.. إنها بعض من الكلمات التي جاءت علي لسان أحد جنود مشاة البحرية الأمريكية، التي اعترف فيها أمام محكمة عسكرية أمريكية بأنه تبول علي جثة عراقي، كان بين 24 مدنيا قتلهم هو وأفراد وحدته في بلدة حديثة بمحافظة الأنبار العراقية في شهر نوفمبر عام 2005، مبررا ما فعله بتأثره لمقتل زميل له في انفجار قنبلة هناك!!
وهي القضية التي تتعلق بما حدث يوم التاسع عشر من نوفمبر 2005، عندما انفجرت قنبلة علي الطريق في محافظة الأنبار فقتلت أحد مشاة البحرية وأصابت اثنين آخرين، فأوقف جنود مشاة البحرية الأمريكية سيارة مواطنين عراقيين عزل، وأطلقوا النار علي ركابها الخمسة، ثم اقتحموا منزلين وقتلوا كل من كانوا داخلهما، وهي القصة التي كان قد نفاها سلاح مشاة البحرية في بادئ الأمر، قائلا إن مقتل المدنيين العراقيين نجم عن معركة مع مسلحين، إلي أن أظهرت التحقيقات التي أجريت بعد ضغوط شعبية كبيرة علي الإدارة الأمريكية بعضا من الحقائق التي حاولوا التستر عليها، ليواجه ثلاثة من مشاة البحرية في هذه القضية اتهامات بالقتل، بينما وجهت إلي أربعة ضباط تهم بالتقصير في أداء الواجب وعرقلة التحقيق!!
وليس بعيدا عن هذا الجندي القذر الذي لم يعبأ بحرمة الموت والموتي، والذي كان في واقع الأمر حسب وجهة نظر الإدارة الأمريكية ينفذ خطة إحلال الديمقراطية الأمريكية في العراق، التي تعتمد علي قتل الشعب العراقي وإذلاله دون تمييز، حمل الرقيب 'سانيك ديلا كروز' زميله قائد وحدة المارينز في حديثة الرقيب 'فرانك وتريتش' مسئولية موت المدنيين العراقيين الخمسة، موضحا أنه شاهده يطلق النار عليهم وهم يرفعون أيديهم في وضع الاستسلام، وأضاف خلال شهادته أمام المحكمة التي أجريت في 'كامب بندلتون' شمالي 'سان دييجو' بولاية 'كاليفورنيا' الأمريكية، إن 'وتريتش جاء إلي وطلب مني إذا سألني أحد أن أقول إنهم كانوا يحاولون الهرب، وإن الجيش العراقي هو الذي أطلق النار عليهم'!!
فيما كان تقرير أمريكي سابق يحقق في مجزرة حديثة، قد خلص إلي أن الجو الذي كان سائدا في صفوف المارينز أدي إلي ارتكاب الجرائم من جانب الجيش الأمريكي، وأن التسلسل القيادي في مشاة البحرية تجاهل علامات واضحة علي وجود 'سوء سلوك خطير في عملية قتل الأبرياء'، وأضاف أن القادة الأمريكيين عززوا مناخا يبخس قيمة حياة العراقيين، إلي الحد الذي جعل الجنود الأمريكيين يعتبرون أن قتلهم المدنيين العراقيين أمر غير مهم!!
،وقال التقرير: 'إن القيادة علي مختلف المستويات كان تميل إلي اعتبار سقوط الضحايا المدنيين حتي وإن كان عددهم كبيرا وكأنه أمر روتيني ونتيجة طبيعية لتكتيكات ورغبة المسلحين'(!!)، وأضاف 'إن التصريحات التي أدلي بها مسئولو القيادة خلال التحقيق، تفيد بطريقة عامة أن حياة المدنيين العراقيين لا تتمتع بالقيمة نفسها لحياة الأمريكيين، وأن هؤلاء القتلي العراقيين هم الثمن الذي يفترض دفعه للقيام بالمهمة، وأن المارينز موجودون بالعراق للقيام بعملهم أيا كان الثمن'، ووجد التحقيق أن الضباط ربما تعمدوا تجاهل تقارير موت المدنيين لحماية أنفسهم ووحداتهم من المسئولية(!!)، وهو ما حدث ويحدث يوميا، وهو ما بدا مرة أخري مؤخرا، عندما أقر الجيش الأمريكي بمقتل طفلين عراقيين برصاص مروحيات هجومية شمال بغداد، نافيا في الوقت نفسه أن يكون أطلق النار علي مدرسة، لتبدأ قصة أخري من قصص جرائم الجيش الأمريكي في العراق!!
وبينما كانت حروب التحقيقات والتقارير والتصريحات متصاعدة، كانت وزارة الحرب الأمريكية تعلن أنها تدرس خفض قواتها بالعراق إذا انحسر العنف، وقال وزير الحرب الأمريكي 'روبرت جيتس' إن خفض قوات بلاده في وقت لاحق من العام الحالي، مشروط بانحسار العنف بدرجة تسمح للعراقيين بإجراء المصالحة(!!)، وقد تجاهل الوزير الأمريكي حقيقة ما يحدث علي الأرض وهو يبلغ اللجنة الفرعية الدفاعية المنبثقة عن لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ قائلا: 'أعتقد أنه إذا شاهدنا بعض التقدم الإيجابي بدرجة كبيرة، ويبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه الصحيح، عندئذ ستكون هذه هي النقطة التي اعتقد أن بإمكاننا عندها بدأ دراسة تخفض هذه القوات'!!
ولكنه قال أيضا إن تقريرا يقدمه في سبتمبر القادم كل من القائد الأعلي للقوات الأمريكية في العراق 'ديفيد بتريوس' وسفير واشنطن ببغداد، سيحدد مستقبل الزيادة في مستويات القوات الأمريكية المقترحة من الرئيس الأمريكي 'جورج بوش'، وهي التصريحات التي تتناقض بشكل تام حتي مع ما يقوله هو نفسه، أو ما يقوله زملاء إدارته أيضا، كما أنها لا تتوافق بأي شكل مع ما أقر به زميله أو رئيسه 'ديك تشيني' نائب الرئيس الأمريكي، عندما أقر خلال زيارته الصعبة للعراق وفي لقائه برئيس وزرائهم هناك 'نوري المالكي' بوجود مشاكل تعرقل محاولات الحد من العنف في العراق!!
ولكن 'تشيني' الذي قام بزيارة مفاجئة للعراق، ارتعدت أوصاله فيها منذ اللحظات الأولي، حتي وهو يرتدي تلك السترة الواقية من الرصاص، حيث استقبل خلالها استقبالا مفزعا، عندما انفجرت قذيفة في المنطقة الخضراء قرب السفارة الأمريكية التي كان فيها في رفقة العديد من الصحفيين، عاد ليقول إنه لمس إدراكا أكبر من جانب المسئولين العراقيين الذين قابلهم، لضرورة العمل سويا من أجل تسوية مشكلات العراق في أسرع وقت ممكن!!
وقد حرص نائب الرئيس الأمريكي في المحطة الأولي لجولته في الشرق الأوسط، بالطبع علي لقاء موظفيهم الأهم في العراق، ولذلك كان لقاؤه ب'نوري المالكي' و'جلال الطالباني' ووزراء الداخلية والنفط والمالية والخارجية، لإجراء ما قيل عنه 'محادثات'، وصفها 'المالكي' بأنها كانت إيجابية وجدية، معتبرا أنها 'أتاحت التمهيد للمراحل القادمة، سواء علي الجبهة الأمنية أو القضايا السياسية الداخلية'!!
وبعيدا عما يقصده 'المالكي' بتصريحاته، وبعيدا عما أعلنه 'تشيني' من أن الزيارة قد جاءت لتركز علي الخطة الأمنية في بغداد، والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه حكومة 'المالكي'، يبدو أن الزيارة قد جاءت في هذا التوقيت لسبب من اثنين،و إما لإعطاء التعليمات الجديدة ل'المالكي' بعد مؤتمر 'شرم الشيخ'، إما لوصول هؤلاء إلي مرحلة ما قبل اليقين من أن المؤتمر لم ولن ينقذهم من أهواز العراق(!!) خاصة بعد فشل كل خططهم الأمنية هناك.


منقول