دورات هندسية

 

 

الدعوة إلى الله (صبر.. إخلاص.. وقدوة صالحة)

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 23 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 29
  1. [11]
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28

    محمد إقبال شاعر الشرق وشاعر الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم




    محمد إقبال


    في (سيالكوت) تلك المدينة التي تقع بإقليم (البنجاب) بالهند، وُلِد (محمد إقبال) عام 1294هـ/1877م، وتفتحت عيناه على مناظر بلاده الجميلة، فالأنهار الجارية تنحدر بين التلال، والعشب الأخضر يملأ الأرض ويكسوها بهاء وجلالاً.

    ينتمي محمد إقبال إلى أسرة هندوكية من البراهمة، وهي جماعة لها شأن كبير في الهند رغم أنها تعبد الأصنام وتقدس التماثيل، لكن أسرة محمد إقبال تنازلت عن كل هذه العظمة، لتدخل في دين الإسلام الذي لا يفرق بين أبيض وأسود و أصفر أو أحمر إلا بالتقوى، وأصبح الجد الأكبر لمحمد إقبال واسمه (بنديت) فردًا عاديًا لا يدَّعي الألوهية كما يفعل البراهمة!! بعد أن هداه الله على يد أحد رجال الإسلام في (كشمير) وأنجبت الأسرة التي كانت بالأمس القريب تعبد الأصنام وتحتقر الآخرين (محمد إقبال) فيلسوف الإسلام الكبير وشاعره، وفضلت الإسلام مع الفقر على عبادة الأصنام مع الغني والعظمة.


    وكان والده التقي هو المعلم الأول له فقد حثَّه على قراءة القرآن وحفظه وتدبره منذ صغره، وكان يقول له كلما رآه يكثر من قراءة القرآن: إن أردت أن تفقه القرآن فاقرأه كأنه أنزل عليك، فأخذ إقبال منذ ذلك الحين يتدبر آيات القرآن الكريم، ويتفهم معانيه ويغوص في بحار علومه؛ حتى انطبع نور القرآن في قلبه، وفاض على لسانه، وأصبح دليله ومرشده في جميع خطوات حياته.

    وقد ربَّي محمد نور الدين إقبال ولده (محمدًا) تربية إسلامية سليمة تعتمد على الكتاب والسنة والقدوة الحسنة، فكان يوقظ طفله الصغير ليصلى صلاة الفجر كل يوم، وكان يرشده دائمًا لعمل الخير والابتعاد عن الشر.. حكى إقبال في كتاباته قصة جليلة عن والده تكشف عن عمق إيمان الأب وعن أسلوب التربية الإسلامية الحقَّة، قال:
    (جاء سائل، فطرق بابنا بعنف، فضربته بعصا على رأسه، فتناثر ما جمعه، فتألم والدي وسال الدمع من عينيه وقال: (يا بني غدًا تجتمع أمة خير البشر أمام مولاها، ويحشر أهل الملة البيضاء حكماؤها والشهداء والعلماء والعصاة ويأتي هذا السائل المسكين صائحًا شاكيًا، فماذا أقول إذا قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله أودعك شابًا مسلمًا، فلم تؤدبه بأدبي، بل لم تستطع أن تجعله إنسانًا، فانظر يا ولدي عتاب النبي الكريم ومقامي في خجلي بين الخوف والرجاء، أتفضح أباك أمام مولاه؟! يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب).


    بدأ إقبال التعليم في طفولته على يد والده، ثم أدخل كُتَّابًا ليتعلم القرآن، وانتقل إلى مدرسة (سيالكوت) ولما أتم دراسته الثانوية التحق بكليتها، فدرس اللغة الفارسية والعربية على يد أستاذه (مير حسن) ولفت الأنظار إليه بذكائه الشديد، وأخلاقه الكريمة؛ فاحترمه الجميع؛ زملاؤه وأساتذته، وحصل على الكثير من الجوائز، ونال فرصة الدراسة مجانًا، وتخرج من الكلية عام 1897م.
    وفي هذه الفترة ازداد تفكير محمد إقبال، وشعر بالألم والحسرة، فهو ينظر إلى المسلمين، فيراهم مستسلمين لأعدائهم، فتسيل الدموع من عينيه، وينشد قائلاً:

    مسلمًا إن ترد حياة فيهـا
    ما بغير القرآن تأتي الحياة



    وفتحت كلية الحكومة في (لاهور) ذراعيها للشاب الذكي فتفوق على زملائه، وحصل على ميداليتين ذهبيتين، ثم حصل على درجة الماجستير في الآداب والفلسفة، ومن فوق منبر جمعية حماية الإسلام أخذ محمد إقبال يردد قصائده ويلقيها على السامعين، حتى اشتهر وأصبح معروفًا بين الناس، وظل يدافع عن الإسلام والمسلمين، ويدعوهم إلى الكفاح والجهاد في سبيل الله، حتى تمَّ اختياره سكرتيرًا لجمعية حماية الإسلام.


    وبعد أن أنهى (محمد إقبال) دراسته الجامعية بـ(لاهور) عُيِّن أستاذًا للتاريخ والفلسفة والسياسة المدنية بالكلية الشرقية بـ(لاهور) ثم أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الحكومية التي تخرج
    فيها، لكنه كان طموحًا يريد مزيدًا من العلم، ويتمنى أن يرى البلاد الأوربية ومضارتها؛ فسافر إلى أوروبا سنة 1323هـ/1905م حيث نال درجة في الفلسفة من جامعة (كمبردج) ودرجة في القانون من كلية لندن للعلوم السياسية، وعمل أستاذًا للغة العربية في جامعة لندن، كما حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة (ميونيخ) بألمانيا، وعاد مرة أخرى إلى لندن، فلم يضيع وقته في العبث واللهو، بل نال شهادة المحاماة من جامعة لندن.

    وهناك في بلاد الغرب كان محمد إقبال يدعو إلى دين الإسلام، ويدافع عنه دفاعًا صادقًا من خلال المقالات التي كان ينشرها والقصائد الشعرية التي كان يبدعها، وكان دائمًا يفخر بالإسلام الذي حرر الرءوس، وطهر النفوس، وأصلح الأرض وحصن العرض، ولم يعجبه الفسق والكفر الذي يعيش فيه الأوربيون، وقال لهم محذرًا:

    (يا أهل الغرب إن أرض الله ليست دار تجارة، ولسوف تنتحر حضارتكم بخنجرها؛ لأنها كالعش الذي بني على غصن ضعيف لا قوة له).

    رجع إقبال إلى لاهور عام 1908م بعد رحلة استغرقت ثلاث سنوات، وبدأ العمل بالمحاماة، يدافع عن المظلومين، وعرف عنه في أثناء عمله بها أنه لا يقبل إلا قضايا الحق، كما عرف عنه أيضًا اقتداره في مهنته، وكان مؤهَّلا لبلوغ أعلى الدرجات فيها، لكنه ترك المحاماة وعمل أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الإسلامية في (لاهور) ثم استقال من منصب الأستاذية، واشتغل بالسياسة، فانتخب عام 1926م في الجمعية التشريعية في (بنجاب) وعمل في حزب الرابطة الإسلامية، ورأس المؤتمر السنوي لها في (إله آباد)
    سنة 1930م، واشترك إقبال في مؤتمر المائدة المستديرة
    عام 1931م،1932م في لندن للنظر في وضع دستور للهند.
    وقد كان إقبال يحلم بإنشاء دولة إسلامية لمسلمي الهند، وسخر منه الناس حينئذ، ولكن تحققت فكرته بقيام دولة باكستان الإسلامية، زار (إقبال) كثيرًا من الدول الإسلامية، فزار مصر، وأفغانستان كما زار قرطبة، وصلى في مسجد قرطبة الشهير، وظل طيلة حياته المجيدة يدافع عن الإسلام والمسلمين في المحافل الدولية والمؤتمرات الإسلامية والكتب والأشعار التي أبدعها، ويحاول قدر طاقته إيقاظ المسلمين من غفلتهم، ومساعدة الأمة الإسلامية على النهوض، وكان إقبال دائمًا يعطف على الفقراء والمساكين، يجلس معهم، ويهتم بأمرهم، ويخالطهم في الطعام والشراب.

    كما كان يدعو المسلمين إلى المشاركة في حركة الحضارة والتقدم، وينبذ الفكر الذي يكتفي من الدين بالعلاقة بين العبد وربه في صورة العبادات، وكان له موقف أصيل من التصوف، يقوم على رفض التصوف الذي يخالف الكتاب والسنة ويتأثر بفلسفات وثنية، كما رفض التصوف الذي يجعل من المسلم سلبيًّا لا يشارك في خدمة مجتمعه، ومقاومة الظلم والدفاع عن المسلمين وكان يسمى هذا اللون من التصوف بالتصوف الأعجمي.

    وكان (إقبال) يدعو المسلمين إلى التمسك بدينهم، ثم بالعلم الذي هو السبب في تقدم الأمم، وبذل جهودًا كبيرة في الدعوة إلى وحدة المسلمين تحت راية الجامعة الإسلامية التي تضم المسلمين جميعًا مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم.

    ولم يترك إقبال فرصة إلا نصح فيها إخوانه من المسلمين، فيخاطب المسلم ويقول له:

    (اقرأ مرة أخرى في سيرتك الأولى، اقرأ دروس الصدق والعدل والشجاعة، لأنك أنت المنشود؛ لتسود العالم مرة ثانية، أنت تملك العالم بالأخوة وتحكمه بالمحبة، ما الذي محا استبداد (قيصر) وشدة (كسرى)؟! أكانت هناك قوة في العالم تحارب الجبابرة سوى قوة (علي) كرم الله وجهه، وفقر (أبي ذر) وصدق (سليمان) رضي الله عنهم؟!)

    وأبدع إقبال العديد من الدواوين الشعرية الرائعة منها:
    (صلصلة الجرس) ونشر عام 1924م، ويحتوي على حوالي ستين قصيدة وقطعة نظمها في بداية شبابه حتى سفره إلى أوربا، بالإضافة إلى ثلاثين قصيدة نظمها في أوربا، وأهم قصائد هذا الديوان قصيدته الشهيرة: (طلوع الإسلام).
    * (رسالة المشرق) : وهي رد على ديوان الشاعر الألماني (جوته).
    * (زبور العجم): وهو ديوان من أروع ما كتب إقبال، وأهم قصائده: (حديقة السر الجديدة) وهي قصيدة في الحب الإلهي.
    * (ما ينبغي أن نعمل يا أمم الشرق) وهي منظومات تدعو المسلمين إلى الاتحاد لمقاومة الاستعمار الأجنبي.
    * (هدية الحجاز) وهو ديوان أغلبه يدور حول موضوعات هامة
    مثل: الحديث عن الله وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعن الأمة وعن العلم الإنساني، وعن رفاق الطريق إلى الله، وأهم قصائد الديوان قصيدة تدور حول إبليس ومعاونيه.
    ومن أهم مؤلفاته: (تطور الفكر الفلسفي في إيران) و(تجديد التفكير الديني في الإسلام) ومن شعره المترجم إلى العربية:

    ملكنا هذه الدنيــا قرونــــا وأخضعها جدود خالدونـا
    وسطرنا صحائف من ضياء فما نسى الزمان ولا نسينـا


    وأجاد محمد إقبال الكثير من اللغات كـالأوردية، والفارسية والإنجليزية، والألمانية، وكان يعرف العربية، وتحمل كل هذا العناء لكي يزيل عن أمته ظلام الجهل والتأخر.
    وبعد رحلة مريرة بما فيها من مصاعب، مباركة بخدمتها المسلمين، تكالبت أمراض كثيرة على الشاعر الفيلسوف، فقد ضعف بصره، وأصابته آلام، وأزمات كثيرة نتيجة حصوات تكونت في الكلى، لكن المرض لم يقعده عن كتابة الشعر، وفي إبريل سنة 1938م رحل(إقبال) وفاضت روحه التي أجهدها العناء الطويل في سبيل هداية البشر، وعلت شفتيه البسمة الهادئة فرحًا
    بلقاء ربه.
    وذاع خبر موت (إقبال)، ففجع الناس فيه، وصعقهم النبأ، وهزمهم الأسى، وعمهم الحزن، وكان يومًا عصبيًا في حياة جماهير الهند
    عامة، والجماهير المسلمة خاصة، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء.. رحم الله الفيلسوف الشاعر الذي أحدث برحيله فراغًا كبيرًا في عالمنا الإسلامي،رحم الله إقبال
    القائل:

    وَمَا فَتِـئ الزَّمَــانُ يَدُورُ حَتَّى
    مَضَـي بِالمجْـدِ قَـوْمٌ آَخَـرُونـَا
    وَأَصْبَـحَ لا يـُرَى فِي الـرَّكْبِ قَوْمِــي
    وَقَــدَ عَاشُوا أَئِمَّتَـهُ سِنيِنَـــا
    وَآلمنـِي وَآلَـمَ كُـلَّ حُـرِّ
    سُـؤَالُ الـدَّهْـرِ أَيْـنَ المسْلِمـُـونَا

    0 Not allowed!


    لكنَّما يأبى الرجاءُ يموتُ

  2. [12]
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28
    بسم الله الرحمن الرحيم


    شيخ الإسلام

    تقي الدين ابن تيمية




    اسمه ونسبه : تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ، ابن تيمية ، الحراني ، الدمشقي ، الحنبلي ، أبو العباس .

    أما ( ابن تيمية ) فهي النسبة التي اشتهر بها كما اشتهر بها أجداده منذ جده ( محمد بن الخضر ) .


    مولده ونشأته :

    ولد ابن تيمية في مدينة حران في شمال العراق ، وهي اليوم في تركيا .

    كان مولده يوم الإثنين 10 ربيع الأول سنة 661 هجرية .

    نشأ ابن تيمية في أسرة عرفت بالعلم والدين ، وكانت هذه الأسرة حنبلية العقيدة والمذهب ، تتزعم المذهب الحنبلي تدريساً وإفتاءً وتأليفاً .

    فجدُّ ابنِ تيمية أبو البركات مجد الدين من أئمة المذهب الحنبلي وكبار علمائه ، قال فيه ابن مالك صاحب الألفية : ( لقد ألان الله الفقه لمجد الدين ابن تيمية كما ألان الحديد لداود عليه السلام ) .

    ووالد ابن تيمية الشيخ شهاب الدين عبد الحليم كان عالماً محدثاً ، وفقيهاً حنبلياً ، وما إن انتقل من حران إلى دمشق حتى قام بالتدريس في الجامع الأموي الذي كان يعتبر مركزاً

    لكبار العلماء والمدرسين ، وولي مع ذلك مشيخة دار الحديث السكرية في دمشق ، والتي كانت إحدى دور العلم المنتشرة في دمشق يقصدها طلاب العلم من كل مكان .

    في هذه الأسرة نشأ ابن تيمية ، في عصر كان فيه العالم الإسلامي يرتجف من فظائع التتار ، فما كاد ابن تيمية يبلغ السابعة من عمره حتى أغار التتار على حران مسقط رأسه ، فخرجت أسرته من حران وحطت رحلها في دمشق .


    طلبه للعلم وتبحّره فيه :

    في دمشق بدأ يظهر نبوغ ابن تيمية حيث أدهش العلماء بذاكرته القوية وسرعة حفظه ، فحفظ القرآن في وقت مبكر ، واشتغل بدراسة الفقه والحديث وعلوم العربية ، وكان يحضر مع صغر سنه مجالس التدريس والوعظ عند والده ، وعند العلماء في حِلَقهم ، ويشاركهم في المذاكرات العلمية التي كانت سبباً لتوسع عقله وتفتح ذهنه .

    بدأ ابن تيمية بدراسة العلوم باهتمام وعناية بالغين ، مع حرص شديد على اغتنام الوقت .

    درس ابن تيمية العلوم المعروفة في عصره ، وعني بالعربية عناية كبيرة ، وبرع في اللغة والنحو براعة تامة ، كما إنه اعتنى بالغ الاعتناء بالعلوم الدينية من الفقه والأصول والفرائض والحديث والتفسير .

    يقول ابن عبد الهادي : ( إن شيوخه الذين سمع منهم أكثر من مئتي شيخ ، ومن خواص شيوخه ابن عبد الدائم المقدسي ورجال طبقته ، وسمع مسند الإمام أحمد مرات ، وكذلك سمع الصحاح الستة مرات عديدة ) .

    وكان لابن تيمية في التفسير شغف زائد ، روى عنه ابن عبد الهادي قوله : ( ربما طالعت على الآية الواحدة مئة تفسير ثم أسأل الله الفهم ، وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني ،

    وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله وأقول : يا معلم إبراهيم فهمني ) .

    تعمق ابن تيمية في دراسة علم الكلام واطلع على العلوم العقلية ،وعكف على الدراسة العميقة لهذه العلوم وتبحر فيها حتى أدرك مواضع الضعف فيها وأخطاء مؤلفيها ليبين أن منهج السلف في إثبات العقائد بالكتاب والسنة هو المنهج الأصح .

    تبحر ابن تيمية في العلوم الإسلامية ، والعلوم السائدة في زمانه ،حتى شهد بذلك معاصريه الكبار الذين كانوا أساتذة الفن والذين سلمت إمامتهم في العلوم الإسلامية .

    يقول العلامة ابن دقيق العيد : ( لما اجتمعت بابن تيمية رأيت العلوم كلها بين عينيه ، يأخذ منها ما يريد ، ويدع ما يريد ) .

    ويبدي عجبه من ابن تيمية زميله العلامة كمال الدين الزملكاني الذي كان عالماً متبحراً فيقول : ( كان إذا سئل عن فن من العلم ظنّ الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحداً لا يعرف مثله ) .

    أما العلامة تقي الدين السبكي الذي هو خصمه الشهير ، وألف في الرد عليه حول مسألة شد الرحال وفي بعض المسائل الفقهية كتباً مستقلة بذاتها ، مع ذلك يكتب رسالة موجهة إلى الحافظ الذهبي يثني فيها على ابن تيمية فيقول : ( المملوك يتحقق كبير قدره ، وزخارة بحره ، وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية ، وفرط ذكائه واجتهاده ، وبلوغه في كل ذلك المبلغ الذي لا يتجاوزه الوصف ، والمملوك يقول ذلك دائماً ) .

    وقد وصفه أيضاً الحافظ الذهبي وهو المؤرخ الكبير والناقد البصير بقوله : ( لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعينيَّ مثله ، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم )


    ذاكرته النادرة وفرط ذكائه :

    إن المكانة العلمية التي وصل إليها ابن تيمية إنما كانت بتوفيق من الله تبارك وتعالى ، وبفضل ما حباه الله تعالى من ذاكرة قوية وذكاء مفرط أدهش كل من حوله ، وإن كان هذا الذكاء العالي ربما كان سبب كثير من المعاناة التي لقيها ابن تيمية مع بعض أهل عصره ، إذ إن كثيراً ما يكون الذكاء والمستوى الفكري العالي بلاءً على صاحبه وعلى من حوله .

    وممن شهد بِنُدورة ذاكرته وذكائه زميله في الدراسة العلامة علم الدين البرزالي حيث قال : ( قَلَّ أن سمع شيئاً إلا حفظه ، وكان ذكياً كثير المحفوظ ) .

    وقال الحافظ الذهبي : ( ما رأيت أشد استحضاراً للمتون ، وعزوها منه ، وكانت السُّنة بين عينيه وعلى طرف لسانه ) .

    وقال أيضاً : ( يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ) .

    وقال أيضاً : ( كان يتوقد ذكاءً ) ، وقال في مكان آخر : ( كان آية على الذكاء وسرعة الإدراك ) .

    وقال معاصره العلامة كمال الدين الزملكاني الذي كان خصمه في مجلس المناظرة : ( لم يُرَ من خمسمائة ـ أو أربعمائة ـ سنة أحفظ منه ) .

    إخلاصه وانهماكه في خدمة الدين وعلومه :

    لقد وقف ابن تيمية نفسه لخدمة الدين وعلومه ، وكانت قضايا الإسلام والمسلمين هي المهيمنة على عقله وتفكيره ، عاش حياته في شغل عن كل شيء سوى الاشتغال بالعلم والدين من الإفتاء والتدريس والوعظ والإرشاد والتأليف والتحقيق والعبادة ، حتى شغله ذلك عن الزواج فعاش حياته عزَباً .

    قال صاحب الكواكب الدرية : ( ولا يزال تارة في إفتاء الناس ، وتارة في قضاء حوائجهم حتى يصلي الظهر مع الجماعة ، ثم كذلك بقية يومه ، ثم يصلي المغرب ويُقرأ عليه الدرس ، ثم يصلي العشاء ، ثم يقبل على العلوم إلى أن يذهب طويل من الليل , وهو في خلال ذلك كله يقضي الليل والنهار يذكر الله تعالى ، ويوحده ويستغفره ) .

    وقال أيضاً : ( إنه كان قد قطع جُلّ وقته في العبادة حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله وما يزاوله ،لا من أهل ، ولا من مال ) .


    حياته العلمية وما لاقاه من محَنٍ :

    ظهر نبوغ ابن تيمية في وقت مبكر ، فإنه لم يكن قد تجاوز الثانية والعشرين من عمره حتى خلف والده في التدريس في دار الحديث السكرية ، حيث ألقى درسه الأول بحضور كبار علماء دمشق وفضلائها ، وكان درساً عظيماً أدهش الحاضرين ، وفي نفس السنة بدأ التدريس في الجامع الأموي .

    قال ابن كثير : ( وكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير من كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة والزهادة والعبادة مما سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم والبلدان ، واستمر على ذلك مدة سنين متطاولة ) .

    عاش ابن تيمية حياته يخوض بحار العلم ، ويحقق في مسائله .

    كان يتمتع باستقلال فكري , ويمتلك شجاعة نادرة وجرأة بالغة في إثبات أفكاره وآرائه ، مما جعله في صراع مستمر مع أهل عصره ممن كانوا يخالفونه في الرأي .

    قال الحافظ الذهبي : ( أطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون ، وهابوا ، وجسر هو عليها ، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه ، وبدّعوه , وناظروه وكاتبوه ، وهو ثابت لا يداهن ، ولا يحابي ، بل يقول الحق المرّ الذي أداه إليه اجتهاده ، وحدة ذهنه ، وسعة دائرته في السنن والأقوال مع ما اشتهر عنه من الورع ، وكمال الفكر ، وسعة الإدراك ، والخوف من الله العظيم ، والتعظيم لحرمات الله ، فيجري بينه وبينهم حملات حربية ، ووقعات شامية ومصرية ، وكم من نوبة رموه عن قوس واحد فينجيه الله ) .

    لقد امتُحِن ابن تيمية في سبيل تمسكه بأفكاره واجتهاداته وفي سبيل الدفاع عنها ، ووقف في وجه من خالفه ، وابتلي واعتقل مرات عديدة في القاهرة والإسكندرية ودمشق .

    ولم تكن هذه الابتلاءات وهذه الاعتقالات لتثنيه عن استمراره في الدعوة إلى الله والبحث العلمي والكتابة والتأليف ، حتى أثناء إقامته في السجون والمعتقلات .

    قال صاحب الكواكب الدرية : ( ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشغولين بأنواع من اللعب يلتهون بها عما هم فيه ، كالشطرنج والنرد مع تضييع الصلوات ، فأنكر الشيخ ذلك عليهم ، وأمرهم بملازمة الصلاة والتوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ، والتسبيح والاستغفار والدعاء ، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه ، ورغبهم في أعمال الخير وحضهم على ذلك ، حتى صار الحبس بالاشتغال بالعلم والدين خيراً من كثير من الزوايا والربط والخوانق والمدارس ، وصار خلق من المحابيس إذا أُطلقوا يختارون الإقامة عنده ) .

    وقد قضى ابن تيمية أيامه الأخيرة من حياته معتقلاً في قلعة دمشق بسبب بعض فتاواه , حيث أقبل أثناء ذلك على العبادة والتلاوة بالإضافة إلى المطالعة والتأليف ، وكانت مؤلفاته يتلقفها الناس ويتناقلونها ، وكان جلُّ وقته في هذه الفترة يقضيه مع القرآن الكريم ، حيث روي أنه ختم مع أخيه الشيخ زين الدين ابن تيمية خلال هذه الفترة ثمانين ختمة .


    بروز شجاعة ابن تيمية في حروب التتار :

    لم تكن حياة ابن تيمية قاصرة على الجهاد الفكري والعلمي بعيداً عن جهاد السيف ، فإن إيمانه القوي وحميته الدينية الثائرة لم تكن لتتركه مكتوف اليدين إزاء ما كان يشهده من فظائع التتار وجرائمهم في بلاد المسلمين ، وهو الذي شهد حروب التتار وسمع بجرائمهم مع الأيام الأولى من حياته ، فإنه ولد بعد تدمير بغداد بخمس سنوات ، وعندما كان في سن السابعة شن التتار حملة على مسقط رأسه حران ، فخرجت أسرته مع أُسرٍ عديدة وتوجهت إلى دمشق فراراً من فظائع التتار .

    في سنة 699 انهزم السلطان الناصر محمد بن قلاوون أمام جيوش التتار المتوجهة نحو دمشق ، ورجع السلطان إلى مصر ، وعمَّ الخوف والذعر في دمشق والبلاد الشامية ، فاجتمع ابن تيمية مع أعيان البلد واتفقوا على المسير إلى قازان حاكم التتار لأخذ الأمان منه لأهل دمشق .

    اجتمع ابن تيمية بقازان وكلّمه بحكمة عالية وجرأة نادرة ، حتى خرج من بين يديه معززاً مكرماً وقد بلغه الله تعالى ما أراده ، وكان سبباً لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم ، وردهم على أهلهم .

    وخلال حياة ابن تيمية في دمشق حاول التتار الإغارة على دمشق مرات عديدة ، وكان في كل هذه المحاولات يقوم ابن تيمية بدعوة الناس إلى الجهاد ، وتحريضهم على الصبروالقتال ، وكان يخرج إلى الأمراء والقادة ويثبتهم ويعدهم بالنصر من الله ويتلو عليهم آيات الجهاد .

    وخرج مرات عديدة إلى مصر لحث السلطان محمد بن قلاوون على الجهاد ، وليستثير حميته لمواجهة جيوش التتار ، وكان السلطان يجله ويستمع إليه ، ويخرج معه ، حتى أكرم الله المسلمين بالنصر .


    مرضه ووفاته :

    قضى الشيخ أيامه الأخيرة في سجن القلعة صابراً محتسباً مداوماً على العبادة وقراءة القرآن حتى مرض مرضه الأخير .

    ولما بلغ نائبَ دمشق نبأُ مرضه استأذن في الدخول عليه ليعوده ، فلما جلس أخذ يعتذر ويلتمس منه أن يعفو عنه ، فأجاب الشيخ :( إني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق ، وأحللت السلطان المعظم الملك الناصر من حبسه إياي ، لكونه فعل ذلك مقلداً معذوراً ، ولم يفعله لحظّ نفسه ، وقد أحللت كلَّ أحد مما بيني وبينه إلا من كان عدواً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ) .

    دام مرضه ما يقارب ثلاثة أسابيع ، ثم وافاه الأجل في ليلة 22 من شهر ذي القعدة ، سنة 728 هجرية ، وكان قد بلغ من العمر 67 سنة .

    وقد خرج للصلاة عليه ودفنه أعداد لا تحصى ، قال الحافظ الذهبي : ( فحُزِروا بستين ألفاً ) .

    ودفن إلى جنب أخيه شرف الدين عبد الله في مقابر الصوفية في دمشق ، رحمه الله تعالى .( و يقع الآن خلف مدرج جامعة دمشق )

    تفرّدات ابن تيمية :

    كان الشيخ تقي الدين بن تيمية حنبلي المذهب من سلالة أسرة عرفت بتمسكها بالمذهب الحنبلي ، لكن ابن تيمية بعد أن توسع اطلاعه على علوم الكتاب والسنة وأكثر من النظر في المذاهب الفقهية وأصولها وأدلتها ، أخذ يبحث في الأدلة ويفتي بما يرى الدليل معه ، فكان كثيراً ما يخرج بفتواه عن مذهب الحنابلة ، وخرج ببعضها عن مذاهب الأئمة الأربعة ، بل كان له بعض الفتاوى التي لم يسبق إليها ، وهو الأمر الذي أوجد له معارضة في صفوف العلماء والفقهاء المعاصرين له والمتأخرين .

    واختلفت حدة هذه المعارضة بين عالم وآخر ، فهي لم تتعد عند بعضهم أن تكون مجرّد خلاف فقهي , يعترفون معه بجلالة قدره وسعة علمه ، في حين تحولت هذه المعارضة عند البعض إلى عداء ظاهر .

    وفيما يلي بعض المسائل التي تفرد فيها ابن تيمية :

    ـ ارتفاع الحدث بالمياه المعتصرة ، كماء الورد ونحوه .

    ـ جواز المسح على النعلين والقدمين ، وكل ما يحتاج في نزعه من الرجل إلى معالجة باليد أو بالرجل الأخرى ؛ فإنه يجوز المسح عليه مع القدمين .

    ـ قال : إن المرأة إذا لم يمكنها الاغتسال في البيت وشق عليها النزول إلى الحمام وتكرهه ؛ تتيمم وتصلي .

    ـ اختار أنه لا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره ، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ، ولا لسن الإياس من الحيض ، وأن ذلك يرجع إلى ما تعرفه كل امرأة من نفسها .

    ـ قال : إن تارك الصلاة عمداً لا يجب عليه القضاء ، ولا يشرع له ، بل يكثر من النوافل .

    ـ قال : يجوز للحائض أن تطوف بالبيت ، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهراً .

    ـ قال بجواز بيع الأصل بالعصير منه ، كالزيتون بالزيت ، والسمسم بالسيرج .

    ـ قال بجواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي وغيره ـ كالخاتم ونحوه ـ بالفضة متفاضلاً ، وجعل الزائد من الثمن في مقابلة الصنعة .

    ـ ومن أقواله المشهورة ؛ والتي جرى بسبب الإفتاء بها مِحَن وقلاقل ؛ قوله بالتكفير في الحلف بالطلاق ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة ، وأن الطلاق المحَرّم لا يقع .

    ـ ومنها قوله بعدم جواز شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم .


    أسباب معارضة ابن تيمية عند المعاصرين والمتأخرين

    إن المطّلع على سيرة ابن تيمية ليعلم حجم المعارضة الشديدة التي لقيها في حياته من قِبل معاصريه مما جعل حياته مليئةً بالمِحَن والاعتقالات .ولم تنقطع هذه المعارضة بوفاته ، بل زادت حدتها حتى نسب إلى الكفر والزندقة والضلال .وما زالت شخصية ابن تيمية موضع بحث وانتقاد إلى يومنا هذا .

    وإن الباحث المتأمل في شخصية ابن تيمية وسيرته والمجتمع الذي نشأ فيه يستطيع أن يكشف عن الأسباب التي ولَّدت هذه المعارضة الشديدة ، والعوامل التي زادت من حدَّتها :

    1 ـ من هذه الأسباب ذلك المستوى الفكري والعلمي الذي وصل إليه ابن تيمية الذي ربما كان يفوق مستوى الجيل الذي نشأ به بشكل عام ، فقد نشأ ابن تيمية في عصر غلب على أهله الجمود الفكري والعلمي ، مبلغُ علم علمائه لا يعدو فهم كتب المتقدمين ، وقد أشار الحافظ الذهبي إلى هذا الفرق الشاسع في المستوى الفكري بينه وبين معارضيه بقوله : ( غير أنه يغترف من بحر ، وغيره من الأئمة يغترف من السواقي ) .

    2 ـ حدة الطبيعة التي كان يتصف بها ابن تيمية ، والتي كان يواجه بها مخالفيه ؛ كانت سبباً قوياً لتقوية أسباب العداء في نفوس معارضيه ، وقد أشار لذلك الحافظ الذهبي بقوله : ( فإنه مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشر من البشر ، تعتريه حدة في البحث ، وغضب وشظف للخصم ، يزرع له عداوة في النفوس ونفور عنه ، وإلا فوا لله لو لاطف الخصوم ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة لكان كلمةَ إجماع ، فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه ، معترفون بشغوفه وذكائه ، مقرون بندور خطئه . . ) .

    3 ـ ومن أسباب معارضته تلك الاجتهاداتُ والفتاوى التي انفرد بها وخرج فيها عن مذاهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة ، لكن المنصفين وإن كانوا يخالفونه في كثير من تفردا ته يعلمون أن مثل هذه الاجتهادات لا يجوز أن تكون سبباً في معاداته أو الحطّ من شأنه ، قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ : ( وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه ، فالله يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله ، وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك . . ) .

    وقال في تاريخ الإسلام : ( . . وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ، ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته ؛ فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف ) .

    وقال أيضاً : ( . . مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية ، قد أبديت آنفاً أن خطأه فيها مغفور ، بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده ، وبذل وسعه ، والله الموعد ) .

    وما أجمل كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال : ( فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يُستفاد منه ويُترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه بل هو معذور ) .

    4 ـ وهناك سبب قوي لمعارضته ، وهو أنه خالف ذلك الأسلوب السائد في تأويل الصفات والمتشابهات الذي كان يعرف بالعقيدة الأشعرية ، أو عقيدة أهل السنة ، وكان الناس يرون العدول عنه نوعاً من الجهل أو معارضة أهل السنة ، في حين أن ابن تيمية كان متمسكاً بما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المتقدمين ، ومنهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى ؛ من وجوب إثبات جميع الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه على حقيقتها من غير تأويل مع وجوب تنزيهه تعالى عن التشبيه والتجسيم ، ولكن ابن تيمية بالغ في الانتصار لهذا المذهب ، وبالغ في رد المذهب الذي يقول بتأويل هذه الصفات بما ينسجم مع تنزيه الله تبارك وتعالى من المشابهة للحوادث ،حتى ظنَّ بعض الناس أنه يقول بالتجسيم ، وغالوا في ذلك إلى حد أنهم نسبوا إليه روايات تؤكد أنه من الفرقة المجسمة ، ومن ذلك : أنه كان يخطب في الجامع الأموي بدمشق ، ونزل من درجة المنبر إلى أدناها ، وقال : إن الله تعالى ينزل كنزولي هذا .

    قال الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله : سجل ابن بطوطة هذه القصة في رحلته كحادث رآه بعينه ، وقد سألت علامة الشام الشيخ بهجة البيطار عن هذه القصة ، فقال : إنها لا تستند إلى أصل تاريخي ، فإن ابن بطوطة يتحدث عن وصوله إلى دمشق في رمضان سنة 726 هجرية ، ومن المعلوم أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان قد اعتقل في 726 هجرية ، ثم إنه لم يكن خطيباً في الجامع الأموي في أي زمان ، وكان الشيخ جلال الدين القزويني هو خطيب الجامع الأموي في عهده ، وهذا يؤكد : أن ابن بطوطة التبس عليه الأمر ، أو أنه زور الكلام ، انتهى .

    5 ـ لقد نُسِب إلى ابن تيمية أقوال توجب الكفر ، ومنها أقوال تحط من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ، وذلك من قبل بعض المعاصرين له المتعصبين ، مما حمل كثيراً من المخلصين والعلماء ذوي الحميّة الدينيّة على معارضته ، بل على تكفيره وتضليله .

    ، وغالت طائفة حتى صدرت فتوى في القرن الثامن بأن من يسمي ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر ، وقد ألف الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الشافعي رداً على هذه الفتوى كتابه : ( الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر ) جمع فيه شهادات من ( 87 ) عالماً وإماماً على إمامته وعظمته ، وقدم لهذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني والعلامة العيني ، وأفاضا في الثناء على ابن تيمية وتأييده ، وأبدَيَا أنه كان صحيح العقيدة وسنِّي المذهب وشيخ الإسلام بلا نزاع .

    وممن أصيب بسوء الظن بابن تيمية من العلماء المخلصين العلامة ابن حجر الهيتمي المكي رحمه الله تعالى ، فقد أصدر فتوى في حق ابن تيمية تضمنت كلمات قاسية مثل : ( عبد خذله الله تعالى ، وأضله ، وأصمه ، وأذله . . ) ولكن عبارة الفتوى تدل على تلك النقول والإشاعات التي تولى إشاعتها وترويجها بين الناس معارضوه ، ودسوها في كتبهم ومؤلفاتهم وتحدثوا عنها في مجالسهم في ذلك العصر ، لذلك قال ابن حجر الهيتمي في فتاواه بعدما ذكر تفردات ابن تيمية الفقهية والكلامية وما كان يُتهم به : ( وقال بعضهم : ومن نظر إلى كتبه لم ينسب إليه أكثر هذه المسائل ) ، ثم قال في آخر الفتوى : ( فإن صح عنه مكفر أو مبدع يعامله الله تعالى بعدله ، وإلا يغفر الله لنا وله ) .

    وقد أجاب عن هذه الفتوى العلامة خير الدين نعمان الآلوسي ابن العلامة محمود الآلوسي صاحب ( روح المعاني ) في كتابه القيم : ( جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ) .


    أخيراً :

    من نظر في سيرة ابن تيمية واطلع على كتبه شهد بعظمته في علمه ودينه وجهاده ، وأما ما يتعلق ببعض فتاويه التي تفرد بها فكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك ، وهنا نعيد كلمة الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى :

    ( فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يُستفاد منه ويُترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يُقلَّد فيه ، بل هو معذور ) .


    والله تعالى أعلم

    والحمد لله رب العالمين


    .................................................. .................................................. ............................

    إعداد أسرة موقع صدى زيد
    http://www.sadazaid.com

    25/12/2006


    مراجع الترجمة :

    ـ تاريخ الإسلام ، للحافظ الذهبي .

    ـ تذكرة الحفاظ ، للحافظ الذهبي .

    ـ الدرر الكامنة ، للحافظ ابن حجر العسقلاني .

    ـ شذرات الذهب ، لابن العماد الحنبلي .

    ـ البداية والنهاية ، للحافظ ابن كثير .

    ـ رجال الفكر والدعوة ، للعلامة أبي الحسن الندوي .

    0 Not allowed!


    لكنَّما يأبى الرجاءُ يموتُ

  3. [13]
    المهندس غسان خليل علوة
    المهندس غسان خليل علوة غير متواجد حالياً
    مشرف السلامة المهنية
    الصورة الرمزية المهندس غسان خليل علوة


    تاريخ التسجيل: Jun 2005
    المشاركات: 3,242

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 112
    Given: 64
    جزاك الله كل الخير وبارك فيك
    علماؤنا الأفاضل يستحقون كل تقدير وإحترام فهم (القلة من الآخرين) الذين تحدث عنهم الله عز وجل وجعلك وجعنا منهم
    يجب لكل منا حفظ موضوعك على جهازه لكي يقرأ الموضوع بتمعن كبير مستفيداً من تجارب أئمتنا الأفاضل

    0 Not allowed!



  4. [14]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148
    بسم الله الرحمن الريحم


    الله أكبر

    ما أجمل هذه الروائع منك يا أبا محمد

    جزاك الله خيراً وحفظك من كل سوء

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  5. [15]
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية يحي الحربي


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا اخي ابا محمد وبارك في جهودك
    الموضوع قيم وفوائده جمة ..... "واطالبك بتثبيت الموضوع" ليكون امام العين ويكتمل باضافات الزملاء حتى يصبح موسوعة الدعاة والمصلحين ان شاء الله .....

    0 Not allowed!


    اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
    خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ
    أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ
    أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي
    فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ
    .

  6. [16]
    طالبة الجنة
    طالبة الجنة غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية طالبة الجنة


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 4,647

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 51
    Given: 28
    بسم الله الرحمن الرحيم


    شخصية اليوم هي واحدة من جيل التابعين الذين تسلموا راية الإسلام من الصحابة الكرام وكانوا امتداداً لهم فكراً وعملاً وأخلاقاً .
    ولما كانت النساء شقائق الرجال كان من المفيد أن ننقل لكم سيرة هذه العالمة الجليلة لتكون مثالاً يحتذى في العلم و الصبر والورع والتجلد ويبدو هذا لكل من يقرأ سيرتها قراءة متأنية .....

    إنها حفصة بنت سيرين العالمة القارئة ، والناسكة الزاهدة ، والحكيمة الصابرة .

    عائلتها ونسبها :

    ولدت حفصة لأبوين مسلمين صالحين فوالدها سيرين كان مولىً ( رقيقاً) للصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصله من بلاد فارس أُسر في إحدى المعارك التي خاضها جيش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه في فتح العراق وكان سيرين فتى يافعاً ، وأسلم وكان من نصيب أنس بن مالك حين توزيع الغنائم وعاش في كنفه مدة من الزمن أحبَّ فيها سيِّدَه محبة بالغة لحسن معاملته وسمو أخلاقه ، وكاتَبَه سيِّدُه أنس على مبلغ من المال ليكون بعد ذلك حراً ، وأما والدة حفصة فهي صفية مولاةٌ لخليفة رسول الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد حضر عقد سيرين على صفية ثلة من أكابر الصحابة كان منهم أبي بن كعب الذي دعا وأمَّن الباقون على دعائه ، وتولت تجهيز صفية في ليلة عرسها ثلاث من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بورك للعروسين في زواجهما , وأنجبت صفية لسيرين خمسة أولاد هم يحيى وحفصة ومحمد وكريمة وأم سُليم وكان كلٌّ منهم على حظٍّ وافرٍ من العلم .

    نشأتها :

    كانت حفصة منذ طفولتها محبة للعلم حريصة على تلقيه ، وساعدها في ذلك حافظة قوية وعقل ذكي ، حتى إنها حفظت القرآن الكريم وهي في الثانية عشرة من عمرها ، وكانت تسعى بجهد حثيث على أن تغترف من معين النبوة الخالد عن طريق الصحابة الكرام نساءً ورجالاً ممن تستطيع الاتصال بهم لاسيما أستاذها الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنهم جميعاً ، ومازالت تجدُّ في طلب العلم حتى غدت عالمة جليلة يتوافد عليها الشباب للأخذ عنها ، وتخرَّج من بين يديها تلامذةٌ أصبح يُشار إليهم بالبنان , كأيوب السختياني ، وقتادة بن دعامة السدوسي ، وهشام بن حسان ، وخالد الحذَّاء وإياس بن معاوية المزني قاضي البصرة زمن عمر بن عبد العزيز ، والذي كان يفُضِّلها على الحسن البصري وأخيها محمد بن سيرين وهما من هما في العلم والورع والفهم .

    أخلاقها وعبادتها :

    كان من أبرز ما تتميز به من أخلاق خلق الورع ، وخلق الحكمة وخلق الصبر ، أما ورعها فيبدو في مجلس علمها الذي وصفه أحد تلامذتها فقال : كانت تجلس إلينا وهي العجوز وقد لبست جلبابها وتنقبت به حتى إن أحدهم أشفق عليها فقال لها ذات يوم : رحمك الله أما قال تعالى ( والقواعد من النساء اللاتي لايرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) ؟ فقالت له بهدوء : وأي شيء بعد ذلك ؟ فأتمَّ الآية وقرأ ( وإن يستعففن خيرٌ لهن ) فترد عليه : في هذا إثبات الجلباب ، وهكذا كانت تأخذ بالعزائم ولا تتبع الرخص .

    وأما حكمتها فتتجلى في أثمن النصائح التي كانت تزجيها لتلامذتها ، ومن ذلك نصيحتها لهم باغتنام فرصة الشباب , وهي التي ملأت وقت شبابها علماً وقراءة وجِدّاً فكانت تقول لهم : يا معشر الشباب ، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فإني رأيت العمل في الشباب .

    وأما صبرها فكانت فيه مثالاً يُحتذى ، فقد رُزقت بولد وحيد كان بارّاً بها غاية البر ، متفانياً في خدمتها ورعايتها ، فإذا بها يمتحنها الله بوفاته وهو في مقتبل العمر ، فتعاني كأمٍّ لوعة الفراق ثم ينسكب الصبر في قلبها وهي تقرأ كتاب الله تعالى وذكرت ذلك فقالت : فلما مات ـ تعني ولدها ـ رزق الله عليه من الصبر ما شاء أن يرزق ، غير أني كنت أجد غصة لا تذهب ، قالت فبينا أنا ذات ليلة أقرأ سورة النحل إذ أتيت على هذه الآية ( ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ، ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزينَّ الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) قالت فأعدتها فأذهب الله ما كنت أجد .

    وكان لها منهج في العبادة اتبعته منذ شبابها المبكر ، إذ كان لها مسجد تصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وتقضي فيه الليل قارئة للقرآن مستغرقة في الذكر والدعاء ، ثم إذا جاء الصبح قامت تصلي ، ولا تزال فيه حتى يرتفع النهار فتركع ركعات الضحى ، ثم تخرج من مسجدها لتتوضأ وتنام حتى إذا حضرت صلاة الظهر عادت إلى مسجدها من جديد ، هكذا قضت من عمرها ثلاثين عاماً تمضي نهارها صائمة وليلها قائمة .

    منزلتها في العلم والقرآن :


    بلغت حفصة في العلم مبلغاً لا يجاريها فيه نظيراتها من نساء عصرها كما ذكر ذلك الإمام الذهبي ، وتلت أخاها محمداً في الشهرة علماً وورعاً ، وقد عرف أخوها محمد حقها ـ وهو أحد تلامذتها ـ فكان إذا أشكل عليه شيء في قراءات القرآن يقول لتلامذته : اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ .

    وفـاتـها :

    كانت حفصة تتمنى أن تختم حياتها بالشهادة ، وكانت قد سمعت من أنس بن مالك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم : بأي شيء تحبين أن تموتي ؟ لم تتردد أن قالت بحزم : بالطاعون . ولكن الله لم يقدر لها ذلك ، وماتت نحو إحدى ومائة من الهجرة عن نحو سبعين عاماً قضتها في العلم والعبادة وشيعها عالما البصرة الحسن وأخوها محمد بن سيرين .


    المصدر:
    http://www.sadazaid.com/home/play.php?catsmktba=234

    0 Not allowed!


    لكنَّما يأبى الرجاءُ يموتُ

  7. [17]
    سنا الأمل
    سنا الأمل غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية سنا الأمل


    تاريخ التسجيل: Feb 2008
    المشاركات: 1,712
    Thumbs Up
    Received: 13
    Given: 20
    جزاك الله خير الجزاء على الموضوع المهم و الجدير بالقراءة .

    0 Not allowed!



  8. [18]
    مصطفى محمد سليمان
    مصطفى محمد سليمان غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية مصطفى محمد سليمان


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 1,351
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    جزاك الله خيرا على المجهود الطيب
    و كم نحن بحاجة لدراسة حياة الدعاة و العلماء حتى يكونوا قدوة لنا و لأبنائنا
    و أضم صوتي الى صوت الأخ يحي الحربي في ضرورة تثبيت الموضوع

    0 Not allowed!


    م/ مصطفى سليمان : مدرس بمعهد التكنولوجيا - الاميرية

  9. [19]
    م عامر
    م عامر غير متواجد حالياً
    مشرف الملتقى العام
    الصورة الرمزية م عامر


    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    المشاركات: 6,550
    Thumbs Up
    Received: 184
    Given: 186
    السلام عليكم
    فعلاً موضوع رائع ..
    شكراً جزيلاً .. أخي الكريم مهاجر .. أختي الفاضلة طالبة الجنة
    وبالتأميد يستحق التثبيت
    ولي عودة بإذن الله لوضع عتراجم لبعض الشخصيات الإسلامية المميزة
    بارك الله بكم

    0 Not allowed!


    -----
    الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب
    أللهم ارزقنا نعمة الرضى واجمعنا مع الحبيب المصطفى في جنات العلى
    -----
    موقع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم


  10. [20]
    م عامر
    م عامر غير متواجد حالياً
    مشرف الملتقى العام
    الصورة الرمزية م عامر


    تاريخ التسجيل: Nov 2007
    المشاركات: 6,550
    Thumbs Up
    Received: 184
    Given: 186
    السلام عليكم
    فعلاً موضوع رائع ..
    شكراً جزيلاً .. أخي الكريم مهاجر .. أختي الفاضلة طالبة الجنة
    وبالتأميد يستحق التثبيت
    ولي عودة بإذن الله لوضع تراجم لبعض الشخصيات الإسلامية المميزة
    بارك الله بكم

    0 Not allowed!


    -----
    الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب
    أللهم ارزقنا نعمة الرضى واجمعنا مع الحبيب المصطفى في جنات العلى
    -----
    موقع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم


  
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 23 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML