دورات هندسية

 

 

الدعوة إلى الله (صبر.. إخلاص.. وقدوة صالحة)

صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 29
  1. [1]
    الصورة الرمزية مهاجر
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً

    مشرف عــــــــام

    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    الدعوة إلى الله (صبر.. إخلاص.. وقدوة صالحة)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الدعوة إلى الله (صبر.. إخلاص.. وقدوة صالحة)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سوف اسرد في ثنايا هذا الموضوع مواقف لأشخاص وأئمة أثروا في الأخرين من خلال صبرهم وإخلاصهم وكيف كانوا قدوة صالحة تنير الطريق في الدعوة إلى الله ....

    والإضافة حق لجميع الأعضاء ....

  2. [2]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post د. محمد رأفت السعيد

    د. محمد رأفت السعيد.. الفارس الكبير


    إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وخلفاؤهم في دعوة الخلق، سبيلهم سبيلهم، ودعوتهم دعوتهم، فهم خير الخلق بعدهم وحملة لواء الهداية والنور .. كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من صريع للهوى أيقظوه، وغارق في بحر المعاصي والشهوات أنقذوه.. وهم أصفياء الرحمن وأولياؤه . من عاداهم آذنه الله بالحرب..

    ومن هؤلاء العلماء والدعاة الأستاذ الدكتور محمد رأفت سعيد رحمه الله ـ نحسبه ـ فقد عاش حياته عالما جليلا، وفارسا في ميدان العلم والدعوة كبيرا إلى أن توفاه الله.

    المولد والنشأة
    ولد فضيلة الشيخ في 25 شوال 1367هـ - 30 أغسطس 1948م في قرية أميوط مركز قطور بمحافظة الغربية، بجمهورية مصر العربية، وتميز بنزعة دينية قوية، ونبوغ مبكر، جعلت الدعوة إلى الله شاغله الشاغل طيلة حياته، فقد كان وهو طفل لم يتجاوز العاشرة يطوف قبل الفجر بكل بيوت قريته، ليوقظهم للصلاة مناديًا "الصلاة خير من النوم" غير عابئ بخلو القرية من الكهرباء لإضاءة الطريق، ولا بكثرة وجود الكلاب والذئاب في طريقه، ثم بدت عليه علامات النبوغ في الخطابة فبدأ يخطب وهو مازال ابن اثنتي عشرة سنة وعرفه الناس بَعْدُ خطيبًا مفوهًا يتلهفون على الاستماع إلى خطبه الرائعة.

    التحق بكلية آداب عين شمس قسم اللغة العربية وتخرج فيها وكان الأول على الدفعة، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في كلية دار العلوم، وسافر إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل بجامعة الإمام محمد بن سعود إلى أن وصل إلى أستاذ مشارك، وكان لفضيلته كرسي بالحرم يلقي من عليه دروسه لمدة سبع سنوات، وتتلمذ عليه كثير من شيوخ الحرم كالشيخ السديس وغيره، كما عمل بدولة قطر لسنوات.

    ولما عاد إلى أرض الوطن عين أستاذًا للدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية، وشغل منصب رئيس قسم اللغة العربية، ثم وكيل الكلية لشؤون البيئة، وأخيرًا وكيل الكلية لشؤون الطلاب والدراسات العليا، كما كان فضيلته عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومشاركًا في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية.

    إيجابية وقدوة حسنة
    كان الشيخ رحمه الله إيجابيًا فعالاً صامدًا رمزًا للتدين الصحيح الذي انعكس على معاملته للجميع، فكان قدوة حسنة أينما حل، ففي إدارته لمناصبه العلمية جمع مرؤوسيه على الحب والتسامح حتى إن أحدهم ليذكر أنه خشي أن تؤدي طيبة الشيخ وحياؤه ونبل أخلاقه إلى تكاسل الموظفين وتراخيهم، فإذا به يجمعهم وينهي ما بينهم من مشاكل، ويحفزهم أن يخلصوا العمل لله تعالى، فإذا بهم يؤكدون أنهم لم يعملوا في حياتهم كما عملوا في فترة رئاسته لهم – رحمه الله – ويؤكدون أنه كان خير الأب والأخ، والصديق عند الشدة.

    ويرجع لفضيلته الفضل في إنشاء شعبة للدراسات الإسلامية في الدراسات العليا لقسم اللغة العربية، وكان يرى حتمية وجود دراسات إسلامية في كل الكليات، لأنه بدونها لا ينشأ الشباب، كما يرجو الوطن وتتطلع الأمة، فهي التي تشكل كيانه، وتحفظ هويته، كما كان يحزنه وجود تعقيدات تحول بين عامة الطلبة والبحث في الدراسات الإسلامية.

    أما مع طلبة العلم، فقد كان نعم الأب العطوف، ونعم الناصح الأمين، كان يمتاز بالخلق القويم، وكان طودًا علميًا شامخًا، وكان دومًا ينظر لصالح الإسلام أولاً وأخيرًا.

    وعلى الجانب الشخصي فأستاذنا عاش زوجا ما يربو على خمسة وعشرين عامًا، كان فيها متصفًا بسمت الهدوء واللين المعروف عنه، حتى أن السيدة الفاضلة زوجته تؤكد أنه بحق كان حسنة الحياة الدنيا، فلم يحدث مطلقًا أن صدر عنه من قول أو فعل يسبب لها حزنًا أو حرجًا، فقد كان من خير الناس لأهله، كما كان لأبنائه السبعة خير ما يمكن أن يكون عليه الأب المربي الرؤوم ولا تسمع من أقاربه إلا التأكيد على أنهم لم يصادفهم في تاريخ حياتهم شخص بمكارم أخلاقه ونبله وعطائه، كما كان غاية الكرم والحفاوة مع من يعرف ومن لا يعرف، كما يشهد له جيرانه بأنه كان خير الجيران، بل حتى غير المسلمين منهم يؤكدون أنه لم يكن له نظير، وأنهم كانوا يحرصون على الاستماع إلى خطبه من مسجده بطنطا ليتعلموا ويستفيدوا من القيم العظيمة التي يدعو إليها بعيدًا عن التجريح والطعن في الآخرين.

    مؤلفاته
    وإذا كان ابن آدم ينقطع عمله بوفاته فإن أستاذنا العلامة الجليل سيتواصل عمله الصالح بإذن الله تعالى بما خلفه من أبناء بررة، وتلاميذ لا يكفون عن الدعاء له، ونشر علمه، وبما قدمه من صدقات جارية، وعلم ينتفع به، تمثل في الثروة الهائلة من الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية والمؤلفات الكثيرة القيمة التي نذكر منها على سبيل المثال:
    1- الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم. منهجية في التعليم.
    2- كيف ننهض بالمجتمعات المسلمة المعاصرة ؟
    3- الأصالة والمعاصرة في الفكر الإسلامي.
    4- مرتكزات التضامن والوحدة.
    5- المفاهيم الإسلامية بين النظرية والتطبيق.
    6- المدخل لدراسة النظم الإسلامية.
    7- مشكلة التخطيط الثقافي في المجتمعات المسلمة.
    8- الالتزام الثقافي في الأدب برؤية إسلامية.
    9- الداعي إلى الله: صفاته وأسلوبه.
    10- هكذا علم الربانيون.
    11- المتهم وحقوقه في الشريعة الإسلامية.
    وله مؤلفات أخرى سواها.

    وفاته
    وبعد هذه الحياة العامرة بالتقوى والحافلة بالعطاء المخلص والجد والعمل ابتلي الشيخ ببعض الأمراض فقابلها بنفس راضية، وابتسامة صافية، وصبر على قضاء الله من غير تبرم ولا تسخط، حتى وافته منيته ولقي ربه في يوم الخميس الموافق 13 جمادى الأولى 1425هـ، أول يوليو 2004م، – رحم الله فقيدنا العزيز، وأعظم أجره، وأثقل ميزانه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    صوت الأزهر (شعبان 1425هـ)

    0 Not allowed!



  3. [3]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post أحمد ديدات

    أحمد ديدات.. دعوة حتى آخر رمق



    في يوم الإثنين الثامن من أغسطس 2005 ودعت الأمة الإسلامية علما بارزا من أعلامها وجبلا شامخا من جبال دعوتها ألا وهو الشيخ المناضل والداعية المجاهد الشيخ أحمد ديدات.. ذلك الجبل الأشم والطود العظيم والعلامة الفارقة في تاريخ الدعوة إلى الله رب العالمين. تلك الدعوة التي تمثلت لتصوغ رجلا من نوع يختلف عن كثيرمن الرجال كما أنها دعوة تختلف في أسلوبها عن كثير من أساليب الدعوة وطرقها المعروفة.

    لقد اختار الرجل طريقا وعرًا لا يسلكها إلا الأفذاذ من الرجال ، فاختار مقارعة أهل الكتاب في عقر دارهم وإفحامهم من خلال كتبهم وإظهار عوارها وبيان اختلافها وأن مثلها لا يصلح أن يكون كلمة الرب التي أنزلها على رسله وأن دين الحق هو دين الإسلام الخاتم .. كل ذلك من خلال المناظرة بالحكمة والموعظة الحسنة مما كان له كبير الأثر في عودة الآلاف منهم إلى الدين الحق دين الإسلام.
    لقد عاش ديدات حياته يناضل في هذا الجانب، ومات وهو لا يزال يؤدي رسالته من على فراش المرض، ثم ودعنا بعد حياة حافلة تحتاج أن يدرسها كل مسلم ليأخذ منها عبرا وعظات.. وهانحن نقتطف منها ملخصا لا يغني عن التمام:

    مولده ونشأته
    ولد الشيخ الفقيد أحمد حسين ديدات في مدينة سيرات بالهند عام 1918, وقد هاجر والده إلى دولة جنوب أفريقيا بعد وقت قصير من ولادته، وعندما بلغ الصغير تسع سنوات ماتت والدته فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقية عمره.

    في جنوب إفريقيا برع أحمد في دراسته وفاق أقرانه رغم اختلاف اللغة وبدت عليه علامات التفوق والنبوغ.. لكن الفقر حال دونه والعلم والقراءة الذين شغف بهما، وخرج ديدات الصغير من المرحلة المتوسطة ليبحث عن مصدر رزق يتقوت منه .

    مواجهات مبكرة
    عمل ديدات في عدة أعمال، وعندما بلغ الثامنة عشرة في حدود عام 1936، عمل في دكان يمتلكه أحد المسلمين، يقع في منطقة نائية في ساحل جنوب إقليم ناتال بجانب إرسالية مسيحية، وكان طلبة الإرسالية يأتون إلى الدكان الذي يعمل به ديدات ومعه مسلمون آخرون، ويكيلون الإهانات لهم عبر الإساءة للدين الإسلامي والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم.. وعن هذا يقول الشيخ ديدات: "لم أكن أعلم شيئًا عما يقولون، كل ما كنت أعلمه أنني مسلم.. اسمي أحمد.. أصلي كما رأيت أبي يصلي.. وأصوم كما كان يفعل، ولا آكل لحم الخنزير ولاأشرب الخمور، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

    إظهار الحق
    يقول الشيخ ديدات: "كانت الشهادة بالنسبة لي مثل الجملة السحرية التي أعلم أنني إن نطقت بها نجوت، ولم أكن أدرك غير ذلك، ولكن نهمي الطبيعي وحبي للقراءة وضعا يدي على بداية الطريق، فلم أكن أكتفي بالجرائد التي كنت أقرؤها بالكامل، وأظل أفتش في الأكوام بحثًا عن المزيد مثل المجلات أو الدوريات، وذات مرة وأثناء هذا البحث عثرت على كتاب كان عنوانه بحروف اللاتينية izharulhaq (إظهار الحق)، وقلبته لأجد العنوان بالإنجليزية "Truth Revealed"، جلست على الأرض لأقرأ فوجدته كتب خصيصًا للرد على اتهامات وافتراءات المنصِّرين في الهند، وكان الاحتلال هناك قد وجد في المسلمين خطورة، فكان من بين الحلول محاولات تنصيرهم لتستقر في أذهانهم عقيدة "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، فلا يواجه بمقاومة أكبر من المسلمين، وبذلك تعرض المسلمون هناك لحملات منظمة للتنصير، وكان الكتاب يشرح تكنيك وأساليب وخبرات توضح طريقة البداية، وطرح السؤال، وأساليب الإجابة لدى نقاش هؤلاء المنصرين، بما جعل المسلمين في الهند ينجحون في قلب الطاولة ضدهم، وبالأخص عن طريق فكرة عقد المناظرات.

    عودة إلى طلاب الإرسالية
    لقد حملت تهكمات طلبة الإرسالية النصرانية ديدات على البحث؛ فاشترى أول نسخة من الإنجيل وبدأ يقرأ ويعي، ثم قام بشراء نسخ من الأناجيل المتنوعة، وانهمك في قراءتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبة وأخذ يسأل نفسه: أي من الأناجيل هذه أصح؟ وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في الحانوت.

    وفي اللقاء الثاني بطلاب الإرسالية كان على استعداد لمناقشتهم، بل ودعوتهم للمناظرات، وحينما لم يصمدوا أمام حججه قام بشكل شخصي بدعوة أساتذتهم من الرهبان في المناطق المختلفة، وشيئًا فشيئًا تحول الاهتمام والهواية إلى مهمة وطريق واضح للدعوة بدأه الشيخ واستمر فيه، فكان له من الجولات والنجاحات الكثير، واستمر في ذلك طيلة ثلاثة عقود قدّم خلالها المئات من المحاضرات والمناظرات مع القساوسة، كما وضع عددًا من الكتب يزيد على عشرين كتابا من بينها الاختيار The Choice وهو مجلد متعدد الأجزاء، هل الإنجيل كلمة الله؟، القرآن معجزة المعجزات، المسيح في الإسلام، العرب وإسرائيل صراع أم وفاق؟، مسألة صلب المسيح…

    ديدات تاون؟!!
    لقد قيض الله لأحمد ديدات رجلين كان لهما أكبر الأثر في حياته ودعوته ووصوله إلى العالمية في الدعوة:

    أولهما : غلام حسن فنكا" شاب من جنوب أفريقيا حاصل على الليسانس في القانون ويعمل في تجارة الأحذية، جمعت بينه وبين ديدات: رقة المشاعر والاهتمام بقضايا الإسلام.

    التقى "غلام" مع ديدات في رحلة البحث والدراسة والقراءة المتعمقة في مقارنات الأديان، وساعد ديدات كثيراً في التحصيل العلمي وصقل الذات. وجابا معا مدنا وقرى صغيرة داخل جنوب أفريقيا، وفي عام 1956 قرر "غلام" التفرغ تماماً للدعوة، وأسس الرجلان "مكتب الدعوة" في شقة متواضعة بمدينة ديربان، ومنه انطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية داخل جنوب أفريقيا حيث قام أحمد ديدات بمناظراته المبهرة والمفحمة.

    وأما الرجل الثاني: فهو "صالح محمد" وهو من كبار رجال الأعمال المسلمين، كان يعيش في مدينة كيب تاون ، التي كانت تتميز بكثافة إسلامية، وسيطرة وهيمنة نصرانية، كما أنها تتميز بمكانتها الاقتصادية والسياسية في ذات الوقت؛ ومن ثم قام "صالح محمد" بدعوة "ديدات" لزيارة المدينة، حيث رتب له أكثر من مناظرة مع القساوسة هناك، ولكثرة عددهم ورغبتهم في المناظرة أصبحت إقامة ديدات في كيب تاون شبه دائمة، وتمكن ديدات من خلال مناظراته أن يحظى بمكانة كبيرة بين سكانها جميعاً الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على "كيب تاون".. ديدات تاون!!

    لقد جاب ديدات البلاد بطولها وعرضها ومعه رفيقا دربه وأحدثت مناظراته اضطرابًا في الوسط الكنسي ومن ثم المجتمع كله، وهز مفاهيم ومعتقدات كانت راسخة ومقدسة واستطاع تغييرها، وأحدث ثغرة داخل الكنيسة بعد أن تحول المئات بإرادتهم إلى الإسلام إثر حضور مناظراته أو بعد زيارته في مكتبه الذي تحول إلى منتدى للزائرين والوافدين من كل مكان.

    الانتقال للعالمية
    ومن جنوب أفريقيا خرج ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بقاعة ألبرت هول في لندن.. وناظر ديدات كبار رجال الدين النصراني أمثال: كلارك – جيمي سواجارت – أنيس شروش، وغيرهم. وأحدثت مناظراته دويا في الغرب لاتزال أصداؤه تتردد فيه حتى يومنا هذا. فحديثه عن تناقضات الأناجيل الأربعة دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعيا لإبطال مفعولها، وسعيا لمنعها وعدم انتشارها.

    جهوده ومؤلفاته
    ظل الشيخ ديدات يدعو للإسلام وينافح عنه ويدافع ويناظر ويؤلف وكانت له جهود كبيرة في الدعوة منها :

    تأسيس معهد السلام لتخريج الدعاة، والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة [ديربان] بجنوب أفريقيا.

    تأليف ما يزيد عن عشرين كتابًا، كان من أشهرها كتاب "الاختيار The Choice" وهو كتاب متعدد الأجزاء، و"هل الإنجيل كلمة الله؟"، و"القرآن معجزة المعجزات"، و"المسيح في الإسلام"، و"العرب وإسرائيل صراع أم وفاق"، و"مسألة صلب المسيح". وكتب آخرى طبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلاف المناظرات التي طبع بعضها، وقام بإلقاء آلاف المحاضرات في جميع أنحاء العالم.. وكان يقول:" "لئن سمحت لي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية، وخاصة كتب معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية".

    وقد مُنح الشيخ ديدات جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986 نظرا لمجهوداته الضخمة وأعطي درجة 'أستاذ'.

    دعوة حتى آخر رمق



    وفي عام 1996 أصيب ديدات بالشلل التام ومن حينها ظل طريح الفراش، ولكنه لم يتوقف لحظة عن الدعوة فكان يعبر عما يريد عن طريق عينين لا تتوقفان عن الحركة والإشارة والتعبير، وعبرهما يتحاور الشيخ ويتواصل مع زائريه ومرافقيه بل ومحاوريه بواسطة لغة خاصة تشبه النظام الحاسوبي, فكان يحرك جفونه سريعا وفقا لجدول أبجدي يختار منه الحروف، ويكون بها الكلمات، ومن ثَم يكون الجمل ويترجم مراد الشيخ ولده يوسف الذي كان يرافقه في مرضه. والعجيب أنه كان يصل إلى الشيخ في مرضه هذا كل يوم قرابة الخمسمائة رسالة فلم يتوقف عن الدعوة حتى وافته المنية مجاهدا داعيا وصابرا محتسبا.

    نسأل الله تعالى أن يسكنه فسيح جناته، ويجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الشبكة الإسلامية

    0 Not allowed!



  4. [4]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post أسد بن الفرات

    أسد بن الفرات.. الفقيه الأميرال



    نحن اليوم في تونس الخضراء قبل ألف ومائتي سنة بالضبط. نحن في يوم من أيام سنة 162 للهجرة، في يوم مشهود، يوم سفر طالب من طلبة العلم إلى المشرق للدرس والتحصيل.

    ونحن نرى الطلاب إذا أرادوا التحصيل يذهبون في أيامنا إلى الغرب؛ لأن الغرب أرقى. أما يومئذ فكانوا يأتون من الغرب إلى الشرق؛ لأن الشرق كان أرقى رقيًا وأعظم حضارة.

    هذا الشاب الذي اجتمع أهل تونس لوداعه، عمره ثلاثون سنة، غريب عن تونس، أصله من نيسابور، وولد في ديار بكر، وذهب أبوه إلى المغرب في الحملة التي جردها المنصور للقضاء على ثورة البرابرة، فنشأ في تونس وأخذ العلم عن علمائها، حتى إذا استوفى ما عندهم، عزم على الرحلة.

    وهكذا رحل هذا الشاب: أسد بن الفرات، فارق تونس سنة 172هـ وتنقل في البلدان، وجاب صحاري، وركب بحارًا، حتى وصل المدينة، وكان للعلم مركزان، جامعتان كبيرتان: جامعة محافظة – إن صح التعبير – تعنى بالنقل وبدراسة النصوص، مقرها المدينة وأستاذها الأكبر مالك، وجامعة مجددة تميل إلى النظر العقلي، والبحث الحقوقي، ومقرها العراق، وأستاذها الأكبر أبو حنيفة.
    فقصد جامعة المدينة ولزم الإمام مالكًا رحمه الله.

    وكانت لمالك هيبة في الصدور، فلا يجرؤ أحد عليه، وكانت طريقة تلاميذه معه الاستماع، والإقلال من المناقشات، فلا يفرضون الفروض، ولا يقدرون الوقائع التي لم تقع، ويضعون لها الأحكام، كما يصنع علماء العراق، بل يسألون عمَّا وقع من الأحداث، ولا يلحون في السؤال، ولم تعجب هذه الطريقة الشاب التونسي، فجعل يفرِّع من كل مسألة مسألة، ويلح في طرح الأسئلة عليه، ورأى منه تلاميذ مالك هذه الجرأة، فكانوا يحملونه أسئلتهم أيضًا ليلقيها على الإمام مالك.

    صحب ابن الفرات مالكًا سنتين، ثم أزمع الانتقال إلى الجامعة الأخرى، جامعة العراق، فدخل على الإمام مودعًا شاكرًا وسأله أن يوصيه. فقال له: "أوصيك بتقوى الله، والقرآن، والنصيحة للناس".. ثلاث كلمات جمعت الفضائل كلها.

    عراق محمد بن الحسن
    ورحل إلى العراق وكان الإمام أبو حنيفة قد مضى إلى رحمة الله، وولى أستاذية مدرسته تلاميذه يقدمهم أبو يوسف ومحمد. وكان الإمام أبو يوسف قد شغل القضاء. وأما الإمام محمد فقد تصدر للتدريس وللبحث، وانتهت إليه رياسة العلماء، فلزمه هذا الشاب المغربي، فكان يحضر دروسه العامة، ثم أحب أن يكون له درس خاص، يغرف فيه ما استطاع من علم الإمام محمد ليحمله إلى بلاده، فطلب ذلك من شيخه..

    وبمنتهى التواضع وكرم العلماء وتفرسهم في النجباء ورغم انشغال الشيخ وازدحام الوقت إلا إنه أخذ الشاب المغربي إلى بيته، وأعطاه غرفة بجنب غرفته، وكان يسهر معه الليل، يضع أمام التلميذ قدح ماء، فإذا نعس نضح وجهه ليصحو.

    ما طلب منه أجرًا، ولا سأله مالاً، بل كان هو الذي يطعمه ويسقيه؛ ذلك لأن العلم كان في رأي أسلافنا الأولين عبادة، وكان قربة إلى الله، فالطالب يطلب العلم لله، لا للشهادة ولا للدنيا، والأستاذ يعلم العلم لله، لا للمرتب ولا للمنصب.

    ولبث أسد بن الفرات أمدًا مع الإمام محمد. وكان أسد أول من نعرفه ـ مع الشافعي ـ جمع بين مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة، وبين مدرسة المدينة النقلية، ومدرسة العراق العقلية.

    ثم أزمع الرحلة إلى مصر.. وكان يتصدر التدريس في مصر عالمان من تلاميذ الإمام مالك، أشهب وابن القاسم، ولم يكن قد ظهر نجم الشافعي ثم، وكان كلاهما مجتهدًا يخالف إمامه في بعض المسائل، ولكن أشهب فيه حدَّة وفي ابن القاسم أناة ولين.

    لزم أشهب حتى سمعه يومًا يرد في مسألة على أبي حنيفة ومالك، بلفظة خشنة، فغضب أسد وكان كما عهدناه صريحًا جريئًا. فصرخ به على ملأ من الناس وقال له قولاً فظيعًا. وفارقه إلى ابن القاسم فلزمه مدة. وجمع ما أخذه من ابن القاسم من مسائل، وأفاض عليها من ذهنه الذي اختمرت فيه علوم تونس والمدينة والعراق، وجعلها في رسالة (مدوَّنة) سماها الأسدية.

    دعوى طريفة
    وأراد الطلاب نسخها فأبى، وقال: عملتها لنفسي. فرفعوا عليه دعوى، دعوى طريفة جدًا، حار فيها القاضي، ثم حكم بأن الكتاب يجمع مسائل ابن القاسم، وابن القاسم حي يستطيع المدّعون أن يأخذوا منه مثل ما أخذ أسد. وحكم برد الدعوى.

    رد الدعوى قضاء؛ لأنه لم يجد نصًا ملزمًا، ولكنه توسط شخصيًا. فرجا أسدًا أن يعطيهم الكتاب، ففعل وتناقلوه عنه. وقدر الله لهذا الكتاب أن يكون أساس الفقه المالكي كله.

    ورجع إلى القيروان عاصمة المغرب بعد غيبة امتدت نحوًا من عشرين سنة صرم نهاراتها، وأحيا لياليها، بالعلم والدرس، ولم يضع فيها لحظة في راحة ولا لعب. ولم يصحب فيها إلا الأئمة والعلماء. ما صحب ذا لهو، ولا ذات جمال.

    وكان عمره قد قارب الخمسين، فجلس للتدريس والإقراء يوفي دينه. يعطي التلاميذ مثل ما أعطاه الأساتذة: لله لا لأجر أو منصب، وصارت مدونته الكتاب الرسمي لكل مدرسة مالكية، وأخذها عنه سحنون، ومضى سحنون في رحلة إلى المشرق فقرأها على ابن القاسم نفسه. وكان رأي ابن القاسم قد تبدل في بعض المسائل، فكتب إلى أسد ليعدل المدونة فأبى، فأخذ الناس (مدونة) سحنون، وصارت مرجع المذهب المالكي، وبنيت عليها الشروح والحواشي كلها، واشتهرت باسم مدونة سحنون، وإن كان أصلها لأسد.

    أمضى أسد بن الفرات عشرين سنة في العلم ثم جاءه المنصب، فقلد القضاء مع أبي محرز.

    هذا خبر أسد طالب العلم وأسد الفقيه، وأسد القاضي، فما هو ياترى خبر أسد القائد الأميرال؟!.

    حكم المسلمون أطراف البحر المتوسط من نصف الساحل الشرقي إلى نصف الساحل الغربي. وكان الساحل الجنوبي كله لهم، والشمالي تحت حمايتهم، وفي ظلال رايتهم، تربطهم عهود بإيطاليا وصقلية، فجاء زعيم صقلية لاجئًا إلى أمير المغرب الأمير زيادة الله، وخبره أن حكومة صقلية نقضت العهد، وحبست أسرى المسلمين، وأساءت إلى الجالية الإسلامية.

    وتردد الحاكم في قبول الخبر، وأحب أن يقف على حكم الشرع فيه.. ودعا القاضيين (أبا محرز وأسد بن الفرات) يستفتيهما، أما أبو محرز فلم ير هذا الإخبار كافيًا، وأما أسد فقال: إن المعاهدة إنما أبرمت على أيدي الرسل، وإخبار الرسل كافٍ لنقضها. فلما أفتاه أسد شرع يجهز الأسطول.

    وطلب القاضي أسد بن الفرات أن يكون مع المجاهدين، فأبى الأمير خوفًا عليه وضنًّا به، فألح وألح، وقال: "وجدتم من يسير لكم المراكب من النوتية، وما أحوجكم إلى من يسيرها لكم بالكتاب والسنة".
    فلما رأى منه الجِدّ، ولاه إمارة الحملة. وكان يريد أن يكون جنديًا متطوعًا، لا يريد الإمارة. فلما أعطيها تألم وقال للأمير: أبعد القضاء والنظر في الحلال والحرام، تعزلني وتوليني الإمارة؟، ذلك لأن القضاء كان في عرفهم فوق الإمارة،. فقال: ما عزلتك عن القضاء، ولكن أضفت إليك الإمارة، فأنت قاض وأمير. وكان أول من جُمع له المنصبان.

    جهز الأسطول وكان مؤلفًا من ثمان وتسعين قطعة حربية، فيه جيش من عشرة آلاف راجل وتسعمائة فارس. وخرج الناس للوداع في ميناء سوسة، وكان يومًا لم ير المغرب مثله، وتكلم الحاكم والخطباء، وقام القاضي الأمير ليتكلم. أحرزوا ماذا قال؟

    لا، لم يَزْهُ ولم يتكبر، ولم يملأ الجو تهديدًا للعدو، وإبراقًا وإرعادًا فخرًا عارمًا، ولكن جعل من هذا الموقف مدرسة، وعاد مدرسًا. فقال: "والله يا معشر الناس ما ولي لي أب ولا جد ولاية قط. وما رأى أحد من أسلافي مثل هذا قط، وما بلغته إلا بالعلم، فعليكم بالعلم، أتعبوا فيه أذهانكم، وكدوا به أجسادكم، تبلغوا به الدنيا والآخرة".

    إمام في الفقه والحرب
    كأنكم تتساءلون، وماذا يصنع هذا الشيخ بقيادة الأسطول؟ ومن أين له العلم بالحرب والبحر وما درس في مدينة بحرية، ولا مارس أمور الحرب والقتال؟

    لقد نجح يا سادة ونجاحًا منقطع النظير، وهاكم قصة تدلكم على شدة مراسه وقوة بأسه، وأنه كاسمه أسدُ غابٍ.

    لما طالت أيام المعركة، وقلت الأقوات، تململ بعض الجند، وتحركت عناصر الشغب والفساد، وأحكموا أمرهم، وعزموا على العصيان، وحفوا بالقاضي الأمير أسد بن الفرات، وأقبل زعيمهم أسد بن قادم، يعلن رغبة الجند في العودة إلى ديارهم. وهي رغبة ظاهرها الطاعة، وباطنها الثورة، فقابلها أسد بالحكمة أولاً وراح يبين لهم قرب النصر، وعظم الأجر، فما ازدادوا إلا عتوًّا. وتقابل الأسدان، وتجرأ الثائر فقال: على أقل من هذا قتل الخليفة عثمان بن عفان!

    ومعنى هذا إعلان الثورة فماذا يصنع الفقيه القاضي؟

    أيستخذي ويخضع؟ ويضيع المعركة، ويخسر النصر المرتقب، من أجل ثورة عاصفة، يقوم بها جند مشاغبون؟ أم يشتد ويحزم؟ وماذا يصنع إذا هو اختار الشدة والحزم؟

    لقد صنع أيها السادة ما لا يصنع مثله أبطال الروايات الخيالية: تناول السوط من يد أحد الحرس، وانتصب أمام الثائر وضربه على وجهه أولاً وثانيًا. ولبسته قوة سماوية خارقة هي قوة الإيمان، صرخ بالجند: إلى الأمام. وتقدمهم، وكان الظفر، وكان الفتح، وكان ابتداء الدولة الإسلامية في صقلية التي امتدت قرونًا، ولكن الثمن كان غاليًا.

    لقد استشهد القائد البطل الفقيه القاضي أسد ابن الفرات! هوى وهو يحمل راية النصر، ولم يعرف له قبر.

    هوى طاهر الأثواب لم تبق روضة .. ... غادة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
    عليك ســـــلام الله وقفـــًا فإنني .. ... .. رأيت الكريم الحـر ليس له قبر

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    "رجال من التاريخ" لعلي الطنطاوي

    0 Not allowed!



  5. [5]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post مسلمة بن عبد الملك

    مسلمة بن عبد الملك.. الفاتح الكبير

    نحن اليوم مع قصة فاتح من أعظم فاتحي الدولة الإسلامية .. قد يكون اسمه غير معروف عند الكثير من المسلمين لكن أهل المعرفة بتاريخ فتوحات الإسلام يعرفونه حق المعرفة .. قد يكون الناس هضموا حقه لكن حقه عند الله محفوظ ولا يضره جهل الناس طالما أن الله تعالى يعرفه.

    إنه القائد المسلم العظيم مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي.. أبوه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وأمه من أمهات الأولاد - ويريدون بكلمة أمهات الأولاد: الجواري والإماء اللواتي ولدن لمواليهنَّ ذكرانًا – وولادة مسلمة كانت حوالي سنة ست وستين من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم 685م. نشأ وترعرع في ظروف مهمة حتى تستكمل متطلبات شخصيته الفكرية والإدارية والسياسية والعسكرية.

    فمسلمة من بيت السلطة، بني أمية، وأهله أمراء وقادة وخلفاء، نشأ في دمشق عاصمة الخلافة الأموية، فتعلم القرآن الكريم، ورواية الحديث النبوي الشريف، وأتقن علوم اللغة العربية وفنون الأدب، وتدرب على ركوب الخيل والفروسية والسباحة والرمي بالنبال، والضرب بالسيف، والطعن بالسنان، وتلقى علومه وتدرب في حياة وكنف والده أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.

    ووالده يعد بحق أبرز خلفاء بني أمية في بلاد الشام، فكان حصيفًا عالمًا داهية ذا مقدرة وذكاء، لذا أرسى عبد الملك أسس شخصية ابنه مسلمة وبدت ملامحها واضحة جلية في وقت مبكر من عمره، وكان مسلمة نسخة طبق الأصل من والده حتى توفي والده – رحمه الله تعالى – سنة ست وثمانين من الهجرة النبوية الشريفة 705م.

    غزوات مبكرة
    في سنة ست وثمانين من الهجرة غزا مسلمة أرض الروم، وفي سبع وثمانين غزا الروم فأثخن فيهم بناحية "المصيصة" حيث إنها مدينة على شاطئ نهر جيجان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم، وفتح حصونًا كثيرة منها حصن "بولق والأخرم وبولس وقمقيم".

    وفي سنة ثمان وثمانين من الهجرة غزا وأخوه بلاد الروم، فهزم الله الروم حتى دخلوا "طوانة". وفتح مسلمة أيضًا حرثومة. وفي تسع وثمانين غزا مسلمة والعباس بن الوليد بن عبد الملك الروم، فافتتح حصن "عمورية" ولقي من الروم جمعًا فهزمهم وافتتح "هرقلة وقمونية".

    وغزا مسلمة الترك حتى بلغ مدينة باب الأبواب وهي ميناء كبير على بحر الخزر ومدينة كبيرة محصنة، من ناحية أذربيجان.

    وفي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة غزا مسلمة أرض الروم ففتح حصونًا ثلاثة وأجلى أهل "سوسنة" إلى بلاد الروم. وفي سنة أربع وتسعين من الهجرة غزا مسلمة أرض الروم فافتتح سندرة، وهي حصن من حصون الروم التي أقامها البيزنطيون للدفاع عن عاصمتهم "القسطنطينية". والقسطنيطينية مدينة معروفة عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الشرقية، بناها قسطنطين سنة 330م، وهي مسورة بسور حصين، ارتفاعه ما بين أربعة عشر قدمًا وعشرين، ومحيطها أكثر من اثني عشر ميلاً من الجنوب، ومن هذا الغزو عاد مسلمة إلى الديار المقدسة فحج بالناس في هذه السنة.
    وفي سنة سبع وتسعين من الهجرة غزا مسلمة أرض "الوضاحية" وفيها غزا "برجمة" وحصن "ابن عوف" وافتتح حصني "الحديد وسرورا".

    في سنة ثمان وتسعين هجرية ولى سليمان أخاه مسلمة قائدًا عامًا للقوات الغازية القسطنطينية، فسار على رأس جيشه المؤلف في البحر، وكانت مدينة "دابق" هي القاعدة المتقدمة لحشد جيش مسلمة، وسلك طريق "مرعش" فافتتح مدينة "الصقالية". وسار مسلمة إلى القسطنطينية حتى نزل "عمورية"، وأحسن مسلمة في قيادته فبقى محاصرًا للقسطنطينية ثلاثين شهرًا، وقد قيل إنه ضاقت بهم الحال وقلت المؤن حتى أكل عسكره الميتة والعظم، فما وهن ولا توانى ولا ضعف عن النهوض بواجبه، فلقد كان حصار القسطنطينية ملحمة رائعة للمسلمين بقيادة مسلمة بن عبد الملك بن مروان.

    صفات قيادة وسيادة
    ركز أبوه عبد الملك بن مروان عليه، بخاصة في وصية أبنائه وبنيه وهو على فراش الموت، فقال: "أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية، وأحصن كهف، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون، ومجنكم "حاميكم" الذي عنه ترمون.." فهذا ثناء عاطر وتقدير بالغ بمسلمة بما يدل على مبلغ ثقته به واعتماده عليه. وحقًّا كان مسلمة من قادة الجهاد الإسلامي بالنسبة لبني أمية لا يخالفون له رأيًا ولا يعصون له رأيًا وأمرًا، ويلجأون إليه في أيام المحن والحروب.

    كان ذا رأي ودهاء وصفة يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قائلاً: "... إني لقيت بني مروان فما لقيت منهم أمكر ولا أبعد غدرًا من مسلمة".. وكان إداريًا حازمًا، ورجل دولة من الطراز الأول وقائدًا متميزًا.

    كان مسلمة كريمًا غاية الكرم ومن أمثلة كرمه قوله يومًا لنصيب الشاعر: "سلني" قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لأن كفك بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان. فأعطاه ألف دينار.
    وأهدى إلى الحسن البصري رضي الله عنه خميصة – كساءً أسود أو أحمر له أعلام ، وكان الحسن يصلي فيها.

    وكان إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخاف أن يضجر قال لابنه: إيذن لجلسائي، فيأذن لهم فيفتنّ ويفتنّون في محاسن الناس، فيطرب لها ويهتاج، ويصيبه ما يصيب صاحب الشراب، فيقول لابنه: إيذن لأصحاب الحوائج، فلا يبقى أحد إلا قضيت حاجته.

    وكان سمحًا يفتح بابه وقلبه لكل غاد ورائح، فيقضي حاجة المحتاج ويأخذ بيد المضطر ويغيث الملهوف ويجير من استجار به.

    عبادة وديانة
    كان مسلمة رضي الله عنه يقوم من الليل فيتوضأ ويتنفل حتى يصبح. وكان رحمه الله يثق بورع عمر بن عبد العزيز وعمر يثق بورع مسلمة. فدخل مسلمة على عمر في مرضه الذي مات فيه فأوصاه عمر بن عبد العزيز أن يحضر موته، وأن يلي غسله وتكفينه، وأن يمشي معه إلى قبره، وأن يكون ممن يلي إدخاله في لحده، ومن المعلوم أن المرء لا يوصي أحدًا بأن يحضر موته ويلي غسله وتكفينه إلا إذا كان يثق بورعه وتدينه.

    وكان مسلمة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعرف واجب الحاكم تجاه المحكومين ولا يرضى للحاكم أن يغمط حقوق المحكومين، وكان يؤدي فريضة الحج ويقصد بيت الله في مكة المكرمة محرمًا، ويشد الرحال إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية كلما وجد إلى ذلك سبيلاً، وقد تولى إمارة الحج سنة أربع وتسعين من الهجرة في أيام أخيه الوليد بن عبد الملك.

    مسلمة والخلافة
    لم يكن لمسلمة رحمه الله أمل في تولي الخلافة مع أنه كان أحق بالملك من سائر إخوته، وكان ذا عقل راجح ورأي سديد يحولان بينه وبين مغامرة تشق صفوف المسلمين، وكان من أكثر الناس حرصًا على رص الصفوف والوحدة، كما أنه كان يعتبر الخلافة وسيلة من أجل خدمة الأمة لا غاية من أجل أطماع شخصية وأمجاد أنانية، وهو بحق خدم الأمة أجل الخدمات، وبذلك حقق الوسيلة واستغنى عن الغاية.

    مضى مسلمة من سنة ست وثمانين من الهجرة حتى تقاعد سنة أربع عشرة ومائة هجرية قائدًا دون توقف إلا سنة إحدى عشرة ومائة هجرية. وتوقفه كان لأسباب مرضية، فأمضى كل حياته قائدًا، خلقه الله تعالى ليكون غازيًا لا ليكون واليًا، فوجوده بين جنوده يرفع معنوياتهم ويزعزع من معنويات عدوه من جهة أخرى، فلقد كان القائد الأول في الدولة الأموية بعد محمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم، وكان لا يتعالى على أحد غرورًا بانتصاراته أو مكانته الرفيعة بين الحكام والمحكومين على حد سواء.

    مات مسلمة رحمه الله تعالى عن عمر يناهز الرابعة والخمسين، توفي في سنة إحدى وعشرين ومائة هجرية، 738م، وكانت وفاته بالشام ودفن بموضع يقال له "الحانوت" لقد مات فتى العرب ورجل بني أمية وعلى أمثاله يبكي الناس ويحزنون لمزاياه الرفيعة خلقًا وسلوكًا وورعًا.. إضافة إلى علمه وأدبه وكرمه وجوده ومروءته.

    رجل قضى أربعة أخماس عمره بعد بلوغه مبلغ الرجال في ساحات الجهاد، ولم يسقط السيف من يده في السنوات الباقية من عمره إلا مضطرًا ومكرهًا.. وهو أعظم من حاصر القسطنطينية من القادة العرب المسلمين. رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    ____________
    مجلة صوت الأزهر

    0 Not allowed!



  6. [6]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post محمـود شاكـر

    محمـود شاكـر .. المقاتل التراثي الشجاع



    كما يكون الخير فى حياة العظماء يكون الخير فى موتهم أيضا ؛ ذلك لأن حياتهم عطاء كبير . ولأن موتهم تنبيه إلى من بعدهم ليحملوا الرسالة ويواصلوا المسيرة.‏

    وكما أن العظماء فى التاريخ قليل ، فإن من يحذو حذوهم قليل أيضاً ، وتلك حكمة الله فى البشر ، فالله سبحانه وتعالى يصلح أمة بصلاح فرد .. وهكذا كان الأنبياء الذين بلغوا رسالات الله إلى البشر ، لأن البشر عجزوا عن القضاء على آفات البشر بأدوية البشر .فكان لا بد أن تتدخل السماء لحسم هذا الداء وحتى لا يتأبى بشر على من خلق البشر .‏

    إن من هؤلاء العظماء القليلين الأستاذ الشيخ محمود شاكر إمام المحققين للتراث الإسلامى فى العصر الحديث .‏
    لقد نبه هذا الرجل بحياته أمته إلي النظر فى تاريخ أعلامه والأخذ من هذا التاريخ سيرة وعلما ، ونبه أمته بموته إلى أن عليها مسؤولية المواصلة على الطريق، والسير على الدرب والأمل فى الله سبحانه قائم أن من مأثوراتنا الإسلامية ان الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يحدد لهذه الأمة أمور دينها ، ويبعث النهضة التى غفلت عن جذورها فى علم الآباء والأجداد ليظل منهج السماء واضحا من كل لبس وهاديا لكل الحاد.

    من هو محمود شاكر
    الشيخ العلم الأستاذ محمود محمد شاكر رائد من رواد تحقيق التراث العربى الإسلامى .. أمضى حياته فى رحلة علمية طويلة وعطاء فياض لخدمة الإسلام والدفاع عن أصوله ومبادئه والوقوف أمام تيارات الحداثة والتغريب والرد على أذناب التنوير المزعوم .. رحل عنا ـ بعد عطاء فياض ـ مودعا سجن الدنيا وانتقل الى جوار ربه، تاركاً نموذجاً طيباً، وقدوة حسنة، وفكراً إسلامياً مستنيراً .‏

    ولد الشيخ محمود محمد شاكر فى الإسكندرية، وكان أبوه جندياً من جنود الدعوة والإرشاد فانتقل الى القاهرة وظل يعمل لفتره كبيرة وكيلا للجامع الأزهر .‏

    التحق الشيخ محمود شاكر بالجامعة المصرية وبدأ جهاده الفكرى مبكراً وهو لا يزال فى السنوات الأولى بكليةا لآداب حتى أعلن اعتراضه ورفضه لأفكار أستاذه طه حسين، التى تحاول النيل من التراث العربى الإسلامى ، فوجه للدكتور طه حسين انتقادات عديدة، وخاصة حين أعلن أن الشعر العربى موضوع ومنحول كله .‏

    وبدأ شيخنا يكتب سلسلة من المقالات النارية فى مجلة الرسالة تحت عنوان : نمط صعب وذلك فى مواجهة صريحة معلنة مع الذين يريدون هدم الكيان الحضارى العربى والإسلامى والتشكيك فى أصول اللغة العربية ‏.

    محمود شاكر بقلم محمود شاكر
    وبرغم هذا العطاء المبكر يقول الشيخ محمود شاكر عن الفترة الأولى من حياته: قضيت عشر سنوات من حياتى فى حيرة زائغة، وضلالة مضيئة ، وشكوك ممزقة، حتى خفت على نفسى الهلاك ، وأن أخسر دنياى وآخرتى ، محققا إثما يقذف بى فى عذاب الله بما جنيت ، فكان كل همى يومئذ أن ألتمس بصيصا أحتذى به إلى مخرج ينجينى من قبر هذه الظلمات المطبقة علي من كل جانب . فمنذ السابعة عشر من عمرى الى أن بلغت السابعة والعشرين كنت منغمسا فى غمار حياة أدبية بدأت أحس إحساسا مبهما متصاعدا بأنها حياة فاسدة من كل جانب .

    ويواصل شيخنا الحديث عن نفسه قائلا : لم أجد لنفسى خلاصاً إلا أن أرفض متخوفا حذرا شيئا فشيئا أكثر المناهج الأدبية والسياسية والاجتماعية والدينية التى كانت يومئذ تطغى كالسيل الجارف يهدم السدود ، وبقوض كل قائم فى نفسى ، وفى طريقى ، ويومئذ طويت كل نفسى على عزيمة ماضية أن أبدأ وحيداً متفردا رحلة طويلة جدا ، وبعيدة جدا ، وشاقة ومثيرة جدا ..

    بدأت بإعادة قراءة الشعر العربى كله ، أو ما وقع تحت يدى منه على الأصح ، واكتسبت بعض القدرات بلغة الشعر ويفن الشعر ، ثم تدرجت وقرأت ما يقع تحت يدى من كتب أسلافنا من تفسير لكتاب الله ، إلى علوم القرآن الكريم مع اختلافها الى دواوين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وشروحها ، إلى ما تفرع عليه من كتب علماء الحديث وكتب الجرح والتعديل إلى كتب أصول الفقه وأصول الدين ،وشئت بعد ذلك من أبواب العلم .‏

    وسافر شيخنا الى السعودية فتره من الزمن وأنشأ هناك مدرسة جدة الابتدائية على المبادئ والقيم الإسلامية التى لا تتبدل ولا تتغير .
    ومع بداية الستينيات بدأ معركة فكرية أخرى مع الكاتب العلمانى لويس عوض الذى أعلن أن الصفحات الرائعة من التراث العربى يرجع الفضل فيها لليونانيين ، واللاتينيين ثم راح يشكك فى الشعر العربى ، وجذوره الثقافية كأنه يريد أن يسير على نفس الدرب الذى سار عليه طه حسين والتغريبيون.‏


    معركته مع طـه حسـين
    إن الذين حركتهم وفاة هذا الرجل لبيان رسالته إلى العامة قليل من الكتاب ولكن عملهم كان جليل الشأن لأنهم من النخبة ، والنخبة دائما عددهم قليل، لكن أثرهم كبير وخطير، فهم مثل الحبة التى ينبت بها سبع سنابل فى كل سنبلة مائه حبة..‏

    ولقد كان هذاالرجل حبة مباركة ملأ صوته الدنيا وهو لا يزال شابا لم يبلغ العشرين وكان إذ ذاك فى سن الاستعداد العلمى حيث كان طالبا فى السنة الثانية من كلية الآداب .. فتى فى أول شبابه الجسمى ، ولكن عقله كان قد اكتمل بالمعرفة والنضوج إلى الحد الذى نازل فيه أستاذه الدكتور طه حسين ومهما تكن النيه التى توافرت لدى هذا الأستاذ وهو مصدر كتابه الشعر الجاهلى فإن موضوع الكتاب كان خطيرا للغاية .‏

    لقد كان يدعى أن الشعر الجاهلى لا أساس له وهو غير حقيقى لأنه منتحل فى عصر الإسلام .وهو بهذا ينفى عن الأمة العربية كتاب حياتها ، فالشعر ديوان العرب . وبالتالى فهو ينفى النموذج الذى تحداه القرآن الكريم وبهذا يسقط عن القرآن إعجازه ، بالإضافة الى التداعيات الأخري لهذا الكلام .‏ والكتاب يموج بمفتريات متعددة على قصص الأنبياء ، وتاريخ الأمم السابقة على الإسلام .‏

    ولقد لقى هذا الكتاب تأييداً واسعا باسم الحرية التى يجب أن تتوافر للأدباء والكتاب والفنانين، ولكنه وجد معارضة أوسع؛ لأن الحرية يجب أن تكون للبناء وليس للهدم، وأن تكون حركتها داخل إطار يوجهها إلى الخير وليس إلى الشر.‏

    ولقد وقف الأزهر الشريف عند هذا الكتاب وقفة تريد الإصلاح وترفض الإفساد. وهيئة مثل الأزهر الشريف حين تقف هذه الوقفة إنما تستعين بأعلامها وعلمائها الكبار الذين لهم فى العلم قدم ثابته ورسوخ عتيد .‏

    لكن أن يقف شاب فى السنة الثانية من كلية الآداب ضد أستاذه فى قضية كهذه فإن هذا يشد الانتباه جدا، لقد فند مزاعم أستاذه الذى حاد عن الطريق تفنيدا قويا واضحا، ورد عليه ما قال، وكان الدكتور طه حسين وقتها ملء السمع والبصر. عاد من باريس بعد أن حاز أرقى الشهادات وجاء ليردد ما سمعه وتلقاه فى الخارج عن تراثنا العربى والإسلامى ودخل إليه بحيلة ماكرة، جازت على الكثيرين وضاعت حقائق كثيرة فى رخامة صوته وحسن إلقاء ما يقول فى أسماع الناس. وأهل الحقيقة الذين لا تنطلى عليهم هذه الحيل قليلون، ولكن كان منهم هذا الشاب الفتى فى كلية الأداب، ولأنه كان من أهل الحقيقة فقد وجد أن وجوده فى الجامعة لن يؤدى إلى الغرض الذى يهدف إليه..

    فإذا كان هذا هو حال أستاذه الذى جاء إلى الجامعة ليتلقى عنه فالبقاء فيها عبث وأى عبث، وهجر الجامعة ليتعلم من كتب التراث التى تملأ جدران بيوت قومه وهى كثيرة وكانت حصيلته وفيرة .‏

    ومع لويس عوض أيضاً
    إذا كانت هذه هى معركتة الأولى نازل فيها رجلا قوى الشكيمة واسع الحيلة، فإنه مع جهود الآخرين اضطره إلى التراجع عما قال، وغير فى كتابه الشعر الجاهلى ما كان موضع المؤاخذة لكنه أبقى فيه سموماً أخرى أزرت بالكتاب من أن يقتنيه الناس وجعلت المطابع تعزف عن طبعه ونشره.‏

    لكن آثار التغريب لا تزال قائمة بين من يسمون أنفسهم بالمثقفين وما هم بالمثقفين فترى بين الحين والحين كلاما يكتب عن حرية الكاتب ونرى الحديث عن كتاب الشعر مدسوسا في هذا الكلام وسياسة التغريب لا تكف عن المحاولات الجاهلى حتى إننا رأينا منذ عامين تقريبا مجلة تصدرها الدولة وتنفق عليها من أموالها ، ولكن يرأس تحريرها أحد هؤلاء الذى يسمون أنفسم بالمثقفين الداعين إلى حرية الكلمة الخارجة على النظام ..رأينا هذه المجلة تنشر النص الأول لكتاب الشعر الجاهلى الذى رجع عنه مؤلفها وأدخل فيه تعديلات .‏

    سياسة التغريب هذه هى التى دعت المحقق العظيم محمود شاكر إلى الدخول فى معركة أخرى ضد الدكتور لويس عوض حينما زعم أن فكر أبى العلا المعرى وفلسفته ليست أصيلة عنده ، وإنما هى مأخوذة عن فكر أجنبى . ومعنى هذا أن العبقرية العربية ليست عبقرية خلاقة وإنما هى عبقرية تابعة وناقلة ، وكثيرة هى الادعاءات ضد العربية والإسلام التى جاءت فى كتابات الدكتور لويس عوض .‏
    وكنا نحب له أن يكون صادقا مع الواقع ومع التاريخ لكنها مدرسة تغريب أمتنا وإبعادها عن ثروتها الحقيقية ، وهذا عداء للإسلام أولا وقبل كل شيء يحتاج إلى الذين يدفعونه .‏

    ولقد كان محمود شاكر جديرا بهذا الدفع فتصدى لمقولات لويس عوض وأجهضها تماما، وهو ما اعترف به الدكتور لويس عوض نفسه عندما جمع مقالاته التى كتبها عن المعرى فى كتاب، وقال إنه لولا شدة الأستاذ محمود شاكر فى مناقشته لأفاد من علمه وتحقيقة كثيراً.‏

    ومن هنا فإن الدكتور لويس عوض يعيب وسيلة محمود شاكر ولا يعيب علمه ولا تحقيقه. ‏وهذا اعتراف حمدناه فى حينه للدكتور لويس عوض ونحمده له بعد سنوات من وفاته لكننا نحمد أكثر وأكثر صنيع الأستاذ المحقق العظيم محمود شاكر فى مقالاته التى كتبها في مناقشة الدكتور لويس عوض وجمعها فى كتابه أباطيل وأسمار الذي كشف فيه قضيه التغريب والأخذ عن المستشرقين وهو كتاب تعليمى للمثقفين بالمعنى العام الذين يريدون أن يعرفوا موقف الفكر العربى الإسلامى من قضية التغريب وخطورة الأخذ من المستشرقين .‏

    جرأة فى الحـق
    وفى السابعة والخمسين من عمره اعتقل شيخنا ظلماً وعدواناً ، واحتمل ظلمة وغياهب المعتقلات ورفض أن يعتذر عن تمسكه بدينه وعن ذنب هو منه براء .‏

    وبعد خروجه من السجن انتخب مراسلاً لمجمع اللغة العربية فى دمشق ، وكرمته الدولة بجائزتها التقديرية ، ثم انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية .
    وفى العام نفسه استحق بجدارة جائزة الملك فيصل العالمية .

    وفى منتصف الثمانينيات واصل جولاته الفكرية الناجحة، وانتقد بشدة أفكار نجيب محفوظ وزكى نجيب محمود ووصفهما بأنهما ـ مثل طه حسين وتوفيق الحكيم ـ مقلدان للغرب وليسا مبتكرين، بل يقدمان نفس الرؤى التى كان أولئكم ينادون بها؛ ولهذا فهم يسيرون فى طريق الخطأ .
    وقال عنهم: "إنهم ام يقدموا شيئاً مفيداً لمجتمعهم ولا لقضايا مجتمعهم ، ولو كانوا يسيرون فى طريق صحيح لكان لهم شأن آخر .. صحيح أنهم مجتهدون ولهم جهود دائمة دائبة ، ولكنها ضئيلة ، وباهتة فعندما أنظر الى الوجود الحقيقى لطه حسين أو توفيق الحكيم أو إحسان عبد القدوس ، ونجيب محفوظ أراه وجودا ليس مفيدا لقضايا مجتمعهم أو مشاكله".

    ولعل جرأة شيخنا فى الحق وفى الصدع به كانت سببا فى تجاهل الأجهزة الإعلامية له ولمنهجة الفكرى إلى أن رحل عن دنيا الزيف إلى رحمة الله التى وسعت كل شيء؟.

    تحقيق التـراث
    وقضية محمود شاكر لم تكن فقط التصدى للدكتور طه حسين ولا للدكتور لويس عوض ولا من على شاكلتهما، إنما كانت العودة بتحقيق التراث إلى أصوله ومنابعه الأولى التى قام عليها العلماء المسلمون ، منذ الصدر الأول للإسلام ، هذا التحقيق الذى ظل ممتدا حتى عصرنا الحاضر قام عليه شيوخ أعلام من أبرزهم الشيخ محمود شاكر ، ولقد كانت فطنته أنه اتبع الأولين وأحيا طرائقهم .‏

    وإن قضية جمع القرآن فى عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه هى أولى الدرجات فى علم تحقيق التراث الإسلامى . ومع أنها أولى الدرجات فإنها كانت وافية تماما للتأكد من صحة النص وصحة نسبه إلى الذي نزل عليه القرآن .‏

    وجمع الحديث وتحقيقه جاء من كونه المصدر الثانى للتشريع وأنه شارح للقرأن ومفصل لمجمله إلى غير ذلك مما يعرفه الناس عن مكانة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن

    إن المدرسة الإسلامية جاءت فى تحقيق الحديث بعلم غير مسبوق فى تحقيق تراث الأمم. ولم يلحق به لاحق حتى الآن ولا المستشرقون الذين يزعمون أنهم أصحاب فضل فى تحقيق التراث الإسلامى .‏

    إن علماء الحديث بذلوا جهودا جبارة فى مراجعة ما جمعوا من حديث للتأكد من صحة نسبها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسموا الأحاديث الصحيحة إلى درجات كثيرة فى صحتها ، فمنها المتواتر ، ومنها الآحاد ، ومنها الصحيح لنفسه ، ومنها الصحيح لغيره ، ومنها الحسن ، وغير ذلك مما يمكن الرجوع إليه فى هذا العلم العظيم الذى يجب أن يسود حياتنا الثقافية وأن نجد لقواعده أثرا فى تحقيقاتنا للتراث الإسلامى ، وهو الأمر الذى احتذاه محمود شاكر فى تحقيقه للتراث وفى مناقشات للمتغربين والمارقين من المعرفة الاستشراقية .
    ومن هنا تأتى أهمية الرجل ولفت الأنظار إليه فى حياته وما كان من أثر وفاته فى تنبيه العقول إلى تراث الأمة وتحقيق علمائها له بأنفسهم بعد أن يتعلموا هذا الفن الجليل ويستكملوا أسبابه من علم بلغة القرآن وفى القرآن والحديث والتاريخ الإسلامى وما تركه لنا الأجداد من مخطوطات بعضها بين أيدينا وبعضها سرقه الاستعمار الاستشراقى من خزانات كتبنا . وإن محمود شاكر له آثار جليلة فى تحقيق التراث من تفسير وحديث وشعر ونثر .‏

    ونظرا لمجهودات الشيخ شاكر الكبيرة انتخب عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية فى دمشق ، وعضوا عاملا بمجمع اللغة العربية وعـضــوا بـمـجمع الخالــديـن .
    كماحصل عى جائزة الدولة المصريةالتقديرية فى الآداب .‏
    حصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام عن كتابه المتنبى الذى يقع فى مجلدين من القطع الكبير ، وقد أنجز هذا الكتاب، ثم أعاد تحقيقه وتنقيحه وتزويده بوثائق جديدة .. وبذلك يعد المصرى الرابع الذى يحصل على هـــذه الـجــائــــزة

    إن آثار محمود شاكر تجعل من شخصيته علما قائما بذاته .. فيا حبذا لو حفظنا هذا العلم وعملنا به وجعلنا من ذلك الرجل أسوة حتى لا يتخاذل حق أمام ضوضاء باطل.‏

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الشبكة الإسلامية

    0 Not allowed!



  7. [7]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post ابن المبارك

    ابن المبارك.. الإمام الناصح للأمة.. الجامع لأنواع الخير


    قال محمد بن المثنى: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفًا من شعبة، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك.
    وقد اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا: عدوا خصال ابن المبارك فقالوا: جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشجاعة والشعر والفصاحة وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والفروسية وترك الكلام فيما لا يعنيه والإنصاف وقلة الخلاف على أصحابه.

    نشأته:
    نشأ ابن المبارك في أسرة متواضعة؛ فقد كان أبوه أجيرًا بسيطًا يعمل حارسًا لبستان أحد الأثرياء، غير أن والده هذا كان سبب رخائه أورثه المال رذاذًًا، ثم صار على يده وابلاً ثجاجًا.
    إن المتأمل لهذا المال الذي وصف بأنه رذاذ ليعلم أنه سبب الخير كله، فقد اكتسبه "والده المبارك" بجد وجهدٍ وكفاح وصبر، فكان ثمرة يانعة مقنعة لرجل ورع، حريص على أداء حق العمل، فلم يرض إلا أن يشغل كل وقته في العمل تحريًا للأجر الحلال، فلم يتطلع يومًا للأكل من البستان، وهو ما يكتشفه صاحب البستان ويتعجب له.
    ففي إحدى زياراته طلب منه رمانة يأكلها، فجاءه بواحدة، فوجدها حامضة لم تنضج، فرماها، وطلب منه أخرى، فكانت كذلك، فغضب وصاح: أما تعرف الناضج من غيره؟ تظل هذا العمر معي ولا تستطيع أن تقدم أحسن ما لديك؟!
    فقال مبارك – صادقًا –: وكيف أعرف وأنا لم أذق شيئًا منه!!
    فتعجب صاحب البستان، وقال: ألا تتمتع ببعض ما هو تحت يديك؟!
    قال مبارك: لم تأذن لي في ذلك.. فكيف أستحل ما ليس لي؟!
    سكت الرجل مندهشًا وقال له: فقد أذنت، من الآن فكل!

    من هنا نعرف لأي أبٍ ينتمي عبد الله، إنه ينتمي لأب صالح ولصلاح الأب جائزة عظمى يجدها عند لقاء ربه، ويبقى أثرها في الأبناء!! وهو ما نجده في القصص القرآني الحكيم من قصة الغلامين اليتيمين قال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً}[الكهف:82].
    فكان صلاح الأب سببًا في استخراج الكنز، وكذلك كان الحال مع عبد الله بن المبارك، فسنة الله لا تتخلف، كان الأب صالحًا فاستخرج عبد الله كنزًا تمثل في مال صار على يديه وابلاً ثجاجًا، وحصّل علما وأدبًا وفقها مازالت تتوارثه الأجيال!

    رحلاته في طلب العلم:
    ارتحل ابن المبارك إلى الحرمين والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان.
    لقد أثمرت رحلات ابن المبارك لأنه قد ارتسم لنفسه منهاجًا يسير عليه، فلم يكن همه من ارتحاله جمع العلم مهما كان مصدره، بل كان التحقق من مصدره أساس منهجه؛ فقد سأله أبو إسحاق قائلاً: "يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك. فقال عبد الله: يا أبا إسحاق عن من هذا؟ قال: قلت: هذا من حديث شهاب بن خراش. قال: ثقة عن من قال؟ قلت: عن الحجاج بن دينار. قال: ثقة قال: عن من؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا أبا إسحاق إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي ولكن ليس في الصدقة اختلاف".
    فهو حين يتوقف أمام هذا الحديث، لا ينكر ما فيه من البر، إلا أنه لا ينسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم مادام لم يتوفر لديه السند إلى رسول الله وإن كان الحجاج ثقة!!

    منزلته عند الإمام مالك:
    لأجل هذه الدقة التي توفرت لدى ابن المبارك والتزم بها، كان اهتمام الإمام مالك به.. فقد روي عن يحيى بن يحيى الليثي قال: كنا عند مالك، فاستؤذن لعبد الله بن المبارك بالدخول، فأذن له، فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه، وما رأيت مالكًا تزحزح لأحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشيء فيسأله مالك: ما مذهبكم في هذا؟ أو ما عندكم في هذا؟ فرأيت ابن المبارك يجاوبه، ثم قام فخرج، فأعجب مالك بأدبه، ثم قال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان.

    ولنا أن نستعيد ما قاله والي المدينة حين جاءه الإمام الشافعي يحمل كتابًا من والي مكة ليتمكن الشافعي من لقاء الإمام مالك؛ حيث قال والي المدينة للشافعي: "يا فتى! لو كلفتني المشي من جوف المدينة راجلاً حافيًا كان أهون عليَّ من المشي إلى باب مالك.. وليتنا إذا ركبنا ووقفنا على بابه يفتح لنا الباب". لنعلم من هذا منزلة عبد الله بن المبارك عند الإمام مالك!!

    أما منزلته عند ابن عيينة فهي شيء فوق ذلك كله؛ حيث قال: "نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلاً على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه".

    طيب خلق وسعة علم:
    كان ابن المبارك رجلاً يحفظ حق أساتذته ويجل شيوخه، فلم يكن يُحدث في وجود أحد منهم، ولكن محبيه طلبوا ذلك في وجود حماد بن زيد وهو من هو في ذلك العصر، فما عسى ابن المبارك أن يفعل؟!

    يقول إسماعيل الخطبي: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد بن زيد، فقال أصحاب الحديث لحماد: سل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا. فقال: يا أبا عبد الرحمن، تحدثهم؛ فإنهم قد سألوني؟ قال: سبحان الله يا أبا إسماعيل، أحدث وأنت حاضر؟! فقال: أقسمت عليك لتفعلن. فقال: خذوا. حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد، فما حدث بحرف إلا عن حماد.
    لقد وجد ابن المبارك نفسه أمام قسم حماد، ولكن ما فعله يشهد له بسعة العلم ودماثة الخلق!!
    وقد سُمع ابن المبارك يقول إعظامًا لقدر حماد بن زيد:
    أيها الطالب علمًا .. ... .. إئت حماد بن زيد
    فاستفد حلما وعلما. ... .. ثم قيـــــده بقيـد

    وإن كان شعره هذا يشهد بالعلم لحماد بن زيد، فقد أحسن عندما قال عن أبي حنيفة:
    رأيت أبا حنيـفة كل يــــوم .. ... .. يزيـــد نبالـة ويزيــد خــيـرًا
    وينطق بالصواب ويصطفيه .. ... .. إذا ما قال أهل الجور جورًا
    لقد كان ابن المبارك خير من يعترف لأساتذته بالفضل وحسبه أن قال: "لولا أن الله عز وجل أغاثني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس".

    شجاعته:
    وكان من الشجاعة بالمكان الجهير، وله في ساحة الجهاد نوادر ذائعة، فقد كان في سرية ببلاد الروم خرجت للاستطلاع لا للقتال، ففاجأتها قوة ضخمة من الأعداء، واصطف الفريقان ونهض فارس رومي يدعو للمبارزة وفقًا لما كان معهودًا إذ ذاك، فتقدم إليه بطل مسلم، فلم يستطع نزاله، وخر شهيدًا، وتقدم ثانٍ فكانت النتيجة هي النتيجة، وتخوف المسلمون وذعروا من رهبة هذا الصائل الفاتك. وغلا الدم في رأس ابن المبارك، فخف إليه، واشتد الصراع بين الفارسين، وكل منهما يبدي من أساليب الصيال ما في طوقه كرًّا وفرًّا، في واقعة شديدة، لم ير الناس أرهب منها! ثم حصلت المفاجأة حين طعن ابن المبارك غريمه طعنة أصابت منه مقتلاً فسقط على الأرض، وكبر المسلمون، ورجع ابن المبارك وقد غطى وجهه حتى لا يشتهر بين الناس.
    لقد كان الإمام العالم يعرف فضل الجهاد، وهو الذي أرسل إلى أخيه الفضيل بن عياض برسالة يقول فيها:
    ياعابد الحرمين لو أبصرتنـا.. ... .. لعلمت أنك في العبـادة تلعب
    من كان يخضب خده بدموعه .. ... .. فنحورنا بدمائـنا تتخضب
    أو كان يتعب خيله في باطل .. ... .. فخيولنـا يوم الصبيحة تتعب
    ريح العبير لكم ونحن عبيرنا .. ... .. رهج السنابك والغبار الأطيب
    ولقد أتانا من مقــال نبينا .. ... .. قول صحيح صادق لا يكذب
    لا يستوي وغبار خيل الله في .. ... .. أنف امرئ ودخان نار تلهب
    هذا كتاب الله ينطق بيننا .. ... .. ليس الشهيد بميت لا يكذب


    وفي الأبيات تضمين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم".

    سخاؤه:
    أما عن سخائه فحدث ولا حرج، فمواقف سخائه كثيرة مبثوثة في كتب التراث نذكر منها ما رواه محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك. فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طُرفها؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا. فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسُرُّوا، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته، عليها اسمه.

    ومنها أنه جاء رجل إلى ابن المبارك فسأله أن يقضي دينًا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلما ورد عليه الكتاب، قال له الوكيل: كم الدين الذي سألته قضاءه؟ قال: سبعمائة درهم. وإذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم، فراجعه الوكيل، وقال: إن الغلات قد فنيت، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت، فإن العمر أيضًا قد فنى، فأجز له ما سبق به قلمي.

    ولكثرة إنفاقه عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده، قال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا الحديث، فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

    وفاته:
    قال الفسوي في "تاريخه": سمعت الحسن ابن الربيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر مضت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات سحرًا، ودفناه بهيت، ولبعض الفضلاء:
    مررت بقـبر ابن المبارك زائـرًا .. ... .. فأوسعني وعظًــا وليس بناطق
    وقد كنتُ بالعلم الذي في جوانحي .. ... .. غنيًا وبالشيب الذي في مفارقي
    ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلاً .. ... .. إذا هي جاءت من رجال الحقائق

    وعن عبد الرحمن بن عبيد الله يقول: كنا عند الفضيل بن عياض فجاء فتى في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة، فنعى إليه ابن المبارك، فقال فضيل: "إنا لله وإنا إليه راجعون، أما إنه ما خلف بعده مثله".
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الشبكة الإسلامية

    0 Not allowed!



  8. [8]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post الشيخ الحصري

    الشيخ الحصري.. ولسان الصدق في الآخرين



    كان من دعوات خليل الله إبراهيم أن يجعل له ربه لسان صدق في الآخرين، فينطق الله ألسنة الناس بالثناء عليه.. وقد حقق الله له ذلك فكان له الذكر الجميل.. ولا شك أن هذه أمنية كل مسلم أن يبقي الله ذكره بالخير ويجعل عقبه حسن ثناء الناس وإطلاق ألسنتهم بالدعاء له وهذا من عاجل البشرى وعلامات الفلاح.

    وحديثنا اليوم عن رجل نشر الله حسن سيرته في العالمين، وجعل اسمه مرتبطا بأفضل الذكر وأحسنه (كلام رب العالمين) فلا يذكر القرآن وأهله إلا ويسبق على الألسنة ذكره ويسارع الناس بمدحه وما أشرف هذا أن تكون دعوتك إلى الله وحركتك في الحياة مرتبطة بكلام الله.

    الشيخ محمود خليل الحصري واحد من أشهر قارئي القرآن وأحد أقطاب التلاوة والترتيل، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم الإسلام كله، شهد له الكثيرون بأنه أفضل من جود القرآن ورتله، فلم يكن مجرد قارئ أو صاحب صوت يهز الوجدان بل كان رجلا يعيش القرآن فيعيشه معه من يسمعه.

    ولادته
    ولد الشيخ محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335، وهو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917، بقرية شبرا النملة، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر.
    حفظ القرآن الكريم وسنه ثمان سنوات، ودرس بالأزهر، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن، وحصل على شهادة في القراءات العشر.

    تقدم الشيخ لامتحان الإذاعة ليقرأ في إذاعة القرآن الكريم المصرية سنة (1364 = 1944) فكان ترتيبه الأول بين المتقدمين، وانطلق صوته عبر الأثير إلى المسلمين في كل مكان.

    وفى عام 1957 عين مفتشا للمقارئ المصرية، وفى عام 1959 رقى وكيلا لها، وبعد عام عين مراجعا ومصححا للمصاحف بالأزهر الشريف بلجنة القرآن والحديث بمجمع البحوث الإسلامية.

    شيخ عموم المقارئ
    وفى عام 1960 صدر قرار جمهوري باختيار الشيخ محمود خليل الحصرى شيخا لعموم المقارئ المصرية، وفى نفس الوقت اختارته وزارة الأوقاف مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم.
    وفي حدود عام 1961 كان الشيخ الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملا للإذاعة وظل يصدح به وحيدا لمدة عشر سنوات، ثم سجل القرآن برواية ورش عن نافع ثم قالون عن نافع ثم الدوري عن أبي عمرو ومازال الناس إلى يومنا هذا ينتفعون بذلك التراث العظيم والخير العميم.

    رحلات قرآنية
    قضى الشيخ محمود خليل الحصري جانبا طويلا من حياته متنقلا بين بلدان العالم الإسلامي يسمعهم كلام الله تعالى ويشنف آذان المسلمين بسماع آيات الذكر الحكيم، ومن الممكن أن نقول إنه لا تكاد توجد دولة إسلامية إلا وقد زارها، وكانت له فيها مواقف رائعة، وترك بها ذكرى حسنة.
    وكذلك زار الشيخ العديد من البلدان غير الإسلامية يسمع جالياتهم كتاب ربهم.

    والشيخ الحصرى رحمه الله تعالى أول من رتل القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، وأذن لصلاة الظهر في مقر الأمم المتحدة، وقرأ القرآن بقاعة الملوك والرؤساء الكبرى بلندن أثناء زيارته لانجلترا. وأيضا زار أندونيسيا والفلبين والصين والهند وسنغافورة وغيرها من بلدان العالم.

    ومن عجيب ما حدث أنه أسلم على يديه عشرات من الناس في أنحاء العالم وكان لسماعهم القرآن منه الأثر الأكبر والسبب الأول في إسلامهم: ففي فرنسا أعلن الإسلام على يديه عشرة فرنسيين وذلك في زيارته لبلادهم سنة 1965، وفي أمريكا قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر شخصا (رجالا ونساء) ليعلنوا إسلامهم على يديه رحمه الله.

    وكان للشيخ في شهر رمضان المعظم من كل عام رحلات للدول الإفريقية والعربية والأسيوية لقراءة القرآن.

    وإلى جانب القراءة كان الشيخ يحاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية والإسلامية في علوم القرآن، فقد كان عالما ذا رسالة نبيلة بل هي أعظم رسالة في دنيا العلوم والمعارف لتعلقها بأفضل كلام وهو كلام الله عز وجل.

    وكان الشيخ أيضا مراجعا لكتاب الله سواء في الإذاعة مختبرا للقراء الجدد أو مراجعا لكتابة المصحف ضمن لجنة مراجعة المصاحف، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامي طيلة عشرين عاما إضافة إلى كونه عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

    مؤلفات الشيخ
    وقد ترك الشيخ كنزا ذاخرا من العلم تمثل في أكثر من عشر مؤلفات في علوم القرآن الكريم منها :
    أحكام قراءة القرآن الكريم.
    القراءات العشر من الشاطبية و الدرة .
    معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.
    الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير .
    أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر .
    مع القرآن الكريم.
    قراءة ورش عن نافع المدني .
    قراءة الدوري عن أبى عمرو البصري .
    نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب .
    السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر .
    حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة.
    النهج الجديد في علم التجويد .
    رحلاتي في الإسلام .
    و له مقالات عديدة في مجلة لواء الإسلام وغيرها.

    تكريم
    وكان لابد لهذا العلم الجم والعمل الدائب أن تُرى ثمرته في الدنيا قبل الآخرة، فنال الشيخ الحصري العديد من الأوسمة تقديرا لمكانته، أبرزها جائزة الدولة التقديرية من الطبقة الأولى عام 1967.

    الحصري والدا
    رغم أن الشيخ كان كثير الأسفار وأنه كان نادراً ما يجلس مع أبنائه لكثرة انشغاله بالقرآن ورسالة تلاوته وقراءته وإعداد الكتب الخاصة؛ إلا إنه ـ رغم كل ذلك ـ كان يهتم بإعداد الأبناء وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة دينية أو بالأخص قرآنية؛ فقد كان يولي تحفيظ أبنائه القرآن عناية خاصة كما يحكي ذلك عنه أحد أبنائه فيقول:

    لقد كان أبي أباً حنوناً جداً، وكان يهتم اهتماماً شديداً بحفظ القرآن، وقد استطعنا جميعاً حفظ القرآن كاملاً والحمد لله، وقد كان يعطي كل من حفظ سطراً قرش صاغ بجانب مصروفه اليومي، وإذا أراد زيادة يسأل ماذا تحفظ من القرآن؟ فإن حفظ وتأكد هو من ذلك أعطاه.

    وقد كانت له فلسفة في ذلك فهو يؤكد دائماً على حفظ القرآن الكريم حتى نحظى برضا الله علينا ثم رضا الوالدين فنكافأ بزيادة في المصروف وكانت النتيجة أن التزم كل أبنائه بالحفظ .

    وأذكر أنه في عام 1960م كان يعطينا عن كل سطر نحفظه خمسة عشر قرشاً وعشرة جنيهات عن كل جزء من القرآن نحفظه، وكان يتابع ذلك كثيراً إلى أن حفظ كل أبنائه ذكوراً وإناثاً القرآن الكريم كاملاً والحمد لله.

    خاتمة السعداء
    كان الشيخ قد بنى مجمعا دينيا يضم معهدا أزهريا ومسجدا بقريته (شبرا النملة) وبنى مسجدا بالقاهرة.. وأوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم.

    وكانت بداية المرض في عام 1980 م عندما عاد من رحلة من السعودية مريضا (كما يحكي أحد أبنائه) وقد زاد عناء السفر وإجهاده من مرض القلب الذي كان يعاني منه، إلا أن المرض اشتد عليه بعد ثلاثة أيام من عودته ونصح الأطباء بضرورة نقله إلى معهد القلب.. وقد تحسنت صحته بحمد الله فعاد إلى البيت مرة أخرى حتى ظننا أنه شفي تماما وظن هو كذلك.. إلا أنه في يوم الاثنين الموافق 24 نوفمبر عام 1980 م وبعد أن أدى صلاة العشاء مباشرة فاضت روحه إلى باريها، وأسلم النفس إلى خالقها بعد أن ملأ الدنيا قرءانا، ليلقى ـ إن شاء الله ـ بشرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن مقامك عند آخر آية تقرؤها فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.. أمين.

    0 Not allowed!



  9. [9]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Post يوسف إستيس

    يوسف إستيس.. من قس متعصب إلى داعية إسلامي



    الشيخ "يوسف إستيس" الداعية الأمريكي (القسيس سابقاً) يعد من أفضل الدعاة في أمريكا.. كان إسلامه وأسرته عام 1991م. وقد أسلم على يديه الكثيرون ولا يكاد يمر يوم إلا ويسلم على يديه أناس كثيرون.

    يتميز بحسن الخلق ومحبة الناس له ولطف تعامله وتذكيره الدائم بالله.

    نشأته:
    نشأ "جوزيف إستيس" في عائلة نصرانية شديدة الالتزام، وكان يعمل بتجارة الأنظمة الموسيقية وبيعها للكنائس.

    دراسته:
    درس الإنجيل والمذاهب النصرانية وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم اللاهوتية النصرانية، إلا أنه واجهته عدة أسئلة في النصرانية لم يجد لها إجابة، بل تركت في نفسه الحيرة والاستغراب.
    تسببت نشأته المتعصبة في كراهيته الشديدة للإسلام والمسلمين، فلم يكن يسمع عنهم غير أنهم أناس وثنيون لا يؤمنون بالله ويعبدون صندوقاً أسود في الصحراء (الكعبة المشرفة) وأنهم همجيون وإرهابيون يقتلون من يخالف معتقدهم.

    قصة إسلامه:
    يقول "إستيس" عن إسلامه: "قصتي مع الإسلام ليست قصة أحد أُهدي إليه مصحف مترجم أو كتاب إسلامي، بل كنت عدواً للإسلام فيما مضى، ولم أتوان عن نشر النصرانية، وعندما قابلت ذلك الشخص الذي دعاني للإسلام، كنت حريصاً على إدخاله في النصرانية وليس العكس".

    ويضيف: "في عام 1991م، بدأت مع والدي عملاً تجارياً مع رجل مسلم مصري اسمه "محمد عبدالرحمن" ورفضت مقابلته في بداية الأمر لعلمي بأنه مسلم، غير أني وافقت بعد تردد وذلك لدعوته للنصرانية.

    دار حديث مطول بيني وبين الرجل المسلم، تطرقنا فيه إلى الحديث عن الإسلام والمسلمين، ووجهت للرجل انتقادات لاذعة ضد الإسلام والمسلمين، إلا أنه تميز بالهدوء وامتص اندفاعي ونقدي الشديد".

    محمد عبد الرحمن، من هو:

    قل هو الله أحد
    وبعد فترة انتقل محمد إلى العيش في منزلي لبعض الوقت، وقد قمت بدعوة قسيس آخر لمساعدتي في التأثير على محمد للدخول في النصرانية.

    وتعددت اللقاءات وحاول الجميع تنصير "محمد عبد الرحمن" وكان من ضمن الأسئلة التي وجهتها له: كم نسخة من القرآن ظهرت طوال ال1400 سنة الماضية؟

    فكانت الإجابة أنه ليس هناك إلا مصحف واحد، وأنه لم يتغير أبداً فهو محفوظ من عند رب العالمين. قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: 9).

    وتطرق الحديث لعدد من المسائل منها؛ مسألة "التثليث والاعتقاد في الرب في الإسلام". فكانت إجابات "محمد عبدالرحمن" ذات تأثير بالغ في الحضور، وكانت أكثرها تأثيراً حين رد علينا: (قل هو الله أحد . الله الصمد) (الإخلاص: 1، 2).

    وكانت هذه هي النقطة الفارقة في حياتي.. وقد اقتنعت بالإسلام. غير أنه كانت هناك مفاجآت عدة في انتظاري، ففي يوم من الأيام طلب صديقي القسيس من محمد أن يذهب معه إلى المسجد، للتعرف أكثر عن عبادة المسلمين وصلاتهم، فرأى المصلين يأتون إلى المسجد يصلون ثم يغادرون دون أي عناء.. مضت أيام وعاد مسلماً فكان لذلك وقع شديد علي وأخذت أسأل نفسي: كيف سبقني هذا إلى الإسلام؟ وأخذت أفكر.

    ثم وقفت بين القسيس السابق ومحمد، وأعلنت الشهادة، وبعد لحظات قليلة أعلنت زوجتي إسلامها.. وانتظر والدي شهوراً ثم أسلم.

    فقلت: إن إسلامنا جميعاً كان بفضل الله، ثم بالقدوة الحسنة في ذلك المسلم الذي كان حسن الدعوة.

    وبدأت رحلة الدعوة إلى الإسلام وتقديم الصورة النقية، التي عرفتها عن الدين الإسلامي، الذي هو دين السماحة والخلق، ودين العطف والرحمة.

    ولقد وجدت أن الله سبحانه وتعالى تحدى الكفار بالقرآن الكريم أن يأتوا بمثله أو يأتوا بثلاث آيات مثل سورة الكوثر فعجزوا عن ذلك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    مجلة المجتمع 1747

    0 Not allowed!



  10. [10]
    م.رائد الجمّال
    م.رائد الجمّال غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية م.رائد الجمّال


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 2,697

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    مشكور اخي على هذه السير
    و جزاك الله كل خير
    و لو تضيف سيره الداعيه يوسف اسلام

    0 Not allowed!


    تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير
    [SIGPIC][/SIGPIC]
    اذا غضب الله على قوم رزقهم الجدل و منعهم العمل
    اعقل الناس اعذر الناس للناس
    قوة الادراك ان تتمكن من محاسبة هواك
    لا شيء يستحق الانحناء ............لا خساره تستحق الندم

  
صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML