دورات هندسية

 

 

أن الأوان للبحث عن الرجولة

النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. [1]
    الصورة الرمزية ع الغزالي
    ع الغزالي
    ع الغزالي غير متواجد حالياً

    عضو متميز جداً

    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,016
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    أن الأوان للبحث عن الرجولة


    مفهوم الرجولة بين الواقع والمطلوب

    أن الأوان للبحث عن الرجولة


    ليس كل الذكور رجالاً، ولا كل المؤمنين رجالاً، ولا كل أصحاب العضلات المفتولة، أو الشوارب المبرومة، أو اللحى المسدولة، أو العمائم الملفوفة، أو النياشين البراقة، أو الألقاب الرنانة رجالاً.

    وبالرغم من كثرة المسلمين في هذا الزمان واقتراب أعدادهم من المليار ونصف، إلا أنني أجزم أن أكبر أزمة تعانيها الأمة الآن - بعد أزمة الإيمان - هي أزمة رجولة وقلة رجال.

    والمتأمل في القرآن الكريم يكتشف أن الرجولة وصف لم يمنحه الحق تبارك وتعالى إلى كل الذكور، ولم يخص به إلا نوعًا معينًا من المؤمنين، لقد منحه لمن صدق منهم العهد معه، فلم يغير ولم يبدل، ولم يهادن، ولم يداهن، ولم ينافق، ولم يتنازل عن دينه ومبادئه، وقدم روحه شهيدًا في سبيل الله، أو عاش حياته في سبيله مستعدًا ومنتظرًا أن يبيعها له في كل وقت، نفهم هذا من قول الله عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23]، فقد بين سبحانه صفات الرجولة بعد أن أكد أنه من المؤمنين رجال وليس كل المؤمنين رجالاً.

    والرجولة وقوف في وجه الباطل، وصدع بكلمة الحق، ودعوة مخلصة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، واستعلاء على الكافرين، وشدة على المنحرفين وأصحاب الأهواء، وابتعاد عن النفاق والتملق والمداهنة ، ومواجهة للظلم والظالمين مهما عظم سلطانهم، ومهما كلف تحديهم، واستعداد للتضحية بالغالي والنفيس والجهد والمال والمنصب والنفس من أجل نصرة الحق وإزالة المنكر وتغييره.

    يفهم هذا من موقف مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، لكنه لم يستطع السكوت عندما علم بعزم فرعون على قتل نبي الله موسى - عليه السلام -،وقرر الوقوف في وجه الظلم، ومناصرة الحق، ولم يخش على حياته التي توقع أن يدفعها ثمنًا لموقفه، ولم يخش على منصبه الكبير عند فرعون، فنهاه عن قتل موسى - عليه السلام - وحاول إقناعه بأن ذلك ليس من الحكمة والمصلحة، ولم يكتف بذلك، بل توجه إلى موسى وأخبره بما يخطط له فرعون وزبانيته، ونصحه بالخروج من مصر، وقد استحق هذا المؤمن وصف الله له بالرجولة فقال سبحانه: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غافر: 28)

    والرجولة ثبات على الحق، ومحافظة على العبودية لله، وصمود أمام مغريات الدنيا وشهواتها، وكل ما يشغل الناس العاديين ويلهيهم عن ذكر الله تعالى وطاعته والتقرب إليه، يفهم هذا من وصفه سبحانه وتعالى لهذا النوع من المؤمنين بالرجولة في قوله عز وجل: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور:37].

    والرجولة تحريض على الجهاد، وتشجيع على مواجهة الباطل، وابتعاد عن التثبيط والتعويق للصف المؤمن - ولو بالكلمة - يفهم هذا من قصة موسى عليه السلام عندما بعث نفرًا من قومه لاستطلاع أحوال الجبابرة قبل خوض القتال معهم، فرجعوا يروون لبني إسرائيل ما رأوه من قوتهم، فأخافوهم، بينما كتم اثنان منهم أخبار قوة الجبابرة، ولم يخبرا إلا موسى - عليه السلام -، وأخذا يشجعان قومهما على الجهاد في سبيل الله، وقد استحق هذان المؤمنان على موقفهما هذا صفة الرجولة من الله تعالى الذي قال: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [المائدة: من الآية23].

    وعند التأمل في واقع المسلمين اليوم على ضوء مفهوم الرجولة في القرآن الكريم يتبين لنا أن الأمة تعاني فعلاً من أزمة رجولة؛ فسكوت أغلب المسلمين عن مقدساتهم التي تدنس، ودمائهم التي تنزف، وكرامتهم التي تمتهن، وأعراضهم التي تنتهك، وأرضهم التي تحتل، وثرواتهم التي تسرق، ناتج عن انعدام الرجولة أو ضعفها عند هؤلاء- فضلاً عن ضعف الإيمان

    قال عنترة بن شداد:

    لا تسقــني ماء الحيــاة بــذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

    لقد شجع النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يكونوا رجالاً يقفون في وجه الظالمين، وعد من يقف في وجههم فيقتلونه رجلاً وسيدًا للشهداء، حيث قال: 'سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله'. [أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه]، كما شخص عليه الصلاة والسلام حال أمتنا اليوم في حديثه الذي يقول فيه: 'يوشك الأمم أن تداعى عليكم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ، قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت'.

    وأخيرًا أجد لزامًا على كل مسلم في هذه الأمة أن يسأل نفسه عددًا من الأسئلة:

    هل صدقت ما عاهدت الله عليه ولم أغير ولم أبدل؟

    هل أتمنى الشهادة في سبيل الله بصدق وأسعى إليها؟

    هل أملك الجرأة على قول الحق مهما كانت النتائج؟

    هل أتحرك لإزالة المنكر وتغييره مهما كلفني ذلك من جهد وثمن؟

    هل أبذل ما في وسعي لتغيير حال الأمة السيئ؟

    هل أصمد وأثبت أمام شهوات الدنيا ومغرياتها وأظل أحافظ على عبادتي وعلاقتي بالله؟

    هل أغار على عرضي ومحارمي ومن أعول وأمنعهم من التبرج والانحراف؟

    هل أرفض النفاق والمداهنة ؟

    هل أنحاز إلى أهل الحق الذين يجاهدون أعداء الأمة؟

    فإن كانت إجاباته: 'نعم', فليحمد الله، وليعلم أنه رجل في الزمان الذي قل فيه الرجال،

    أما إن كانت إجاباته: 'لا', فليراجع نفسه، وليعد حساباته، ليكون رجلاً وليس مجرد ذكر، فما أحوج أمتنا اليوم إلى المؤمنين الرجال .


    بقلم د.خالد الخالدي -- بتصرف يسير --

    منقول

  2. [2]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23]

    0 Not allowed!



  3. [3]
    softchem
    softchem غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 493
    Thumbs Up
    Received: 10
    Given: 0
    شكرا اخى على توضيح معانى الرجولة
    وكما قال الشاعر
    لاخير فى حسن الجسوم وطولها ان لم تزن تلك الجسوم عقول

    0 Not allowed!



  4. [4]
    ع الغزالي
    ع الغزالي غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية ع الغزالي


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,016
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا على الرد وبارك الله فيكم

    0 Not allowed!



  5. [5]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258

    Thumbs up شكر لكم وتقدير

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خير أخي الودق الصائب

    مشاركة رائعة

    أدعوك لزيارة هذا الرابط ...

    من مَن نتعلم الرجولة....

    0 Not allowed!




    أعــــــوذ بالله من نفــــــحة الكبرياء




    http://www.arab-eng.org/vb/uploaded2...1279788629.swf

    "إن العـمل القليل المســتمر خير من العـمل الكثير المـنقطع.."


    حسبنا الله ونعم الوكيل

  6. [6]
    ahmad mohmmad
    ahmad mohmmad غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ahmad mohmmad


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 1,731
    Thumbs Up
    Received: 10
    Given: 0
    بارك الله فيك

    0 Not allowed!



  7. [7]
    ع الغزالي
    ع الغزالي غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية ع الغزالي


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,016
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا على الرد

    0 Not allowed!



  8. [8]
    eng.love
    eng.love غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 165
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    موضوع يستحق المرور عليه والوقوف عنده مليا
    كل الشكر لك اخي الكريم

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML