دورات هندسية

 

 

الخلافة الإسلامية القادمة

مشاهدة نتائج الإستطلاع:

المصوتون
0. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • 0 0%
صفحة 4 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 86
  1. [31]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف الساريسي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الهام جدا

    ندعو الله تعالى أن يعجل بقيام الخلافة الإسلامية

    وهي بشرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ومنها "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"

    فالخلافة القادمة قريبا بإذن الله بعد هذا الليل الطويل ستكون خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة

    ولا مناص للمسلم من العمل بما أمره الله من تطبيق شرعه في دولة إسلامية وكذلك توحيد بلاد المسلمين تحت راية العقاب راية رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان لونها أسودا ومكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"

    فإلى العمل لها أيها المسلمون

    والحمد لله رب العالمين
    ************************************************** ************************************************** *******************
    و جزاكم الله خيرا ً , و ندعو الله أن يتقبل منا أجمعين , و يعجل لنا الخير و الصلاح , اللهم أمين
    و جزاكم الله خيرا على حسن التعليق

    0 Not allowed!



  2. [32]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إسلام مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
    جزى الله خيراً كاتب الموضوع، و أجزل له الثواب.

    .
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
    و جزاكم مثله و بارك لنا فيكم و نشكركم أخى العزيز على هذه الإضافات و نسأل الله أن يجعلها فى ميزان حسناتكم يوم القيامة
    اللهم أمين

    0 Not allowed!



  3. [33]
    المهندس1969
    المهندس1969 غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 14
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    السلام عليكم نعم قد تكون خلافة كما في الحديث الشريف الذي اورده الاخوة بارك الله فيهم ولكن من اين ناتي بابي بكر وعمر وعثمان وعلي

    0 Not allowed!



  4. [34]
    يوسف الساريسي
    يوسف الساريسي غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 58
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    أخي المهندس

    أشعر وكأنك لا توافق على امكانية عودة الخلافة لعدم وجود خلفاء راشدين. (اعذرني إن أسأت الفهم)

    ولكن حديث الرسول عليه السلام "ثم تكون خلافة على منهاج النيوة" لا ينفي وجود خلفاء راشدين بل سيكونون بإذن الله راشدين وإن لم يكونوا بمستوى الصحابة رضوان الله عليهم. بل هم على سنتهم.

    وهناك أحاديث كثيرة توضح أن الخير باقٍ في أمة محمد عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة، وغير ذلك من الأدلة.

    المهم أن المطلوب منا هو السعي لتطبيق شرع الله، وعدم النكوص عن ذلك لأن الناس بعيدون عن شرع الله حاليا، أو لعدم وجود قادة عظام أو لأن الدول الكبرى لن تسمح، أو لأن ذلك مستحيل وغير ذلك من الأعذار غير المقبولة شرعا.

    والجواب كيف تتوقع أن تنتظم أمر الأمة وتصبح ناهضة وراقية وما تزال أنظمة الكفرالرأسمالية مطبقة عليها، كذلك كيف تتوقع أن يسمح الحكام الحاليون ببروز علماء وقادة مسلمين ينافسونهم على الحكم. إذن كل هذا لن يكون قبل قيام الخلافة.

    فلا يصدننا عن السعي والعمل لها أية مبررات أو أعذار.

    والحمد لله رب العالمين

    والسلام عليكم

    0 Not allowed!



  5. [35]
    نايف علي
    نايف علي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية نايف علي


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 2,284
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الخلافة قادمة والنصر قادم بلاشك

    الدين منصور لامحالة بنا أو بغيرنا

    فهلا تشرفنا بنصرته؟

    جزاكم الله خير

    0 Not allowed!


    إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ::: فأهون مايمر به الوحول

  6. [36]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نايف علي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الخلافة قادمة والنصر قادم بلاشك

    الدين منصور لامحالة بنا أو بغيرنا

    فهلا تشرفنا بنصرته؟

    جزاكم الله خير
    ************************************************** ************************************************** ******************
    و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اللهم شرفنا بنصرة دينك
    اللهم عجل لنا النصر و التمكين يارب العالمين

    و جزاكم مثله و بارك لنا فيكم و جعله الله فى ميزان حسناتنا أجمعين

    0 Not allowed!



  7. [37]
    أبوعز
    أبوعز غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 10
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم ثبتنا على الحق والصدع بالحق وفضح كل المساومين على الدين والبلاد والعباد ، واجعل كيدهم في نحورهم .

    إن الغرب وما حوى من خصال بهيمية في الفكر ورؤساء عليه ينهب الثروات وينشر الفقر ثم مساعدات رمزية هنا وهناك

    لحريص كل الحرص على عدم وحدة المسلمين ، وتظهر هذه الوحدة بنظام حكم يسمى الخلافة . كلما بانت الحقيقة للناس

    بسقوط شعار مزيف مثل الديموقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة ومصالح الشعب ، ليثبت يوماً بيوم أن

    هذا للنصب والإحتيال ، لأن الحاكم في أي مكان على الأرض وزبانيته تكون أهدافهم واضحة وجلية لكل ذي بصيرة

    وهي : التجارة ولكن على شكل سياسة .

    لذلك لن يكسر شوكتهم إلا الخلافة ، أو أن يضرب الله بعضهم ببعض وهذا لصالح الخلافة القادمة إن شاء :

    وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
    النور:55

    هذا وعد من الله والنصر آتٍ لا محالة بإذن الله العزيز الجبار ليعم العدل وتعم الرحمة وكل مستضعف ومهضوم حقه ستنصفه له الخلافة إن شاء الله .

    اللهم انصر كل العاملين لإقامة الخلافة دون استثناء ، وعلى رأسهم حزب التحرير الذي نذر نفسه وقدم الأرواح شهداء نحسبهم عند الله كذلك ،ولا نزكي على الله أحداً ، لا لشيء إلا أنهم نهوا السلاطين الجائرين عن المنكر والإلتزام بشرع الله في ظل حاكم واحد وليس أرباب مختلفون ومن أجل إيجاد رأي عام ووعي عام لهذا الأمر العظيم . فقد انتشر هذا الحزب العظيم في القارات الخمس ويتحدى كل سافر ومعاند ومكابر ولا تلين له قناة ولا يغير ولا يبدل .

    اللهم انصر المجاهدين في كل مكان ، العين الحارسة لهذه الأمة .

    وجزاكم الله خيراً على هذا الموضوع الحاوي لقضية مصيرية وعلى هذا المنتدى الطيب الغني بالعلم الوافر والمتخصصين النافعين بإذنه تعالى .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    0 Not allowed!



  8. [38]
    الجدى
    الجدى غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية الجدى


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 3,873
    Thumbs Up
    Received: 11
    Given: 0
    جزاكم الله أخى أبو عز

    و إن شاء لاحقا ً سيتم التعقيب على مقال


    0 Not allowed!



  9. [39]
    abu_malek
    abu_malek غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 43
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أما أن الخلافة قادمة، فهي كذلك بإذن الله، كيف لا، وفي ذلك وعود من الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
    أما وعد رب العالمين:
    وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون

    وقال عز من قائل:
    هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

    هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا

    وقال جل وعلا:

    يريدون ليطفؤوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون

    وقال رب العزة سبحانه:

    ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز

    وأما رسول الله عليه سلام الله فقد وردت عنه أحاديث كثيرة تبشر بعودة الخلافة والحكم بما أنزل الله،

    أولاً: حديث الخـلافة على منهاج النبوة:
    أخرج أحمد في المسند عن النعمان بن بشير قال: كنا قعوداً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان بشير رجلاً يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت».

    ثانياً: حديث دخول الإسلام كل بيت على ظهر الأرض:
    أخرج أحمد في مسنده عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر». قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.
    وأخرج حديث تميم هذا الحاكم في المستدرك ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
    أخرج الحاكم في المستدرك من طريق المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله r يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فلا يدينوا لها». قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
    وأخرج حديث المقداد هذا البيهقي في السنن الكبرى إلا أنه قال في آخره: [وإما يذلهم فيدينون له].
    كما أخرج حديث المقداد أحمد في مسنده.
    وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير. قال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح.
    وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه.

    وأخرج الحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم ثنى بفاطمة رضي الله تعالى عنها ثم يأتي أزواجه. فلما رجع خرج من المسجد تلقته فاطمة عند باب البيت تلثم فاه وعينها تبكي، فقال لها يا بنية ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله ألا أراك شعثاً نصِباً قد اخلولقت ثيابك! قال فقال فلا تبكي فإن الله عز وجل بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخل الله به عزاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث بلغ الليل». قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    وأخرج الطبراني حديث أبي ثعلبة في مسند الشاميين.

    هذا الحديث رواه ثلاثة من الصحابة ورواه عنهم على الأقل ثلاثة من التابعين ورواه عنهم تسعة من تابعي التابعين على الأقل. وفيه إخبار عن دخول الإسلام كل بيت على ظهر الأرض وأكثر أوروبا الغربية لم يدخلها الإسلام وكذلك الأمريكيتين وأستراليا وكثير من إفريقيا. ودخول الإسلام فسّر الحديث بأنه إما الدخول في الإسلام أو بالدينونة له أي الخضوع، والخضوع لا يكون إلا بالحكم، وكل الروايات تصرح بالدينونة للإسلام إلا رواية الحاكم التي ذكرناها، ويمكن فهمها على أنهم لا يدينون بكلمة الإسلام ولكنهم يذلون لها بالجزية والخضوع لأحكام الإسلام، فهي لا تخرج عن معنى بقية الروايات. ثم الخضوع لحكم الإسلام يستلزم وجود دولته، فالحديث بمفهومه يدل على أن دولة الإسلام كائنة وأنها تعم الأرض بسلطانها.

    ثالثاً: حديث الورق المعلق:
    أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عمر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالساً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيماناً؟ قالوا: يا رسول الله الملائكة، قال: هم كذلك ويحق ذلك لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنـزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم، قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالى بالنبوة والرسالة. قال: هم كذلك ويحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنـزلة التي أنزلهم بل غيرهم. قال قلنا فمن هم يا رسول الله؟ قال: أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
    وأخرج البزار من طريق عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال فيه: «أولئك أعظم الخلق منـزلة وأولئك أعظم الخلق إيماناً عند الله يوم القيامة».
    قال الهيثمي: أحد إسنادي البزار المرفوع حسن. المنهال بن بحر وثقه أبو حاتم وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح.

    هذا الحديث رواه على الأقل ثلاثة من تابعي التابعين عن ثلاثة من التابعين عن صحابي. وهو يدل بمفهومه على أن دولة الإسلام كائنة بعد أن يقضى عليها، والذي يدل على أنها كائنة قوله: [فيعملون بما فيه] وما من ألفاظ العموم فتشمل عمل الأفراد كالصلاة وتشمل عمل الدولة كالحدود وحمل الدعوة وعقد المعاهدات وتطبيق سائر الأحكام التي جعلها الله سبحانه وتعالى من اختصاصها. وأما الدليل على أنها تكون بعد القضاء على دولة الإسلام الأولى فقوله: [فيجدون الورق المعلق]، والورق المعلق يشمل الكتاب والسنة، وقد كان هذا الورق موجوداً زمن الصحابة، وكان بعض السنة معلقاً أيضاً عند بعض الصحابة كعبد الله بن عمرو، وكان معلقاً أيضاً عند الأجيال التي جاءت بعد الصحابة، فما الفرق بيننا وبينهم؟ الفرق والله أعلم أنهم وجدوا الورق المعلق ووجدوا الدولة التي تعمل به، أما نحن فلم نجد إلا الورق المعلق ولم نجد الدولة فعملنا لها وسنعمل به فيها إن شاء الله. فيكون معنى الحديث: فيجدون الورق المعلق لا يعمل به فيعملون بما فيه كله. أي أن الورق المعلق لا يعمل به قبلهم فيعملون به. أي أنهم يجدونه على الرفوف فيضعونه موضع التطبيق في الحياة.

    وفي هذا الحديث دقيقة ينبغي التنبيه إليها وهي أن هؤلاء الأقوام ليسوا أفضل من الملائكة والأنبياء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الملائكة والأنبياء [هم كذلك] أي أنهم أفضل أهل الإيمان إيماناً، أي أنه من الطبيعي والبديهي أن يكونوا كذلك، ولا يحتاج هذا إلى سؤال، والذي يحتاج إلى السؤال عنهم هم غيرهم ممن لا يكونون بمنـزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فهذا الفضل في إيمانهم يحق لهم بالمنـزلة التي أنزلهم الله إياها. فهؤلاء الأقوام أفضل أهل الإيمان إيماناً خلا الملائكة والأنبياء. وكونهم أفضل أهل الإيمان إيماناً لا يجعلهم أفضل من الصحابة، ذلك أن فضلهم محصور بالإيمان أي مقيد بالإيمان وليس فضلاً مطلقاً، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: [إيماناً]، فالفضل كما يكون بالإيمان والتقوى، يكون بالأعمال، وهؤلاء الأقوام إنما فضلوا غيرهم بكونهم آمنوا بورق معلق وعملوا به دون أن يروا نبياً ولا وحياً ولا دولة، ففضلهم محصور ومقيد بهذه الجزئية من التفاضل، لكن لو جمعنا الجزئيات التي يتفاضل بها المؤمنون أي التفاضل مطلقاً لكان الصحابة خيراً منهم ولا كلام.

    رابعاً: حديث نزول الخـلافة الأرض المقدسة:
    أخرج أبو داود من طريق ابن زغب الأيادي قال: نزل عليّ عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم. ثم وضع يده على رأسي أو قال على هامتي ثم قال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخـلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك». قال الألباني صحيح.
    وأخرجه الحاكم من طريق ابن زغب الإبادي وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرجه أحمد بنفس إسناد الحاكم.
    هذا الحديث إن كان ابن زغب هو عبد الله فهو صحابي، وإن كان عبد الرحمن فهو تابعي فيكون رواه صحابيان على القول الأول وصحابي واحد على القول الثاني. وتابعي واحد على القول الأول وتابعيان على القول الثاني، وثلاثة من تابعي التابعين على القولين. وهو يدل بمنطوقه على أن الخـلافة ستنـزل الأرض المقدسة، ولا يقال إنها قد نزلتها في عهد الراشدين، لا يقال ذلك لأنها لم تدن الزلازل والبلايا والأمور العظام بعد الفتح، وهذا يقتضي نزولاً ثانياً تكون بعده الزلازل والبلابل والأمور العظام.

    خامساً: حديث عقر دار المؤمنين بالشام:
    أخرج ابن حبان في صحيحه تحت باب: ذكر البيان بأن الشام هي عقر دار المؤمنين في آخر الزمان: من طريق النواس بن سمعان قال... فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «... وعقر دار المؤمنين الشام».
    وأخرجه أحمد من حديث سلمة بن نفيل أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال... فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم... ألا إن عقر دار المؤمنين الشام...
    وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق سلمة بن نفيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عقر دار الإسلام بالشام». قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات.
    هذا الحديث يرويه خمسة من تابعي التابعين عن اثنين من التابعين عن اثنين من الصحابة. ويقتضي صدق المخبر أن يكون الحديث عن عقر دار الإسلام الثاني لا عن عقرها الأول. إذ عقر الدار وسطها وأصلها، وعقر الدار الأولى كانت المدينة المنورة، وهذا يقتضي أن يكون المراد هنا عقر الدار الثانية.

    سادساً: حديث العدل والجور:
    أخرج أحمد في المسند من طريق معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره».
    قال الهيثمي: فيه خالد بن طهمان وثقه أبو حاتم والرازي وابن حبان وقال يخطئ ويهم وبقية رجاله ثقات.
    وقال الشافعي في أحكام القرآن عند تفسير قوله تعالى: ]أن تحكموا بالعدل[: اتباع حكمه المنـزل.

    هذا الحديث رواه واحد من تابعي التابعين عن اثنين من التابعين عن صحابي واحد. وهو يدل على أنه سيأتي على الناس زمان يحكمون فيه بالإسلام لا يخالطه غيره، بعد أن يمر عليهم زمان يحكمون فيه بغير ما أنزل الله صرفاً لا يخالطه من الإسلام شيء. فكل حكم بغير الإسلام جور وكل حكم به عدل. وقد ولد في الجور من لا يعرف غيره، وسيأتي الله سبحانه بالعدل، أي بالدولة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله لا تخلط بالعدل غيره.

    ولا يقال إن العدل سيأتي بالتدريج، وأنه يمر على الناس زمان يحكمون فيه بخليط من العدل والجور، ثم ينقى العدل من الجور حتى يكون عدلاً محضاً لم يشب، لا يقال هذا لأن العدل لا يجتمع مع الجور ولا يسمى حينئذٍ عدلاً، فالحاكم الذي ينهب الملكية العامة ثم يقطع يد السارق لا يسمى قطعه هذا عدلاً، والحاكم الذي يأذن بوجود أحزاب تدعو إلى العبادات وطباعة كتب الثقافة الإسلامية ولا يأذن بوجود أحزاب إسلامية سياسية لا يعتبر فعله عدلاً، والحاكم الذي يشتري الأسلحة من الكفار ويمنع تصنيعها في بلاد المسلمين لا يعتبر شراؤه عدلاً. والحاكم الذي يشجع على إحياء الأرض الموات ويأذن بأخذ القروض الربوية لا يسمى تشجيعه عدلاً. والحاكم الذي يبيح الاختلاط والخلوة ويأذن بخروج النساء كاسيات عاريات وبسفرهن مع غير المحارم ثم يقيم حد الزنا لا تسمى إقامته للحد عدلاً. فالعدل يمكن أن يأتي بالتدريج في الأمكنة لا في ماهيته وأحكامه، فكلما انضم أو ضم قطر جاءه العدل وذهب عنه الجور.

    سابعاً: حديث مهاجر إبراهيم والهجرة بعد الهجرة:
    أخرج أبو داود في السنن: من طريق عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم...».
    وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه: من طريق موسى بن علي بن رباح قال سمعت أبي يقول: ... قال أبو هريرة حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وذكر الحديث.
    وأخرجه أحمد في مسنده من طريق عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وذكر الحديث.
    هذا الحديث رواه على الأقل خمسة من تابعي التابعين عن ثلاثة من التابعين عن اثنين من الصحابة. وهو يدل على أنها ستكون هجرة إلى الشام بعد الهجرة إلى المدينة، والهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام، وكان الخروج في المرة الأولى إلى المدينة وسيكون الخروج في المرة الثانية إلى الشام. يؤيد هذا الفهم حديث عقر دار الإسلام.

    ثامناً: حديث الغرباء النـزَّاع من القبائل:
    أخرج مسلم في صحيحه: من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء».
    وأخرجه ابن ماجة: من طريق أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وذكر الحديث. قال الألباني حسن صحيح.
    وفي رواية عند ابن ماجة: عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال: النـزاع من القبائل».
    وفي رواية عند ابن ماجة أيضاً: من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث.

    وأخرجه الترمذي من طريقين وقال حسن صحيح فيهما:

    الأولى: عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث ثم قال وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو.

    الثانية: من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأورية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي».
    وأخرجه أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث.

    أسانيد هذه الأحاديث التي تتبعتها فيها سبعة من الصحابة وتسعة من التابعين وتسعة من تابعي التابعين. ووجه الاستدلال به على ما نحن فيه أنه يخبر عن رجوع الإسلام وعودته كما بدأ، ورجوع الإسلام يعني رجوع دولته وإلا فالإسلام موجود والمسلمون موجودون إلا أنه غائب عن حياتهم.

    وخلاصة القول أن الخبر عن رجوع دولة الإسلام وأنها كائنة، هذا المعنى قد تواتر، فقد رواه على الأقل خمسة وعشرون صحابياً، ورواه عنهم تسعة وثلاثون تابعياً ورواه عنهم اثنان وستون من تابعيهم، ممن يؤمن تواطؤهم على الكذب، وبهذا يثبت التواتر المعنوي. على أن هناك أحاديث وآثار في الباب لم تعد الحاجة قائمة للتفصيل فيها لثبوت التواتر المعنوي بما ذكر.
    منها ما أخرجه الحاكم وصححه عن أبي شريح: [... فسمعت من يقول إنهم اثنتا عشرة غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً فيجتمع المسلمون إلى صاحبهم ببيت المقدس].
    ومنها عند ابن عساكر ولم أخرّجه عن ميسرة بن جليس عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «هذا الأمر ـ يعني الخلافة ـ كائن بعدي بالمدينة ثم بالشام ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم بالمدينة ثم ببيت المقدس، فإذا كانت ببيت المقدس فثم عقر دارها ولن يخرجها قوم فتعود إليهم أبداً» وأظن أن المقصود بالمدينة الثانية مدينة هرقل.
    ومنها عند ابن عساكر ولم أخرجه أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يكون في بيت المقدس بيعة هدى».
    ومنها عند الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين».
    وأخرج الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام.

    http://www.alokab.com/old/index.php?...C8%D4%D1%C7%CA

    0 Not allowed!



  10. [40]
    abu_malek
    abu_malek غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 43
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    أيها الإخوة الأكارم

    إنه وإن كان الله تعالى بشرنا بأن دينه سيسود على الدين كله، أي على الشرائع والقوانين والأديان كلها، ولو كره المشركون

    وإن كان رسولنا صلى الله عليه وسلم قد بشرنا بأن الخلافة عائدة، وأن الإسلام سيدخل كل بيت في الأرض بعز عزيز أو بذل ذليل

    إلا أن هذا الأمر لا يعود إلا بالعمل الجاد المخلص الواعي

    فالله تعالى يقول

    بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون

    فالحق يقذف على الباطل قذفا، ويدمغه ، إن حصل هذا القذف والدمغ زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

    والله تعالى وعد بنصر من ينصره

    ولينصرن الله من ينصره

    ونصرة دين الله تعالى لا تتم إلا بإقامته في الأرض، إذ أن الإسلام أيها الأحباب فيه أوامر ونواه تتعلق بالأفراد، نقيمها أنا وأنت وأسرتي وأسرتك، وهي لا تشكل من الإسلام إلا أقل من خمسة بالمائة منه، وتتمثل في الصلاة والزكاة والحج والعبادات.

    وتتمثل في الأخلاق، وشيء يسير من المعاملات.

    لكن السواد الأعظم من الإسلام لا يقوم إلا بمن أناط الشارع أمر إقامته به وهو الحاكم

    فالسياسة التعليمية، ووضع النظام الاقتصادي الإسلامي موضع التطبيق، وفض الخصومات بين الخلق وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وتطبيق الحدود والقصاص والتعزير، وإعلان الجهاد لفتح أصقاع الأرض، لنشر الإسلام وتطبيقه في الأرض، و...

    لننقل لكم هذا الفصل من كتاب


    قال الطرطوشي في سراج الملوك:

    في فضل الولاة والقضاة إذا عدلوا
    قال الله تعالى: " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" البقرة: 251، يعني لولا أن الله تعالى أقام السلطان في الأرض يدفع القوي عن الضعيف وينصف المظلوم من الظالم، لأهلك القوي الضعيف وتواثب الخلق بعضهم إلى بعض، فلا ينتظم لهم حال ولا يستقر لهم قرار فتفقد الأرض ومن عليها، ثم امتن الله تعالى على الخلق بإقامة السلطان، فقال تعالى: " ولكن الله ذو فضل على العالمين" البقرة: 251، يعني في إقامة السلطان في الأرض فيأمن الناس به، فيكون فضله على الظالم كف يده وفضله على المظلوم أمانة وكف يد الظالم عنه. وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم.
    وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وروى كثير بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلطان ظل الله في أرضه يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر.
    وروى أبو هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: لعمل الإمام العادل في رعيته يوماً أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة أو خمسين سنة. وقال قيس بن سعد: ليوم من إمام عادل خير من عبادة رجل في بيته ستين سنة. وقال مسروق: لأن أقضي بالحق يوماً أحب إلي من أن أغزو سنة في سبيل الله. وروي أن سعد بن إبراهيم وأبا سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن مصعب بن شرحبيل ومحمد بن صفوان، قالوا لسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت: لقضاء يوم بالحق أفضل عند الله من صلواتك عمرك. وسيتضح لك صحة هذه الأقوال إذا وقفت على ما نالته الرعية من الصلاح بصلاح السلطان.
    ....

    كذلك بالسلطان الجائر تفسد البلاد والعباد وتقترف المعاصي والآثام وتورث دار البوار، وذلك أن السلطان إذا عدل انتشر العدل في رعيته وأقاموا الوزن بالقسط، وتعاطوا الحق فيما بينهم، ولزموا قوانين العدل فمات الباطل وذهبت رسوم الجور، وانتعشت قوانين الحق فأرسلت السماء غياثها، وأخرجت الأرض بركاتها، ونمت تجارتهم وزكت زروعهم وتناسلت أنعامهم، ودرت أرزاقهم ورخصت أسعارهم وامتلأت أوعيتهم، فواسى البخيل وأفضل الكريم، وقضيت الحقوق وأعيرت المواعين، وتهادوا فضول الأطعمة والتحف فهان الحطام لكثرته وذل بعد عزته، وتماسكت على الناس مروآتهم وانحفظت عليهم أديانهم. وبهذا تبين لك أن الوالي مأجور على ما يتعاطاه من إقامة العدل، ومأجور على ما يتعاطاه الناس بسببه.
    وإذا جار السلطان انتشر الجور في البلاد وعم العباد، فرقت أديانهم واضمحلت مروآتهم وفشت فيهم المعاصي وذهبت أماناتهم، وتضعضعت النفوس وقنطت القلوب، فمنعوا الحقوق وتعاطوا الباطل، وبخسوا المكيال والميزان وجوزوا البهرج، فرفعت منهم البركة وأمسكت السماء غياثها، ولم تخرج الأرض زرعها أو نباتها، وقل في أيديهم الحطام وقنطوا وأمسكوا الفضل الموجود، وتناجزوا على المفقود، فمنعوا الزكوات المفروضة وبخلوا بالمواساة المسنونة، وقبضوا أيديهم عن المكارم وتنازعوا المقدار اللطيف وتجاحدوا القدر الخسيس، ففشت فيهم الأيمان الكاذبة والحيل والبيع والخداع في المعاملة، والمكر والحيلة في القضاء والاقتضاء، ولا يمنعهم من السرقة إلا العار ومن الزنا إلا الحياء، فيظل أحدهم عارياً عن محاسن دينه متجرداً عن جلباب مروءته، وأكثر همته قوت دنياه وأعظم مسراته أكله من هذا الحطام، ومن عاش كذلك فبطن الأرض خير له من ظهرها.
    قال وهب بن منبه رضي الله عنه: إذا هم الوالي بالجور أو عمل به أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزرع والضرع وكل شيء، وإذا هم بالخير والعدل أو عمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك. وقال عمر بن عبد العزيز: تهلك العامة بعمل الخاصة، ولا تهلك الخاصة بعمل العامة، والخاصة هم الولاة. وفي هذا المعنى قال الله تعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" الأنفال: 25. قال الوليد بن هشام: إن الرعية لتفسد بفساد الوالي وتصلح بصلاحه. وقال سفيان الثوري لأبي جعفر المنصور: إني لأعلم رجلاً إن صلح صلحت الأمة وإن فسد فسدت الأمة، قال: ومن هو؟ قال: أنت!



    وقال في موضع آخر من الكتاب:

    ولهذا قال بعض القدماء: لو رفع السلطان من الأرض ما كان لله في أهل الأرض من حاجة. ومن الحكم التي في إقامة السلطان: إنه من حجج الله تعالى على وجوده سبحانه وتعالى، ومن علاماته على توحيده، لأنه كما لا يمكن استقامة أمر العالم واعتداله بغير مدبر ينفرد بتدبيره، كذلك لا يتوهم وجوده وتدبيره وما فيه من الحكمة ودقائق الصنعة بغير خالق خلقه وعالم أتقنه وحكيم دبره، وكما لا يستقيم سلطانان في بلد واحد لا يستقيم إلهان للعالم، والعالم بأسره في سلطان الله تعالى كالبلد الواحد في يد سلطان الأرض.
    ولهذا قال علي بن أبي طالب: أمران جليلان لا يصلح أحدهما إلا بالتفرد، ولا يصلح الآخر إلا بالمشاركة وهما الملك والرأي، فكما لا يستقيم الملك بالشركة لا يستقيم الرأي بالانفراد به. ومثال السلطان القاهر لرعيته ورعية بلا سلطان مثال بيت فيه سراج منير، وحوله قيام من الناس يعالجون صنائعهم، فبينما هم كذلك إذ طفئ السراج فقبضوا أيديهم في الوقت وتعطل جميع ما كانوا فيه، فتحرك الحيوان الشرير وتخشخش الهوام الخسيس، فذبت العقرب من مكمنها وفسقت الفأرة من حجرها وخرجت الحية من معدنها، وجاء اللص بحيلته وهاج البرغوث مع حقارته، فتعطلت المنافع واستطالت فيهم المضار. كذلك السلطان إذا كان قاهراً لرعيته وكانت المنفعة به عامة، وكانت الدماء به في أهبها محقونة والحرم في خدورهن مصونة، والأسواق عامرة والأموال محروسة، والحيوان الفاضل ظاهر والمرافق حاصلة، والحيوان الشرير من أهل الفسوق والدعارة خامل، فإذا اختل أمر السلطان دخل الفساد على الجميع، ولو جعل ظلم السلطان حولاً في كفة كان هرج الناس ساعة أرجح وأعظم من ظلم السلطان حولاً، وكيف لا وفي زوال السلطان أو ضعف شوكته سوق أهل الشر ومكسب الأجناد، ونفاق أهل العيارة والسوقة واللصوص والمنابهة؟ قال الفضيل: جور ستين سنة خير من هرج ساعة، فلا يتمنى زوال السلطان إلا جاهل مغرور أو فاسق يتمنى كل محذور، فحقيق على كل رعية أن ترغب إلى الله تعالى في إصلاح السلطان، وأن تبذل له نصحها وتخصه بصالح دعائها، فإن في صلاحه صلاح العباد والبلاد، وفي فساده فساد العباد والبلاد. وكان العلماء يقولون: إن استقامت لكم أمور السلطان فأكثر واحمد الله تعالى واشكره، وإن جاءكم منه ما تكرهون وجهوه إلى ما تستوجبونه منه بذنوبكم وتستحقونه بآثامكم، فأقيموا عذر السلطان بانتشار الأمور عليه، وكثرة ما يكابده من ضبط جوانب المملكة واستئلاف الأعداء ورضاء الأولياء، وقلة الناصح وكثرة المدلس والفاضح.



    والكتاب موجود على موقع الوراق تستطيع تصفحه

    0 Not allowed!



  
صفحة 4 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML