السياة العنكبوت
رهان فولكس فاجن للمستقبل





في إطار السعي نحو آفاق جديدة في عالم السيارات واستعدادا للمنافسة الشرسة التي تنتظر هذه الصناعة على مستوى العالم قررت شركة فولكس فاجن الألمانية، وهي أكبر منتج للسيارات في العالم، القيام بخطوة استباقية من خلال تشكيل فريق عمل يضم مجموعة من المبدعين والمبتكرين في مختلف مجالات صناعة السيارات بهدف تصميم (سيارة للمستقبل). واختارت الشركة ولاية كاليفورنيا الأمريكية وهي السوق الأكبر للسيارات على مستوى العالم لتكون قاعدة لعمل الفريق الابتكاري.
وقد ظهرت باكورة عمل الفريق الذي ضم مهندسين ومصممين وخبراء إلكترونيات واتصالات في صورة نموذج سيارة سمته الشركة (نانو سبايدر) أو العنكبوت متناهي الصغر.
في إطار السعي نحو آفاق جديدة في عالم السيارات واستعدادا للمنافسة الشرسة التي تنتظر هذه الصناعة على مستوى العالم قررت شركة فولكس فاجن الألمانية، وهي أكبر منتج للسيارات في العالم، القيام بخطوة استباقية من خلال تشكيل فريق عمل يضم مجموعة من المبدعين والمبتكرين في مختلف مجالات صناعة السيارات بهدف تصميم (سيارة للمستقبل). واختارت الشركة ولاية كاليفورنيا الأمريكية وهي السوق الأكبر للسيارات على مستوى العالم لتكون قاعدة لعمل الفريق الابتكاري.
وقد ظهرت باكورة عمل الفريق الذي ضم مهندسين ومصممين وخبراء إلكترونيات واتصالات في صورة نموذج سيارة سمته الشركة (نانو سبايدر) أو العنكبوت متناهي الصغر.
قفزة نحو المستقبل
من الواضح أن اسم النموذج الجديدة هو إشارة واضحة إلى أنه يمثل قفزة نحو المستقبل. فالمقطع الأول وهو نانو يشير إلى أحد آفاق التكنولوجيا الذي دخلته البشرية خلال السنوات الأخيرة وهو تكنولوجيا الجزيئات متناهية الصغر أو نانو تكنولوجيا. وسبايدر هو إشارة للرجل العنكبوت أشهر شخصيات أفلام الخيال العلمي خلال الألفية الثالثة.
وقد جاء النموذج الجديد ليجمع بين العديد من المكونات فائقة التقدم مثل خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين والطاقة الشمسية والمحركات الكهربائية المحمولة على عجلات وهيكل قابل (للنفخ).
والمفارقة أن تصميم نانو سبايدر قام به ثلاثة من المصممين الشبان وهم باتريك فولفيتر ودانيال سيمون وإيان هيلتون في مركز التصميم التابع لفولكس فاجن بمدينة سانت مونيكا بولاية كاليفورنيا الأمريكية.
ويقول فريق التصميم إن الفكرة الرئيسية التي استحوذت على تفكيرهم أثناء تصميم هذا النموذج هي ابتكار سيارة تكون قادرة على التعامل مع الشوارع المزدحمة لمدن المستقبل وفي الوقت نفسه لا تسبب أي ضرر للبيئة.
ولكي يصل الفريق إلى هذا الهدف كان عليه الانطلاق بعيدا عن التقنيات التي تسيطر على تفكير العاملين في دنيا صناعة السيارات حاليا. ويقول مصممو نانو سبايدر إنها ستتكون من مليارات الجزيئات الدقيقة المبرمجة إلكترونيا لتنفيذ المهام والوظائف المطلوبة منها. وسيكون كل جزيء عبارة عن جهاز إلكتروني متكامل دون أن يزيد قطره عن نصف ميلليمتر وسيتم برمجة هذه الجزيئات بحيث يمكن التحكم في درجة صلابتها فتكون أكثر أو أقل صلابة وبالتالي يمكن تقليل حجمها وفقا لظروف المكان. في الوقت نفسه فإن (العمود الفقري) للسيارة الذي سيتم تثبيت باقي المكونات الأخرى عليه سيكون في أقصى درجات الصلابة والقوة.
خلايا الوقود
إن الشبكة التي سيتم نسجها من الجزيئات متناهية الصغر لتمثل الجسم الخارجي للسيارة ستكون عبارة عن لوحات مشكلة من خليط من المواد العضوية التي يمكن لبعضها الانتفاخ للعمل كوسادة هوائية في حالة التصادم. وهذه المواد يمكن أن تتضاعف لتعمل كمولدات لتوفير كميات صغيرة من الكهرباء. ومع هذا النسيج توجد مولدات طاقة تعمل بخلايا الوقود لتشغيل محركات صغيرة جدا مثبتة على شكل مجموعات توجد على كل عجلة من عجلات السيارة الأربع.
ورغم أن فولكس فاجن عرضت نانو سبايدر كمجرد نموذج لسيارة أقرب إلى الخيال العلمي فإنها كشفت عن عمق التفكير لدى بعض المصممين الشبان وشركات صناعة السيارات من أجل الوصول إلى وسائل نقل تصلح لمواجهة تحديات المستقبل.
وقال بيان صادر عن مركز فولكس فاجن لتصميم السيارات في سانت مونيكا إن تحويل كل جزيء من جسم السيارة إلى جهاز إلكتروني بتكنولوجيا النانو وربطها ببعضها في مجموعات أكبر يؤدي إلى تحقيق أقصى قدر من الأمان وأقل وزن ممكن وأقصى قوة ممكنة للسيارة الجديدة. وأضاف أن هذه التكنولوجيا تفتح الباب واسعا أمام تدوير المكونات المستخدمة في حالة تعرض أي جزء للتلف بحيث يتم إعادة تصنيعه دون أي مخلفات (فتكنولوجيا النانو تتيح إنتاج مركبة يمكن تجميعها وتفكيكها وإعادة تجميعها على مستوى ميكروسكوبي)
كما تتيح هذه التقنية لمهندسي فولكس فاجن تحقيق مستويات عالية من الأمان بالنسبة للركاب في السيارة ذات المقعدين حيث تم تزويدها بوحدات استشعار تعمل برقائق إلكترونية فائقة القوة بحيث تستطيع التنبؤ بتأثير أي تصادم لحظة وقوعه فيتم إضعاف أو تقوية جسم السيارة لامتصاص الصدمة.
وإذا كانت نانو تكنولوجيا توفر مزايا تصميمية وتشغيلية هائلة للمركبة الجديدة فإن الاتجاه إلى استخدام خلايا الوقود في نانو سبايدر يؤكد المفهوم المستقبلي وراء تصميمها.
فخلايا الوقود هي صورة من صور تحويل الطاقة الكيميائية المختزنة في المركبات الهيدروكربونية إلى طاقة كهربائية مباشرة.
والوقود المستخدم فيها سيكون الهيدروجين مع الاستعانة بالأكسجين من الهواء الجوي لاتمام عملية الاحتراق الداخلي.
كفاءة التشغيل
تعتمد فكرة عمل خلية الوقود على وجود غشاء فاصل من الحديد سطحه مغطى بمساعد تحفيزي من البلاتنيوم وعند دخول الهيدروجين من الخزان المخصص لهذا الغرض يعمل البلاتنيوم على فصله إلى بروتون وإلكترون ويسمح الغشاء الفاصل بمرور البروتونات، ولا يسمح بمرور الإلكترونات التي لا تجد وسيلة للعبور إلا من خلال سلك حول الغشاء الفاصل؛ ليتولد فيض من الإلكترونات في السلك، والحصول على تيار كهربي مستمر، وفي الناحية المقابلة من الغشاء يتحد الإلكترون مع البروتون مرة أخرى وفي وجود هواء جوي يتكون ماء وحرارة.
ورغم أن النموذج الذي عرضته فولكس فاجن يعتمد على وجود خزان للهيدورجين فإن مصممي سيارة المستقبل يؤكدون أنهم يأملون في تطوير النموذج بحيث يتم تزويده بوحدات لاستخلاص الهيدروجين من الهواء الجوي بنفس الطريقة التي يتم بها استخلاص الأوكسجين في النموذج الراهن لنصبح أمام سيارة تعمل (بالهواء).
ومن أهم مميزات خلايا الوقود الهيدروجينية أنه لا يوجد تلوث أو استهلاك لمصادر الوقود، حيث إن الهيدروجين ينتج من الماء، وبالأكسدة يعود إلى ماء مره أخرى، ولا توجد أي عوادم جانبية ضارة على صحة الإنسان والبيئة. كما انها آمنة للغاية حيث إن تكنولوجيا الهيدروجين لا تحتوي على أية عناصر تسبب أية أخطار ممكنة بالإضافة إلى كفاءة التشغيل العالية جدًّا لأنها تحول الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية بشكل مباشر؛ ما لا يسبب أي فقد في الطاقة في أي صورة من الصور.
مكاسب ثلاثية
لعل من أهم المزايا التي يوفرها الاعتماد على خلايا الوقود في نانو سبايدر أنها لا تصدر أي ضجيج نتيجة عملية الاحتراق الداخلي مقارنة بالمحركات التقليدية.
وقد جاء إنجاز المصممين الثلاثة في مركز فولكس فاجن في إطار السباق الرهيب بين شركات السيارات في العالم من أجل الدخول إلى المستقبل وبخاصة في مجال إنتاج سيارات لا تعمل بالوقود التقليدي.
وكانت إحدى لجان الكونجرس الأمريكي قد وافقت على تشريع باستحداث جائزة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار لتشجيع البحوث العلمية في مجال استخدام خلايا الهيدروجين كمصدر للطاقة في سيارات المستقبل حيث قال عضو الكونجرس الجمهوري، بوب إنجليس، وهو أحد مؤيدي التشريع الجديد إنها (فرصة حقيقية لتحقيق مكاسب ثلاثية)، مشيراً إلى الفوائد التي يمكن تحقيقها بموجب فكرة الجائزة، والتي تتضمن تحرير موارد الطاقة الأمريكية من الاعتماد على النفط الأجنبي، وتحسين نوعية الهواء باستخدام وقود لا ينتج عنه أية ملوثات، بالإضافة إلى توفير المزيد من الوظائف. وأضاف (إذا نجحنا في إعادة تصميم السيارة لتتلاءم وهذه التكنولوجيا، فلك أن تتخيل حجم الوظائف التي سيتم توفيرها)، ويتضمن التشريع الخاص بالجائزة أن يتم في كل عام تقديم 4 جوائز قيمة كل منها مليون دولار، لأربعة أبحاث تطبيقية في تكنولوجيات إنتاج الهيدروجين وتخزينه وتوزيعه واستخدامه.
وفي الأعوام التالية يتم تقديم جائزة قيمتها 4 ملايين دولار للأبحاث التطبيقية الخاصة بتكنولوجيا استخدام الهيدروجين كوقود للسيارات.
أما الجائزة الكبرى وتبلغ 10 ملايين دولار، فسيتم تقديمها خلال السنوات العشر القادمة، لأفضل تكنولوجيا يمكن استخدامها على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

,وهنا الرابط

http://www.al-jazirah.com.sa/cars/17012007/NN24.htm