«الدكتور فضل» يدعو «جماعات الجهاد» إلى «ترشيد عملياتها» ويكشف ... انضمام «مئات» المعتقلين إلى «وثيقة سلمية» القاهرة: منظر «الجهاديين» يعلن مبادرة لوقف العنف
القاهرة الحياة - 06/05/07//

دعا الأمير السابق لتنظيم «الجهاد» المصري الشيخ سيد إمام الشريف الذي يعد أحد أبرز منظري الحركات الإسلامية التي تنتهج العنف مسلكاً، إلى «ترشيد العمليات الجهادية». وانتقد ظهور صور جديدة من «القتل باسم الجهاد انطوت على مخالفات شرعية» كالقتل «على الجنسية أو لون البشرة أو المذهب»، معتبراً أنها «عدوان». وأكد أنه يكتب مراجعة عنوانها «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم» أكد أن «معظم الفصائل الجهادية استحسنها» وأن مئات من المعتقلين «الجهاديين» وقعوا عليها.

والشريف، الملقب بـ «الدكتور فضل»، مسجون في مصر منذ تسلمه من اليمن في شباط (فبراير) 2004، وانفردت «الحياة» في 22 آذار (مارس) الماضي بكشف تحضيره مبادرة لوقف العنف.

وقال «الدكتور فضل» في بيان حصلت «الحياة» على نسخة منه أمس: «أدعو كل الحركات الجهادية والإسلامية في العالم أجمع إلى ترشيد عملياتها الجهادية وفق الضوابط الشرعية، خصوصاً بعد ظهور صور مستحدثة من القتل والقتال باسم الجهاد انطوت على مخالفات شرعية في كثير من البلدان كالقتل على الجنسية وبسبب لون البشرة أو الشعر والقتل على المذهب، وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين ومن غير المسلمين» و «هذا كله من العدوان الذي نهى الله عنه حتى في حال الجهاد». (نص البيان ص 6)

ويُجري الشريف، وهو صاحب كتاب «العمدة في إعداد العدة» الذي يُعد «دستوراً» للحركات الأصولية الإسلامية، مراجعات مع قادة جماعة «الجهاد» وأعضائها الموجودين في السجون المصرية. وتلقى هذه الجهود ترحيباً من السلطات المصرية التي أفرجت قبل أسابيع عن القيادي البارز في التنظيم المهندس صالح جاهين بعدما امضى 26 عاماً في السجن، منها 15 في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

وأكد «الدكتور فضل» أنه يكتب مراجعة عنوانها «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم»، مشيراً إلى أن «غالبية الفصائل الجهادية في مصر استحسنت الوثيقة، وتبنتها أساساً للتوجه السلمي لوقف الصدام بينها وبين الحكومة، حقناً للدماء وتحقيقاً لمصالح شرعية معتبرة». وأشار إلى أن «مئات (من انصار هذه الفصائل) وقعوا الوثيقة حتى الآن». واستبق الانتقادات التي يُتوقع أن تثار ضد الوثيقة، قائلاً: «لا يجوز الرفض المسبق لما ورد في هذه الوثيقة بحجة أنها كتبت في السجن، أو بدعوى أنه «لا ولاية للأسير»، فأنا لم أدع الولاية على أحد ولا ألزم أحداً برأيي باسم طاعة القيادة، فهذا شيء لا وجود له، ولا أدعي أهلية الفتوى ولا الاجتهاد، وإنما أنا مجرد ناقل علم».

وكشف المحامي الإسلامي منتصر الزيات لـ «الحياة» أن قيادات من «الجهاد»، بينها عبدالعزيز الجمل ونبيل نعيم وأنور عكاشة وأحمد يوسف حمدالله وآخرون، تشارك الشريف في المراجعات. وأشار إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد إطلاق مزيد من المعتقلين، أبرزهم القياديان أسامة القاسم وعباس شنن». وأضاف أن «نحو 200 من قيادات الجهاد وافقت على الوثيقة التي سيصدرها الدكتور فضل، ويجري حالياً إزالة كثير من الهواجس لدى بقية القيادات». ولم يتضح موقف المهندس محمد الظواهري، شقيق الدكتور أيمن الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، من مبادرة الدكتور فضل، علماً أن جهوداً بُذلت لضمه إليها.

وتوقع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور ضياء رشوان أن تلقى مبادرة الشريف ترحيباً سواء داخل مصر أو خارجها، مشيراً إلى «الثقل والمكانة الكبيرين للدكتور فضل لدى الإسلاميين». وقال لـ «الحياة» إن «مثل هذه البيانات لا يصدر إلا بعد إتمام المراجعات والمحاورات الداخلية»، لافتاً إلى أن «المراجعات الأساسية للجهاد بدأت قبل عامين أو ثلاثة أعوام، وصدور الوثيقة يعني انتهاء النقاش حولها».

واعتبر البيان «أكبر الضربات التي تلقاها تنظيم القاعدة منذ نشأته». وأضاف أن «مكانة سيد إمام في أوساط الجهاديين، خصوصاً خارج مصر، تبيح له توجيه مثل تلك الرسائل، فخبرته في العمل الحركي خارج البلاد وكونه أميراً سابقاً للجهاد ومنظراً رئيسياً للقاعدة، كلها أمور من شأنها أن توصل رسالته بقوة وتكفل لها قبولاً كبيراً في أوساط الإسلاميين. لكن هذا لن يحول بالطبع دون حملة يشنها بعضهم عليه».