انطلاقاً من النهوض بقطاع الإسكان في مدينة الرياض وإيجاد حياة سكنية تفاعلية إيجابية بين سكانها، درجت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تنظيم سلسلة من الندوات الإسكانية التي تناقش مختلف قضايا الإسكان بمشاركة خبراء ومتخصصين من مختلف دول العالم.
وامتداداً لجهودها البحثية المتواصلة للنهوض بقطاع الإسكان، تنظم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ندوة الإسكان الثالثة تحت شعار (الحي السكني .. أكثر من مجرد مساكن) برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في الثالث من شهر جمادى الأول 1428هـ.
وتستعرض الندوة، التي تعقد في مركز الملك فهد الثقافي، سُبل إيجاد بيئة سكنية جيدة، والعوامل المساهمة في تحسين الأحياء السكنية وجعلها أكثر حيوية، والبحوث والدراسات العلمية التي تعمل على تطوير الأحياء القائمة، وإيجاد أحياء جديدة من منظور عمراني واجتماعي وأمني وبيئي وجمالي، إضافة إلى التعريف بنماذج لأحياء سكنية تلبي احتياجات السكان وتتفاعل مع المؤثرات البيئية والاقتصادية.

أربعة محاور..

تتيح الندوة الفرصة أمام الخبراء والمتخصصين المشاركين، لتبادل المعلومات والتجارب والخبرات حول العوامل التي تسهم في تطوير الأحياء السكنية القائمة أو الجديدة، وجعلها أكثر حيوية, وسُبل معالجة السلبيات والتحديات التي تواجه الأحياء السكنية نتيجة التغيرات المختلفة التي طرأت على المدن.
ندوة الإسكان الثالثة تتضمن أربعة محاور تحوي: جوانب تخطيط وتصميم الأحياء السكنية الجديدة، وتحسين بيئة الأحياء السكنية القائمة، وتفعيل مشاركة السكان في الأحياء السكنية، وعرض تجارب وتطبيقات محلية وعالمية ناجحة في هذا المجال.
ويتطرق محور تخطيط وتصميم الأحياء السكنية الجديدة، إلى معايير تخطيط وتصميم الأحياء السكنية في الضواحي السكنية والمراكز الحضرية، ومناطق وسط المدينة، وحول المناطق التجارية. كما يتطرق إلى دور أنظمة التخطيط والكود في تحسين بيئة الأحياء السكنية، وأثر المتطلبات الاجتماعية والسلوكية للسكان في جودة تخطيط الأحياء السكنية، بجانب العوامل المساهمة في تأكيد هوية الأحياء السكنية وتأثيرها في إحساس السكان بالانتماء.

آليات التطوير..

فيما يناقش المحور الثاني، آليات التطوير العمراني والاجتماعي والاقتصادي للأحياء السكنية المتدهورة، والقواعد الإرشادية لتحسين أداء الأحياء السكنية من النواحي الأمنية والصحية والجمالية، والمعالجات والحلول اللازمة للحدّ من هجر السكان إلى الأحياء وتغيير استخدامها، والبرامج المساهمة في إعادة السكان إلى أحياء وسط المدينة.
كما سيتم التعرض في هذا المحور إلى خصائص مراكز الأحياء ودورها في تحسين الأحياء اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، وأساليب الرفع من كفاءة خدمات البنية التحتية في الأحياء القائمة والاستفادة القصوى منها، والعوامل المساهمة في الحدِّ من بقاء الأراضي بيضاء داخل الأحياء السكنية.
أما المحور الثالث للندوة، فسيبحث آليات تشجيع ودعم مشاركة السكان في إدارة الحي والعناية به، ووسائل تفعيل دور التصميم العمراني للأحياء في تقوية العلاقات الاجتماعية بين السكان، وتشجيعهم على استعمال الفراغات الخارجية، وتمكينهم من المشاركة في العناية بالحي وتحقيق الأمن، وطرائق وبرامج تحسين الأحياء القائمة وصيانتها من خلال تحفيز السكان على المشاركة.

أحياء سكنية نموذجية..

المحور الرابع، سيستعرض نماذج لأحياء سكنية نموذجية، ويناقش الدروس المستفادة منها، كما سيستعرض تجارب مشاركة السكان في تصميم الأحياء، أو تنظيمها، أو إدارتها، والممارسات العمرانية والإدارية المحققة لمشاركة السكان في تطوير الأحياء المتدهورة والعناية بها، بجانب مناقشة التجارب المبدعة في تطوير الأحياء المتدهورة والرفع من مستواها عمرانياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً.

200 خبير سكني..

يشارك في ندوة الإسكان الثالثة، أكثر من 200 خبير من 27 دولة، وكانت اللجنة العلمية للندوة، قد تسلمت قرابة 195 بحثا وورقة عمل خضعت للتحكيم من قِبَل محكمين في عدد من الجامعات السعودية والعربية والعالمية، لتحديد تلك التي يتم قبولها وتضمينها في السجل العلمي للندوة مع الإشارة إلى أنها بحوث علمية محكمة، وكذلك التي يتم عرضها في جلسات الندوة. وستكون اللغة العربية هي لغة النقاش في الندوة ترافقها ترجمة فورية باللغة الإنجليزية.
وكانت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، قد وجهت دعوات مفتوحة إلى جميع المختصين والمعنيين والمهتمين من القطاعات الاقتصادية والهيئات المهنية والشخصيات الأكاديمية والاستثمارية المحلية والعربية والعالمية لحضور أعمال هذه الندوة، كما وجهت دعوات خاصة لحضور الندوة والمساهمة في إثراء مناقشاتها ومداخلاتها إلى المكاتب والهيئات والجمعيات المعمارية والهندسية والاستشارية، والأمانات والبلديات، والأكاديميين في كليات العمارة والهندسة والتخطيط والعمران، والإدارات الهندسية في القطاعات الحكومية والخاصة، إضافة إلى مطوري الأراضي والمجمعات الإسكانية والعقاريين، والمقاولين والمهتمين بقطاع الإسكان. وقد خصصت الهيئة موقعاً خاصاً بالندوة على شبكة الإنترنت على الرابط: www.Housing3.org وذلك لإتاحة كافة المعلومات الخاصة بالندوة، وتزويد المهتمين والمشاركين بتفاصيل سير العمل فيها، وتلقي الاستفسارات والمقترحات حولها.

مسابقة الحي السكني..

بالتزامن مع ندوة الإسكان الثالثة، تنظم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، مسابقة «الحي السكني.. سكن وحياة» العالمية، وتتضمن مشاركة متخصصين من المهنيين والطلاب في تقديم تصاميم عمرانية عملية ومبتكرة لمجاورات سكنية. وتهدف المسابقة إلى تلافي ضعف التصميم العمراني القائم في عدد من أحياء مدينة الرياض، وإيجاد بيئة عمرانية متميزة وإنسانية في الأحياء السكنية الجديدة عن طريق تحقيق احتياجات السكان المادية والمعنوية من حيث استنباط مسطحات وأشكال الأراضي للاستعمالات المختلفة، واقتراح المعالجات العمرانية المناسبة لكل استعمال، وتصميم حركة المشاة والسيارات وعناصر تنسيق الموقع.
وبلغ عدد المشاركين في المسابقة 505 أشخاص من 68 دولة يمثلون فئتي المهنيين والطلاب على شكل أفراد ومجموعات، كما بلغ عدد الأفكار التي حققت المتطلبات الفنية الموضحة في المرجع التصميمي للمسابقة، 60 فكرة من بينها 14 فكرة من فئة الطلاب، و46 فكرة من فئة المهنيين، ينتمون إلى 27 جنسية مختلفة.
وتم اختيار المراكز الثلاثة الفائزة من فئة المهنيين، والمراكز الثلاثة الفائزة من فئة الطلاب، إضافة إلى اختيار خمس أفكار تشجيعية من كل فئة.
وجرى إخضاع الأفكار المقدمة إلى لجنة التحكيم التي عقدت جلسات على مدى ثلاثة أيام، تمَّ بعدها اختيار الأفكار الفائزة وفق معايير التقويم المحددة في المرجع التصميمي. وقد تكونت لجنة التحكيم في المسابقة من مجموعة من الأكاديميين والمهنيين المتخصصين في مجال التصميم العمراني، محلياً وعالمياً
جوائز المسابقة لفئتيها (الطلاب والمهنيين) تبلغ 525 ألف ريال، وستمنح للمراكز الثلاثة الأولى من كل فئة في حفل افتتاح الندوة، حيث سيتشرف الفائزون باستلام جوائزهم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فيما سيتم منح خمس من الأفكار المميزة من كل فئة شهادات تقدير فقط.
ويمكن الاطلاع على المرجع التصميمي للمسابقة وكافة المعلومات المتعلقة بالتسجيل والتحكيم والمشارك في الموقع الإلكتروني للمسابقة على شبكة الإنترنت: www.housing3udc.com

ندوتان سابقتان..

يشار إلى أن الهيئة العليا، نظمت ندوتين سابقتين للإسكان الأولى بعنوان "مستقبل الإسكان في مدينة الرياض" من 14إلى 17 محرم 1422هـ، وشارك في فعالياتها خبراء ومختصون وجهات حكومية وجامعات ومكاتب استشارية من داخل المملكة وخارجها، واستعرضت الندوة تشخيص وضع الإسكان في مدينة الرياض والعوامل المؤثرة فيه.
أما الندوة الثانية للإسكان، فعقدت خلال الفترة من 7 إلى10 صفر 1425هـ تحت عنوان "المسكن الميسر" وتناولت سبل تيسير المسكن وتوفيره لعائلات المستقبل في المدينة، وناقشت العوامل العمرانية والمعمارية والهندسية المساهمة في تيسير توفير المساكن، والتعريف بنماذج سكنية تلبي احتياجات السكان الوظيفية ومتطلباتهم الاجتماعية.
وأقيم ضمن فعاليات هذه الندوة مسابقة "تصميم المسكن السعودي الحديث" التي شارك فيها 178 متسابقاً، منهم 115 محترفاً و63 طالباً من 26 دولة، وفاز بجوائز المسابقة ستة متسابقين.