دورات هندسية

 

 

معاناة إمرأة ............................

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    مهندس من لا شيء
    مهندس من لا شيء غير متواجد حالياً

    عضو فعال

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 90
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0

    معاناة إمرأة ............................

    بشرة سمراء محفور عليها خريطة الحياة ، عينان مدورتان تلفهما تجاعيد الزمن ، يدان مشققتان يخرج من ثناياها بريق الأمل وقوة التحدي ، وجه شاحب ذابل يمحو مخاوف الزمن ، وشفتان لونتهما عوامل التعرية من الجوع والعطش و حرمان باللون الأزرق المصفر ، جسم جاف صامد أمام الزمن ، وقلب يحيا بالأمل ، رسمت الأشواك دربا لها ، وشقت بالصخر طريقها .
    إنها دلال قاسم الملقبة (بأم أكرم ) امرأة ال 60 من العمر لقد استضافتني في بيتها أو بمعني أخر في غرفتها التي لا تتجاوز مساحتها 5*3 متر.
    عندما تنظر حولك تجد عند البوابة زجاجة الزيت المحروق الفارغة الملقاة بجانب الحارة على الجهة اليمين ، وكانون مملوء بالفحم ، وعلى اليمين الآخر أكياس من الأسمنت مبعثر ما فيها على الأرضية الغرفة الخشنة بجواره سرير بثلاث أرجل تتكئ رجله على حجر صلصال ، متآكل وفي الوسط تدعثرت عند دخولي بقصاصات من الخشب الجاف التي تستخدمه للنار (حطب) وكدت أقع على وجهي ثم تأتي الستارة البيج القذرة المحلاة ببقع زيت السيارات والزفته ، لتجئ أكوام من الحديد المكسر والمفكات والكماشات وأشياء أخري لم أعرفها ، وسرعان ما لاحظت تلك اللفائف المصنوعة من القماش التي سدت فيها الثقوب الموجودة بالحائط حتى لا يدخل الهواء ، وبعد جولة نظري الطويلة في هذه الغرفة لم أمسك نفسي عن سؤالها ، أهذا بيتك ؟ هي / لا هذا كراج الجيران .
    لم تمسك أم أكرم العجوز السمراء المترهلة بعبائها المتسخة التي يظهر عليها الاهتراء وهي تروي قصتها قائلة": لقد نشأت في بيت يعاني من الفقر الشديد لأب كفيف يبلغ من العمر 72 عاما، وأم لا تتجاوز 14 من عمرها ، انتظر والدها الولد بفارغ الصبر ، وعندما أنجبت له الأولاد كتب الأرض التي ورثها عن أبيه وتبلغ 54 دونم ولم يعطيها هي وأمها شيء ، وزوجها أبوها لابن عمها حسن الكفارنة وهي في ال 13 من عمرها قائلا ابن الدار بيحمي الدار .
    ظلم ومعاناة
    واعتقدت دلال أنها تخلصت من الظلم والمعاناة لأنها كانت تعلم أن الفقر الذي عاشته في بيت والدها ،هو نفسه بل واسوا عند زوجها ،وسرعان ما اخذت الحربية زوجها للقتال في لبنان وبقيت وحيدة مع اكرم في حضنها وياسر في بطنها وتكالبت عليها الهموم والمطالب ولم تجد احدا يعيلها ، وابت ان تمد يدها لاطعام اولادها ، وتصدت لعيون المجتمع البائس الذي حاول مرارا ان ينهش لحمها وعرضها.
    وتضيف "بدأت في بيع الملابس أمام عيادة الوكالة في بيت حانون حيث كانت تجلس من الصباح وفي المساء وعلى يديها فراخها في الشمس والعطش والجوع كي تجني شيئا يسد رمق صراخهم ،وبعد 12 عام عاد لها زوجها ولكن بسلطة الرجل المتكبر المتعجرف ممارسا كل حقوقه المشروعة والغير مشروعة فقد هرعت اليه مقبلة ومرحبة ومتعطشة لحنان زوجها ولكن سرعان وانطفا لهيب شوقها وكسر خاطرها ،عندما اعلن انه متزوج من اثنتين واحدة بلبنان واخرى في مصر وقد انجب منها عددا لم تكترث سيدتنا لهذا الامر كثيرا فقد تعودت على البؤس والشقاء والحرمان والظلم الشديد ، اخذها زوجها معها الى مصر وعاشت 12 عام هناك ، ولقد لاقت الامرين وعانت الويلات ،ولم تستطع ،فقد هجرها ابن عمها في بلاد الغربة وخرجت للبيع مرة اخرى ،ولكن هناك معادلة اخرى وتتعالى على كل الصعاب إن تكون لها عزيمة في زوجها بدون ادنى سبب .
    وتتابع " عندما عادت إلى فلسطين كانت قد انجبت ابنتيها اشجان وجيهان طفلتان بريئتان ، يحملن من الحسن والجمال ما لم تحمله فتاة في بيت حانون ، وسرعان ما كبرن وزوجتها لخوفها من صراخ الزمن مخاوفها مرة اخرى .
    وقد كبرا ، وزادت المسئولية وكثرت المطالبة عليها وقد عاشت بجوار امها في بيت واحد بعد ان عاد هو على بيته الاخر في مصر مباشرة .
    تضحية ونضال
    خرجت دلال إلى مهنتها فقد باعت واشترت ،وضحت وناضلت ، فقد اضمحلت تجارتها و حاصرها الفقر والحصار ،كما حاصر الجميع في الانتفاضة الاولى ولم تستسلم ،فقد بدات في جمع بطاقات المعونات من أهالي بيت حانون لهم من جباليا ، بأجرة بخسة لانها كانت ترضي بما قسم الله لها ولم ينساها أهل الخير في الصدمات والمعونات والفطر ، فكان هذا دخلها الأساسي .
    علمت دلال أولادها وأدخلتهم أفضل مدارس المنطقة ، وزوجتهم جميعاً في هذه الإنتفاضة دارت دائرة الزمن مرة أخري ، وهذه المرأة كانت أيضا وحدها ، ففي حصار بيت حانون الأخير 7/11/2006م هدمت قوات الاحتلا الصهيوني بيتها وجرفته بالكامل ، ورميت بالشارع ، هرع لها أولادها ، ولأنها أبت نفسها الذهاب وترك جيرانها مشردين فقد استضافها جيرانها الذي تطلهم يد الغدر الصهيونية في كراج بيتهم ، الذي لا يصلح بالاستخدام الادمي ، وكان بجوارها رجل عجوز ، ضعيف الملامح قالت انه زوجها حسن الذي عاد من مصر بعد أن سمع بما جرى .
    كل شئ ضاع
    تقول دلال ان هدم منزلها الوحيد هو هدم لكل ما تملكه من الدنيا مضيفة أنها لم تتلقى اى دعم من اي جهة معنية الا ما ندر حيث دعمتها وكالة الغوث بمبلغ لا يتجاوز 700$،ولم تعطيها البلدية سوى 300$ وكان بيتها لم يكن فيه سوى حائط كما قالت ، الان هي مشردة مع عجوزها المريض تاكل العفنة اجسادهم ولا احد ينطر ولا سيما والكل يرقص على ليلاه ،والكل يغني على مواله كما قالت .
    الان دلال المراة العجوز التي تجر قدمها جر في السير تخرج من جديد لتبيع الملابس ولكن هذه المرة باكثر ماساوية وبعينين ذابلتين انساها الزمان البسمة والامل ،مما رات وعانت
    دلال التي تروي الحكاية ودموع عينيها تغسل وجهها تقول ان الله حرم الظلم على نفسه وتركه فينا فما اظلم الانسان بالانسان وما اسوء ان يكون ظلمك هو اقرب الناس اليك .
    ليتنا مثلك يا ام اكرم ،ليتنا نحمل من العبر ربع ما ذكرتي ،انت القصة الفلسطينية التي نراها في كل شارع وكل حارة ،ولكنك ستدخلين في سجل النساء المضحيات التي تطوى صفحاتهن كل يوم ليتني أستطيع طي هذه الصفحة لأقرأها للجميع ولاولادى وأولاد أولادي ليرو ما هو حجم المراة الفلسطينية الحقيقي.



  2. [2]
    عصام الاستشارى
    عصام الاستشارى غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 129
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    ان الله قادر على ان تنجب امهات العرب معتصم اخر او صلاح الدين

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML