دورات هندسية

 

 

كنز لم يكتشف بعد

النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. [1]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً

    جديد

    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    كنز لم يكتشف بعد

    لقد قررت ان اكتب لكم بعض المعلومات عن الامام المجدد قطب زمانه السيد محمد ماضى ابو العزائم ليستفيد الناس من التراس الذى ما هو الا كنوز فقد وضع الامام الحلول لجميع مشاكل الامه الاسلاميه
    نسبه


    محمد ماضي أبو العزائم بن عبد الله(محجوب) بن أحمد بن مصطفي بن إبراهيم بن ماضي(نسبة إلي عين ماضي بالمغرب الأقصى) بن السيد درويش بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد رمضان بن السيد أحمد بن السيد عبد الحميد بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد زيد بن السيد حسن بن السيد علي الطويل بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد عبد الله العوكلاني بن السيد أبو الحسن موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن سيدنا الأمام الحسين (السبط) بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجه وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلي الله عليه وسلم.
    (حسيني من جهة والده وحسني من جهة والدته)
    والد الإمام(السيد عبد الله محجوب ماضي)

    لقد كان السيد عبد الله محجوب ماضي ممن جمع الله لهم بين خيري الدين والدنيا ، و كان يدير شئون ممتلكاته وتجارته بنفسه سواء في بلدته محلة أبو علي أو في مدينة رشيد التي كان يفد إليها سنويا ويقيم بها شهورا و معه أسرته لمتابعة أعماله . ومع كثرة مشاغله فقد كان من خيرة علماء عصره ، وجمعت مكتبته بين علوم الدين و العديد من فروع المعرفة كالفلك و الطب و التاريخ و الأدب و غيرها0 وضم بيته زاوية تقام بها الصلاة وجالس الذكر و محلا للضيافة و قاعة كبيرة كانت منتدى يلتقي فيه أهل العلم و الأدب يتدارسون علومهم و آدابهم .
    وقد تزوج بالسيدة آمنة فأنجب منها أربعة ذكور و أربع إناث كانت ولادتهم علي الترتيب الآتي : هانم ، زينب ، أحمد ، محمد ، محمود ، شفيقة ، أبو الحمائل ، سيدة .. ثم تزوج بأخرى و أنجب منها إبراهيم و فاطمة الزهراء .
    واهتم السيد عبد الله غاية الاهتمام بتعليم أولاده علوم الفقه و الأصول و علوم التوحيد و التفسير والحديث و سير الأئمة و تاريخ العرب و المسلمين .
    والدة الإمام (السيدة آمنة)

    و والدته هي السيدة آمنة(وقد لقبة ب"مهدية" لما تجملت به من البر والرحمة بالمساكين والصلاح و التقوى منذ طفولتها ، فشبت زكية الفؤاد شديدة الحياء كثيرة العبادة صلاة و صوما و جهادا) ، وهي العربية القرشية الهاشمية ، و هي ابنة السيد أحمد العربي الفرجاني السائح بن السيد أحمد القادري بن السيد علي بن السيد سليمان بن السيد مصطفي بن السيد زين الدين بن السيد زين العابدين بن السيد محمد درويش بن السيد حسام الدين بن السيد ولي الدين بن السيد زين الدين بن السيد شرف الدين بن السيد شرف الدين بن السيد شمس الدين بن السيد محمد الهاتكى بن السيد عبد العزيز بن السيد عبد القادر الجيلاني بن السيد أبي صالح موسي بن السيد عبد الله الجيلي بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد (داوود) بن السيد موسي الجون بن السيد عبد الله المثني بن سيدنا الأمام الحسن السبط بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن السي
    دة فاطمة الزهراء بنت رسول الله-صلي الله
    عليه
    مولد الإمام

    في يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر رجب عام 1286 هجرية الموافق 30 أكتوبر 1869 ميلادية.. انبثق فجر ميلاده رضي الله عنه بمسجد سيدي زغلول بمدينة رشيد -وهو من أكبر مساجدها - حيث ولدته أمه أثناء تواجدها بصحبة زوجها و ابنتها الكبرى - التي كانت تبلغ من العمر عشر سنوات وقتها - و عند زيارتهم للضريح فاجأها المخاض في تلك الليلة المباركة -ليلة ذكري الإسراء و المعراج- حيث وضعت وليدها داخل مقصورة الولي ، و سماه والده محمدا تيمنا بصاحب الذكري -صلي الله عليه وسلم- وذكرت أخته أنها لم تري أثرا لدم بعد الولادة .
    وتعددت هبات الله وبشرياته الكريمة في تلك الليلة بذلك المولود الذي استهل أول أنفاسه في بيت من بيوت الله ، كشأن جده الإمام علي -كرم الله وجهه الذي ولدته أمه في المسجد الحرام داخل الكعبة المشرفة لما فاجأها المخاض وهي تطوف بها .

    طفولته رضي الله عنه

    تميز الإمام عن أقرانه في طفولته بأمور منها:
    حرصه علي التشبه بأفاضل الرجال في السلوك و الزى ، وكان محبا لارتداء العمامة والتجافي عما اعتاده الأطفال في مثل سنه من لعب و لهو ، فإذا أصروا علي أن يشاركهم اللعب جمعهم و سار أمامهم يقول وهم يرددون خلفه:

    يا إلهي المرتجي
    يارجا كل رجا
    نرتجي منك النجا
    وأحب المسجد فانبري لخدمته ، و العباة فصام أيام الإسلام المباركات وقام لياليها، وكثيرا ما
    إتجه لزاوية أم إسماعيل و كثيرا ما كان أهل البلدة يلتمسون منه الدعاء وتميز بحسن التصرف وسرعة البديهة.
    حفظه للقرآن الكريم

    كان يصحب الإمام شقيقته زينب و شقيقه أحمد إلي مكتب تحفيظ القرآن الكريم بالقرية وهو في حداثة سنه ، و كثيرا ما كان ينبههما إلي مواطن الخطأ في تلاوتهما ، فكان ذلك مثار العجب منهما ، فإذا سألاه قال : أنتم تحفظون القرآن أما أنا فيحفظني القرآن .
    وفي السادسة بدأ حفظ القرآن علي يد الشيخ محمد القفاص ، ختمه ولم يتجاوز العاشرة ، و كثيرا ما استمع الشيخ القفاص إلي تلميذه مفسرا لبعض إيات القرآن كاشفا الستار عن متشابهها ، لأنه رضي الله عنه كثيرا ما كان يجالس العلماء في منزل والده فينتقش علي جوهر نفسه كل ما كان يسمعه ، و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله و اسع عليم . وأثناء ذلك عهد به والده إلي معلم يعلمه القراءة و الكتابة و الحساب .

    تلقيه العلم في صباه

    لاحظ السيد عبدالله محجوب ماضي شدة رغبة ولده لطلب العلم ، فكلف عالما من العلماء الأزهر يسمي الشيخ عبد الرحمن عبد الغفار بذلك:
    (1) فحفظ رضي الله عنه من الفقه أقرب المسالك لمذهب الأمام مالك .
    (2) وحفظ قسم العبادات من الموطأ .
    (3) و حفظ التوحيد من متن السنوسية .
    (4) وحفظ الحديث من مختصر الإمام البخاري للزبيدي .
    (5) وحفظ من النحو الأجرومية و الألفية .
    وأثناء صباه
    رضي الله عنه ، شغف بتلاوة سير القوم و تتبع أخبارهم و التحلي بأحوالهم . وكان له مع والده في كل يوم وقت ثابت يمضيه معه في قراءة باب من كتاب (إحياء علوم الدين ) للإمام الغزالي رضي الله عنه .
    واستمر الإمام في تلقي تلك العلوم إلي أن بلغ أربعة عشر عاما.

    شبابه رضي الله عنه

    نستطيع القول أن حياته فيما بين سن الرابعة عشر إلي السادسة عشر تميزت بما يلي:-
    (1) تلقي علي يدي الشيخ محمد الخطيب علوم الفقه و وجوه الرأي و الاستنباط0
    (2) تلقي طريق السادة الصوفية ، واشتغل بذكر أسماء الله تعالي في كل يوم و ليلة وبعدد مخصوص .
    (3) كان يتوق إلي سماع سير الصالحين و يتقرب منهم و يتودد إليهم ويبذل كل ما في وسعه ليكون محبوبا لديهم مقربا منهم .
    (4) اهتم بقراءة كتب الرجال ومعرفة أخبارهم و علم سيرهم .

    (5) صاحب الشيخ محمد القفاص فترة لدراسة علوم اللسان والتوحيد .
    (6) اشتغل بعلوم الحكمة والطب والصيلة منفردا ، مستعينا في ذلك بالكتب العلمية التي
    بمكتبة والده .
    ولما بلغ السادسة عشرة من عمره ، توجه إلي القاهرة للالتحاق بالجامع الأزهر ، و أقام بمنزل أخيه السيد أحمد بحي الباطنية خلف الأزهر الشريف ، ولم يرق له طريقة الدرس بالأزهر إذ لحظ البون الشاسع عند المقارنة بما كان يتلقاه من قبل .
    وكان يصرف بعض وقته في صحبة الشيخ حسنين الحصافي ، وتلقي من الطريقة الشاذلية
    عام 1302 هجرية .
    و تصادف أن كان الشيخ حسن الطويل في زيارة شقيق الإمام السيد أحمد ، فأخبره بعدم رغبة الإمام في الالتحاق بالأزهر ، فاقترح الشيخ حسن الطويل دخول الإمام الامتحان المعادل لشهادة الثانوية الأزهرية الذي سيعقد بعد خمسة عشر يوما ، و ليكون رضي الله عنه مؤهلا للتقدم لمدرسة دار العلوم الخديوية -الآن كلية دار العلوم -، وخصوصا أن المستوي العلمي للإمام فيما درسه من علوم تؤهله لاجتياز هذا الامتحان بسهولة. وعكف الإمام علي دراسة علوم شهادة الثانوية الأزهرية هذه طيلة الخمسة عشر يوما المتبقية. و قبل الامتحان بيوم حضر الشيخ حسن الطويل ليطمئن علي مدي تحصيل الإمام للعلوم التي سيمتحنها ، فدهش عندما وجد الإمام قد استوعب كافة هذه العلوم التي يقضي فيها الطلاب سنوات عديدة ، فقد كان ما سبق له من دراسات طوال الفترة الماضية كافيا له لتفتيح مدارك
    التحصيل . وامتحن الإمام و حصل علي شهادة الثانوية الأزهرية .
    وقد مالت نفس الأمام إلي الشيخ حسن الطويل فيما بعد ، فتلقي منه العلوم التوحيد ، و صحبه زمنا ، و كان يشتغل معه في منزله بمطالعة كتب الحكمة ، و كان الشيخ الطويل عندمايذهب إلي الإمام في منزله يتلقي منه علوم المضنون. كما تلقي من الشيخ عليش علوم الفقه .
    ونستمع للإمام و هو يقول :(( ... ثم كلفني شقيقي أن أنتظم بمدرسة دار العلوم الخديوبة ، فتلقيت ما هو مقرر لطلبتها. و كنت في أغلب أوقاتي أكتب علي بعض الأحاديث أو الآيات القرآنية ، وأكتب بعض أبيات في أمور أعتبر بها مما يدل علي قدرة الله تعالي أو بديع صنعه تعالي. و صار ذكري قراءة القرآن و التدبر في معانيه ، و كلام رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وسيرته ، و سيرة خلفائه ، و أهل الخير من السلف ، لا لقصد أو لهوي و لكن لميل في النفس و رغبة. و كنت و أنا بمصر كلما سمعت بصالح أو ولي أو عالم تقي زرته وسمعت منه ، فإذا سمعت منه الحكمة أو شيئا من علوم التوحيد أو الأخلاق أحببته ، و إن وجدت منه غير ذلك سلمت له و انصرفت عنه ، و ما وجدتني معارضا أو منتقدا أو مجادلا.. اللهم إلا إذا رأيت ما يغضب الله ، فكنت أنصح وأعظ برحمة و لين. وكان لي إخوان يطلبونني ليسمعوا مني ما كنت أكتبه عن الأمور التي أعتبر بها))
    وقد توطدت الصلة بين الإمام و بين علي باشا مبارك وزير المعارف العمومية وقت ذاك ، فقد كان الباشا صديقا للسيد أحمد شقيق الإمام ، و كان قد سبق و عرفه به مع بعض رجالات مصر ، وذلك بحكم عمله في الصحافة ومعرفته بهم حيث كان أحد مؤسسي جريدة المؤيد الإسلامية اليومية مع الشيخ علي يوسف ، وهي أول جريدة إسلامية في مصر .
    وقد تخرج الإمام في كلية دار العلوم عام 1305هجرية الموافق 1888م، وعمره تسعة عشر عاما .

    تنقلات الإمام خلال فترة عمله بالتدريس

    يقول رضي الله عنه:( ثم تعينت مدرسا0وانتقلت إلي مدينة المنيا في أوائل سنة 1311هجرية ، فكنت أؤدي الواجب علي نهارا ، و أصرف أكثر أوقاتي بين العامة وأهل العلم فيها لقراءة دروس مذهب مالك أو التكلم في الأخلاق و التوحيد حتي أنست بإخوان لي يعينوني علي مواجيدي0ثم انتقلت إلي الشرقية ، وفيها ظفرت بإخوان أحسنوا الإصغاء والقبول . ثم إلي سواكن ، و فيها قرأت البخاري لعلمائها و قسم العبادات من الموطأ و صار لي إخوان يحسنون الاقتداء و الفهم في علوم الحكمة العالية . ثم انتقلت منها إلي أسوان ، و فيها قرأت الموطأ ولكني لم أجد بها أهلا للحكمة و لا مستعدين لتلقيها0ثم إلي حلفا ، و كان بها كثيرون يشتغلون بالملاهي فوفقهم الله تعالي للإقبال علي عمل الأركان و سماع علوم الشريعة . ثم إلي أم درمان من أعمال السودان ، فقرأت الموطأ و حكم ابن عطاء الله بمسجدها ، و أهلها يحبون العلم و أهل العلم إلا أنهم يحتاجون إلي مبادئ العلوم حتي يتأهلوا لفهم روح الشريعة . ومنها إلي الخرطوم ، فقرأت بمسجدها الجامع تفسير القرآن الشريف و الموطأ و البخاري و قسم العبادات من مدونة مالك بن أنس ، و أهلها يحبون أن يعملوا بما علموا)
    وظل الإمام في السودان حتي أقصاه الحاكم الانجليزي عام 1333هجرية الموافق 1915م .. فعاد إلي مصر .

  2. [2]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb

    زواج الإمام

    أثناء عمل الإمام بالمنيااشتد المرض بشقيقه الأكبرالسيد أحمد، واستجاب السيد أحمد لدعوة أخيه ورحل بأسرته إلي المنيا وأقام بمنزل الإمام حيث عكف علي تمريضه ورعايته بنفسه مما أقعده عن ارتياد الأوساط الدينية لممارسة نشاط الدعوة ، فكان يذهب إلي المد رسة صباحا و يكرس وقته كله بعد ذلك في تمريضه إلي أن لقي ربه في يوم الجمعة 5 رجب 1311هجرية(24 يناير 1894م) بعد حوالي شهر من وصوله إلي المنيا .
    وبعد وفاة شقيقه الأكبر السيد أحمد تمسك الإمام ببقاء أولاد أخيه السيد محمود و السيدة هانم معه بالمنيا ليقوم برعايتهما و تربيتهما بعد وفاة والدهما، وتمسكت جدتهما لأمهما بعودتهما مع أمهم إلي القاهرة ليكونا في حضانتها . و أمام رغبة الإمام في رعاية أبناء شقيقه و تمسك الجدة بحضانة ة أمهما لهما عرضت عليه أن يتزوج أمهما لتستمر إقامتهما معه ، فتزوجها بعد أن استأذن الإمام والده فأذن له و بارك ذلك الزواج .
    انتقال والد الإمام إلي جوار ربه


    في الفترة التي كان يعمل فيها الإمام في المنميا انتقل والده رضي الله عنه إلي جوار ربه في 15 من ذي الحجة 1311(1 يوليو 1894) ببلدته محلة أبوعلي حيث سارع الإمام إليها و مكث بها أياما ، و لم يأخذ من تركة والده إلا مكتبته بعد أن استأذن زوجة أبيه في ذلك فأذنت له ، ثم عاد إلي المنيا و معه إخوته و من وافقه علي السفر معه ليقوم بشأنهم حيث بلغ عددهم خمسة عشر فردا بين صغير و كبير و منهم أخوه السيد أبو الحمائل و أخته السيدة شفيقة.
    إقامة الإمام الدائمة بمصر

    و هكذا عاد الإمام إلي الوطن عالما لا يضن بعلمه علي من هو في حاجة إليه ، فهو معلم سجيته أن يعلم ، و علمه متاح لا لمن يسعي إلي طلبه فحسب بل إنه كان يسعي هو إلي من يتوسم أنهم في حاجة إليه ، فكانت ساعاته موزعة بالقسطاس بين من يفدون إليه في مقره طلبا لعلمه و بين السعي في زيارات- حتي للمواقع النائية ، إلي من يري ببصيرته أنهم في حاجة لهذا العلم . فصار مقره في القاهرة كعبة يقصدها طلاب العلم ، كما صارت النوادي الثقافية و المنتديات العلمية في كل مدن مصر و المساجد في كل مدينة أو قرية مزارا له تتضوع فيها أفكاره ، و تتلألأ في أجوائها فريدات مبادئ دينه ، و تلمع في جنباتها ومضات علم، و من ثم أصبح النشاط العزمي في مصر امتدادا للنشاط العزمي في السودان، و من البديهي أن يستنتج القارئ أن الاستعمار البريطاني في مصر كانت مناهضته هدفا استراتيجييا للإمام أبي العزائم كما كان الحال في السودان ، و مع تضافر الجهود الوطنية في مصر ضد الاحتلال قامت الثورة 1919م ، و كان الإمام المجدد من أوائل الذين قبضت عليهم السلطات البريطانية و أودع السجن في محاولة منها لوأد هذه الثورة في مهدها ، و كان معه ولده الأكبر السيد أحمد محمد ماضي أبو العزائم الذي كان ملازما لوالده ملازمة كاملة ، ليس له طلب في الدنيا إلا أن يشارك أباه نضاله و يشد أزره و ينظم له برامج تنقلاته و يرعي شئونه الشخصية و ينشر دعوته و يردد عنه أفكاره و مبادئه ، فأصبح خليفته الأول بعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي.
    و من كانت طبيعته العطاء فإن عطاؤه لا يتوقف ، ولذلك كان الإمام في السجن كما كان خارجه كالبحر الزاخر الهادر لا توقفه سدود و لاتحده قيود ، فلم يلبث إلا أن صار مجتمع السجن كله – مساجين و حراس و ضباطا- من أتباعه و المتحمسين لدعوته و مبادئه0و انتقلت أنباء النشاط العزمي إلي مسامع طغاة الاحتلال البريطاني ، فذهب أحد طواغيتهم ليتحقق من واقع الأمور بنفسه ، و كان هذا الطاغوت هو رسل باشا الذي كان يشغل حكمدار القاهرة و لكن نفوذه و سلطانه الغاشمة تتعدي حدود منصبه إلي جميع أنحاء القطر المصري بسائر مدنه و دساكره و قراه .
    فماذا رأي رسل باشا؟؟ لقد وصل إلي السجن وقت الظهر ، فرأي أن جميع و معهم جنود الحراسة بالسجن و من بينهم ضباطهم قد اكتظ بهم الفناء الأكبر للسجن صفوفا يؤدون الصلاة خلف الإمام المجدد الذي ختم الصلاة و انبري إلي المأمومين يدعو بأن يخلص الله الوطن من الاستعمار اللعين و أعوانه ، و المصلون من خلفه يؤمنون . و كان صوت الإمام يهدر بالدعاء عميقا جهوريا ، و صوت المصلين بالتأمين يعلو ليصل إلي عنان السماء قويا راسخا ثابتا ، مما جعل رسل باشا يرتعب وترتعد فرائصه مما أدي به إلي أن يكتشف أن هذا الإمام في سجنه يشكل خطورة أكبر من خطورته خارجه ، فنفاه من السجن بأن أمر بالإفراج عنه مع ابنه فورا .
    إن الإمام قد أمضي الفترة ما بين عامي 1915-1917م بالمطاهرة بمحافظة المنيا عندما عاد من الخرطوم محددة إقامته نظير حربه الشعواء ، سواء بالفكر أو الدين أو تحفيز الهمم علي الجهاد و الثورة علي الاستعمار الغاشم و تربية جيل في السودان يحمل أمانة الدعوة في تحرير الأرض المحتلة . و قد جاء إلي مصر ليقيم إقامة دائمة بها و يستمر دوره الجهادي امتدادا لما أقامه بالسودان ، فقام بإصدار مجلة الفاتح من عام 1915 حتي 1920م . و مع أن إقامة الإمام كانت محددة في منزله بالمطاهرة إلا أنه كان يتجول في القري و البلاد المجاورة و ذلك عن طريق وساطة محبيه ، فقد توسط رئيس الوزراء – و كان محبا و تلميذ للإمام منذ فترة طويلة- في تيسير انتشار الإمام في دائرة أوسع و هذا مما سيتيح فرصة أكبر للسلطة الإنجليزية بالبلاد في معرفة حركات و مخططات و نوايا الإمام!! فوجد هذا الرأى استحسانا كبيرا!!. و أمام هذا التسهيل كان الإمام يجتمع برجال ثورة 1919م!! .
    و أمام هذه المسئولية الجديدة للإمام ، طلب الأحباب ايضا نقل الإمام للإقامة في القاهرة عاصمة مصر . وفعلا تمت الإقامة الجديدة ، و كان منزله تحت الرقابة الشديدة من قبل الإنجليز و رجال السلطة المصرية0 و كان الإمام إذا عمل احتفالا دينيا لمناسبة معينة تتطلب تجمعات بشرية ، فقد كانت القوات البريطانية تقوم بالتفتيش المستمر في هذا اليوم لجميع أنحاء المنزل بحثا عن وجود أسلحة أو منشورات أو أشخاص مشتبه فيهم أو خلافه.
    أول ما سكن الإمام في القاهرة كان في منطقة تسمي جنينة ناميش بمنطقة الخليج المصري ، ثم استأجر سراي الحنفي بعطفة الفريق بسوق مسكة من وزارة الأوقاف .
    كان منزله بمصر كعبة وفود الأمم الإسلامية من مختلف الأجناس ، و محط أنظار سفراء الممالك الإسلامية و عظماء مصر ممن لم يحجبهم حجاب المعاصرة و المجانسة ، فكان رضوان الله عليه- و لا تأخذه في الحق لومة لائم- يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر أيا من كان .
    و اتسع أمامه مجال الدعوة إلي الله تعالي فأسس مجلة (المدينة المنورة)- التي بدأ صدورها عام 1920م و استمرت لسنوات طوال بعد انتقاله إلي جوار ربه- حاملة لواء العلم الصحيح ، فأقبل عليه من أراد الله أن يجعل لهم نورا يسعون به و منهم الذين ينطقون و ينشرون فضله في هذه المجلة .
    لقد دافع عن حرمة الدين كما بث روح الغيرة علي الوطن الإسلامي بين المسلمين ، فالوطنية المصرية إنما تدين له بإذكاء نارها و تأجج إزارها بين الشباب المتعلم الذين قذف بهم للعمل في خلاص الوطن من رتقة الاستبعاد ، مبينا لهم في داره فضل الجهاد و ما فيه من مزية و أجر قد لا يحلم به العباد0 ثم لم يقف به الحد عند هذه الدائرة الضيقة بالديار المصرية فحسب بل هب لتنبيه المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها بالنذر الكتابية و بالكتب التي كان يمليها علي خاصته ثم يوزعها بلا مقابل في الهند و جاوه و الصين و اليمن و الحجاز و الترك و بلاد العجم ، كل ذلك كان ابتغاء رضوان الله تعالي . لقد كان يبتدأ الكتاب الصغير صبيحة الجمعة ثم يفرغ منه إنشاء فجر الاثنين الذي يليه ثم يطبعه و يجهد أهل بيته و خاصته في إدارة المطبعة فلا راحة للكل حتي يطبع و يوزع ، لا رغبة في المال .. فقد كان متوفرا لديه .
    تلقيه رضي الله عنه عن مشايخ طرق السادة الصوفية


    لقد تلقي الإمام عن مشايخ الطرق ، ليشهد الكل أن الطريق إلي الله تعالي واحد ، و أن الكل علي خير طالما يدعون إلي الخير ، و الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها التقطها .
    تعلم الإمام من الكل فأفاض الله عليه من علمه اللدني ببركة تواضعه وحبه الكبير و حرصه العظيم علي كل واردة و شاردة في العلم . إن الرجل الكامل هو الذي لا يحقر رجلا و لا يضيره أن يأخذ ممن هو أقل منه علما .
    إن الطريق إلي الله واحد و الداعون إليه ، فأكد الإمام هذا المعني حتي نكون أخوة متحابين لأنها مشارب و أذواق .
    ومما قاله الإمام رضوان الله عليه عن السند المتصل الذي أخذ عنه الطريق إلي الله تعالي:
    الحمد لله الذي نظر بعين العناية لأهل الخصوصية فجملهم بحلل الهداية ، و منحهم التوفيق و الإقبال علي ذاته العلية بإخلاص ، و الصلاة و السلام علي شمس الهداية ، صراط الحق المستقيم ، الدال علي الله بالله ، و حصن الأمن الحصين الذي من خالفه ضل و غوي و من اتبعه أحبه الله و هداه ، سيدنا محمد ، عبد الله و رسوله ،صلي الله عليه وعلي آله و أصحابه و ورثته و سلم .. و بعد:
    فإني و الحمد لله علي نعمائه و إحسانه قد أكرمني الله تعالي بصحبة رجال من أهل العلم و العمل و الحكمة و الحال ، و تلقيت عنهم بعد أن تلقيت العلم الشريف بالأزهر و مدرسة دار العلوم ببلاد مصر ، فتلقيت بالأزهر الشريف الفقه علي مذهب الإمام مالك ، والعقائد علي أصول أهل السنة ، و الأخلاق علي طريقة الإمام الغزالي ، و تفسير القرآن الشريف و علم الحديث رواية و دراية ، ثم تلقيت عن أئمة الطريق شرح مقامات اليقين و شرح الأوراد و الأذكار الواردة عن أئمة الصوفية ، و أجازني بذلك أكثر مشايخي .
    (1) وقد أجازني بطريق السادة القادرية:
    سيدي السائح الزاهد الصوفي بير محمد بمدينة المنيا سنة 1312هـ ، وهو تلقاها عن شيخه السيد علي القادري ، عن ...........................................عن شيخه حبيب العجمي عن شيخه حسن البصري عن شيخه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله0
    (2) و تلقيت الطريقة النقشبندية:
    من عدة فروع كلها ترجع إلي الإمام سلمان الفارسي عن الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه أو إلي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام0ولما كان المراد إثبات رجال السلسلة ، أحببت أن أختصر علي سند الرجال المتصل بسند الإمام سيدنا علي عليه السلام . و لما كانت آداب السلسلة النقشبندية أن يبتدئوا بالسلسلة من أعلاها- و رعاية الآداب واجبة في طريق الله تعالي- لزمني أن أقتدي بأئمة الطريق فيما وضعوه لحفظ سند العلم و الطريق :
    السند: اللهم أنت ذو الفضل العظيم ، فأسألك بحبيبك و مصطفاك سيدنا و مولانا محمد-صلي الله عليه وسلم- أن تلحقنا بنسبه الروحاني ، و أن تنظمنا في عقد المحمدية التي بينت أهلها بصفاتهم في آخر الفتح ، و بجاه لسان حكمته و ترجمان علمه أمير المؤمنين سيدنا علي عليه السلام ، و بعلوم وارث تلك الأسرار الإمام الحسن البصري رضي الله عنه ............................................... عن شيخي و أستاذي الشيخ الغريب محمد الخوقندي السائح : تلقيت عنه هذا الطريق الشريف و أنا علي الباخرة بين السويس و جدة سنة 1314هـ و أنا مسافر لشرق السودان ، و كان نفعنا الله بعلومه مهاجرا إلي المجاورة إلي حرم الله تعالي ، صحبته أسبوعا ، و كان معي أخي في الله الشيخ محمد الصبيحي0
    و قد تلقيت هذا الطريق الشريف بسند آخر من حافظ عثمان الموصلي بمقام الشيخ إبراهيم الدسوقي الولي الشهير ببلاد مصر ، ثم توجهت إلي أسوان من بلاد مصر مهاجرا إليها ، وصحبني في أسوان شهورا . و تلقيتها قبل بلوغي من سيدي و والدي السيد عبد الله محجوب ماضي بالسند المتصل بسيدنا و مولانا سلمان الفارسي رضي الله عنه و عنا و عن الصديق الأكبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
    و صحبت كثيرا في سياحتي و تلقيت عنهم اللطائف و التوجهات و مراقبات الطريق بأسنيد متعددة ، و تلقيت عنهم كشف غوامض من أسرار العلم الرباني ثبت الله به فؤادي .
    و أنا الخويدم المسكين الخائف من ذنوبي ، الطامع في الله تعالي بحبيبه و مصطفاه صلي الله عليه وسلم وآله و أصحابه و أئمة الهدي ، أن يغفر لي ذنوبي و يتوفاني مسلما و يلحقني بالصالحين ، و أن يجعل لي و أهلي و أحبابي و أخواني قسطا وافر من ميراث رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و أعظم حظ من أسرار أئمة الهدي من السلف الصالح ، و أن يجدد بنا سنن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و يعلي بنا كلمته و يجعلنا أنصارا للحق بالحق ، و يعيد لنا مجد سلفنا الصالح تمكينا في الأرض بالحق و قياما للحق و شهادة للحق و لو علي أنفسنا .. و صلي الله علي سيدنا ومولانا محمد و علي آله و صحبه وسلم.
    (3) و قد أجازني بالطريقة التيجانية :
    سيدي السيد مسعود الحسني الإدريسي الفاسي عن نجله الأستاذ عن الأستاذ رضي الله عنه في أواخر سنة 1313هـ بسواكن.
    (4) و أجازني بطريق السيد أحمد بن إدريس:
    القطب الشيخ محمد أحمد الدرناوي بالمنيا سنة 1311هـ .
    (5) كما أجازني بالطريقة الرفاعية:
    سيدي غانم الخشاب سنة 1297هـ .
    (6) و أجازني بالطريقة الأحمدية :
    سيدي الشيخ أحمد الضرير سنة 1312هـ .
    (7) وتلقيت الطريقة الخلوتية :
    عن سيدي السيد يوسف الشرنوبي و سيدي الشيخ إبراهيم الخانكي و سيدي الشيخ محمد عبد الجواد .
    (8) وأجازني بطريق الإمام الغزالي:
    سيدي الغريب محمد الخوقندي نزيل مكة المشرفة سنة 1315هـ .
    (9) و تلقيت شرح بعض الأحوال المشهورة لأكابر الأئمة عن والدي رحمه الله تعالي .
    (10) و أجازني بالطريقة الشاذلية:
    سيدي الإمام العالم الفاضل : حسنين حسن الحصافي بسنده عن الإمام سيدي الشيخ عليش مفتي المالكية بالأزهر الشريف ، عن الإمام الأمير الصغير، عن الأمام الأمير الكبير ، عن الشيخ أحمد الجوهري الخالدي ،عن..........................................عن السيد الجليل أبي سعيد الحسن البصري التابعي ، و هو عن سيدنا و مولانا السبط الشهيد سيدنا الحسن عليه السلام ، و هو عن والده سيدنا و مولانا أبي تراب علي بن أبي طالب عليه السلام و كرم الله وجهه ، و هو عن سيد الكائنات سيدنا و مولانا محمد –صلي الله عليه و سلم .
    كنية الإمام


    إن لفظة ( أبو العزائم) كنية خاصة بالإمام استنبطها مشايخه من كتاب الله و سنة رسوله- صلي الله عليه و سلم- و آثار السلف الصالح و كنوه بها ، و لم يسبق لأحد من أفراد أسرته أو أقاربه أن كني بهذه الكنية0و احتفظ رضوان الله عليه بها لنفسه و لأولاده من صلبه من بعده ، و ذلك كما يتضح من خطاب الإمام بتاريخ 11 رمضان 1351هـ لسماحة السيد عبد الحميد البكري شيخ مشايخ الطرق الصوفية وقتذاك ، و نذكر من الخطاب ما يخص هذا الموضوع :
    ................ و إني ألفت نظر سماحتكم أن لفظة (أبي العزائم) كنيتي خاصة ، و لم يسبق لأفرد أسرتي أن يكون واحد منهم مكني بهذه الكنية إلا أنا0و إني أحتفظ بها فلا أبيح لأحد أن يكني بها أولادي ، و لا أرضي أن يكون اسما من معني الكنية لغير طريقي هذا الذي استنبطته مشايخي من كتاب الله و سنة رسوله و آثار السلف الصالح و كنوني به خصوصا في هذا العصر الذي كثرت فيه البدع و انتشرت فيه الفتن و اندرست فيه معالم الكتاب و السنة .
    و أحتفظ بكامل حقوقي أمام سماحتكم .. و الله أسأل أن يزيل بكم البدع المضلة ، و يحي بكم السنن التي درست ، و يساعدكم علي نصرة الدين و إعطاء كل ذي حق حقه إنه مجيب الدعاء .
    خديم الفقراء
    محمد ماضي أبو العزائم

    الإذن ببدء الدعوة التجديدية


    بدأ الإمام السيد محمد ماضي أبوالعزائم دعوته الدينية بمدينة المنيا أثناء عمله مدرسا هناك ( 1311-1313هـ ، 1893-1895م) , و من المنيا انتشرت إلي قراها و نجوعها و البلاد التي حولها في وقت قصير جدا ، و قد تنزلت علي قلبه رضوان الله عليه من سماء الفبض الإلهي صيعغ مختلفة في الصلاة علي الحبيب المصطفي- صلي الله عليه و سلم- و سيل منهمر من مواجيده الروحانية التي جذبت قلوب من سبقت لهم من الله الحسني و كان عندهم القابل النوراني لتلقيها و تذوق ما فيها ، فعم صيته مدن صعيد مصر. وقد كانت مواجيده في أقصي ما يكون ذراها كما وكيفا في بداية الدعوة و كذلك خلال فترة عمله ببلاد السودان .
    تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر


    كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته ، و أثناء قراءته رضوان الله عليه لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف ، قهره النوم ، فجاءه سيدنا رسول الله-صلي الله عليه و سلم – و أقعده ، و تناول كلتا يديه ، و لقنه مشاهد و أذواق قرآنية و صيغا جديدة في الصلاة و السلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة و الرسالة منذ نشاءة الخليفة إلي أن يرث الله الأرض و من عليها ، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر و أمره بأن يلقنه للمسلمين و أن يجعل الأمة تردده قائلا:اللهم باسمك العظيم الأعظم ، و بجاه المصطفي-صلي الله عليه و سلم- و بسر أسمائك الحسني ما علمنا و ما لم نعلم ، أن تعجل بالانتقام ممن ظلم ، و أن توقع الظالمين في الظالمين و الكافرين في الكافرين ، و أن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين .
    و بدأت الفيوضات الربانية و المنح النبوية تفاض علي قلب الإمام ، فبدأ يملي أورادا و أحزابا و استغاثات و تفاسير قرآنية و مشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها ، حتي أن الإمام قال حامدا و شاكرا فضل الله سبحانه و تعالي عليها: )) و منها أن محبة رسول الله – صلي الله عليه و سلم- بلغت مني مبلغا حتي كاشفني الله تعالي ببعض معانيه- صلي الله عليه و سلم- الباطنة و الظاهرة ، و ألهمني سبحانه جملا في الصلاة عليه- صلي الله عليه و سلم .
    بداية إملاء الإمام لمواجيده


    و كان ابتداء إلقاء الإمام لمواجيده قصة: بعد أن تلقي دعاء الغوث ، اعتكف الإمام بالخلوة في مسجد أوضا باشا بالمنيا و معه إخوان له من محبيه و عشاق علمه ، و قد اعتمد في ذكره بالخلوة علي أسماء الله الحسني و حزب سيدي إبراهيم الدرديري ، و أراد أن يقيم حلقة ذكر بالمسجد ، فأوفد أحد مريديه إلي نائب إحدي الطرق الصوفية ليرسل المنشد ، فرفضوا إرساله إلا إذا حضر الإمام بنفسه و بايع شيخهم ، و لما علم الإمام بذلك أتم الحضرة كما هو معتاد ، و قبيل دخول وقت صلاة الصبح ، اعتلي الإمام المئذنة و أنشد هذه القصيدة ، رافعا أمره لله و معلنا توكله و اعتماده عليه لا علي أحد من البشر ، ثم أخذ يناجيه حتي دخل الوقت فأذن لصلاة الفجر.
    للطيف الخبير أرفع أمري و بــه فـتي الوجــود يرفـع قـدري
    و عليه توكلي و اعتمادي في حيــاتي و بعـد سكنـاي قبــري
    إلي أن قال:
    فمرادي نسيته وهو أولي بي مني فاقبل بحقك عذري
    فكانت هذه أول قصيدة تغني بها الإمام و كانت من علي مئذنة المسجد .
    و بدأ السيل المنهمر من المواجيد ، و كان أكثر ما يكون في بداية الدعوة و أثناء تواجده في السودان .

    0 Not allowed!



  3. [3]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb

    زواج الإمام

    أثناء عمل الإمام بالمنيااشتد المرض بشقيقه الأكبرالسيد أحمد، واستجاب السيد أحمد لدعوة أخيه ورحل بأسرته إلي المنيا وأقام بمنزل الإمام حيث عكف علي تمريضه ورعايته بنفسه مما أقعده عن ارتياد الأوساط الدينية لممارسة نشاط الدعوة ، فكان يذهب إلي المد رسة صباحا و يكرس وقته كله بعد ذلك في تمريضه إلي أن لقي ربه في يوم الجمعة 5 رجب 1311هجرية(24 يناير 1894م) بعد حوالي شهر من وصوله إلي المنيا .
    وبعد وفاة شقيقه الأكبر السيد أحمد تمسك الإمام ببقاء أولاد أخيه السيد محمود و السيدة هانم معه بالمنيا ليقوم برعايتهما و تربيتهما بعد وفاة والدهما، وتمسكت جدتهما لأمهما بعودتهما مع أمهم إلي القاهرة ليكونا في حضانتها . و أمام رغبة الإمام في رعاية أبناء شقيقه و تمسك الجدة بحضانة ة أمهما لهما عرضت عليه أن يتزوج أمهما لتستمر إقامتهما معه ، فتزوجها بعد أن استأذن الإمام والده فأذن له و بارك ذلك الزواج .
    انتقال والد الإمام إلي جوار ربه


    في الفترة التي كان يعمل فيها الإمام في المنميا انتقل والده رضي الله عنه إلي جوار ربه في 15 من ذي الحجة 1311(1 يوليو 1894) ببلدته محلة أبوعلي حيث سارع الإمام إليها و مكث بها أياما ، و لم يأخذ من تركة والده إلا مكتبته بعد أن استأذن زوجة أبيه في ذلك فأذنت له ، ثم عاد إلي المنيا و معه إخوته و من وافقه علي السفر معه ليقوم بشأنهم حيث بلغ عددهم خمسة عشر فردا بين صغير و كبير و منهم أخوه السيد أبو الحمائل و أخته السيدة شفيقة.
    إقامة الإمام الدائمة بمصر

    و هكذا عاد الإمام إلي الوطن عالما لا يضن بعلمه علي من هو في حاجة إليه ، فهو معلم سجيته أن يعلم ، و علمه متاح لا لمن يسعي إلي طلبه فحسب بل إنه كان يسعي هو إلي من يتوسم أنهم في حاجة إليه ، فكانت ساعاته موزعة بالقسطاس بين من يفدون إليه في مقره طلبا لعلمه و بين السعي في زيارات- حتي للمواقع النائية ، إلي من يري ببصيرته أنهم في حاجة لهذا العلم . فصار مقره في القاهرة كعبة يقصدها طلاب العلم ، كما صارت النوادي الثقافية و المنتديات العلمية في كل مدن مصر و المساجد في كل مدينة أو قرية مزارا له تتضوع فيها أفكاره ، و تتلألأ في أجوائها فريدات مبادئ دينه ، و تلمع في جنباتها ومضات علم، و من ثم أصبح النشاط العزمي في مصر امتدادا للنشاط العزمي في السودان، و من البديهي أن يستنتج القارئ أن الاستعمار البريطاني في مصر كانت مناهضته هدفا استراتيجييا للإمام أبي العزائم كما كان الحال في السودان ، و مع تضافر الجهود الوطنية في مصر ضد الاحتلال قامت الثورة 1919م ، و كان الإمام المجدد من أوائل الذين قبضت عليهم السلطات البريطانية و أودع السجن في محاولة منها لوأد هذه الثورة في مهدها ، و كان معه ولده الأكبر السيد أحمد محمد ماضي أبو العزائم الذي كان ملازما لوالده ملازمة كاملة ، ليس له طلب في الدنيا إلا أن يشارك أباه نضاله و يشد أزره و ينظم له برامج تنقلاته و يرعي شئونه الشخصية و ينشر دعوته و يردد عنه أفكاره و مبادئه ، فأصبح خليفته الأول بعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي.
    و من كانت طبيعته العطاء فإن عطاؤه لا يتوقف ، ولذلك كان الإمام في السجن كما كان خارجه كالبحر الزاخر الهادر لا توقفه سدود و لاتحده قيود ، فلم يلبث إلا أن صار مجتمع السجن كله – مساجين و حراس و ضباطا- من أتباعه و المتحمسين لدعوته و مبادئه0و انتقلت أنباء النشاط العزمي إلي مسامع طغاة الاحتلال البريطاني ، فذهب أحد طواغيتهم ليتحقق من واقع الأمور بنفسه ، و كان هذا الطاغوت هو رسل باشا الذي كان يشغل حكمدار القاهرة و لكن نفوذه و سلطانه الغاشمة تتعدي حدود منصبه إلي جميع أنحاء القطر المصري بسائر مدنه و دساكره و قراه .
    فماذا رأي رسل باشا؟؟ لقد وصل إلي السجن وقت الظهر ، فرأي أن جميع و معهم جنود الحراسة بالسجن و من بينهم ضباطهم قد اكتظ بهم الفناء الأكبر للسجن صفوفا يؤدون الصلاة خلف الإمام المجدد الذي ختم الصلاة و انبري إلي المأمومين يدعو بأن يخلص الله الوطن من الاستعمار اللعين و أعوانه ، و المصلون من خلفه يؤمنون . و كان صوت الإمام يهدر بالدعاء عميقا جهوريا ، و صوت المصلين بالتأمين يعلو ليصل إلي عنان السماء قويا راسخا ثابتا ، مما جعل رسل باشا يرتعب وترتعد فرائصه مما أدي به إلي أن يكتشف أن هذا الإمام في سجنه يشكل خطورة أكبر من خطورته خارجه ، فنفاه من السجن بأن أمر بالإفراج عنه مع ابنه فورا .
    إن الإمام قد أمضي الفترة ما بين عامي 1915-1917م بالمطاهرة بمحافظة المنيا عندما عاد من الخرطوم محددة إقامته نظير حربه الشعواء ، سواء بالفكر أو الدين أو تحفيز الهمم علي الجهاد و الثورة علي الاستعمار الغاشم و تربية جيل في السودان يحمل أمانة الدعوة في تحرير الأرض المحتلة . و قد جاء إلي مصر ليقيم إقامة دائمة بها و يستمر دوره الجهادي امتدادا لما أقامه بالسودان ، فقام بإصدار مجلة الفاتح من عام 1915 حتي 1920م . و مع أن إقامة الإمام كانت محددة في منزله بالمطاهرة إلا أنه كان يتجول في القري و البلاد المجاورة و ذلك عن طريق وساطة محبيه ، فقد توسط رئيس الوزراء – و كان محبا و تلميذ للإمام منذ فترة طويلة- في تيسير انتشار الإمام في دائرة أوسع و هذا مما سيتيح فرصة أكبر للسلطة الإنجليزية بالبلاد في معرفة حركات و مخططات و نوايا الإمام!! فوجد هذا الرأى استحسانا كبيرا!!. و أمام هذا التسهيل كان الإمام يجتمع برجال ثورة 1919م!! .
    و أمام هذه المسئولية الجديدة للإمام ، طلب الأحباب ايضا نقل الإمام للإقامة في القاهرة عاصمة مصر . وفعلا تمت الإقامة الجديدة ، و كان منزله تحت الرقابة الشديدة من قبل الإنجليز و رجال السلطة المصرية0 و كان الإمام إذا عمل احتفالا دينيا لمناسبة معينة تتطلب تجمعات بشرية ، فقد كانت القوات البريطانية تقوم بالتفتيش المستمر في هذا اليوم لجميع أنحاء المنزل بحثا عن وجود أسلحة أو منشورات أو أشخاص مشتبه فيهم أو خلافه.
    أول ما سكن الإمام في القاهرة كان في منطقة تسمي جنينة ناميش بمنطقة الخليج المصري ، ثم استأجر سراي الحنفي بعطفة الفريق بسوق مسكة من وزارة الأوقاف .
    كان منزله بمصر كعبة وفود الأمم الإسلامية من مختلف الأجناس ، و محط أنظار سفراء الممالك الإسلامية و عظماء مصر ممن لم يحجبهم حجاب المعاصرة و المجانسة ، فكان رضوان الله عليه- و لا تأخذه في الحق لومة لائم- يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر أيا من كان .
    و اتسع أمامه مجال الدعوة إلي الله تعالي فأسس مجلة (المدينة المنورة)- التي بدأ صدورها عام 1920م و استمرت لسنوات طوال بعد انتقاله إلي جوار ربه- حاملة لواء العلم الصحيح ، فأقبل عليه من أراد الله أن يجعل لهم نورا يسعون به و منهم الذين ينطقون و ينشرون فضله في هذه المجلة .
    لقد دافع عن حرمة الدين كما بث روح الغيرة علي الوطن الإسلامي بين المسلمين ، فالوطنية المصرية إنما تدين له بإذكاء نارها و تأجج إزارها بين الشباب المتعلم الذين قذف بهم للعمل في خلاص الوطن من رتقة الاستبعاد ، مبينا لهم في داره فضل الجهاد و ما فيه من مزية و أجر قد لا يحلم به العباد0 ثم لم يقف به الحد عند هذه الدائرة الضيقة بالديار المصرية فحسب بل هب لتنبيه المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها بالنذر الكتابية و بالكتب التي كان يمليها علي خاصته ثم يوزعها بلا مقابل في الهند و جاوه و الصين و اليمن و الحجاز و الترك و بلاد العجم ، كل ذلك كان ابتغاء رضوان الله تعالي . لقد كان يبتدأ الكتاب الصغير صبيحة الجمعة ثم يفرغ منه إنشاء فجر الاثنين الذي يليه ثم يطبعه و يجهد أهل بيته و خاصته في إدارة المطبعة فلا راحة للكل حتي يطبع و يوزع ، لا رغبة في المال .. فقد كان متوفرا لديه .
    تلقيه رضي الله عنه عن مشايخ طرق السادة الصوفية


    لقد تلقي الإمام عن مشايخ الطرق ، ليشهد الكل أن الطريق إلي الله تعالي واحد ، و أن الكل علي خير طالما يدعون إلي الخير ، و الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها التقطها .
    تعلم الإمام من الكل فأفاض الله عليه من علمه اللدني ببركة تواضعه وحبه الكبير و حرصه العظيم علي كل واردة و شاردة في العلم . إن الرجل الكامل هو الذي لا يحقر رجلا و لا يضيره أن يأخذ ممن هو أقل منه علما .
    إن الطريق إلي الله واحد و الداعون إليه ، فأكد الإمام هذا المعني حتي نكون أخوة متحابين لأنها مشارب و أذواق .
    ومما قاله الإمام رضوان الله عليه عن السند المتصل الذي أخذ عنه الطريق إلي الله تعالي:
    الحمد لله الذي نظر بعين العناية لأهل الخصوصية فجملهم بحلل الهداية ، و منحهم التوفيق و الإقبال علي ذاته العلية بإخلاص ، و الصلاة و السلام علي شمس الهداية ، صراط الحق المستقيم ، الدال علي الله بالله ، و حصن الأمن الحصين الذي من خالفه ضل و غوي و من اتبعه أحبه الله و هداه ، سيدنا محمد ، عبد الله و رسوله ،صلي الله عليه وعلي آله و أصحابه و ورثته و سلم .. و بعد:
    فإني و الحمد لله علي نعمائه و إحسانه قد أكرمني الله تعالي بصحبة رجال من أهل العلم و العمل و الحكمة و الحال ، و تلقيت عنهم بعد أن تلقيت العلم الشريف بالأزهر و مدرسة دار العلوم ببلاد مصر ، فتلقيت بالأزهر الشريف الفقه علي مذهب الإمام مالك ، والعقائد علي أصول أهل السنة ، و الأخلاق علي طريقة الإمام الغزالي ، و تفسير القرآن الشريف و علم الحديث رواية و دراية ، ثم تلقيت عن أئمة الطريق شرح مقامات اليقين و شرح الأوراد و الأذكار الواردة عن أئمة الصوفية ، و أجازني بذلك أكثر مشايخي .
    (1) وقد أجازني بطريق السادة القادرية:
    سيدي السائح الزاهد الصوفي بير محمد بمدينة المنيا سنة 1312هـ ، وهو تلقاها عن شيخه السيد علي القادري ، عن ...........................................عن شيخه حبيب العجمي عن شيخه حسن البصري عن شيخه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله0
    (2) و تلقيت الطريقة النقشبندية:
    من عدة فروع كلها ترجع إلي الإمام سلمان الفارسي عن الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه أو إلي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام0ولما كان المراد إثبات رجال السلسلة ، أحببت أن أختصر علي سند الرجال المتصل بسند الإمام سيدنا علي عليه السلام . و لما كانت آداب السلسلة النقشبندية أن يبتدئوا بالسلسلة من أعلاها- و رعاية الآداب واجبة في طريق الله تعالي- لزمني أن أقتدي بأئمة الطريق فيما وضعوه لحفظ سند العلم و الطريق :
    السند: اللهم أنت ذو الفضل العظيم ، فأسألك بحبيبك و مصطفاك سيدنا و مولانا محمد-صلي الله عليه وسلم- أن تلحقنا بنسبه الروحاني ، و أن تنظمنا في عقد المحمدية التي بينت أهلها بصفاتهم في آخر الفتح ، و بجاه لسان حكمته و ترجمان علمه أمير المؤمنين سيدنا علي عليه السلام ، و بعلوم وارث تلك الأسرار الإمام الحسن البصري رضي الله عنه ............................................... عن شيخي و أستاذي الشيخ الغريب محمد الخوقندي السائح : تلقيت عنه هذا الطريق الشريف و أنا علي الباخرة بين السويس و جدة سنة 1314هـ و أنا مسافر لشرق السودان ، و كان نفعنا الله بعلومه مهاجرا إلي المجاورة إلي حرم الله تعالي ، صحبته أسبوعا ، و كان معي أخي في الله الشيخ محمد الصبيحي0
    و قد تلقيت هذا الطريق الشريف بسند آخر من حافظ عثمان الموصلي بمقام الشيخ إبراهيم الدسوقي الولي الشهير ببلاد مصر ، ثم توجهت إلي أسوان من بلاد مصر مهاجرا إليها ، وصحبني في أسوان شهورا . و تلقيتها قبل بلوغي من سيدي و والدي السيد عبد الله محجوب ماضي بالسند المتصل بسيدنا و مولانا سلمان الفارسي رضي الله عنه و عنا و عن الصديق الأكبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
    و صحبت كثيرا في سياحتي و تلقيت عنهم اللطائف و التوجهات و مراقبات الطريق بأسنيد متعددة ، و تلقيت عنهم كشف غوامض من أسرار العلم الرباني ثبت الله به فؤادي .
    و أنا الخويدم المسكين الخائف من ذنوبي ، الطامع في الله تعالي بحبيبه و مصطفاه صلي الله عليه وسلم وآله و أصحابه و أئمة الهدي ، أن يغفر لي ذنوبي و يتوفاني مسلما و يلحقني بالصالحين ، و أن يجعل لي و أهلي و أحبابي و أخواني قسطا وافر من ميراث رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و أعظم حظ من أسرار أئمة الهدي من السلف الصالح ، و أن يجدد بنا سنن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و يعلي بنا كلمته و يجعلنا أنصارا للحق بالحق ، و يعيد لنا مجد سلفنا الصالح تمكينا في الأرض بالحق و قياما للحق و شهادة للحق و لو علي أنفسنا .. و صلي الله علي سيدنا ومولانا محمد و علي آله و صحبه وسلم.
    (3) و قد أجازني بالطريقة التيجانية :
    سيدي السيد مسعود الحسني الإدريسي الفاسي عن نجله الأستاذ عن الأستاذ رضي الله عنه في أواخر سنة 1313هـ بسواكن.
    (4) و أجازني بطريق السيد أحمد بن إدريس:
    القطب الشيخ محمد أحمد الدرناوي بالمنيا سنة 1311هـ .
    (5) كما أجازني بالطريقة الرفاعية:
    سيدي غانم الخشاب سنة 1297هـ .
    (6) و أجازني بالطريقة الأحمدية :
    سيدي الشيخ أحمد الضرير سنة 1312هـ .
    (7) وتلقيت الطريقة الخلوتية :
    عن سيدي السيد يوسف الشرنوبي و سيدي الشيخ إبراهيم الخانكي و سيدي الشيخ محمد عبد الجواد .
    (8) وأجازني بطريق الإمام الغزالي:
    سيدي الغريب محمد الخوقندي نزيل مكة المشرفة سنة 1315هـ .
    (9) و تلقيت شرح بعض الأحوال المشهورة لأكابر الأئمة عن والدي رحمه الله تعالي .
    (10) و أجازني بالطريقة الشاذلية:
    سيدي الإمام العالم الفاضل : حسنين حسن الحصافي بسنده عن الإمام سيدي الشيخ عليش مفتي المالكية بالأزهر الشريف ، عن الإمام الأمير الصغير، عن الأمام الأمير الكبير ، عن الشيخ أحمد الجوهري الخالدي ،عن..........................................عن السيد الجليل أبي سعيد الحسن البصري التابعي ، و هو عن سيدنا و مولانا السبط الشهيد سيدنا الحسن عليه السلام ، و هو عن والده سيدنا و مولانا أبي تراب علي بن أبي طالب عليه السلام و كرم الله وجهه ، و هو عن سيد الكائنات سيدنا و مولانا محمد –صلي الله عليه و سلم .
    كنية الإمام


    إن لفظة ( أبو العزائم) كنية خاصة بالإمام استنبطها مشايخه من كتاب الله و سنة رسوله- صلي الله عليه و سلم- و آثار السلف الصالح و كنوه بها ، و لم يسبق لأحد من أفراد أسرته أو أقاربه أن كني بهذه الكنية0و احتفظ رضوان الله عليه بها لنفسه و لأولاده من صلبه من بعده ، و ذلك كما يتضح من خطاب الإمام بتاريخ 11 رمضان 1351هـ لسماحة السيد عبد الحميد البكري شيخ مشايخ الطرق الصوفية وقتذاك ، و نذكر من الخطاب ما يخص هذا الموضوع :
    ................ و إني ألفت نظر سماحتكم أن لفظة (أبي العزائم) كنيتي خاصة ، و لم يسبق لأفرد أسرتي أن يكون واحد منهم مكني بهذه الكنية إلا أنا0و إني أحتفظ بها فلا أبيح لأحد أن يكني بها أولادي ، و لا أرضي أن يكون اسما من معني الكنية لغير طريقي هذا الذي استنبطته مشايخي من كتاب الله و سنة رسوله و آثار السلف الصالح و كنوني به خصوصا في هذا العصر الذي كثرت فيه البدع و انتشرت فيه الفتن و اندرست فيه معالم الكتاب و السنة .
    و أحتفظ بكامل حقوقي أمام سماحتكم .. و الله أسأل أن يزيل بكم البدع المضلة ، و يحي بكم السنن التي درست ، و يساعدكم علي نصرة الدين و إعطاء كل ذي حق حقه إنه مجيب الدعاء .
    خديم الفقراء
    محمد ماضي أبو العزائم

    الإذن ببدء الدعوة التجديدية


    بدأ الإمام السيد محمد ماضي أبوالعزائم دعوته الدينية بمدينة المنيا أثناء عمله مدرسا هناك ( 1311-1313هـ ، 1893-1895م) , و من المنيا انتشرت إلي قراها و نجوعها و البلاد التي حولها في وقت قصير جدا ، و قد تنزلت علي قلبه رضوان الله عليه من سماء الفبض الإلهي صيعغ مختلفة في الصلاة علي الحبيب المصطفي- صلي الله عليه و سلم- و سيل منهمر من مواجيده الروحانية التي جذبت قلوب من سبقت لهم من الله الحسني و كان عندهم القابل النوراني لتلقيها و تذوق ما فيها ، فعم صيته مدن صعيد مصر. وقد كانت مواجيده في أقصي ما يكون ذراها كما وكيفا في بداية الدعوة و كذلك خلال فترة عمله ببلاد السودان .
    تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر


    كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته ، و أثناء قراءته رضوان الله عليه لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف ، قهره النوم ، فجاءه سيدنا رسول الله-صلي الله عليه و سلم – و أقعده ، و تناول كلتا يديه ، و لقنه مشاهد و أذواق قرآنية و صيغا جديدة في الصلاة و السلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة و الرسالة منذ نشاءة الخليفة إلي أن يرث الله الأرض و من عليها ، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر و أمره بأن يلقنه للمسلمين و أن يجعل الأمة تردده قائلا:اللهم باسمك العظيم الأعظم ، و بجاه المصطفي-صلي الله عليه و سلم- و بسر أسمائك الحسني ما علمنا و ما لم نعلم ، أن تعجل بالانتقام ممن ظلم ، و أن توقع الظالمين في الظالمين و الكافرين في الكافرين ، و أن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين .
    و بدأت الفيوضات الربانية و المنح النبوية تفاض علي قلب الإمام ، فبدأ يملي أورادا و أحزابا و استغاثات و تفاسير قرآنية و مشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها ، حتي أن الإمام قال حامدا و شاكرا فضل الله سبحانه و تعالي عليها: )) و منها أن محبة رسول الله – صلي الله عليه و سلم- بلغت مني مبلغا حتي كاشفني الله تعالي ببعض معانيه- صلي الله عليه و سلم- الباطنة و الظاهرة ، و ألهمني سبحانه جملا في الصلاة عليه- صلي الله عليه و سلم .
    بداية إملاء الإمام لمواجيده


    و كان ابتداء إلقاء الإمام لمواجيده قصة: بعد أن تلقي دعاء الغوث ، اعتكف الإمام بالخلوة في مسجد أوضا باشا بالمنيا و معه إخوان له من محبيه و عشاق علمه ، و قد اعتمد في ذكره بالخلوة علي أسماء الله الحسني و حزب سيدي إبراهيم الدرديري ، و أراد أن يقيم حلقة ذكر بالمسجد ، فأوفد أحد مريديه إلي نائب إحدي الطرق الصوفية ليرسل المنشد ، فرفضوا إرساله إلا إذا حضر الإمام بنفسه و بايع شيخهم ، و لما علم الإمام بذلك أتم الحضرة كما هو معتاد ، و قبيل دخول وقت صلاة الصبح ، اعتلي الإمام المئذنة و أنشد هذه القصيدة ، رافعا أمره لله و معلنا توكله و اعتماده عليه لا علي أحد من البشر ، ثم أخذ يناجيه حتي دخل الوقت فأذن لصلاة الفجر.
    للطيف الخبير أرفع أمري و بــه فـتي الوجــود يرفـع قـدري
    و عليه توكلي و اعتمادي في حيــاتي و بعـد سكنـاي قبــري
    إلي أن قال:
    فمرادي نسيته وهو أولي بي مني فاقبل بحقك عذري
    فكانت هذه أول قصيدة تغني بها الإمام و كانت من علي مئذنة المسجد .
    و بدأ السيل المنهمر من المواجيد ، و كان أكثر ما يكون في بداية الدعوة و أثناء تواجده في السودان .

    0 Not allowed!



  4. [4]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb

    زواج الإمام

    أثناء عمل الإمام بالمنيااشتد المرض بشقيقه الأكبرالسيد أحمد، واستجاب السيد أحمد لدعوة أخيه ورحل بأسرته إلي المنيا وأقام بمنزل الإمام حيث عكف علي تمريضه ورعايته بنفسه مما أقعده عن ارتياد الأوساط الدينية لممارسة نشاط الدعوة ، فكان يذهب إلي المد رسة صباحا و يكرس وقته كله بعد ذلك في تمريضه إلي أن لقي ربه في يوم الجمعة 5 رجب 1311هجرية(24 يناير 1894م) بعد حوالي شهر من وصوله إلي المنيا .
    وبعد وفاة شقيقه الأكبر السيد أحمد تمسك الإمام ببقاء أولاد أخيه السيد محمود و السيدة هانم معه بالمنيا ليقوم برعايتهما و تربيتهما بعد وفاة والدهما، وتمسكت جدتهما لأمهما بعودتهما مع أمهم إلي القاهرة ليكونا في حضانتها . و أمام رغبة الإمام في رعاية أبناء شقيقه و تمسك الجدة بحضانة ة أمهما لهما عرضت عليه أن يتزوج أمهما لتستمر إقامتهما معه ، فتزوجها بعد أن استأذن الإمام والده فأذن له و بارك ذلك الزواج .
    انتقال والد الإمام إلي جوار ربه


    في الفترة التي كان يعمل فيها الإمام في المنميا انتقل والده رضي الله عنه إلي جوار ربه في 15 من ذي الحجة 1311(1 يوليو 1894) ببلدته محلة أبوعلي حيث سارع الإمام إليها و مكث بها أياما ، و لم يأخذ من تركة والده إلا مكتبته بعد أن استأذن زوجة أبيه في ذلك فأذنت له ، ثم عاد إلي المنيا و معه إخوته و من وافقه علي السفر معه ليقوم بشأنهم حيث بلغ عددهم خمسة عشر فردا بين صغير و كبير و منهم أخوه السيد أبو الحمائل و أخته السيدة شفيقة.
    إقامة الإمام الدائمة بمصر

    و هكذا عاد الإمام إلي الوطن عالما لا يضن بعلمه علي من هو في حاجة إليه ، فهو معلم سجيته أن يعلم ، و علمه متاح لا لمن يسعي إلي طلبه فحسب بل إنه كان يسعي هو إلي من يتوسم أنهم في حاجة إليه ، فكانت ساعاته موزعة بالقسطاس بين من يفدون إليه في مقره طلبا لعلمه و بين السعي في زيارات- حتي للمواقع النائية ، إلي من يري ببصيرته أنهم في حاجة لهذا العلم . فصار مقره في القاهرة كعبة يقصدها طلاب العلم ، كما صارت النوادي الثقافية و المنتديات العلمية في كل مدن مصر و المساجد في كل مدينة أو قرية مزارا له تتضوع فيها أفكاره ، و تتلألأ في أجوائها فريدات مبادئ دينه ، و تلمع في جنباتها ومضات علم، و من ثم أصبح النشاط العزمي في مصر امتدادا للنشاط العزمي في السودان، و من البديهي أن يستنتج القارئ أن الاستعمار البريطاني في مصر كانت مناهضته هدفا استراتيجييا للإمام أبي العزائم كما كان الحال في السودان ، و مع تضافر الجهود الوطنية في مصر ضد الاحتلال قامت الثورة 1919م ، و كان الإمام المجدد من أوائل الذين قبضت عليهم السلطات البريطانية و أودع السجن في محاولة منها لوأد هذه الثورة في مهدها ، و كان معه ولده الأكبر السيد أحمد محمد ماضي أبو العزائم الذي كان ملازما لوالده ملازمة كاملة ، ليس له طلب في الدنيا إلا أن يشارك أباه نضاله و يشد أزره و ينظم له برامج تنقلاته و يرعي شئونه الشخصية و ينشر دعوته و يردد عنه أفكاره و مبادئه ، فأصبح خليفته الأول بعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي.
    و من كانت طبيعته العطاء فإن عطاؤه لا يتوقف ، ولذلك كان الإمام في السجن كما كان خارجه كالبحر الزاخر الهادر لا توقفه سدود و لاتحده قيود ، فلم يلبث إلا أن صار مجتمع السجن كله – مساجين و حراس و ضباطا- من أتباعه و المتحمسين لدعوته و مبادئه0و انتقلت أنباء النشاط العزمي إلي مسامع طغاة الاحتلال البريطاني ، فذهب أحد طواغيتهم ليتحقق من واقع الأمور بنفسه ، و كان هذا الطاغوت هو رسل باشا الذي كان يشغل حكمدار القاهرة و لكن نفوذه و سلطانه الغاشمة تتعدي حدود منصبه إلي جميع أنحاء القطر المصري بسائر مدنه و دساكره و قراه .
    فماذا رأي رسل باشا؟؟ لقد وصل إلي السجن وقت الظهر ، فرأي أن جميع و معهم جنود الحراسة بالسجن و من بينهم ضباطهم قد اكتظ بهم الفناء الأكبر للسجن صفوفا يؤدون الصلاة خلف الإمام المجدد الذي ختم الصلاة و انبري إلي المأمومين يدعو بأن يخلص الله الوطن من الاستعمار اللعين و أعوانه ، و المصلون من خلفه يؤمنون . و كان صوت الإمام يهدر بالدعاء عميقا جهوريا ، و صوت المصلين بالتأمين يعلو ليصل إلي عنان السماء قويا راسخا ثابتا ، مما جعل رسل باشا يرتعب وترتعد فرائصه مما أدي به إلي أن يكتشف أن هذا الإمام في سجنه يشكل خطورة أكبر من خطورته خارجه ، فنفاه من السجن بأن أمر بالإفراج عنه مع ابنه فورا .
    إن الإمام قد أمضي الفترة ما بين عامي 1915-1917م بالمطاهرة بمحافظة المنيا عندما عاد من الخرطوم محددة إقامته نظير حربه الشعواء ، سواء بالفكر أو الدين أو تحفيز الهمم علي الجهاد و الثورة علي الاستعمار الغاشم و تربية جيل في السودان يحمل أمانة الدعوة في تحرير الأرض المحتلة . و قد جاء إلي مصر ليقيم إقامة دائمة بها و يستمر دوره الجهادي امتدادا لما أقامه بالسودان ، فقام بإصدار مجلة الفاتح من عام 1915 حتي 1920م . و مع أن إقامة الإمام كانت محددة في منزله بالمطاهرة إلا أنه كان يتجول في القري و البلاد المجاورة و ذلك عن طريق وساطة محبيه ، فقد توسط رئيس الوزراء – و كان محبا و تلميذ للإمام منذ فترة طويلة- في تيسير انتشار الإمام في دائرة أوسع و هذا مما سيتيح فرصة أكبر للسلطة الإنجليزية بالبلاد في معرفة حركات و مخططات و نوايا الإمام!! فوجد هذا الرأى استحسانا كبيرا!!. و أمام هذا التسهيل كان الإمام يجتمع برجال ثورة 1919م!! .
    و أمام هذه المسئولية الجديدة للإمام ، طلب الأحباب ايضا نقل الإمام للإقامة في القاهرة عاصمة مصر . وفعلا تمت الإقامة الجديدة ، و كان منزله تحت الرقابة الشديدة من قبل الإنجليز و رجال السلطة المصرية0 و كان الإمام إذا عمل احتفالا دينيا لمناسبة معينة تتطلب تجمعات بشرية ، فقد كانت القوات البريطانية تقوم بالتفتيش المستمر في هذا اليوم لجميع أنحاء المنزل بحثا عن وجود أسلحة أو منشورات أو أشخاص مشتبه فيهم أو خلافه.
    أول ما سكن الإمام في القاهرة كان في منطقة تسمي جنينة ناميش بمنطقة الخليج المصري ، ثم استأجر سراي الحنفي بعطفة الفريق بسوق مسكة من وزارة الأوقاف .
    كان منزله بمصر كعبة وفود الأمم الإسلامية من مختلف الأجناس ، و محط أنظار سفراء الممالك الإسلامية و عظماء مصر ممن لم يحجبهم حجاب المعاصرة و المجانسة ، فكان رضوان الله عليه- و لا تأخذه في الحق لومة لائم- يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر أيا من كان .
    و اتسع أمامه مجال الدعوة إلي الله تعالي فأسس مجلة (المدينة المنورة)- التي بدأ صدورها عام 1920م و استمرت لسنوات طوال بعد انتقاله إلي جوار ربه- حاملة لواء العلم الصحيح ، فأقبل عليه من أراد الله أن يجعل لهم نورا يسعون به و منهم الذين ينطقون و ينشرون فضله في هذه المجلة .
    لقد دافع عن حرمة الدين كما بث روح الغيرة علي الوطن الإسلامي بين المسلمين ، فالوطنية المصرية إنما تدين له بإذكاء نارها و تأجج إزارها بين الشباب المتعلم الذين قذف بهم للعمل في خلاص الوطن من رتقة الاستبعاد ، مبينا لهم في داره فضل الجهاد و ما فيه من مزية و أجر قد لا يحلم به العباد0 ثم لم يقف به الحد عند هذه الدائرة الضيقة بالديار المصرية فحسب بل هب لتنبيه المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها بالنذر الكتابية و بالكتب التي كان يمليها علي خاصته ثم يوزعها بلا مقابل في الهند و جاوه و الصين و اليمن و الحجاز و الترك و بلاد العجم ، كل ذلك كان ابتغاء رضوان الله تعالي . لقد كان يبتدأ الكتاب الصغير صبيحة الجمعة ثم يفرغ منه إنشاء فجر الاثنين الذي يليه ثم يطبعه و يجهد أهل بيته و خاصته في إدارة المطبعة فلا راحة للكل حتي يطبع و يوزع ، لا رغبة في المال .. فقد كان متوفرا لديه .
    تلقيه رضي الله عنه عن مشايخ طرق السادة الصوفية


    لقد تلقي الإمام عن مشايخ الطرق ، ليشهد الكل أن الطريق إلي الله تعالي واحد ، و أن الكل علي خير طالما يدعون إلي الخير ، و الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها التقطها .
    تعلم الإمام من الكل فأفاض الله عليه من علمه اللدني ببركة تواضعه وحبه الكبير و حرصه العظيم علي كل واردة و شاردة في العلم . إن الرجل الكامل هو الذي لا يحقر رجلا و لا يضيره أن يأخذ ممن هو أقل منه علما .
    إن الطريق إلي الله واحد و الداعون إليه ، فأكد الإمام هذا المعني حتي نكون أخوة متحابين لأنها مشارب و أذواق .
    ومما قاله الإمام رضوان الله عليه عن السند المتصل الذي أخذ عنه الطريق إلي الله تعالي:
    الحمد لله الذي نظر بعين العناية لأهل الخصوصية فجملهم بحلل الهداية ، و منحهم التوفيق و الإقبال علي ذاته العلية بإخلاص ، و الصلاة و السلام علي شمس الهداية ، صراط الحق المستقيم ، الدال علي الله بالله ، و حصن الأمن الحصين الذي من خالفه ضل و غوي و من اتبعه أحبه الله و هداه ، سيدنا محمد ، عبد الله و رسوله ،صلي الله عليه وعلي آله و أصحابه و ورثته و سلم .. و بعد:
    فإني و الحمد لله علي نعمائه و إحسانه قد أكرمني الله تعالي بصحبة رجال من أهل العلم و العمل و الحكمة و الحال ، و تلقيت عنهم بعد أن تلقيت العلم الشريف بالأزهر و مدرسة دار العلوم ببلاد مصر ، فتلقيت بالأزهر الشريف الفقه علي مذهب الإمام مالك ، والعقائد علي أصول أهل السنة ، و الأخلاق علي طريقة الإمام الغزالي ، و تفسير القرآن الشريف و علم الحديث رواية و دراية ، ثم تلقيت عن أئمة الطريق شرح مقامات اليقين و شرح الأوراد و الأذكار الواردة عن أئمة الصوفية ، و أجازني بذلك أكثر مشايخي .
    (1) وقد أجازني بطريق السادة القادرية:
    سيدي السائح الزاهد الصوفي بير محمد بمدينة المنيا سنة 1312هـ ، وهو تلقاها عن شيخه السيد علي القادري ، عن ...........................................عن شيخه حبيب العجمي عن شيخه حسن البصري عن شيخه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم عن جبرائيل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله0
    (2) و تلقيت الطريقة النقشبندية:
    من عدة فروع كلها ترجع إلي الإمام سلمان الفارسي عن الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه أو إلي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام0ولما كان المراد إثبات رجال السلسلة ، أحببت أن أختصر علي سند الرجال المتصل بسند الإمام سيدنا علي عليه السلام . و لما كانت آداب السلسلة النقشبندية أن يبتدئوا بالسلسلة من أعلاها- و رعاية الآداب واجبة في طريق الله تعالي- لزمني أن أقتدي بأئمة الطريق فيما وضعوه لحفظ سند العلم و الطريق :
    السند: اللهم أنت ذو الفضل العظيم ، فأسألك بحبيبك و مصطفاك سيدنا و مولانا محمد-صلي الله عليه وسلم- أن تلحقنا بنسبه الروحاني ، و أن تنظمنا في عقد المحمدية التي بينت أهلها بصفاتهم في آخر الفتح ، و بجاه لسان حكمته و ترجمان علمه أمير المؤمنين سيدنا علي عليه السلام ، و بعلوم وارث تلك الأسرار الإمام الحسن البصري رضي الله عنه ............................................... عن شيخي و أستاذي الشيخ الغريب محمد الخوقندي السائح : تلقيت عنه هذا الطريق الشريف و أنا علي الباخرة بين السويس و جدة سنة 1314هـ و أنا مسافر لشرق السودان ، و كان نفعنا الله بعلومه مهاجرا إلي المجاورة إلي حرم الله تعالي ، صحبته أسبوعا ، و كان معي أخي في الله الشيخ محمد الصبيحي0
    و قد تلقيت هذا الطريق الشريف بسند آخر من حافظ عثمان الموصلي بمقام الشيخ إبراهيم الدسوقي الولي الشهير ببلاد مصر ، ثم توجهت إلي أسوان من بلاد مصر مهاجرا إليها ، وصحبني في أسوان شهورا . و تلقيتها قبل بلوغي من سيدي و والدي السيد عبد الله محجوب ماضي بالسند المتصل بسيدنا و مولانا سلمان الفارسي رضي الله عنه و عنا و عن الصديق الأكبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
    و صحبت كثيرا في سياحتي و تلقيت عنهم اللطائف و التوجهات و مراقبات الطريق بأسنيد متعددة ، و تلقيت عنهم كشف غوامض من أسرار العلم الرباني ثبت الله به فؤادي .
    و أنا الخويدم المسكين الخائف من ذنوبي ، الطامع في الله تعالي بحبيبه و مصطفاه صلي الله عليه وسلم وآله و أصحابه و أئمة الهدي ، أن يغفر لي ذنوبي و يتوفاني مسلما و يلحقني بالصالحين ، و أن يجعل لي و أهلي و أحبابي و أخواني قسطا وافر من ميراث رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و أعظم حظ من أسرار أئمة الهدي من السلف الصالح ، و أن يجدد بنا سنن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، و يعلي بنا كلمته و يجعلنا أنصارا للحق بالحق ، و يعيد لنا مجد سلفنا الصالح تمكينا في الأرض بالحق و قياما للحق و شهادة للحق و لو علي أنفسنا .. و صلي الله علي سيدنا ومولانا محمد و علي آله و صحبه وسلم.
    (3) و قد أجازني بالطريقة التيجانية :
    سيدي السيد مسعود الحسني الإدريسي الفاسي عن نجله الأستاذ عن الأستاذ رضي الله عنه في أواخر سنة 1313هـ بسواكن.
    (4) و أجازني بطريق السيد أحمد بن إدريس:
    القطب الشيخ محمد أحمد الدرناوي بالمنيا سنة 1311هـ .
    (5) كما أجازني بالطريقة الرفاعية:
    سيدي غانم الخشاب سنة 1297هـ .
    (6) و أجازني بالطريقة الأحمدية :
    سيدي الشيخ أحمد الضرير سنة 1312هـ .
    (7) وتلقيت الطريقة الخلوتية :
    عن سيدي السيد يوسف الشرنوبي و سيدي الشيخ إبراهيم الخانكي و سيدي الشيخ محمد عبد الجواد .
    (8) وأجازني بطريق الإمام الغزالي:
    سيدي الغريب محمد الخوقندي نزيل مكة المشرفة سنة 1315هـ .
    (9) و تلقيت شرح بعض الأحوال المشهورة لأكابر الأئمة عن والدي رحمه الله تعالي .
    (10) و أجازني بالطريقة الشاذلية:
    سيدي الإمام العالم الفاضل : حسنين حسن الحصافي بسنده عن الإمام سيدي الشيخ عليش مفتي المالكية بالأزهر الشريف ، عن الإمام الأمير الصغير، عن الأمام الأمير الكبير ، عن الشيخ أحمد الجوهري الخالدي ،عن..........................................عن السيد الجليل أبي سعيد الحسن البصري التابعي ، و هو عن سيدنا و مولانا السبط الشهيد سيدنا الحسن عليه السلام ، و هو عن والده سيدنا و مولانا أبي تراب علي بن أبي طالب عليه السلام و كرم الله وجهه ، و هو عن سيد الكائنات سيدنا و مولانا محمد –صلي الله عليه و سلم .
    كنية الإمام


    إن لفظة ( أبو العزائم) كنية خاصة بالإمام استنبطها مشايخه من كتاب الله و سنة رسوله- صلي الله عليه و سلم- و آثار السلف الصالح و كنوه بها ، و لم يسبق لأحد من أفراد أسرته أو أقاربه أن كني بهذه الكنية0و احتفظ رضوان الله عليه بها لنفسه و لأولاده من صلبه من بعده ، و ذلك كما يتضح من خطاب الإمام بتاريخ 11 رمضان 1351هـ لسماحة السيد عبد الحميد البكري شيخ مشايخ الطرق الصوفية وقتذاك ، و نذكر من الخطاب ما يخص هذا الموضوع :
    ................ و إني ألفت نظر سماحتكم أن لفظة (أبي العزائم) كنيتي خاصة ، و لم يسبق لأفرد أسرتي أن يكون واحد منهم مكني بهذه الكنية إلا أنا0و إني أحتفظ بها فلا أبيح لأحد أن يكني بها أولادي ، و لا أرضي أن يكون اسما من معني الكنية لغير طريقي هذا الذي استنبطته مشايخي من كتاب الله و سنة رسوله و آثار السلف الصالح و كنوني به خصوصا في هذا العصر الذي كثرت فيه البدع و انتشرت فيه الفتن و اندرست فيه معالم الكتاب و السنة .
    و أحتفظ بكامل حقوقي أمام سماحتكم .. و الله أسأل أن يزيل بكم البدع المضلة ، و يحي بكم السنن التي درست ، و يساعدكم علي نصرة الدين و إعطاء كل ذي حق حقه إنه مجيب الدعاء .
    خديم الفقراء
    محمد ماضي أبو العزائم

    الإذن ببدء الدعوة التجديدية




    بدأ الإمام السيد محمد ماضي أبوالعزائم دعوته الدينية بمدينة المنيا أثناء عمله مدرسا هناك ( 1311-1313هـ ، 1893-1895م) , و من المنيا انتشرت إلي قراها و نجوعها و البلاد التي حولها في وقت قصير جدا ، و قد تنزلت علي قلبه رضوان الله عليه من سماء الفبض الإلهي صيعغ مختلفة في الصلاة علي الحبيب المصطفي- صلي الله عليه و سلم- و سيل منهمر من مواجيده الروحانية التي جذبت قلوب من سبقت لهم من الله الحسني و كان عندهم القابل النوراني لتلقيها و تذوق ما فيها ، فعم صيته مدن صعيد مصر. وقد كانت مواجيده في أقصي ما يكون ذراها كما وكيفا في بداية الدعوة و كذلك خلال فترة عمله ببلاد السودان .
    تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر


    كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته ، و أثناء قراءته رضوان الله عليه لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف ، قهره النوم ، فجاءه سيدنا رسول الله-صلي الله عليه و سلم – و أقعده ، و تناول كلتا يديه ، و لقنه مشاهد و أذواق قرآنية و صيغا جديدة في الصلاة و السلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة و الرسالة منذ نشاءة الخليفة إلي أن يرث الله الأرض و من عليها ، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر و أمره بأن يلقنه للمسلمين و أن يجعل الأمة تردده قائلا:اللهم باسمك العظيم الأعظم ، و بجاه المصطفي-صلي الله عليه و سلم- و بسر أسمائك الحسني ما علمنا و ما لم نعلم ، أن تعجل بالانتقام ممن ظلم ، و أن توقع الظالمين في الظالمين و الكافرين في الكافرين ، و أن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين .
    و بدأت الفيوضات الربانية و المنح النبوية تفاض علي قلب الإمام ، فبدأ يملي أورادا و أحزابا و استغاثات و تفاسير قرآنية و مشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها ، حتي أن الإمام قال حامدا و شاكرا فضل الله سبحانه و تعالي عليها: )) و منها أن محبة رسول الله – صلي الله عليه و سلم- بلغت مني مبلغا حتي كاشفني الله تعالي ببعض معانيه- صلي الله عليه و سلم- الباطنة و الظاهرة ، و ألهمني سبحانه جملا في الصلاة عليه- صلي الله عليه و سلم .
    بداية إملاء الإمام لمواجيده


    و كان ابتداء إلقاء الإمام لمواجيده قصة: بعد أن تلقي دعاء الغوث ، اعتكف الإمام بالخلوة في مسجد أوضا باشا بالمنيا و معه إخوان له من محبيه و عشاق علمه ، و قد اعتمد في ذكره بالخلوة علي أسماء الله الحسني و حزب سيدي إبراهيم الدرديري ، و أراد أن يقيم حلقة ذكر بالمسجد ، فأوفد أحد مريديه إلي نائب إحدي الطرق الصوفية ليرسل المنشد ، فرفضوا إرساله إلا إذا حضر الإمام بنفسه و بايع شيخهم ، و لما علم الإمام بذلك أتم الحضرة كما هو معتاد ، و قبيل دخول وقت صلاة الصبح ، اعتلي الإمام المئذنة و أنشد هذه القصيدة ، رافعا أمره لله و معلنا توكله و اعتماده عليه لا علي أحد من البشر ، ثم أخذ يناجيه حتي دخل الوقت فأذن لصلاة الفجر.
    للطيف الخبير أرفع أمري و بــه فـتي الوجــود يرفـع قـدري
    و عليه توكلي و اعتمادي في حيــاتي و بعـد سكنـاي قبــري
    إلي أن قال:
    فمرادي نسيته وهو أولي بي مني فاقبل بحقك عذري
    فكانت هذه أول قصيدة تغني بها الإمام و كانت من علي مئذنة المسجد .
    و بدأ السيل المنهمر من المواجيد ، و كان أكثر ما يكون في بداية الدعوة و أثناء تواجده في السودان .

    0 Not allowed!



  5. [5]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر


    كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته ، و أثناء قراءته رضوان الله عليه لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف ، قهره النوم ، فجاءه سيدنا رسول الله-صلي الله عليه و سلم – و أقعده ، و تناول كلتا يديه ، و لقنه مشاهد و أذواق قرآنية و صيغا جديدة في الصلاة و السلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة و الرسالة منذ نشاءة الخليفة إلي أن يرث الله الأرض و من عليها ، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر و أمره بأن يلقنه للمسلمين و أن يجعل الأمة تردده قائلا:اللهم باسمك العظيم الأعظم ، و بجاه المصطفي-صلي الله عليه و سلم- و بسر أسمائك الحسني ما علمنا و ما لم نعلم ، أن تعجل بالانتقام ممن ظلم ، و أن توقع الظالمين في الظالمين و الكافرين في الكافرين ، و أن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين .
    و بدأت الفيوضات الربانية و المنح النبوية تفاض علي قلب الإمام ، فبدأ يملي أورادا و أحزابا و استغاثات و تفاسير قرآنية و مشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها ، حتي أن الإمام قال حامدا و شاكرا فضل الله سبحانه و تعالي عليها: )) و منها أن محبة رسول الله – صلي الله عليه و سلم- بلغت مني مبلغا حتي كاشفني الله تعالي ببعض معانيه- صلي الله عليه و سلم- الباطنة و الظاهرة ، و ألهمني سبحانه جملا في الصلاة عليه- صلي الله عليه و سلم .
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    كل ما ذكرت سابقاً يحتاج لتوضيح ولكن إن أمكن أن يوضح الأخ عادل ما هو دعاء الغوث

    وما هي الصلاوات والتسليمات الجديدة التي تعلمها السيد ماضي أبو العزايم؟

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  6. [6]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb

    تأسيس جماعة آل العزائم و انتشارها

    أطلق الإمام علي جماعته اسم ( جماعة آل العزائم) وأعلن تأسيسها عام 1311هـ-1893م .
    وانتشرت دعوة الإمام في جميع أنحاء بلاد المنيا مثل: إتليدم ، والمطاهرة ،وغيرها .......................... واتخذ الإمام يمضي فيه معظم أوقاته و سمي بمسجد الشيخ ماضي أو بمسجد أبو العزائم، و كثيرا ما كان يخصص يومي الخميس و الجمعة يتوجه فيهما و معه عدد من تلاميذه إلي إحدي القري أو المدن المجاورة و معه زاده ، و يتوجه إلي بيت من بيوت الله يعلم الناس أمر دينهم و يشرح ما تيسر من القرآن و فقه السنة الشريفة ، و يبيت بالمسجد و يؤذن للفجر ويصلي بالناس ويخطب الجمعة و يصليها و يعود إلي منزله.
    تأسيس الطريقة العزمية


    عندما وجد الإمام أن الوقت قد حان لإعلان طريقته العزمية ، أرسل إلي السيد عبد الحميد البكري شيخ مشايخ الطرق الصوفية في ذلك الوقت خطابا يطلعه فيه علي استكماله لشروط شيخ الطريقة و استكمال الشروط الأخري التي تتيح له إنشاء طريقة صوفية جديدة .. قائلا:
    صاحب السماحة الحسيب النسيب شيخ المشيخة المنيفة و النقابة الشريفة السيد عبد الحميد البكري .. جدد الله بسماحته معالم الطريق و أيد بسيادته رجال العلم و الدين .. آمين.
    مولاي .. رافعه لسيادتكم العبد المسكين محمد ماضي أبو العزائم.
    يشرفني يا مولاي بعد أن تلقيت علوم الشريعة الغراء بالأزهر الشريف ، و تلقيت علوم الحكمة و الأخلاق و تربية النفوس علي أيدي أئمة من أهل الفرقان و الولاية ، و أبواب التوحيد و الأخلاق من كتاب إحياء علوم الدين ، و تلقيت كتاب قوت القلوب في علوم أسرار الطريق ، و بيان أحوال الرجال من أستاذي و مرشدي الغريب محمد السائح الخوقندي بسنده المتصل إلي سيدي عبد القادر الجيلاني ، و تلقيت منه أسرار الطريق و أذنني بتلقين ما تلقيته عنه ، و تلقيت الرسالة القشيرية و حكم ابن عطاء الله السكندري علي أستاذي المرشد السيد حسنين الحصافي بسنده المتصل إلي الإمام أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ، و تلقيت علوم أحوال الرجال و مواجديهم علي سيدي العز محمد نزيل مكة المكرمة .. بعد خدمة الطريق و علم مآخذها .
    و قد من الله علي بأن أرشدت كثيرين ، و ألفت كتبا طبع منها تسعة كتب في علوم الشريعة المطهرة و الأخلاق و أسرار السادة الصوفية .
    و بما أن الله من علي بإرشاد كثيرين يزيدون عن العشرة آلاف في أنحاء بلاد مصر، و هم ملتمسون من سماحة مولانا تعييني شيخا لهم أسوة بمشايخ الطرق .
    و بما أن الطريقة السادة الشاذلية متفرعة إلي فروع كثيرة .. فألتمس من سماحتكم انضمامي بمشيخة السادة الصوفية أنا و أولادي و أهل طريقنا (بالعزمية الشاذلية).
    انتقال الإمام إلي الرفيق الأعلى


    قبل التعرض لموضوع انتقال الإمام إلي الرفيق الأعلى ، لابد من وقفه نستعرض فيها حالته الصحية ، و الأحداث التي سبقت ذلك و كان لها تأثير عليه ، إلي أن قضي الله أمرا كان مفعولا.
    كانت حياة الإمام مملوءة بالأعمال التي تنوء بحملها الجبال0لقد حمل مسئولية العالم الإسلامي كله علي كاهله ، فما رأي مرضا استشري في الأمة و اتجه بالكلية إلي حضرة رب البرية ، يتذلل إليه و يدعوه أن يكشف الغمة و يحفظ الأمة .
    و كان لكثرة تفكيره في أحوال المسلمين و شدة غيرته علي الإسلام و ما نزل بالمسلمين أثر كبير في إصابته بمرض الفالج –مرض الشلل- قبل عشر سنوات من انتقاله إلي الرفيق الأعلي ، و كان أحد تلاميذه و قد زاره- و هو طبيب- قبل مرضه ، و أخبره أنه ينهك قواه العقلية كثيرا ، و أنه معرض للإصابة بهذا المرض إذا لم يتحفظ منه ، فأجابه الإمام علي الفور: و كيف التحفظ منه و أنت تري حالة المسلمين في الشرق و الغرب تستدعي الكثير من التفكير ، و أنا أخشي أن يأتيني الحين-الموت- و أنا لم أضع دواء ناجعا لهذه الأمراض الاجتماعية التي توشك أن تودي بهذا المجتمع إلي التهلكة0أنت تحذرني مما علي أداؤه ، و لقد قمت به أنت لي ، فكيف لا أقوم به لغيرى ممن هو أحوج إليه مني ؟
    و لم تمض عدة أسابيع حتي أخبر الإمام و هو جالس يلقي درسه أن الإيطاليين ألقوا بالمسمين من الطائرات و لا سيما المجاهدين في ليبيا ، فغضب الإمام غضبا شديدا و حزن حزنا بالغا و شرع يملي إحدي قصائده و قد غمره الإنفعال بما أخبر به ، و بدت عليه في الحال آثار ما نزل به من مرض و ثقلت يده و رجله علي أثر جلطة دموية ألمت به .
    و قد صدر أول خبر عن حالة الإمام الصحية في العدد السادس من السنة الأولي و الصادر في شهر المحرم 1346هـ من المدينة المنورة مجلة السعادة الأبدية صـ44 تحت عنوان : عجل الله له الشفاء ، حيث يقول الخبر :
    ألم بفضيلة مولانا السيد محمد ماضي أبو العزائم مرض بسيط في أوائل هذا الشهر ، و كان ذلك عقب إجهاد فكره و إستغراق ليله في العمل لخير المسلمين في هذا الظرف العصيب الذي تكاليت فيه عليهم أمم الغرب ، فنجم عن هذا الإجهاد الذي لا يقوي عليه الجسم في مثل هذا السن ضغط دموي علي القلب . و لما شعر فضيلة السيد بمبادئ المرض استقل سيارته إلي الدكتور الشهير محمود عبد الوهاب ، فأشار علي فضيلته بالتماس الراحة التامة و الكف عن التفكير و الجهد . و في اليوم الثاني عاده من الأطباء الدكتور عبد العزيز إسماعيل و الدكتور إسكندر الجرجاوي و الدكتور محمود معاذ و الدكتور محمد بك النجار كدوائي و الطبيب الفرنسي الشهير كاركولو ، و قد اتفقت آراؤهم جميعا علي التزام السكينة و الراحة التامة و البعد عن كل المؤثرات . و مع ما أشار به علينا فضيلة السيد من تكتم الخبر لئلا تنزعج القلوب ، فقد انتشر الخبر ، و تقاطر علي دار آل العزائم الوفود من سائر أنحاء القطر المصري للاستفسار عن صحة هذا السيد المحبوب لما له في قلوب من عرفوه من المكانة السامية و المحبة الخالصة . و نحن نبشر جميع إخواننا من حضر منهم و من لم يحضر أن صحة مولانا السيد قد تحسنت كثيرا و الحمد لله ، وأنه يسير الآن نحو عافية بخطوات سريعة0عجل الله لفضيلته الشفاء و ألبسه الله ثوب العافية القشيب .
    و بالرغم من وجوده رضي الله عنه في فراش المرض ، و رغم قرار الأطباء له بلزوم الراحة و السكون ، و رغم إلحاح كبار الأطباء و عظماء الزوار عليه ألا يشغل باله بأمر من الأمور خصوصا ما فيه إجهاد الفكر و العقل ، فلم تمض أيام علي مرضه إلا و قد أبت نفسه العالية و روحه الفياضة بالحكمة و العرفان و عزيمته القوية و قلبه المفعم بالآمال لخير الإسلام و المسلمين إلا أن يكون مجاهدا في كل نفس من أنفاسه ، أبي فضيلته إلا أن يقضي كل أوقاته فيما يعود علي المجتمع الإسلامي بالخير العام ، فخرج يحمله بعض خواصه إلي الزاوية للاستمرار في حلقاته المتوالية لتفسير القرآن الكريم .
    و ما أن جاء يوم الجمعة 21صفر إلا و تشرف وفد لجنة الخلافة الإسلامية بالدقي بزيارة دار آل العزائم للاستفسار و السؤال عن صحة الإمام و هو رئيس جماعة الخلافة بوادي النيل0و نزل الإمام إلي الزاوية إلي أن انتهي إلي مجلسه الخاص ثم طلب المصحف الكريم ، فتلي مقرئه الخاص الشيخ مفتاح زيدان عليه قول الله تعالي ألم *أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)(سورة العنكبوت آية 2,1) ، فشرح الآية كعادته بأسلوب جميل علي قدر ما يسمح المجلس ، و أحس خاصته بتعبه و إجهاده ، فالتمسوا منه رحمة به و شفقة عليه أن يعود إلي حجرته الخاصة ، فاستأذن الإمام من الحاضرين طلبا للراحة .
    و بعد ذلك بشهر تفريبا ، وعملا بنصيحة أطباءه في طلب الراحة في جو هادئ ، و إجابة لملتمس تلاميذه بالواسطي ، توجه الإمام إليها القطار وسط حفاوة و توديع الكل له0وكان بالقطار نخبة من الوجهاء و بعض رجال القضاء و الموظفين ، و لم يكن بينهم بالطبع من يجهل فضيلة السيد و لا مكانته الدينية في المجتمع ، و كانوا جميعا ملتفين حوله و هو مقبل عليهم يحدثهم بأحاديثه الدينية .
    ثم دنا القطار من الواسطي ، فودعه الجالسون في لهفة و أسف . و ما أن وقف القطار حتي اندفعت جماهير المستقبلين تتبعه حتي وصل الركب إلي سراي شاكر بك المهندس الواقعة علي ضفاف النيل التي أعدها آل العزائم بالواسطي لنزول فضيلته . و قد أقيم تجاهها سرادق فخم لاستقبال زواره من نواحي الواسطي و الفيوم و بني سويف. و ظل فضيلته السيد يستقبل كل الوفود بما عرف عنه من رقة ووداعة يمتزجان في أحاديثه الدينية و عظاته العالية0 و الحق أن سيادته كريم بقدر ما هو حكيم ، إذ لم تثنه تعليمات الأطباء و تشديد خاصته بالتزام الراحة التامة عن أن يلقي علي كل زائر ما يناسبه من حكمه و موعظة حسنة و قد انتقشت كلماته علي قلوبهم و لهجت بالثناء ألسنتهم .
    و مع اقتراب ذكري الإسراء و المعراج زاره سمو سلطان حضر موت و معه ولي عهده و وزير خارجيته الذي بقي لحضور الاحتفال . و أثناء لقاء الإمام بالسلطان ، ألقي سماحته درسا في أخلاق الملوك و السلاطين العاملين بكتاب الله و سنة رسوله و ما أعد لهم في جنات الخلد ، و الفائدة التي تعود من تعارف الشعوب الشرقية ببعضها ، و ما تنتجه الرابطة ، وذلك بأسلوب حكيم جذب هذا السلطان حتي إنه كان يقبل يد السيد بين آونة و اخري قائلا : إن هذا هو الفرد الذي شاهدت فيه العمل بكتاب الله و سنة رسوله .
    و قد ألقي نائبه خطبة في الاحتفال بالذكري عدد فيها صفات الإمام ، ومما قاله : لست بمبالغ إن قلت إن هو وارث حضرة المصطفي صلوات الله عليه أخلاقا و أعمالا و أحوالا ، و لو كان هذا في بلادنا لكان فوق الملوك قدرا ، ولن تنال الأمة خيرا إذا لم تجتمع حول هذا القلب الرحماني الذي إذا أقسم علي الله لأبره ... إلي آخر حديثه0
    ثم ألقي الإمام درسا في الإسراء و المعراج أنصت له الكل و كأن علي رؤسهم الطير ، حيث طوف بأرواحهم في بيان آية الإسراء و المعراج ، و قد نشر ذلك بالتفصيل في جريدة الأهرام(21/1/1928) تحت عنوان (ليلة المعراج)، و جريدة السياسة (24/1/1928) تحت عنوان ( سلطان حضرموت: تناوله طعام العشاء علي مائدة حضرة الأشتاذ الشيخ محمد ماضي أبوالعزائم)، و جريدة مصر (25/1/1928) تحت عنوان ( سلطان حضرموت) فارجع إليه إن شئت .
    و بعد مضي عام علي مرضه جاء موعد الاحتفال بذكري مولد المصطفي- صلي الله عليه و سلم- ، و كعادته في كل عام تناول بالشرح سورة الكوثر مبينا ما فيها من الأسرار، و رذاذا من مقامات رسول الله – صلي الله عليه و سلم- لأهل القلوب المشرقة بأنوار علام الغيوب ، و استغراق في بيانه حتي أصابه الإرهاق الشديد ، خشي عليه خاصة تلاميذه و طلبوا منه أن يستريح .
    و لما بلغه رضي الله عنه نبأ قتل الإيطاليين للمناضل الليبي الكبير عمر المختار ، و إن موسوليني يدعي أنه حامي حمي الإسلام ، و كان الإمام مريضا لا يستطيع القيام ، طلب من مرافقيه أن يجلسوه في سريره ، و ألقي القصيدة التالية : و طلب أن ترسل إلي موسوليني:
    يا و حش روما تأدب فلست كسري و قيصر
    و طعنة القهر تأتي و أنت كالثوب تنشر
    إلي أن قال:
    و كم أزل ظلوما لما طغي و تكبر
    و خلال سنوات مرضه تلك التي سبقت انتقاله إلي جوار ربه ، مرضت زوجته السيدة ((منتهي طلبه)) مرضا أقعدها عن خدمته ، فاحتاج إلي زوجة أخري تعينه و تخدمه ، فتزوج السيدة ((لبيبة محمود سلامة)) التي توفيت أثناء حملها و لذلك سماها الإمام أم الشفيع ، ثم تزوج رضي الله عنه بالسيدة ((عزيزة السماحي)) من البرلس و هي آخر زوجاته .
    و في عام 1354هـ (1935م) استخرج الإمام تصريحا رسميا من وزارة الداخلية لبناء المدفن الخاص به في نفس مقر سكنه و بالتحديد في غرفته الكبيرة التي تطل علي الزاوية ، و حفرت بها الروضة التي سيدفن فيها ، و كان قد تم بنائها قبل ذلك ( شهر رجب 1348) في نفس المكان ، و هي بطول 3.5 و عرض 2.8 و تسع لفردين .
    و في آواخر شهر المحرم من عام 1354هـ اشتد به المرض ، فلاذ به أهل محبته و الخاصة من تلاميذه
    و انفض من حوله القليل ، وهم من طلاب الدنيا الجاهلون بقدره ، و لما أراد الجلوس حاول بعض من حوله إجلاسه ، و لكنه رفض و جلس رغم مرضه الشديد و بدون مساعدة أحد ، فأنشد رضي الله عنه يقول:
    رجل بألف كيف لا يقوي الجلوس و هو الممد و قدره فوق النفوس
    الجاهلون بقدره من حوله باعوه في سقم بأبخاس الفلوس
    إلي أن قال:
    كنت الرحيم بطفلهم و كبيرهم حتي سقيتهم الطهور بلا كئوس
    وفي عام 1355هـ ، أي قبل الانتقال بسنة بالضبط ، و في المناسبة السنوية للاحتفال بذكري الإسراء و المعراج ، و كما هو معتاد فقد كان من المقرر أن يلقي الإمام كلمته في السرادق المعد ، و لكن لم يتمكن الإمام من ذلك لظروفه الصحية ، وظل في غرفته ، و أناب عنه أحد أبنائه لإلقاء كلمته ، و كان هناك أخ سيلقي كلمة بمناسبة الاحتفال أمام الإمام ، فلما علم أن الإمام لن يستطيع الحضور لمرضه قرر أن لا يلقيها0 فوجد أن الإمام فتوجه إلي غرفة نومه ، و طلب منه أن يلقي كلمته أمامه و هو في سرير مرضه في خلوته0 وبعد الفراغ من إلقاء الكلمة قال له الإمام: لقد سمعتها، فلابد أن يسمعها الناس ، و أنا معك في الصيوان كما أنا معك الآن ، هيا يا ولدي و لا تبخل بما آتاك الله من فضله . وألقيت الخطبة علي الإخوان في الاحتفال .
    و قبل الوفاة بحوالي ثلاثة شهور، توجه الإمام إلي مسجد سيدي زغلول برشيد ( يوم الأحد 19 ربيع 1356هـ) و صلي كثيرا ، ثم زار المقام ، و وقف في المكان الذي ولد فيه منذ حوالي سبعين عاما قمريا عندما زارت المقام أمه و هي حامل فيه ثم فاجأها المخاض و ولدته0 لقد اشتاق الإمام إلي مكان ولادته ليشاهد معاني وجوده و فضل الله عليه طوال سبعين عاما ، ثم سلم علي أبيه و سلم علي أمه من هذا المكان اعترافا الله عليهما في إبرازه للحياة ، و ألقي هذه القصيدة في مقام المواجهة و الحضور فقال:
    هنا استحضري روحي افتتاح وجودي لدي ولدتني الأم بدء ورودي
    إلي أن قال :
    وسيلتنا طه الشفيع محمد أدار علينا خمرة التوحيد
    و عندما استشعر رضي الله عنه شدة المرض و قرب ساعة الرحيل إلي الرفيق الأعلي ، أمر أن تفتح خزائنه ، و أخرج كل ما فيها من نقود ، و وزعها علي أولاده و أهله و ذوي رحمه و لم يبق منها شئ لأنه لا يريد أن يخرج من الدنيا و في بيته شئ منها تأسيا بالنبي- صلي الله عليه وسلم- في إخراج ما في بيته قبل انتقاله إلي الرفيق الأعلي عندما كان عندما كان آخر عهده بالدنيا ، ثم نقل الإمام إلي(( مستشفي بابا يني)) بالدقي صباح يوم الأحد الموافق 26 رجب 1356هـ حيث أجريت جراحة لتوسيع مجري البول و خرج الأطباء علي إثرها مستبشرين ، وكان ولده الأكبر السيد أحمد ماضي أبو العزائم ملازما له .
    و بعد فجر الاثنين27رجب 1356هـ كان الإمام نائما في سريره ، فلما تحرك أسرع السيد أحمد ماضي أبو العزائم إليه و قبل يده ، فقال الإمام له : لا تنزعج يا ولدي أنا مع الأحبة ، يا ولدي : اعطي فلانا كذا و فلانا كذا00و اجعل مختار و مهدية في عينيك00 ثم توجه لأعلي جهة اليمين رافعا يديه قائلا: مرحبا برسول الله00 مرحبا بقضاء الله ، ثم هم ليقوم و كأنه يقبل شخصا فتدلت يديه إلي جواره ، وهنا تحقق نجله من نزول القضاء ، وصعدت روحه الطاهرة إلي الرفيق الأعلي بعد حياة امتلأت بالجهاد لم يهدأ له فيها بال نشر فيها العلم بلسانه و قلمهو نافح عن الإسلام و ترك من ورائه تراثا فكريا و مدرسة رائدة في الدعوة إلي الله لا يزال نورها يملأ الأفق .
    و ما أن ذاع الخبر حتي أقبل أبناؤه و تلاميذه و أحباؤه يهرعون من كل صوب ، ونظروا إلي الإمام نظرة أخيرة ، و في الساعة الحادية عشرة نقل الإمام إلي سراي آل العزائم بالحنفي مسجي علي سريره في حجرته الخاصة التي أعد فيها روضته من قبل .
    و في الساعة الثالثة بعد الظهر نودي لصلاة الجنازة ، و تقدم نجل الإمام الأكبر السيد أحمد ماضي أبو العزائم لصلاة الجنازة ، و ألحد الإمام في روضته .
    ثم أذن لصلاة العصر، و بعد الصلاة أقيمت الحضرة ثم بايع آل العزائم السيد أحمد ماضي أبو العزائم خليفة لوالده رضي الله عنه

    0 Not allowed!



  7. [7]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb


    0 Not allowed!



  8. [8]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    Lightbulb


    0 Not allowed!



  9. [9]
    islamwattan
    islamwattan غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 9
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML