دورات هندسية

 

 

النساء ناقصات عقل ودين ( كيف وهل )

النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. [1]
    الصورة الرمزية المهندس مهند
    المهندس مهند
    المهندس مهند غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Feb 2005
    المشاركات: 843
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0

    النساء ناقصات عقل ودين ( كيف وهل )

    كثيرة هي الاتهامات التي تُوجَّه إلى الإسلام بخصوص المرأة، وأنه ينتقص من حقها في الحياة والحقوق. وقد عُقدت ولا تزال تُعقد لأجل هذا الغرض الكثير من البرامج والندوات والمناظرات في أماكن مختلفة، وبوسائل إعلامية متنوعة. وأكثر ما يجري عليه التركيز هو عقل المرأة وأن الإسلام يعتبرها ناقصة عقل، ويستشهدون بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل. فهل ما يقولونه حق وصحيح؟ وهل المرأة فعلاً ناقصة عقل؟ وهل الرسول وصفها بذلك حقًّا وقصد ما فهموه هم من الحديث؟ أم يا تُرى أن الأمر هو خلاف ذلك؟
    حديث ناقصات عقل

    روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا مَعْشرَ النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن الاستغفار، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جَزْلة: وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن، وتَكْفُرْنَ العشير، وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي لبٍّ مِنْكُن. قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين. ومعنى الجَزْلة أي ذات العقل والرأي والوقار، وتَكْفُرْنَ العشير أي تُنكرن حق الزوج.
    وهذا الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة، وذلك في قوله تعالى: ... واستَشْهدوا شهيدين من رِجالِكم فإن لم يكونا رَجُلَيْن فرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرضَوْن من الشُّهداء أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى... (البقرة: 282).
    الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث

    يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلاء الذين يتيهون فرحًا وطربًا باتهام الإسلام أنه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه وسلم: "وما رأيت من ناقصات عقل". فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل، وأن نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية، أو الذكاء كما يسميه علماء النفس، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال. بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي أقل منه وأنقص، أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند الرجل. ولو أنهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي، وأنه يتناقض مع واقع الحديث نفسه، وذلك للملاحظات التالية:
    ذكر الحديث أن امرأة منهن ( جزلة ) ناقشت الرسول صلى الله عليه وسلم. والجزلة، كما قال العلماء، هي ذات العقل والرأي والوقار، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟
    تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرات النساء، وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدًّا. فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكيًّا جدًّا؟
    أن هذا الخطاب موجّه لنساء مسلمات، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي نصاب الشهادة والصلاة والصوم. فهل يا تُرى لو أن امرأة كافرة ذكية وأسلمت، فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في الإسلام؟!
    فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث بالكامل، أي لم يربط أجزاءه ببعض، كما لم يربطه مع الآية الكريمة. فالحديث يصرح بأن النساء ناقصات عقل، ويعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، والآية تعلل ذلك بالضلال والتذكير. ولم تصرح الآية بأن النساء ناقصات عقل، ولا أن الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لأجل أن تفكير المرأة أقل من تفكير الرجل.
    فما هو التفكير؟ وما هو العقل؟

    التفكير هو عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع؛ حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه. أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه. وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة. ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به.
    إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء. ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم. كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ، ولا في طرق اكتساب المعرفة. معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير أو آليته، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية.
    وعليه فإن التفكير ليس مجرد قدرات عقلية أو ذكاء، بل هو أوسع من ذلك وتدخل فيه عوامل كثيرة ويمر في مراحل متعددة، فهو عملية معقدة وليست بالبسيطة. كما أن العقل في مفهوم القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير؛ إذ هو لفت انتباه للتفكير من أجل العمل، فلا يكفي أن تفكر، بل لا بد من أن يمتد ذلك إلى التصديق والعمل وإدراك العواقب؛ ولهذا فسوف نلاحظ دقة التعبير في الحديث، فهو عبّر بناقصات عقل وهو ما يعني أن النقص هو في عوامل أخرى تؤثر في التفكير وليس في نفس القدرات الفطرية، أي ليس في قدرات الدماغ، كما يتوهم كثيرون. وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة تعلي من شأن التفكير عند كل من المرأة والرجل بوصف كل منهما إنسانًا.
    أين الإعجاز في هذا؟

    يكمن الإعجاز في الحديث عن نقصان عقل المرأة بهذه الطريقة، فهذا لا يمكن أن يحيط به بشر. فنصوص القرآن والسنة لا تفرق بين قدرات المرأة العقلية وقدرات الرجل، ويتجلى ذلك في الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة. هذا بالإضافة إلى كثير من النصوص التي تتحدث عن ذكاء النساء وقدراتهن وآرائهن السديدة في مواضع متعددة من الكتاب والسنة. فإذا كان لم يثبت علميًّا أي اختلاف في قدرات النساء العقلية عن قدرات الرجال، ونصوص القرآن والسنة لا تعارضان هذا، فمعنى هذا أن نقصان العقل المشار إليه ليس في القدرات العقلية
    وإذا نظرنا إلى الآية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة المذكور بالضلال والتذكير، وهذا أمر متعلق بالإدراك الحسي وبالدوافع والموانع. وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة، لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث إنها تمر في حالات وتتعرض لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها. وهذا التأثير ينعكس على القرار الذي يمكن أن تتخذه المرأة. زد على ذلك ما تملكه المرأة من عواطف جياشة تفوق ما يملكه الرجل، وهذا عنصر لا يمكن إغفاله في العقل، ويمكن أن يؤثر بشكل واضح في القرار، كما لو كان الذي ستشهد له المرأة هو ابنها مثلاً.
    إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من يتسرعون في إطلاق الأحكام، وكيل الاتهامات دونما تحقيق أو فهم صحيح. وهذا يبين حقائق مذهلة تتعلق بالتفكير والعقل وطبيعة المرأة واختلافها في هذه النواحي عن الرجل، وكيف يؤثر ذلك على طريقة التفكير. وهذا ليس انتقاصًا من حق المرأة ولا من عقلها بقدر ما هو تقرير لواقعها، وحث لها على العمل والتغلب على العقبات التي يمكن أن تؤثر فيه.

  2. [2]
    تالا74
    تالا74 غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jan 2007
    المشاركات: 16
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بارك الله فيك على هذا الموضوع الذي
    يحتاج فهمه الكثير ولربما يكون الفهم الخاطئ سبب لكثير من المشاكل

    0 Not allowed!



  3. [3]
    راسم خضر
    راسم خضر غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 517
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهندس مهند مشاهدة المشاركة
    وإذا نظرنا إلى الآية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة المذكور بالضلال والتذكير، وهذا أمر متعلق بالإدراك الحسي وبالدوافع والموانع. وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة، لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث إنها تمر في حالات وتتعرض لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها. وهذا التأثير ينعكس على القرار الذي يمكن أن تتخذه المرأة. زد على ذلك ما تملكه المرأة من عواطف جياشة تفوق ما يملكه الرجل، وهذا عنصر لا يمكن إغفاله في العقل، ويمكن أن يؤثر بشكل واضح في القرار، كما لو كان الذي ستشهد له المرأة هو ابنها مثلاً.
    إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من يتسرعون في إطلاق الأحكام، وكيل الاتهامات دونما تحقيق أو فهم صحيح. وهذا يبين حقائق مذهلة تتعلق بالتفكير والعقل وطبيعة المرأة واختلافها في هذه النواحي عن الرجل، وكيف يؤثر ذلك على طريقة التفكير. وهذا ليس انتقاصًا من حق المرأة ولا من عقلها بقدر ما هو تقرير لواقعها، وحث لها على العمل والتغلب على العقبات التي يمكن أن تؤثر فيه.
    أخي الكريم أنت تناولت جانب العاطفة فقط واعتبرته هو المحرك الرئيس لهذا الحكم !!
    ولكن الشئ الرئيسي في مسألة شهادة المرأة هو:
    أن المرأة كثيرة الإنشغال بمشاكل البيت والتربية للأولاد أكثر من الرجل فهذا يجعلها عرضةً للنسيان
    أكثر من الرجل لهذا قال تعالى (( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )) والضلال هنا ليس أن تكذب إذا تعرضت لضغوط كأن يكون المشهود عليه ابنها ، لأن ذلك لا يستدعي التذكير (( فتذكر إحداهما الأخرى )) لأن الكاذب غير ناسي فيستدعي التذكير .. والله تعالى أعلم ..
    ومشكور موضوع جيد يذب عن القوارير ..

    0 Not allowed!



  4. [4]
    mahmoud mostafa
    mahmoud mostafa غير متواجد حالياً
    تم إيقافه لمخالفة القوانين


    تاريخ التسجيل: Nov 2006
    المشاركات: 1,076
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    جزاك الله خيرا فأنك أحسنت التوضيح وبيان الأسباب
    وتصحيح الأفكار عن سبب القول أن المرأة ناقصة عقل ودين

    0 Not allowed!



  5. [5]
    rozaia
    rozaia غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Mar 2007
    المشاركات: 29
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزيتم عنا كل الخير

    0 Not allowed!



  6. [6]
    المهندس مهند
    المهندس مهند غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية المهندس مهند


    تاريخ التسجيل: Feb 2005
    المشاركات: 843
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0

    Lightbulb

    الاخوة الكرام
    تالا74
    راسم خضر
    mahmoud mostafa
    rozaia
    لكم الشكر على المرور وانتظر المزيد من المداخلات

    0 Not allowed!


    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين



    ابو الفاروق

  7. [7]
    شاكر مطيع
    شاكر مطيع غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 8
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    وهذه مقالة اخرى لكاتب المقالة عزيز ابوخلف
    بعنوان: هل المراة ناقصة عقل؟


    http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...article_id=561

    هل المرأة ناقصة عقل !

    أضيفت بتاريخ : 20 - 12 - 2003 نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام نسخة للطباعة القراء : 8233

    تعرَّض الإسلام، ولا يزال، لحملات عدائية شتى، منها موقفه من المرأة، ولا سيما من ناحية عقلها، حيث يُتَّهم الإسلام بأنه ينتقص من عقل المرأة وقدراتها، وأنه يحط منها بالمقارنة مع الرجال. هذا في الوقت الذي أثبت فيه العلم عدم وجود أي اختلاف في قدرات التفكير عند المرأة والرجل. كما أن الواقع يشهد بغير ذلك، حيث وصلت المرأة إلى أعلى المراتب والمناصب، وحققت إنجازاتٍ وإبداعاتٍ فكريةٍ عديدة، لا سيما في العالم الغربي. مما يعني ببساطة، كما يزعمون، أن الإسلام يخالف العلم والواقع المحسوس، وأن أفكاره تتعارض وتتناقض مع هذه المعطيات المحسوسة المشهودة على أرض الواقع.

    غير أن هناك من يقول بأن المرأة قد أتيحت لها فرصة عظيمة من حيث حرية العمل وإبراز إمكاناتها، ولكنها لم تُثبِت أنها على قدم وساق مع الرجل. فالرجل هو الذي أفسح لها هذا المجال من الحرية، ومع ذلك لم تصل إلى كثير من المناصب العالية التي لا يزال يتربع عليها الرجل. كما أنه هو الذي أتى بالأفكار العظيمة والمبادئ والنظريات والاختراعات وغير ذلك مما له شان يذكر.

    أساس هذه الاتهامات هو حديث صحيح يُعرف بحديث ناقصات عقل. وسوف نستعرض في هذه المقالة نص الحديث والقراءات السريعة الخاطئة له، ونبين أن وصف النساء بأنهن ناقصات عقل لا يحط من قدر عقولهن ولا من مكانتهن، لا سيما إذا تبين لنا أن هذا الوصف ينطبق أيضاً على الرجال. كما أن أية امرأة مسلمة سوف تفخر بكونها كذلك إذا ما جرت المقارنة بينها وبين كثير من العظماء والزعماء والعلماء من الكفار الذين نفى الله عنهم العقل بالكلية، وأن عقلوهم ومكانتهم لا تغني عنهم من الله شيئا إذ لم يتوصلوا بها إلى أن ينالوا رضوان الله وجنته. بل يمكن القول أن أية امرأة مسلمة هي أعقل من آينشتاين الذي يضرب بذكائه المثل، ولكنه لم يوصله إلى الدخول في الإسلام ولا نيل الجنة.


    حديث ناقصات عقل

    هذا الحديث رواه الشيخان (البخاري ومسلم) وأصحاب السنن، وهو صحيح الإسناد والمتن. وسوف نكتفي برواية مسلم، فقد روى رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ‏يا ‏ ‏مَعْشرَ‏ ‏النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن ‏‏الاستغفار، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن ‏ ‏جَزْلة: ‏ ‏وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن،‏ ‏وتَكْفُرْنَ‏ ‏العشير، ‏ ‏وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي ‏ ‏لبٍّ ‏ ‏مِنْكُن. قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال : أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين » . ومعنى الجَزْلة أي ذات العقل والرأي والوقار ، وتَكْفُرْنَ العشير أي تُنكرن حق الزوج.

    ولا يمكن فهم هذا الحديث بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة، وذلك في قوله تعالى : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } [البقرة:282]. فالعلاقة بين هذه الآية والحديث وثيقة الصلة، بل يكاد الحديث يُحيلنا إلى الآية صراحة.


    الفهم الخاطئ للحديث والمناقض للواقع

    من الواضح أن الذين يتهمون الإسلام بأنه ينتقص من عقل المرأة، قد بنوا أفكارهم على الحديث السابق. فقد فهموا منه أن النساء ناقصات عقل، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال. وهذا جرياً على المعنى الدارج للعقل من أنه عضو التفكير، ولسان حالهم يقول بأن جهاز التفكير عند المرأة أضعف من جهاز التفكير عند الرجل، وأن هذا ينطبق على أية امرأة وعلى أي رجل في الدنيا.

    ولكن الحديث نفسه، وجرياً على هذا المفهوم، يبين أن المرأة لا تقل في عقلها عن الرجل من حيث أنها ناقشت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها جزلة أي ذات عقل وافر، ومن حيث أن الواحدة منهن تَذهب بعقل اللبيب أي الوافر العقل. فكيف تَذهب بعقله إذا لم تكن أذكى منه أو أنه ناقص عقل على أقل الاحتمالات؟

    بالإضافة إلى ذلك فإن الإسلام يعتبر أن المرأة والرجل سواءٌ أمام التكاليف الشرعية من حيث الأداء والعقوبة، فلو كانت المرأة ناقصة عقل، فكيف يكون أداؤها وعقوبتها بنفس المستوى الذي للرجل، فهذا ينافي العدل الذي يتصف به الله وينادي به الإسلام. فناقص العقل لا يُكلَّف بمثل ما يكلف به من هو أكمل منه عقلاً، ولا يُحاسب بنفس القدر الذي يُحاسب به، على فرض أن الرجل أكمل عقلاً من المرأة.


    ما هو التفكير؟

    التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم، ومع ذلك فهو من أكثر المفاهيم غموضاً وأشدِّها استعصاءً على التعريف. ولعلَّ مردَّ ذلك إلى أن التفكير لا يقتصر أمرُه على مجرد فهم الآلية التي يحصل بها، بل هو عملية معقدة متعددة الخطوات، تتداخل فيها عوامل كثيرة تتأثر بها وتؤثر فيها. فهو نشاط يحصل في الدماغ بعد الإحساس بواقع معيَّن، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهنيٍّ ما بين قُدُرات الدماغ وهذا الإحساس والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر، ويحصل ذلك بناءً على دافعٍ لتحقيق هدف معين بعيداً عن تأثير المعوقات أو الموانع.

    وعلى الرغم من تعدد الجوانب وكثرة العوامل المتداخلة والمؤثرة في التفكير والمتأثرة به، فإن الأبحاث المستفيضة والكتابات الكثيرة حول الموضوع، تؤكد أن عناصر التفكير الأساسية هي الإدراك الحسي والمعالجة والإنتاج. حيث يقوم الدماغ باستكشاف الخبرة وربطها مع الإدراك الحسي للخروج بالفكرة. وهذا ما تؤكد عليه أبحاث علم النفس والأعصاب والفلسفة والفكر الإسلامي، بالإضافة إلى البرامج العملية حول تنمية مهارات التفكير وتعليمه. وليس أدل على صدق هذا التصور من التطبيقات العملية التي نقوم بها في مجال تنمية وتطوير وتحسين مهارات التفكير، بطريقة عملية تطبيقية.


    علاقة العقل بالتفكير

    ما يتبادر إلى الذهن، أو ما هو دارج على ألسنة الناس، هو أن العقل اسم لعضو التفكير، وليس الأمر كذلك. فليس في جسم الإنسان عضو اسمه العقل يمكن أن يُشار إليه بالبَنان. فالتفكير كما بيّنا سابقاً عملية متعددة الخطوات والمراحل، وليس يختص بها عضو معين واحد يصفها وصفاً شاملاً. وإنما هناك أكثر من عضو يمكن أن يشترك في عملية التفكير أو يخدمها، مثل العين والأذن وباقي الحواس والدماغ وما يرتبط به من الذاكرة والتخيل وغير ذلك.

    ولم تُستخدم كلمة العقل في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة لتشير إلى عضو التفكير مطلقاً، كما لم ترد كلمة العقل على المصدرية في القرآن الكريم. وإنما استُخدمت هذه الكلمة بصيغة الجمع على: يعقلون وتعقلون ونعقل وعقلوه ويعقلها، وذلك في تسع وأربعين موضعا. ولم ترد بصيغة الماضي إلا مرة واحدة، ووردت في باقي المواضع بصيغة الحاضر أو المستقبل. والمعنى المستفاد من هذه الصيغ غالبا هو لفت الانتباه للتفكير من أجل إدراك العاقبة واتخاذ خطوة نحو العمل. وهو بذلك يكون في معناه أوسع من مجرد التفكير؛ فنحن إذا فكرنا ننتج الفكرة، أما إذا عقلنا فندرك ما وراء هذه الفكرة من أبعاد متعلقة بالتصديق والعمل. فالسمة الأساسية للعقل وفق اصطلاح الكتاب والسنة، هي إدراك العاقبة المنشودة والعمل لها والثبات على ذلك.

    وقد لخص ابن تيمية رحمه الله المعنى اللغوي والشرعي للعقل أحسن تلخيص فقال في الفتاوى: "العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلاً، يراد به القوة التي يعقل بها، وعلوم وأعمال تحصل بذلك . وهو علم يعمل بموجبه، فلا يُسمَّى عاقلاً من عرف الشر فطلبه والخير فتركه"


    التفكير عند المرأة والرجل

    إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء. ولذلك فإن برامج تنمية وتعليم التفكير لا تميز بين الجنسين في هذه الناحية. ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم. كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ، ولا في طرق اكتساب المعرفة. فلم تظهر الأبحاث المتعلقة بالدماغ فروقاً جوهرية، إلا في حدود ضيقة لا تتجاوز ربع انحراف معياري واحد. فقد أكدت كثير من الأبحاث تماثل نصفي الدماغ عند النساء بشكل أكبر منه عند الرجال، لكن لم يتأكد أي شيء يدل على اختلاف في التفكير بناء على ذلك. معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية، أي في مستوى الذكاء ودرجته وليس في نوعيته.


    التغيرات الجسدية والنفسية التي تتعرض لها المرأة

    تتعرض المرأة لتغيرات جسدية كثيرة ومتكررة، وهذا لا يخفى على المرأة ولا على غيرها، ويمكن ملاحظته دون عناء. كما أن الأبحاث العلمية المستفيضة قد أظهرت التأثيرات النفسية التي تتعرض لها المرأة، نتيجة مرورها بهذه الأحوال الجسدية. فالمرأة تأتيها الدورة الشهرية، وإذا حملت فإنها تمر في فترات ما قبل الحمل وما بعده وما بعد الولادة، وإذا أسقطت جنينها أو أجهضته تعرض جسدها لكثير من التغيرات. كما يمكن أن تعاني من عدم الخصوبة، أو العقم، والمرور بفترة اليأس وما يترتب على ذلك من تغيرات قبلها وبعدها. وهكذا فالمرأة تمر بفترات وتغيرات جسدية قد تعاني منها كثيراً، وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها، وطريقة تعاملها مع الناس، وكذلك على طريقة تفكيرها.

    فقد أكدت كثير من الأبحاث الطبية أن التغيرات الجسدية التي تمر بها المرأة، تؤثر على نفسيتها فتعرضها للإصابة بالإحباط وقلة التركيز والكسل وتأثر الذاكرة قصيرة المدى عندها. كما قد تؤثر على سرعة الانفعال عندها، وتصيبها بالقلق والوهن وتغير المزاج والتوتر والشعور بالوحدة والبلادة وثقل الجسم. هذا بالإضافة إلى التغيرات التي تحصل في العوامل المؤثرة في الحركة والعمل والنشاط الذهني، كدرجة الحرارة والضغط وزيادة الإفرازات الهرمونية المختلفة.


    ماذا نستنتج من كل ذلك؟

    ليس في الآية ولا في الحديث ما يدل على أن قدرات التفكير عند المرأة أقل من قدرات الرجل، ولا أن الرجل يفكر بالنيابة عن المرأة. وهذا عام في باقي نصوص الكتاب والسنة بدليل الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة، مما يؤكد على الوحدة الإنسانية في العقل والغرائز والحاجات العضوية عند كل منهما. هذا بالإضافة إلى العديد من النصوص التي تدلل على قدرة المرأة على التفكير والتصرف في أحلك المواقف، وهذا كثير في كل من الكتاب والسنة. وأما النصوص التي تجعل للرجل قوامة وميزات أخرى، فهي أحكام شرعية تتناسب مع طبيعة المجتمع الإسلامي، وليس لها علاقة بالقدرات العقلية.

    يشير الحديث إلى أن النساء ناقصات عقل، لكنه يعلل ذلك بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد. وفي هذا إحالة إلى آية الدّيْن، والتي تعلل الحاجة إلى امرأتين بالضلال والتذكير. والضلال هو العدول عن الطريق المستقيم، ومنه النسيان، وقد يؤدي إليه. والتذكير فيه لفت الانتباه، ويتأثر بالحالة النفسية وقد تحجبه كليا عن رؤية الحق والواقع. فالذي لا يرى إلا جانباً معيناً من الواقع ولا يرى غيره، يكون تفكيره ناقصا سواء كان رجلاً أو امرأة.
    الكلام في كل من الآية والحديث هو عن أحكام إسلامية في مجتمع مسلم، والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع الإسلامي خاصة، تكون خبرتها أقل من الرجال إجمالاً أي من حيث المعلومات وتعلقها بالواقع المعين، لا سيما في المجالات التي يقل تواجدها فيه. لذلك كان لا بد من الاستيثاق في الشهادة ليرتاح صاحب المعاملة المالية من حيث ضمان حقه.

    إذا ما أخذنا في الحسبان كل هذه الحقائق والوقائع، ثم قابلنا بينها وبين واقع العقل والتفكير وواقع الآية والحديث، فإننا نخلُص إلى أن نقص العقل ليس هو في قدرات التفكير ولا في تركيبة الدماغ، وإنما في العوامل المؤثرة في التفكير والعقل. وهو ينحصر على وجه التحديد في الخبرة ومنها المعلومات وفي موانع التفكير؛ فإن كون المرأة المسلمة بعيدة عن واقع المجتمع والمعاملات المالية بالذات، فلا بد أن خبرتها أقل من الرجال المنخرطين في هذه المعاملات. كما أن المرأة تمر في تغيرات جسمانية تؤثر على حالتها النفسية، هذا بالإضافة إلى عاطفتها الزائدة والتي يمكن أن تجعلها تنحاز في تفكيرها وفي قراراتها، كما لو كان المعني بالأمر ابنها مثلاً فلا بد أنها ستميل إليه.
    إذن فالحديث عن أن المرأة ناقصة عقل جاء بالإشارة إلى آية الدَّين، ولا يعني أن الرجل لا يمكن أن يوصف بمثل هذا الوصف. بل هناك آيات قرآنية تنفي العقل عن كبراء القوم وعظمائهم من الكفار والمنافقين وأهل الكتاب. وهذا يعني أن الأمر طبيعي وليس فيه أن قدرات المرأة على التفكير أقل من قدرات الرجل، ولا أنها ناقصة عقل بالمفهوم الشائع. فليس في نصوص الكتاب والسنة ما يشين المرأة من هذه الناحية ولا ما يحط من قدرها أبداً.

    0 Not allowed!



  8. [8]
    حنوليبيا
    حنوليبيا غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Apr 2007
    المشاركات: 84
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا اخى مهند و شاكر و راسم على توضيح هذا الموضوع و اسمحوا ليى بنشره فى منتديات اخرى لتوضيحه

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML