" د / محمد عبد السلام " اسم تردد بين
جنبات الأبنية الفخمة الشاهقة لمؤسسة نوبل، حينما أذيع أسماء العلماء الفائزين
بجائزة "نوبل" للفيزياء عام 1979.

فمن هو محمد عبد السلام؟ وكيف استطاع بلد
فقير كباكستان أن يخرج مثل هذا العالم الفيزيائي الكبير؟.
النشأة المتواضعة
ولد عبد السلام في قرية "جهانج" بمقاطعة
"لاهور" بالبنجاب عام 1956 والتي كانت في ذلك الوقت جزءاً من الهند، والده كان
رجلاً بسيطاً يعمل كاتباً في مكتب مفتش المدارس إلا أنه كان حريصا كل الحرص على
تعليم أبنائه منذ الصغر، فتنقل "محمد " في مراحل التعليم حتى وصل إلى سن الرابعة
عشرة حيث التحق بالجامعة الحكومية في "لاهور"، وظهر نبوغه المبكر في الرياضيات
محطماً كل الأرقام القياسية في امتحانات القبول، وحاصدا لجوائز التفوق في جميع
مراحل التعليم، تخرج في الجامعة عام 1944، وحصل على درجة الماجستير في الرياضيات من
جامعة "لاهور" بالبنجاب بعد سنتين في عام 1946
وفي صيف هذا العام بالتحديد، تدخل القدر
لمنح عبد السلام منحة إلى جامعة "كامبريدج " بإنجلترا، فلقد اختير قبله طالب هندي
آخر يدرس مادة الأدب الإنجليزي، ولكنه اعتذر قبل سفره بفترة قليلة؛ فرشحت" الهيئة
الهندية العليا " الطالب/ عبد السلام؛ ليسافر بدلا منه.
عبد السلام.. الفكر
والإنسان
عاش عبد السلام حياته مشغولاً بالعوائق
التى تقف أمام تقدم العالم الثالث في العلم والتعليم .. وكان يرى أن الفجوة الكبيرة
بين الدول الصناعية الكبرى والنامية لن تضيق إلا إذا استطاعت الدول النامية أن تحكم
نفسها في مستقبلها العلمي والتكنولوجي، وأن ذلك لن يتحقق من خلال استيراد
التكنولوجيا من الخارج، بل من خلال تدريب نخبة من العلماء المتميزين والزج بهم في
مجالات العلم المختلفة، وقد سجل رؤيته عن الحاجة الملحة للعلوم والتكنولوجيا في
العالم الثالث في كتابة "المثاليات والحقائق ". ولم يتأخر في مد يد العون لشباب
العلماء من العالم الثالث، وصرف جزءا من أمواله لمساعدتهم.
وقد كان إنشاؤه للمركز الدولي للفيزياء
النظرية في تريستا Trieste بإيطاليا في عام 1964 انعاكساً لفكره ومبدئه؛ حيث كان
هدف المركز الأول هو إيجاد مكان للفيزيائيين الشبان من العالم الثالث؛ لاستكمال
أبحاثهم، وقد استمر مديره حتى عام 1994 حيث كان منارة للعمل الدءوب والطموح العالي.
وقد دعا د.عبد السلام إلى توظيف علوم
الفيزياء لخدمة السلام والتعاون الدولي، ووضعه هدفًا من أهدافه، حتى إن البعض كان
يعتقد باستحقاقه لجائزة نوبل للسلام فضلا عن جائز نوبل للفيزياء
(منقول بتصرف)